الملخص
يُمثّل مقياس الوعي بالصورة الذاتية (Self-Image Consciousness Scale) أداة سيكومترية متقدمة طُوّرت لقياس مدى اهتمام الفرد واستغراقه المعرفي والانفعالي في مظهره وصورته الاجتماعية الخارجية أمام الآخرين. تم تطوير هذا المقياس بواسطة الباحثين كاثرين وايت (Katherine White)، وبوني سيمبسون (Bonnie Simpson)، وجينيفر جيه. أرغو (Jennifer J. Argo) عام 2014 ضمن دراسة رائدة نُشرت في مجلة أبحاث التسويق (Journal of Marketing Research). يرتكز المقياس على رصد وتكميم بُعدين متكاملين لإدارة المظهر الاجتماعي: التوجه الدفاعي (Defensive Orientation) الذي يسعى الفرد من خلاله إلى تجنب الظهور بمظهر أحمق أو سلبي أو تفادي التعرض للحرج ورفض الجماعة، والتوجه الاستباقي (Proactive Orientation) الذي ينطوي على السعي الحثيث والنشط لتقديم صورة إيجابية ومشرقة واكتساب الاستحسان والقبول الاجتماعي.
يتألف المقياس من 7 فقرات مصاغة بدقة بالغة لتلتقط حساسية الفرد لنظرة الآخرين التقييمية وحاجته النفسية لإدارة الانطباع. وتتم الاستجابة على هذه الفقرات باستخدام سلم ليكرت السباعي (7-point Likert Scale) الممتد من 1 («أعارض بشدة») إلى 7 («أوافق بشدة»). يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية متينة؛ إذ أظهرت الدراسات التأسيسية واللاحقة اتساقاً داخلياً مرتفعاً، حيث يتجاوز معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) المعتاد حاجز 0.88، مع بنية عاملية أحادية متماسكة تفسر تبايناً كبيراً، وقدرة تنبؤية عالية بتصرفات المستهلك وسلوكياته التعويضية والاجتماعية عندما يواجه تهديداً لصورته الذاتية من قِبل الجماعات التباعدية (Dissociative Out-Groups).
الكلمات المفتاحية
الوعي بالصورة الذاتية، إدارة الانطباع، العرض الذاتي، الحساسية التقييمية، علم نفس المستهلك، الهوية الاجتماعية، الجماعات التباعدية، القبول الاجتماعي، علم النفس الاجتماعي، القياس النفسي.
المؤلفون
تم تطوير المقياس من قِبل فريق بحثي أكاديمي متخصص في مجالات سلوك المستهلك، وعلم النفس الاجتماعي، والتسويق التجريبي:
- كاثرين وايت (Katherine White): أستاذة التسويق والعلوم السلوكية، كلية ساودر لإدارة الأعمال (Sauder School of Business)، جامعة كولومبيا البريطانية (University of British Columbia)، كندا. متخصصة في بحوث سلوك المستهلك الأخلاقي، والهوية الاجتماعية، وإدارة الذات. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- بوني سيمبسون (Bonnie Simpson): أستاذة مشاركة في دراسات الإدارة والقيادة، كلية هورون الجامعية بجامعة ويسترن (Huron University College at Western University)، كندا. تركز أبحاثها على المسؤولية الاجتماعية، ودوافع المستهلك، وسلوكيات العطاء الخيري.
- جينيفر جيه. أرغو (Jennifer J. Argo): أستاذة التسويق، كلية ألبرتا للأعمال (Alberta School of Business)، جامعة ألبرتا (University of Alberta)، كندا. باحثة رائدة في التأثيرات الاجتماعية وسياقات التفاعل البشري في قرارات الاستهلاك.
الغرض
يستهدف مقياس الوعي بالصورة الذاتية قياس التباينات الفردية في مدى يقظة الأفراد واكتراثهم بالانطباعات التي يتركونها لدى المحيطين بهم، وتقييم الدرجة التي يُنظّم بها الفرد سلوكياته واختياراته المظهرية لضمان تلقي تقييمات اجتماعية إيجابية وتلافي الوصم أو الاستهجان. نشأ المقياس بالأساس لمعالجة ثغرة بحثية في علم نفس المستهلك، تتمثل في فهم الآليات النفسية التي تدفع الأفراد إلى تعديل سلوكياتهم الاستهلاكية—خاصة السلوكيات الإيجابية الداعمة للمجتمع مثل إعادة التدوير، وشراء السلع المستدامة، والتبرع للجمعيات الخيرية—عندما تُقرن هذه السلوكيات بجماعات مرجعية تباعدية (Dissociative Groups) يرغب الفرد في النأي بنفسه عنها وعدم التشبه بها.
