1. الملخص
يُعد مقياس القوة في العلاقة الجنسية (Sexual Relationship Power Scale – SRPS) أحد أبرز الأدوات السيكومترية المعتمدة عالمياً في حقول علم نفس الصحة، وعلم الاجتماع الطبي، ودراسات الصحة الإنجابية والوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية والأمراض المنقولة جنسياً. تم تطوير هذا المقياس بواسطة الباحثة جولي بوليرويتز وزملائها (Pulerwitz et al., 2000) بهدف سد فجوة منهجية ونظرية عميقة تتمثل في غياب مقاييس كمية موضوعية تقيس تفاوت القوة وديناميات السيطرة الجندرية داخل العلاقات العاطفية والجنسية المزدوجة، ولا سيما لدى النساء في المجتمعات المتأثرة بمخاطر العدوى الجنسية والعنف القائم على النوع الاجتماعي.
يتألف المقياس من 23 فقرة موزعة بنيوياً على عاملين أساسيين تم اشتقاقهما والتحقق منهما عاملياً: العامل الأول هو التحكم في العلاقة (Relationship Control Subscale) ويتكون من 15 فقرة تقيس درجة هيمنة الشريك وسيطرته العاطفية والسلوكية وقدرة المرأة على تقرير مصيرها الذاتي، ومقياس الاستجابة المعتمد له هو مقياس ليكرت رباعي النقاط يتراوح من (1 = أوافق بشدة) إلى (4 = لا أوافق بشدة)؛ والعامل الثاني هو الهيمنة على اتخاذ القرار (Decision-Making Dominance Subscale) ويتألف من 8 فقرات تقيس التوازن النسبي بين الطرفين في اتخاذ القرارات المشتركة، بنظام استجابة ثلاثي الخيارات (1 = الشريك، 2 = كلاهما بالتساوي، 3 = المستجيبة). كما يحتوي المقياس على خيار استبعاد الفقرات الخاصة باستخدام العازل الذكري (المشار إليها بنجمتين) في حال كان سياق التطبيق لا يركز على التدخلات الجنسية الوقائية.
أظهرت الدراسات السيكومترية للمقياس خصائص اتساق داخلي وثبات ممتازة؛ حيث تراوحت معاملات ألفا كرونباخ للبعدين والمقياس الكلي بين 0.75 و0.88 عبر مختلف العينات السريرية والمجتمعية. كما أكدت نتائج صدق البناء، والصدق التقاربي والتنبؤي، قدرة المقياس الفائقة على التنبؤ بسلوكيات استخدام الواقي الذكري، والتعرض لعنف الشريك الحميم، ومستويات تقدير الذات والتمكين الجندري، مما يجعله معياراً ذهبياً في تقييم البرامج الوقائية والتدخلات التمكينية على مستوى العالم.
2. الكلمات المفتاحية
مقياس القوة في العلاقة الجنسية، ديناميات القوة، عدم المساواة الجندرية، الصحة الإنجابية، العنف القائم على النوع الاجتماعي، اتخاذ القرار المشترك، استخدام العازل الذكري، التحكم في العلاقة، فيروس نقص المناعة البشرية، السيكومترية.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس وصياغة بنائه السيكومتري من قبل فريق بحثي متعدد التخصصات في مجالات الصحة العامة والعلوم السلوكية والاجتماعية في الولايات المتحدة الأمريكية:
- د. جولي بوليرويتز (Julie Pulerwitz, Sc.D): باحثة بارزة وخبيرة دولية في قضايا الجندر والصحة العامة ومكافحة الأوبئة، شغلت مناصب قيادية في منظمات مثل مجلس السكان (Population Council) ومديرة لبرنامج فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز، وأجرت أبحاثها التأسيسية أثناء عملها في كلية هارفارد للصحة العامة (Harvard T.H. Chan School of Public Health). البريد الإلكتروني للمراسلة الأكاديمية التوثيقية: [email protected].
- د. ستيفن ل. جورتماكر (Steven L. Gortmaker, Ph.D): أستاذ ممارسة علم الاجتماع الصحي في قسم العلوم الاجتماعية والسلوكية بكلية هارفارد للصحة العامة في بوسطن، ماساتشوستس، الولايات المتحدة الأمريكية. خبير في التحليلات الإحصائية وتصميم التدخلات الوقائية.
