اختبارات سيكومتريةمقاييس الصحة الجنسيةمقاييس علم النفس الإكلينيكي

مقياس الخلل الوظيفي الجنسي

مقياس الخلل الوظيفي الجنسي (SDS) لماريتا مكابي هو أداة سيكومترية شاملة لتقييم العوامل الطبية والعلائقية والنفسية المرتبطة بالاضطرابات الجنسية لدى الرجال والنساء.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 24 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 24 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس الخلل الوظيفي الجنسي (Sexual Dysfunction Scale – SDS)، الذي طورته الباحثة الأسترالية المتخصصة في علم النفس الإكلينيكي والصحة الجنسية البروفيسورة ماريتا بي. مكابي (Marita P. McCabe) في جامعة ديكين (Deakin University)، أداة تشخيصية وتقييمية سيكومترية شاملة صُممت لتقييم العوامل المتعددة المرتبطة بمختلف أنماط الاضطرابات والخلل الوظيفي الجنسي لدى كل من الرجال والنساء. تطور المقياس عبر مسار منهجي استغرق نحو عقد كامل من الأبحاث الميدانية والإكلينيكية الممتدة بين أواخر ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين، حيث انتقل من صيغة المقابلات التوجيهية المعمقة إلى أداة استبيانية موضوعية مغلقة تهدف إلى التقاط التعقيد البيولوجي والنفسي والعلائقي المحيط بالصعوبات الجنسية.

يقيم المقياس ثمانية مجالات رئيسية تشمل: طبيعة المشكلة الجنسية العامة، وسرعة القذف (Premature Ejaculation)، واضطرابات الانتصاب (Erectile Problems)، وتأخر القذف (Retarded Ejaculation)، والخلل الوظيفي في هزة الجماع (Orgasmic Dysfunction)، وضعف الاستجابة الجنسية لدى الإناث (Female Unresponsiveness)، والتشنج المهبلي (Vaginismus)، ونقص الرغبة أو الاهتمام الجنسي (Lack of Sexual Interest). وتتضمن هذه الأبعاد أسئلة تفصيلية تغطي العوامل الطبية ونمط الحياة، وجودة العلاقة الزوجية أو العاطفية، والمدة الزمنية لاستمرار المشكلة، وتكرارها، وشدتها، فضلًا عن الاتجاهات الشخصية نحو الأنشطة الجنسية وردود الفعل المعرفية والانفعالية تجاه المشكلة وأثرها المتبادل على الشريك.

تعتمد الأداة على نظام استجابة مركب يجمع بين أسئلة الاختيار الثنائي (نعم/لا) ومقاييس ليكرت (Likert Scale) خماسية النقاط، مما يتيح استخراج درجات شدة مركبة تعكس التفاعل بين طبيعة الاضطراب ومدته وتكراره. أظهرت الفحوص السيكومترية للمقياس في نسخته المعيارية الثالثة اتساقًا داخليًا ملحوظًا لدى عينات إكلينيكية (بلغت معاملات ألفا كرونباخ بين 0.61 و0.73 لمختلف المقاييس الفرعية)، إلى جانب صدق تلازمي وتوافقي قوي تجلى في معدل تطابق بلغ 82% بين تقارير المفحوصين وتقارير شركائهم، ما يجعل المقياس أداة بالغة الأهمية في مجالات التشخيص الإكلينيكي والعلاج النفسي الجنسي والبحوث الوبائية.

الكلمات المفتاحية

الخلل الوظيفي الجنسي، مقياس الخلل الوظيفي الجنسي، ماريتا مكابي، الصحة الجنسية، الاضطرابات الجنسية، سرعة القذف، ضعف الانتصاب، التشنج المهبلي، اضطراب الرغبة الجنسية، القياس النفسي، جودة العلاقة الزوجية.

