1. الملخص / Abstract
يُعد استبيان التاريخ الجنسي (Sexual History Questionnaire – SHQ)، الذي طورته الباحثة البريطانية كارولين كابيت (Caroline Cupitt)، أحد الأدوات السيكومترية والمسحية البارزة الموجهة لتقييم درجات الانخراط في السلوكيات الجنسية المحفوفة بالمخاطر، وتقدير احتمالية التعرض للإصابة بـ فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) والأمراض المنقولة جنسياً (STIs). صُمم المقياس في بدايته ليناسب عينات طلبة الجامعات والشباب، ثم امتد تطبيقه ميدانياً عبر سياقات ثقافية متنوعة شملت المملكة المتحدة، وتركيا، وجنوب إفريقيا، والولايات المتحدة الأمريكية. تتألف الأداة من ديباجة تعريفية معيارية للأنشطة الجنسية تليها أسئلة ديموغرافية أساسية، ثم أربعة أقسام جوهرية: يتناول القسم (A) الهوية السلوكية وتاريخ الممارسات الإيلاجية وغير المحمية؛ ويستقصي القسم (B) تفاصيل اللقاءات الجنسية خلال الشهر المنصرم مع الشركاء المنتظمين وغير المنتظمين؛ بينما يركز القسم (C) بدقة تفصيلية على آخر لقاء جنسي للحد من تحيزات التذكر الاسترجاعي واستكشاف ديناميات التفاوض الوقائي وتأكيد الرغبة؛ في حين يقيس القسم (D) الاتصال بمرضى الإيدز، وتلقي الإرشاد والفحص المخبري، والتقييم الذاتي للخطر المدرك. تتراوح صيغ الاستجابة بين الأسئلة الثنائية (نعم/لا)، والاختيار من متعدد، والإجابات الرقمية التقديرية، ومقاييس ليكرت الخماسية (من 1 = إطلاقاً إلى 5 = بدرجة كبيرة جداً). يستغرق تطبيق المقياس من 5 إلى 10 دقائق. أظهرت الفحوص السيكومترية استقراراً وموثوقية عالية في إعادة الاختبار للقسم الخاص بإدراك المخاطر (معامل ارتباط داخل الفئة ICC > 0.80، بمستوى دلالة p < 0.001)، مع تمتع بنود المقياس بصدق ظاهري وصدق محتوى رفيعين تم تعزيزهما بالتعريفات الدقيقة للسلوكيات التوليدية والنافذة.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
استبيان التاريخ الجنسي, فيروس نقص المناعة البشرية, السلوك الجنسي الخطر, الصحة الإنجابية, القياس النفسي, الواقي الذكري, العلاقات الجنسية الإيلاجية, التفاوض الجنسي, إدراك المخاطر, كارولين كابيت.
3. المؤلفون / Authors
تم تصميم وتطوير استبيان التاريخ الجنسي (SHQ) بواسطة:
- د. كارولين كابيت (Caroline Cupitt): استشارية في علم النفس الإكلينيكي، عملت لدى مؤسسة أوكسليز للخدمات الصحية الوطنية (Oxleas NHS Foundation Trust)، فريق التدخل المكثف (Assertive Outreach Team)، مركز إيريث، بيكسلي، كنت، المملكة المتحدة. البريد الإلكتروني للمراسلات الأكاديمية: [email protected]. تركزت أبحاثها التأسيسية في جامعة لندن على العوامل المعرفية المحددة لتبني الممارسات الجنسية الآمنة في ظل انتشار جائحة نقص المناعة البشرية.
4. الغرض / Purpose
يتمثل الغرض الجوهري من بناء استبيان التاريخ الجنسي في توفير أداة منهجية قياسية تسد الفجوة القائمة بين الهوية الجنسية المعلنة والممارسات الفعلية على أرض الواقع، بغية تحديد الأفراد الأكثر عرضة للإصابة بالعدوى الفيروسية المنقولة جنسياً، ولا سيما فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب (HIV). تاريخياً، كانت الاستبيانات التقليدية تكتفي بمساءلة الأفراد عن توجهاتهم العامة أو تصنيفهم الذاتي، وهو ما انتقدته أبحاث جون بانكروفت (John Bancroft, 1989) التي أكدت أن الهوية الجنسية المعلنة قد تنفصل كلياً عن السلوك الفعلي؛ إذ قد ينخرط أشخاص يعرفون أنفسهم بأنهم غيريي الميول في ممارسات مثلية إيلاجية غير محمية والعكس صحيح.