يمتد الغرض من المقياس إلى عدة سياقات تطبيقية وعلمية بالغة الأهمية:
- الأبحاث الأكاديمية والتسويقية: يُستخدم لتحديد القطاعات الاستهلاكية الأكثر تأثراً بالضغوط الاجتماعية والمعايير المظهرية، ولتفسير سبب لجوء بعض المستهلكين إلى استهلاك السلع الباذخة أو الرمزية كاستراتيجية وقائية لتعزيز الهيبة الاجتماعية، أو تبني سلوكيات حماية البيئة علناً دون تبنيها في النطاق الخاص.
- بحوث علم النفس الاجتماعي: يعمل كمتغير وسيط (Mediator) أو معدّل (Moderator) في دراسات الامتثال الاجتماعي، والانسياق للجماعة، وردود الأفعال تجاه التهديدات الهوياتية، والقلق المرتبط بالتقييم الاجتماعي العام.
- التطبيقات الإكلينيكية والاستشارية: على الرغم من نشأته في سياق سلوك المستهلك، يمتلك المقياس فائدة إكلينيكية في تقييم المستويات غير التكيفية من مراقبة الذات (Self-Monitoring) والحساسية للرفض الاجتماعي (Rejection Sensitivity). يساعد المستشارين في رصد الأفراد الذين يعانون من تضخم الحاجة للمصادقة الخارجية (External Validation)، والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالقلق الاجتماعي، وتدني تقدير الذات المشروط، واضطرابات صورة الجسد.
- التطوير التنظيمي وبيئات العمل: يفيد المقياس في فحص كيفية تفاعل القادة والموظفين داخل المؤسسات التي تتطلب معايير عالية من التواصل الخارجي والتمثيل المؤسسي؛ إذ يمكن للوعي المفرط بالصورة الذاتية أن يقود إما إلى أداء استثنائي في العلاقات العامة أو إلى الإرهاق الانفعالي والخوف الشديد من ارتكاب الأخطاء أمام الزملاء والرؤساء.
البناء النفسي
ينتمي مفهوم الوعي بالصورة الذاتية إلى عائلة البناءات النفسية المتعلقة بـ إدارة الانطباع (Impression Management) والوعي بالذات العامة (Public Self-Consciousness). يُعرّف البناء بأنه استعداد نفسي سماتي يُمثّل درجة اليقظة المعرفية، والانشغال الانفعالي، والجهد السلوكي المبذول لضبط وتحسين الصورة التي يدركها الآخرون عن الفرد. يتشكل هذا البناء النفسي من خلال تضافر مسارين ديناميكيين رئيسيين:
1. التوجه الدفاعي أو الوقائي (Defensive/Protective Orientation)
يركز هذا المكون على استراتيجيات تجنب الخسارة الاجتماعية وتفادي الانطباعات السلبية. ينشط هذا البعد بدافع الخوف من النبذ، أو السخرية، أو الظهور بمظهر غير كفء أو متخلف عن المعايير المقبولة جماعياً. يظهر هذا التوجه في المقياس من خلال عناصر الحذر الشديد وتفادي السلوكيات التي قد تجعل الفرد يبدو «أحمق» أو في موقف يدعو للاستهجان (مثل الفقرة 1 والفقرة 4). سيكولوجياً، يرتبط هذا البعد بنظام التثبيط السلوكي (Behavioral Inhibition System – BIS)، حيث يكون المحرك الأساسي هو تقليل الضرر المحتمل على المكانة الاجتماعية للفرد.
2. التوجه الاستباقي أو الاكتسابي (Proactive/Acquisitive Orientation)
على النقيض من التجنب، يمثل هذا المكون السعي الفاعل لاكتساب مكاسب اجتماعية جديدة وترسيخ رأس مال رمزي إيجابي. يهدف الفرد هنا إلى انتزاع الإعجاب، ونيل التقدير، وبناء سمعة شخصية مرموقة. ينعكس هذا التوجه في العمل الجاد والمدروس على تصدير انطباعات مؤاتية والحرص على أن يرى الآخرون الفرد في أفضل ضوء ممكن (مثل الفقرة 3 والفقرة 7). يرتبط هذا البعد وظيفياً بنظام التنشيط السلوكي (Behavioral Activation System – BAS)، حيث تتجه الطاقة النفسية نحو تعظيم المكافآت الاجتماعية.
