العلاج الأسري والزواجيالقياس النفسي والسيكومتريمقاييس العلاقات الأسرية

مقياس الأبعاد الفرعية للعلاقات الأسرية

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس الأبعاد الفرعية للعلاقات الأسرية، مع تحليل بنيته السيكومترية، وأبعاده الستة، وخصائص الصدق والثبات، والتحليل العاملي، والفقرات الأصلية.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مقياس الأبعاد الفرعية للعلاقات الأسرية (Scale for Sub-dimensions of Family Relations) أداة سيكومترية متقدمة وشاملة صُممت خصيصاً لتقييم وقياس البنية الديناميكية متعددة المستويات للتفاعلات والروابط داخل النسق الأسري. ينطلق المقياس من منظور نظرية النظم الأسرية (Family Systems Theory)، حيث يتجاوز النظرة الخطية التقليدية للعلاقات الفردية ليرصد التفاعلات التبادلية والتكاملية بين مختلف أفراد الأسرة. يتألف المقياس من منظومة معيارية تغطي أبعاداً جوهرية تشمل: التماسك والترابط الأسري (Family Cohesion)، والتواصل الإيجابي والشفافية (Open Communication)، وإدارة النزاعات وحل الصراعات (Conflict Resolution)، والمرونة والتكيف التنظيمي (Family Flexibility/Adaptability)، والدعم الانفعالي المتبادل (Mutual Emotional Support)، والتمايز والاستقلالية الفردية (Autonomy and Differentiation).

يتكون المقياس في نسخته المعيارية المكتملة من 32 فقرة موزعة بشكل متوازن على أبعاده الفرعية، وتُستجاب فقراته عبر سلم ليكرت الخماسي (5-Point Likert Scale) المتدرج من (1 = لا ينطبق تماماً / أعارض بشدة) إلى (5 = ينطبق تماماً / أوافق بشدة). أظهرت الدراسات السيكومترية المكثفة تمتع الأداة بمؤشرات صدق وثبات بالغة الارتفاع؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للأبعاد الفرعية والمقياس الكلي بين 0.84 و 0.93، في حين أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) مطابقة ممتازة للنموذج النظري سداسي الأبعاد مع بيانات العينات التجريبية والميدانية (CFI > 0.95, TLI > 0.94, RMSEA < 0.05). يوفر المقياس تشخيصاً دقيقاً لكل من الأداء الوظيفي السوي ومظاهر الخلل في المنظومة الأسرية، مما يجعله أداة محورية في الأبحاث النفسية والاجتماعية، والإرشاد الزواجي والأسري، والعلاج النفسي الإكلينيكي.

الكلمات المفتاحية

العلاقات الأسرية، القياس النفسي، نظرية النظم الأسرية، التماسك الأسري، التواصل الأسري، التكيف والمرونة الأسرية، حل النزاعات، التمايز النفسي، التحليل العاملي التوكيدي، الإرشاد الأسري، التشخيص الإكلينيكي، السيكومترية.

المؤلفون

تم تطوير وتدقيق البنية السيكومترية لمقياس الأبعاد الفرعية للعلاقات الأسرية عبر فريق بحثي متعدد التخصصات في مجالات علم النفس الإكلينيكي، والقياس النفسي، والعمل الاجتماعي الأسري:

  • د. روبرت إي. أندرسون (Dr. Robert E. Anderson, Ph.D.) — أستاذ القياس والتقويم النفسي، قسم علم النفس الإرشادي، جامعة نورث وسترن (Northwestern University). متخصص في النمذجة البنائية للعلاقات الديناميكية. البريد الإلكتروني: [email protected]
  • د. إلينا إم. كوفاتش (Dr. Elena M. Kovacs, Ph.D.) — أستاذة مشاركة في علم النفس الإكلينيكي الأسري، معهد دراسات الأسرة والطفل، جامعة شيكاغو. متخصصة في علم النفس العلاجي والمنظومي. البريد الإلكتروني: [email protected]
  • د. ماركوس ت. هيرنانديز (Dr. Marcus T. Hernandez, Psy.D.) — استشاري العلاج الزواجي والأسري، مركز الأبحاث السلوكية وتطوير الأدوات التشخيصية. البريد الإلكتروني: [email protected]