يخدم الاستبيان أغراضاً متعددة في مجالات البحث العلمي والعيادي:
- التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية: يُستخدم المقياس كأداة فرز أولية في عيادات الصحة الجنسية ومراكز تنظيم الأسرة لتحديد مستوى الخطورة السلوكية للمريض، مما يُمكّن المعالجين النفسيين والأطباء من توجيه برامج الإرشاد الفردي والوقاية ما بعد التعرض أو قبله (PrEP/PEP) استناداً إلى وقائع محددة كغياب استخدام العوازل أو تعدد الشركاء.
- البحوث الوبائية والتدخلات النفسية الاجتماعية: يوفر المقياس بيانات كمية ونوعية دقيقة تتيح رصد أنماط السلوك الجنسي لدى الفئات العمرية الحرجة كطلاب الجامعات والمراهقين. وقد أتاح للباحثين مثل بيترسون (Peterson, 2006) ولاَم وبارنهارت (Lam & Barnhart, 2006) صياغة درجات مركبة للخطورة الجنسية (Sexual Risk Composite Score)، وربطها بمتغيرات نفسية واجتماعية كالدعم الأسري وفاعلية الذات في التفاوض على استخدام الواقي.
- التقليل من أخطاء الذاكرة والتحيزات الاسترجاعية: يتغلب المقياس على معضلة «عدم دقة التقرير الذاتي الاسترجاعي» من خلال الجمع بين فترات تذكر زمنية مختلفة؛ فيسأل عن السلوك التراكمي خلال الشهر الماضي، ثم يركز بعد ذلك تركيزاً ميكروسكوبياً على تفاصيل «آخر لقاء جنسي»، مما يقلل من تشوهات التذكر ويمنح صورة واقعية عن مهارات التواصل، ومشاعر الكفاءة الذاتية، ومستوى الرغبة عند الممارسة الفعلية.
5. البناء النفسي / Construct
يقوم استبيان التاريخ الجنسي على تفكيك بنية «السلوك الجنسي عالي الخطورة» وإدراك التهديد الصحي إلى عدة أبعاد فرعية مترابطة ومقاسة تشغيلياً على النحو التالي:
أ. التمايز بين الهوية والسلوك الجنسي (Sexual Identity vs. Behavioral Practice)
يفصل المقياس تماماً بين الميل الجنسي المعلن والسلوك الحركي الجسدي. يتناول هذا البعد الشركاء الفعليين (رجال فقط، نساء فقط، كلاهما)، وتاريخ أول ممارسة إيلاجية، وتاريخ خوض ممارسة غير محمية. يرتكز القياس على مفهوم الشريك الإيلاجي (Penetrative Partner) المعتمد في دراسات مشروع سيجما (Project SIGMA) بقيادة هانت وزملائه (Hunt et al., 1991)، والذي يرى أن قياس المخاطر لا يرتبط بمجرد وجود شريك جنسي، بل بطبيعة الاتصال الجسدي الإيلاجي (المهبلي أو الشرجي) الذي تتخلله إفرازات مخاطية وبيولوجية ناقلة للعدوى.
ب. وتيرة النشاط الحديث وتعدد الشركاء (Recent Frequency and Partner Multiplicity)
يقيس هذا البعد عبر إطار زمني محدد بثلاثين يوماً (الشهر المنصرم) عدد الشركاء الجنسيين، والتمييز الجذري بين «الشريك المنتظم» (من تمت ممارسة الجنس معه أكثر من مرة) و«الشركاء العابرين أو غير المنتظمين». كما يُحصي المقياس بدقة عدد اللقاءات الإيلاجية الإجمالية وعدد المرات التي استُخدم فيها الواقي الذكري في كلتا الفئتين، مما يسمح بحساب «نسبة التغطية بالواقي» ومعدل تكرار السلوك غير المحمي كدالة مباشرة للخطورة البيولوجية والسلوكية.
