الذكاء الوجدانيعلم النفس الإيجابيمقاييس نفسية

مقياس شوت للذكاء الوجداني

دليل أكاديمي وبحثي شامل حول مقياس شوت للذكاء الوجداني (SEIS): البناء النفسي، الخصائص السيكومترية، الصدق والثبات، والأبعاد العاملية وفق نموذج سالوفاي وماير.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مقياس شوت للذكاء الوجداني (Schutte Emotional Intelligence Scale – SEIS)، والمعروف أيضاً باسم اختبار شوت للتقرير الذاتي عن الذكاء العاطفي (SSEIT) أو مقياس تقييم الانفعالات (Assessing Emotions Scale)، أحد أكثر الأدوات السيكومترية استخداماً وانتشاراً في دراسات الذكاء الوجداني (Emotional Intelligence). طُوّر المقياس عام 1998 بواسطة الباحثة نيكولا شوت (Nicola Schutte) وزملائها استناداً إلى النموذج الأصلي الرائد للذكاء الوجداني المقترح من قبل بيتر سالوفاي وجون ماير (Salovey & Mayer, 1990).

يهدف المقياس إلى قياس الذكاء الوجداني كسمة إدراكية ووجدانية عبر التقرير الذاتي للأفراد. يتكون المقياس من 33 فقرة تعتمد تدريج ليكرت الخماسي (من 1 = لا أوافق بشدة، إلى 5 = أوافق بشدة). وتشير البنية العاملية للمقياس في معظم النماذج إلى وجود درجة كلية عامة للذكاء الوجداني، بالإضافة إلى أربعة أبعاد فرعية رئيسية هي: تقييم الانفعالات والتعبير عنها (Appraisal and Expression of Emotion)، وتنظيم الانفعالات لدى الذات (Regulation of Emotion in Self)، وتنظيم الانفعالات لدى الآخرين (Regulation of Emotion in Others)، وتوظيف الانفعالات في حل المشكلات (Utilization of Emotion).

أظهرت الدراسات السيكومترية عبر مختلف البيئات والثقافات تمتع المقياس بخصائص قياسية متينة؛ حيث يتراوح معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.87 و 0.90 للمقياس ككل، مع استقرار ممتاز عبر الزمن في اختبارات الإعادة (Test-Retest Reliability) بمعاملات تراوحت بين 0.78 و 0.85. كما يتمتع المقياس بدلالات صدق تقاربي وتمييزي وتنبؤي قوية في التنبؤ بالصحة النفسية، والتوافق الاجتماعي، والأداء الأكاديمي والمهني، ومقاومة الضغوط الحياتية.

الكلمات المفتاحية

الذكاء الوجداني، مقياس شوت، القياس النفسي، تنظيم الانفعالات، تقييم المشاعر، الاتساق الداخلي، التحليل العاملي، سالوفاي وماير، التقرير الذاتي، علم النفس الإيجابي، الكفاءة الاجتماعية، الصحة النفسية.

المؤلفون

طُوّر المقياس بواسطة فريق بحثي متميز في مجال علم النفس القياسي والوجداني:

  • نيكولا س. شوت (Nicola S. Schutte): أستاذة علم النفس في جامعة نيو إنجلاند (University of New England)، أستراليا. متخصصة في علم النفس الإيجابي وعمليات معالجة الانفعالات والذكاء الوجداني. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • جون م. مالوف (John M. Malouff): أستاذ مشارك في قسم علم النفس بجامعة نيو إنجلاند، أستراليا. خبير في التدخلات السلوكية وعلم النفس الإكلينيكي.
  • دونالد ك. هول (Donald K. Hall): باحث مشارك في كلية علم النفس بجامعة نوفا ساوث إيسترن (Nova Southeastern University)، فلوريدا، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • دونالد ج. هاجرتي (Donald J. Haggerty): باحث نفسي، جامعة نوفا ساوث إيسترن.
  • جوان ت. كوبر (Joan T. Cooper): باحثة متخصصة في الإرشاد النفسي، جامعة نوفا ساوث إيسترن.
  • تشارلز ج. جولدن (Charles J. Golden): أستاذ علم النفس العصبي الإكلينيكي في مركز العلوم الصحية بجامعة نوفا ساوث إيسترن.
  • لاري دورنهايم (Larry Dornheim): باحث ومحلل إحصائي في العلوم السلوكية.