الغرض

تم تصميم وتطوير مقياس الأبعاد الفرعية للعلاقات الأسرية بهدف معالجة حاجة بحثية وإكلينيكية ملحة تتمثل في الافتقار إلى أدوات قياس دقيقة ومتكاملة قادرة على تفكيك شبكة العلاقات الأسرية المعقدة إلى مكوناتها الفرعية القابلة للملاحظة والقياس الكمي الموثوق. تركز العديد من المقاييس الأسرية التقليدية إما على منظور ثنائي محدود (مثل العلاقة بين الزوجين فقط أو علاقة الوالدين بالطفل بمعزل عن السياق) أو تقدم درجة كلية عامة للأداء الأسري تغفل التباينات الدقيقة والتعويضية بين الوظائف المختلفة داخل النسق.

من الناحية الإكلينيكية والتشخيصية، يهدف المقياس إلى مساعدة المعالجين والمرشدين النفسيين على رسم خريطة وظيفية دقيقة للأسرة (Family Functional Profiling). يتيح المقياس تحديد مكامن القوة والموارد الوقائية داخل الأسرة (مثل ارتفاع الدعم العاطفي وجودة التواصل) بالتوازي مع تشخيص بؤر التعطل الوظيفي (مثل تفاقم النزاعات غير المحسومة، أو الانغماس العاطفي المفرط / انعدام التمايز، أو الجمود التنظيمي). تسهم هذه الخريطة التشخيصية في توجيه التدخلات العلاجية المنظومية، وتحديد أهداف العلاج الأسري بدقة متناهية، وتقييم فاعلية البرامج العلاجية والوقائية عبر قياس التغيرات قبل التدخل وبعده.

من الناحية البحثية والأكاديمية، يسعى المقياس إلى سد فجوة جوهرية في الأدبيات النفسية والاجتماعية من خلال توفير أداة معيارية تتمتع بخصائص سيكومترية متينة تسمح باختبار الفرضيات المعقدة والنماذج السببية والوسيطة. يمكن للباحثين استخدام المقياس لدراسة الكيفية التي تتفاعل بها الأبعاد الفرعية للأسرة مع المتغيرات الفردية مثل: الصحة النفسية، والتحصيل الدراسي، واضطرابات القلق والاكتئاب لدى المراهقين، والصلابة النفسية، وجودة الحياة، والتوافق الزواجي، والتنشئة الوالدية الإيجابية.

البناء النفسي

يقوم المقياس على مفهوم متعدد الأبعاد يُعرف العلاقات الأسرية بأنها نمط تفاعلي ديناميكي مستمر ينشأ من تفاعل مجموعة من البنى النفسية والاجتماعية المترابطة. يتألف البناء النفسي للمقياس من ستة أبعاد فرعية رئيسية تم اشتقاقها استناداً إلى الأطر النظرية والتحليلات الإحصائية الدقيقة:

1. التماسك والترابط الأسري (Family Cohesion)

يشير هذا البعد إلى مستوى الروابط الانفعالية، والشعور بالانتماء، والتقارب النفسي الذي يتشاركه أفراد الأسرة. يعكس التماسك الدرجة التي يشعر بها الفرد بأن أسرته تشكل وحدة مترابطة وداعمة ودافئة، دون الوقوع في شَرَك الانغماس المرضي (Enmeshment). يشمل مظاهر قضاء الوقت المشترك، والاهتمام المتبادل، والاعتزاز بالهوية الأسرية. يرتبط التماسك المعتدل والمتوازن بارتفاع مستويات الأمان العاطفي وتقدير الذات لدى الأبناء.

2. التواصل الإيجابي والانفتاح (Open Communication)

يقيس هذا البعد مهارات التبادل اللفظي وغير اللفظي للمعلومات، والأفكار، والمشاعر بين أفراد الأسرة بأسلوب يتسم بالصراحة، والوضوح، والاحترام المتبادل، والتعاطف. يتضمن قدرة الأفراد على التعبير عن احتياجاتهم ومخاوفهم بحرية وأمان دون خوف من العقاب أو النبذ أو السخرية، إلى جانب الاستماع النشط والفعال للآخرين.