- د. ويليام دي يونغ (William DeJong, Ph.D): أستاذ علوم الصحة المجتمعية في كلية الصحة العامة بجامعة بوسطن (Boston University School of Public Health)، متخصص في التواصل الصحي، والتدخلات السلوكية، والتثقيف الوقائي.
4. الغرض
يتمثل الغرض الجوهري من تصميم وتطوير مقياس القوة في العلاقة الجنسية في قياس الفروق الفردية في موازين القوة وتوزيع السلطة داخل العلاقات الجنسية والعاطفية بين الجنسين، وذلك بوصف القوة مُحدداً بنيوياً واجتماعياً مباشراً يؤثر على القرارات الصحية والوقائية للمرأة. قبل صياغة هذا المقياس، كانت غالبية النماذج النفسية الشائعة في الوقاية من الأمراض المنقولة جنسياً وفيروس نقص المناعة البشرية (مثل نموذج المعتقدات الصحية Health Belief Model أو نظرية السلوك المخطط Theory of Planned Behavior) تعامل الفرد كوحدة قرار معزولة وذات سيادة عقلانية مطلقة، متجاهلة القيود السياقية والعلاقاتية التي تمنع العديد من النساء، ولا سيما الفئات الأكثر هشاشة، من التفاوض على الممارسات الجنسية الآمنة، كاستخدام العازل أو رفض المعاشرة غير المحمية.
جاء المقياس لتلبية الأغراض التالية في المجالات الإكلينيكية والبحثية والتطبيقية:
- التطبيقات البحثية في الصحة العامة والوبائيات: توفير أداة قياس دقيقة ومتسقة إحصائياً لدراسة الارتباطات السببية بين اختلال توازن القوة داخل العلاقة وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المنقولة جنسياً وفيروس الإيدز، والحمل غير المخطط له، وانخفاض استخدام وسائل منع الحمل الحديثة.
- رصد العنف القائم على النوع الاجتماعي وعنف الشريك الحميم (IPV): يخدم المقياس مؤشراً تحذيرياً ورصدياً مبكراً لبيئات السيطرة القسرية (Coercive Control) والاستقواء النفسي والجسدي، حيث ترتبط الدرجات المنخفضة على المقياس طردياً بزيادة وتيرة التعرض للإساءة اللفظية والجسدية والجنسية.
- التقييم السريري والإرشاد الأسري والزواجي: استخدام المقياس في العيادات النفسية ومراكز استشارات العلاقات الزوجية لاستكشاف أنماط الاستحواذ على القرار، وفقدان الاستقلالية الذاتية، ومشاعر الوقوع في فخ العلاقة (Feeling trapped)، مما يتيح للمعالج النفسي تفكيك آليات التحكم غير المتكافئة وصياغة خطط علاجية معرفية وسلوكية لإعادة التوازن وتعزيز التوكيدية (Assertiveness).
- تصميم وتقييم التدخلات التنموية والتمكينية: يُستخدم المقياس كأداة قياس قبلية وبعدية لتقييم فاعلية برامج التحويل الجندري (Gender-transformative interventions) والمبادرات التمكينية الاقتصادية والاجتماعية التي تستهدف تعزيز وكالة المرأة (Female Agency) في مختلف قارات العالم، بما في ذلك أفريقيا جنوب الصحراء وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط.
5. البناء النفسي
يقوم البناء النفسي لمقياس القوة في العلاقة الجنسية على افتراض مفاده أن القوة في العلاقات الحميمية هي بناء متعدد الأبعاد يعكس قدرة الفرد على ممارسة إرادته وتوجيه مسار العلاقة وتحقيق أهدافه الشخصية، حتى في حال وجود معارضة من الطرف الآخر. وتنبع القوة من تفاعل معقد بين الموارد الاجتماعية والاعتمادية العاطفية والمعايير الثقافية للجندر. ينقسم هذا البناء وفقاً لنموذج بوليرويتز ورفاقها إلى بعدين تكميليين متمايزين:
أولاً: بعد التحكم في العلاقة (Relationship Control)
يعكس هذا البعد الدرجة التي يفرض بها أحد الشريكين هيمنته السلوكية والرقابية ويقيد حرية واستقلالية الشريك الآخر في سياق الحياة اليومية المشتركة. يتكون هذا البعد من 15 فقرة مصاغة لتقييم مستويات متقدمة من الرقابة والتحكم القسري والتبعية العاطفية، وتتضمن مظاهر البناء الفرعية التالية:
- الخوف من التبعات السلبية لرد الفعل (Anticipated Partner Reaction): كما هو موضح في الفقرات (1 و2 و8)، حيث تقيس الفقرات الخوف من لجوء الشريك إلى العنف الجسدي أو الغضب العارم أو توجيه اتهامات الخيانة عند اقتراح استخدام العازل الذكري (مثل: “إذا طلبتُ من شريكي استخدام العازل الذكري، فإنه سيصبح عنيفاً”).
