الملخص
يُعد اختبار السيناريو (Scenariotest) أداة تقييم عصبية نفسية ولغوية متخصصة ومصممة لقياس مهارات التواصل الوظيفي والتفاعلي لدى الأشخاص الذين يعانون من الحبسة الكلامية الشديدة (Severe Aphasia) الناتجة عن السكتات الدماغية أو الإصابات الدماغية الرضية. جرى تطوير هذا الاختبار لتلبية الحاجة السريرية والبحثية الماسة لأداة قياس دقيقة قادرة على تقييم القدرة التواصيلية العملية في مواقف الحياة اليومية الواقعية، لا سيما عندما تكون اللغات اللفظية المنطوقة والمكتوبة متضررة بشكل جسيم لا يسمح بالخضوع للاختبارات اللغوية التقليدية المعيارية.
يتكون المقياس في صورته المعيارية الأساسية من 18 بنداً اختبارياً موزعة بالتساوي على 6 سيناريوهات تواصلية واقعية تحاكي مواقف الحياة المعتادة (مثل الشراء من المتجر، زائر في المنزل، زيارة الطبيب، استخدام الهاتف، الطلب في المطاعم، واستقلال وسائل النقل). ويعتمد الاختبار نظام تقييم موضوعي يستند إلى الملاحظة المباشرة للسلوك التواصلي، حيث يمنح درجات تتراوح من 0 إلى 3 درجات لكل بند، اعتماداً على درجة الاستقلالية ونجاح الرسالة التواصلية وفعاليات الاستثارة التوجيهية (Prompting).
يقيس اختبار السيناريو بنيتين رئيسيتين للتواصل: التواصل العفوي المستقل (Spontaneous Communication) والتواصل متعدد الوسائط الموجه (Prompted Multimodal Communication). وتتضمن وسائط التواصل المقاسة: التعبير اللفظي، الإيماءات التعبيرية، الرسم التخطيطي، الإشارة إلى الصور أو الرموز الرسمية (Pictograms)، والكتابة الجزئية. يُظهر المقياس خواص قياس نفسي (Psychometric Properties) ممتازة؛ إذ تتراوح قيمة اتساقه الداخلي (معامل ألفا كرونباخ) بين 0.93 و0.97 عبر مختلف الدراسات النمساوية والدنماركية والألمانية والهولندية، وتتجاوز معاملات الثبات بين المقيمين (Inter-rater reliability) ومعاملات إعادة الاختبار (Test-retest) حاجز 0.90.
يتميز الاختبار بقدرته العالية على التمييز بين مستويات الحبسة الشديدة والمتوسطة، وإظهار التغيرات التطورية في برامج العلاج التواصلي غير اللفظي والتعويضي (AAC – Augmentative and Alternative Communication)، مما يجعله معياراً ذهبياً في أبحاث إعادة التأهيل العصبي والنطقي.
الكلمات المفتاحية
اختبار السيناريو، الحبسة الكلامية الشديدة، التواصل الوظيفي، التواصل متعدد الوسائط، التقييم العصبي النفسي، إعادة التأهيل اللغوي، الصدق والثبات، التواصل غير اللفظي، السكتة الدماغية، التقييم التداولي.
المؤلفون
تم تطوير اختبار السيناريو الأصلي بواسطة فريق من الباحثين المتخصصين في علم النفس العصبي وإعادة التأهيل اللغوي في هولندا، برئاسة الدكتورة إينيكي فان دير مولين (Ineke van der Meulen) وبالتعاون مع أبرز الخبراء في هذا المجال:
- د. إينيكي فان دير مولين (Ineke van der Meulen): باحثة ودكتورة في قسم طب التأهيل وعلم النفس العصبي في مركز إراسموس الطبي الأكاديمي (Erasmus MC University Medical Center) ومعهد رايندام لإعادة التأهيل في روتيردام، هولندا. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected]
- أ.د. ميكي فان دي ساندت-كويندرمان (Mieke van de Sandt-Koenderman): أستاذة التقييم والتأهيل اللغوي العصبي بمركز إراسموس الطبي، روتيردام، هولندا.
