القياس النفسيعلم النفس الإكلينيكيمقاييس الصدمات النفسية

مقياس الإجهاد الصدمي الثانوي

دليل أكاديمي شامل حول مقياس الإجهاد الصدمي الثانوي (STSS) من إعداد برايد وآخرين: الإطار النظري، الصدق والثبات، التحليل العاملي، وتعليمات القياس وفقرات الأداة الأصلية.

تاريخ النشر

1. الملخص / Abstract

يُعد مقياس الإجهاد الصدمي الثانوي (Secondary Traumatic Stress Scale – STSS) واحداً من أبرز وأدق الأدوات السيكومترية المعتمدة عالمياً في حقل القياس النفسي وعلم النفس الإكلينيكي، حيث صُمم خصيصاً لتقييم الأعراض الناتجة عن التعرض غير المباشر للأحداث الصادمة لدى المهنيين ومقدمي الرعاية الصحية والإنسانية والاجتماعية الذين يتعاملون مع ضحايا الصدمات الشديدة والاضطهاد والعنف. قام بتطوير المقياس برايان برايد وزملاؤه (Bride et al., 2004) انطلاقاً من محاكاة المعايير التشخيصية لـ اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) كما حددها الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-IV).

يتألف المقياس من 17 فقرة موزعة سيكومترياً على ثلاثة أبعاد أساسية تعكس البنية الثلاثية لأعراض الصدمة: بعد الاقتحام أو التطفل (Intrusion) ويتضمن 5 فقرات، وبعد التجنب (Avoidance) ويتضمن 7 فقرات، وبعد الاستثارة والفرط في التيقظ (Arousal) ويتضمن 5 فقرات. تُقاس الاستجابات عبر سلم ليكرت الخماسي (Likert-type scale) المتدرج من 1 (أبداً / Never) إلى 5 (غالباً جداً / Very Often)، استناداً إلى تكرار حدوث الأعراض خلال الأيام الثمانية الماضية، مما يمنح المقياس حساسية عالية لرصد التغيرات الآنية والقصيرة المدى في الحالة النفسية للمفحوصين.

أظهرت الدراسات السيكومترية التأسيسية والمستعرضة أن مقياس STSS يتمتع بمستويات استثنائية من الاتساق الداخلي والصدق البنائي؛ حيث بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ للدرجة الكلية للمقياس 0.93، في حين تراوحت معاملات الثبات للأبعاد الفرعية بين 0.80 و0.87. كما أثبتت نتائج التحليل العاملي التوكيدي مطابقة النموذج النظري ثلاثي العوامل لبيانات العينات المهنية المتنوعة كالأخصائيين الاجتماعيين، والأطباء، والممرضين، والمعالجين النفسيين، ومحققي الجرائم، مما يجعله معياراً ذهبياً في تقييم الإجهاد الصدمي الثانوي والوقاية من الاحتراق النفسي وإعياء التعاطف.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

مقياس الإجهاد الصدمي الثانوي، الصدمة البديلة، إعياء التعاطف، اضطراب ما بعد الصدمة، التحليل العاملي التوكيدي، ألفا كرونباخ، الرعاية الصحية، الأخصائيون الاجتماعيون، الصحة النفسية المهنية، الصدق السيكومتري.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير المقياس بواسطة نخبة من الباحثين البارزين في مجال العمل الاجتماعي وأبحاث الصدمات النفسية، وهم:

  • د. برايان إي. برايد (Brian E. Bride, Ph.D., MSW, MPH): أستاذ بارز في كلية العمل الاجتماعي في جامعة ولاية جورجيا (Georgia State University)، والمدير السابق للمدرسة، ويعد من رواد الأبحاث السريرية في مجال دراسات الإجهاد الصدمي الثانوي وتأثير الصدمات على ممارسي المهن الصحية والاجتماعية. (البريد الإلكتروني المؤسسي: [email protected]).
  • د. م. روكسانا روبنسون (M. Melynda Robinson, Ph.D.): باحثة متخصصة في الخدمات الإنسانية ورعاية الأسرة، وشاركت في تطوير المنهجيات السيكومترية المطبقة على عينات المهنيين في جامعة جورجيا.
  • د. بوني يغيديس (Bonnie L. Yegidis, Ph.D., MSW): أستاذة العمل الاجتماعي وعميدة سابقة لكلية العمل الاجتماعي بجامعة جورجيا وجامعة جنوب فلوريدا، ولها إسهامات منهجية ثرية في أساليب البحث الموجهة للخدمة الاجتماعية.
  • د. تشارلز آر. فيغلي (Charles R. Figley, Ph.D.): الأب الروحي لمفهوم “إعياء التعاطف” (Compassion Fatigue) والباحث الرائد دولياً في صدمات الحروب والكوارث، ومؤسس معهد أبحاث الصدمات (Traumatology Institute)، وأستاذ الكرسي في جامعة تولين (Tulane University).

4. الغرض / Purpose

يتمثل الغرض الجوهري من تطوير مقياس الإجهاد الصدمي الثانوي في سد فجوة قياسية ومنهجية بالغة الأهمية في مجال علم النفس المهني والسريري. قبل ابتكار هذا المقياس، كانت الأدوات المتاحة تخلط بشكل كبير بين الإجهاد الصدمي الثانوي ومفاهيم أخرى متداخلة مثل الاحتراق المهني العام (Burnout)، أو الرضا عن الشفقة، أو الضغوط العامة لبيئة العمل، دون الاستناد إلى معايير تشخيصية صدمية واضحة ومحددة الأعراض وفق التصنيفات الدولية للطب النفسي.

يركز المقياس بصورة حصرية على قياس التداعيات النفسية والسلوكية والفسيولوجية المترتبة على العلاقة المهنية المباشرة بين مقدم الرعاية والمتلقي الذي عانى من تجارب صادمة حادة كالحروب، والكوارث الطبيعية، والعنف الجنسي، والإيذاء الجسدي للأطفال، والتعذيب. يعمل المقياس على قياس تواتر الأعراض التي تحاكي أعراض اضطراب كرب ما بعد الصدمة ولكنها ناتجة عن الاستماع إلى تفاصيل صادمة أو الاطلاع على مسارح الجرائم وملفات الضحايا بدلاً من التعرض الشخصي المباشر للحدث المهدد للحياة.

تتعدد التطبيقات الإكلينيكية والبحثية للمقياس على نطاق واسع؛ فعلى الصعيد الإكلينيكي والمهني، يُستخدم STSS كأداة غربلة تشخيصية سريعة (Screening Tool) لتقييم مستويات الخطر النفسي لدى العاملين في الخطوط الأمامية، مثل أطباء وممرضي غرف الطوارئ، والأخصائيين الاجتماعيين العاملين في حماية الطفل، ومحققي الجرائم، ورجال الإطفاء، والمعالجين النفسيين المختصين في الصدمات. يوفر المقياس مؤشرات عتبية (Cutoff scores) دقيقة تساعد المؤسسات والمشرفين الإكلينيكيين على اتخاذ قرارات حاسمة تتعلق بالتدخل المبكر، ومنح الإجازات التعويضية، وتعديل حجم الحالات المسندة، وتطبيق برامج الرعاية الذاتية لمنع تفاقم الصدمة إلى انهيار وظيفي أو انسحاب مهني.

أما على الصعيد البحثي، فيوفر المقياس بنية قياسية موثوقة تسمح بدراسة المتغيرات الوسيطة والمعدلة لتأثير العمل مع الصدمات، مثل علاقة الإجهاد الصدمي بالدعم التنظيمي، والتاريخ الشخصي للصدمات لدى المعالج، ومستوى التصلب النفسي، والمرونة النفسية. كما يوفر وسيلة تجريبية رصينة لقياس فاعلية البرامج العلاجية والتدريبية المستحدثة للتخفيف من الصدمة البديلة.