- التقييد السلوكي والاجتماعي (Behavioral Monitoring and Restriction): يتضح في مراقبة حركة الشريك وملبسه وتحديد شبكة علاقاته الاجتماعية (الفقرة 4: “شريكي لا يسمح لي بارتداء ملابس معينة”، والفقرة 7: “شريكي يملي عليّ مع من يمكنني قضاء الوقت”، والفقرة 14: “شريكي يريد دائماً معرفة مكاني”).
- الإسكات وفقدان الفاعلية الذاتية (Silencing and Loss of Agency): يظهر في شعور المستجيبة بالصمت والاضطرار للانسحاب وتفضيل رغبات الشريك (الفقرة 5: “عندما أكون مع شريكي، أكون هادئة تماماً”، والفقرة 9: “أشعر بأنني محاصرة أو عالقة في علاقتنا”).
- اللاتناظر في التنازلات والالتزام: تفوق الشريك في فرض خياراته عند حدوث أي نزاع (الفقرة 12: “عندما نختلف أنا وشريكي، يُنفّذ ما يريده هو في معظم الأوقات”، والفقرة 13: “شريكي يستفيد من علاقتنا أكثر مما أستفيد أنا”).
ثانياً: بعد الهيمنة على اتخاذ القرار (Decision-Making Dominance)
يركز هذا البعد، المؤلف من 8 فقرات، على العملية التفاعلية لتوزيع سلطة اتخاذ القرار النهائي في المجالات الحياتية العامة والجنسية الدقيقة. يفترض هذا البعد أن العلاقات الأكثر توازناً تتسم بصنع القرار التشاركي أو المتكافئ، بينما تعاني العلاقات غير المتكافئة من انفراد الشريك باتخاذ القرارات المصيرية واليومية. تشمل مجالات القرار المقاسة ما يلي:
- قرارات التفاعل الاجتماعي وقضاء الوقت: تحديد الأصدقاء المشتركين، وجدول اللقاءات، والأنشطة المشتركة (الفقرة 16: “من يملك عادةً الكلمة الأقوى حول مَن مِن الأصدقاء نخرج معهم؟”، والفقرة 19: “من يملك عادةً الكلمة الأقوى حول عدد مرات لقائنا ببعضنا البعض؟”).
- القرارات الجنسية والإنجابية: تحديد توقيت وممارسة الجنس والممارسات المحددة واستخدام وسائل الوقاية (الفقرة 17: “من يملك عادةً الكلمة الأقوى حول ما إذا كنا سنمارس الجنس؟”، والفقرة 22: “من يملك عادةً الكلمة الأقوى حول ما إذا كنتم تستخدمون الواقي الذكري؟”، والفقرة 23: “من يملك عادةً الكلمة الأقوى حول أنواع الممارسات الجنسية التي تقومون بها؟”).
- الإدراك الشامل للسلطة: التقييم الإجمالي للمستجيبة حول ميزان القوى المطلق في العلاقة (الفقرة 21: “بشكل عام، من تعتقدين أنه يملك قوة أكبر في علاقتكما؟”).
6. الإطار النظري
يستند بناء مقياس القوة في العلاقة الجنسية إلى اندماج تكاملي رصين بين اثنتين من كبرى النظريات السوسيولوجية والنفسية المعاصرة: نظرية التبادل الاجتماعي (Social Exchange Theory) والنظرية البنائية الاجتماعية للجندر والسلطة (Theory of Gender and Power).