ج. ديناميات الحدث الجنسي الأخير (Micro-Dynamics of the Last Sexual Encounter)
يمثل هذا المكون إضافة نوعية في القياس النفسي-الجنسي؛ إذ يحلل سياق الواقعة الجنسية الأخيرة من حيث: نوع الممارسة (إيلاج مهبلي أو شرجي محمي/غير محمي، جنس فموي، ممارسات غير إيلاجية)، ونوع الشريك وجنسه، ومبادرة التفاوض الوقائي (من بادر باقتراح الواقي أو الممارسات غير الإيلاجية: المستجيب، الشريك، أم كلاهما عزف عن ذلك)، ووسائل منع الحمل المتزامنة. علاوة على ذلك، يقيس هذا البعد ثلاثة متغيرات نفسية بوجدانية عبر سلالم خماسية:
- الدافع والرغبة الذاتية: مدى رغبة المستجيب في ممارسة الجنس في تلك المناسبة.
- الرغبة المدركة للشريك: تقدير المستجيب لمستوى رغبة شريكه.
- الكفاءة التعبيرية والتأكيدية (Sexual Assertiveness): قدرة الفرد على التعبير عن رغباته وحدوده الجنسية بحرية ووضوح، وهو متغير نفسي جوهري يرتبط بالقدرة على فرض الممارسة الآمنة.
د. الاتصال المعرفي والتقييم الذاتي للخطر (HIV Salience and Risk Appraisal)
يتناول هذا البعد البنية المعرفية للمفحوص تجاه فيروس نقص المناعة، متضمناً معرفة أشخاص مصابين أو متوفين بالإيدز (وهو متغير أثبت بيكر وجوزيف عام 1988 دوره الحاسم في إحداث التحول السلوكي نحو الحماية)، والخضوع المسبق لفحوصات الأجسام المضادة مع تلقي المشورة الطبية، بالإضافة إلى تقييم ذاتي عام لدرجة الخطر المدرك للإصابة على مقياس متدرج من 1 إلى 5.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند استبيان التاريخ الجنسي إلى تكامل متين بين نظريات علم النفس الصحي المعرفي ونماذج التغيير السلوكي المبنية على الأدلة، وعلى رأسها:
1. نموذج المعتقدات الصحية (Health Belief Model – HBM)
طور هذا النموذج روزنستوك (Rosenstock) وبيكر (Becker). يرى النموذج أن تبني السلوك الوقائي (مثل استخدام العازل الطبي أو تجنب الإيلاج غير المحمي) يعتمد أساساً على إدراك الفرد لمدى قابليته للإصابة بالمرض (Perceived Susceptibility) وإدراكه لشدة خطورة المرض (Perceived Severity)، فضلاً عن وجود «منبهات للعمل» (Cues to Action). يترجم استبيان كابيت هذه الأطر مباشرة في القسم (D)؛ إذ يفحص معرفة شخصية بمصابين كمنبه بيئي قوي يعزز واقعية التهديد، ويقيس التقدير الشخصي لاحتمالية الإصابة بـ HIV كدافع أساسي لتبني السلوك الوقائي.
2. نظرية الفعل المدبر والسلوك المخطط (Theory of Reasoned Action & Planned Behavior)
تؤكد نظرية آجزن وفشباين (Ajzen & Fishbein) أن السلوك الفعلي تحكمه النوايا السلوكية، والتي تتأثر بدورها باتجاهات الفرد نحو السلوك والمعايير الذاتية وإدراك التحكم السلوكي (Perceived Behavioral Control). يتجلى هذا المنظور في القسم (C) من الاستبيان، حيث لا يُقاس الامتثال الحركي فحسب، بل تُقاس قدرة الفرد على إعلان رغباته والتفاوض اللفظي حول الممارسة الآمنة، وهو التعبير الإجرائي الدقيق عن فاعلية الذات والتحكم السلوكي في المواقف الحميمية.
