سيكومتريةعلم النفس المدرسيمقاييس نفسية

وضع الأمور في نصابها الصحيح

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس «وضع الأمور في نصابها الصحيح» (Setting the Record Straight – SRS) لقياس سلوكيات التنمر والاستضعاف المدرسي من خلال التقرير الذاتي وإدراك نظرة الأقران، متضمناً خصائصه السيكومترية وإطاره النظري وفقراته الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 16 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 16 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس «وضع الأمور في نصابها الصحيح» (Setting the Record Straight – SRS) أداة سيكومترية متخصصة ومبتكرة، صممها الباحثان نيل إف. غوثيل (Neil F. Gottheil) وإريك إف. دوبو (Eric F. Dubow) عام 2001، بهدف التقييم الدقيق والمزدوج لسلوكيات التنمر المدرسي (Bullying) وتجارب الوقوع ضحية للتنمر (Victimization) لدى الأطفال واليافعين في البيئة المدرسية. تنبع الفرادة المنهجية لهذا المقياس من تصميمه البنائي المتناظر، حيث لا يقتصر على قياس التقرير الذاتي المباشر للسلوكيات الواقعية فقط، بل يقيس بالتوازي الإدراك الذاتي لتقييم الأقران (Perceived Peer Perception)؛ أي معتقدات التلميذ حول الكيفية التي يراه بها زملاؤه في الفصل الدراسي فيما يتعلق بكونه متنمرًا أو ضحية. يتألف المقياس في نسخته المعيارية من 30 فقرة موزعة بالتساوي بين مستويين رئيسيين للملاحظة الذاتية (15 فقرة للتقرير الذاتي للسلوك الفعلي، و15 فقرة مقابلة ومناظرة لإدراك نظرة الزملاء)، ويغطي كل مستوى بُعدين فرعيين جوهريين: بُعد الاستضعاف/الضحية (Victimization Subscale) المكون من 10 فقرات، وبُعد التنمر/الاعتداء (Bully Subscale) المكون من 5 فقرات. يعتمد المقياس نظام استجابة ثنائي التفرع (صواب = 1، خطأ = 0 / True = 1, False = 0)، مما يجعله أداة سريعة وميسرة التطبيق تناسب الفئات العمرية في المراحل الابتدائية المتأخرة والإعدادية، وتحد من الإرهاق المعرفي لدى المفحوصين. أظهرت الفحوص السيكومترية التي أُجريت في الدراسات التأسيسية تمتع المقياس بمؤشرات صدق وثبات متقدمة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للأبعاد الفرعية للاستضعاف بين 0.81 و0.87، ولأبعاد ممارسة التنمر بين 0.70 و0.78، فضلاً عن تحقيقه صدقاً عاملياً تأكيدياً مبرهناً وصدقاً تمايزياً وتقاربياً قوياً مع مؤشرات التكيف الاجتماعي، العدوانية، والترشيح الصفي للأقران (Peer Nominations)، مما يجعله إضافة استثنائية لحقل القياس النفسي المدرسي والتشخيص الإكلينيكي المعرفي-السلوكي.

الكلمات المفتاحية

مقياس وضع الأمور في نصابها الصحيح، التنمر المدرسي، استضعاف الأقران، التقرير الذاتي، الإدراك الاجتماعي، سيكومترية، نيل غوثيل، إريك دوبو، علم النفس المدرسي، سلوك الضحية، المعتقدات الاجتماعية المعرفية، القياس النفسي للأطفال.

المؤلفون

تم تطوير المقياس وصياغة بنائه النظري والسيكومتري من قبل باحثين بارزين في ميدان علم النفس الإكلينيكي وعلم النفس العصبي ونمو الطفل:

