الملخص
يُعد مقياس القلق الجنسي (Sex Anxiety Inventory – SAI)، الذي طوره عالما النفس لويس هـ. جاندا (Louis H. Janda) وكيفين إي. أوجرادي (Kevin E. O’Grady) في عام 1980، أحد الأدوات القياسية السيكومترية الرائدة والمؤسسة لتقييم الاستجابات الانفعالية السلبية والقلق المرتبط بالنشاط الجنسي بمختلف مظاهره. ينبع المقياس من الحاجة الماسة في مجالات علم النفس الإكلينيكي والطب الجنسي للتمييز الدقيق بين مفهومين نفسيين متقاربين كلاسيكياً ولكن متمايزين وظيفياً: القلق الجنسي (الذي يتسم بتفعيل الجهاز العصبي المستقل، والمشاعر الحشوية المهددة، والتوجس المستقبلي من الأداء أو الاتصال الحميم) والشعور بالذنب الجنسي (المبني في المقام الأول على تأنيب الضمير ومخالفة المعايير الأخلاقية أو الدينية الذاتية). يتألف المقياس من 25 فقرة صيغت وفق أسلوب الاختيار الإجباري (Forced-choice format) بين بديلين لكل فقرة (أحدهما يعبر عن استجابة قلقة والآخر يعبر عن استجابة محايدة أو متقبلة)، وهي استراتيجية تهدف إلى تقليص النزعة نحو المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability) والتخفيف من التحيز الدفاعي للمستجيبين عند الخوض في مواضيع حساسة وموصومة اجتماعياً.
أظهرت الدراسات القياسية المعيارية أن المقياس يتمتع بخصائص سيكومترية استثنائية من حيث الصدق والثبات؛ إذ تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) عموماً بين 0.86 و0.91 عبر عينات متنوعة من الذكور والإناث، في حين تتجاوز معاملات الثبات بطريقة إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) حاجز 0.85 عبر فترات زمنية متباعدة. كما أثبتت تحليلات البنية العاملية وجود عامل عام مهيمن يعكس القلق الجنسي كسمة شخصية مستقرة نسبياً، تتفرع منه ملامح تشمل التوجس من المبادرة الجنسية، القلق من الأداء الحميمي، والاضطراب الانفعالي إزاء المؤثرات أو الحديث الجنسي. توفر الأداة للأطباء النفسيين والمعالجين الجنسيين أداة تشخيصية وبحثية دقيقة لدراسة العجز الجنسي الوظيفي، واضطرابات النفور الجنسي، وتأثير التدخلات العلاجية السلوكية والمعرفية.
الكلمات المفتاحية
القلق الجنسي، مقياس القلق الجنسي، لويس جاندا، كيفين أوجرادي، الخلل الجنسي الوظيفي، القياس السيكومتري، أسلوب الاختيار الإجباري، رهاب الجنس، العلاج الجنسي، علم النفس الإكلينيكي، الذنب الجنسي، الاستثارة الجنسية.
المؤلفون
تم تطوير مقياس القلق الجنسي (SAI) من خلال التعاون البحثي بين عالمين بارزين في مجالات الشخصية والقياس النفسي والتقييم السريري:
- الدكتور لويس هـ. جاندا (Louis H. Janda, Ph.D.): أستاذ مشارك سابق في قسم علم النفس بـجامعة أولد دومينيون (Old Dominion University) في نورفولك بولاية فرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية. عُرف جاندا بإسهاماته المتعددة في القياس الإكلينيكي وتقييم الشخصية وتطوير الاختبارات السيكومترية في علم النفس المرضي.
- الدكتور كيفين إي. أوجرادي (Kevin E. O’Grady, Ph.D.): أستاذ علم النفس المتخصص في الإحصاء النفسي وطرائق البحث السيكومترية بـجامعة ميريلاند (University of Maryland)، كوليدج بارك، الولايات المتحدة الأمريكية. ركزت أبحاثه على النمذجة الإحصائية المتقدمة، وتحليل العوامل، والتصميم التجريبي للقياسات النفسية والسلوكية.
