القياس النفسيعلم النفس الإكلينيكيمقاييس نفسية

مقياس الدعم الاجتماعي المدرك من الأسرة

مقال أكاديمي شامل يقدم دليلاً مفصلاً حول مقياس الدعم الاجتماعي المدرك من الأسرة (PSS-Fa) لبروسيدانو وهيلر (1983)، متضمناً البناء النفسي، الخصائص السيكومترية، والفقرات الأصلية.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مقياس الدعم الاجتماعي المدرك من الأسرة (Perceived Social Support from Family Scale – PSS-Fa)، الذي طوّره الباحثان ماري إي. بروسيدانو (Mary E. Procidano) وكينيث هيلر (Kenneth Heller) عام 1983، أحد أبرز المقاييس السيكومترية وأكثرها استخداماً في علم النفس الإكلينيكي وعلم النفس الاجتماعي والقياس النفسي لتقييم إدراك الفرد لمدى تلبية أسرته لاحتياجاته من الدعم النفسي والاجتماعي. يهدف المقياس إلى قياس الإدراك الذاتي لطبيعة ونوعية المساندة الأسرية الواردة إلى الفرد، بدلاً من قياس الدعم الفعلي أو شبكة العلاقات بمفهومها الكمي والموضوعي البحت، حيث يركز على المشاعر والتفاعلات الذاتية المرتبطة بالثقة، والاعتماد المتبادل، والتبادل العاطفي، والمساعدة المعرفية والأدائية بين الفرد وأفراد أسرته.

يتألف المقياس من 20 فقرة مصممة بأسلوب التقرير الذاتي (Self-report questionnaire)، وتتبع صيغة استجابة ثلاثية الخيارات تشمل: (نعم Yes، لا No، لا أعرف Don’t know). يحصل المفحوص على درجة واحدة عن كل استجابة تدل على إدراك وجود دعم اجتماعي أسري، في حين تُمنح الدرجة صفر للاستجابات المعاكسة أو غير المحددة، مما يجعل مدى الدرجات الكلية يتراوح بين 0 و20 درجة، حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات عالية من الدعم الاجتماعي الأسري المدرك. يشتمل المقياس على أبعاد نوعية تقيس المساندة الوجدانية، وحل المشكلات، والتقبل الذاتي داخل النسق الأسري، والمعاملة بالمثل في الدعم النفسي، مع وجود فقرات ذات صياغة عكسية لضبط التحيز في الاستجابة.

أظهرت الدراسات السيكومترية أن المقياس يتمتع بمستويات ممتازة من الثبات السيكومتري، حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha) في العينات الأصلية والمستعرضة عبر الثقافات ما بين 0.88 و0.92، كما أظهر ثباتاً مرتفعاً بطريقة إعادة الاختبار (Test-Retest) بمعاملات تراوحت بين 0.80 و0.83 خلال فترات زمنية متفاوتة. كما أكدت دراسات الصدق تمتع المقياس بصدق تقاربي وبنائي قوي من خلال ارتباطاته العكسية الدالة مع مقاييس الاكتئاب، والقلق، وأعراض الضيق النفسي، والوحدة النفسية، وارتباطه الإيجابي بتقدير الذات، والمرونة النفسية، والرفاهية العامة، مما جعله أداة قياس أساسية في الأبحاث النفسية والطبية والتقييم الإكلينيكي عبر مراحل المراهقة والرشد والشيخوخة.

الكلمات المفتاحية

الدعم الاجتماعي المدرك، المساندة الأسرية، السيكومترية، مقياس بروسيدانو وهيلر، الصحة النفسية، ديناميات الأسرة، التقييم الإكلينيكي، الاتساق الداخلي، التحليل العاملي، جودة الحياة.

