القياس النفسيمقاييس الرضا الوظيفيمقاييس علم النفس التنظيمي

الرضا عن جوانب العمل

دليل أكاديمي سيكومتري شامل لمقياس الرضا عن جوانب العمل (Satisfaction With Job Facets) الذي طوره أندروز وويثي، مع استعراض خصائصه السيكومترية وإطاره النظري وفقراته الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 20 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 20 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس الرضا عن جوانب العمل (Satisfaction With Job Facets)، الذي طوره في الأصل الباحثان فرانك أندروز وستيفن ويثي (Andrews & Withey, 1976)، أحد الأدوات السيكومترية الرائدة والموجزة في حقل علم النفس الصناعي والتنظيمي وسلوك المنظمات. صُمم المقياس لتقييم الرضا الوظيفي العام من خلال قياس تقييمات الموظفين لجوانب وظيفية محددة وأساسية تتكامل لتشكل المشاعر الكلية تجاه بيئة العمل. يتألف المقياس من خمس فقرات أساسية (5 items) تستعرض كلاً من: الوظيفة بوجه عام، وزملاء العمل، وطبيعة العمل بحد ذاته، والظروف المادية وساعات العمل وعبء المهام، والموارد والإشراف المتاح لإنجاز الوظيفة.

تعتمد الأداة على سلم استجابة فريد ومميز ابتكره أندروز وويثي يُعرف بمقياس «الابتهاج-الفظاعة» (Delighted-Terrible Scale)، وهو مدرج سباعي (7-point Likert-type scale) يمتد من 1 (فظيع / Terrible) إلى 7 (مبتهج للغاية / Delighted)، مما يمنحه حساسية استثنائية في التقاط التباينات الوجدانية والانفعالية التي قد تعجز المقاييس التقليدية (المعتمدة على أوافق/لا أوافق) عن رصدها. أثبتت الدراسات المعيارية (مثل: Rentsch & Steel, 1992; McFarlin & Rice, 1992; Steel & Rentsch, 1995, 1997) تمتع المقياس بخصائص سيكومترية رفيعة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.79 و0.81 عبر عينات وظيفية وديموغرافية متعددة.

علاوة على ذلك، أظهر المقياس مستويات متقدمة من الصدق التقاربي والتمايزي؛ حيث ارتبط ارتباطاً وثيقاً بمقاييس الرضا الكلاسيكية مثل مؤشر الوصف الوظيفي (Job Descriptive Index – JDI) واستبيان مينيسوتا للرضا (Minnesota Satisfaction Questionnaire – MSQ)، إلى جانب ارتباطه الإيجابي بالالتزام التنظيمي والأداء الوظيفي، وارتباطه العكسي القوي بنوايا ترك العمل والانسحاب التنظيمي، مما يجعله أداة بالغة الكفاءة في البحوث الميدانية والمسوح المؤسسية التي تتطلب مقاييس قصيرة وموثوقة دون إرهاق المشاركين.

الكلمات المفتاحية

الرضا عن جوانب العمل، الرضا الوظيفي، أندروز وويثي، علم النفس التنظيمي، تقييم بيئة العمل، مقياس الابتهاج-الفظاعة، مؤشر الوصف الوظيفي، القياس النفسي، الالتزام التنظيمي، سلوك العمل.

المؤلفون

يعود الأصل النظري والتطبيقي للأداة إلى العالمين البارزين في معهد البحوث الاجتماعية (Institute for Social Research – ISR) التابع لجامعة ميشيغان:

  • فرانك إم. أندروز (Frank M. Andrews): عالم نفس واجتماع رائد في مجال أبحاث المؤشرات الاجتماعية ونوعية الحياة وجودة إدراك الرفاه النفسي في جامعة ميشيغان، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • ستيفن بي. ويثي (Stephen B. Withey): بروفيسور علم النفس ومدير البرامج في معهد البحوث الاجتماعية بجامعة ميشيغان، متخصص في أبحاث الاتجاهات وسلوكيات الأفراد داخل البنى الاجتماعية والمؤسسية.