الغرض

نشأ مقياس شوت للذكاء الوجداني (SEIS) لتلبية حاجة ماسة في الأوساط الأكاديمية والإكلينيكية؛ حيث كان هناك نقص واضح في أدوات القياس الموجزة والمتاحة مجاناً للباحثين والتي تقيس الذكاء الوجداني كبناء متكامل مستند إلى نموذج نظري رصين. صُممت الأداة لتقييم الفروق الفردية في قدرة الأفراد على إدراك وفهم وتنظيم واستغلال انفعالاتهم الخاصة وانفعالات الآخرين، وهو ما يُمكّن من توظيف هذه القدرات في التكيف النفسي والاجتماعي.

التطبيقات البحثية والإكلينيكية

تتعدد مجالات استخدام المقياس وتشمل قطاعات واسعة:

  • علم النفس الإكلينيكي والإرشادي: يُستخدم لتقييم العجز الوجداني، والمساعدة في تشخيص اضطرابات المزاج مثل الاكتئاب والاضطراب الوجداني واليكسيثيميا (Alexithymia أو عمى المشاعر)، بالإضافة إلى مراقبة تحسن المرضى أثناء خضوعهم للعلاج النفسي والتدريب على المهارات الانفعالية.
  • علم النفس الإيجابي والصحة النفسية: فحص العلاقة بين الذكاء الوجداني وجودة الحياة، والرفاهية النفسية (Psychological Well-being)، ومستوى التفاؤل، والمرونة النفسية (Resilience) في مواجهة الصدمات والضغوط المزمنة.
  • السلوك التنظيمي والقيادة: يُعتمد المقياس في البيئات المهنية لتقييم الكفاءة القيادية، وإدارة فرق العمل، والقدرة على حل النزاعات التنظيمية، ومستوى الاحتراق الوظيفي (Burnout)، والرضا المهني.
  • المجال التربوي والأكاديمي: دراسة تأثير الكفاءة الوجدانية على التحصيل الدراسي لدى طلاب المدارس والجامعات، وقياس فاعلية برامج التعلم الاجتماعي والوجداني (Social-Emotional Learning – SEL).

الفجوة العلمية التي يسدها المقياس

قبل ظهور مقياس شوت، كانت مقاييس الذكاء الوجداني تنقسم إلى أدوات أداء طويلة ومعقدة وتتطلب كلفة مالية وإجراءات تصحيح معقدة، أو مقاييس تجارية تفتقر إلى النشر في المجلات المحكمة وتخلط بين الذكاء الوجداني وسمات الشخصية العامة (مثل مقياس بار-أون قبل مراجعته). قدمت شوت وزملاؤها مقياساً مقتضباً (33 فقرة فقط)، يتمتع بخصائص سيكومترية ممتازة، ويسهل تطبيقه فردياً أو جمعياً في زمن لا يتجاوز خمس إلى عشر دقائق، مما فتح الباب أمام مئات الدراسات التجريبية والارتباطية عبر العالم.

البناء النفسي

يرتكز البناء النفسي لمقياس شوت على مفهوم أن الذكاء الوجداني عبارة عن كوكبة من الاستعدادات السلوكية والقدرات المدركة ذاتياً لمعالجة المعلومات المشحونة بالعاطفة. على الرغم من أن المقياس يُنتج درجة إجمالية تمثل “الذكاء الوجداني العام”، إلا أن التحليلات العاملية المعمقة (مثل دراسات Petrides & Furnham, 2000; Saklofske et al., 2003) أثبتت تميز أربعة أبعاد نفسية رئيسية مترابطة:

1. تقييم الانفعالات والتعبير عنها (Appraisal and Expression of Emotion)

يقيس هذا البعد مدى وعي الفرد بالرسائل اللفظية وغير اللفظية التي تعبر عن مشاعره الخاصة ومشاعر الآخرين. يتضمن ذلك القدرة على التعرف الدقيق على الانفعالات فور ظهورها، وقراءة تعبيرات الوجه ونبرات الصوت، والتعبير الصادق والملائم عن المشاعر الذاتية. على سبيل المثال، تعكس الفقرات في هذا البعد قدرة الشخص على معرفة سبب شعوره بالحزن أو الفرح بدقة، وقدرته على استشعار التغيرات المزاجية للآخرين بمجرد النظر إليهم.

2. تنظيم الانفعالات لدى الذات (Regulation of Emotion in Self)

يعبر هذا البعد عن العمليات المعرفية والسلوكية التي يتبعها الفرد للحفاظ على المشاعر الإيجابية، وتعديل أو خفض حدة المشاعر السلبية مثل الغضب، والقلق، والإحباط. يمتلك الأفراد الذين يسجلون درجات مرتفعة في هذا البعد آليات فعالة للتعافي السريع من النكسات العاطفية، والقدرة على التحكم في الاندفاعات وتوجيه المشاعر بما يخدم الاستقرار النفسي، مثل الفقرة التي تقيس سعي الفرد للقيام بأنشطة مبهجة عندما يشعر بتدني المزاج.

3. تنظيم الانفعالات لدى الآخرين (Regulation of Emotion in Others)

يتناول هذا البعد الكفاءة الاجتماعية والقدرة على التأثير في الحالة المزاجية للأشخاص المحيطين. يشمل ذلك مهارات تقديم الدعم العاطفي، والتهدئة من روع الآخرين عند تعرضهم لضغوط، وبث الحماس وروح التفاؤل في المحيطين، ومساعدة الآخرين على إدارة مشاعرهم السلبية نحو اتجاهات بناءة.

4. توظيف الانفعالات (Utilization of Emotion)

يختص هذا البعد بكيفية استغلال الحالات الانفعالية لتسهيل العمليات المعرفية، مثل حل المشكلات، واتخاذ القرارات، والتفكير الإبداعي، وزيادة الدافعية الذاتية. فالأشخاص ذوو الكفاءة العالية في هذا البعد يستطيعون استثمار المزاج الإيجابي لتوليد أفكار جديدة، كما يستفيدون من حالات القلق المعتدل كحافز للتركيز وإنجاز المهام المطلوبة بكفاءة.

الإطار النظري

يندرج مقياس شوت تحت المظلة النظرية الكبرى التي صاغها العالمان بيتر سالوفاي وجون ماير في ورقتهما التأسيسية التاريخية المنشورة عام 1990 تحت عنوان “Emotional Intelligence” في مجلة Imagination, Cognition and Personality.

النموذج الأصلي لسالوفاي وماير (1990)

عرّف سالوفاي وماير الذكاء الوجداني آنذاك بأنه: “القدرة على مراقبة المشاعر والانفعالات الذاتية ومشاعر الآخرين، والتمييز بينها، واستخدام هذه المعلومات لتوجيه تفكير الفرد وسلوكه”. وقسّم هذا النموذج الذكاء الوجداني إلى ثلاثة فروع كبرى تضم عمليات فرعية:

  1. تقييم المشاعر والتعبير عنها: مقسمة إلى الذات (لفظياً وغير لفظي) والآخرين (ملاحظة السلوك غير اللفظي والتعاطف).
  2. تنظيم المشاعر: مقسمة إلى تنظيم مشاعر الذات وتنظيم مشاعر الآخرين.
  3. توظيف واستخدام المشاعر: وتتضمن التخطيط المرن، والتفكير الإبداعي، وإعادة توجيه الانتباه، وتحفيز الدافعية.