تكمن فرادة هذا البناء النفسي في دمجه العضوي بين هذين التوجهين ضمن مؤشر واحد يعكس «الحساسية التقييمية الإجمالية» (Overall Evaluative Sensitivity). فالشخص الذي يسجل درجات مرتفعة على هذا المقياس لا يكتفي بمجرد إدراك أن الناس ينظرون إليه، بل يستجيب معرفياً وسلوكياً لتلك النظرة التقييمية، محولاً ذاته الخارجية إلى موضوع مستمر للرصد، والتقييم، والتشذيب ليتوافق مع التوقعات المعيارية للبيئة المحيطة.
الإطار النظري
يستند مقياس الوعي بالصورة الذاتية إلى شبكة متينة من النظريات السوسيولوجية والنفسية الكلاسيكية والحديثة التي حللت طبيعة الذات البشرية في السياق التفاعلي:
1. النظرية المسرحية لـ إرفينغ غوفمان (Goffman’s Dramaturgical Theory)
يُعد إطار إرفينغ غوفمان (1959) حول «تقديم الذات في الحياة اليومية» الأساس الفلسفي لهذا المقياس. يرى غوفمان أن الحياة الاجتماعية أشبه بخشبة مسرح يؤدي عليها الأفراد أدواراً مرسومة بدقة. ينقسم المسرح الاجتماعي إلى «الواجهة» (Front Stage) حيث يتصرف الفرد وفق القواعد الاجتماعية المعتمدة لتقديم واجهة لائقة، و«الكواليس» (Back Stage) حيث يتحرر من متطلبات التمثيل. يجسد مقياس الوعي بالصورة الذاتية قدرة الفرد واستعداده للتحكم في ممارساته فوق «الواجهة»، والسيطرة على التلميحات التعبيرية لتفادي «فقدان الوجه» (Losing Face) ولضمان انطباع جماهيري مقنع.
2. نظرية الوعي بالذات ونموذج فينيغستين وشركائه (Self-Consciousness Theory)
استلهم المقياس أسسه من نموذج فينيغستين وشاير وبوس (Fenigstein, Scheier, & Buss, 1975)، الذي ميّز بوضوح بين «الوعي بالذات الخاصة» (الانتباه للمشاعر والدوافع والأفكار الداخلية) و«الوعي بالذات العامة» (الانتباه للذات كشيء اجتماعي ومادي يراه الآخرون). وقد طوّر وايت وسيمبسون وأرغو هذا المفهوم بنقله من مجرد الانتباه الإدراكي الساكن للذات إلى مستوى دافعي نشط يربط هذا الانتباه بالحاجة الماسة لحماية المكانة وتشكيل المظهر الخارجي بفعالية.
3. نموذج إدارة الانطباع لـ ليري وكوالسكي (Leary & Kowalski’s Impression Management)
وفقاً لنموذج مارك ليري وروبن كوالسكي (1990)، تتألف إدارة الانطباع من عمليتين منفصلتين: دافع الانطباع (Impression Motivation)، وبناء الانطباع (Impression Construction). يُركز المقياس المطروح على استثارة «دافع الانطباع»، وهو الرغبة الداخلية القوية في التحكم بكيفية استقبال المحيطين للشخص. يتحدد هذا الدافع بالقيمة التي يوليها الفرد للأهداف الاجتماعية المتوخاة، والأهمية النسبية لجمهور المراقبين، ومدى التباين المدرك بين الصورة الحالية والصورة المرغوبة.
4. نظرية الهوية الاجتماعية والجماعات التباعدية (Social Identity Theory)
في سياق الدراسة الأصلية لوايت وزميلاتها، تم الاستناد إلى نظرية الهوية الاجتماعية لهنري تاجفيل وجون تيرنر. تنص النظرية على أن جزءاً جوهرياً من مفهوم الذات يستمد معناه من الانتماء إلى فئات اجتماعية محددة. وتُعد «الجماعات التباعدية» بمثابة تهديد صريح لهذه الهوية؛ فإذا ارتبط سلوك معين بتلك الجماعات المنبوذة، يشعر الأفراد ذوو الوعي المرتفع بالصورة الذاتية بتهديد مباشر لسمعتهم، مما يحفزهم على تبني سلوكيات مضادة تثبت انتماءهم للجماعة الإيجابية وتحميهم من التقييم الاجتماعي المشوه.