5. البناء النفسي / Construct

يقوم البناء النفسي لمقياس الإجهاد الصدمي الثانوي على مفهوم أن الصدمة النفسية يمكن أن تنتقل عبر “العدوى التعاطفية” (Empathic Engagement)، حيث يعاني المهني من استجابات صدمية موازية لاستجابات المريض أو الضحية. يتشكل هذا البناء من خلال محاكاة متطابقة للأبعاد السريرية لاضطراب ما بعد الصدمة والمتمثلة في ثلاثة محاور رئيسية:

1. بعد الاقتحام / التطفل (Intrusion)

يقيس هذا البعد (5 فقرات) الغزو القسري للأفكار والمشاعر والصور الذهنية المتعلقة بالصدمات التي تعرض لها العملاء في الوعي اليومي للمهني دون إرادته. يعكس هذا البعد فشل آليات الضبط المعرفي في منع استرجاع المشاهد المؤلمة الخاصة بضحاياهم. تتضمن المظاهر السلوكية والفسيولوجية لهذا البعد استجابات تنشيط الجهاز العصبي المستقل، مثل تسارع ضربات القلب عند تذكر العمل مع العملاء (الفقرة 2)، والشعور كأن الشخص يعيش صدمات العملاء مجدداً (الفقرة 3)، وتكرار توارد أفكار غير مقصودة ومفاجئة حول تجارب العملاء أثناء ممارسة الأنشطة اليومية أو الوجود في المنزل (الفقرة 10)، ورؤية كوابيس وأحلام مزعجة مرتبطة بتفاصيل الحالات الصادمة (الفقرة 13).

2. بعد التجنب والخدر الوجداني (Avoidance and Emotional Numbing)

يعد هذا البعد الأكبر من حيث عدد الفقرات (7 فقرات)، ويعبر عن المحاولات المستمرة التي يبذلها الفرد للابتعاد المعرفي والسلوكي والانفعالي عن أي مثيرات تذكره بعملائه أو بصدماتهم، بالإضافة إلى التبلد الانفعالي والانفصال عن المجتمع. يشمل هذا البعد مشاعر التخدر الوجداني وعدم القدرة على الشعور بالعواطف الإيجابية أو السلبية بشكل طبيعي (الفقرة 1)، والإحباط الشديد والنظرة التشاؤمية القاتمة تجاه المستقبل (الفقرة 5)، وفقدان الاهتمام بالتواصل الإنساني والانسحاب من العلاقات الاجتماعية مع الأصدقاء والعائلة (الفقرة 7)، ونقص النشاط العام والكسل مقارنة بالمستوى المعتاد (الفقرة 9)، والتجنب الصريح والمقصود للأماكن والأشخاص والأشياء التي تحفز ذكريات العمل الصادمة (الفقرة 12)، والميل القهري لتجنب التعامل مع عملاء معينين يستثيرون تجارب قاسية (الفقرة 14)، وظهور فجوات وفقدان جزئي للذاكرة بخصوص تفاصيل الجلسات الاستشارية (الفقرة 17).

3. بعد الاستثارة والتيقظ المفرط (Arousal)

يغطي هذا البعد (5 فقرات) مؤشرات فرط النشاط العصبي الودي والاستجابة الدفاعية المفرطة للمثيرات البيئية المحيطة نتيجة بقاء الجهاز العصبي في حالة استنفار دائم. يتمظهر هذا البعد في اضطرابات النوم المزمنة وصعوبة الاستغراق فيه أو تقطعه نتيجة التوتر الكامن (الفقرة 4)، والشعور بالقفز والارتعاب أو ردود الفعل الجفولية المبالغ فيها للأصوات والمفاجآت البسيطة (الفقرة 8)، وتراجع القدرة على التركيز الذهني وتشتت الانتباه أثناء المهام اليومية (الفقرة 11)، والتهيج وسرعة الانزعاج والغضب من أتفه الأسباب (الفقرة 15)، وترقب الكوارث والتوقع الدائم بأن أمراً سيئاً ومروعاً على وشك الحدوث (الفقرة 16).