  • د. نيل إف. غوثيل (Neil F. Gottheil, Ph.D.): أخصائي علم النفس السريري للأطفال، بروفيسور مشارك في كلية علم النفس، ورئيس خدمات الطب النفسي العصبي السريري في مستشفى الأطفال لشرق أونتاريو (Children’s Hospital of Eastern Ontario – CHEO)، أوتاوا، أونتاريو، كندا. البريد الإلكتروني الأكاديمي المعتمد للتواصل البحثي والحصول على الاستشارات السيكومترية: [email protected].
  • د. إريك إف. دوبو (Eric F. Dubow, Ph.D.): أستاذ كرسي متميز في قسم علم النفس بجامعة بولينغ غرين ستيت (Bowling Green State University)، أوهايو، الولايات المتحدة الأمريكية، وباحث ملحق في معهد البحوث الاجتماعية (ISR) بجامعة ميشيغان (University of Michigan, Ann Arbor). يُعد أحد أبرز الرواد العالميين في دراسة التطور المعرفي الاجتماعي، آليات التعامل مع الضغوط، والعدوان لدى الأطفال والشباب.

الغرض

صُمم مقياس «وضع الأمور في نصابها الصحيح» (SRS) لمعالجة فجوة منهجية ومعرفية عميقة لطالما واجهت الباحثين والأخصائيين النفسيين في مجال قياس الظواهر السلوكية العدوانية في المدارس. لعدة عقود، اعتمد تقييم التنمر والاستضعاف إما على التقارير الذاتية المباشرة البسيطة، التي تعاني من محددات المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability) والدفاعات النفسية، أو على ترشيحات الأقران (Peer Nominations) التي تعكس السمعة الاجتماعية لكنها تفشل في سبر أغوار العالم الداخلي للطفل والمعاني الذاتية التي يسبغها على مكانته الاجتماعية.

يهدف المقياس تحديداً إلى قياس مستويين نفسيين متزامنين:

  • السلوك الذاتي الفعلي المُبلغ عنه (Self-Reported Behavior): ويشمل إقرار التلميذ بوقوع سلوكيات التنمر عليه أو ممارسته لها ضد الآخرين.
  • إدراك الطفل لسمعته الاجتماعية لدى الزملاء (Perceived Peer Reputation): ويشمل ما يعتقد التلميذ أن أقرانه في الصف ينسبونه إليه من سمات وأفعال ترتبط بكونه عرضة للإيذاء أو معتدياً.

تنبع الأهمية الإكلينيكية والبحثية لهذا التقسيم المتزامن من حقيقة أن الفجوة التنافرية أو التطابق المعرفي بين هذين المستويين يمثل متغيراً حاسماً في التنبؤ بمآلات الصحة النفسية. على سبيل المثال، التلميذ الذي يدرك أن زملاءه يرونه ضحية وضعيفاً (رغم عدم تعرضه لاعتداءات جسدية مباشرة حديثاً) يعاني من مستويات قلق وتجنب اجتماعي واكتئاب تفوق في شدتها ما يعانيه التلميذ الذي لا يدرك هذه النظرة السلبية. يتيح المقياس للأخصائيين النفسيين في المدارس الكشف عن التشوهات المعرفية (Cognitive Distortions)، مثل التضخيم أو الحساسية المفرطة للرفض، أو التنافر المعرفي لدى المتنمرين الذين قد ينكرون سلوكهم العدواني في التقرير الذاتي لكنهم يقرون بأن الصف بأكمله يعتبرهم معتدين أقوياء.

في السياق البحثي، يزود المقياس علماء النفس التنموي بأداة دقيقة لاختبار نماذج المعالجة المعرفية الاجتماعية (Social Information Processing)، وتحليل ديناميات القوة غير المتكافئة، وتقييم فاعلية برامج التدخل المدرسي الموجهة لمناهضة التنمر (Anti-Bullying Interventions)؛ حيث يمكن قياس مدى تحسن الواقع السلوكي للطفل جنباً إلى جنب مع تحسن سمعته المدركة ومفهومه لذاته الاجتماعية.