كيف استندت شوت إلى هذا النموذج في بناء الفقرات؟

قامت نيكولا شوت وزملاؤها بتوليد بنك أولي من الفقرات ضم 62 فقرة مشتقة مباشرة من الفروع والمستويات الفرعية لنموذج سالوفاي وماير (1990). بعد التحكيم والتحليل العاملي الأولي، تم تقليص المقياس إلى 33 فقرة تُمثل أفضل تشبعات عاملية للبناء الكلي. ورغم أن سالوفاي وماير قد عدّلا نموذجهما لاحقاً في عام 1997 ليصبح نموذج قدرة رباعي الفروع (Four-Branch Model)، إلا أن مقياس شوت حافظ على أصالته كترجمة سيكومترية تجريبية للنموذج التأسيسي لعام 1990 عبر منهجية التقرير الذاتي.

السياق المقارن مع نظريات الذكاء الوجداني الأخرى

يمثل مقياس شوت حلقة وصل بارزة في جدلية “الذكاء الوجداني كقدرة” (Ability EI) في مقابل “الذكاء الوجداني كسمة” (Trait EI) التي قادها ك. ف. بيتريدس؛ حيث يأخذ المقياس البناء النظري لنموذج القدرة لسالوفاي وماير لكنه يقيسه بأسلوب التقرير الذاتي النموذجي لنظريات السمات، مما يجعله في منتصف الطريق ويمتاز بسرعة التطبيق مع المحافظة على عمق المفاهيم المعرفية-الانفعالية.

الصدق

خضع مقياس شوت لسلسلة مكثفة من دراسات الصدق (Validity) عبر عينات إكلينيكية وأكاديمية ومجتمعية في عشرات الدول، وأظهر مستويات عالية جداً من الأدلة التجريبية على صدقه:

1. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت دراسة شوت الأصلية (Schutte et al., 1998) ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً بين درجات المقياس ومقاييس أخرى تقيس مفاهيم وثيقة الصلة:

  • ارتباط موجب ذو دلالة مع مقياس التفاؤل لشاير وكارفر (Life Orientation Test) بلغ (r = 0.52, p < 0.001).
  • ارتباط موجب مع الانفتاح على الخبرة (Openness to Experience) أحد أبعاد عوامل الشخصية الخمسة الكبرى (r = 0.54).
  • ارتباط إيجابي قوي مع مقياس وضوح المشاعر والانتباه لها ضمن مقياس ما وراء المزاج (TMMS) لسالوفاي وآخرين (r = 0.63).
  • ارتباطات موجبة مع تقدير الذات (Self-Esteem) والتعاطف الوجداني (Empathy) بروابط تراوحت بين 0.40 و 0.55.

2. الصدق التمييزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس قدرته على التمييز عن بنيات الشخصية التقليدية؛ حيث ارتبط سلباً بصورة دالة مع اليكسيثيميا (مقياس تورنتو TAS-20) بقيم تراوحت بين (r = -0.65 إلى -0.72)، مما يوضح أنه يقيس المفهوم المقابل تماماً لعمى المشاعر. كما ارتبط سالباً وبدرجة متوسطة مع العصابية (Neuroticism) (r = -0.30 إلى -0.38) والاكتئاب والتشاؤم، مما يُظهر أنه لا يعكس مجرد غياب الاضطراب بل يمثل مهارة تكيفية مستقلة.

3. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)

أكدت الدراسات قدرة درجات SEIS على التنبؤ بمجموعة واسعة من المخرجات الحياتية الحقيقية:

  • التنبؤ بالمعدل التراكمي الجامعي (GPA) للطلاب الجدد حتى بعد ضبط درجات الذكاء المعرفي (IQ) والقدرات العامة.
  • التنبؤ بنجاح العلاقات الاجتماعية الزوجية والأسرية؛ حيث أظهر الأزواج الذين يمتلكون درجات SEIS أعلى مستويات أعلى من الرضا الزوجي والألفة (Schutte et al., 2001).
  • التنبؤ بفاعلية القيادة والأداء الوظيفي وانخفاض التغيب عن العمل في منظمات الأعمال.

