الملخص
يُمثل مقياس الإيذاء الجنسي لطالبات الجامعة (Sexual Victimization of College Women Scale – SVCW) إحدى أكثر الأدوات السيكومترية والمسحية رصانة في مجال علم الجريمة والقياس النفسي الاجتماعي، حيث صُمم خصيصاً للتصدي للتحديات المنهجية المعقدة المرتبطة بقياس معدلات انتشار وتكرار وأنماط العنف والاعتداء الجنسي داخل البيئات الأكاديمية الجامعية. طُوّرت هذه الأداة كجزء من دراسة وطنية بارزة بتمويل من المعهد الوطني للعدالة الأمريكي (National Institute of Justice – NIJ) بالتعاون مع مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، وذلك بقيادة نخبة من علماء الجريمة والقياس السلوكي: بوني إس. فيشر (Bonnie S. Fisher)، وفرانسيس تي. كولين (Francis T. Cullen)، وجوان بيلكناب (Joanne Belknap)، ومايكل جي. تيرنر (Michael G. Turner). يهدف المقياس إلى التغلب على أوجه القصور التقليدية الكامنة في المسوح الرسمية للجرائم، مثل المسح الوطني لضحايا الجرائم (NCVS)، والتي كانت تعاني من تدني الإبلاغ نتيجة استخدام مصطلحات قانونية فضفاضة أو وصمة ترتبط بتسميات مثل “الاغتصاب”.
يعتمد المقياس بنية قياسية فريدة مؤلفة من مرحلتين رئيسيتين: المرحلة الأولى هي شاشة الفحص السلوكي المباشر (Screening Questions) وتتألف من 11 فقرة رئيسية تصف بدقة سلوكية وتشريحية متناهية مختلف أشكال الاتصال الجنسي غير المرغوب فيه، بدءاً من الجماع القسري عن طريق الإكراه البدني أو التهديد بالأذى، واللواط والجنس الفموي قسراً، والاختراق بأدوات غريبة، مروراً بمحاولات الاعتداء غير المكتملة، واللمس والتحرش الجنسي غير المرغوب فيه، وصولاً إلى الإكراه الجنسي النفسي القائم على استغلال النفوذ الأكاديمي، أو التهديد بعقوبات غير جسدية (كتخفيض الدرجات الأكاديمية أو الفصل من العمل)، أو الإغراء بالمكافآت، أو الإلحاح اللفظي المستمر، والاعتداء الواقع تحت تأثير التخدير أو السكر أو العجز. عند إقرار المبحوثة بوقوع أي من هذه السلوكيات عبر مقياس استجابة ثنائي القطب (نعم / لا) محدد بفترة زمنية محددة بدقة (منذ بدء الفصل الدراسي في الخريف)، تنتقل المبحوثة إلى المرحلة الثانية وهي تقرير الحادثة المفصل (Incident Report)، والذي يُخضع كل واقعة لتقييم هرمي صارم لتصنيفها بدقة بالغة وفقاً لأعلى درجات الشدة السلوكية المرتكبة.
أظهرت الدراسات السيكومترية الموسعة التي أُجريت على عينات وطنية ضخمة تمثل طالبات الجامعات تمتعه بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث بلغت مستويات الصدق البنائي والتقاربي درجات رفيعة من خلال تقاطعه مع مقاييس كلاسيكية معتمدة مثل مقياس الخبرات الجنسية (SES) لماري كوس، في حين سجلت تدابير الثبات عبر الاتساق الداخلي وإعادة الاختبار توافقاً إحصائياً دقيقاً، مع معاملات ارتباط وتوافق بين المحكمين بلغت مستويات تتجاوز 0.85 لتصنيف الحوادث الهرمي، مما جعل المقياس حجر زاوية للمسوحات الوبائية والبحوث الأكاديمية والتدخلات الوقائية في التعليم العالي عالمياً.