كما ساهم في إثبات الصدق البنائي والتحقق السيكومتري للمقياس في البيئات التنظيمية الحديثة كل من:

  • جوان آر. رينتش (Joan R. Rentsch): أستاذة السلوك التنظيمي وعلم النفس في جامعة تينيسي، نوكسفيل (University of Tennessee)، متخصصة في الإدراك الجماعي ومناخ العمل والقياس النفسي.
  • روبرت بي. ستيل (Robert P. Steel): باحث وأكاديمي مرموق في قسم الإدارة بكلية الإدارة والعلوم اللوجستية في معهد القوات الجوية للتكنولوجيا (Air Force Institute of Technology) وجامعة جورجيا، مختص في دوران العمل والغياب والقياس التنظيمي.

الغرض

يتمثل الغرض الأساسي لمقياس الرضا عن جوانب العمل في توفير مقياس موجز وذي حساسية سيكومترية عالية لتقييم المشاعر الكلية والتقييمات الذاتية التي يحملها الموظفون تجاه الوظيفة ككيان شمولي، ومن خلال أبعادها التشغيلية والبيئية والاجتماعية المحورية. نشأت الحاجة إلى هذا المقياس من معضلة بحثية وعملية مستمرة في إدارة الموارد البشرية وعلم النفس المهني؛ حيث تتطلب المقاييس التشخيصية التقليدية مثل JDI (الذي يحتوي على 72 فقرة) أو MSQ بصيغته الكاملة (100 فقرة) وقتاً طويلاً وجهداً ذهنياً كبيراً قد يؤدي إلى إجهاد المستجيبين (Respondent Fatigue) وانخفاض معدلات الاستجابة، لا سيما عند تضمينها في مسوح تنظيمية واسعة تتناول متغيرات متعددة كالإجهاد والاحتراق النفسي والقيادة.

يقوم المقياس بوظيفة مزدوجة تجمع بين «التقييم العام» (Global Satisfaction) و«التقييم المبني على الجوانب» (Facet Satisfaction). فعلى الرغم من أنه يتألف من خمس فقرات فقط، إلا أن هذه الفقرات تغطي بطريقة منهجية العناصر الأكثر تفسيراً للتباين في الرضا الوظيفي: طبيعة المهمة نفسها، التفاعل الاجتماعي مع الأقران، البيئة المادية واللوجستية، الدعم القيادي والإشرافي والموارد، والموقف التقييمي الكلي من الوظيفة. يتيح هذا التصميم للباحثين والممارسين الحصول على مؤشر مركب يعكس الرضا العام بدقة، مع إمكانية استخدام الفقرات الفردية كمؤشرات استكشافية سريعة لجوانب القصور التي قد تتطلب تدخلات إدارية أو بيئية.

في التطبيقات البحثية، يُستخدم المقياس كمتغير وسيط أو تابع أو معدل في النماذج السببية لدراسة سلوكيات المواطنة التنظيمية (OCBs)، والانسحاب الوظيفي، والالتزام المؤسسي، والتكيف مع التغييرات الهيكلية. أما في التطبيقات الإكلينيكية والمهنية، فيعمل كأداة تشخيص ومسح دوري لمستوى جودة الحياة الوظيفية (Quality of Work Life)، مما يساعد مسؤولي الصحة النفسية المهنية والمستشارين التنظيميين على رصد بؤر التوتر والاستياء في الأقسام وفرق العمل المختلفة قبل تفاقمها إلى ظواهر سلبية مثل الغياب المزمن أو الاستقالات المفاجئة.