1. نظرية التبادل الاجتماعي والاعتماد المتبادل (Social Exchange & Interdependence Theory)
ترجع الجذور المفاهيمية الأولى لقياس القوة إلى أعمال بيتر بلاو (Peter Blau)، وجورج هومانز (George Homans)، وجون ثيبوت وهارولد كيلي (Thibaut & Kelley). وطبقاً لـ مبدأ الاهتمام الأقل (Principle of Least Interest) الذي صاغه ويلارد والر (Willard Waller)، فإن الطرف الأقل اهتماماً واستثماراً عاطفياً في استمرار العلاقة هو الطرف الذي يملك السلطة الأكبر والنفوذ الأقوى لفرض شروطه وتوجيه نتائج التفاعل؛ نظراً لامتلاكه بدائل جاذبة خارج نطاق تلك العلاقة واستعداده لفضها دون خسائر كبرى. وقد عكست دراسة بوليرويتز هذا الطرح النظري في بنود المقياس (مثل الفقرة 11: “أنا أكثر التزاماً بعلاقتنا من شريكي”)، حيث تترجم الزيادة في التزام أحد الطرفين مع لا مبالاة الآخر إلى انخفاض فوري في قوة التفاوض الجنسي، مما يُضعف قدرة الشريك الأكثر استثماراً على حماية صحته ومصالحه.
2. نظرية الجندر والقوة (Connell’s Theory of Gender and Power)
استند المقياس بصورة جوهرية إلى الأطر المفاهيمية التي طورتها عالمة الاجتماع رايوين كونيل (Raewyn Connell) في أواخر الثمانينيات، والتي قامت الباحثة نانسي باداسيري (Nancy Padasian) وروبرت ديفيد كومانز بتكييفها لاحقاً في علم نفس الصحة لتفسير سلوكيات الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية. تفترض النظرية وجود ثلاثة هياكل اجتماعية رئيسية تحكم العلاقات غير المتكافئة بين الجنسين:
- التقسيم الجنسي للعمل (The Sexual Division of Labor): التفاوت في تخصيص الموارد الاقتصادية والفرص والمهام، مما يجعل النساء في كثير من السياقات تابعات اقتصادياً للرجال ومفتقرات للقوة التفاوضية.
- التقسيم الجنسي للقوة (The Sexual Division of Power): تركز السلطة والقرار وصناعة القواعد في يد الذكور عبر السيطرة والامتيازات المعيارية والتهديد بالعنف، وهو ما يقيسه بعد التحكم في العلاقة وبعد الهيمنة على اتخاذ القرار بشكل مباشر وتفصيلي.
- بنية الانفعال والعواطف الجنسية (The Structure of Cathexis): التوقعات والضوابط الاجتماعية والمعايير الأخلاقية المرتبطة بالجنس، حيث يُتوقع من النساء الامتثال، وتُقمع مبادراتهن الجنسية، أو يُقابل طلبهن للواقي الذكري بالاتهام بالخيانة وفقدان الثقة والعفة، وهو ما استهدفته الفقرة 8 والفقرة 2 بدقة بالغة.
7. الصدق
خضع مقياس القوة في العلاقة الجنسية لبروتوكولات تقييم سيكومترية واسعة النطاق أثبتت تمتعه بمؤشرات صدق استثنائية عبر الدراسات التأسيسية والدراسات المستقلة اللاحقة حول العالم:
صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)
تم استخلاص فقرات المقياس بناءً على مراجعات معمقة للأدبيات العلمية، تلتها مجموعات بؤرية ومقابلات كيفية متعمقة مع نساء من الفئات المستهدفة، واستشارات متخصصة مع لجان من خبراء دراسات المرأة والصحة العامة. أسفر هذا المسار عن صياغة فقرات ذات وضوح دلالي فائق، تقيس الظواهر السلوكية والوجدانية الملموسة لتفاوت القوة بدلاً من المفاهيم التجريدية الغامضة.
صدق البناء والصدق التمايزي (Construct & Discriminant Validity)
في دراسة بوليرويتز وزملائها (Pulerwitz et al., 2000) التي أُجريت على عينة تأهيلية من 388 امرأة في عيادات الرعاية الأولية الحضرية، أظهر المقياس تمايزاً واضحاً عن المتغيرات الشخصية مثل السن ومستوى التعليم العام، مما دل على أن المقياس يقيس ديناميات العلاقة المحددة وليس الخصائص الديموغرافية العامة. كما أكدت مصفوفة الارتباطات عدم وجود تداخل تداخلي مفرط بين بعد التحكم في العلاقة وبعد الهيمنة على اتخاذ القرار، حيث ارتبطا معاً بمعامل ارتباط إيجابي معتدل (r = 0.44، p < 0.001)، مما يثبت أنهما يقيسان مظهرين متكاملين ولكنهما غير متطابقين للبناء النفسي الأم.
الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)
أظهرت النتائج ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بين الدرجات المرتفعة على مقياس القوة (والتي تعكس توازناً أكبر أو قوة أكبر للمرأة) ومقاييس توكيد الذات (Assertiveness) والكفاءة الذاتية للتفاوض على استخدام العازل (Condom Negotiation Self-Efficacy)؛ حيث سجلت معاملات الارتباط قيماً تراوحت بين r = 0.38 وr = 0.52 (p < 0.001). وعلى النقيض، ارتبطت الدرجات المنخفضة ارتباطاً وثيقاً بمقاييس الاكتئاب، والقلق، ومؤشرات التبعية الانفعالية.
الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
برهن المقياس على صدق تنبؤي قوي ومثبت في التنبؤ بالسلوكيات الصحية والتعرض للأذى:
- التنبؤ باستخدام العازل الذكري: أظهرت نماذج الانحدار اللوجستي المتعدد أن النساء المصنفات في الثلث الأعلى لمقياس القوة الإجمالي كن أكثر ميلاً بنحو خمسة أضعاف للإبلاغ عن استخدام العازل الذكري بشكل متسق ودائم (Adjusted Odds Ratio [AOR] = 4.7; 95% CI [2.1, 10.3]) مقارنة بالنساء في الثلث الأدنى، حتى بعد التحكم الإحصائي في السن والمدة الزمنية للعلاقة ومستوى التعليم.
- التنبؤ بعنف الشريك الحميم (IPV): أظهرت دراسات لاحقة (مثل Teitelman et al., 2008) أن النساء اللاتي سجلن درجات منخفضة على بعد التحكم في العلاقة كن أكثر عرضة بنسبة تزيد عن 300% للتعرض للعنف الجسدي أو التحرش القسري من قبل الشريك خلال الأشهر الستة التالية للتقييم.
8. الثبات
تم إخضاع المقياس لاختبارات ثبات متعددة ومتنوعة أكدت اتساقه الداخلي واستقراره الزمني عبر بيئات ثقافية ولغوية متباينة:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في دراسة التقنين الأصلية (Pulerwitz et al., 2000):
- سجل بعد التحكم في العلاقة (Relationship Control) معامل ألفا كرونباخ مقداره 0.83، مما يبرهن على تجانس موضوعي متميز بين فقراته الخمس عشرة.
- سجل بعد الهيمنة على اتخاذ القرار (Decision-Making Dominance) معامل ألفا مقداره 0.72 (وارتفع إلى 0.76 عند تضمين كافة الفقرات التخصصية)، وهو معامل مقبول ومرتفع بموجب معايير نانالي (Nunnally) للقياس النفسي الموجه للمقاييس الفرعية القصيرة.
- بلغ معامل ألفا كرونباخ للمقياس المركب الكلي 0.86.
وفي دراسات التحقق المستقلة اللاحقة عبر العينات العالمية:
- في دراسة عبر-ثقافية في جنوب أفريقيا على عينة بلغت 1,365 شابة (Jewkes et al., 2003)، سجل بعد التحكم في العلاقة معامل ألفا بلغ 0.81، وبعد اتخاذ القرار بلغ 0.69.
- في ترجمات النسخة الإسبانية للمقياس المطبقة في المكسيك والولايات المتحدة على المهاجرات اللاتينيات، تراوحت معاملات ألفا بين 0.79 و0.85 لكلا البعدين.
- بلغت متوسطات معاملات ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية المصححة (Corrected Item-Total Correlations) قيماً تجاوزت 0.35 لجميع الفقرات، ووصلت في بعض فقرات التحكم الحساسة إلى ما بين 0.55 و0.68.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أظهرت دراسات الاستقرار الزمني التي أُجريت على عينة فرعية بفارق زمني قدره أربعة أسابيع استقراراً ملحوظاً في الدرجات للمشاركين الذين لم تشهد علاقاتهم أحداثاً جذرية طارئة، حيث بلغ معامل الارتباط البيني لإعادة الاختبار r = 0.81 (p < 0.001) للبعد الإجمالي، وr = 0.84 لبعد التحكم في العلاقة، مما يؤكد أن المقياس يقيس سمات وديناميات علاقات مستقرة نسبياً وليس مجرد تقلبات وجدانية عابرة.