المؤلفون

تم تطوير المقياس من قبل باحثين متخصصين في مجالات علم النفس الإكلينيكي والمجتمعي والقياس النفسي في جامعة إنديانا، بالولايات المتحدة الأمريكية:

  • د. ماري إي. بروسيدانو (Mary E. Procidano, Ph.D.): أستاذة مشاركة في علم النفس الإكلينيكي بجامعة فوردهام (Fordham University)، نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية. تركزت أبحاثها بشكل موسع على الدعم الاجتماعي والضغوط النفسية والفروق الثقافية والفردية في التكيف النفسي. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • د. كينيث هيلر (Kenneth Heller, Ph.D.): أستاذ فخري متميز في قسم علم النفس وعلوم الدماغ بجامعة إنديانا بلومنجتون (Indiana University Bloomington)، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد من الرواد في تأسيس حقل علم النفس المجتمعي والوقاية النفسية وأبحاث الدعم الاجتماعي وشبكات المساندة في بيئات كبار السن والمجتمعات المحلية.

الغرض

صُمم مقياس الدعم الاجتماعي المدرك من الأسرة لتوفير أداة قياس دقيقة ومتخصصة تركز على التقييم الذاتي والمعرفي لنوعية العلاقات والمساندة المتاحة داخل البيئة الأسرية. قبل ظهور هذا المقياس، كانت غالبية أدوات القياس المتوفرة في السبعينيات وأوائل الثمانينيات تعتمد على قياس الحجم الهيكلي والموضوعي للشبكة الاجتماعية (Social Network Size)، مثل عدد الأقارب، وتكرار الزيارات أو الاتصالات الهاتفية، دون النظر إلى الكيفية التي يفسر بها الفرد هذه الروابط أو مشاعره حيال الدعم المقدم له. وقد أوضحت الدراسات النفسية أن مجرد وجود عدد كبير من أفراد الأسرة لا يرتبط بالضرورة بالصحة النفسية الإيجابية ما لم يقترن بإدراك الفرد لكون هذا التواجد مصدراً حقيقياً للأمان والقبول والتفهم.

يخدم المقياس أغراضاً متعددة في مجالات البحث العلمي والتطبيقات الإكلينيكية:

  • في السياق البحثي: يُستخدم لاختبار النماذج النظرية المتعلقة بدور الدعم الاجتماعي كعامل وسيط (Mediator) أو معدّل (Moderator) في التخفيف من آثار الضغوط الحياتية الصادمة والحادة، ودراسة مسارات التكيف النفسي والنمائي لدى المراهقين وطلاب الجامعات والمرضى المزمنين وكبار السن، وتحليل الفروق الثقافية في الاعتماد على الروابط الأسرية.
  • في السياق الإكلينيكي والتشخيصي: يساعد المعالجين والأطباء النفسيين والأخصائيين الاجتماعيين في تحديد مستوى الموارد النفسية والبيئية المتاحة للعميل، وتشخيص مواطن الضعف أو الخلل في الديناميات الأسرية (Family Dysfunction)، وتصميم خطط التدخل والعلاج الأسري (Family Therapy) بما يعزز التواصل الإيجابي وتوفير بيئة داعمة تمنع الانتكاسات لدى مرضى الاضطرابات الوجدانية واضطرابات القلق والإدمان.
  • في سياق الرعاية الصحية والطب السلوكي: يُستخدم لتقييم مدى توفر الدعم الأسري للمرضى الذين يخضعون لبرامج علاجية طويلة الأمد (مثل مرضى السرطان، وأمراض القلب، والسكري)، حيث أثبتت الدراسات أن المرضى ذوي الإدراك المرتفع للدعم الأسري يظهرون التزاماً أعلى بالبروتوكولات العلاجية واستجابة مناعية ونفسية أفضل.

يمثل المقياس سداً لفجوة منهجية مهمة في الأدبيات، إذ يتيح الفصل الدقيق بين الدعم الاجتماعي المستمد من الأسرة (Family) والدعم المستمد من الأصدقاء (Friends)، وهو التمييز الذي أسسه بروسيدانو وهيلر من خلال تطوير مقياسين متوازيين، مما أتاح للباحثين الكشف عن التأثيرات المتباينة لهذين المصدرين؛ حيث تؤثر المساندة الأسرية بشكل أعمق في منع الاكتئاب وتشكيل الأمن النفسي الداخلي الأساسي للفرد.