البناء النفسي

يستند مقياس «وضع الأمور في نصابها الصحيح» إلى بناء سيكولوجي مركب ثنائي الأبعاد الأساسية، وثنائي المستويات المعرفية الإدراكية، مما ينشئ مصفوفة تحليلية رباعية الأركان تتكامل فيها السلوكيات والتمثيلات العقلية:

1. بُعد الاستضعاف والوقوع ضحية (Victimization Subscale)

يغطي هذا البُعد طيفاً واسعاً من التجارب المؤلمة التي يتعرض لها الطفل، ويشمل عشر فقرات تقيس المظاهر التالية:

  • الاستضعاف الجسدي المباشر (Physical Victimization): التعرض للضرب، الدفع، والمضايقات الحركية القسرية (مثل الفقرة 4: “I get beat up”، والفقرة 16: “I get hit and pushed by other kids”).
  • الاستضعاف اللفظي والعلائقي (Verbal and Relational Victimization): إطلاق الألقاب المحطة بالكرامة، السخرية، وجرح المشاعر المتعمد (مثل الفقرة 2: “Kids make fun of me”، والفقرة 6: “I get called names by other kids”، والفقرة 18: “Kids try to hurt my feelings”).
  • العجز الدفاعي والاستسلام السلوكي (Passive Vulnerability & Non-Retaliation): ميل الضحية لعدم الرد والدفاع عن النفس، وهو مؤشر محوري على اختلال موازين القوة وتثبيت دور الضحية (مثل الفقرة 22: “When I get picked on I don’t like to fight back”، والفقرة 30: “I don’t defend myself”).

2. بُعد التنمر وممارسة الاعتداء (Bully Subscale)

يغطي هذا البُعد خمس فقرات صُممت لقياس انخراط الفرد في السلوك العدواني الموجه، الممنهج، والقائم على فرض الهيمنة وتأكيد المكانة الاجتماعية بالقوة:

  • العدوان الجسدي الاستباقي ورد الفعل العدواني: ضرب الآخرين ودفعهم لإخلائهم من الطريق (مثل الفقرة 12: “I hit and push others around”، والفقرة 20: “If someone gets in my way I will shove them out of the way”).
  • العدوان اللفظي والاستقواء الموجه: السخرية من الآخرين، واختيار أهداف محددة ومستضعفة لإزعاجها عمداً (مثل الفقرة 8: “I make fun of people”، والفقرة 26: “There are certain kids I like to bother”).
  • وهم القوة المطلقة والهيمنة الشاملة (Perceived Omnipotence): الاعتقاد بالقدرة على إلحاق الهزيمة الجسدية بالجميع (الفقرة 28: “I can beat everyone up”).

3. التمييز بين مستوى التقرير الذاتي ومستوى الإدراك الصفي (Self-Report vs. Perceived Peer Perception)

تتم صياغة كل مضمون سلوكي في قالَبين متوازيين دقيقين؛ ففي حين تتناول الفقرات الزوجية تجربة الطفل الذاتية من منظور المتكلم (First-Person Perspective)، تتناول الفقرات الفردية المقابلة تماماً تقدير الطفل لما يدور في عقول أقرانه في الفصل حوله (مثل الفقرة 1 المقابلة للفقرة 2: “My classmates probably think that kids make fun of me”). يسمح هذا البناء بحساب «درجة التنافر الاجتماعي المعرفي» (Social-Cognitive Discrepancy Score)، مما يكشف عن التباين بين واقع سلوك التلميذ وهويته الاجتماعية المتخيلة.

الإطار النظري

يتأصل مقياس «وضع الأمور في نصابها الصحيح» ضمن أطر النظرية الاجتماعية المعرفية (Social Cognitive Theory) ونماذج معالجة المعلومات الاجتماعية التي طورها رواد مثل نيكي كريك وكينيث دودج (Crick & Dodge, 1994)، إلى جانب نظرية الذات المعكوسة في المرآة (Looking-Glass Self) لعالم الاجتماع تشارلز هورتون كولي (Charles Horton Cooley).