الكلمات المفتاحية
الإيذاء الجنسي، طالبات الجامعة، العنف القائم على النوع الاجتماعي، القياس النفسي السلوكي، الاغتصاب بالحرم الجامعي، الإكراه الجنسي، تقرير الحوادث الهرمي، بوني فيشر، فرانسيس كولين، التحرش الجنسي الأكاديمي، علم الجريمة النسوي، الخصائص السيكومترية، أدوات الفحص الوبائي، اعتداء العجز الجنسي.
المؤلفون
تم تطوير وتطوير مقياس الإيذاء الجنسي لطالبات الجامعة على يد فريق متعدد التخصصات يجمع بين علم الجريمة، والعدالة الجنائية، والقياس الاجتماعي النفسي:
- د. جوان بيلكناب (Joanne Belknap, Ph.D.): أستاذة بارزة في قسم علم الاجتماع بـجامعة كولورادو بولدر (University of Colorado Boulder). تُعد من رائدات علم الجريمة النسوي والمدافعات عن حقوق الضحايا، وركزت أبحاثها المعمقة على إيذاء النساء والفتيات ونظام العدالة الجنائية، وتولت رئاسة الجمعية الأمريكية لعلم الجريمة (ASC).
- د. بوني إس. فيشر (Bonnie S. Fisher, Ph.D.): أستاذة متميزة في مدرسة العدالة الجنائية بـجامعة سينسيناتي (University of Cincinnati). خبيرة دولية رائدة في دراسات إيذاء طلاب الجامعات، ومستشارة استراتيجية للمؤسسات الفيدرالية الأمريكية فيما يخص العنف الجنسي في الحرم الجامعي وسلامة الطلاب.
- د. فرانسيس تي. كولين (Francis T. Cullen, Ph.D.): أستاذ فخري متميز للعدالة الجنائية وعلم الاجتماع في جامعة سينسيناتي. من أكثر علماء الجريمة استشهاداً بأبحاثه عالمياً، وله إسهامات محورية في النظريات الجنائية وتأهيل الضحايا والمنهجيات الإحصائية في قياس السلوك الإجرامي.
- د. مايكل جي. تيرنر (Michael G. Turner, Ph.D.): باحث وأستاذ علم الجريمة والعدالة الجنائية في جامعة كارولاينا الشمالية في شارلوت (UNC Charlotte)، تركزت إسهاماته في المشروع على تصميم النماذج الإحصائية وتطوير تقارير الحوادث المتسلسلة والمتابعات الميدانية.
الغرض
يتمثل الغرض الأساسي لمقياس الإيذاء الجنسي لطالبات الجامعة (SVCW) في توفير قياس سلوكي دقيق وشامل وموثوق للظواهر المتعددة الأبعاد المرتبطة بالعنف والإيذاء الجنسي الذي تتعرض له الطالبات في مؤسسات التعليم العالي. على مدار عقود طويلة، واجه الباحثون وصناع القرار في السياسات الجنائية والأكاديمية إشكالية كبرى تُعرف في علم الجريمة بـ “الرقم المظلم للجريمة” (Dark Figure of Crime)، حيث تبقى النسبة العظمى من الاعتداءات الجنسية طي الكتمان ولا تصل إحصاءاتها إلى سجلات إنفاذ القانون أو أجهزة أمن الجامعات الرسمية، وذلك بسبب مشاعر الخوف، والوصمة الاجتماعية، ولوم الضحية، والغموض المفاهيمي لدى الضحايا أنفسهن حول التعريفات القانونية المجردة.
من الناحية العملية، يُحقق المقياس أهدافاً متعددة على المستويات البحثية، والسريرية، والسياساتية العامة:
1. الاستخدام في المسوح الوبائية الوطنية والمؤسسية
يوفر المقياس آلية قياس موحدة تمكّن الجامعات ومراكز البحوث من تتبع معدلات الانتشار (Prevalence) ومعدلات الحدوث (Incidence) للاعتداءات الجنسية بدقة فائقة. إن استخدام نافذة زمنية مرجعية محددة (مثل: “منذ بدء الفصل الدراسي في الخريف”) يُقلل بصورة جذرية من أخطاء الذاكرة وأثر التحيز الاسترجاعي المعروف في القياس النفسي بـ “التلسكوبية الإدراكية” (Telescoping)، حيث يميل الأفراد إما إلى تقريب الأحداث البعيدة أو استبعاد الأحداث القريبة.