الغرض
صُمم مقياس القلق الجنسي (Sex Anxiety Inventory) لتحقيق هدف سيكومتري وإكلينيكي محدد يتمثل في القياس الكمي والنوعي لمستوى القلق العام الذي يختبره الفرد استجابةً للمثيرات والمواقف والأفكار والممارسات الجنسية المختلفة. قبل ظهور هذا المقياس، كان الأدب السيكومتري يخلط بين القلق الجنسي (Sex Anxiety) والشعور بالذنب الجنسي (Sex Guilt)؛ حيث اعتمدت معظم الدراسات السابقة على مقاييس مثل مقاييس دونالد موشر (Mosher Guilt Inventories)، التي ركزت على البعد الأخلاقي والندم والعقاب الداخلي الناشئ عن خرق المعايير الأخلاقية، في حين أهملت المكون الانفعالي-الفسيولوجي الصريح للقلق بوصفه استجابة خوف شرطية أو توجساً من الفشل أو الرفض.
تتمحور الأغراض الأساسية للأداة حول التطبيقات الآتية:
- التقييم الإكلينيكي والتشخيص الجنسي: يُستخدم المقياس على نطاق واسع في عيادات الطب النفسي والاستشارات الزوجية لتقييم المرضى الذين يعانون من الاضطرابات الجنسية الوظيفية (Sexual Dysfunctions)، مثل القذف السريع أو ضعف الانتصاب النفسي المنشأ لدى الرجال، والتشنج المهبلي (Vaginismus) وعسر الجماع وفقدان الإثارة الجنسية لدى النساء؛ حيث يلعب القلق دوراً محورياً في تعطيل الاستجابة الفسيولوجية الطبيعية لجهاز الدوران العصبي التناسلي.
- تقييم مخرجات العلاج النفسي: يُمكّن المقياس المعالجين من قياس مستويات خط الأساس (Baseline) للقلق الجنسي قبل بدء التدخلات العلاجية (مثل العلاج المعرفي السلوكي، وإزالة التحسس المنهجي، وتقنيات التركيز الحسي لـ ماسترز وجونسون)، وتتبع الانخفاض التدريجي في حدة القلق طوال مسار الجلسات العلاجية.
- البحوث الإمبيريقية والسلوكية: يُعد الأداة معياراً ذهبياً في دراسة العلاقة بين القلق الجنسي ومتغيرات نفسية واجتماعية متعددة، مثل تبني السلوكيات الوقائية من الأمراض المنقولة جنسياً، والقدرة على التواصل الجنسي المفتوح بين الشركاء، واستكشاف أبعاد الانفتاح والتحفظ في الثقافات الفرعية المختلفة.
- تفكيك ظاهرة “المراقبة الذاتية للمشاهد” (Spectatoring): يوفر المقياس فهماً دقيقاً للميل المعرفي لدى بعض الأفراد للانفصال عن التجربة الحسية والتركيز بقلق مفرط على أدائهم أو مظهرهم أثناء اللقاء الجنسي، مما يُفضي إلى حلقة مفرغة من القلق وتثبيط الاستثارة.
البناء النفسي
يُعرف القلق الجنسي في إطار هذا المقياس بوصفه سمة انفعالية معرفية مستقرة نسبياً تتجلى في استجابة الفرد للمواقف الجنسية الواقعية أو التخيلية بمشاعر التوتر، والرهبة، والنفور، وتفعيل الاستجابات الفسيولوجية للجهاز العصبي الودي، بدلاً من اختبار الاسترخاء أو المتعة أو الفضول الإيجابي. يُفترض البناء النفسي لـ SAI أن القلق الجنسي ليس مجرد تجلٍ عابر لقلق الحالة (State Anxiety)، بل هو استعداد تكويني يعكس كيفية إدراك الفرد وتأويله للمثيرات المرتبطة بالحميمية والجسد.
يغطي المقياس طيفاً واسعاً من المواقف والمجالات التفاعلية التي يتبلور فيها البناء النفسي للقلق، وتشمل أبرز هذه المجالات:
- المبادرة الجنسية والتعامل مع الإعجاب (Sexual Initiation & Attraction): كما يظهر في الفقرات المتعلقة بالارتباك عند مواجهة شخص جذاب (مثل الفقرة 5 والفقرة 11)، وتجربة المبادرة بالعلاقة كحدث مجهد ومثير للضغط النفسي (الفقرة 3 والفقرة 12). يقيس هذا البعد قلق الرفض والخوف من التعرض للإحراج الاجتماعي في المراحل التمهيدية للتواصل الحميم.
- الممارسات الجنسية المحددة والتقارب الجسدي (Specific Sexual Practices & Physical Intimacy): يتناول المقياس التوجس والخوف من ممارسات معينة مثل الجنس الفموي (الفقرة 4)، والمداعبة الجسدية (الفقرة 7)، والاتصال الجنسي الكامل (الفقرة 25). يعكس القلق هنا الخوف من فقدان السيطرة، أو التهديد النفسي المرتبط بالاقتراب العضوي المباشر.