4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)

تُرجم المقياس إلى أكثر من 30 لغة، بما فيها العربية، والفرنسية، والإسبانية، والتركية، والصينية، والبولندية. وأظهرت الترجمات المعربة (مثل دراسات كنعان، 2007؛ وبطاينة، 2012) خصائص صدق بنيوي متطابقة إلى حد كبير مع العينات الغربية الأصلية.

الثبات

تتمتع أداة قياس شوت بمؤشرات ثبات واستقرار فائقة الجودة تم توثيقها في الأدبيات السيكومترية المعاصرة:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في العينة التأسيسية التي ضمت 346 مشاركاً بالغاً من الذكور والإناث (Schutte et al., 1998)، بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) للدرجة الكلية 0.90، مما يشير إلى تجانس داخلي ممتاز لفقرات المقياس. وفي دراسات المتابعة والتحقق المستقلة، تراوحت قيم ألفا كرونباخ للمقياس الكلي بين 0.84 و 0.93 عبر مختلف الفئات العمرية.

أما بالنسبة للأبعاد الفرعية الأربعة، فقد أظهرت التحليلات معاملات اتساق مقبولة إلى جيدة جداً:

  • بُعد تقييم الانفعالات والتعبير عنها: α = 0.76 – 0.84.
  • بُعد تنظيم الانفعالات لدى الذات: α = 0.78 – 0.86.
  • بُعد تنظيم الانفعالات لدى الآخرين: α = 0.72 – 0.82.
  • بُعد توظيف الانفعالات: α = 0.68 – 0.77.

ثبات الاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Reliability)

قام المطورون باختبار استقرار الدرجات عبر فترات زمنية متفاوتة:

  • بعد مرور أسبوعين على التطبيق الأول على عينة من 28 مشاركاً، بلغ معامل ثبات الإعادة r = 0.78 (Schutte et al., 1998).
  • في دراسات لاحقة بفارق زمني تراوح بين شهر وثلاثة أشهر (مثل دراسة Saklofske et al., 2003)، حافظ المقياس على استقرار مرتفع بمعاملات إعادة تراوحت بين 0.75 و 0.85، مما يدل على أن المقياس يقيس سمات واستعدادات مستقرة نسبياً لدى الفرد عبر الزمن.

التحليل العاملي

يعد البناء العاملي لمقياس شوت موضوعاً مركزياً في دراسات القياس النفسي:

التحليل العاملي الاستكشافي الأصلي (EFA)

أجرى الباحثون في دراسة 1998 تحليلاً عاملياً استكشافياً باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis – PCA) متبوعة بالتدوير المتعامد (Varimax) والتدوير المائل (Oblimin). أسفر التحليل عن وجود عامل عام مسيطر (General Factor) يُفسر الجزء الأكبر من التباين المشترك، وتشبّعت عليه 33 فقرة بمعاملات تشبع (Factor Loadings) تراوحت بين 0.40 و 0.74، مع استبعاد الفقرات ذات التشبعات الأقل من 0.40 من المسودة الأصلية ذات الـ 62 فقرة.

التحليلات التوكيدية الحديثة (CFA) وهياكل العوامل الأربعة

أظهرت دراسات لاحقة كبرى (مثل Petrides & Furnham, 2000; Ciarrochi, Chan, & Caputi, 2000; Saklofske, Austin, & Minski, 2003) أن النموذج أحادي البعد قد لا يستوعب التنوع الهيكلي للفقرات، واقترحوا نموذجاً توكيدياً رباعي الأبعاد يحقق مؤشرات مطابقة (Goodness-of-Fit) فائقة:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): قيم تراوحت بين 0.91 و 0.95.
  • مؤشر توكر-لويس (TLI): أكبر من 0.90.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين 0.045 و 0.058 (دلالة على ملاءمة ممتازة).