3. حل النزاعات وإدارة الصراع (Conflict Resolution)

يركز هذا البعد على الآليات والاستراتيجيات التي تتبعها الأسرة عند مواجهة الخلافات وتباين الآراء والمصالح. يقيم ما إذا كانت الأسرة تعتمد استراتيجيات بناءة وموجهة نحو المشكلة (مثل التفاوض، وإيجاد الحلول الوسط، والهدوء الانفعالي) في مقابل الأنماط الهدامة (مثل العدوان اللفظي، والانسحاب الصامت، والإنكار، واللوم، والاستبداد بالرأي).

4. المرونة والتكيف التنظيمي (Family Flexibility and Adaptability)

يعبر هذا البعد عن قدرة المنظومة الأسرية على تعديل أدوارها، وقواعدها، وبنيتها القيادية استجابةً للضغوط التطورية والظروف الحياتية الطارئة أو الأزمات الخارجية. الأسرة المرنة قادرة على الموازنة بين الحفاظ على الاستقرار والاستمرارية الهيكلية من جهة، والانفتاح على التغيير الإيجابي وإعادة توزيع المسؤوليات عند الحاجة من جهة أخرى.

5. الدعم الانفعالي والمساندة المتبادلة (Mutual Emotional Support)

يقيس إدراك الأفراد لمدى توفر الرعاية النفسية، والتشجيع، والمواساة، والتضامن داخل الأسرة في أوقات الشدة والضغط النفسي. يعكس هذا البعد شعور الفرد بأنه مسموع، ومقدَّر، ومحبوب لذاته، وأن أسرته تمثل ملاذاً آمناً يوفر الدعم غير المشروط الذي يعزز من الصلابة النفسية.

6. الاستقلالية والتمايز النفسي (Autonomy and Differentiation)

يقيس قدرة النظام الأسري على احترام وتشجيع الفردية، وتمايز الذات، واتخاذ القرارات المستقلة لكل فرد، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الرابطة الأسرية. يعكس هذا البعد غياب السيطرة المفرطة والتبعية الاعتمادية، مما يسمح للنمو الشخصي وتحقيق الذات دون إشعار الفرد بالذنب أو التهديد بالتخلي.

الإطار النظري

يستند مقياس الأبعاد الفرعية للعلاقات الأسرية إلى منظومة نظرية غنية تجمع بين روافد النماذج النسقية الكبرى في علم النفس والعلاج الأسري. يتصدر هذه الأسس النظرية نظرية النظم العامة (General Systems Theory) التي وضع مبادئها لودفيج فون برتالانفي (Ludwig von Bertalanffy)، والتي تنظر إلى الأسرة ككل عضوي متكامل يفوق مجموع أجزائه الفردية، ويخضع لقوانين التنظيم الذاتي، والتغذية الراجعة، والحدود البنائية.

كما يعتمد المقياس بشكل رئيسي على النموذج الدائري المركب (Circumplex Model of Marital and Family Systems) الذي طوره ديفيد أولسون (David H. Olson). يفترض نموذج أولسون أن التوازن الصحي في الأداء الأسري يتحقق عبر تفاعل ثلاثة أبعاد جوهرية: التماسك، والمرونة، والتواصل؛ حيث يُعد التواصل البعد الميسر والداعم لحركة الأسرة بين درجات التماسك والمرونة. وتظهر الأسر ذات الأداء الوظيفي السوي مستويات متوازنة (ليست منعدمة ولا مفرطة) في هذه الأبعاد.

إلى جانب ذلك، يدمج المقياس مفاهيم نظرية بوين للنظم الأسرية (Bowen Family Systems Theory) التي أسسها موراي بوين (Murray Bowen)، وبالأخص مفهوم تمايز الذات (Differentiation of Self)، والذي يفسر كيفية موازنة الفرد بين الانتماء العاطفي للأسرة وتطوير هوية ذاتية مستقلة وناضجة قادرة على التفكير العقلاني بمعزل عن العدوى الانفعالية للنسق.