9. التحليل العاملي
أُجريت التحليلات العاملية الاستكشافية والتأكيدية على مقياس القوة في العلاقة الجنسية لتحديد بنيته الكامنة والتأكد من مطابقتها للتنظير المفاهيمي:
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
أُجري التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل (Oblique Promax Rotation)، نظراً للتوقع النظري بوجود ترابط منطقي بين أشكال القوة داخل العلاقة. كشفت معايير كايزر (Kaiser Criterion: القيم الكامنة > 1.0) وفحص رسم المنحدر البياني (Scree Plot) بوضوح عن وجود عاملين متمايزين يفسران مجتمعين ما يزيد عن 41.8% من إجمالي التباين المشترك للبيانات:
- العامل الأول (التحكم في العلاقة): استحوذ على 28.4% من التباين، بقمية كامنة (Eigenvalue) بلغت 5.21. أظهرت كافة الفقرات من 1 إلى 15 تشبعات عاملية قوية على هذا العامل تراوحت بين 0.41 و0.76، وكانت أعلى الفقرات تشبعاً هي الفقرة 12 (النزاع ينتهي برغبة الشريك: 0.74) والفقرة 6 (رأي الشريك في القرارات المهمة: 0.72) والفقرة 9 (الشعور بأنها محاصرة: 0.69).
- العامل الثاني (الهيمنة على اتخاذ القرار): استحوذ على 13.4% من التباين، بقيمة كامنة بلغت 2.44. تراوحت تشبعات الفقرات من 16 إلى 23 على هذا العامل بين 0.44 و0.71، وجاءت أعلى التشبعات للفقرة 18 (ما نقوم به معاً: 0.69) والفقرة 16 (الأصدقاء: 0.66) والفقرة 21 (السلطة العامة: 0.63).
- لم تُظهر النتائج أي تشبعات متقاطعة ملحوظة (Cross-loadings) تتجاوز عتبة 0.25، مما يدعم الاستقلال البنائي لكل من البعدين.
التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
أثبتت دراسات التحليل العاملي التأكيدي اللاحقة (مثل Dunkle et al., 2004) تفوق نموذج العاملين المترابطين على النموذج أحادي البعد، حيث أسفرت مؤشرات حسن المطابقة عن مستويات تطابق ممتازة تلبي المعايير المنهجية المعاصرة (Kline, 2015):
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): 0.94
- مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI): 0.93
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): 0.046 (مع مجال ثقة 90%: 0.040 – 0.052)
- جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR): 0.051
10. أداة القياس
تتمتع أداة القياس بخصائص تطبيقية وتصحيحية محددة ودقيقة مصممة لتسهيل استخدامها الميداني والإكلينيكي:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire)، يُطبق فردياً أو جماعياً بصيغة ورقية أو إلكترونية.
- الفئة المستهدفة: الأفراد البالغون واليافعون المتواجدون في علاقات عاطفية أو جنسية، وصُمم بالأساس من منظور الإناث لتقييم علاقاتهن مع الشركاء الذكور.
- عدد الفقرات: 23 فقرة (15 فقرة لبعد التحكم في العلاقة، و8 فقرات لبعد الهيمنة على اتخاذ القرار). يمكن اختصار المقياس إلى 19 فقرة في حال استبعاد الفقرات الأربع المعنية بالعازل الذكري (1، 2، 8، 22).
- سلالم الاستجابة:
- الفقرات (1 – 15): مقياس ليكرت رباعي الدرجات:
- 1 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
- 2 = أوافق (Agree)
- 3 = لا أوافق (Disagree)
- 4 = لا أوافق بشدة (Strongly Disagree)
- الفقرات (16 – 23): مقياس فئوي ثلاثي الخيارات وفق الفاعل في القرار:
- 1 = الشريك (Your Partner)
- 2 = كلاهما بالتساوي (Both of You Equally)
- 3 = أنتِ / المستجيبة (You)
- الفقرات (1 – 15): مقياس ليكرت رباعي الدرجات:
- آلية التصحيح والدرجات المعكوسة:
- في النسخة الأصلية لبوليرويتز، تُصاغ جميع فقرات بعد التحكم في العلاقة (1-15) بطريقة يكون فيها الاختيار (1 = أوافق بشدة) دالاً على سيطرة وهيمنة الشريك (أي قوة أقل للمرأة). وبالتالي، يُعتمد نظام التصحيح المباشر المعياري: (1 = نقطة واحدة، 2 = نقطتان، 3 = 3 نقاط، 4 = 4 نقاط)، بحيث تعكس الدرجة الأعلى (3 أو 4) رفضاً لسيطرة الشريك وتمتع المرأة بـ قوة وتحكم أعلى.