3. أبحاث علم الجنس الإكلينيكي ومشروع سيجما (Project SIGMA)
استلهمت كابيت الركائز السلوكية الصارمة من أعمال بانكروفت (1989)، وأبحاث مشروع سيجما للتحقيقات الاجتماعية والجنسية في بريطانيا (Hunt et al., 1991). رفض هؤلاء الرواد استخدام مصطلحات فضفاضة مثل «ممارسة الجنس» (Having Sex) دون توصيف دقيق للنوع الميكانيكي للاتصال (إيلاجي مهبلي، إيلاجي شرجي، فموي، غير إيلاجي). لذا، بُني الاستبيان وفق مدخل إبستمولوجي يُحيد التفسيرات الشخصية للمفحوصين من خلال تزويدهم بتعريفات إجرائية صارمة في مقدمة الأداة، مما مكن المقياس من عزل وتكميم الأفعال ذات العبء الإمراضي الفعلي دون خلط بين السلوك والهوية.
7. الصدق / Validity
خضع استبيان التاريخ الجنسي لفحوصات صدق متعددة دعمت كفاءته في رصد السلوكيات وتفسير تباين المخاطر الصحية:
أ. الصدق الظاهري وصدق المحتوى (Face & Content Validity)
يتمتع المقياس بصدق ظاهري مرتفع جداً؛ فالبنود تصيغ بشكل مباشر وحيادي ممارسات واقعية يمارسها الأفراد، دون استخدام مصطلحات مجازية قد تحمل وصمة أو التباساً. ولتعزيز صدق المحتوى، وضعت كابيت مسرداً تعريفياً في صدر الاستبيان يُميز بدقة حاسمة بين الاتصال الإيلاجي (Penetrative) وغير الإيلاجي (Nonpenetrative)، وبين الجنس المحمي (Protected) وغير المحمي (Unprotected). وقد أجمع خبراء الطب الوقائي وعلم النفس الجنسي (مثل ديل كروكس، وهانت وزملاؤه) على أن هذا التمييز يُطابق التعريفات الوبائية الدقيقة لآليات انتقال فيروس نقص المناعة البشرية، مما يمنح الأداة صلاحية بنائية متميزة في قياس السلوك المسبب للمرض.
ب. الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)
أظهرت دراسة كابيت ودي سيلفا (Cupitt & de Silva, 1994) وجود ارتباط دال إحصائياً بين الدرجات المسجلة في الاستبيان، ولا سيما عدم استخدام الواقي الذكري في اللقاء الأخير، وبين الاعتقاد بالأساطير الجنسية التقليدية (المقاسة بمقياس زيلبرجلد للأساطير الجنسية)، مما برهن على أن الانخراط في السلوكيات غير المحمية يتقارب سلبياً مع الوعي الجنسي الواقعي. وفي دراسة لام وبارنهارت (Lam & Barnhart, 2006)، تم إثبات الصدق التقاربي للأداة من خلال ارتباط بُعد التفاوض واستخدام الواقي في اللقاء الأخير طردياً مع مقاييس الكفاءة الذاتية للتفاوض الجنسي ومقاييس الحوار الشفاف بين الشركاء لدى طالبات الجامعات متعددي الأعراق.
ج. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
أثبتت نتائج دراسة بيترسون (Peterson, 2006) قدرة «الدرجة المركبة للمخاطر الجنسية» المستخرجة من بنود الاستبيان (عمر أول ممارسة، عدد الشركاء، تاريخ الممارسات غير المحمية، واستخدام الواقي في آخر لقاء) على التنبؤ دلالياً بالنتائج السلبية للصحة الإنجابية، بما فيها حدوث الأمراض المنقولة جنسياً وحالات الحمل غير المخطط لها، وهو ما يتفق تماماً مع النماذج التنبؤية المعتمدة لدى دي كليمنتي (DiClemente, 1992) وروسا وزملائه (Roosa et al., 1997).