توزيع الفقرات على الأبعاد الأربعة الشائعة

وفقاً للتوزيع الأكثر قبولاً في دراسات النمذجة البنائية (Saklofske et al., 2003; Austin et al., 2004):

  • تقييم وتعبير الانفعالات (Appraisal of Emotion): الفقرات (9، 15، 18، 19، 22، 25، 29، 32).
  • تنظيم الانفعالات لدى الذات (Emotion Regulation – Self): الفقرات (2، 3، 10، 12، 14، 21، 23، 28*، 31).
  • تنظيم الانفعالات لدى الآخرين (Emotion Regulation – Others): الفقرات (1، 4، 11، 13، 16، 24، 26، 30).
  • توظيف الانفعالات (Utilization of Emotion): الفقرات (5*، 6، 7، 8، 17، 20، 27، 33*).

ملاحظة: الفقرات المميزة بعلامة (*) هي فقرات عكسية.

أداة القياس

تتضمن الخصائص الإجرائية والتطبيقية لمقياس شوت ما يلي:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي نفسي (Self-Report Inventory).
  • صيغة الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي التدرج (1 = لا أوافق بشدة، 2 = لا أوافق، 3 = محايد / غير متأكد، 4 = أوافق، 5 = أوافق بشدة).
  • عدد الفقرات: 33 فقرة.
  • قواعد التصحيح وحساب الدرجات:
    • يتم تصحيح 30 فقرة بشكل مباشر باتجاه إيجابي (1 = 1، 2 = 2، 3 = 3، 4 = 4، 5 = 5).
    • يتم عكس تصحيح 3 فقرات فقط (الفقرات: 5، 28، 33) بحيث تصبح الدرجة: (1 = 5، 2 = 4، 3 = 3، 4 = 2، 5 = 1).
    • تُحسب الدرجة الكلية بجمع درجات جميع الفقرات الـ 33.
  • مدى الدرجات وتفسيرها:
    • الدرجة الكلية الصغرى الممكنة: 33 درجة.
    • الدرجة الكلية القصوى الممكنة: 165 درجة.
    • المتوسط العام في معظم العينات المعيارية لدى البالغين يتراوح بين 124 و 130 درجة (بانحراف معياري يقارب 12-15 درجة). الدرجات الأعلى تدل على كفاءة وذكاء وجداني أعلى.
  • الفئات والجمهور المستهدف: المراهقون من سن 14 عاماً والبالغون من جميع الفئات العمرية.
  • طريقة التطبيق: يمكن تطبيقه فردياً أو جماعياً، بصيغة ورقية أو رقمية محوسبة. يستغرق ملء المقياس في العادة من 5 إلى 10 دقائق فقط.
  • اللغات المتاحة: تم تعريبه وتقنينه في عدة بلدان عربية (الأردن، مصر، السعودية، الجزائر)، ومتوفر بأكثر من 30 لغة عالمية.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأصلية: 1998.
  • حقوق الاستخدام والترخيص: يُعد مقياس شوت للذكاء الوجداني أداة ذات وصول مفتوح (Open Access) ومتاحة ومخصصة للاستخدام المجاني للأغراض البحثية والأكاديمية والتعليمية غير الربحية دون الحاجة إلى دفع أي رسوم مادية للمؤلفين، بشرط الاستشهاد بالورقة العلمية التأسيسية للمؤلفين (Schutte et al., 1998).
  • جهة الحصول على المقياس: المقياس مدرج بالكامل في المقال العلمي الأصلي المنشور في مجلة Personality and Individual Differences، كما يمكن تنزيل إرشاداته من مستودع الأبحاث الخاص بجامعة نيو إنجلاند (University of New England Institutional Repository).