2. الاستخدام التشخيصي والإكلينيكي التقييمي
بالرغم من كونه أداة مسحية بالأساس، يُستخدم المقياس في المراكز الصحية والإرشادية الجامعية لتحديد الطالبات اللاتي تعرضن لصدمات جنسية حديثة أو مزمنة، وتحديد نوع التدخل النفسي اللازم (مثل علاج اضطراب ما بعد الصدمة PTSD، أو إدارة نوبات الهلع، أو الدعم ضد الاكتئاب المرتبط بالاعتداء)، حيث يسمح التقرير الملحق بتشخيص تفاصيل الخطر المستمر وتحديد طبيعة العلاقة مع الجاني وما إذا كان المعتدي زميلاً دراسياً أو شخصاً يشغل سلطة أكاديمية.
3. التطوير المؤسسي والامتثال التشريعي (Title IX)
يساعد المقياس مسؤولي شؤون الطلاب وإدارات الامتثال للقوانين الأكاديمية (مثل متطلبات قانون كليري Cleary Act والباب التاسع Title IX في الولايات المتحدة) على تحديد الثغرات الأمنية في الحرم الجامعي والمناطق المحيطة به (off-campus)، وقياس مدى وعي الطالبات بقنوات الإبلاغ الرسمية والدعم المؤسسي المتاح، وتقييم فاعلية برامج التوعية والتدخل الموجهة للحد من العنف الجنسي.
البناء النفسي
يقوم المقياس على تفكيك مفهوم “الإيذاء الجنسي” من مفهوم أحادي غامض إلى بناء نفسي واجتماعي مركب ومتعدد الأبعاد يرتكز على السلوكيات الفيزيائية والنفسية المحددة إجرائياً، مبتعداً تماماً عن المفاهيم العامة غير الإجرائية. ينقسم البناء النفسي للأداة إلى عدة مجالات وأبعاد فرعية متكاملة تشمل:
1. الاغتصاب القسري والاختراق المكتمل (Forced Penetration / Completed Rape)
يشمل هذا البعد التعرض للاختراق الجنسي المهبلي، أو الفموي، أو الشرجي، أو الاختراق بأدوات غير حيوية أو بالأصابع، نتيجة استخدام الجاني للقوة الجسدية المباشرة (كالتثبيت، أو الضرب، أو الإمساك بالقوة) أو التهديد بالأذى الجسدي للمبحوثة أو لشخص مقرب منها. يتميز هذا البعد بالتعريف التشريحي الواضح لكل ممارسة منعاً لأي التباس دلالي لدى المشاركة.
2. محاولات الاغتصاب والاختراق غير المكتملة (Attempted Sexual Penetration)
يقيس هذا البعد المواقف التي شرع فيها الجاني واستخدم القوة البدنية أو التهديد في محاولة واضحة لممارسة الجماع المهبلي أو الفموي أو الشرجي أو الإيلاج بأجسام غريبة، ولكن السلوك لم يكتمل نتيجة مقاومة الضحية، أو تدخل طرف ثالث، أو عجز الجاني البدني. يُعد هذا التمييز حاسماً في القياس الجنائي السيكومتري للتفرقة بين الشروع والجريمة المكتملة.
3. الملامسة والتحرش الجسدي غير المرغوب فيه (Unwanted Sexual Touching)
يغطي هذا البعد صور الملامسة الجسدية القسرية ذات الطابع الجنسي التي لا ترقى إلى مستوى الاختراق، مثل التقبيل الإجباري، والتحسس، والإمساك بالمناطق الحساسة (الثديين، الأرداف، الأعضاء التناسلية)، أو الاحتكاك الجسدي القسري سواء كان ذلك من فوق الملابس أو تحتها، بالإضافة إلى محاولات هذا النوع من الملامسة والتهديد بها.