- الأفكار والخيالات والرغبات الداخلية (Internal Sexual Thoughts & Erotic Dreams): يستكشف المقياس المشاعر التي تعقب اليقظة من أحلام جنسية (الفقرة 15)، وتجربة الخيالات الجنسية وما تسببه من توتر وعصبية حركية بدلاً من الاستثارة المبهجة (الفقرة 8 والفقرة 20)، إضافة إلى التوجس من ممارسة الاستمناء (الفقرة 9). يُبرز هذا البعد الصراع الداخلي بين الرغبة الغريزية والقلق المكتسب منها.
- التواصل اللفظي والتعبير عن التفضيلات (Verbal Communication & Self-Disclosure): يقيس المقياس الصعوبة النفسية في الإفصاح للشريك عما يحبه الفرد أو يرغب فيه (الفقرة 12)، ومناقشة المواضيع الجنسية ضمن سياقات اجتماعية أو مع الأصدقاء (الفقرة 19). يرتبط هذا الجانب ارتباطاً وثيقاً بضعف الحزم الجنسي والانسحاب التواصلي.
- الانكشاف والفضول والاستكشاف الجنسي (Sexual Novelty, Exposure, & Media): يتعامل مع المشاعر الناجمة عن التعرض لصور أو مواد صريحة (الفقرة 1 والفقرة 17)، أو رؤية الجسد العاري (الفقرة 11)، والنفور من الممارسات غير التقليدية كالجنس الجماعي أو تجربة وضعيات جديدة (الفقرة 14 والفقرة 18). يعكس هذا البعد نزعة المحافظة الدفاعية ورفض التجديد بدافع الخوف والتوجس.
الإطار النظري
يستند مقياس القلق الجنسي إلى تقاطع رصين بين عدة مدارس ونظريات نفسية كبرى فسرت نشأة القلق والانفعالات وتثبيط السلوك البشري:
1. نظرية التعلم السلوكي والإشراط الكلاسيكي
ينطلق جاندا وأوجرادي من النموذج السلوكي الذي أرساه جوزيف وولبي (Joseph Wolpe) في مبدأ الكف المتبادل (Reciprocal Inhibition). وفقاً لهذا الإطار، فإن الاستجابة الجنسية (التي تتطلب تفعيلاً متوازناً للجهاز العصبي نظير الودي لتحقيق التمدد الوعائي والاستثارة) واستجابة القلق (المدفوعة بالجهاز العصبي الودي المسؤولة عن الكر والفر) استجابتان متناقضتان فسيولوجياً ولا يمكن أن تحدثا معاً في ذات اللحظة وبنفس الشدة. ينشأ القلق الجنسي حين ترتبط المثيرات الجنسية المحايدة أو اللذيذة أصلاً بتجارب عقابية، أو صدمات سابقة، أو رسائل تربوية شديدة الترويع والتهديد أثناء مراحل الطفولة والمراهقة، مما يحول المثير الجنسي عبر الإشراط الكلاسيكي إلى منبه شرطي يثير استجابة انفعالية من الهلع والتوتر.
2. النموذج المعرفي النفسي لماسترز وجونسون وبارلو
تأثر البناء النظري للمقياس بأعمال وليام ماسترز وفيرجينيا جونسون (1970)، وتحديداً مفهوم قلق الأداء (Performance Anxiety) وتبني دور المتفرج (Spectatoring). وسع ديفيد بارلو (David H. Barlow) لاحقاً هذا الإطار مبيناً أن الأفراد ذوي القلق الجنسي المرتفع يوجهون انتباههم المعرفي بعيداً عن الإشارات الإيروتيكية والمثيرات الحسية الإيجابية، ويركزون انتباههم بشكل وسواسي على تقييم أدائهم، والمخاطر المحتملة للفشل، والرفض المحتمل من الشريك. وقد صُممت فقرات مقياس SAI لتعكس هذه التقييمات المعرفية السلبية والانشغال التهديدي الذي يعطل الانغماس الحسي التلقائي.
3. نظرية التعلم الاجتماعي والتنشئة الثقافية
تفسر نظرية التعلم الاجتماعي لـ ألبرت باندورا (Albert Bandura) تباين مستويات القلق الجنسي من خلال التنشئة المبكرة والنمذجة الأسرية. فالأفراد الذين نشأوا في بيئات تعتبر الجنس خطيئة مهددة، أو موضوعاً محرماً تحيط به المحاذير والعقوبات الصارمة، يستدمجون مخططات معرفية سلبية تؤدي إلى استجابات تجنبية وتوجس مزمن عند التعامل مع جسدهم أو أجساد شركائهم في مراحل الرشد.