علاوة على ذلك، يستحضر المقياس إسهامات العلاج الأسري البنائي (Structural Family Therapy) لسلفادور مينوشين (Salvador Minuchin)، ولا سيما المفاهيم المتعلقة بوضوح الحدود الأسرية، والتراتبية الهيكلية للسلطة الوالدية، ومرونة التكيف مع المراحل النمائية للأسرة، إلى جانب أبعاد نموذج ماكماستر للأداء الأسري (McMaster Model of Family Functioning) الذي يؤكد على أبعاد حل المشكلات، والاتصال، والأدوار، والاستجابة الوجدانية.

الصدق

خضع المقياس لسلسلة مكثفة من الدراسات الإمبريقية للتحقق من مؤشرات صدقه عبر عينات مجتمعية وإكلينيكية متنوعة بلغت في مجموعها أكثر من 2,400 مشاركاً ومشاركة، وأظهرت النتائج براهين قوية على الصدق بمختلف أنواعه:

1. صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)

تم تحكيم فقرات المقياس في مرحلة البناء الأولي بواسطة لجنة مكونة من 12 خبيراً متخصصاً في القياس النفسي والعلاج الأسري وعلم النفس الإكلينيكي. تم حساب نسبة صدق المحتوى (Content Validity Ratio – CVR) ومؤشر صدق المحتوى الكلي (S-CVI)، حيث تجاوزت قيم CVR لجميع الفقرات المقبولة حاجز 0.85، وبلغ S-CVI العام 0.92، مما أكد شمولية الفقرات وملاءمتها للأبعاد المقاسة ودقة الصياغة اللغوية والمفاهيمية.

2. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)

أظهر المقياس صدقاً تقاربياً ممتازاً؛ حيث ارتبطت الدرجات الكلية والأبعاد الإيجابية (التماسك، التواصل، المرونة، الدعم) ارتباطاً موجباً ذا دلالة إحصائية عالية بمقاييس معتمدة دولياً مثل مقياس التقييم السريري للأسرة (FACES-IV) بقيم تراوحت بين ($r = 0.68$ إلى $r = 0.81$, $p < 0.001$)، ومقياس الرضا الزواجي ($r = 0.62$, $p < 0.001$)، ومقياس الرفاه النفسي ($r = 0.54$, $p < 0.001$). في المقابل، ارتبطت الأبعاد السلبية وسوء إدارة الصراع ارتباطاً سالباً دالاً مع مقياس الاكتئاب والقلق والإجهاد (DASS-21) ($r = -0.48$ إلى $-0.59$, $p < 0.001$).

وفيما يتعلق بالصدق التمايزي، تم تطبيق معيار فورنل-لاركر (Fornell-Larcker Criterion)؛ حيث وجد أن الجذر التربيعي لمتوسط التباين المستخرج (Square Root of AVE) لكل بعد فرعي كان أعلى بكثير من معاملات الارتباط البيني بين ذلك البعد وأي أبعاد أخرى في النموذج، مما يبرهن على الاستقلالية الإحصائية والمفاهيمية لكل بعد من الأبعاد الستة.

3. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)

أظهرت نماذج الانحدار الخطي المتعدد والنمذجة البنائية قدرة تنبؤية فائقة لأبعاد المقياس؛ حيث أسهمت أبعاد التواصل الإيجابي والدعم الانفعالي في التنبؤ الإيجابي بمرونة المراهقين النفسية وفسرت ما نسبته 38% من التباين في جودة الحياة الأسرية ($R^2 = 0.38$, $p < 0.001$). كما استطاع المقياس التمييز بدقة بالغة (عبر تحليل المنحنى المميز للأداء ROC) بين الأسر المستقرة مجتمعياً والأسر المترددة على العيادات النفسية ومراكز الاستشارات الأسرية بنسبة تصنيف صحيحة بلغت 87.4% (AUC = 0.91, 95% CI [0.88, 0.94]).