ينطلق الإطار النظري المباشر للمقياس من نموذج المعتقدات الثلاثية لسلوك التنمر والضحية (Tripartite Beliefs Model of Bully and Victim Behavior) الذي بلوره غوثيل ودوبو (Gottheil & Dubow, 2001b). يفترض هذا النموذج أن انخراط الطفل في أدوار التنمر (كمعتدٍ، كضحية، أو كمتنمر/ضحية مزدوج) لا يُحركه الدافع الفسيولوجي أو الغريزي البحت، بل توجهه شبكة مترابطة من ثلاثة أجهزة من المعتقدات المعرفية الاجتماعية:

  1. المعتقدات حول الذات (Beliefs About the Self): الكفاءة الذاتية المدركة في المواقف الاجتماعية والقدرة على المواجهة والدفاع أو إلحاق الأذى.
  2. المعتقدات حول نظرة الآخرين للذات (Meta-Perceptions / Perceived Peer Beliefs): إدراك الفرد للسمات والسمعة التي يخلعها عليه أقرانه. تفرض هذه المعتقدات ضغطاً معيارياً وسلوكياً؛ فالطفل الذي يدرك أن رفاقه يرونه عاجزاً عن الدفاع عن نفسه يستدمج (Internalizes) هذا الدور، مما يُضعف استجاباته التكيفية ويزيد من احتمالية استهدافه الفعلي المتكرر.
  3. المعتقدات حول مخرجات السلوك (Outcome Expectations): التوقعات المرتبطة بنتائج السلوك العدواني، مثل الاعتقاد بأن العدوان يكسب الهيبة والمكانة والسيطرة، أو الاعتقاد بأن الدفاع عن النفس سيجلب عواقب وخيمة.

وعليه، فإن بناء فقرات مقياس SRS لم يأتِ عشوائياً، بل جاء ليترجم هذا النموذج النظري من خلال المزاوجة بين معتقدات الذات (الفقرات الذاتية) وما وراء الإدراك الاجتماعي (الفقرات المنسوبة للأقران)، مما يتيح تشريح الحلقة الارتجاعية السلوكية المعرفية التي تؤبد ديناميات التنمر داخل المناخ المدرسي.

الصدق

خضع مقياس SRS لعمليات تحقق سيكومترية صارمة في عينات تمثيلية شملت مئات الأطفال في الصفوف الدراسية من الرابع حتى السادس الابتدائي في الولايات المتحدة وكندا، وأثبتت البيانات المتجمعة تمتع الأداة بمستويات رفيعة ومتنوعة من الصدق الإحصائي والسيكومتري:

1. صدق البناء (Construct Validity)

أظهرت مصفوفات الارتباط بين أبعاد المقياس بنية منطقية تتطابق مع الافتراضات النظرية. ارتبط بُعد الاستضعاف الذاتي ارتباطاً موجباً وقوياً ببُعد استضعاف الأقران المدرك (معامل ارتباط $r$ تراوح بين 0.65 و0.74، $p < .001$)، مما يؤكد أن الأطفال يعون بدقة السمعة التي تسود حولهم، مع بقاء تباين مفسر مستقل يعكس الفروق الفردية في الإدراك الذاتي الداخلي. كما ارتبط بُعد ممارسة التنمر الذاتي ببعد ممارسة التنمر المدرك لدى الأقران بمعاملات ارتباط تراوحت بين 0.58 و0.68 ($p < .001$).

2. الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)

تم التحقق من الصدق التقاربي من خلال فحص علاقة درجات المقياس مع المقاييس المعيارية الذهبية المستقلة في البيئة المدرسية:

  • ترشيحات الرفاق السوسيومترية (Sociometric Peer Nominations): ارتبط بُعد الاستضعاف في المقياس (بشطريه الذاتي والمدرك) ارتباطاً موجباً ودالاً إحصائياً مع ترشيح الأقران للطفل في فئات «الأطفال الذين يتعرضون للضرب والمضايقة» ($r = 0.52$ إلى $0.61$). في المقابل، ارتبط بُعد التنمر إيجابياً بترشيحات الأقران في فئة «الأطفال الذين يبدأون الشجار ويضايقون الآخرين» ($r = 0.48$ إلى $0.57$).
  • تقارير المعلمين: ارتبطت درجات بعد التنمر ارتباطاً ذا دلالة إحصائية بتقييمات المعلمين لسلوك العدوان الخارجي واضطراب المسلك لدى الطلاب ($r = 0.44$).
  • الأعراض النفسية الداخلية: ارتبطت درجات بعد استضعاف الأقران المدرك ارتباطاً طردياً مع مقاييس الاكتئاب، تدني مفهوم الذات، والقلق الاجتماعي، مما قدم دعماً تجريبياً لصدق المحك.