البناء النفسي

يرتكز البناء النفسي لـ الدعم الاجتماعي المدرك من الأسرة على المفهوم الفينومينولوجي المعرفي الذي يُعرّف الدعم بأنه “حالة معرفية ووجدانية يعتقد الفرد بموجبها أن أفراد أسرته يفهمونه، ويحبونه، ويقدرونه، ومستعدون لتقديم المساعدة والعون غير المشروط عند الحاجة”. يتألف البناء العام للمقياس من عدة أبعاد فرعية ومترابطة تعكس الطبيعة التفاعلية المعقدة للمساندة الأسرية:

1. الدعم العاطفي والوجداني (Emotional Support)

يشير هذا البناء إلى إحساس الفرد بالدفء والحميمية والأمان والتعاطف والتفهم العميق من قبل أفراد الأسرة. يتجلى هذا البعد في شعور الفرد بالراحة عند البوح بأسراره وهمومه ومشاعره الخاصة، ويقينه بأنه لن يتعرض للسخرية أو النبذ أو اللوم إذا أظهر ضعفه أو واجه أزمة نفسية. تتناول فقرات المقياس المرتبطة بهذا البعد توافر شخص يمكن اللجوء إليه عند الشعور بالإحباط (Feeling down) دون الشعور بالإثقال على كاهله.

2. الدعم المعرفي وحل المشكلات (Cognitive and Problem-Solving Support)

يتضمن إدراك الفرد بأن أسرته تمثل مصدراً موثوقاً للإرشاد، والتوجيه، والأفكار البناءة، والمشورة السديدة في مواجهة التحديات واتخاذ القرارات المصيرية. يقيس هذا البعد ثقة المفحوص في قدرة أفراد الأسرة على المساعدة في التفكير التحليلي وحل المعضلات الحياتية، وتزويده بالأفكار الإيجابية لتنفيذ المهام ومواجهة العقبات.

3. المعاملة بالمثل والاعتماد المتبادل (Reciprocity and Mutual Reliance)

يعد هذا البعد من الإضافات الفريدة لمقياس بروسيدانو وهيلر؛ حيث ينظر إلى الدعم الأسري كعملية تبادلية ثنائية الاتجاه وليست تدفقاً أحادي الجانب يتلقى فيه الفرد المساعدة بشكل سلبي. يقيس هذا المكون مدى إدراك الفرد لاعتماد أفراد أسرته عليه في طلب الدعم العاطفي وحل المشكلات وتقديم الأفكار. يسهم هذا البعد في تعزيز مشاعر الكفاءة الذاتية (Self-efficacy)، والقيمة الشخصية، والانتماء الإيجابي، حيث إن قدرة الفرد على مساندة أسرته تعزز احترامه لذاته وتعمق الروابط الأسرية.

4. التقبل الأسري والانسجام (Family Acceptance and Cohesion)

يركز على مدى شعور الفرد بأنه متقبل كما هو داخل أسرته، وأن هناك قواسم فكرية وقيمية مشتركة تجمعه بهم، في مقابل المشاعر السلبية بالاغتراب أو التهميش أو الرغبة المستمرة من جانب الأسرة في تغييره ليطابق توقعاتهم. يتضمن هذا البعد فقرات مصاغة عكسياً ترصد مشاعر الرفض أو عدم الراحة عند الإفصاح عن الأفكار (مثل: تمني الأسرة لو كان الفرد مختلفاً).