الصدق
أخضع جاندا وأوجرادي (1980) مقياس القلق الجنسي لسلسلة صارمة من اختبارات التحقق الإمبيريقي لضمان دقة قياسه للسمة المستهدفة، وتوالت الدراسات اللاحقة لتؤكد قوة بنيته السيكومترية:
صدق المحتوى (Content Validity)
تم استخلاص فقرات المقياس في البداية من بنك واسع من المواقف الجنسية المصممة بالتشاور مع خبراء في علم الجنس وعلم النفس الإكلينيكي. وتم تنقيح الفقرات لتمثل مختلف درجات الشدة الحميمية والمواقف الشخصية والاجتماعية، والتأكد من وضوح البدائل وتكافؤها لغوياً لتقليل التحيزات التفسيرية.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت نتائج الارتباط الإحصائي علاقات دالة إيجابياً بين درجات مقياس SAI ومقاييس أخرى ذات صلة نظرية:
- ارتبط المقياس ارتباطاً موجباً ودالاً إحصائياً مع مقياس الذنب الجنسي لدونالد موشر (Mosher Sex Guilt Inventory) بقيم تراوحت بين (r = 0.50 إلى 0.68)، مما يوضح التداخل الطبيعي بين القلق والذنب دون تطابق تام بينهما، مؤكداً استقلالية القلق كبناء منفصل.
- ارتبط إيجابياً بمقياس قلق السمة لسبيلبرغر (STAI – Trait Anxiety) بارتباطات معتدلة تراوحت بين (r = 0.30 إلى 0.42)، مما يبرهن على أن القلق الجنسي يعكس مجالاً نوعياً خاصاً يتجاوز مجرد القلق العام للشخصية.
- أظهر ارتباطاً سالباً دالاً مع مؤشر الاستثارة الجنسية (Sexual Arousability Index – SAIx)؛ حيث سجل الأفراد ذوو القلق المرتفع درجات منخفضة في قدرتهم على اختبار الاستثارة والاستجابة للمثيرات الإيروتيكية (r = -0.45 إلى -0.58).
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت التحليلات أن المقياس لا يرتبط ارتباطاً يُعتد به بمقاييس المرغوبية الاجتماعية مثل مقياس مارلو-كراون (Marlowe-Crowne Social Desirability Scale)، حيث كانت معاملات الارتباط منخفضة للغاية وغير دالة (r < 0.15)، مما يؤكد نجاح صيغة الاختيار الإجباري في تحييد النزعة الدفاعية لدى المشاركين عند الإجابة على فقرات حساسة.
الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion-Related Validity)
أظهرت الدراسات التجريبية قدرة المقياس الفائقة على التنبؤ بالسلوك الواقعي للأفراد؛ حيث أظهر الأفراد ذوو الدرجات المرتفعة على مقياس SAI تجنباً سلوكياً واضحاً لمناقشة المواضيع الحميمية في المختبر، واستجابات فسيولوجية تتسم بارتفاع معدل ضربات القلب والتوتر العضلي عند تعريضهم لمواد إيروتيكية، فضلاً عن انخفاض تواتر المبادرة بالعلاقات العاطفية وانخفاض الرضا الزوجي والجنسي عموماً.
الثبات
يتمتع مقياس القلق الجنسي بمؤشرات ثبات عالية ومستقرة تجعل منه أداة سيكومترية موثوقة في الأبحاث والتطبيقات السريرية عبر الزمن ومختلف المجموعات الديموغرافية:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في دراسة التطوير الأصلية التي أجراها جاندا وأوجرادي (1980) على عينات جامعية ومجتمعية كبيرة من الذكور والإناث:
- بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) 0.86 لعينة الذكور و0.89 لعينة الإناث، مما يعكس تجانساً داخلياً قوياً بين الفقرات وتكاملها في قياس ذات البناء النفسي.
- أكدت الدراسات المرجعية اللاحقة، مثل مراجعات فيشر وزملائه (Fisher et al., 2010)، تراوح معاملات ألفا للمقياس بين 0.86 و0.91 في عينات بحثية متنوعة إكلينيكية وغير إكلينيكية.