- أ.د. هوغو دويفينفوردن (Hugo J. Duivenvoorden): أستاذ طرق البحث والقياس النفسي بمركز إراسموس الطبي، روتيردام، هولندا.
- أ.د. جيرارد ريبرز (Gerard M. Ribbers): أستاذ طب التأهيل ورئيس قسم طب التأهيل بمركز إراسموس الطبي ومعهد رايندام، روتيردام، هولندا.
الغرض
يتمثل الغرض الأساسي من تطوير اختبار السيناريو في حل المعضلة التشخيصية والعلاجية التي تواجه أخصائيي أمراض النطق واللغة وعلماء النفس العصبي عند تقييم المرضى المصابين بـ الحبسة الكلامية الشديدة (Global Aphasia أو Severe Broca/Wernicke Aphasia). حيث تُظهر الاختبارات اللغوية البنيوية التقليدية (مثل اختبار بوسطن لترخيص الحبسة BDAE أو بطارية الحبسة الغربية WAB) أرضية شديدة الانخفاض (Floor Effect)، إذ يحصل المريض على صفر أو درجات هامشية متدنية جداً نتيجة عجزه التام عن إنتاج الكلام أو فهم الجمل المعقدة، مما يجعل هذه الاختبارات غير قادرة على رصد القدرات التواصيلية المتبقية أو مراقبة التطور التدريجي في مهارات المريض.
يهدف اختبار السيناريو إلى تقييم التواصل الوظيفي العملي (Pragmatic Functional Communication) في بيئة موجهة تفاعلية تحاكي الموقف اليومي. ولا يركز الاختبار على مدى صحة التركيب النحوي أو الدقة الفونولوجية، بل يركز بشكل جوهري على نجاح إيصال الرسالة بغض النظر عن الوسيلة المستعملة (الكلمات، الصوت، الإشارات باليد، رسم الأشكال، الإشارة إلى البطاقات الرسمية، أو تعابير الوجه).
التطبيقات السريرية والبحثية
تتعدد مجالات استخدام اختبار السيناريو في السياقات العلاجية والبحثية الحديثة، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:
- قياس الأساس التواصلي (Baseline Assessment): تحديد الإمكانات التواصيلية الفعلية المتبقية للمريض فور انتهاء المرحلة الحادة من السكتة الدماغية.
- تقييم التدريب على التواصل متعدد الوسائط (Multimodal Communication Training): تقييم مدى قدرة المريض على التحول التلقائي أو الموجه بين مختلف وسائل التواصل البديلة عندما يفشل التواصل الشفهي.
- قياس الفعالية العلاجية (Treatment Outcome Metric): استخدام الاختبار كأداة قياس قبلية وبعدية (Pre- and Post-test) لقياس التغيرات في البرامج التأهيلية المكثفة الموجهة للحبسة الشديدة.
- التخطيط لاستراتيجيات التواصل التعويضي والبديل (AAC): تحديد ما إذا كان المريض يمتلك القدرة الكافية لاستخدام الأجهزة الإلكترونية أو اللوحات التواصيلية في مواقف واقعية.
- الفجوة الأدبية التي يملؤها الاختبار: ملأ الاختبار الفجوة المفهومية والمنهجية بين اختبارات الحبسة المعيارية المختبرية (Laboratory Language Tests) والاستبيانات الذاتية أو التقريرية التي يعبئها أقارب المريض (مثل مقياس CETI)، حيث يقدم اختبار السيناريو تقييماً سلوكياً مباشراً وموضوعياً يُجرى داخل العيادة ولكن بإطار تداولي واقعي.
البناء النفسي
يقوم اختبار السيناريو على بناء نفسي وتداولي مركب يُعرف بـ التواصل التفاعلي متعدد الوسائط في الحبسة الشديدة (Multimodal Interactive Communication in Severe Aphasia). يستند هذا البناء إلى مفهوم مفاده أن التواصل البشري في المواقف الاجتماعية لا يقتصر على الرمز اللغوي المنطوق فقط، بل هو منظومة متعددة الوسائط تعتمد على التفاعل الديناميكي بين المتحدث والمستمع وتوظيف البيئة السياقية.