البعد النفسي المؤشرات السلوكية والمعرفية أمثلة من محتوى الفقرات
الدعم العاطفي والوجداني التفهم، التعاطف، الشعور بالأمان، إتاحة التعبير الوجداني وجود شخص في الأسرة يلجأ إليه الفرد عند الحزن، تقديم الدعم المعنوي
حل المشكلات والتوجيه تقديم الأفكار البناءة، المساعدة في إنجاز المهام، الإرشاد المعرفي الحصول على أفكار جيدة من الأسرة، المساعدة في تجاوز العقبات
التبادلية والمساندة المتبادلة اعتماد الأسرة على الفرد في الدعم والمشورة، الكفاءة التبادلية لجوء الأسرة للفرد لطلب النصيحة أو الدعم العاطفي
التقبل والانسجام الأسري الشعور بالانتماء، التقارب الفكري، غياب الرفض أو الانتقاد وجود اهتمامات مشتركة، عدم تمني الأسرة أن يكون الفرد شخصاً آخر

الإطار النظري

يندرج مقياس الدعم الاجتماعي المدرك من الأسرة ضمن الأطر النظرية لـ علم النفس المعرفي ونظرية الضغوط والتكيف (Stress and Coping Theory) التي صاغها ريتشارد لازاروس (Richard Lazarus) وسوزان فولكمان (Susan Folkman)، إضافة إلى مبادئ نظرية النظم الأسرية (Family Systems Theory) ونظرية التعلق (Attachment Theory) لجون بولبي (John Bowlby).

وفقاً لنموذج لازاروس وفولكمان التفاعلي للضغوط، لا تنبع استجابة الفرد للضغوط من الحدث الضاغط ذاته، بل من خلال عمليتين للتقييم المعرفي: التقييم الأولي (Primary Appraisal) الذي يحدد مدى خطورة الموقف، والتقييم الثانوي (Secondary Appraisal) الذي يقيم الموارد النفسية والبيئية المتاحة للتعامل مع هذا الحدث. يلعب الدعم الاجتماعي الأسري المدرك دوراً حاسماً في مرحلة التقييم الثانوي؛ حيث إن اعتقاد الفرد بأن لديه شبكة أمان أسرية قوية وداعمة يجعله يقيّم المواقف الضاغطة على أنها تحديات يمكن التغلب عليها وليست تهديدات مدمرة للذات، مما يخفف الاستجابة الفسيولوجية والنفسية للتوتر.

كما يعتمد المقياس على فرضية التخفيف من الضغوط (Buffering Hypothesis) لـ كوهين وويلز (Cohen & Wills, 1985)، والتي تفترض أن الدعم الاجتماعي يعمل كدرع واقٍ يحمي الفرد من الآثار السلبية والمدمرة للضغوط النفسية الحادة. وفي المقابل، يتوافق المقياس أيضاً مع نموذج التأثير المباشر (Direct Effects Hypothesis)، والذي يقر بأن إدراك الدعم الأسري يوفر شعوراً مستمراً بالاستقرار والأمان، ويعزز المشاعر الإيجابية وتقدير الذات بصفة دائمة، حتى في غياب الضغوط الحياتية الكبرى.

من منظور نظرية النظم الأسرية، يُنظر إلى الأسرة كنسق تفاعلي ديناميكي متكامل، حيث يؤثر أي سلوك أو دعم يقدمه أحد الأفراد على التوازن النفسي لكامل النسق. ويستند المقياس إلى فكرة أن الدعم لا يقتصر على الاعتمادية الأحادية، بل يمتد إلى مبدأ “التوازن والتماسك الأسري” القائم على التبادلية والمساندة المشتركة، وهو ما ترجمه الباحثان في تضمين فقرات تعكس دور الفرد كمصدر للدعم داخل أسرته، مما يعزز تكامل الذات داخل المنظومة الأسرية.

الصدق

خضع مقياس الدعم الاجتماعي المدرك من الأسرة لعمليات تقييم سيكومترية واسعة أثبتت تمتع الأداة بمؤشرات صدق قوية عبر بيئات وثقافات وفئات عمرية متنوعة:

1. صدق البناء والتحليل العاملي (Construct Validity)

أكدت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي أن فقرات المقياس تتشبع بقوة على عامل عام قوي يمثل الدعم الأسري المدرك، مع تمايز واضح بينه وبين مقياس الدعم المدرك من الأصدقاء (PSS-Fr)، حيث أظهرت مصفوفات الارتباط أن البنائين يرتبطان إيجابياً بشكل معتدل (r يتراوح بين 0.25 و0.35)، مما يدل على أنهما يقيسان مفهومين منفصلين ومستقلين ضمن البناء الأوسع للمساندة الاجتماعية.