المراجع

  • Austin, E. J., Saklofske, D. H., Huang, S. H. S., & McKenney, D. (2004). Measurement of trait EI: Testing and cross-validating a modified version of Schutte et al.’s (1998) measure. Personality and Individual Differences, 36(3), 555–562. https://doi.org/10.1016/S0191-8869(03)00114-4
  • Ciarrochi, J. V., Chan, A. Y., & Caputi, P. (2000). A critical evaluation of the emotional intelligence construct. Personality and Individual Differences, 28(3), 539–561. https://doi.org/10.1016/S0191-8869(99)00119-1
  • Petrides, K. V., & Furnham, A. (2000). On the dimensional structure of emotional intelligence. Personality and Individual Differences, 29(2), 313–320. https://doi.org/10.1016/S0191-8869(99)00195-6
  • Saklofske, D. H., Austin, E. J., & Minski, P. S. (2003). Factor structure and validity of a trait emotional intelligence measure. Personality and Individual Differences, 34(4), 707–721. https://doi.org/10.1016/S0191-8869(02)00056-9
  • Salovey, P., & Mayer, J. D. (1990). Emotional intelligence. Imagination, Cognition and Personality, 9(3), 185–211. https://doi.org/10.2190/DUGG-P24E-52WK-6CDG
  • Schutte, N. S., Malouff, J. M., Hall, L. E., Haggerty, D. J., Cooper, J. T., Golden, C. J., & Dornheim, L. (1998). Development and validation of a measure of emotional intelligence. Personality and Individual Differences, 25(2), 167–177. https://doi.org/10.1016/S0191-8869(98)00001-4
  • Schutte, N. S., Malouff, J. M., Bobik, C., Coston, T. D., Greeson, C., & Jedlicka, C. (2001). Emotional intelligence and interpersonal relations. The Journal of Social Psychology, 141(4), 523–536. https://doi.org/10.1080/00224540109600569

فقرات المقياس

Instructions: Indicate the extent to which each statement applies to you using the following 5-point scale:
1 = strongly disagree | 2 = somewhat disagree | 3 = neither agree nor disagree | 4 = somewhat agree | 5 = strongly agree

  1. I know when to speak about my personal problems to others.
  2. When I am faced with obstacles, I remember times I faced similar obstacles and overcame them.
  3. I expect that I will do well on most things I try.
  4. Other people find it easy to confide in me.
  5. I find it hard to understand the non-verbal messages of other people.
  6. Some of the major events of my life have led me to re-evaluate what is important and not important.
  7. When my mood changes, I see new possibilities.
  8. Emotions are one of the things that make my life worth living.
  9. I am aware of my emotions as I experience them.
  10. I expect good things to happen.
  11. I like to share my emotions with others.
  12. When I experience a positive emotion, I know how to make it last.
  13. I arrange events others enjoy.
  14. I seek out activities that make me happy.
  15. I am aware of the non-verbal messages I send to others.
  16. I present myself in a way that makes a good impression on others.
  17. When I am in a positive mood, solving problems is easy for me.
  18. By looking at their facial expressions, I recognize the emotions people are experiencing.
  19. I know why my emotions change.
  20. When I am in a positive mood, I am able to come up with new ideas.
  21. I have control over my emotions.
  22. I easily recognize my emotions as I experience them.
  23. I motivate myself by imagining a good outcome to tasks I take on.
  24. I compliment others when they have done something well.
  25. I am aware of the non-verbal messages other people send.
  26. When another person tells me about an important event in his or her life, I almost feel as though I have experienced this event myself.
  27. When I feel a change in emotions, I tend to come up with new ideas.
  28. When I am faced with a challenge, I give up because I believe I will fail.
  29. I know what other people are feeling just by looking at them.
  30. I help other people feel better when they are down.
  31. I use good moods to help myself keep trying in the face of obstacles.
  32. It is easy for me to understand why people feel the way they do.
  33. It is difficult for me to understand why people feel the way they do.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 26). مقياس شوت للذكاء الوجداني. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/schutte-emotional-intelligence-scale-seis-2/
looti, Mohammed. “مقياس شوت للذكاء الوجداني.” عرب سايكلوجي, 26 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/schutte-emotional-intelligence-scale-seis-2/.
looti, Mohammed. “مقياس شوت للذكاء الوجداني.” عرب سايكلوجي. أغسطس 26, 2026. https://arabpsychology.com/scales/schutte-emotional-intelligence-scale-seis-2/.