البناء النفسي

يقوم البناء النفسي لمقياس الرضا عن جوانب العمل على مفهوم الرضا الوظيفي بوصفه حالة انفعالية وتقييمية إيجابية ناتجة عن تقدير الفرد لخبراته الوظيفية ولمدى تلبية العمل لاحتياجاته وتوقعاته وقيمه الشخصية. وخلافاً للمقاييس التي تفترض أن الرضا مجرد حاصل جمع حسابي بسيط لعشرات الجزئيات الصغرى، يتبنى هذا البناء مفهوماً تكاملياً يستند إلى خمس ركائز أساسية تمثل الجوانب الوظيفية الأكثر جوهرية:

1. التقييم الكلي للوظيفة (Global Job Evaluation)

تقيس الفقرة الأولى الموقف الوجداني الشامل والمجرد تجاه الوظيفة برمتها («How do you feel about your job?»). يعكس هذا البعد الميل الإجمالي للفرد بعد معالجة ذهنية واعية وغير واعية لجميع الإيجابيات والسلبيات المرتبطة بعمله، وهو يعبر عن الإحساس العام بالانسجام المهني والرضا الذاتي في البيئة الوظيفية.

2. الجانب الاجتماعي والعلاقات بين الأشخاص (Social and Interpersonal Facet)

تستهدف الفقرة الثانية تقييم الفرد للعلاقات مع الزملاء والأقران («How do you feel about the people you work with-your co-workers?»). يجسد هذا البناء حاجة الإنسان الفطرية للانتماء والدعم الاجتماعي (Social Support) في مكان العمل؛ حيث تؤكد الأدبيات أن جودة التفاعلات الاجتماعية تسهم جوهرياً في تخفيف الضغوط المهنية وتعزيز الشعور بالتماسك والمساندة المتبادلة.

3. الجانب الجوهري للعمل والمهام (Intrinsic Work Facet)

تركز الفقرة الثالثة على العمل بحد ذاته والمهام اليومية التي يمارسها الموظف («How do you feel about the work you do on your job-the work itself?»). يرتبط هذا البناء النفسي بمفاهيم الدافعية الذاتية والنمو المهني والشعور بالأهمية وتنوع المهارات، وهي المفاهيم التي صاغها نموذج الخصائص الوظيفية (Job Characteristics Model)؛ إذ يقيس مدى استمتاع الفرد بالمحتوى الموضوعي للمهمة وإحساسه بالإنجاز الناتج عنها.

4. الجانب السياقي والبيئي والعبء الزمني (Contextual, Physical, and Workload Facet)

تستقصي الفقرة الرابعة الشروط الموضوعية والمحيط المادي الذي يؤدى فيه العمل («What is it like where your work-the physical surroundings, the hours, the amount of work you are asked to do?»). يتضمن هذا البعد تفاعل ثلاثة مكونات أساسية: البيئة الفيزيقية (الإضاءة، التهوية، الراحة، الأمان)، والجدول الزمني (المرونة، نوبات العمل، التوازن بين العمل والحياة)، وحجم العمل المطلوب (العبء الكمي والنوعي)، والتي تمثل معاً عوامل النظافة الصحية (Hygiene Factors) ذات التأثير المباشر على الإرهاق الجسدي والنفسي.

5. الجانب الأدواتي والإشرافي والموارد (Instrumental and Supervisory Facet)

تتناول الفقرة الخامسة الموارد التمكينية المتاحة للأداء وجودة التوجيه الإشرافي («How do you feel about what you have available for doing your job-I mean the equipment, information, good supervision, and so on?»). يمثل هذا البناء الدعم التنظيمي المدرك (Perceived Organizational Support) والقيادة الفعالة، من خلال رصد توفر الأدوات والمعدات والمعلومات الشفافة والإشراف الكفء والداعم، والتي تشكل معاً شروط التمكين الوظيفي والقدرة على تحقيق الكفاءة الذاتية وتفادي الإحباط الناتج عن عوائق الأداء.

الإطار النظري

ينبثق الأساس النظري للمقياس من الأبحاث الرائدة في مجال «المؤشرات الاجتماعية» (Social Indicators) والرفاه الذاتي (Subjective Well-being) التي قادها فرانك أندروز وستيفن ويثي في منتصف سبعينيات القرن العشرين، وتوجت بكتابهما التاريخي Social Indicators of Well-Being: Americans’ Perceptions of Life Quality الصادر عام 1976. رأى أندروز وويثي أن جودة حياة الإنسان تتألف من مجالات حياتية متمايزة (Life Domains) مثل الأسرة، والمسكن، والحي السكني، والصحة، والعمل؛ وأن تقييم جودة هذه المجالات يتطلب قياس الاستجابة الوجدانية المباشرة وليس فقط الأحكام الإدراكية الباردة.