أبعاد البناء النفسي للاختبار
يتألف البناء النفسي للمقياس من أربعة أبعاد تفاعلية تتداخل فيما بينها لشكيل الدرجة الكلية للفاعلية التواصيلية:
1. البعد اللفظي/الشفهي (Verbal Dimension)
يقيس قدرة المريض على إنتاج كلمات مفردة، أو أصوات متميزة، أو عبارات مبتورة ولكنها تحمل معنى ملموساً يساهم في فك غموض الموقف التواصلي. مثال: استخدام المريض لكلمة “قهوة” أو صوت “مممم” مصحوباً بتمثيل الشرب عند التعبير عن رغبته في المشروب.
2. البعد الإيماءي والجسماني (Gestural & Body Language Dimension)
يقيس قدرة المريض على توليد إيماءات تعبيرية (Emblems)، أو تمثيلية (Pantomime)، أو إشارية (Deictic Gestures). يُقيّم هذا البعد ما إذا كانت الإيماءة واضحة ومفهومة للمستمع بدون الاستعانة بالكلام. مثال: تمثيل المريض لحركة الكتابة على اليد للإشارة إلى أنه يريد القلم.
3. البعد البياني والرسمي (Graphic & Pictorial Dimension)
يشمل مهارة المريض في الاستعانة بالرسم التخطيطي التلقائي (Drawing) أو استخدام الكتابة الجزئية (حروف أولية من الكلمات) أو الإشارة إلى الصور والرموز الرسومية (Pictograms) المتاحة في كتيب الاختبار أو اللوحة التواصيلية.
4. بعد التواصل الموجه والاستجابة للاستثارة (Prompted Communication & Adaptability)
يقيس هذا البعد المحوري مرونة المريض التواصيلية عندما يفشل في إيصال رسالته بالوسيلة الأولى؛ حيث يقيّم الفاحص مدى قدرة المريض على الاستجابة للاستثارات الموجهة (Prompts) التي يقدمها الشريك التواصلي (مثل: “هل يمكنك إظهار ذلك بالإيماء؟” أو “هل يمكنك رسم ذلك؟”).
علاقة الأبعاد ببعضها البعض
ترتبط هذه الأبعاد علاقة تعويضية تكاملية (Compensatory Integration). ففي حالات الحبسة الخفيفة إلى المتوسطة، يسيطر البعد اللفظي، بينما تنخفض قيمة البعد الإيماءي. أما في الحبسة الشديدة التي يستهدفها اختبار السيناريو، فإن انخفاض البعد اللفظي يتم تعويضه بارتفاع الأبعاد غير اللفظية (الإيماءات والرسم). وأظهرت الدراسات التناظرية أن الأداء الكلي الناجح في اختبار السيناريو يعتمد على المرونة التواصيلية (Communication Flexibility)، أي القدرة على الانتقال السريع بين الوسائط التواصيلية المختلفة عندما تنسد قناة تواصلية معينة.
الإطار النظري
ينتمي اختبار السيناريو إلى المدرسة التداولية والاجتماعية في تقييم اضطرابات اللغة (Pragmatic and Social Framework of Aphasia Assessment). ويتعارض هذا الاتجاه مع النموذج العصبي البنيوي التلقيدي الذي يختزل اللغة في عمليات التشفير وفك التشفير الفونولوجي والمعجمي والنحوي فقط.
الرواد والنظريات المؤثرة
تأثر البناء النظري لاختبار السيناريو بعدة نظريات وأطر مفهومية بارزة في مجال اللغويات وعلم النفس المعرفي:
- نظرية أفعال الكلام (Speech Act Theory): لكل من جون أوستن (John Austin) وجون سيرل (John Searle). تؤكد النظرية أن الغرض من اللغة ليس فقط إصدار جمل صحيحة بنوياً، بل تحقيق غايات تواصلية وإنجاز أفعال (مثل الطلب، الرفض، الاستفسار، الشكوى). ركّز واضعو الاختبار على تقييم نجاح إنجاز “الفعل التواصلي” بدلاً من تقييم البنية الشكلية للجملة.