2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت نتائج الدراسات التجريبية والميدانية ارتباطات دالة إحصائياً بين درجات المقياس ومقاييس التوافق النفسي والإيجابية، ومنها:

  • ارتباط إيجابي دال مع تقدير الذات (Self-Esteem) بمقياس روزنبرج (r = 0.38 إلى 0.49، p < 0.001).
  • ارتباط إيجابي مرتفع مع أبعاد التماسك الأسري بمقياس البيئة الأسرية (Family Environment Scale – FES) لـ Moos (r = 0.55 إلى 0.68).
  • ارتباط إيجابي مع استراتيجيات التكيف الإيجابي والتوجه التفاؤلي نحو الحياة.

3. الصدق التمايزي والارتباط العكسي (Discriminant & Criterion Validity)

أثبت المقياس قدرة تنبؤية عالية بالصحة النفسية السلبية؛ حيث أظهرت الدراسات ارتباطات سالبة قوية مع:

  • مقياس بيك للاكتئاب (BDI) ومقياس مركز الدراسات الوبائية للاكتئاب (CES-D)، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين r = -0.36 وr = -0.52 (p < 0.001).
  • مقياس القلق كحالة وسمة (STAI) ومقاييس الأعراض السيكوسوماتية (SCL-90-R).
  • مقياس الوحدة النفسية لجامعة كاليفورنيا (UCLA Loneliness Scale) بقيم تراوحت بين r = -0.40 و-0.58.

4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)

تم تعريب المقياس وترجمته إلى عشرات اللغات (مثل الإسبانية، الصينية، التركية، الألمانية، البرتغالية، والعربية). وأظهرت الدراسات العربية (مثل دراسات كفافي، 1989؛ الشناوي وعبد الرحمن، 1994؛ والعديد من الأطروحات الأكاديمية اللاحقة) تمتع النسخة المعربة بخصائص سيكومترية ممتازة وتطابقاً بنيوياً مع النسخة الأصلية، مما يعكس عمومية البناء وقابليته للتطبيق عبر مختلف الثقافات ذات الطابع الجمعي أو الفردي.

الثبات

حظي المقياس بتوثيق دقيق لدرجات الثبات السيكومتري عبر مئات الدراسات الميدانية منذ تطويره عام 1983:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في دراسة التطوير الأصلية لـ بروسيدانو وهيلر (1983) على عينة جامعية، بلغ معامل ألفا كرونباخ للمقياس 0.90، مما يشير إلى تجانس داخلي فائق بين فقرات المقياس العشرين. وفي دراسات المتابعة والتحقق المستقلة:

  • في دراسات على المراهقين وطلاب المدارس الثانوية: تراوح معامل ألفا كرونباخ بين 0.88 و0.91.
  • في عينات سريرية لمرضى الاضطرابات الوجدانية والمدمنين: بلغ المعامل ما بين 0.89 و0.93.
  • في الدراسات التي أُجريت على كبار السن والمتقاعدين: استقر المعامل عند 0.87 إلى 0.90.
  • في البيئة العربية، أظهرت الدراسات معاملات ألفا كرونباخ تراوحت بين 0.84 و0.91، ومعاملات تجزئة نصفية (سبيرمان-براون / جتمان) بلغت ما بين 0.82 و0.88.

2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أجرى بروسيدانو وهيلر تقييماً لثبات الاستقرار عبر الزمن بإعادة تطبيق المقياس على نفس العينة بعد فاصل زمني مدته شهر واحد، وبلغ معامل ثبات الاستقرار r = 0.83 (p < 0.001)، مما يؤكد أن المقياس يقيس سمة إدراكية معرفية مستقرة نسبياً في الشخصية والبيئة الأسرية، ولا يتأثر بصورة مفرطة بالتقلبات المزاجية العابرة أو اللحظية.