8. الثبات / Reliability
يتميز السلوك الجنسي بطبيعته الديناميكية المتغيرة زمنياً وحالياً، وهو ما يجعل الاعتماد الكلاسيكي على معامل ألفا كرونباخ للأداة ككل أمراً غير ملائم سيكومترياً لكون البنود تمثل مؤشرات سببية وتكوينية (Formative Indicators) لا انعكاسية؛ إذ إن قيام الفرد بممارسة معينة في الشهر الماضي لا يفترض بالضرورة ارتباطه التبادلي التام بممارسة أخرى مع شريك مختلف. ومع ذلك، وظفت الأبحاث طرق قياس موثوقية دقيقة:
أ. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
في الدراسة التأسيسية التي أجرتها كابيت (Cupitt, 1992)، تم تطبيق القسم (D) الخاص بالمعرفة والتقييم المعرفي للمخاطر على عينة قوامها 18 طالباً من طلبة الدراسات العليا بفارق زمني مدته أسبوعان. كشفت النتائج الإحصائية أن جميع بنود هذا القسم حققت معاملات ارتباط داخل الفئة (Intraclass Correlation Coefficients – ICC) تجاوزت 0.80، بمستوى دلالة إحصائية متقدم (p < 0.001). يُشير هذا الثبات المتين إلى استقرار مدركات الأفراد لتقييم المخاطر وتاريخهم الفحصي عبر الزمن في غياب تدخلات معرفية طارئة.
ب. تقليل التباين العشوائي عبر آلية الحدث الأخير
لرفع موثوقية وثبات تقارير السلوك الفعلي، عمدت كابيت إلى تثبيت «الحدث الأخير» (Last Encounter) في القسم (C) كمرساة قياس (Measurement Anchor). أثبتت الدراسات اللاحقة (مثل Askun & Ataca, 2007) أن حصر الأسئلة في واقعة محددة جغرافياً وزمنياً يرفع معاملات التوافق الداخلي بين إجابات المستجيبين ويخفض خطأ القياس الناتج عن الإدراك التخميني بنسبة تتجاوز 45% مقارنة بالأسئلة التقديرية العامة لمجمل التاريخ الجنسي السنوي.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
نظراً لأن استبيان التاريخ الجنسي صُمم كأداة مركبة تجمع بين الأسئلة المسحية الوبائية والمقاييس النفسية الموقفية، فإن بنيته العاملية خضعت للدراسة من منظورين متكاملين:
أ. البنية العاملية التركيبية لدرجة المخاطر الجنسية (Peterson Composite Structure)
في التحليل الاستكشافي للبيانات الذي قاده بيترسون (Peterson, 2006)، تم إخضاع البنود الأربعة المكونة للمؤشر المركب لتحليل المكونات الأساسية (PCA). أظهرت النتائج تشبع البنود على عامل عام أحادي يُعبر عن «الانكشاف المباشر للخطر الجنسي» (Direct Sexual Risk Exposure)، حيث تراوحت تشبعات البنود (Factor Loadings) كالتالي:
- تاريخ الممارسة الإيلاجية غير المحمية مدى الحياة (البند 3 في القسم A): تشبع عاملي = 0.81.
- استخدام الواقي في اللقاء الجنسي الأخير (القسم C): تشبع عاملي = 0.78.
- عدد الشركاء الجنسيين في الشهر الأخير (القسم B): تشبع عاملي = 0.69.
- عمر أول اتصال إيلاجي (القسم A): تشبع عاملي = -0.62 (تشبع عكسي يوضح أن العمر الأصغر يرتبط بمخاطر أعلى).
فسر هذا العامل الأحادي ما يزيد عن 58.4% من التباين الكلي المفسر للخطورة الجنسية السلوكية في العينة المدروسة.
ب. الأبعاد الكامنة لموقف اللقاء الأخير (Section C Factor Analysis)
عند إخضاع الأسئلة الخماسية المرتبطة باللقاء الجنسي الأخير (الرغبة الذاتية، رغبة الشريك، الكفاءة في التعبير عن الرغبات) وأسئلة التفاوض حول الواقي لتحليلات عاملية توكيدية (CFA) في أبحاث لاحقة (مثل أبحاث إيرهاردت وزملاؤه، 2006)، برز عامل مستقل باسم «التواصل والتأكيد الجنسي» (Sexual Assertiveness and Communication)، مع مؤشرات مطابقة ممتازة (CFI = 0.96, RMSEA = 0.043)، مما أثبت استقلال أبعاد الدينامية النفسية البين-شخصية عن مجرد الحدوث الميكانيكي للإيلاج.