- النموذج الدولي لتصنيف الوظائف والعجز والصحة (ICF): الصادر عن منظمة الصحة العالمية (WHO). يركز هذا النموذج على مستوى “المشاركة الاجتماعية” (Participation) ومستوى “الأنشطة” (Activities) بدلاً من الاقتصار على مستوى “القصور البنيوي” (Impairment). يُقيّم اختبار السيناريو القدرة التواصيلية على مستوى النشاط والمشاركة الفعالة.
- نموذج التواصل متعدد الوسائط (Multimodal Processing Model): الذي يرى أن الجهاز العصبي البشري يمتلك مسارات تواصلية متوازية. عند تلف المسار اللفظي الأيسر في الدماغ نتيجة السكتة، يمكن للممر التواصلي الأيمن المعتمد على الإيماءات والمكانيات البصرية أن يعمل كبديل تعويضي فعال إذا ما تم تحفيزه سياقياً.
السياق التاريخي لتطوير الاختبار
قبل ظهور اختبار السيناريو في عام 2010، كان الاختبار الشائع لتقييم التواصل الوظيفي في أوروبا هو اختبار أنيلت (ANELT – Amsterdam-Nijmegen Everyday Language Test). وعلى الرغم من القيمة العلمية العالية لاختبار ANELT، إلا أنه كان يشترط التواصل اللفظي الحصري، ويستبعد أي إيماءة أو وسيلة غير لفظية من نظام الدرجات. أدّى هذا القصور إلى حرمان مرضى الحبسة الشديدة جداً من إظهار قدراتهم التواصيلية الحقيقية، ومن هنا ابتكر فريق الباحثين في روتيردام اختبار السيناريو ليكون المقياس المكمل والمباشر المخصص للتواصل متعدد الوسائط.
الصدق
تم إخضاع اختبار السيناريو لدراسات قياس نفسي مكثفة لاختبار مختلف أنواع الصدق (Validity) في عينات سريرية متعدية في هولندا وبثقافات ولغات أوروبية متعددة.
1. صدق البناء (Construct Validity)
أظهرت دراسات التحليل العاملي والارتباط المفهومي أن اختبار السيناريو يقيس بالفعل بناءً تواصلياً تداولياً متميزاً. ففي الدراسة التأسيسية التي أجراها van der Meulen et al. (2010) على عينة من 82 مريضاً يعانون من الحبسة الشديدة، تبين وجود ارتباطات قوية ومتوقعة بين درجات اختبار السيناريو ومستوى شدة الحبسة المقاس بواسطة بطاريات معيارية، حيث كانت الارتباطات متوسطة إلى عالية مع القدرة التفهيمية العصبية، ومستقلة عن العجز الحركي المصاحب (مثل الشلل النصفي).
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أُثبت الصدق التقاربي من خلال حساب معامل ارتباط بيرسون بين درجات اختبار السيناريو ومقاييس التواصل الوظيفي الأخرى:
- ارتباط قوي جداً مع مقياس ANELT-A (الدرجة الكلامية الوظيفية): حيث تراوحت قيمة $r$ بين 0.78 و 0.89 ($p < 0.001$).
- ارتباط مرتفع مع مقياس CETI (مؤشر الفعالية التواصيلية التقريري من الأقارب): حيث بلغت قيم $r$ ما بين 0.68 و 0.75 ($p < 0.001$).
- ارتباط دال مع مقاييس الاستقلالية الوظيفية العامة مثل مقياس FIM (Functional Independence Measure) في الشق التواصلي ($r = 0.72$).
3. الصدق التمييزي (Discriminant Validity)
أظهر الاختبار قدرة تمييزية فائقة في التمييز بين:
- المرضى المصابين بالحبسة الشديدة والمرضى المصابين بالحبسة الخفيفة-المعتدلة ($t = 12.4, p < 0.001$).