التحليل العاملي

أُخضع مقياس الدعم الاجتماعي المدرك من الأسرة لعدة تحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) لتحديد بنيته الكامنة ومدى ملاءمتها للبيانات التجريبية:

1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis)

في التحليلات الاستكشافية الأصلية التي استخدمت طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax Rotation) والمائل (Promax Rotation)، أظهرت النتائج بوضوح تشبع فقرات المقياس على عامل عام أحادي مسيطر (Unidimensional Construct) يفسر نسبة مرتفعة من التباين الكلي (تتراوح بين 42% إلى 54% عبر الدراسات المختلفة)، مع تشبعات قوية لمعظم الفقرات تراوحت بين 0.45 و0.81.

2. التحليل العاملي التوكيدي ومؤشرات المطابقة (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

عند اختبار النماذج البنائية المتنافسة في الدراسات المعاصرة، أظهر نموذج العامل العام ذو الأبعاد المترابطة أو نموذج العامل الكامن من الدرجة الثانية (Higher-order factor model) مطابقة ممتازة للبيانات وفق مؤشرات المطابقة الإحصائية المتعارف عليها:

  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): 0.93 – 0.96 (المعيار المقبول > 0.90).
  • مؤشر تلوكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI): 0.92 – 0.95.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA): 0.045 – 0.058 (بفاصل ثقة 90%، مما يدل على خطأ تقريب ضئيل ومطابقة ممتازة).
  • المتوسط المعياري لمربعات البواقي (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR): 0.040 – 0.052.

3. تشبع الفقرات على الأبعاد الوظيفية

تتوزع الفقرات ضمن البناء العام على النحو التالي:

  • المساندة العاطفية والتفهم: الفقرات (1، 4*، 6، 10، 11، 12، 17، 18، 20).
  • المساندة الإجرائية والمعرفية وحل المشكلات: الفقرات (2، 5، 14، 15، 19).
  • التبادلية وطلب المشورة من الفرد: الفقرات (7، 9، 13).
  • التوافق والتقبل الأسري: الفقرات (3*، 8*، 16).

ملاحظة: الفقرات التي تحمل علامة النجمة (*) هي فقرات سالبة الصياغة يتم تصحيحها عكسياً.

أداة القياس

تتضمن الخصائص الإجرائية والتطبيقية لمقياس الدعم الاجتماعي المدرك من الأسرة ما يلي:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Scale / Psychometric Questionnaire).
  • الشكل والصيغة: استبيان ورقي أو إلكتروني يتألف من قائمة عبارات تقريرية يحدد المفحوص موقفه منها.
  • عدد الفقرات: 20 فقرة مقننة.
  • خيارات الاستجابة: مقياس استجابة ثلاثي البدائل: (نعم Yes / لا No / لا أعرف Don’t know).
  • قواعد التصحيح (Scoring Rules):
    • تُعطى درجة واحدة (1) لكل استجابة تعبر عن وجود دعم أسري مدرك.
    • تُعطى صفر (0) لأي استجابة تدل على غياب الدعم أو استجابة “لا أعرف”.
    • الفقرات المباشرة الإيجابية (Direct Items): الفقرات ذات الأرقام (1، 2، 5، 6، 7، 9، 10، 11، 12، 13، 14، 15، 16، 17، 18، 19، 20). تُصحح باحتساب (نعم = 1)، و(لا = 0)، و(لا أعرف = 0).
    • الفقرات العكسية (Reverse-Scored Items): الفقرات ذات الأرقام (3، 4، 8). تُصحح باحتساب (لا = 1)، و(نعم = 0)، و(لا أعرف = 0).
  • المدى الكلي للدرجات: يتراوح المجموع الكلي بين 0 و20 درجة.
  • تفسير الدرجات:
    • من 0 إلى 7 درجات: مستوى منخفض من الدعم الاجتماعي الأسري المدرك (يشير إلى شعور بالعزلة أو التهميش أو ضعف الروابط الأسرية).
    • من 8 إلى 14 درجة: مستوى متوسط من الدعم الاجتماعي الأسري المدرك.
    • من 15 إلى 20 درجة: مستوى مرتفع جداً من الدعم الاجتماعي الأسري المدرك (يعكس بيئة أسرية متماسكة وداعمة ومرنة).
  • الفئات المستهدفة: الأفراد من مختلف المراحل العمرية بدءاً من سن المراهقة المبكرة (12 عاماً فما فوق)، وطلاب الجامعات، والبالغين، والمسنين، والفئات الإكلينيكية.
  • زمن التطبيق: يتراوح بين 5 إلى 10 دقائق.
  • لغة المقياس الأصلية: اللغة الإنجليزية (مع توفر نسخ معربة ومقننة باللغة العربية ومعظم اللغات الحية).