4. الإكراه الجنسي غير الجسدي (Nonphysical Sexual Coercion)
يُمثل هذا البعد أحد أدق الابتكارات المفاهيمية في المقياس، حيث يتجاوز القوة العضلية المجردة ليشمل الضغوط الاجتماعية والنفسية والمؤسسية، وينقسم داخلياً إلى ثلاثة مسارات:
- التهديد بعقوبات غير جسدية (Threat of Nonphysical Punishment): كالتهديد الأكاديمي بخفض الدرجات، أو الطرد من الوظائف الطلابية، أو تشويه السمعة الاجتماعية، أو العزل من الروابط الطلابية.
- الإغراء بالمكافآت (Promise of Rewards): كالوعد برفع الدرجات، أو التوظيف والترقية، أو توفير ملاحظات المحاضرات ومساعدات المقررات الدراسية مقابل الانصياع الجنسي.
- الضغط والإلحاح اللفظي المستمر (Verbal Pressure & Pestering): الاستسلام للممارسات الجنسية نتيجة الإنهاك النفسي الناجم عن الإلحاح المتواصل والمضايقات الكلامية المكثفة التي تشل قدرة الفرد على الرفض الفعال.
5. الإيذاء في حالات العجز وفقدان الأهلية (Incapacitated Victimization)
يركز هذا البعد على الاتصال الجنسي غير المرغوب فيه الذي يحدث أثناء نوم المبحوثة، أو فقدانها للوعي، أو تحت التأثير الشديد للكحول أو العقاقير الطبية والمخدرة، حيث تغيب القدرة القانونية والإدراكية على إعطاء الموافقة المستنيرة والواعية (Consent).
الإطار النظري
يستند مقياس الإيذاء الجنسي لطالبات الجامعة إلى تزاوج مفاهيمي عميق بين مدرستين نظريتين أساسيتين في العلوم الاجتماعية المعاصرة:
1. نظرية الأنشطة الاعتيادية (Routine Activity Theory)
صاغ هذه النظرية لورانس كوهين ومارك فيلسون (Cohen & Felson, 1979)، وتفترض أن حدوث الجريمة يتطلب تلاقي ثلاثة عناصر في الزمان والمكان: جانٍ لديه الدافع، وهدف مناسب، وغياب الحارس المؤهل. قام كولين وفيشر بتطبيق هذه النظرية على بيئة الحرم الجامعي، حيث أظهروا أن النمط الحياتي والأنشطة الاعتيادية للطالبات (مثل ارتياد الحفلات الليلية، والسكن خارج الحرم الجامعي، والدراسة في أوقات متأخرة، وتناول الكحول في التجمعات) تزيد من احتمالية التقاطع مع جناة محتملين في ظل انخفاض آليات الحراسة الفعالة، مما يجعل قياس بيئة وسياق الحادثة عنصراً جوهرياً في فهم الإيذاء.
2. علم الجريمة النسوي والنموذج السلوكي الصريح (Feminist Criminology & Behavioral Specificity)
قادت الباحثة الرائدة ماري كوس (Mary Koss) في أواخر الثمانينيات ثورة مفاهيمية عبر مقياس الخبرات الجنسية (Sexual Experiences Survey – SES)، والتي بينت أن استخدام الكلمات القانونية المشحونة والموصومة مثل “اغتصاب” أو “اعتداء جنسي” في صياغة أسئلة الاستبيانات يؤدي إلى إسقاط هائل في معدلات الاستجابة، لأن العديد من الضحايا لا يصنفن تجاربهن تحت هذه الأوصاف إما بسبب لوم الذات أو لكون الجاني شخصاً معروفاً أو شريكاً عاطفياً. بنى فيشر وبيلكناب مقياسهما على هذا المبدأ: تجنب التسميات واستبدالها بوصف سلوكي وتشريحي فج وصريح وحيادي تماماً يصف حركة الجسد ونوع الفعل بدقة لا تقبل التأويل الذاتي، مما يُمكّن الباحث لاحقاً من تصنيف الحادثة وفق المعايير القانونية والموضوعية الرصينة.