المؤلفون

تم تطوير هذا المقياس من قِبل الباحثة:

  • البروفيسورة ماريتا بي. مكابي (Prof. Marita P. McCabe): أستاذة بارزة في علم النفس الإكلينيكي، كلية علم النفس، جامعة ديكين (School of Psychology, Deakin University)، ملبورن، أستراليا. تُعد مكابي إحدى أبرز الباحثات دوليًا في مجالات علم النفس الجنسي، واضطرابات الصورة الجسدية، والعلاقات الشخصية المتبادلة، والشيخوخة الصحية.
  • البريد الإلكتروني للتواصل الأكاديمي: [email protected]
  • العنوان المؤسسي الأصلي: School of Psychology, Deakin University, 221 Burwood Highway, Burwood, Victoria, Australia 3125.

الغرض

تتمثل الغاية الأساسية من تطوير مقياس الخلل الوظيفي الجنسي (SDS) في سد فجوة منهجية وإكلينيكية حرجة كانت تعاني منها أدوات التقييم الجنسي التقليدية خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن المنصرم؛ إذ كانت معظم الأدوات المتاحة تركز حصرًا على الجوانب الفسيولوجية الميكانيكية للاستجابة الجنسية (مثل وجود الانتصاب أو حدوث القذف) مع إهمال السياق النفسي والعلائقي الأوسع الذي تحدث فيه هذه المشكلات. يهدف المقياس إلى توفير تقييم متعدد الأبعاد ومفصل لكل اضطراب جنسي محدد يعاني منه الفرد، بحيث لا يكتفي برصد وجود العرض فحسب، بل يمتد إلى تحليل العوامل المهيئة والمسؤولة عن استمراره، وتحديد العواقب النفسية والاجتماعية المترتبة عليه.

يخدم المقياس مسارين أساسيين في الممارسة المهنية والبحثية:

  • التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية: يُستخدم المقياس كأداة فحص وتقييم قبلي شاملة في عيادات الطب النفسي الجنسي والاستشارات الزوجية. ومن خلال منهجيته القائمة على مرحلتين (تحديد نوع المشكلة أولاً ثم التعمق في أبعادها التفصيلية)، يستطيع المعالج الإكلينيكي رسم بروفيل سيكولوجي وجسدي دقيق للحالة. يفيد المقياس في التمييز بين الصعوبات الجنسية الأولية (التي نشأت منذ بدايات النشاط الجنسي) والصعوبات الثانوية (المكتسبة لاحقًا بعد فترة من الأداء الوظيفي الطبيعي)، كما يساعد في عزل المشكلات الناتجة عن عوامل عضوية وطبية (كالأمراض المزمنة وتأثيرات العقاقير) عن تلك المرتبطة بالقلق النفسي، وتشتت الانتباه الحسي، والنزاعات الزوجية. إضافة إلى ذلك، يوفر المقياس خط أساس كمي ونوعي يُمكن المعالجين من متابعة فاعلية البرامج العلاجية، مثل العلاج المعرفي السلوكي للاضطرابات الجنسية أو برامج التركيز الحسي (Sensate Focus) لمسترز وجونسون.
  • التطبيقات البحثية والوبائية: يتيح المقياس للباحثين في علم النفس الإكلينيكي وعلم الاجتماع الأسري فحص الفرضيات المعقدة المتعلقة بالتفاعل الديناميكي بين اضطرابات الأداء الجنسي وأنماط التواصل بين الزوجين، والرضا العلائقي العام. ونظرًا لكونه يغطي أبعادًا مشتركة ومقارنة بين الجنسين، فإنه يوفر بيانات غنية لدراسة الفروق بين الجنسين في الاستجابة للاضطرابات الجنسية، وتحليل أثر ضغوط أسلوب الحياة والأنماط المعرفية المشوهة على الاستجابة الفسيولوجية.

