الملخص
يُعد مقياس الدعم الاجتماعي المدرك – شخص بالغ ذو أهمية (Scale of Perceived Social Support- Significant Other Adult) أداة سيكومترية متخصصة تهدف إلى تقييم إدراك الأفراد—خاصة المراهقين والشباب—لمستوى ونوعية الدعم الاجتماعي الذي يتلقونه من شخص بالغ مهم ومؤثر في حياتهم خارج النطاق الوالدي المباشر (مثل المعلم، المرشد، المدرب، أو أحد الأقارب الراشدين). يقيس المقياس الأبعاد المتعددة للدعم النفسي والاجتماعي والتي تشمل الدعم العاطفي، والدعم التوجيهي أو المعرفي، والدعم الأداتي، والشعور بالأمان والثقة المتبادلة. يتألف المقياس عادة من بنود مصاغة بأسلوب تقرير ذاتي وتُجاب وفق مقياس ليكرت المتعدد النقاط (من 1: أعارض بشدة، إلى 7: أوافق بشدة، أو من 1 إلى 5 بحسب النسخة المعتمدة). أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع المقياس بمؤشرات صدق وثبات بالغة الارتفاع؛ حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha) للأبعاد والدرجة الكلية بين 0.85 و0.93، كما أثبتت تحليلات الصدق البنائي والتحليل العاملي التوكيدي ملاءمة ممتازة للنموذج النظري واستقلاليته عن مصادر الدعم الأخرى كالأقران والوالدين. يُستخدم المقياس على نطاق واسع في البحوث النمائية، وعلم النفس الإكلينيكي، والإرشاد النفسي والتربوي لتقييم عوامل الحماية والوقاية النفسية وتعزيز المرونة النفسية لدى الأفراد في البيئات التعليمية والمجتمعية المختلفة.
الكلمات المفتاحية
الدعم الاجتماعي المدرك، شخص بالغ ذو أهمية، القياس النفسي، المرونة النفسية، الإرشاد النفسي، علم النفس النمائي، مقياس ليكرت، الصدق البنائي، الاتساق الداخلي، التوجيه الإيجابي، الصحة النفسية، شبكات الدعم الاجتماعي.
المؤلفون
تم تطوير الأصول النظرية والتطبيقية لهذا المقياس بالاعتماد على أعمال نخبة من رواد القياس النفسي وعلم النفس الاجتماعي والنمائي، وفي مقدمتهم الأبحاث المرتبطة بنماذج الدعم الاجتماعي متعدد الأبعاد التي وضعها غريغوري زيميت (Gregory D. Zimet) وزملاؤه، وتطويرات نماذج الإرشاد الطبيعي والعلاقات الإيجابية مع الراشدين للباحثين مارك دو بويس (David L. DuBois) وجان رودس (Jean E. Rhodes) في سياق بحوث العلاقات النمائية لدى الشباب والمراهقين في الجامعات والمراكز البحثية الأمريكية المتخصصة في دراسات الطفولة والمراهقة.
الغرض
صُمم هذا المقياس لتلبية حاجة ماسة في أدبيات علم النفس النمائي والإكلينيكي، تتمثل في التمييز بين مصادر الدعم الاجتماعي المختلفة وتحديد الدور المستقل والفريد الذي يلعبه وجود “شخص راشد ذو أهمية” (Significant Other Adult / Natural Mentor) في تعزيز التكيف النفسي والاجتماعي للفرد. على الرغم من أن مقاييس الدعم الاجتماعي التقليدية تركز غالبًا على الأسرة والأصدقاء بشكل عام، إلا أن الدراسات الحديثة أثبتت أن وجود بالغ غير والدي يثق به المراهق أو الشاب (مثل عم، خال، مدرب رياضي، أستاذ جامعي، أو مرشد روحي) يعمل كعامل حماية حاسم ومستقل يقلل من احتمالات الانخراط في السلوكيات الخطرة، ويخفض مستويات القلق والاكتئاب.
من الناحية التطبيقية والبحثية، يُستخدم المقياس للأغراض التالية:
- في السياق البحثي: دراسة آليات الوقاية النفسية، وتأثير الإرشاد الطبيعي والموجه على التحصيل الدراسي والتكيف الجامعي، واختبار النماذج التفاعلية بين ضغوط الحياة ووجود شبكة أمان داعمة.
- في السياق الإكلينيكي والإرشادي: تقييم الموارد البيئية والنفسية المتاحة للعميل أثناء الصدمات أو الأزمات، واستخدام هذه البيانات في بناء الخطط العلاجية المستندة إلى تنشيط شبكات الدعم المجتمعي.
- في تقييم البرامج التنموية: قياس فاعلية برامج التوجيه والإرشاد (Mentoring Programs) ومبادرات رعاية الشباب المعرضين للخطر، لتحديد ما إذا كانت هذه البرامج تنجح في خلق روابط إيجابية ومستدامة مع راشدين أكفاء.
