الملخص
يُعد مقياس الجنسانية (Sexuality Scale – SS) أداة سيكومترية مرجعية صممها الباحثان وليام إي. سنيل الابن (William E. Snell, Jr.) ودينيس آر. بابيني (Dennis R. Papini) في عام 1989، بهدف توفير تقييم كمي متعدد الأبعاد للبنى النفسية المرتبطة بالحياة الجنسية البشرية والوعي الذاتي الجنسي. يتكون المقياس في صورته المعيارية المعتمدة من ثلاثين (30) فقرة موزعة بالتساوي عبر ثلاثة مقاييس فرعية رئيسية تمثل جوانب محددة من الوعي الذاتي الجنسي: تقدير الذات الجنسي (Sexual-Esteem)، والاكتئاب الجنسي (Sexual-Depression)، والاستغراق أو الانشغال الجنسي (Sexual-Preoccupation). يعتمد المقياس سلم استجابة من خمس درجات (من 0 إلى 4) يبدأ من “أوافق” وحتى “لا أوافق”، مما يتيح استخراج درجات مستقلة لكل بعد تعكس الأنماط العاطفية والمعرفية للفرد إزاء هويته وكفاءته وسلوكياته الجنسية.
أظهرت الدراسات السيكومترية المكثفة التي أُجريت على عينات متعددة من البالغين والطلبة الجامعيين أن المقياس يتمتع بمستويات رفيعة وموثوقة من الاتساق الداخلي؛ حيث تراوحت معاملات ألفا كرونباخ للمقاييس الفرعية الثلاثة بين 0.85 و0.93، إلى جانب ثبات إعادة الاختبار الذي أثبت استقرار الدرجات عبر فترات زمنية متباعدة. كما أكدت دراسات الصدق التمييزي والتقاربي قدرة الأداة على التمييز بدقة بين الأفراد الذين يعانون من اضطرابات عاطفية وسلوكية مرتبطة بالجنس وأولئك الذين يتمتعون بصحة جنسية ونفسية إيجابية، وارتباط أبعاده بدقة مع مقاييس عامة لتقدير الذات واكتئاب بيك والتوتر الجنسي، مما جعله ركيزة كلاسيكية لا غنى عنها في أبحاث علم الجنس والطب النفسي والقياس النفسي الإكلينيكي.
الكلمات المفتاحية
مقياس الجنسانية، تقدير الذات الجنسي، الاكتئاب الجنسي، الاستغراق الجنسي، وليام سنيل، القياس النفسي، الصحة الجنسية، الكفاءة الجنسية، الصدق السيكومتري، التحليل العاملي، الاتساق الداخلي، علم النفس الإكلينيكي.
المؤلفون
تم تطوير المقياس من قِبل باحثين متخصصين في علم النفس الاجتماعي والشخصية وعلم الجنس المعرفي:
- وليام إي. سنيل الابن (William E. Snell, Jr., Ph.D.): أستاذ علم النفس المتميز في قسم علم النفس بجامعة جنوب شرق ميسوري (Southeast Missouri State University)، كيب جيراردو، ميسوري، الولايات المتحدة الأمريكية. عُرف بإسهاماته النظرية والتطبيقية الواسعة في مجالات الوعي الذاتي الجنسي، والديناميات العلائقية، وتطوير العديد من المقاييس السيكومترية المتخصصة.
- دينيس آر. بابيني (Dennis R. Papini, Ph.D.): أستاذ التنمية البشرية وعلم النفس، شغل مناصب أكاديمية في جامعة جنوب شرق ميسوري ولاحقاً في جامعة سنترال فلوريدا وكلية العلوم الإنسانية في جامعة تكساس ومؤسسات أكاديمية أخرى، وركزت أبحاثه على سيكولوجية المراهقة والعلاقات الأسرية والنمو الانفعالي.
- باحثون مشاركون في دراسات التحقق والموثوقية اللاحقة (1992): تيري دي. فيشر (Terri D. Fisher) وتوني شوه (Toni Schuh) من جامعة أوهايو ستيت (The Ohio State University).