ينطلق المبرر النظري للمقياس من إدراك أن المشكلة الجنسية لا تنشأ في فراغ فردي معزول؛ فالخلل الوظيفي الجنسي غالبًا ما يكون ظاهرة ذات طابع علائقي ونفسي متبادل. لذلك، فإن الجمع بين تقدير شدة العرض الفسيولوجي، وتاريخه الزمني، والاتجاهات المعرفية للمفحوص، وتقييم أثر الاضطراب على الشريك يمنح الأداة قدرة فريدة على التنبؤ بمآل الحالة واختيار التدخل العلاجي الأنسب، سواء كان فرديًا أو مشتركًا للزوجين.

البناء النفسي

يرتكز البناء النفسي لمقياس الخلل الوظيفي الجنسي (SDS) على مفهوم متعدد المكونات يتناول العجز الجنسي ليس فقط كخلل في المراحل العضوية للاستجابة الجنسية، بل كمنظومة تفاعلية معقدة تشمل الجوانب المعرفية، والانفعالية، والفسيولوجية، والبيئية-العلائقية. تم تنظيم المقياس عبر بنية هرمية تبدأ بمجال تمهيدي عام يتفرع إلى مجالات إكلينيكية متخصصة تغطي الاضطرابات الرئيسية، حيث يُفرد لكل اضطراب مقياس فرعي مستقل يحلل العوامل المشتركة والخاصة به.

1. طبيعة المشكلة الجنسية والعوامل المحيطة (Nature of the Sexual Problem)

يتناول هذا البعد الأساسي الفحص الاستكشافي الأولي، حيث يحدد المفحوص ماهية الصعوبات التي يختبرها. وتتفرع الأسئلة فيه لتغطي العوامل الطبية والفيزيولوجية (مثل وجود أمراض مزمنة كداء السكري، أمراض القلب، أو تعاطي أدوية تؤثر على الوظيفة الجنسية كالأدوية الخافضة لضغط الدم أو مضادات الاكتئاب)، ونمط الحياة (كمستويات الإجهاد، استهلاك الكحول، ونوعية النوم)، وجودة العلاقة العاطفية بين الشريكين ومدى الرضا الزوجي العام.

2. سرعة القذف (Premature Ejaculation)

يركز هذا البعد على الرجال الذين يعانون من قذف غير خاضع للسيطرة الإرادية يحدث في وقت مبكر جدًا قبل الرغبة في ذلك، وغالبًا قبل الإيلاج أو بعده بوقت وجيز جدًا. يقيس البعد مدة استمرار المشكلة، ومعدل تكرارها، ومشاعر الإحباط والضيق المصاحبة لها، فضلًا عن إدراك المفحوص لقدرته على التحكم الحسي والجسدي، وأثر هذا القذف المبكر على مستوى رضا الشريكة.

3. اضطرابات الانتصاب (Erectile Problems)

يقيم هذا المقياس الفرعي الصعوبات المتعلقة بالحصول على انتصاب كافٍ لإتمام الجماع أو الحفاظ عليه حتى نهاية العملية الجنسية. يستقصي البعد الفروق الدقيقة في ظهور المشكلة (مفاجئ مقابل تدريجي)، واستمراريتها عبر مواقف مختلفة (مثل الانتصاب الصباحي التلقائي أو أثناء الاستمناء الذاتي في مقابل غيابه أثناء ممارسة العلاقة مع الشريك)، مما يعطي مؤشرات تفريقية حيوية بين المنشأ العضوي والنفسي للاضطراب، بالإضافة إلى قياس قلق الأداء المصاحب للعملية الجنسية.

4. تأخر القذف أو تثبيطه (Retarded Ejaculation)

يتناول هذا البعد الصعوبة البالغة أو التأخر المستمر غير الطبيعي في الوصول إلى القذف، أو انعدامه كليًا على الرغم من استمرار الإثارة والتحفيز الجنسي الكافي. يفحص المقياس الفرعي الجوانب النفسية المرتبطة بمخاوف فقدان السيطرة، أو مشاعر الذنب تجاه الإمناء، أو تشتت الانتباه الحسي، والتوتر الناشئ بين الشريكين نتيجة الإرهاق الجسدي المصاحب للعملية الجنسية المطولة.