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يستند المقياس إلى خلفية نظرية متينة مستمدة من عدة نظريات بارزة في سيكولوجيا الصدمات والعلاج النفسي التحليلي والمعرفي السلوكي، وأبرز هذه الركائز:

1. نظرية إعياء التعاطف لتشارلز فيغلي (Figley’s Compassion Fatigue Model)

صاغ تشارلز فيغلي مفهوم “إعياء التعاطف” معرفاً إياه بأنه “تكلفة الرعاية” (The Cost of Caring). تفترض النظرية أن التعاطف العالي هو الأداة الجوهرية والأساسية التي تسمح للمعالج أو الأخصائي بإنشاء رابطة علاجية ناجحة مع الضحايا، إلا أن هذا التعاطف ذاته هو نقطة الضعف القاتلة التي تسمح للسموم العاطفية والتفاصيل الصادمة بالتسرب إلى داخل الجهاز المعرفي والانفعالي للمعالج. يرى فيغلي أن الإجهاد الصدمي الثانوي يمثل الشق المرضي المباشر لإعياء التعاطف، والذي تتقارب أعراضه تماماً مع اضطراب ما بعد الصدمة الأولي من حيث آليات المعالجة العصبية والنفسية للمعلومات المهددة.

2. نظرية تحوير البنية المعرفية والصدمة البديلة (Constructivist Self-Development Theory – CSDT)

طورت كل من مككان وبيرلمان (McCann & Pearlman, 1990) هذه النظرية لتفسير التأثيرات التراكمية للعمل مع ضحايا الصدمات تحت مسمى “الصدمة البديلة” (Vicarious Traumatization). تفترض النظرية أن التعرض المستمر للروايات الصادمة يؤدي إلى تآكل وتغيير جذري في المخططات المعرفية الأساسية للفرد (Cognitive Schemas) حول خمسة أبعاد نفسية محورية: الأمان، والثقة، والسيطرة، وتقدير الذات، والحميمية. وقد عكست فقرات مقياس STSS هذا التحول النظري من خلال قياس التغيرات في التنبؤ بالمستقبل (مثل توقع الشر في الفقرة 16، واليأس من المستقبل في الفقرة 5).

3. المعايير التشخيصية لـ DSM-IV

اعتمد المطورون في صياغة عبارات المقياس على الترجمة الإجرائية الدقيقة لأعراض المجموعات B (الاقتحام)، C (التجنب والتبلد)، و D (فرط الاستثارة) الواردة في الدليل التشخيصي للاضطرابات النفسية الإصدار الرابع، مع ربط كل فقرة بصورة صريحة بالعمل مع متلقي الخدمة (“my work with clients”). هذا الربط الإجرائي حسم الجدل النظري ومكّن الباحثين من قياس الصدمة المرتبطة بالسياق المهني تحديداً دون تشويش ناتج عن صدمات الحياة الشخصية العامة.

7. الصدق / Validity

خضع مقياس STSS لسلسلة صارمة من اختبارات التحقق السيكومتري في دراسة التطوير الأصلية التي أجراها برايد وزملاؤه (Bride et al., 2004) على عينة قوامها 287 أخصائياً اجتماعياً ممارساً في ولايات متعددة، تلتها العديد من الدراسات المستقلة:

الصدق المتقارب (Convergent Validity)