الغرض
صُمم مقياس الجنسانية (Sexuality Scale) لسد ثغرة منهجية ونظرية بارزة كانت قائمة في أدبيات القياس النفسي خلال حقبة الثمانينيات من القرن العشرين؛ حيث كانت معظم الأدوات المتاحة آنذاك تركز إما على الجوانب السلوكية الفسيولوجية البحتة، أو قياس المعارف والاتجاهات المحافظة والمتحررة، متجاهلة التكوين المعرفي-الانفعالي الذاتي الذي يبنيه الفرد حول جنسانيته وكفاءته الشخصية في هذا المجال الحيوي. يهدف المقياس إلى قياس الإدراك الذاتي للجوانب الجنسية للشخصية من خلال ثلاثة محاور متمايزة مفاهيمياً وعملياتياً، موفراً تقييماً دقيقاً للمشاعر والتقييمات المعرفية التي يحملها الفرد تجاه كفاءته وسعادته وانشغاله الذهني المرتبط بالجنس.
تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية لمقياس الجنسانية لتشمل مجالات متنوعة:
- المجال الإكلينيكي والعلاج النفسي الجنسي: يُستخدم المقياس كأداة تشخيصية أولية في العيادات النفسية وعيادات الاستشارات الزوجية لتحديد جذور الصعوبات الجنسية المعرفية والعاطفية؛ حيث يساعد بعد “الاكتئاب الجنسي” في كشف حالات اليأس والإحباط المرتبطة بالأداء الجنسي، في حين يسهم بعد “تقدير الذات الجنسي” في قياس مدى ثقة العميل في نفسه كشريك جنسي وقدرته على التواصل الفعال.
- تقييم البرامج العلاجية والتداخلية: يتيح المقياس للمعالجين قياس التغيرات المعرفية والسلوكية قبل وبعد تطبيق برامج العلاج المعرفي السلوكي (CBT) الموجهة لعلاج الاضطرابات الجنسية النفسية المنشأ (Psychogenic Sexual Dysfunctions).
- البحث الأكاديمي والاجتماعي: توظيف المقياس في دراسة الفروق الفردية والفروق بين الجنسين، وتتبع أثر التنشئة الاجتماعية والأدوار الجندرية على تطور الصحة النفسية الجنسية، واستكشاف العلاقات الارتباطية بين الكفاءة الجنسية الذاتية ومفاهيم أخرى مثل الرضا عن الحياة، والتدين، ومستوى القلق العام.
- الإدمان والسلوكيات القهرية: يقدم مقياس “الاستغراق الجنسي” الفرعي مؤشرات بالغة الأهمية للكشف عن التفكير الوسواسي والانشغال الذهني المفرط بالجنس، وهو ما يُعد مدخلاً محورياً لدراسة حالات فرط النشاط الجنسي والسلوك الجنسي القهري (Compulsive Sexual Behavior).
البناء النفسي
يقوم مقياس الجنسانية على إطار ثلاثي الأبعاد يُعرف باسم “الوعي الذاتي الجنسي” (Sexual Self-Concept / Sexual Self-Awareness). ينطلق هذا البناء من فرضية أن الأفراد يطورون بنيات معرفية وعاطفية منظمة حول أنفسهم ككائنات جنسية، وتتشكل هذه البنيات عبر التجارب الشخصية وردود أفعال الآخرين والرسائل الاجتماعية. تتوزع فقرات المقياس على ثلاثة أبعاد أساسية، يضم كل منها 10 فقرات:
1. تقدير الذات الجنسي (Sexual-Esteem)
يُعرف بأنه الميل العام للفرد نحو التقييم الإيجابي لقدراته وكفاءته في الانخراط في علاقات وسلوكيات جنسية صحية وممتعة، وشعوره بالثقة والرضا عن هويته وأدائه الجنسي. يعكس هذا البعد مشاعر الجدارة والاعتزاز بالذات كشريك جنسي ناجح (على سبيل المثال، الفقرة 1: “I am a good sexual partner”، والفقرة 4: “I would rate my sexual skill quite highly”). يرتبط ارتفاع هذا البعد بالرضا العام عن العلاقات الزوجية، وانخفاض التوتر الجنسي، والقدرة على التواصل الصريح حول الاحتياجات والرغبات.