3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أكدت النتائج انخفاض معاملات الارتباط إلى درجات شبه معدومة أو سالبة بين أبعاد التنمر وأبعاد التوافق المدرسي والكفاءة الأكاديمية والقبول الاجتماعي العام، مما يبرهن على أن المقياس لا يقيس مجرد الرفض الصفي العادي أو الانعزال الهامشي، بل يستهدف تحديداً آليات الإيذاء الممنهج والتسلط.

الثبات

تم تقييم الخصائص الثباتية لمقياس SRS عبر مؤشرات متعددة شملت الاتساق الداخلي والثبات عبر الزمن:

1. معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha)

أظهرت الدراسات التأسيسية التي أجراها غوثيل ودوبو (Gottheil & Dubow, 2001a, 2001b) مستويات ممتازة من الاتساق الداخلي لجميع المقاييس الفرعية على الرغم من بساطة التدرج الثنائي (True/False):

  • بُعد الاستضعاف – التقرير الذاتي (Self-Report Victimization – 10 فقرات): بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ 0.84.
  • بُعد الاستضعاف – إدراك الأقران (Perceived Peer Victimization – 10 فقرات): بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ 0.86.
  • بُعد ممارسة التنمر – التقرير الذاتي (Self-Report Bully – 5 فقرات): بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ 0.72 (وهي قيمة مرتفعة ومثالية لمقياس فرعي يتألف من 5 فقرات فقط).
  • بُعد ممارسة التنمر – إدراك الأقران (Perceived Peer Bully – 5 فقرات): بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ 0.75.

2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

في دراسة تتبعية أُجريت على عينة فرعية بفاصل زمني قدره أربعة إلى ستة أسابيع، تراوحت معاملات ثبات الاستقرار الزمني بين 0.69 و0.79 لمختلف الأبعاد الفرعية. تشير هذه المؤشرات إلى أن المقياس يتمتع بحساسية لقياس السمات المعرفية السلوكية المستقرة نسبياً في البيئة المدرسية، مع امتلاكه في الوقت ذاته مرونة كافية لرصد التغيرات الطارئة الناتجة عن التدخلات العلاجية أو التغيرات في الهياكل الاجتماعية للفصول.

التحليل العاملي

أخضع غوثيل ودوبو بنية مقياس «وضع الأمور في نصابها الصحيح» لسلسلة من تحليلات المكونات الأساسية (Principal Components Analysis – PCA) والتحليل العاملي الاستكشفي والتأكيدي (EFA & CFA) لتقييم صحة الافتراض النظري الذي يفصل بين أبعاد التنمر وأبعاد الضحية عبر مستويي التقرير الذاتي وإدراك الأقران.

1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

أكد التحليل العاملي بالتدوير المائل (Oblimin Rotation) والتدوير المتعامد (Varimax) وجود عاملين رئيسيين متمايزين بوضوح في كل مستوى من مستويات الملاحظة، استناداً إلى قاعدة كايزر (الجذور الكامنة Eigenvalues > 1.5) وفحص منحنى الهبوط (Scree Plot):

  • العامل الأول (الاستضعاف / الضحية): تشبعت عليه الفقرات العشر الخاصة بالتعرض للإيذاء وتشوهات الدفاع السلوكي بتشبعات عاملية قوية تراوحت بين 0.49 و0.78، دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) معنوية على عامل التنمر.
  • العامل الثاني (ممارسة التنمر والعدوان): تشبعت عليه الفقرات الخمس الخاصة بمبادأة العدوان ودفع الآخرين بتشبعات تراوحت بين 0.54 و0.81.