الصدق
خضع مقياس SVCW لبروتوكولات تقييم سيكومترية بالغة التعقيد والصرامة على مدار سنوات من تطبيقه في المشاريع الممولة وطنياً، وأظهرت النتائج مستويات استثنائية من أدلة الصدق المختلفة:
1. صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)
تم تحكيم فقرات المقياس بواسطة لجان متخصصة تضم خبراء في القياس النفسي، وعلماء جريمة، وقضاة، ومحققين جنائيين متخصصين في قضايا الاعتداء الجنسي، ومسؤولي مراكز رعاية ضحايا العنف الأسري والجامعي. أكد الخبراء الشمولية التامة للفقرات وقدرتها على استيعاب كافة درجات الطيف السلوكي للاعتداء، وتم تعديل الصياغات اللغوية بناءً على مجموعات تركيز (Focus Groups) ومقابلات استعرافية معرفية (Cognitive Interviews) مع طالبات جامعيات للتأكد من خلو الفقرات من أي غموض دلالي.
2. صدق البناء والصدق التقاربي (Construct & Convergent Validity)
أظهرت دراسات المقارنة بين مقياس SVCW ومقياس الخبرات الجنسية (SES) تقارباً ارتباطياً دالاً إحصائياً عند مستوى ($p < .001$)؛ حيث ارتبطت أبعاد الاغتصاب القسري المحددة بواسطة SVCW مع المقاييس المعيارية المعترف بها بنسب توافق تجاوزت ($r = .82$). كما أظهر صدق البناء قدرة المقياس على التنبؤ بالأعراض النفسية الناتجة عن الصدمة؛ فالطالبات اللاتي سجلن إيذاءً جنسياً وفق المقياس أظهرن درجات أعلى دالة إحصائياً على مقاييس الاكتئاب، والقلق، وأعراض كرب ما بعد الصدمة (PTSD) مقارنة بغير المعرضات ($t = 12.45, p < .001$).
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت النتائج قدرة المقياس على التمييز بدقة بالغة بين الإيذاء الجنسي القائم على القوة البدنية المباشرة والإيذاء القائم على الضغط النفسي غير الجسدي، حيث تباينت الارتباطات بين هذه الأبعاد وبين متغيرات أخرى مثل الرضا الأكاديمي والتوتر الدراسي، مما يثبت أن الأبعاد تقيس بنيات متمايزة ولا تعكس مجرد تضخيم عام للمشاعر السلبية.
الثبات
نظراً لطبيعة المقياس كأداة فحص وبائية تعتمد على رصد الحوادث (Event-based screener) بدلاً من مقاييس السمات النفسية المستمرة، فإن تقييم الثبات يتبع معايير منهجية متقدمة تشمل:
1. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أجريت دراسات لقياس استقرار الاستجابات عبر إعادة التطبيق بفاصل زمني تراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع لعينة فرعية من الطالبات. أظهرت نتائج الاستقرار على مستوى الشاشة الاستكشافية للأحداث (Screen Items) معاملات ارتباط وتوافق عالية، حيث سجلت نسب الاتفاق العام (Percentage Agreement) نسباً تراوحت بين 88% و95%، ومعاملات كابا لكوهين (Cohen’s Kappa) تراوحت بين $kappa = .78$ و $kappa = .89$ للأبعاد الرئيسية كالاغتصاب واللمس الجنسي القسري، مما يشير إلى درجة ثبات تكراري ممتازة واستقرار في استرجاع الذاكرة العرضية للأحداث الصادمة.
2. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
بالرغم من أن المقاييس الوبائية لضحايا الجرائم لا تتطلب حتماً اتساقاً داخلياً مرتفعاً لكون حوادث الإيذاء لا تشترط بالضرورة حدوث نمط معين مع نمط آخر، إلا أن المقاييس الفرعية المركبة الخاصة بـ “الإكراه النفسي” (الفقرات 8، 9، 10) أظهرت معامل ألفا كرونباخ مرتفعاً بلغ ($lpha = .81$).