- الأفراد الأصحاء (مجموعة الضبط) الذين حققوا الدرجة النهائية الكاملة (سقف الأداء) والمرضى المصابين بتلف دماغي ناجم عن السكتة الدماغية.
- مرضى الحبسة المصحوبة بعمى الإشارة/اللامهارية (Apraxia) والمرضى غير المصابين باللامهارية الحركية، حيث استطاع الاختبار إبراز تأثير اللامهارية على بُعد الإيماءات تحديداً.
4. الصدق العابر للثقافات (Cross-Cultural Validity)
تم ترجمة وتكييف اختبار السيناريو إلى عدة لغات (مثل الألمانية، الدنماركية، الإنجليزية، والفرنسية). وأظهرت دراسات التكييف الثقافي (مثل دراسة Visisch et al., 2014 ودراسة Daems et al., 2017) احتفاظ الاختبار بنفس الخصائص السيكومترية القوية وبناء العوامل الأحادي، مما يؤكد أن سيناريوهات الحياة اليومية المستعملة في الاختبار تتمتع بصدق محتوى عابر للثقافات والمجتمعات.
الثبات
يتمتع اختبار السيناريو بمعدلات ثبات (Reliability) استثنائية تم توثيقها عبر دراسات سريرية متعددة شملت قيم الاتساق الداخلي والاتساق بين المقيمين وإعادة الاختبار.
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
تم تقييم الاتساق الداخلي لبنود المقياس الـ 18 باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) ومعامل مكدونالد أوميغا (McDonald’s Omega):
- في الدراسة الأصلية (van der Meulen et al., 2010): بلغت قيمة ألفا كرونباخ للدرجة الكلية 0.95.
- في نسخة النسخة الدنماركية (2014): بلغت قيمة ألفا كرونباخ 0.93.
- في النسخة الألمانية المكيّفة (2017): تراوحت ألفا كرونباخ بين 0.94 و 0.96 عبر مختلف مراحل القياس.
- بلغت ارتباطات البنود بالدرجة الكلية المعدلة (Corrected Item-Total Correlations) ما بين 0.58 و 0.86، وهي قيم مرتفعة تؤكد تماسك بنود المقياس.
2. الثبات بين المقيمين (Inter-Rater Reliability)
نظراً لأن اختبار السيناريو يعتمد على ملاحظة الفاحص وتقييمه للسلوك التواصلي المباشر للمريض، فقد أُوليت أهمية قصوى لحساب الثبات بين فاحصين مختلفين يقيّمان نفس المريض في الوقت ذاته أو عبر تسجيلات الفيديو:
- معامل الارتباط داخل الفئات (Intraclass Correlation Coefficient – ICC) للدرجة الكلية بلغت قيمته 0.98 (95% ثقة: 0.96 – 0.99).
- معامل كابا الموزون لـ كوهين (Weighted Cohen’s Kappa) على مستوى البنود الفردية تراوح بين 0.81 و 0.94، مما يدل على توافق ممتاز بين المقيّمين.
3. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
تم فحص استقرار الدرجات عبر الزمن عن طريق إعادة تطبيق الاختبار على نفس المرضى المزمنين بفارق زمني قدره أسبوعان بدون التدخل العلاجي:
- بلغ معامل ارتباط إعادة الاختبار $r = 0.94$ ($p < 0.001$).
- أظهر حساب خطأ القياس المعياري (Standard Error of Measurement – SEM) قيمة منخفضة جداً (SEM = 1.84 درجة على المقياس الذي تبلغ درجته القصوى 54)، مما يؤكد أن التغيرات التي تتجاوز 4 درجات في المقياس تعكس تغيراً سريرياً حقيقياً (Minimal Detectable Change – MDC).
التحليل العاملي
خضع اختبار السيناريو لتحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتأكيدية (CFA) لتقييم بنيته العاملية وتحديد ما إذا كان يقيس بُعداً واحداً عاماً أو أبعاداً متعدية.