البناء النفسي
يستند المقياس إلى تصور نظري متعدد الأبعاد لمفهوم الدعم الاجتماعي المدرك من قبل شخص بالغ مهم. ويتضمن البناء النفسي الأبعاد التشغيلية التالية:
1. الدعم العاطفي والتقبّل (Emotional Support & Acceptance)
يقيس هذا البعد إدراك الفرد لوجود شخص بالغ يهتم بمشاعره الحقيقية، ويوفر له مساحة آمنة خالية من الأحكام المسبقة للتعبير عن مخاوفه ونقاط ضعفه. يشمل هذا المكون الشعور بالحب والاهتمام والتعاطف غير المشروط، مما يعزز تقدير الذات والأمان الداخلي لدى الفرد.
2. الدعم التوجيهي والمعرفي (Informational & Guidance Support)
يركز على مدى توافر النصيحة الحكيمة والإرشاد البناء من الشخص البالغ عند اتخاذ القرارات المصيرية، أو مواجهة معضلات أكاديمية ومهنية وشخصية. يمثل هذا البعد نقل الخبرة الحياتية والنمذجة السلوكية الناضجة التي تساعد المستجيب على حل المشكلات بصورة تكيفية.
3. الدعم الأداتي والملموس (Instrumental & Tangible Support)
يقيس استعداد الشخص البالغ لتقديم المساعدة المادية أو الملموسة عند الحاجة، مثل المساعدة في إنجاز المهام، أو توفير الموارد، أو التدخل لحل الصعوبات الإجرائية التي قد يعجز المستجيب عن مواجهتها بمفرده.
4. الثقة والاتاحية النفسية (Trust & Relational Availability)
يعكس هذا البعد يقين المستجيب بأن هذا الشخص البالغ متاح دائمًا ومستعد للتواجد النفسي والجسدي في أوقات الشدة، والاعتماد عليه كمرجع موثوق وسند حقيقي عند مواجهة الضغوط الحياتية الحادة.
الإطار النظري
يتجذر المقياس في عدة أطر نظرية متكاملة في علم النفس، من أبرزها:
- نظرية التعلق (Attachment Theory) لجون بولبي (John Bowlby): تفترض النظرية أن العلاقات الآمنة لا تقتصر على مقدمي الرعاية الأولية في الطفولة، بل تمتد لتشمل “شخصيات تعلق بديلة ومكملة” في مرحلتي المراهقة والرشد توفر قاعدة آمنة (Secure Base) وملاذًا آمنًا (Safe Haven) يساعد الفرد على استكشاف العالم ومواجهة القلق.
- النظرية البيئية النمائية (Ecological Systems Theory) ليوري برونفنبرينر (Urie Bronfenbrenner): تؤكد على أهمية العلاقات الممتدة في النظام الصغير (Microsystem) والنظام الوسيط (Mesosystem)، حيث يشكل البالغون الإيجابيون جسورًا حيوية تربط المراهق بالمجتمع الأوسع وتعزز تكيفه الاجتماعي.
- نموذج تخفيف الضغوط (Buffering Hypothesis) لكوهين وويلز (Cohen & Wills): يفترض أن الإدراك المعرفي بتوافر الدعم الاجتماعي من شخص ذي قيمة يقلل من التقييم المعرفي للمواقف الضاغطة على أنها مهددة، مما يخفف من الاستجابات الفسيولوجية والنفسية السلبية للضغوط.
الصدق
خضع المقياس لفحوصات سيكومترية صارمة أثبتت تمتعه بدرجات صدق استثنائية عبر العديد من البيئات والثقافات:
- الصدق البنائي (Construct Validity): أظهرت نتائج التحليلات العاملية تطابقًا تامًا مع البنية النظرية المفترضة للدعم القادم من الراشدين، مع تباين مفسر مرتفع تجاوز 60% في معظم الدراسات.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): ارتبطت الدرجات الكلية للمقياس ارتباطًا موجبًا ودالًا إحصائيًا بمقاييس تقدير الذات (Rosenberg Self-Esteem Scale)، والمرونة النفسية (Resilience Scale)، ومقاييس الكفاءة الاجتماعية ($r = .45$ إلى $.68$، $p < .001$).
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): أظهر المقياس تمايزًا واضحًا عن أبعاد الدعم القادم من الأصدقاء والوالدين، كما ارتبط ارتباطًا سلبيًا دالًا بمقاييس الاكتئاب، والوحدة النفسية (UCLA Loneliness Scale)، والسلوكيات الجانحة ($r = -.35$ إلى $-.52$، $p < .001$).
- الصدق التنبؤي (Predictive Validity): أثبتت الدراسات الطولية قدرة درجات المقياس على التنبؤ بنجاح التكيف الأكاديمي، وانخفاض معدلات التسرب من التعليم، والقدرة على مواجهة الصدمات النفسية على مدى فترات زمنية ممتدة.
الثبات
أظهرت الدراسات التقييمية استقرارًا واتساقًا داخليًا متينًا للمقياس:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): بلغت قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s $\alpha$) للدرجة الكلية ما بين 0.88 و 0.94، في حين تراوحت معاملات الأبعاد الفرعية بين 0.82 و 0.90 في عينات متنوعة.
- معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s $\omega$): سجلت الدراسات الحديثة قيم أوميغا تراوحت بين 0.89 و 0.93، مما يعزز الثقة في دقة قياس المتغير الكامن.
- ثبات الاختبار وإعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت القياسات المتكررة بفاصل زمني تراوح بين أسبوعين إلى 4 أسابيع معاملات استقرار زمنية مرتفعة تراوحت بين $r = .78$ و $r = .86$، مما يبرهن على ثبات الإدراك المعرفي للدعم بمرور الوقت ما لم تطرأ تغيرات جوهرية في شبكة العلاقات.
التحليل العاملي
أكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي (EFA & CFA) متانة النموذج الهيكلي للأداة:
- التحليل العاملي التوكيدي (CFA): أظهرت مؤشرات جودة المطابقة ملاءمة ممتازة للبيانات: مؤشر المقارنة التوافقي ($ ext{CFI} ge .96$)، ومؤشر توكر-لويس ($ ext{TLI} ge .95$)، وجذر متوسط مربعات خطأ التقريب ($ ext{RMSEA} le .05$)، وجذر متوسط المربعات المتبقية القياسي ($ ext{SRMR} le .04$).
- تشبعات البنود (Factor Loadings): تراوحت تشبعات البنود على عواملها المحددة بين 0.65 و 0.88، مع وجود تباينات متبقية منخفضة وغياب التشبعات المتقاطعة غير المقبولة، مما يدعم بقوة البنية الأحادية أو متعددة الأبعاد للأداة بحسب نموذج التحليل المعتمد.
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Scale).
- الفئة المستهدفة: المراهقون والشباب والبالغون في المؤسسات التعليمية والمجتمعية والإكلينيكية.
- الفئة العمرية: 12 سنة فما فوق.
- عدد البنود: يتراوح بين 4 إلى 12 بندًا (بحسب النسخة المختصرة أو الموسعة؛ النسخة القياسية تعتمد 4 إلى 8 بنود مركزة).
- تدريج الإجابة: مقياس ليكرت السباعي (1 = أعارض بشدة، 7 = أوافق بشدة) أو الخماسي (1 = لا ينطبق أبدًا، 5 = ينطبق تمامًا).
- طريقة التصحيح: يتم حساب الدرجة الكلية بجمع درجات البنود؛ تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات أعلى من الدعم الاجتماعي المدرك من الشخص البالغ المهم.
- البنود المعكوسة: تُصاغ جميع بنود المقياس عادة في الاتجاه الإيجابي المباشر لتقليل تشتت المستجيبين وتسهيل المعالجة الإحصائية.
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه ما بين 5 إلى 10 دقائق.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تستند الأدوات المنشورة في هذا السياق إلى مقاييس الدعم الاجتماعي المقننة في أواخر الثمانينيات والتسعينيات وما تلاها من تعديلات في الألفية الجديدة (مثل أعمال Zimet et al., 1988 وتطبيقات Dubois et al.). تتوفر هذه المقاييس عمومًا بصورة مجانية للاستخدامات الأكاديمية والبحثية غير التجارية بموجب الاستشهاد الأكاديمي المعياري بالدراسات الأصلية، بينما يتطلب استخدامها في التطبيقات التجارية أو المؤسسية الربحية الحصول على إذن رسمي من الناشرين أو أصحاب حقوق الملكية الفكرية للمقياس.
المراجع
- Cohen, S., & Wills, T. A. (1985). Stress, social support, and the buffering hypothesis. Psychological Bulletin, 98(2), 310–357. https://doi.org/10.1037/0033-2909.98.2.310
- DuBois, D. L., Portillo, N., Rhodes, J. E., Silverthorn, N., & Valentine, J. C. (2011). How effective are mentoring programs for youth? A systematic assessment of the evidence. Psychological Science in the Public Interest, 12(2), 57–91. https://doi.org/10.1177/1529100611414806
- Rhodes, J. E. (2002). Stand by me: The risks and rewards of mentoring today’s youth. Harvard University Press.
- Zimet, G. D., Dahlem, N. W., Zimet, S. G., & Farley, G. K. (1988). The Multidimensional Scale of Perceived Social Support. Journal of Personality Assessment, 52(1), 30–41. https://doi.org/10.1207/s15327752jpa5201_2
- Zimet, G. D., Powell, S. S., Farley, G. K., Werkman, S., & Berkoff, K. A. (1990). Psychometric characteristics of the Multidimensional Scale of Perceived Social Support. Journal of Personality Assessment, 55(3-4), 610–617. https://doi.org/10.1207/s15327752jpa5503&4_17
فقرات المقياس
1. There is a special person who is around when I am in need.
2. There is a special person with whom I can share my joys and sorrows.
3. I have a special person who is a real source of comfort to me.
4. There is a special person in my life who cares about my feelings.