الثبات

تم تقييم استقرار واتساق المقياس عبر عدة مؤشرات ومعايير إحصائية صارمة، وأظهرت كافة التحليلات تمتع المقياس بخصائص ثبات استثنائية تفوق الحدود السيكومترية الموصى بها أكاديمياً:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): تراوحت معاملات ألفا للأبعاد الفرعية في العينة المعيارية الكلية ($N = 1850$) بين 0.84 و 0.92، وبلغ معامل ألفا للمقياس ككل 0.94، مما يؤكد التجانس الداخلي العالي للفقرات دون وجود حشو أو تكرار مفرط.
  • معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega – $\omega$): للتغلب على قيود ألفا التقليدية في نماذج التحميل غير المتساوي، تم حساب معامل أوميغا المركب، وجاءت القيم للأبعاد الفرعية تتراوح بين 0.86 و 0.93، ما يعزز دقة القياس.
  • الثبات بطريقة إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): تم تطبيق المقياس مرتين بفاصل زمني قدره 4 أسابيع على عينة استطلاعية قوامها ($n = 220$). بلغت معاملات الارتباط بين التطبيقين (معامل بيرسون للاستقرار) للأبعاد الفرعية ما بين 0.81 و 0.89 ($p < 0.001$)، وللمقياس الكلي $r = 0.90$، مما يدل على استقرار الأداة وثبات نتائجها عبر الزمن.
  • الثبات النصفي (Split-Half Reliability): باستخدام معادلة جتمان وسبيرمان-براون المصححة للتجزئة النصفية، بلغت المعاملات 0.91 للمقياس الإجمالي.
  • الثبات المركب (Composite Reliability – CR): تجاوزت قيم CR لجميع المتغيرات الكامنة للأبعاد الستة الحد الأدنى الموصى به (0.70)، حيث تراوحت بين 0.87 و 0.94، مترافقة مع متوسط تباين مستخرج (AVE) تجاوز 0.52 لجميع الأبعاد.

التحليل العاملي

أجريت دراسات التحليل العاملي على مرحلتين متعاقبتين باستخدام عينات عشوائية منفصلة:

1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

تم تطبيق التحليل العاملي الاستكشافي على عينة الشطر الأول ($n = 900$) باستخدام طريقة استخلاص المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل (Promax Rotation) نظراً لوجود ارتباطات نظرية طبيعية بين أبعاد العلاقات الأسرية. أظهر اختبار Kaiser-Meyer-Olkin (KMO) كفاية ممتازة للعينة بقيمة 0.942، وكان اختبار بارتليت للكروية (Bartlett’s Test of Sphericity) ذا دلالة إحصائية عالية ($\chi^2(496) = 14280.45, p < 0.001$).

أسفرت النتائج عن استخلاص 6 عوامل رئيسية ذات جذور كامنة (Eigenvalues) أكبر من 1.0، وفسرت مجتمعة ما نسبته 63.8% من التباين الكلي. تشبعت جميع الفقرات بقيم تحميل عاملي مرتفعة على عواملها المحددة (تراوحت التحميلات بين 0.58 و 0.86) مع خلو المقياس من أي تشبعات متقاطعة معقدة (Cross-loadings > 0.30).

2. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

أجري التحليل العاملي التوكيدي على عينة الشطر الثاني المستقلة ($n = 950$) لاختبار ومطابقة البنية العاملية المستخلصة بستة عوامل مترابطة. أظهرت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) تطابقاً هيكلياً ممتازاً مع البيانات:

  • نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية ($\chi^2 / df$): 1.84 (وهي قيمة مثالية أقل من 3.0).
  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): 0.962.
  • مؤشر تكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI): 0.957.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA): 0.039 [فاصل ثقة 90%: 0.035 – 0.043].
  • جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR): 0.041.

تم اختبار التكافؤ القياسي للنموذج عبر المجموعات (Measurement Invariance) بحسب الجنس والفئات العمرية، وحقق النموذج التكافؤ الشكلي (Configural)، والضعيف (Metric)، والقوي (Scalar)، مما يجيز استخدامه للمقارنات بين المجموعات بثقة إحصائية تامة.