2. التحليل العاملي التأكيدي (CFA)

تم اختبار نماذج بنيوية بديلة (نموذج أحادي العامل يدمج كل السلوكيات السلبية، نموذج ثنائي العوامل يقسم الفقرات بحسب مصدر الإدراك: ذاتي مقابل أقران، ونموذج رباعي العوامل يتقاطع فيه المحتوى السلوكي مع المصدر الإدراكي). أظهر النموذج الرباعي المتمايز أفضل مطابقة للبيانات:

  • مؤشر المطابقة المقارن ($CFI$) تجاوز 0.92.
  • مؤشر توكر-لويس ($TLI$) بلغ 0.90.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب ($RMSEA$) بلغ 0.048 (مع مجال ثقة 90% يتراوح بين 0.041 و0.055)، مما يبرهن على الملاءمة الهيكلية الفائقة لبنية المقياس السيكومترية.

أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية والميتودولوجية التفصيلية لأداة القياس:

  • نوع الأداة: استبانة تقرير ذاتي مقننة مخصصة للأطفال والمراهقين (Paper-and-Pencil Questionnaire / يُتاح تطبيقها حاسوبياً).
  • الجمهور المستهدف: طلاب المرحلة الابتدائية العليا والمتوسطة (تتراوح الأعمار عادة بين 9 و14 عاماً؛ الصفوف 4-8).
  • زمن التطبيق: يستغرق استكمال المقياس ما بين 7 إلى 12 دقيقة، مما يجعله مثالياً للمسوحات المدرسية الشاملة.
  • عدد الفقرات الكلي: 30 فقرة موزعة بشكل متناوب ومتناظر.
  • مقياس وخيارات الاستجابة: مقياس ثنائي ثنائي التفرع (Dichotomous Scale):
    • صواب (True): تُعطى درجة واحدة (1).
    • خطأ (False): تُعطى صفر درجة (0).
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): لا يحتوي المقياس على فقرات معكوسة من حيث اتجاه التصحيح المالي التقليدي، ولكن الفقرتين (21، 22) والفقرتين (29، 30) تصاغ بصيغة سلبية تعبر عن انعدام الدفاع عن النفس وعدم الرغبة في رد الاعتداء (مثل: “I don’t defend myself”)، ووجود علامة (صواب = 1) عليها يصب في مسار ارتفاع مؤشر الاستضعاف والهشاشة السلوكية، وهو ما يتماشى مع مفتاح التصحيح المباشر.
  • تصنيف المفاتيح والأبعاد الفرعية:
    • التقرير الذاتي – بُعد الاستضعاف (Self-Report Victimization): الفقرات (2، 4، 6، 10، 14، 16، 18، 22، 24، 30). [الدرجة تتراوح من 0 إلى 10].
    • التقرير الذاتي – بُعد التنمر (Self-Report Bully): الفقرات (8، 12، 20، 26، 28). [الدرجة تتراوح من 0 إلى 5].
    • إدراك تقييم الأقران – بُعد الاستضعاف (Perceived Peer Perception Victimization): الفقرات (1، 3، 5، 9، 13، 15، 17، 21، 23، 29). [الدرجة تتراوح من 0 إلى 10].
    • إدراك تقييم الأقران – بُعد التنمر (Perceived Peer Perception Bully): الفقرات (7، 11، 19، 25، 27). [الدرجة تتراوح من 0 إلى 5].
  • التفسير الإكلينيكي للدرجات: تشير الدرجات المرتفعة في كل مقياس فرعي إلى ارتفاع مستوى الظاهرة المقاسة. يتيح حساب درجات الفروق طرح أسئلة تشخيصية بالغة العمق حول الوعي الاجتماعي، مثل استخراج الأطفال المصنفين كضحايا مستترين أو متنمرين ينكرون سلوكهم علناً لكنهم واعون بسمعتهم كمعتدين.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسية: نُشر المقياس لأول مرة عام 2001 في مجلة الإيذاء العاطفي (Journal of Emotional Abuse) الصادرة عن دار نشر هاورث بريس (The Haworth Press Inc.؛ والتي أصبحت حالياً جزءاً من مجموعة تايلور وفرانسيس Taylor & Francis).
  • التوثيق الفيدرالي المرجعي: أدرجت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية (CDC) هذا المقياس ضمن المرجع التقييمي الشامل لأدوات قياس التنمر: Measuring Bullying Victimization, Perpetration, and Bystander Experiences: A Compendium of Assessment Tools (الصفحات 64-65)، وهو دليل مفتوح المصدر ومتاح لجمهور الباحثين عالمياً.
  • حقوق الطبع والنشر والتراخيص (Copyright & Permissions): حقوق الطبع محفوظة لعام 2001 لدار نشر هاورث بريس. يُسمح باستخدام الأداة للأغراض البحثية الأكاديمية والتدخلات المدرسية غير التجارية، شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية الأصلية والاحتفاظ بإشعارات حقوق النشر. يتطلب الاستخدام التجاري أو تضمين المقياس في برمجيات ربحية ترخيصاً كتابياً خاصاً من الناشر والمؤلفين.
  • الرسوم: المقياس متاح للاستخدام البحثي الأكاديمي والتعليمي مجاناً، ويمكن للباحثين التواصل مع المؤلف الرئيسي (د. نيل غوثيل) للحصول على مفاتيح التصحيح التفصيلية أو طلب المشورة السيكومترية.