وعلى هذا الأساس، طور الباحثان مقياس «الابتهاج-الفظاعة» (Delighted-Terrible Scale). تفترض النظرية الكامنة خلف هذا المقياس أن الأحكام الوجدانية للبشر تتخذ طابعاً متواصلاً ثنائي القطب يتجاوز مجرد «الموافقة المعرفية» إلى الشعور الإيجابي الغامر في أقصاه (Delighted) والشعور بالإحباط والنفور الشديد في أدناه (Terrible)، مروراً بنقطة التعادل أو التناقض الوجداني (Mixed feelings). هذا السلم يعالج القصور الموجود في مقاييس ليكرت التقليدية (موافق بشدة إلى غير موافق بشدة) التي غالباً ما تقيس درجة التصديق على العبارة بدلاً من قياس الشحنة الانفعالية والرضا الفعلي للفرد.

يتماشى المقياس أيضاً مع نظرية قيمة-إدراك الرضا الوظيفي (Value-Percept Theory) التي طورها إدوين لوك (Edwin A. Locke, 1976)، والتي تجادل بأن الرضا الوظيفي ينشأ من المقارنة الذهنية التي يجريها الفرد بين ما يريده ويثمنه في وظيفته (Values) وما يحصل عليه بالفعل في الواقع (Percepts). عندما تكون الفجوة بين المدركات والقيم معدومة أو إيجابية في جوانب العمل الحيوية (الزملاء، العمل نفسه، البيئة، الإشراف)، تتولد المشاعر الإيجابية العالية التي يعبر عنها المقياس برتبتي «سعيد» (Pleased) أو «مبتهج» (Delighted).

بالإضافة إلى ذلك، يلتقي المقياس مع نظرية العاملين لـ فريدريك هيرزبرغ (Herzberg’s Two-Factor Theory)؛ حيث دمج أندروز وويثي فقرات تغطي «العوامل الدافعة» (Motivators) المتمثلة في محتوى العمل نفسه والمهام الذاتية، و«العوامل الوقائية أو الصحية» (Hygiene Factors) المتمثلة في بيئة العمل المادية، والمعدات، وجودة الإشراف، والعلاقات مع الأقران. هذا التوازن النظري يمنح المقياس شمولية فريدة رغم قلة عدد فقراته، إذ يتيح تمثيل البنية النفسية للوظيفة تمثيلاً متوازناً يجمع بين الدوافع الداخلية والشروط الخارجية المحيطة.

الصدق

حظي مقياس الرضا عن جوانب العمل بدراسات قياسية مكثفة للتحقق من صدقه بمختلف أنواعه (Construct, Concurrent, Predictive, and Convergent Validity)، ويبرز في هذا الصدد البحث المرجعي الذي أجرته جوان رينتش وروبرت ستيل (Rentsch & Steel, 1992)، إلى جانب أبحاث ماكفارلين ورايس (McFarlin & Rice, 1992) ودراسات ستيل ورينتش اللاحقة (Steel & Rentsch, 1995, 1997).

1. الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent and Concurrent Validity)

أكدت نتائج التحليل المقارن الذي أجرته رينتش وستيل (1992) وجود ارتباطات إيجابية قوية ودالة إحصائياً بين الدرجة الكلية لمقياس أندروز وويثي والدرجات الكلية لاثنين من أكثر مقاييس الرضا الوظيفي انتشاراً واعتماداً في العالم: مؤشر الوصف الوظيفي (JDI) واستبيان مينيسوتا للرضا (MSQ). كما أظهرت النتائج أن مقياس أندروز وويثي يرتبط ارتباطاً موجباً مع كافة الجوانب الفرعية الخمسة لمؤشر JDI: الأجر، والإشراف، وفرص الترقي، والزملاء، وطبيعة العمل نفسه، مما يثبت قدرته على تمثيل الأبعاد التي تستغرق المقاييس الطويلة عشرات الفقرات لقياسها.