5. الخلل الوظيفي في هزة الجماع لدى الإناث (Orgasmic Dysfunction)

يقيس هذا البعد صعوبة أو تأخر أو غياب الوصول إلى هزة الجماع (الأورجازم) لدى النساء بعد مرحلة إثارة جنسية طبيعية وكافية. يتضمن التحليل فحص ما إذا كانت المشكلة عامة في كافة السياقات أم أنها ظرفية ترتبط فقط بنمط جماع معين أو مع شريك محدد، مع تقييم الاتجاهات الفردية تجاه المتعة الجنسية والقدرة على الاسترخاء والتخلي الذهني عن المراقبة الذاتية (Spectatoring).

6. عدم الاستجابة الجنسية لدى الإناث (Female Unresponsiveness)

يعالج هذا البعد الصعوبات المتعلقة بضعف الإثارة الذاتية وغياب الترطيب المهبلي والتحولات الوعائية الدموية الفسيولوجية المميزة لمرحلة الاستثارة. يمتد البناء النفسي هنا لتقييم الحواجز النفسية والمفاهيم الخاطئة عن الجسد، ومستوى التواصل الجنسي المتبادل حول المداعبة والتحفيز المناسب، ومشكلات التوافق العاطفي مع الشريك.

7. التشنج المهبلي (Vaginismus)

يختص هذا البعد بتقييم الانقباض اللاإرادي المتكرر أو المستمر لعضلات الثلث الخارجي للمهبل عند محاولة إدخال القضيب، أو إجراء الفحص الطبي النسائي، أو استخدام السدادات القطنية. يقيس البعد شدة الألم المصاحب، ومشاعر الخوف والقلق الشديد المرتبطة بالإيلاج، والخبرات المؤلمة السابقة أو الصدمات النفسية المرتبطة بالجنس، وردود فعل الشريك المعرفية والسلوكية تجاه هذا الامتناع اللاإرادي.

8. نقص الرغبة والاهتمام الجنسي (Lack of Sexual Interest)

يُعد هذا البعد من أكبر المقاييس الفرعية في الأداة، حيث يركز على التدني أو الانعدام المستمر في الرغبة الجنسية، والأفكار والخيالات الجنسية، والدافع لممارسة أي نشاط جنسي سواء كان بمفرده أو مع شريك. يحلل البعد العوامل الهرمونية، والاكتئاب النفسي، والنزاعات الزوجية المزمنة، وتأثير الروتين والملل في إضعاف الحافز الجنسي الداخلي لدى كل من الرجال والنساء.

الإطار النظري

ينتظم مقياس الخلل الوظيفي الجنسي لمكابي ضمن إطار نظري وتكاملي يستلهم مفاهيم النموذج الحيوي-النفسي-الاجتماعي (Biopsychosocial Model)، متقاطعًا مع النظريات السلوكية والمعرفية الكلاسيكية والحديثة في العلاج الجنسي، ولا سيما أعمال وليام مسترز وفرجينيا جونسون (Masters & Johnson, 1966, 1970) ونظرية هيلين سينجر كابلان (Helen Singer Kaplan, 1974, 1979) ثلاثية المراحل للاستجابة الجنسية.

تستند خلفية المقياس إلى فرضية أن الأداء الجنسي البشري ليس مجرد وظيفة بيولوجية آلية، بل هو عملية تفاعلية تتشكل من خلال تضافر ثلاثة مستويات حيوية:

  1. المستوى البيولوجي والفسيولوجي: ويتضمن الحالة الصحية العامة، والتأثيرات الوعائية والعصبية والغدد الصماء، فضلًا عن الآثار الجانبية للأدوية ونمط الحياة اليومي. وقد عكس المقياس هذا الجانب عبر تضمين أسئلة محددة تفرز وتضبط المتغيرات العضوية التي قد تقف وراء الخلل الجنسي.
  2. المستوى المعرفي-الانفعالي الفردي: يستند المقياس في هذا الجانب إلى أطروحات مسترز وجونسون وكابلان حول دور “قلق الأداء” (Performance Anxiety) وظاهرة “المتفرج” (Spectatoring)، حيث يتحول الفرد أثناء النشاط الجنسي من مشارك منغمس حسيًا إلى مراقب وناقد ذاتي متوتر، مما يرفع من نشاط الجهاز العصبي السمبثاوي ويعطل الاستجابة الوعائية اللازمة للانتصاب أو الترطيب، أو يؤدي إلى انقباضات دفاعية تشنجية. وقد وجّه هذا المنظور بناء فقرات المقياس لقياس الأفكار السلبية والاتجاهات الذاتية والمشاعر التي تنتاب الفرد أثناء حدوث المشكلة.
  3. المستوى العلائقي والتواصلي: انطلقت مكابي في دراساتها المرافقة للمقياس (McCabe, 1994a, 1994b) من أن العلاقات الزوجية تمثل الحاضنة الأساسية للنشاط الجنسي؛ فالنزاعات غير المحلولة، وغياب الأمان العاطفي، وضعف مهارات التواصل الحميمي تسهم إما في إشعال الاضطراب الجنسي أو تعميقه واستمراره. وبناءً عليه، افترض الإطار النظري أن تقييم الاضطراب بمعزل عن جودة العلاقة وردود أفعال الشريك يؤدي إلى تشخيص قاصر، وهو ما دفع المؤلفة إلى تخصيص محاور تقيم تأثير المشكلة على الشريك ورد فعله التواصلي والنفسي.

كما تأثر تطوير المقياس بالتصنيفات التشخيصية للجمعية الأمريكية للطب النفسي الواردة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-III-R و DSM-IV)، حيث صُممت المقاييس الفرعية لتتماشى مع الفئات الإكلينيكية المعترف بها للاضطرابات الجنسية في مراحل: الرغبة، الإثارة، وهزة الجماع، مع إضافة محور خاص باضطرابات الألم الجنسي (كالتشنج المهبلي).

الصدق

خضع مقياس الخلل الوظيفي الجنسي (SDS) لعمليات تحقق سيكومترية صارمة خلال مراحل بنائه المتعددة التي امتدت لعشر سنوات، مما وفر أدلة قوية تدعم مختلف أوجه الصدق الإحصائي والإكلينيكي:

صدق المحتوى والبناء (Content and Construct Validity)

تم استنباط فقرات المقياس في البداية من مراجعة دقيقة وشاملة للأدبيات الإكلينيكية والنظرية التي حددت العوامل المصاحبة لكل اضطراب جنسي. أُخضعت هذه الفقرات لمنهجية المقابلة الموجهة مع 55 مريضًا من ذوي الاضطرابات الجنسية المشخصة (بما لا يقل عن 6 مفحوصين في كل فئة اضطراب)، حيث طُلب من المشاركين تقييم مدى ملاءمة الأسئلة وشموليتها وملاءمتها لمعاناتهم الواقعية. هذه الخطوة 질ية أكدت صدق المحتوى والمظهر للأداة، وأتاحت استبعاد وتعديل الفقرات الغامضة قبل صياغتها في شكل استبيان ذي خيارات محددة.

الصدق التوافقي والتلازمي (Concordance and Concurrent Validity)