2. الاكتئاب الجنسي (Sexual-Depression)
يشير إلى المشاعر المزاجية السلبية، وحالات الحزن، وخيبة الأمل، والشعور بالإحباط واليأس حيال الجوانب الجنسية في حياة الفرد أو كفاءته الشخصية في هذا السياق (على سبيل المثال، الفقرة 2: “I am depressed about the sexual aspects of my life”، والفقرة 8: “I am disappointed about the quality of my sex life”). الأفراد الذين يحصلون على درجات مرتفعة في هذا البعد يميلون إلى جلد الذات، وتضخيم الإخفاقات العاطفية والجنسية، ويشعرون بالدونية والتشاؤم المستمر حيال إمكانية تحسن علاقاتهم الجنسية.
3. الاستغراق الجنسي (Sexual-Preoccupation)
يصف الدرجة التي ينشغل بها التفكير الواعي للفرد باستمرار حول الجنس، وميله إلى اجترار الأفكار والتخيلات والخيالات الجنسية طوال الوقت بدرجة تهيمن على انتباهه اليومي (على سبيل المثال، الفقرة 3: “I think about sex all the time”، والفقرة 12: “I tend to be preoccupied with sex”). يعبر هذا البعد عن الجانب المعرفي التداخلي؛ حيث يصبح النشاط الذهني موجهاً بشكل مكثف نحو الجنس مقارنة باهتمامات الحياة الأخرى، ويظهر فروقاً ذات دلالة بين الأنماط الطبيعية للدافعية الجنسية وتلك التي تتسم بالإفراط المعرفي القهري.
الإطار النظري
ينبثق مقياس الجنسانية مباشرة من نظرية الوعي الذاتي الموضوعي (Objective Self-Awareness Theory) التي طورها العالمان دوفال وويكلوند (Duval & Wicklund, 1972)، ونظرية الوعي الذاتي الممتدة التي بلورها فنيغستين، شير، وبوس (Fenigstein, Scheier, & Buss, 1975). تنص هذه النظريات على أنه عندما يوجه الأفراد انتباههم ووعيهم نحو ذواتهم، فإنهم يقومون بعملية تقييم مقارن مستمرة بين معاييرهم الداخلية وسلوكهم الفعلي وأدائهم الواقعي.
قام الباحث وليام سنيل بنقل هذا المنظور النظري المعرفي-الاجتماعي وتطبيقه بصورة نوعية على المجال الجنسي (Sexual Domain)؛ حيث افترض أن الجنسانية تمثل بعداً محورياً من أبعاد الذات يخضع لنفس آليات التقييم الذاتي المعرفي. وعندما يركز الفرد وعيه الذاتي على جنسانيته، يمكن أن تسفر هذه العملية التقييمية عن:
- تقييم إيجابي متسق (تقدير الذات الجنسي): ينشأ عندما يرى الفرد أن كفاءته وأداءه الجنسي يطابقان أو يتجاوزان معاييره الذاتية وقيم الشريك، مما يولد مشاعر الفخر والكفاءة الذاتية (Self-Efficacy) وفق تصورات ألبرت باندورا.
- فجوة تقييمية سلبية وتناقض ذاتي (الاكتئاب الجنسي): يحدث عندما يدرك الفرد وجود فجوة حادة ومستمرة بين ما ينبغي أن يكون عليه أداؤه أو واقعه الجنسي وما يختبره فعلياً، مما يؤدي إلى ردود فعل انفعالية اكتئابية وفق نموذج التناقض الذاتي (Self-Discrepancy Theory) لهيجينز (Higgins).