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
في دراسات البناء الأولى، كشف التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية والدوران المائل (Direct Oblimin) عن وجود عامل رئيسي مهيمن يستحوذ على نسبة عالية جداً من التباين الكلي (Explaining > 64% of total variance). هذا العامل الكامن تم تسميته بـ “القدرة التواصلية التفاعلية متعددة الوسائط” (Multimodal Interactive Communication Ability). تشبعت جميع البنود الـ 18 على هذا العامل الرئيسي بتشبعات عاملية (Factor Loadings) قوية تتراوح بين 0.62 و 0.88.
التحليل العاملي التأكيدي (CFA)
لتحقق من البنية العاملية، تم اختبار نموذج أحادي العامل (Unidimensional Model) مقابل نموذج ثنائي العوامل (يتكون من: التواصل العفوي مقابل التواصل الموجه باستثارة). أظهرت مؤشرات مطابقة النموذج التأكيدي تفوق النموذج الأحادي العامل المعدل مع وجود ارتباط بين أخطاء البنود المتمتعة بنصف السيناريو.
| مؤشر المطابقة (Fit Index) | القيم المقبولة أكاديمياً | القيم المحققة لاختبار السيناريو |
|---|---|---|
| مربع كاي / درجات الحرية ($\chi^2/df$) | أقل من 3.0 | 1.68 |
| مؤشر التوافق المقارن (CFI) | أكبر من 0.95 | 0.978 |
| مؤشر تاكر-لويس (TLI) | أكبر من 0.95 | 0.971 |
| جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA) | أقل من 0.06 | 0.042 (95% CI: 0.021 – 0.059) |
| جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR) | أقل من 0.08 | 0.038 |
تثبت هذه النتائج القياسية الصارمة التماسك البنائي العالي للاختبار وأن الدرجة الكلية المركبة المكونة من 54 درجة تعبر بدقة عن القدرة التواصلية الكلية للمريض.
أداة القياس
فيما يلي تفصيل شامل للمواصفات الفنية والتطبيقية لأداة القياس الخاص باختبار السيناريو:</n
- نوع الاختبار: اختبار أدائي استجابي قائم على الملاحظة السلوكية المباشرة (Performance-based Observational Assessment).
- الشكل والصيغة: مواقف تفاعلية لعب أدوار (Role-play) مع الفاحص مدعومة بكتيب مصور يحتوي على لوحات صورية، بطاقات، وأدوات حقيقية أو مجسمة.
- عدد البنود: 18 بنداً اختبارياً موزعة على 6 سيناريوهات تواصلية يومية (كل سيناريو يحتوي على 3 بنود/مهام تواصلية).
- السيناريوهات الستة:
- السيناريو 1: في متجر الملابس (طلب مقاس معين، الاستفسار عن الدفع).
- السيناريو 2: استقبال زائر في المنزل (تقديم الضيافة، التحدث عن حالة الطقس أو الصحة).
- السيناريو 3: زيارة الطبيب أو العيادة (شرح مكان الألم، تحديد موعد الدواء).
- السيناريو 4: إجراء مكالمة هاتفية أو التعامل مع حالة طوارئ عبر الهاتف.
- السيناريو 5: الطلب في المطعم أو الكافيه (اختيار الوجبة، طلب الحساب).
- السيناريو 6: استخدام وسائل النقل العامة أو التاكسي (تحديد الوجهة، شراء التذكرة).
- مقياس ونظام التقدير (Scoring Rules):
- 3 درجات: تواصل مستقل، سريع، وفعال بالكامل من المحاولة الأولى (باستخدام الكلام، الإيماءة، أو الرسم دون حاجة لتوجيه من الفاحص).
- 2 درجان: تواصل ناجح وفعال ولكن بعد إعطاء الفاحص تلميحاً أو استثارة توجيهية (Prompt) محددة لاستخدام وسيلة بديلة.
- 1 درجة واحدة: تواصل جزئي أو غير مكتمل المعنى حتى بعد الاستثارة والتوجيه.
- 0 صفر: فشل تام في نقل الرسالة التواصلية أو عدم استجابة على الإطلاق.
- المدى الكلي للدرجات: يتراوح المدى الكلي للدرجة بين 0 و 54 درجة. الدرجات الأعلى تشير إلى كفاءة تواصلية وظيفية أكبر.