أحد أبرز مؤشرات الصدق الإمبيريقي للمقياس تمثل في دراسة التوافق الثنائي بين الشركاء (Partner Concordance). في العينة المعيارية الإكلينيكية التي تكونت من 120 مفحوصًا، طُلب من الأفراد الذين يعيشون في علاقة زوجية أو عاطفية مستقرة (العدد = 89 مريضًا) أن يقدموا تقريرًا عن طبيعة وتفاصيل المشكلة الجنسية التي يمر بها شركاؤهم. أظهرت النتائج معدل توافق مرتفع للغاية بلغ 82% بين تقارير المفحوصين وتقارير شركائهم في تقييم طبيعة الاضطراب وشدته، وهو مؤشر سيكومتري استثنائي يبرهن على الصدق التلازمي والموضوعية العالية للمقياس في عكس الواقع الإكلينيكي المشترك.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت الدراسات المقارنة التي أجرتها مكابي (McCabe, 1994a, 1994b) قدرة المقياس على التمييز بدقة إحصائية دالة بين العينات الإكلينيكية المترددة على العيادات الجنسية والعينات غير الإكلينيكية من عامة السكان. كما نجحت المقاييس الفرعية في التمييز بوضوح بين العوامل النفسية المرتبطة بمرحلة الطفولة والمراهقة وتلك المرتبطة بجودة العلاقة الحالية، مما يثبت استقلالية الأبعاد وقدرتها على تصنيف الحالات بدرجة دقة تشخيصية عالية.

الثبات

تم تقييم الاتساق الداخلي (Internal Consistency) لمقياس الخلل الوظيفي الجنسي باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) على عينة إكلينيكية معيارية بلغت 120 مفحوصًا تقدموا للعلاج في عيادة متخصصة للسلوك الجنسي. ونظرًا لأن بعض المفحوصين كانوا يعانون من أكثر من اضطراب جنسي في الوقت نفسه، فإن إجمالي حالات الاضطرابات المحسوبة تجاوز عدد الأفراد الكلي. وقد أسفرت الفحوصات الإحصائية عن معاملات ثبات مقبولة إلى جيدة عبر جميع المقاييس الفرعية:

  • طبيعة المشكلة الجنسية (Nature of the sexual problem): بلغ معامل ألفا 0.63 (عدد الفقرات = 30 فقرة، عدد المشاركين في عينة الثبات = 120).
  • سرعة القذف (Premature ejaculation): بلغ معامل ألفا 0.71 (عدد الفقرات = 33 فقرة، عدد المشاركين = 26).
  • اضطرابات الانتصاب (Erectile problems): بلغ معامل ألفا 0.72 (عدد الفقرات = 33 فقرة، عدد المشاركين = 38).
  • تأخر القذف (Retarded ejaculation): بلغ معامل ألفا 0.69 (عدد الفقرات = 31 فقرة، عدد المشاركين = 11).
  • الخلل الوظيفي في هزة الجماع (Orgasmic dysfunction): بلغ معامل ألفا 0.63 (عدد الفقرات = 48 فقرة، عدد المشاركين = 26).
  • عدم الاستجابة لدى الإناث (Female unresponsiveness): بلغ معامل ألفا 0.73 (عدد الفقرات = 51 فقرة، عدد المشاركين = 18).
  • التشنج المهبلي (Vaginismus): بلغ معامل ألفا 0.72 (عدد الفقرات = 31 فقرة، عدد المشاركين = 14).
  • نقص الرغبة والاهتمام الجنسي (Lack of sexual interest): بلغ معامل ألفا 0.61 (عدد الفقرات = 91 فقرة، عدد المشاركين = 24).

تُعد هذه المؤشرات الإحصائية كافية وجيدة في سياق القياس الإكلينيكي للاضطرابات الجنسية متعددة العوامل، لا سيما في ظل تباين عدد المشاركين عبر الفئات الفرعية واستجابة المفحوصين لأبعاد معقدة تجمع بين متغيرات نوعية وكمية ونفسية وبيولوجية متباينة داخل المقياس الفرعي الواحد.