أظهر المقياس ارتباطات موجبة دالة إحصائياً عند مستوى دلالة (p < .001) مع مقاييس أخرى تقيس نفس البنى المرتبطة أو المماثلة؛ حيث أظهر ارتباطاً قوياً وموجباً مع مقياس إعياء التعاطف (Compassion Fatigue Scale – CFS) ومقياس جودة الحياة المهنية (ProQOL) في الشق الخاص بالإجهاد الصدمي. كذلك ارتبطت درجات المقياس ارتباطاً دالاً مع مقاييس الاكتئاب والقلق المهني، مما يؤكد قدرة الأداة على رصد المعاناة النفسية المترتبة على الأعباء المهنية الصادمة.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس صدقاً تمايزياً ممتازاً عند مقارنته بمقاييس الاحتراق المهني العامة (مثل Maslach Burnout Inventory – MBI). فرغم وجود ارتباط متوسط بين المقياسين نتيجة الاشتراك في بيئة الإجهاد المهني، إلا أن التحليلات الإحصائية أظهرت تبايناً مستقلاً فريداً لمقياس STSS يختص بأعراض الاقتحام والفرط في الاستثارة، وهي أعراض صدمية بحتة لا يقيسها مقياس الاحتراق النفسي العام الذي يركز على الإنهاك والاستخفاف بالعمل وتدني الإنجاز الشخصي.

الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)

أثبت المقياس قدرة تنبؤية عالية بالنتائج السلبية لبيئة العمل؛ حيث تنبأت الدرجات المرتفعة على مقياس STSS بدقة بمعدلات التغيب عن العمل، وانخفاض الكفاءة الذاتية المدركة، وارتفاع النوايا المؤكدة لمغادرة الوظيفة أو ترك مهنة الخدمة الاجتماعية برمتها. كما أظهرت دراسات الحساسية النوعية قدرة المقياس على التمييز بدقة بين العاملين الذين يتعاملون مباشرة مع حالات العنف الجنسي وإيذاء الأطفال وأولئك الذين يعملون في أقسام إدارية أو مع حالات لا تنطوي على صدمات حادة.

8. الثبات / Reliability

تتمتع أداة STSS بخصائص ثبات استثنائية تم توثيقها عبر دراسات قياسية متعددة استوفت أعلى معايير الجودة السيكومترية:

معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ)

في العينة المعيارية لدراسة برايد وشركائه (Bride et al., 2004)، بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ للدرجة الكلية للمقياس (17 فقرة) 0.93، وهي قيمة تدل على اتساق داخلي ممتاز يتجاوز بكثير المعيار الأكاديمي الموصى به (0.70). أما على صعيد المقاييس الفرعية، فقد أسفرت الحسابات عن معاملات ثبات مرتفعة للغاية:

  • مقياس الاقتحام الفرعي (Intrusion): بلغ معامل ألفا 0.80.
  • مقياس التجنب الفرعي (Avoidance): بلغ معامل ألفا 0.87.
  • مقياس الاستثارة الفرعي (Arousal): بلغ معامل ألفا 0.83.

دراسات الثبات المستقلة والتكرارية

أكدت دراسة تينغ وآخرين (Ting et al., 2005) على عينة من الأخصائيين الممارسين استقرار الثبات العالي، مسجلة ألفا كلية بلغت 0.94. كما أكدت دراسة كاظمي (Kazemi, 2011) في البيئة الإيرانية ثبات المقياس بعد الترجمة مع ألفا كلية بلغت 0.91، مما يعكس متانة الأداة عبر الثقافات واللغات المختلفة وعدم تأثر استقرارها الداخلي بالترجمة المنهجية الرصينة.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أظهرت دراسات التقييم المتقاطع ثباتاً زمنياً ملائماً عند إعادة تطبيق المقياس بفاصل زمني تراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين 0.78 و 0.84 للدرجة الكلية، وهي مستويات مقبولة تشير إلى استقرار الأداة مع الاحتفاظ في الوقت ذاته بحساسيتها لرصد التغيرات العلاجية أو التدهور التدريجي في الأعراض السريرية بمرور الوقت.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

خضع البناء الداخلي لمقياس الإجهاد الصدمي الثانوي لفحوصات إحصائية متقدمة باستخدام التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) للتحقق من بنيته التحتية وتوزيع فقراته:

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

في مرحلة التصميم الأولى، كشف التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المائل (Promax Rotation) عن استخلاص ثلاثة عوامل واضحة المعالم تطابقت مصفوفاتها مع الافتراضات النظرية لثلاثية الصدمة في DSM-IV (الاقتحام، التجنب، الاستثارة). فسرت العوامل الثلاثة مجتمعة ما يزيد عن 58% من إجمالي التباين المشترك للبيانات.

التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

قام برايد وزملاؤه (2004) بمقارنة نماذج متعددة باستخدام برمجيات النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM). تمت مقارنة نموذج العامل الواحد العام (الذي يفترض أن جميع الفقرات تقيس صدمة عامة غير متمايزة)، بنموذج العوامل الثلاثة المستقلة، ونموذج العوامل الثلاثة المرتبطة ذات البنية الهرمية (Second-order Factor Model).

أثبتت مؤشرات المطابقة التفوق المطلق للنموذج ثلاثي الأبعاد المترابط؛ حيث جاءت مؤشرات حسن المطابقة ضمن النطاقات الممتازة المعترف بها دولياً:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.94 و 0.96 في الدراسات المختلفة.
  • مؤشر تكر-لويس (TLI): سجل 0.93.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): بلغ 0.054 مع فترة ثقة (90% CI: 0.041 – 0.066)، وهو مؤشر يوضح درجة ملائمة ممتازة بين النموذج النظري والبيانات التجريبية.
  • تشبعات الفقرات على العوامل (Factor Loadings): تراوحت تشبعات الفقرات المعيارية لجميع العناصر الـ 17 بين 0.56 و 0.84، وجميعها ذات دلالة إحصائية مرتفعة (p < .001)، مما يؤكد نقاء الفقرات وانتماء كل منها بوضوح إلى بُعدها الفرعي المحدد دون وجود تشبعات متقاطعة مربكة.

10. أداة القياس / Instrument

  • نوع الأداة: مقياس تقرير ذاتي (Self-report psychological assessment scale / Questionnaire).
  • مجال القياس: تقييم أعراض ومستويات الإجهاد الصدمي الثانوي لدى المهنيين المتعاملين مع الصدمات.
  • عدد الفقرات الإجمالي: 17 فقرة موزعة على ثلاثة أبعاد فرعية.
  • توزيع الفقرات على الأبعاد الفرعية:
    • بعد الاقتحام (Intrusion): 5 فقرات، وهي الفقرات رقم: [2، 3، 6، 10، 13].
    • بعد التجنب (Avoidance): 7 فقرات، وهي الفقرات رقم: [1، 5، 7، 9، 12، 14، 17].
    • بعد الاستثارة (Arousal): 5 فقرات، وهي الفقرات رقم: [4، 8، 11، 15، 16].
  • مقياس الاستجابة: سلم ليكرت الخماسي المتدرج من 1 إلى 5 وفق الآتي:
    • 1 = أبداً (Never)
    • 2 = نادراً (Rarely)
    • 3 = أحياناً (Occasionally)
    • 4 = غالباً (Often)
    • 5 = غالباً جداً (Very Often)
  • الإطار الزمني للتقييم: الاستجابة مبنية على مدى تكرار العَرَض خلال الأيام السبعة أو الثمانية الأخيرة.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات معكوسة (No reverse-scored items)؛ جميع الفقرات مصاغة في اتجاه إيجابي للأعراض، ويتم جمع الدرجات مباشرة.
  • نظام حساب الدرجات والتفسير الإكلينيكي:
    • الدرجة الكلية تتراوح بين 17 و 85 نقطة.
    • الدرجات الأقل من 28 تشير إلى مستوى ضئيل جداً أو عدم وجود إجهاد صدمي ثانوي (Little or No STS).
    • الدرجات من 28 إلى 37 تشير إلى إجهاد صدمي ثانوي خفيف (Mild STS).
    • الدرجات من 38 إلى 43 تشير إلى إجهاد صدمي ثانوي متوسط (Moderate STS).
    • الدرجات من 44 إلى 48 تشير إلى إجهاد صدمي ثانوي مرتفع (High STS).
    • الدرجات 49 فما فوق تشير إلى إجهاد صدمي ثانوي شديد وحاد (Severe STS) يستدعي تدخلاً سريرياً عاجلاً وتعديلاً في منظومة العمل.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