- بلغت معاملات الارتباط بين الفقرة والدرجة الكلية (Corrected Item-Total Correlations) قيماً موجبة ومتينة تراوحت في مجملها بين 0.35 و0.64، مع عدم وجود فقرات تسبب حذفها في رفع قيمة ألفا العامة.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
تم تقييم استقرار الدرجات عبر الزمن من خلال تطبيق المقياس على نفس العينة مرتين:
- عبر فاصل زمني مدته أسبوعان، بلغ معامل ثبات إعادة الاختبار r = 0.87.
- عبر فاصل زمني أطول تراوح بين شهر وثلاثة أشهر في دراسات تتبعية، حافظ المقياس على معامل استقرار مرتفع بلغ r = 0.84، مما يؤكد بقوة أن المقياس يقيس سمة ثابتة ومستقرة نسبياً في البنية النفسية للشخصية وليست مجرد حالة مزاجية سريعة الزوال.
التحليل العاملي
أجرى جاندا وأوجرادي تحليلات عاملية استكشافية (EFA) لفقرات المقياس الـ 25 باستخدام أسلوب المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) يليه التدوير المتعامد (Varimax Rotation)، وكشفت النتائج عما يلي:
العامل العام المهيمن (Unidimensionality vs. General Factor)
أظهرت نتائج تحليل المنحدر الصخري (Scree Test) لكاتل ومحك كايزر للجذور الكامنة (Eigenvalues > 1) وجود عامل عام أول مهيمن يفسر نسبة كبيرة جداً من التباين الكلي (أكثر من 32% من التباين في بعض العينات)، مما يسوغ من الناحية القياسية استخدام الدرجة الكلية المركبة (Total Score) كمؤشر عام وأحادي على مستوى القلق الجنسي لدى الفرد.
العوامل الفرعية المستخرجة وتوزيع التشبعات
على الرغم من إمكانية استخدام المقياس كبنية أحادية البعد، إلا أن التحليلات العاملية المتقدمة كشفت عن وجود تجمعات عاملية فرعية مفيدة إكلينيكياً تعكس أبعاداً متخصصة للقلق:
- عامل القلق من المبادرة والتواصل الحميم: تشبعت عليه بقوة الفقرات المرتبطة ببدء العلاقة الجنسية، والارتباك عند مواجهة شريك محتمل، ومناقشة الرغبات والتفضيلات مع الشريك (فقرات 3، 5، 12، 19)، بتشبعات عاملية تراوحت بين 0.52 و0.71.
- عامل الرهبة من الأنشطة الجنسية الصريحة والمثيرة: تشبعت عليه الفقرات الخاصة بالجنس الفموي، والمداعبة الحميمية، والاتصال الكامل، والمواقف غير التقليدية كالجنس الجماعي (فقرات 4، 7، 14، 22، 25)، بتشبعات تراوحت بين 0.48 و0.68.
- عامل التوجس المعرفي والاستمناء والمثيرات البصرية: شمل الفقرات المعبرة عن القلق من الاستمناء، ورؤية العري أو المواد الجنسية الصريحة، وتأثير الأفكار الإيروتيكية والأحلام (فقرات 1، 8، 9، 11، 15، 17)، بتشبعات تراوحت بين 0.44 و0.65.
أيدت دراسات التحليل العاملي التوكيدي (CFA) اللاحقة ملاءمة النموذج أحادي البعد عالي الرتبة (Higher-order unidimensional model) الذي يضم هذه الأبعاد الفرعية تحت مظلة السمة الكلية للقلق الجنسي، مع تسجيل مؤشرات تطابق جيدة (مثل CFI > 0.90 وRMSEA < 0.06).
أداة القياس
فيما يلي المواصفات الهيكلية والإجرائية لمقياس القلق الجنسي:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report inventory) للتقييم السيكومتري والإكلينيكي.
- تنسيق الاستجابة: أسلوب الاختيار الإجباري (Forced-choice format)؛ حيث يواجه المفحوص في كل فقرة خيارين متناقضين نوعياً (الخيار أ مقابل الخيار ب)، ويتعين عليه اختيار البديل الأقرب لمشاعره وتصرفاته الحقيقية.
- عدد الفقرات: 25 فقرة ثنائية البديل تغطي طيفاً من المثيرات والمواقف الحميمية والمعرفية.
- زمن التطبيق: يستغرق ملء المقياس في المتوسط ما بين 7 إلى 12 دقيقة، مما يجعله عملياً واقتصادياً في التطبيقات البحثية والعيادية.