التحليل العاملي

اعتمدت البنية العاملية لمقياس الخلل الوظيفي الجنسي على تصميم تركيبي هادف يقوم على الفرز المنهجي والتحليل العاملي الاستكشافي خلال مسار المعايرة والتطوير الذي امتد عبر ثلاث مسودات تجريبية رئيسية:

في المرحلة الأولى من التحليل، كشفت البيانات المستخلصة من المقابلات المعمقة والاستبيانات التجريبية الأولية لدى العينة السريرية وغير السريرية (McCabe, 1994a) عن تمايز هيكلي قوي بين الفئات التشخيصية الكبرى المعترف بها في علم الأمراض الجنسية؛ حيث شكلت كل مشونة نمطًا تكتليًا مستقلاً. وقد أكدت إجراءات تحليل المكونات الأساسية والتدوير المتعامد استقلال المقاييس الفرعية الخاصة بالذكور (سرعة القذف، ضعف الانتصاب، تأخر القذف) عن المقاييس الفرعية الخاصة بالإناث (ضعف هزة الجماع، التشنج المهبلي، نقص الاستجابة والترطيب)، في حين شكّل مقياس “نقص الاهتمام الجنسي” عاملاً مشتركًا يتقاطع مع كلا الجنسين ولكن بحمولات فسيولوجية ونفسية متباينة.

أما على مستوى البنية الداخلية لكل مقياس فرعي، فقد كشفت التحليلات عن وجود ثلاثة أبعاد أو عوامل فرعية متسقة تتكرر عبر كافة الاضطرابات الجنسية المدروسة:

  1. عامل الشدة والتكرار والزمنية: وتتشبع عليه الفقرات التي تقيس مدى تكرار العرض في اللقاءات الجنسية، والمدة الزمنية الإجمالية منذ بدء المعاناة، والدرجة الإجمالية للإعاقة الوظيفية.
  2. عامل الاستجابة المعرفية والانفعالية الفردية: وتتشبع عليه الفقرات المرتبطة بقلق الأداء، والوعي الذاتي المشوه، ومشاعر الخجل والإحباط، وردود الفعل النفسية التراجعية بعد الفشل في إتمام الأداء المرغوب.
  3. عامل التفاعل والرضا العلائقي: وتتشبع عليه الفقرات المتعلقة بنمط ردود أفعال الشريك، وجودة الاتصال الزوجي، والضغوطات المتبادلة الناجمة عن استمرار المشكلة في العلاقة.

دعم هذا التمايز العاملي قرار المؤلفة بالحفاظ على مقاييس فرعية متخصصة ومستقلة، بدلاً من دمج جميع الفقرات في درجة كلية أحادية البعد تفتقر إلى الدقة التشخيصية التي يتطلبها العمل الإكلينيكي والفرز العلاجي.

أداة القياس

تتميز أداة القياس بخصائص محددة تضمن المرونة في التطبيق الإكلينيكي والبحثي:

  • نوع الاختبار: استبيان تشخيصي تقريري ذاتي (Self-report inventory) موجه للبالغين، مع إمكانية استخدام تقرير الشريك كأداة مطابقة ومساندة.
  • التنسيق والشكل: مقياس مركب يبدأ بسؤال فحص عام حول ماهية المشكلات الجنسية التي يختبرها المفحوص، يتبعه إكمال المقاييس الفرعية الخاصة بالصعوبات المحددة التي أقر بوجودها.
  • عدد الأقسام: 8 أقسام رئيسية تتوزع عبر 355 فقرة إجمالية موزعة كالآتي: طبيعة المشكلة (30 فقرة)، سرعة القذف (33 فقرة)، اضطرابات الانتصاب (33 فقرة)، تأخر القذف (31 فقرة)، الخلل الوظيفي في هزة الجماع (48 فقرة)، عدم الاستجابة لدى الإناث (51 فقرة)، التشنج المهبلي (31 فقرة)، نقص الاهتمام الجنسي (91 فقرة). ملاحظة: لا يجيب المفحوص على كافة الفقرات، بل على القسم العام إضافة إلى الأقسام التي تنطبق على حالته فقط.
  • زمن التطبيق: يتراوح بين 10 دقائق (في حال وجود مشكلة أحادية محدودة) إلى 50 دقيقة (في حال المعاناة من اضطرابات متعددة ومعقدة).
  • مقياس ونمط الاستجابة: جميع الفقرات موضوعية التصحيح وتعتمد على نمطين من الاستجابات: أسئلة الاختيار الثنائي المغلق (نعم / لا)، ومقاييس ليكرت خماسية النقاط (5-point Likert scale) المتدرجة لتقييم التكرار والشدة والاتجاهات.
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُجمع الدرجات على الفقرات لإنتاج مؤشر شدة مركب لكل اضطراب جنسي يُحسب وفق المعادلة الإكلينيكية المعيارية الموضحة في دليل المقياس: [طبيعة المشكلة × طول مدة استمرار المشكلة × تكرار المشكلة]، بالإضافة إلى رصد درجات مستقلة للمحاور الطبية، وعوامل نمط الحياة، والعوامل العلائقية وأثر المشكلة على الشريك.
  • الفقرات المعكوسة: يحتوي المقياس على بعض الفقرات المصاغة إيجابيًا لضبط مرغوبية الاستجابة والحياد الإحصائي (مثل تقييم فترات الأداء الطبيعي أو الرضا عن العلاقة)، ويتم عكس تصحيحها قبل احتساب الدرجة الإجمالية للمحور المعني.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