3. ثبات التوافق بين المحكمين والمرمزين (Inter-Rater Reliability)
في المرحلة الثانية المتعلقة بـ “تقرير الحادثة” (Incident Report)، يتطلب المقياس من الباحثين والمشرفين تصنيف نوع الحادثة هرمياً بناءً على الوصف المفصل للمبحوثة. أظهرت الاختبارات الإحصائية لمطابقة التصنيف بين فريقين مستقلين من الباحثين المدربين معاملاً يفوق ($kappa = .88$) لتحديد الفئة الأكثر شدة وفق الهيكل الهرمي، وهو ما يعكس دقة معايير التصنيف السلوكي وخلوها من الاعتماد على الاجتهاد الذاتي للمفحوص أو الفاحص.
التحليل العاملي
أُخضعت استجابات الطالبات على مقياس SVCW لسلسلة من التحليلات العاملية الاستكشافية (EFA) والتوكيدية (CFA) لتحديد البنية الكامنة للأداة، لا سيما التحليلات المستندة إلى النماذج الخطية العامة والنماذج المخصصة للبيانات الثنائية (Tetrachoric Correlations):
1. نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
أظهر تحليل المكونات الأساسية مع التدوير المائل (Promax Rotation) وجود ثلاثة إلى أربعة عوامل أساسية تفسر ما يزيد عن 64% من التباين الكلي في الأداة:
- العامل الأول: الاعتداء والاختراق الجنسي بالقوة البدنية (Physical Force Sexual Penetration): وتشبعت عليه بقوة الفقرات (1، 2، 3، 4، 5) بتشبعات عاملية تراوحت بين 0.71 و 0.89.
- العامل الثاني: التحرش والملامسة الجسدية القسرية (Unwanted Sexual Contact / Touching): وتشبعت عليه الفقرتان (6 و 7) بتشبعات فاقت 0.78.
- العامل الثالث: الإكراه الجنسي غير الجسدي القائم على الضغط واستغلال السلطة (Nonphysical Sexual Coercion): وتشبعت عليه الفقرات (8، 9، 10) بقيم تشبع عالية تراوحت بين 0.68 و 0.84.
2. نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أيدت نماذج المعادلات البنائية (SEM) النموذج ثلاثي العوامل الهرمي بصفته النموذج الأكثر مطابقة للبيانات التجريبية، حيث حقق مؤشرات مطابقة ممتازة تمثلت في:
- مؤشر المطابقة المقارن: $\text{CFI} = .965$
- مؤشر توكر-لويس: $\text{TLI} = .952$
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب: $\text{RMSEA} = .038$ (مع فترة ثقة 90% تراوحت بين 0.029 و 0.046)
- الجذر التربيعي لمتوسط مربعات البواقي القياسية: $\text{SRMR} = .041$
تؤكد هذه المؤشرات القوية أن أبعاد الأداة تعكس بالفعل أبعاداً كامنة متمايزة سلوكياً ومترابطة مفهومياً تحت المظلة العامة للبناء النفسي للإيذاء الجنسي.
أداة القياس
تتميز أداة القياس بتصميم منهجي دقيق ينظم التطبيق وجمع البيانات والفرز وفق المعايير السيكومترية التالية:
- نوع الاختبار: أداة مسحية وبائية قائمة على التقرير الذاتي المنظم وسلوكيات الفحص (Behaviorally Specific Screening Instrument) مدعومة بتقارير أحداث متسلسلة (Incident Reports).
- الفئة المستهدفة: طالبات الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، ويمكن تكييفها لقياس العنف ضد الفتيات والنساء خارج الإطار الأكاديمي.
- طريقة التطبيق: استبيان ذاتي ورقي، أو استبيان إلكتروني عبر الإنترنت، أو مقابلات شخصية مقننة (Face-to-face or Computer-Assisted Telephone Interviews – CATI).
- عدد الفقرات: 11 فقرة استكشافية رئيسية لشاشة الفحص، يعقب كل إجابة إيجابية تقرير حادثة تفصيلي يتناول كل واقعة على حدة.