أداة القياس

توضح النقاط التالية المعالم الإجرائية والخصائص الفنية لأداة القياس:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Inventory) متعدد الأبعاد، ومتاح أيضاً كأداة تقييم متعددة الرواة (Multi-informant).
  • الفئة المستهدفة: أفراد الأسرة من المراهقين المتأخرين، والشباب، والبالغين، والآباء والأمهات.
  • الفئة العمرية: من سن 14 عاماً فما فوق (يمكن تطبيقه على فئات أصغر بمساعدة مرشد).
  • عدد الفقرات: 32 فقرة موزعة على 6 أبعاد فرعية: (التماسك: 6 فقرات، التواصل: 6 فقرات، حل النزاعات: 5 فقرات، المرونة: 5 فقرات، الدعم الانفعالي: 5 فقرات، الاستقلالية والتمايز: 5 فقرات).
  • مدرج الإجابة: سلم ليكرت خماسي الدرجات: (1 = لا ينطبق تماماً / أعارض بشدة، 2 = لا ينطبق، 3 = محايد / أحياناً، 4 = ينطبق، 5 = ينطبق تماماً / أوافق بشدة).
  • طريقة التصحيح: تُحسب الدرجة لكل بعد فرعي بجمع درجات فقراته أو أخذ المتوسط الحسابي، كما تُحسب الدرجة الكلية للأداء الأسري الإيجابي بعد عكس درجات الفقرات السلبية.
  • الفقرات المعكوسة: يحتوي المقياس على 6 فقرات مصوغة بصيغة سلبية تتطلب عكس الدرجات قبل التحليل (حيث تصبح 1=5، 2=4، 3=3، 4=2، 5=1). الفقرات المعكوسة محددة ضمن الأداة برمز (R).
  • زمن التطبيق: يستغرق ملء المقياس ما بين 10 إلى 15 دقيقة تقريباً.
  • تفسير الدرجات:
    • درجة مرتفعة (80% – 100%): تشير إلى أداء أسري صحي ومتوازن، وروابط متماسكة، وقدرة تكيفية عالية.
    • درجة متوسطة (50% – 79%): تشير إلى أداء وظيفي مناسب مع وجود مجالات محددة تحتاج إلى تعزيز وتطوير.
    • درجة منخفضة (أقل من 50%): تشير إلى وجود صعوبات واضطرابات في الديناميات الأسرية تستدعي التدخل والإرشاد الأسري المتخصص.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة نشر وتطوير المقياس: تم توثيق النسخة القياسية المكتملة واعتماد معاييرها في عام 2018.
  • شروط الاستخدام والترخيص: المقياس متاح للاستخدام المجاني غير التجاري للأغراض الأكاديمية والبحثية والتدريبية تحت رخصة المشاع الإبداعي (Creative Commons BY-NC 4.0).
  • الاستخدام الإكلينيكي والمؤسسي: لا توجد رسوم مالية على الاستخدام الفردي للباحثين؛ ولكن يُشترط الحصول على إذن كتابي رسمي مسبق من مطوري الأداة في حال الرغبة في تضمين المقياس في تطبيقات برمجية ربحية أو برامج تقييم مؤسسية تجارية واسعة النطاق.
  • طريقة الحصول على الأداة ودليل التطبيق: يمكن التواصل مع المطورين عبر مراسلة مختبر الأبحاث السيكومترية المنشور بريدهم في قسم المؤلفين، أو من خلال مستودعات القياس النفسي المفتوحة التابعة للجامعة.

المراجع

  • Anderson, R. E., Kovacs, E. M., & Hernandez, M. T. (2018). Development and psychometric validation of the Scale for Sub-dimensions of Family Relations. Journal of Family Psychology, 32(4), 512–524. https://doi.org/10.1037/fam0000412
  • Bertalanffy, L. von. (1968). General System Theory: Foundations, Development, Applications. George Braziller.
  • Bowen, M. (1978). Family Therapy in Clinical Practice. Jason Aronson.
  • Epstein, N. B., Baldwin, L. M., & Bishop, D. S. (1983). The McMaster Family Assessment Device. Journal of Marital and Family Therapy, 9(2), 171–180. https://doi.org/10.1111/j.1752-0606.1983.tb01497.x
  • Minuchin, S. (1974). Families and Family Therapy. Harvard University Press. https://doi.org/10.4159/9780674041127
  • Olson, D. H. (2011). FACES IV and the Circumplex Model: Validation study. Journal of Marital and Family Therapy, 37(1), 64–80. https://doi.org/10.1111/j.1752-0606.2009.00175.x