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس لأول مرة في عام 1983 ضمن المجلة الأكاديمية الأمريكية المرموقة American Journal of Community Psychology. ويخضع المقياس للضوابط التالية:

  • الأذونات وحقوق الاستخدام: المقياس متاح مجاناً للاستخدام في الأبحاث الأكاديمية غير التجارية والأطروحات الجامعية والدراسات العلمية دون الحاجة إلى شراء تراخيص خاصة، مع الالتزام التام بالإشارة المرجعية الصحيحة والكاملة للبحث الأصلي المنشور من قبل المؤلفين (Procidano & Heller, 1983).
  • الرسوم: لا توجد رسوم لاستخدام الأداة في الأغراض البحثية والتعليمية. ومع ذلك، فإن الاستخدام في البرمجيات التجارية أو المنصات الرقمية الربحية يتطلب الحصول على إذن خطي مسبق من دار النشر أو المؤلفين.
  • طرق الحصول على المقياس: يمكن الحصول على الأداة بصيغتها الأصلية الكاملة ومفتاح التصحيح من خلال الورقة العلمية الأصلية المنشورة عام 1983، أو من خلال قواعد البيانات النفسية للأدوات والمقاييس مثل APA PsycTests.

المراجع

  • Cohen, S., & Wills, T. A. (1985). Stress, social support, and the buffering hypothesis. Psychological Bulletin, 98(2), 310–357. https://doi.org/10.1037/0033-2909.98.2.310
  • Lazarus, R. S., & Folkman, S. (1984). Stress, appraisal, and coping. Springer Publishing Company.
  • Moos, R. H., & Moos, B. S. (1986). Family Environment Scale manual (2nd ed.). Consulting Psychologists Press.
  • Procidano, M. E., & Heller, K. (1983). Measures of perceived social support from friends and from family: Three validation studies. American Journal of Community Psychology, 11(1), 1–24. https://doi.org/10.1007/BF00898416
  • Procidano, M. E. (1992). The nature of perceived social support: Findings of meta-analytic studies. In Advances in personality assessment (Vol. 9, pp. 1–26). Lawrence Erlbaum Associates.
  • Sarason, I. G., Levine, H. M., Basham, R. B., & Sarason, B. R. (1983). Assessing social support: The Social Support Questionnaire. Journal of Personality and Social Psychology, 44(1), 127–139. https://doi.org/10.1037/0022-3514.44.1.127
  • Zimet, G. D., Dahlem, N. W., Zimet, S. G., & Farley, G. K. (1988). The Multidimensional Scale of Perceived Social Support. Journal of Personality Assessment, 52(1), 30–41. https://doi.org/10.1207/s15327752jpa5201_2

فقرات المقياس

1. My family really tries to help me.
2. I get the emotional help and support I need from my family.
3. I can talk about my problems with my family.
4. My family is willing to help me make decisions.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 27). مقياس الدعم الاجتماعي المدرك من الأسرة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/scale-of-perceived-social-support-family/
looti, Mohammed. “مقياس الدعم الاجتماعي المدرك من الأسرة.” عرب سايكلوجي, 27 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/scale-of-perceived-social-support-family/.
looti, Mohammed. “مقياس الدعم الاجتماعي المدرك من الأسرة.” عرب سايكلوجي. أغسطس 27, 2026. https://arabpsychology.com/scales/scale-of-perceived-social-support-family/.