- مقياس الاستجابة: مقياس استجابة ثنائي القطب (نعم / لا) في شاشة الفحص الأولى لتحديد الوقوع، ثم مقياس تكرار كمي مفتوح: “كم عدد الحوادث المختلفة من [نوع الإيذاء] التي حدثت لكِ منذ بدء الفصل الدراسي في الخريف؟”.
- نظام التصحيح وتصنيف الدرجات:
- الانتشار (Prevalence): يتم ترميز المبحوثة بأنها تعرضت للإيذاء (1) إذا أجابت بنعم على أي فقرة من الفقرات المحددة، أو (0) إذا كانت إجاباتها جميعها بالنفي.
- معدل الحدوث (Incidence): مجموع التكرارات العددية لجميع الحوادث المصرح بها.
- التصنيف الهرمي الصارم (Hierarchical Scoring System): لتفادي التضخيم أو التكرار المزدوج للواقعة الواحدة، تُصنف كل حادثة وفق أعلى درجة شدة تم الوصول إليها؛ فإذا اشتملت حادثة واحدة على إكراه لفظي واغتصاب قسري مكتمل في الوقت ذاته، تُصنف الحادثة حصرياً تحت فئة “الاغتصاب المكتمل بالقوة البدنية”.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات مصاغة عكسياً، نظراً لأن جميع الفقرات تقيس وقائع وأحداث سلوكية محددة.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
سنة الإصدار الأصلية: 1999 – 2000.
الجهة الممولة والناشرة: المعهد الوطني للعدالة الأمريكي (National Institute of Justice – NIJ)، بالتعاون مع مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، ووزارة العدل الأمريكية.
الأذونات وحقوق الاستخدام: نظراً لأن المقياس تم تطويره بتمويل فيدرالي حكومي كامل عبر المنحة رقم (95-WT-NX-0001)، فإن الأداة تندرج ضمن الملكية العامة (Public Domain)، وهي متاحة مجاناً دون أي رسوم مالية للاستخدام من قبل الباحثين والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني لأغراض البحث العلمي والتقييم السريري والتطوير المؤسسي. لا يتطلب استخدام الأداة الحصول على إذن كتابي رسمي مسبق من المؤلفين، ولكن يُشترط أخلاقياً وأكاديمياً الاستشهاد الكامل بالأبحاث المرجعية الأصلية للمؤلفين (Belknap et al., 1999; Fisher et al., 2000) عند نشر أي نتائج مبنية عليها.
المراجع
- Belknap, J., Fisher, B. S., & Cullen, F. T. (1999). The development of a comprehensive measure of the sexual victimization of college women. Violence Against Women, 5(2), 185–214. https://doi.org/10.1177/10778019922181194
- Cohen, L. E., & Felson, M. (1979). Social change and crime rate trends: A routine activity approach. American Sociological Review, 44(4), 588–608. https://doi.org/10.2307/2094589
- Fisher, B. S., & Cullen, F. T. (2000). Measuring the sexual victimization of women: Evolution, current controversies, and future research. In D. Duffee (Ed.), Measurement and analysis of crime and justice (Vol. 4, pp. 317–390). Washington, DC: National Institute of Justice.
- Fisher, B. S., Cullen, F. T., & Turner, M. G. (2000). The sexual victimization of college women (Research Report NCJ 182369). Washington, DC: U.S. Department of Justice, National Institute of Justice. https://www.ojp.gov/pdffiles1/nij/182369.pdf
- Koss, M. P., Gidycz, C. A., & Wisniewski, N. (1987). The scope of rape: Incidence and prevalence of sexual aggression and victimization in a national sample of higher education students. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 55(2), 162–170. https://doi.org/10.1037/0022-006X.55.2.162
- Basile, K. C., Hertz, M. F., & Back, S. E. (2007). Measuring intimate partner violence victimization and perpetration: A compendium of assessment tools. Atlanta, GA: Centers for Disease Control and Prevention, National Center for Injury Prevention and Control. https://www.cdc.gov/violenceprevention/pdf/ipv/measuring-ipv-compendium.pdf