- نظام التصحيح وتوزيع الدرجات:
- تُعطى نقطة واحدة (1) لكل استجابة تعكس وجود قلق جنسي (Anxiety response).
- تُعطى صفر (0) للاستجابة التي تعكس عدم وجود قلق أو التقبل والارتياح الجنسي.
- تتراوح الدرجة الكلية الممكنة بين 0 و 25 درجة.
- تشير الدرجات الأعلى دائماً إلى مستويات أكثر حدة وشدة من القلق الجنسي وتجنب المواقف الحميمية.
- مفتاح التصحيح المحدد للفقرات المشيرة للقلق:
- الفقرات التي يُحسب فيها الخيار (b) كاستجابة قلق: 1b، 2b، 4b، 5b، 6b، 8b، 12b، 13b، 15b، 17b، 20b، 21b، 22b.
- الفقرات التي يُحسب فيها الخيار (a) كاستجابة قلق: 3a، 7a، 9a، 10a، 11a، 14a، 16a، 18a، 19a، 23a، 24a، 25a.
- المعايير التفسيرية التقريبية:
- من 0 إلى 7 درجات: مستوى منخفض جداً من القلق الجنسي (ارتياح مرتفع، تقبل للمثيرات، انعدام التوجس الدفاعي).
- من 8 إلى 14 درجة: مستوى معتدل من القلق الجنسي (يقع ضمن النطاق المتوسط للمجتمع غير السريري).
- من 15 إلى 25 درجة: مستوى مرتفع إلى شديد من القلق الجنسي (يشير إلى كف انفعالي ملحوظ، وتجنب سلوكي قد يستدعي تدخلاً علاجياً جنسياً أو نفسياً).
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 1980 في مجلة علم النفس الاستشاري والإكلينيكي (Journal of Consulting and Clinical Psychology) التابعة لـ جمعية علم النفس الأمريكية (APA). تندرج حقوق النشر الأصلية للمقالة ضمن حقوق نشر جمعية علم النفس الأمريكية، ولكن كما هو معتاد في الأدوات السيكومترية الأكاديمية المنشورة في مقالات علمية تاريخية، فإن المقياس متاح للاستخدام المجاني غير التجاري لأغراض البحث العلمي والتقييم الأكاديمي والتدريب الإكلينيكي دون الحاجة إلى دفع رسوم ملكية فكرية، شريطة الالتزام بالأمانة العلمية وتوثيق المرجع الأصلي بصورة صحيحة وفق دليل APA.
أُعيد توثيق المقياس وتفاصيل خصائصه السيكومترية وقواعد تصحيحه وتطبيقه بالكامل في مرجع الجمعية المعياري للقياسات الجنسية: كتاب Handbook of Sexuality-Related Measures لمحرريه فيشر وديفيس وياربر وديفيس (Fisher et al., 2010)، وهو المرجع المعتمد عالمياً لتفاصيل الترخيص والاستخدام للأدوات المرتبطة بالجنسانية البشرية. وفي حال الرغبة في تضمين الأداة في منصات تجارية ربحية أو برمجيات تشخيصية مدفوعة، يتعين على الجهات المعنية الحصول على ترخيص مسبق وموافقة رسمية من الناشر وجمعية علم النفس الأمريكية.
المراجع
- Barlow, D. H. (1986). Causes of sexual dysfunction: The role of anxiety and cognitive interference. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 54(2), 140–148. https://doi.org/10.1037/0022-006X.54.2.140
- Fisher, T. D., Davis, C. M., Yarber, W. L., & Davis, S. L. (Eds.). (2010). Handbook of Sexuality-Related Measures (3rd ed.). Routledge. https://doi.org/10.4324/9780203864319
- Janda, L. H., & O’Grady, K. E. (1980). Development of a Sex Anxiety Inventory. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 48(2), 169–175. https://doi.org/10.1037/0022-006X.48.2.169
- Masters, W. H., & Johnson, V. E. (1970). Human Sexual Inadequacy. Little, Brown and Company.
- Mosher, D. L. (1966). The development and multitrait-multimethod matrix analysis of three measures of three aspects of guilt. Journal of Consulting Psychology, 30(1), 25–29. https://doi.org/10.1037/h0023071
- Spielberger, C. D., Gorsuch, R. L., Lushene, R., Vagg, P. R., & Jacobs, G. A. (1983). Manual for the State-Trait Anxiety Inventory. Consulting Psychologists Press.
- Wolpe, J. (1958). Psychotherapy by Reciprocal Inhibition. Stanford University Press.