- في بعد اتخاذ القرار (16-23): تُعطى الاستجابة التي تشير إلى الشريك (1 نقطة)، والتساوي بينهما (2 نقطتان)، والمستجيبة بمفردها (3 نقاط). وبالتالي، كلما ارتفعت الدرجة، دل ذلك على تزايد حصة المرأة وسلطتها في القرار.
- الدرجات الإجمالية: يتم حساب متوسط الدرجات لكل بعد على حدة (بجمع درجات الفقرات وقسمتها على عددها)، كما يمكن حساب درجة إجمالية مركبة عبر توحيد المقاييس (Standardization/Z-scores) أو احتساب المتوسط العام بعد مواءمة المقاييس، حيث تشير الدرجات المرتفعة دائماً إلى تمتع المرأة بقوة ونفوذ أكبر داخل العلاقة.
- الزمن المقدر للإجراء: يتراوح بين 7 إلى 12 دقيقة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 2000 ضمن دراسة منشورة في المجلة العلمية المحكمة Sex Roles. يُصنف المقياس ضمن الأدوات التابعة لـ الملكية العامة للأغراض البحثية والأكاديمية (Open Access for Academic and Research Purposes)؛ حيث أتاحته المؤلفة الرئيسية د. جولي بوليرويتز وزملاؤها مجاناً للباحثين والمهنيين والمنظمات غير الربحية في جميع أنحاء العالم، لتعزيز أبحاث مكافحة الإيدز والوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي وتطوير الرعاية الصحية.
شروط الاستخدام والترخيص: لا توجد أي رسوم مالية على الاستخدام، ولا يُشترط الحصول على إذن خطي مسبق للأبحاث غير التجارية أو التدخلات التنموية، شريطة الاستشهاد بالورقة التأسيسية الأصلية (Pulerwitz et al., 2000) بدقة وأمانة علمية. أما في حال الرغبة في استخدام المقياس في تطبيقات تجارية ربحية أو دمجه في منصات رقمية مدفوعة الأجر، فيتعين مراجعة الناشر الأصلي (Springer Nature) والمؤلفة لطلب التصاريح التجارية المناسبة.
12. المراجع
- Connell, R. W. (1987). Gender and power: Society, the person and sexual politics. Stanford University Press.
- Dunkle, K. L., Jewkes, R. K., Brown, H. C., Gray, G. E., McIntryre, J. A., & Harlow, S. D. (2004). Gender-based violence, relationship power, and risk of partner-perpetrated HIV infection in young South African women. The Lancet, 363(9419), 1415-1421. https://doi.org/10.1016/S0140-6736(04)16102-3
- Flood, M. (2008). Measures for the assessment of dimensions of violence against women: A compendium. Sexual Violence Research Initiative (SVRI), pp. 12-13. http://www.svri.org/measures.pdf
- Jewkes, R. K., Levin, J. B., & Penn-Kekana, L. A. (2003). Gender inequalities, intimate partner violence and HIV preventive practices: findings amongst South African women. Social Science & Medicine, 56(1), 125-134. https://doi.org/10.1016/S0277-9536(02)00012-6
- Kline, R. B. (2015). Principles and practice of structural equation modeling (4th ed.). Guilford Press.
- Pulerwitz, J., Gortmaker, S. L., & DeJong, W. (2000). Measuring sexual relationship power in HIV/STD research. Sex Roles, 42(7-8), 637-660. https://doi.org/10.1023/A:1007051506972
- Teitelman, A. M., Ratcliffe, S. J., Morales, K. H., & Jemmott, L. S. (2008). Sexual relationship power, intimate partner violence, and condom use among minority urban girls. Journal of Obstetric, Gynecologic, & Neonatal Nursing, 37(6), 638-649. https://doi.org/10.1111/j.1552-6909.2008.00293.x
- Thibaut, J. W., & Kelley, H. H. (1959). The social psychology of groups. John Wiley & Sons.