  • سنة النشر الأساسية: تم نشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 2004 في مجلة Research on Social Work Practice.
  • حقوق الملكية الفكرية: تعود حقوق النشر الأصلية للمؤلفين (Brian E. Bride, M. R. Robinson, B. Yegidis, & C. R. Figley) بالتعاون مع دور النشر الأكاديمية (SAGE Publications).
  • شروط الاستخدام والرسوم: المقياس متاح مجاناً (Free of charge) للأغراض البحثية والأكاديمية والتدريب الداخلي في المؤسسات غير الربحية والجامعات شريطة الاستشهاد بالدراسة المرجعية التأسيسية بالشكل الصحيح وعدم التعديل على بنية الفقرات أو استخدامها في برمجيات أو منتجات تجارية دون تصريح خطي مسبق من المؤلف الرئيسي (د. برايان برايد).
  • التراخيص التجارية: يتطلب أي استخدام تجاري للمقياس ضمن منصات الفحص الربحية المؤسسية أو شركات تقديم الاستشارات التنظيمية الحصول على ترخيص مدفوع وإذن رسمي صريح من أصحاب الحقوق.

12. المراجع / References

  • Bride, B. E., Robinson, M. R., Yegidis, B., & Figley, C. R. (2004). Development and validation of the Secondary Traumatic Stress Scale. Research on Social Work Practice, 14(1), 27–35. https://doi.org/10.1177/1049731503254106
  • Figley, C. R. (1995). Compassion fatigue: Coping with secondary traumatic stress disorder in those who treat the traumatized. Brunner/Mazel.
  • Kazemi, A. S. (2011). Psychometric characteristics of STSS. Contemporary Psychology, 5, 638–640.
  • McCann, I. L., & Pearlman, L. A. (1990). Vicarious traumatization: A framework for understanding the psychological effects of working with victims of trauma. Journal of Traumatic Stress, 3(1), 131–149. https://doi.org/10.1002/jts.2490030110
  • Ting, L., Frey, J. J., Sanders, S., & Harrington, D. (2005). The Secondary Traumatic Stress Scale (STSS): Evaluating the psychometric properties in a sample of mental health social workers. Journal of Human Behavior in the Social Environment, 11(3–4), 177–194. https://doi.org/10.1300/J137v11n03_10

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

I felt emotionally numb
2

My heart started pounding when I thought about my work with clients
3

It seemed as if I was reliving the trauma(s) experienced by my client(s)
4

I had trouble sleeping
5

I felt discouraged about the future
6

Reminders of my work with clients upset me
7

I had little interest in being around others
8

I felt jumpy
9

I was less active than usual
10

I thought about my work with clients when I didn't intend to
11

I had trouble concentrating
12

I avoided people‚ places‚ or things that reminded me of my work with clients
13

I had disturbing dreams about my work with clients
14

I wanted to avoid working with some clients
15

I was easily annoyed
16

I expected something bad to happen
17

I noticed gaps in my memory about client sessions

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 5). مقياس الإجهاد الصدمي الثانوي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/secondary-traumatic-stress-scale/
looti, Mohammed. “مقياس الإجهاد الصدمي الثانوي.” عرب سايكلوجي, 5 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/secondary-traumatic-stress-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس الإجهاد الصدمي الثانوي.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 5, 2026. https://arabpsychology.com/scales/secondary-traumatic-stress-scale/.