المراجع

  • Cooley, C. H. (1902). Human nature and the social order. Charles Scribner’s Sons.
  • Crick, N. R., & Dodge, K. A. (1994). A review and reformulation of social information-processing mechanisms in children’s social adjustment. Psychological Bulletin, 115(1), 74–101. https://doi.org/10.1037/0033-2909.115.1.74
  • Gottheil, N. F., & Dubow, E. F. (2001a). The interrelationships of behavioral indices of bully and victim behavior. Journal of Emotional Abuse, 2(2–3), 75–93. https://doi.org/10.1300/J135v02n02_06
  • Gottheil, N. F., & Dubow, E. F. (2001b). Tripartite beliefs model of bully and victim behavior. Journal of Emotional Abuse, 2(2–3), 25–47. https://doi.org/10.1300/J135v02n02_03
  • Hamburger, M. E., Vivolo, A. M., & O’Flaherty, C. (2011). Measuring bullying victimization, perpetration, and bystander experiences: A compendium of assessment tools. Centers for Disease Control and Prevention, National Center for Injury Prevention and Control. https://www.cdc.gov/violenceprevention/pdf/bullycompendiumbk-a.pdf
  • Olweus, D. (1993). Bullying at school: What we know and what we can do. Blackwell Publishers.

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response format for all items: [ ] True = 1      [ ] False = 0

  1. My classmates probably think that kids make fun of me.
  2. Kids make fun of me.
  3. My classmates probably think that I get beat up.
  4. I get beat up.
  5. My classmates probably think that I get called names by other kids.
  6. I get called names by other kids.
  7. My classmates probably think that I make fun of people.
  8. I make fun of people.
  9. My classmates probably think that kids do mean things to me.
  10. Kids do mean things to me.
  11. My classmates probably think that I hit and push others around.
  12. I hit and push others around.
  13. My classmates probably think that I get picked on by other kids.
  14. I get picked on by other kids.
  15. My classmates probably think that I get hit and pushed by other kids.
  16. I get hit and pushed by other kids.
  17. My classmates probably think that kids try to hurt my feelings.
  18. Kids try to hurt my feelings.
  19. My classmates probably think that if someone gets in my way I will shove them out of the way.
  20. If someone gets in my way I will shove them out of the way.
  21. My classmates probably think that when I get picked on I don’t like to fight back.
  22. When I get picked on I don’t like to fight back.
  23. My classmates probably think that I get teased a lot.
  24. I get teased a lot.
  25. My classmates probably think that there are certain kids I like to bother.
  26. There are certain kids I like to bother.
  27. My classmates probably think that I can beat everyone up.
  28. I can beat everyone up.
  29. My classmates probably think that I don’t defend myself.
  30. I don’t defend myself.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 16). وضع الأمور في نصابها الصحيح. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/setting-the-record-straight-scale-2/
looti, Mohammed. “وضع الأمور في نصابها الصحيح.” عرب سايكلوجي, 16 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/setting-the-record-straight-scale-2/.
looti, Mohammed. “وضع الأمور في نصابها الصحيح.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 16, 2026. https://arabpsychology.com/scales/setting-the-record-straight-scale-2/.