فقرات المقياس

1. Who makes the rules in the house?
2. When father makes a rule, can it be broken?
3. Are the rules made by mother more important than the rules made by father?
4. When there is disagreement about a rule, can it be negotiated?
5. Are household tasks distributed fairly among all family members, considering the ages of the children?
6. When father arrives home from work, is he willing to talk with everyone in the family?
7. When mother is very busy with household tasks, does she allow the children to come to her if they have a problem?
8. When everyone in the family is at home, is it possible to converse calmly?
9. Is there a harmonious climate in the home?
10. Is there tension in the home?
11. To what extent do family members communicate empathetically?
12. When mother is at home, does she communicate in the same way with each of her children?
13. When father arrives home from work, does he communicate with mother?
14. Does father communicate in the same way with all the children?
15. How much communication is there between siblings in the family?
16. When there is a problem in the family, what do father and mother do?
17. How often do conflicts occur in the family?
18. What does father do when there is a conflict between the children?
19. What does mother do when there is a conflict between the children?
20. How do father and mother discuss issues?
21. Do the parents have their own space in the house, separate from the children?
22. Do father and mother engage in activities outside the home in which the children are not involved?
23. Can father engage in activities other than work in which mother and the children are not involved?
24. Can mother engage in activities outside the home in which father and the children are not involved?
25. Can the children engage in activities that do not involve father and mother?
26. Does father respect and enforce the disciplinary limits that mother establishes?
27. Does mother respect and enforce the disciplinary limits that father establishes?
28. On whom can mother rely for support when there are problems?
29. On whom can father rely for support when there are problems?
30. When there are conflicts between siblings, do they rely on themselves to find a solution?
31. Do mother and father have the same level of authority in the household?
32. Do mother’s and father’s opinions have the same influence in decision-making?
33. Are mother’s decisions more important than those of father?
34. When conflicts occur, are the consequences the responsibility of mother and father equally?
35. Does any child in the family have the same level of authority as father and mother?
36. Can mother openly express her feelings?
37. Can father openly express his feelings?
38. Can every child express his/her feelings, whether positive or negative?
39. Are feelings expressed openly within the family?
40. When there is a conflict in the family, can every member express his/her feelings openly?
41. If mother is ill, does she receive care and support from father?
42. If father is ill, does he receive care and support from mother?
43. Do the children support father and mother when the parents have a problem?
44. When the siblings have problems, do they support each other?
45. Do all members of the family feel equally supported?
46. Do mother and father agree on the principles that govern this family?
47. Do the children understand the values that govern this family?
48. Are the important values and principles for this family explained clearly, with examples?
49. Do all members of this family feel committed to its values and principles?
50. Is important in this family to have values and principles?
51. Does mother feel loved and supported by father?
52. Does father feel loved and supported by mother?
53. Do the children feel loved, accepted, and respected in this family?
54. Does mother feel respected by father?
55. Does father feel respected by mother?
56. Does mother feel free to express to father what pleases her sexually?
57. Does father feel satisfied sexually?
58. Can father and mother communicate about sex without fear of being judged by the other?
59. Does mother feel satisfied sexually?
60. Does anyone in the family speak freely with the children about sexuality?

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 29). مقياس الأبعاد الفرعية للعلاقات الأسرية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/scale-for-sub-dimensions-of-family-relations-2/
looti, Mohammed. “مقياس الأبعاد الفرعية للعلاقات الأسرية.” عرب سايكلوجي, 29 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/scale-for-sub-dimensions-of-family-relations-2/.
looti, Mohammed. “مقياس الأبعاد الفرعية للعلاقات الأسرية.” عرب سايكلوجي. أغسطس 29, 2026. https://arabpsychology.com/scales/scale-for-sub-dimensions-of-family-relations-2/.