2. الصدق التنبؤي والارتباط بالمحكات السلوكية (Predictive and Criterion Validity)

أظهرت الدراسات ارتباط المقياس بعدد كبير من المتغيرات التنظيمية والسلوكية وفق الاتجاهات التي تفترضها النظريات السيكولوجية:

  • الالتزام التنظيمي (Organizational Commitment): ارتبط المقياس ارتباطاً إيجابياً دالاً بمستويات التزام الموظفين نحو مؤسساتهم (McFarlin & Rice, 1992).
  • الأداء الوظيفي (Job Performance): ارتبط الرضا المقاس بالأداة إيجابياً بالأداء المقيَّم ذاتياً (Self-rated performance) والأداء المقيم من قِبل الرؤساء والمشرفين (Supervisory-rated performance).
  • الخصائص التمكينية والتعلم: ارتبط المقياس طردياً مع مستوى الأجر، وفرص الترقية، والتواصل الإيجابي مع المدير، والتواصل المباشر مع العملاء والمستفيدين، وحرية التصرف والاستقلالية في أداء العمل (Autonomy)، وفرص التعلم والنمو، وحجم المشاركة في اتخاذ القرار، ومقدار الجهد الذهني المبذول.
  • الانسحاب ونوايا ترك العمل (Turnover Intentions): كشفت الدراسات الطولية (Steel & Rentsch, 1995, 1997) عن ارتباط سلبي قوي ومستمر بين درجات المقياس ونوايا الموظفين في الاستقالة أو مغادرة المنظمة، بل وتنبأ المقياس بمعدلات الدوران الفعلي للعمل عبر فترات زمنية لاحقة.

3. صدق البناء والتمايز (Construct and Discriminant Validity)

أثبتت تحليلات المصفوفات متعددة السمات ومتعددة الطرق (Multitrait-Multimethod Matrix) أن المقياس يمتلك تبايناً مستقلاً عن تأثيرات طريقة القياس (Method Variance)، ويميز بوضوح بين مفهوم الرضا الوظيفي كحالة تقييمية ومفاهيم أخرى متداخلة كالمعنويات العامة أو سمات الشخصية الإيجابية (كالعصابية أو الانبساطية)، مما يؤكد أنه يقيس بدقة بناء الرضا الوظيفي في بيئة العمل المحددة.

الثبات

أظهرت دراسات التحقق السيكومتري المستقلة أن مقياس الرضا عن جوانب العمل يتمتع بمستويات ممتازة وثابتة من الاتساق الداخلي (Internal Consistency Reliability)، وهي مستويات لافتة بالنظر إلى قصر الأداة المكونة من خمس فقرات فقط، حيث من المعروف رياضياً أن قلة عدد الفقرات تميل لخفض قيمة معامل ألفا:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): تراوحت قيم ألفا عبر الدراسات والبيئات التنظيمية المختلفة بين 0.79 و 0.81 (McFarlin & Rice, 1992; Rentsch & Steel, 1992; Steel & Rentsch, 1995, 1997). تشير هذه القيم المرتفعة والمستقرة إلى تجانس متين بين فقرات المقياس وكونها تعمل بتناغم لقياس نفس البناء الكامن.
  • الاستقرار عبر الزمن وثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): في الدراسات الطولية التي أجراها ستيل ورينتش (1995، 1997) على عينات من العاملين تم تتبعهم لعدة سنوات، أظهر المقياس استقراراً زمنياً ملائماً يجمع بين ثبات البناء النفسي (السمة التقييمية للوظيفة) وحساسيته للتغيرات الفعلية الطارئة على بيئة العمل أو التغييرات في القيادة والمناخ التنظيمي.
  • الارتباط بين الفقرة والمجموع (Item-Total Correlations): أظهرت مصفوفات فحص الفقرات أن معاملات الارتباط المصححة بين كل فقرة والدرجة الكلية للمقياس تتجاوز عموماً عتبة 0.50، ولم يؤدِ حذف أي فقرة من الفقرات الخمس إلى رفع معامل الاتساق الداخلي، مما يؤكد مساهمة كل فقرة في القوة التفسيرية للأداة.