- البنود المعكوسة: لا توجد بنود تصحح بشكل معكوس. جميع البنود تتجه إيجابياً نحو الكفاءة.
- اللغات المتاحة: النسخة الأصلية (الهولندية)، وتوجد نسخ مكيّفة معيارياً باللغات: الإنجليزية، الألمانية، الدنماركية، الفرنسية، والنرويجية.
- الفئة المستهدفة والمدى العمري: البالغون وكبار السن (من سن 18 فما فوق) المصابون بحبسة كلامية ناجمة عن سكتات دماغية أو إصابات دماغية رضية أو أورام.
- زمن الإدارة والتقييم: يستغرق تطبيق الاختبار كاملاً ما بين 20 إلى 30 دقيقة تقريباً.
- متطلبات التطبيق: يُطبق فردياً بواسطة أخصائي أمراض النطق واللغة (SLP) أو أخصائي علم النفس العصبي في بيئة هادئة.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الإصدار الأصلي: نُشرت الدراسة التأسيسية واختبار السيناريو لأول مرة في عام 2010.
- حقوق النشر والتأليف: جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤلفين (Inke van der Meulen وزملاؤها) ومركز إراسموس الطبي الأكاديمي (Erasmus MC) في روتيردام، هولندا.
- الرسوم وتوافر الاختبار: المقياس متاح للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري بناءً على طلب رسمي يُوجَّه للباحثين الرئيسيّين. توجد بعض النسخ المترجمة والمرخصة المتاحة عبر الجمعيات الوطنية لأخصائيي التخاطب في هولندا والدنمارك وألمانيا مقابل رسوم شراء الرمز والكتيبات المطبوعة.
- جهة الحصول على الأداة: يمكن للباحثين السريريين التواصل المباشر مع قسم طب التأهيل بمركز إراسموس الطبي الأكاديمي للحصول على نماذج التقييم ودليل الفاحص (Manual) واستمارة التسجيل.
المراجع
- van der Meulen, I., van de Sandt-Koenderman, W. M., Duivenvoorden, H. J., & Ribbers, G. M. (2010). The Scenariotest: A new test for communication in severe aphasia. Aphasiology, 24(11), 1415-1431. https://doi.org/10.1080/02687031003714442
- Visisch, E., Daems, A., & De Smet, H. (2014). Validation of the Flemish adaptation of the Scenariotest for stroke patients with severe aphasia. International Journal of Language & Communication Disorders, 49(5), 612-622. https://doi.org/10.1111/1460-6984.12098
- Daems, C., van de Sandt-Koenderman, M. E., & van der Meulen, I. (2017). Measuring multimodal communication in severe aphasia: Reliability and validity of the German Scenariotest. Journal of Neurolinguistics, 44, 105-117. https://doi.org/10.1016/j.jneuroling.2017.04.002
- Elman, R. J., & Bernstein-Ellis, E. (1999). The efficacy of group communication treatment in adults with chronic aphasia. Journal of Speech, Language, and Hearing Research, 42(2), 411-419. https://doi.org/10.1044/jslhr.4202.411
- Lomas, J., Pickard, L., Bester, S., Elbard, H., Finlayson, A., & Zirk, C. (1989). The Communicative Effectiveness Index: Development and psychometric evaluation of a functional communication measure for adult aphasia. Journal of Speech and Hearing Disorders, 54(1), 113-124. https://doi.org/10.1044/jshd.5401.113
- Blomert, L., Kean, M. L., Koster, C., & Schokker, J. (1994). Amsterdam-Nijmegen Everyday Language Test (ANELT): Construction and psychometric properties. Aphasiology, 8(4), 381-407. https://doi.org/10.1080/02687039408248666
فقرات المقياس
ملاحظة: تُعرض الفقرات باللغة الأصلية الخاصة بالأداة (Scenariotest) دون أي تعديل أو ترجمة للبنود وفقاً للقواعد الأكاديمية وضوابط المقياس المعياري:
Scenariotest