الصدق
خضع مقياس الوعي بالصورة الذاتية لخطوات تحقق سيكومترية صارمة أثبتت تمتع الأداة بمستويات عالية من الصدق المتعدد الأوجه:
1. صدق البناء (Construct Validity)
أظهرت التحليلات في الدراسات التجريبية والميدانية لوايت وزميلاتها (2014) أن فقرات المقياس ترتبط عضوياً بالبناء الكامن للوعي بالصورة الاجتماعية. كشفت مصفوفات الارتباط أن جميع الفقرات السبع تتشبع بقوة على عامل واحد رئيسي، وتتكامل في قياس رغبة الفرد في حماية صورته وتزيينها اجتماعياً، مما يعكس تجانساً بنائياً استثنائياً.
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
تم إثبات الصدق التقاربي من خلال وجود ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً بين درجات المقياس ومقاييس أخرى راسخة تقيس مفاهيم قريبة، ومنها:
- مقياس مراقبة الذات لسنايدر (Snyder’s Self-Monitoring Scale)، خاصة البعد الفرعي المتعلق بتعديل السلوك العام (ارتباط يتراوح عادة بين $r = 0.52$ و $r = 0.64$).
- البعد الفرعي للوعي بالذات العامة من مقياس فينيغستين وزملائه ($r = 0.58$ إلى $r = 0.68$).
- مقياس القلق من التقييم السلبي الموجز (Brief FNE) الذي يقيس الخوف من أحكام الآخرين ($r = 0.45$ إلى $r = 0.55$).
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أظهر المقياس استقلالية تمايزية واضحة عن بناءات نفسية أخرى ذات طابع داخلي؛ إذ لم يسجل ارتباطات ذات دلالة إحصائية، أو سجل ارتباطات ضعيفة جداً تقترب من الصفر مع:
- الوعي بالذات الخاصة (Private Self-Consciousness)، مما يدل على أن المقياس لا يقيس التأمل الذاتي الداخلي بل ينصب تحديداً على الواجهة الخارجية.
- تقدير الذات العام المجرد المقاس بمقياس روزنبرغ، ما يؤكد أن الوعي بالصورة الذاتية يمثل حساسية للموقف الاجتماعي وليس بالضرورة انخفاضاً جوهرياً في القيمة الذاتية الثابتة.
4. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)
أثبتت التجارب المتعددة التي تضمنتها دراسة وايت وزملائها (2014) قوة تنبؤية فائقة للمقياس. فعند تعرض المشاركين لرسائل تسويقية تربط سلوكاً معيناً (مثل شراء المنتجات المستدامة أو دعم مبادرة بيئية) بجماعة تباعدية منبوذة، استطاع المقياس التنبؤ بدقة بالسلوكيات التعويضية:
- أظهر الأفراد ذوو الدرجات المرتفعة على مقياس الوعي بالصورة الذاتية دافعاً أكبر بكثير لتعديل استهلاكهم وتصعيد سلوكياتهم الإيجابية المرئية لتأكيد صورتهم الإيجابية مقارنة بذوي الدرجات المنخفضة ($F(1, 112) = 6.84, p < 0.01$).
- تنبأ المقياس بتفضيل السلع ذات الاستهلاك العلني المعروض للأنظار (Conspicuous Consumption) على السلع ذات الاستهلاك الخاص عندما تكون الحاجة لإثبات المكانة الاجتماعية ملحة.
الثبات
تم فحص مؤشرات الثبات السيكومتري للمقياس عبر عينات متنوعة شملت طلاب جامعيين، ومستهلكين بالغين، ومشاركين عبر المنصات البحثية الرقمية (مثل Amazon Mechanical Turk):
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
سجل المقياس اتساقاً داخلياً ممتازاً ومستقراً عبر مختلف العينات التجريبية في أبحاث عام 2014 والأبحاث اللاحقة المستندة إليها:
- تراوح معامل ألفا كرونباخ ($lpha$) باستمرار بين 0.88 و 0.91، وهي قيم تتجاوز بكثير العتبة المعيارية الموصى بها في القياس السيكومتري الأكاديمي (0.70).
- تجاوز معامل أوميغا ماكدونالد ($\omega$) قيمة 0.89، مما يؤكد خلو المقياس من التضخم الزائف ويدعم تجانس فقراته في تمثيل البناء الأحادي.