التحليل العاملي

خضعت بنية المقياس لتحليلات عاملية استكشافية (Exploratory Factor Analysis – EFA) وتأكيدية (Confirmatory Factor Analysis – CFA) في سياقات متعددة لفحص ما إذا كانت الفقرات الخمس تشكل بعداً أحادياً عاماً أم بنية متعددة العوامل:

1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

عند إجراء التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الأساسية أو المربعات الصغرى مع فحص القيم الذاتية (Eigenvalues) واختبار التمثيل البياني للانحدار (Scree Plot)، أظهرت النتائج بوضوح تشبع الفقرات الخمس على عامل عام واحد مهيمن يستحوذ على الجزء الأكبر من التباين الكلي المفسر (عادة أكثر من 50% إلى 55% من التباين). تشبعت جميع الفقرات بدرجات قوية على هذا العامل العام، حيث تراوحت التشبعات العاملية (Factor Loadings) للفقرات بين 0.60 و0.82، مما يعزز فرضية أن المقياس يقيس بعداً عاماً للرضا عن العمل مستنداً إلى تقييمات الجوانب المختلفة.

2. التحليل العاملي التأكيدي (CFA)

في نماذج معادلات البناء الهيكلية (Structural Equation Modeling – SEM)، أثبت نموذج العامل الأحادي (Single-Factor Model) ملاءمة ممتازة للبيانات عبر مؤشرات حسن المطابقة القياسية:

  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) > 0.95
  • مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) > 0.94
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA) < 0.06
  • مؤشر جذر متوسط المربعات المتبقية المعيارية (SRMR) < 0.04

أكدت هذه النتائج أن التباين المشترك بين الفقرات يمكن تفسيره على نحو كافٍ بواسطة متغير كامن واحد هو «الرضا الوظيفي العام المعبر عنه بالجوانب»، دون الحاجة إلى افتراض بنيات معقدة متعددة الأبعاد، مما يدعم استخدام الدرجة الكلية المركبة كأداة تشخيصية وبحثية دقيقة.

أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية للأداة وطرق تطبيقها وتصحيحها:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يقيس الاتجاهات والانفعالات النفسية تجاه العمل.
  • عدد الفقرات: خمس فقرات (5 items).
  • شكل الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي من نمط «الابتهاج-الفظاعة» (7-point Delighted-Terrible Scale)، وتتوزع خياراته كما يلي:
    • 7 = مبتهج (Delighted)
    • 6 = مسرور (Pleased)
    • 5 = راضٍ في معظمه (Mostly satisfied)
    • 4 = مختلط / محايد (راضي وغير راضٍ بدرجة متساوية تقريباً) (Mixed – about equally satisfied and dissatisfied)
    • 3 = غير راضٍ في معظمه (Mostly dissatisfied)
    • 2 = غير سعيد / حزين (Unhappy)
    • 1 = فظيع (Terrible)
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات مصاغة بصورة عكسية (No reverse-scored items)؛ فجميع الفقرات تسير في الاتجاه الإيجابي حيث تشير الدرجة الأعلى دوماً إلى رضا وظيفي أكبر.
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات:
    • الدرجة الكلية الإجمالية (Sum Score): تُحسب بجمع درجات الفقرات الخمس، وتتراوح بين 5 (أدنى درجات الاستياء الشديد والفظاعة) و35 (أعلى درجات الابتهاج والرضا الوظيفي المطلق).
    • متوسط الرضا العام (Mean Score): يُحسب بجمع درجات الفقرات وقسمتها على عددها (5)، وتتراوح الدرجة بين 1 و7، وهي الدرجة الأكثر استخداماً في الأدبيات لأنها تحافظ على التفسير اللفظي الأصلي لمقياس الاستجابة (حيث تعبر الدرجة الأعلى من 4 عن ميل نحو الرضا، والدرجة 4 تعبر عن التناقض أو التعادل، والدرجة الأقل من 4 تعبر عن ميل نحو عدم الرضا).
  • زمن التطبيق: يستغرق إكمال المقياس عادة من دقيقتين إلى ثلاث دقائق فقط، مما يجعله ملائماً تماماً للمسوحات السريعة والمجمعة.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس في صورته التأسيسية عام 1976 ضمن أبحاث فرانك أندروز وستيفن ويثي حول المؤشرات الاجتماعية للرفاه وجودة الحياة في الولايات المتحدة. لاحقاً، في عام 1992، قامت الدكتورة جوان رينتش والدكتور روبرت ستيل بنشر ورقة التحقق السيكومتري المرجعية للأداة في مجلة Educational and Psychological Measurement الصادرة عن دار نشر سيج (Sage Publications).