تم الانتهاء من تطوير النسخة المعيارية الحالية (المسودة الثالثة) ونشر خصائصها السيكومترية التفصيلية في منتصف تسعينيات القرن العشرين، وتحديدًا عام 1994 بالتزامن مع دراسات الدكتورة مكابي حول العوامل النفسية والعلائقية المرتبطة بالعجز الجنسي. يُتاح المقياس مجانًا للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية، وكذلك للممارسين في العيادات النفسية، شريطة الحصول على إذن رسمي من المؤلفة.

للحصول على المقياس الكامل وكود التصحيح ومفاتيحه الإحصائية، يُرجى توجيه طلب رسمي للمؤلفة عبر البريد المؤسسي:

  • جهة المراسلة: البروفيسورة ماريتا بي. مكابي (Prof. Marita P. McCabe)
  • المؤسسة: كلية علم النفس، جامعة ديكين (School of Psychology, Deakin University).
  • البريد الإلكتروني: [email protected]
  • سياسة الاستخدام وحقوق الملكية: المقياس محمي بحقوق النشر الفكرية، ولا يجوز إعادة إنتاجه تجاريًا أو إدراجه في برمجيات مدفوعة دون ترخيص كتابي صريح من المؤلفة أو دار النشر المعتمدة.

المراجع

  • McCabe, M. P. (1994a). Childhood, adolescent and current psychological factors associated with sexual dysfunction. Sexual and Marital Therapy, 9(3), 267–276. https://doi.org/10.1080/02674659408409587
  • McCabe, M. P. (1994b). The influence of the quality of relationship on sexual dysfunction. Australian Journal of Marriage and the Family, 15(1), 2–8.
  • Kaplan, H. S. (1974). The New Sex Therapy: Active Treatment of Sexual Dysfunctions. Brunner/Mazel.
  • Kaplan, H. S. (1979). Disorders of Sexual Desire and Other New Concepts and Techniques in Sex Therapy. Simon & Schuster.
  • Masters, W. H., & Johnson, V. E. (1966). Human Sexual Response. Little, Brown and Company.
  • Masters, W. H., & Johnson, V. E. (1970). Human Sexual Inadequacy. Little, Brown and Company.

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
  1. Erectile problems
  2. Retarded ejaculation
  3. Orgasmic dysfunction
  4. Female
  5. Vaginismus
  6. Lack of sexual interest
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 24). مقياس الخلل الوظيفي الجنسي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/sexual-dysfunction-scale/
looti, Mohammed. “مقياس الخلل الوظيفي الجنسي.” عرب سايكلوجي, 24 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/sexual-dysfunction-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس الخلل الوظيفي الجنسي.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 24, 2026. https://arabpsychology.com/scales/sexual-dysfunction-scale/.