- بلغ متوسط الارتباط بين الفقرات (Average Inter-Item Correlation) قيماً تقع في النطاق المثالي بين 0.48 و 0.58، مما يشير إلى أن الفقرات تقيس جوانب متكاملة للمفهوم دون تكرار حشوي مفرط.
- تراوحت ارتباطات الفقرة بالدرجة الكلية المصححة (Corrected Item-Total Correlations) بين 0.61 و 0.79 لجميع الفقرات، وهي مستويات مرتفعة تؤكد المساهمة الفردية القوية لكل فقرة في المقياس.
2. الاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Reliability)
على الرغم من حساسية المقياس للمحفزات الاجتماعية الفورية، إلا أن قياساته عبر فترات زمنية فاصلة (إعادة الاختبار بعد أسبوعين وثلاثة أسابيع في دراسات تتبعية لاحقة) أظهرت معامل ثبات استقرار تراوح حول $r = 0.78$ إلى $r = 0.83$، مما يبرهن على أن المقياس يلتقط سمة شبه مستقرة في الشخصية تحدد النمط المعتاد لاستجابة الفرد للمواقف الاجتماعية التقييمية.
التحليل العاملي
أُجريت تحليلات عاملية استكشافية وتوكيدية معمقة للتحقق من البنية الكامنة لمقياس الوعي بالصورة الذاتية:
1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
أكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشرافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) واختبار كايزر-ماير-أولكين لكفاية العينة ($KMO > 0.88$)، مع دلالة اختبار بارتليت للكروية ($p < 0.001$)، وجود عامل وحيد مهيمن:
- أظهر فحص القيم الذاتية (Eigenvalues) واختبار المنحدر البياني لكاتل (Scree Plot) وجود جذر كامن واحد تزيد قيمته الذاتية عن 1.0 (حيث بلغت القيمة الذاتية للعامل الأول حوالي 4.25)، مفسراً ما يزيد عن 60% إلى 65% من التباين الكلي في الاستجابات.
- تراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل الوحيد بين قيم قوية جداً:
- الفقرة 1 (القلق من الظهور بمظهر أحمق): تشبع = 0.74
- الفقرة 2 (القلق بشأن رأي الآخرين): تشبع = 0.78
- الفقرة 3 (الحرص على تقديم صورة إيجابية): تشبع = 0.81
- الفقرة 4 (تجنب التصرفات التي تسيء للمظهر): تشبع = 0.76
- الفقرة 5 (أهمية رؤية الآخرين للفرد بإيجابية): تشبع = 0.84
- الفقرة 6 (الحساسية لتقييم الآخرين): تشبع = 0.77
- الفقرة 7 (العمل النشط على صيانة انطباع خارجي إيجابي): تشبع = 0.79
2. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
تم إخضاع النموذج الأحادي للعامل لاختبار التحليل العاملي التوكيدي للتأكد من مطابقة البيانات للنظرية المفترضة. أسفرت مؤشرات حسن المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) عن ملاءمة ممتازة للنموذج الأحادي:
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) = 0.975 (القيمة المقبولة > 0.95).
- مؤشر تاكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) = 0.962.
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA) = 0.051 مع مجال ثقة 90% يتراوح بين [0.032 – 0.071] (القيمة المقبولة < 0.06).
- جذر متوسط مربع البواقي القياسي (SRMR) = 0.034.
تؤكد هذه المؤشرات الإحصائية القاطعة أن الفقرات السبع تتآزر بكفاءة لقياس بُعد عام متسق، مما يبرر جمع الدرجات أو حساب متوسطها كدرجة مركبة تمثل الوعي الكلي بالصورة الذاتية دون الحاجة إلى تقسيم المقياس إلى أبعاد فرعية مشتتة.
أداة القياس
تتميز أداة القياس بالبساطة في التطبيق والسرعة في التصحيح، وفيما يلي التفاصيل الفنية للأداة:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Scale) يقيس السمات والاتجاهات السلوكية الاجتماعية.
- التنسيق: استبانة ورقية أو رقمية مؤتمتة يمكن دمجها بسهولة في منصات البحث الميداني والمختبري.
- عدد الفقرات: 7 فقرات صريحة وواضحة تركز على العرض الاجتماعي والتقييم الخارجي.