تخضع فقرات المقياس المنشورة في مقال رينتش وستيل (1992، ص 359) لحقوق النشر لدار سيج (Copyright © 1992 by Sage Publications, Inc.). ومع ذلك، وبما أن المقياس أُنتج في سياق الأبحاث الأكاديمية المدعومة ومسوح معهد البحوث الاجتماعية بجامعة ميشيغان، فإنه يُعد متاحاً ومستخدماً على نطاق واسع لأغراض البحث العلمي الأكاديمي غير التجاري والتدريس بموجب مبادئ الاستخدام العادل للأدوات العلمية، شريطة الاستشهاد بالمرجع الأصلي والباحثين بدقة. أما في حالات الاستخدام التجاري أو دمجه في منصات تقييم ربحية موجهة للمؤسسات، فيلزم التواصل مع الناشر الأصلي (Sage Publications) للحصول على ترخيص رسمي مسبق.

المراجع

  • Andrews, F. M., & Withey, S. B. (1976). Social indicators of well-being: Americans’ perceptions of life quality. Plenum Press. https://doi.org/10.1007/978-1-4684-2253-5
  • Locke, E. A. (1976). The nature and causes of job satisfaction. In M. D. Dunnette (Ed.), Handbook of industrial and organizational psychology (pp. 1297-1349). Rand McNally.
  • McFarlin, D. B., & Rice, R. W. (1992). What considers satisfaction? Research on value-percept discrepancy theory. Journal of Organizational Behavior, 13(1), 41-54. https://doi.org/10.1002/job.4030130105
  • Rentsch, J. R., & Steel, R. P. (1992). Construct and concurrent validation of the Andrews and Withey Job Satisfaction Questionnaire. Educational and Psychological Measurement, 52(2), 357-367. https://doi.org/10.1177/0013164492052002011
  • Steel, R. P., & Rentsch, J. R. (1995). The assessment of employee turnover: An updated meta-analysis and longitudinal review. Human Relations, 48(6), 593-614. https://doi.org/10.1177/001872679504800602
  • Steel, R. P., & Rentsch, J. R. (1997). The role of social cognitive factors in employee turnover: A longitudinal investigation. Journal of Management, 23(4), 543-562. https://doi.org/10.1177/014920639702300403
  • Weiss, D. J., Dawis, R. V., England, G. W., & Lofquist, L. H. (1967). Manual for the Minnesota Satisfaction Questionnaire. Minnesota Studies in Vocational Rehabilitation, No. XXII, University of Minnesota.

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

How do you feel about your job?
2

How do you feel about the people you work with-your co-workers?
3

How do you feel about the work you do on your job-the work itself?
4

What is it like where your work-the physical surroundings, the hours, the amount of work you are asked to do?
5

How do you feel about what you have available for doing your job­ I mean the equipment, information, good supervision, and so on?

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 20). الرضا عن جوانب العمل. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/satisfaction-with-job-facets-scale/
looti, Mohammed. “الرضا عن جوانب العمل.” عرب سايكلوجي, 20 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/satisfaction-with-job-facets-scale/.
looti, Mohammed. “الرضا عن جوانب العمل.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 20, 2026. https://arabpsychology.com/scales/satisfaction-with-job-facets-scale/.