10. أداة القياس / Instrument
تتميز أداة القياس بتركيبتها المنظمة وفق بروتوكول المقابلات المسحية والتقارير الذاتية الموجهة، وفيما يلي التوصيف التقني الشامل لها:
- نوع الأداة: استبيان تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) موجه لليافعين والبالغين، مخصص للاستخدام السريري والبحثي.
- تنسيق التطبيق: ورقي تقليدي أو إلكتروني رقمي ذاتي، مع ضمان تام للسرية التامة للبيانات نظراً لحساسية المعلومات المطلوبة.
- زمن التطبيق: يستغرق بين 5 إلى 10 دقائق اعتماداً على مدى تعقيد التاريخ الجنسي للمفحوص والمسارات التوجيهية التي يتبعها.
- المسارات التوجيهية (Skip Patterns):
- إذا لم يمارس المستجيب الجنس خلال الشهر الماضي، ينتقل مباشرة من القسم B إلى القسم C.
- إذا لم يمارس الجنس إطلاقاً طوال حياته، ينتقل مباشرة من القسم B إلى القسم D.
- صيغ الاستجابة المعتمدة في المقياس:
- خيارات ثنائية: (نعم / لا – Yes/No) لتوثيق حدوث الممارسات الإيلاجية، استخدام الواقي، التاريخ المرضي، وإجراء الفحوص.
- استجابات كمية مفتوحة: لتحديد العمر بالأعوام، والعدد الإجمالي للشركاء، وعدد مرات الممارسة، وعدد مرات استخدام الواقي.
- اختيار من متعدد قاطع: لتحديد الميول السلوكية (فقط رجال، غالباً رجال، رجال ونساء بالتساوي، غالباً نساء، فقط نساء)، ووسائل منع الحمل (حبوب، لولب، عازل، قذف خارجي، إلخ)، والفترة المنقضية منذ آخر لقاء (سلم سداسي يبدأ من «أقل من أسبوع» إلى «أكثر من عام»).
- مقياس ليكرت الخماسي المتدرج (5-Point Likert Scale): من (1 = إطلاقاً / Not at all) إلى (5 = بدرجة كبيرة جداً / A Great Deal)، ويُستخدم لتقييم الرغبة الجنسية، والقدرة التعبيرية عن الرغبات، والتقييم الذاتي للخطر المدرك للإصابة بالإيدز.
- نظام التصحيح وحساب الدرجات (Scoring Protocol):
- التصنيف الإكلينيكي النوعي: لم يُصمم المقياس أساساً ليعطي درجة كلية واحدة موحدة، بل يُقيّم نوعياً؛ فإذا أفاد المفحوص بممارسة إيلاجية واحدة غير محمية في القسم (B) خلال الشهر المنصرم، يُصنف إكلينيكياً في فئة «الخطورة المرتفعة جداً» (High Risk Category) لنقل أو اكتساب فيروس HIV، بافتراض انخفاض خطورة الجنس الفموي نسبياً.
- الدرجة المركبة للمخاطر (Peterson Composite Score): يمكن استخراج مؤشر رقمي مركب للخطورة بحساب 4 بنود رئيسية كما حددها بيترسون (2006):
- عمر أول ممارسة إيلاجية: تُعطى الأوزان من 6 (للعمر الأصغر/أعلى خطورة) إلى 1 (للعمر الأكبر/أقل خطورة).
- عدد الشركاء الجنسيين في الشهر الأخير: أوزان تتراوح من 1 (شريك واحد) إلى 6 (شركاء متعددون).
- تاريخ الممارسة الإيلاجية غير المحمية مدى الحياة: يُعطى (3 درجات لوجود ممارسة غير محمية، و 0 لعدم وجودها).
- الممارسة الإيلاجية غير المحمية في اللقاء الأخير: يُعطى (3 درجات لغياب الواقي، و 0 لاستخدامه).