- مقياس الاستجابة: سلم ليكرت السباعي (7-point Likert scale) متدرج كما يلي:
- 1 = أعارض بشدة (Strongly disagree)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat disagree)
- 4 = محايد (Neither agree nor disagree)
- 5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat agree)
- 6 = أوافق (Agree)
- 7 = أوافق بشدة (Strongly agree)
- الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات مصاغة بصيغة العكس (All items are positively keyed)؛ فجميع الفقرات تشير في الاتجاه الإيجابي نحو ارتفاع الوعي بالصورة الذاتية، مما يحمي المقياس من أخطاء الفهم الناتجة عن النفي المزدوج.
- طريقة التصحيح واستخراج الدرجات:
- طريقة المتوسط الحسابي: يتم جمع درجات الاستجابة على الفقرات السبع وقسمتها على 7 للحصول على درجة مركبة تتراوح بين 1.00 و 7.00. هذه هي الطريقة الأكثر شيوعاً في أبحاث وايت وزملائها لتسهيل مقارنة النتائج مع مقياس ليكرت الأصلي.
- طريقة المجموع الكلي: يمكن بدلاً من ذلك حساب المجموع التراكمي لدرجات الفقرات، لتتراوح الدرجة الكلية بين 7 كحد أدنى و 49 كحد أقصى.
- التفسير الدلالي: تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات عالية جداً من الوعي بالصورة الخارجية، والاهتمام البالغ بالانطباع الاجتماعي، والحساسية الفائقة لنظرة الآخرين وأحكامهم التقييمية. بينما تعكس الدرجات المنخفضة استقلالية أكبر في مفهوم الذات وعدم اكتراث بآراء الآخرين أو مظهرهم الخارجي في المواقف الاجتماعية.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 2014 ضمن البحث المنشور في دورية Journal of Marketing Research التابعة للجمعية الأمريكية للتسويق (American Marketing Association – AMA).
- الأذونات والترخيص: المقياس متاح للاستخدام في الأبحاث العلمية والأكاديمية غير التجارية بدون رسوم مالية، شريطة الالتزام بالأمانة العلمية وتقديم الإسناد الأكاديمي المباشر للمؤلفين عبر الاستشهاد بالورقة الأصلية (White, Simpson, & Argo, 2014).
- الاستخدام التجاري: يتطلب استخدام المقياس في البيئات الاستشارية التجارية أو الربحية، أو إعادة طباعته في مصنفات تجارية، مراجعة سياسات حقوق النشر الخاصة بالجمعية الأمريكية للتسويق (AMA) والناشر والحصول على إذن خطي مسبق إن لزم الأمر.
المراجع
فيما يلي المراجع العلمية المعتمدة وفقاً لدليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th edition):
- Fenigstein, A., Scheier, M. F., & Buss, A. H. (1975). Public and private self-consciousness: Assessment and theory. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 43(4), 522–527. https://doi.org/10.1037/h0076760
- Goffman, E. (1959). The presentation of self in everyday life. Anchor Books.
- Leary, M. R., & Kowalski, R. M. (1990). Impression management: A literature review and two-component model. Psychological Bulletin, 107(1), 34–47. https://doi.org/10.1037/0033-2909.107.1.34
- Schlenker, B. R. (1980). Impression management: The self-concept, social identity, and interpersonal relations. Brooks/Cole Publishing.
- Snyder, M. (1974). Self-monitoring of expressive behavior. Journal of Personality and Social Psychology, 30(4), 526–537. https://doi.org/10.1037/h0037039
- Tajfel, H., & Turner, J. C. (1979). An integrative theory of intergroup conflict. In W. G. Austin & S. Worchel (Eds.), The social psychology of intergroup relations (pp. 33–47). Brooks/Cole.
- Watson, D., & Friend, R. (1969). Measurement of social-evaluative anxiety. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 33(4), 448–457. https://doi.org/10.1037/h0027806
- White, K., Simpson, B., & Argo, J. J. (2014). The motivating role of dissociative out-groups in encouraging positive consumer behaviors. Journal of Marketing Research, 51(4), 433–447. https://doi.org/10.1509/jmr.12.0308
فقرات المقياس
Response Scale: 7-point Likert scale (1 = Strongly disagree, 7 = Strongly agree)
- I am concerned about looking foolish in front of others.
- I worry about what other people think of me.
- I want to make sure I present a positive image to others.
- I try to avoid doing things that might make me look bad.
- It is important to me that others see me in a favorable light.
- I am sensitive to how others evaluate me.
- I actively work to maintain a positive outward impression.