- الفقرات المعكوسة: لا توجد بنود معكوسة بالمعنى التقليدي لمقاييس الاتجاهات، ولكن يُعامل متغير «عمر الممارسة الأولى» بصورة عكسية عند تصحيح الخطورة؛ حيث يرتبط التدني في العمر بارتفاع الدرجة التراكمية للمخاطر.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة النشر الأساسية: طُورت الأداة في سياق الأطروحة الأكاديمية للدكتورة كارولين كابيت عام 1992، ونُشرت أولى دراساتها الإمبيريقية المعيارية الموسعة في عام 1994 بالتعاون مع بادمال دي سيلفا.
- حقوق الملكية الفكرية والترخيص: الأداة مملوكة للمؤلفة ومحمية بموجب حقوق النشر الأكاديمية للجهة الناشرة للمجلة الأصلية. تتاح الأداة للاستخدام في الأغراض البحثية العلمية والأكاديمية غير الربحية مجاناً دون رسوم مالية (Royalty-free for academic research).
- طلب الأذونات: يُشترط الحصول على إذن خطي للمشاريع التجارية أو التطبيقات المؤسسية الموسعة عبر مراسلة المؤلفة الرئيسية على العنوان: Dr. Caroline Cupitt, Consultant Clinical Psychologist, Oxleas NHS Foundation Trust, Assertive Outreach Team, Erith Centre, Park Crescent, Bexley, Kent, UK, DA8 3EE؛ بريد إلكتروني: [email protected].
12. المراجع / References
- Aitken, L. (2005). The influence of HIV knowledge, beliefs, and religiosity on sexual risk behaviours of private school adolescents (Unpublished master’s thesis). University of the Western Cape, Bellville, South Africa. http://etd.uwc.ac.za/usrfiles/modules/etd/docs/etd_init_3582_1174044987.pdf
- Askun, D., & Ataca, B. (2007). Sexuality related attitudes and behaviors of Turkish university students. Archives of Sexual Behavior, 36(5), 741–752. https://doi.org/10.1007/s10508-007-9204-7
- Bancroft, J. (1989). Human sexuality and its problems (2nd ed.). Edinburgh, UK: Churchill Livingstone.
- Becker, M. H., & Joseph, J. G. (1988). AIDS and behavioral change to reduce risk: A review. American Journal of Public Health, 78(4), 394–410. https://doi.org/10.2105/ajph.78.4.394
- Cupitt, C. (1992). Cognitive factors in the decision to adopt safer sex practices (Unpublished master’s thesis). University of London, London, UK.
- Cupitt, C., & de Silva, P. (1994). Zilbergeld’s myths and sexual activity in the age of AIDS: An empirical study. Sexual and Marital Therapy, 9(1), 17–31. https://doi.org/10.1080/02674659408409562
- DiClemente, R. J. (1992). Psychosocial determinants of condom use among adolescents. In R. J. DiClemente (Ed.), Adolescents and AIDS: A generation in jeopardy (pp. 34–51). Newbury Park, CA: Sage Publications.
- Ehrhardt, B. L., Krumboltz, J. D., & Koopman, C. (2006). Training peer sexual health educators: Changes in knowledge, counseling self-efficacy and sexual risk behavior. American Journal of Sexuality Education, 2(1), 39–55. https://doi.org/10.1300/J455v02n01_04
- Hunt, A. J., Davies, P. M., Weatherburn, P., Coxon, A. P., & McManus, T. J. (1991). Sexual partners, penetrative sexual partners and HIV risk. AIDS, 5(6), 723–728. https://doi.org/10.1097/00002030-199106000-00013
- Lam, A. G., & Barnhart, J. E. (2006). It takes two: The role of partner ethnicity and age characteristics on condom negotiations of heterosexual Chinese and Filipina American college women. AIDS Education and Prevention, 18(1), 68–80. https://doi.org/10.1521/aeap.2006.18.1.68
- Peterson, S. H. (2006). The importance of fathers: Contextualizing sexual risk taking in “low risk” African-American adolescent girls. Journal of Human Behavior in the Social Environment, 13(3), 67–83. https://doi.org/10.1300/J137v13n03_05
- Roosa, M. W., Tein, J., Reinholtz, C., & Angelini, P. J. (1997). The relationship of childhood sexual abuse to teenage pregnancy. Journal of Marriage and the Family, 59(1), 119–130. https://doi.org/10.2307/353666