- تركيز معرفي مستمر وتثبيت انتباهي (الاستغراق الجنسي): يمثل استجابة معرفية تتمثل في توجيه الموارد الانتباهية للفرد بشكل مكثف ومستمر نحو المحفزات والتخيلات والرموز الجنسية، سواء بدافع البحث عن المتعة والفضول أو بدافع القلق والبحث عن طمأنة الهوية.
وجه هذا الإطار النظري بدقة صياغة فقرات المقياس؛ حيث صيغت الفقرات لتعكس المحتوى المعرفي (Cognitive Content) والحالات المزاجية (Affective States) وتوجيه الانتباه (Attentional Focus)، مبتعدة عن قياس التكرار السلوكي المباشر (مثل عدد مرات الجماع)، لتركز بدلاً من ذلك على الدلالة النفسية الذاتية التي يضفيها الفرد على تلك الخبرات.
الصدق
أخضع الباحثون مقياس الجنسانية لبروتوكولات تقييم سيكومترية صارمة للتحقق من أنواع الصدق المختلفة عبر دراسات متعددة نُشرت في دوريات محكمة، أبرزها دراسة سنيل وبابيني (Snell & Papini, 1989) ودراسة سنيل وفيشر وشوه (Snell, Fisher, & Schuh, 1992):
1. صدق البناء (Construct Validity)
أكدت التحليلات الارتباطية استقلالية وتمايز الأبعاد الثلاثة؛ حيث أظهرت النتائج أن الارتباطات بين المقاييس الفرعية كانت معتدلة إلى منخفضة بالشكل الذي يدعم تمايز البنى النفسية المقاسة:
- وُجد ارتباط عكسي دال إحصائياً بين تقدير الذات الجنسي والاكتئاب الجنسي (تراوح معامل الارتباط بين r = -0.42 و r = -0.58، p < 0.001)، مما يؤكد أن تدني الاكتئاب يرتبط بزيادة تقدير الذات ولكنهما لا يمثلان قطبين متطابقين لمفهوم واحد بل بنيتين متمايزتين.
- أظهر الاستغراق الجنسي ارتباطات موجبة ضعيفة إلى معتدلة مع تقدير الذات الجنسي (r = 0.18 إلى 0.28)، بينما كانت ارتباطاته بالاكتئاب الجنسي تقترب من الصفر أو إيجابية طفيفة، مما يؤكد أن الانشغال بالجنس قد يحدث لدى الأفراد الواثقين أو المحبطين جنسياً على حد سواء.
2. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)
لفحص الصدق التقاربي والتمايزي، قارن الباحثون درجات مقياس الجنسانية مع عدة أدوات نفسية قياسية معتمدة:
- تقدير الذات العام: ارتبط بعد تقدير الذات الجنسي ارتباطاً موجباً دالاً مع مقياس روزنبرغ لتقدير الذات (Rosenberg Self-Esteem Scale) بمعامل بلغ r = 0.38 (p < 0.001)، في حين لم يرتبط الاستغراق الجنسي بتقدير الذات العام، مما يؤكد خصوصية المجال الجنسي.
- الاكتئاب العام: أظهر بعد الاكتئاب الجنسي ارتباطاً موجباً قوياً مع مقياس بيك للاكتئاب (BDI) ومقياس التقييم الذاتي للأعراض النفسية (SCL-90)، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين r = 0.44 و r = 0.52 (p < 0.001)، في حين كانت ارتباطات بعد تقدير الذات الجنسي عكسية مع أعراض الاكتئاب العام.
- القلق الجنسي والشهوانية: أظهرت المقاييس الفرعية ارتباطات متسقة منطقياً مع مقاييس القلق الجنسي (Sexual Anxiety) والشهوانية (Erotophilia)؛ حيث ارتبط تقدير الذات الجنسي إيجابياً مع المواقف الجنسية الإيجابية، بينما ارتبط الاكتئاب الجنسي ارتباطاً وثيقاً بالخوف من الأداء والقلق الجنسي.
3. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion-Related Validity)
أثبتت الدراسات قدرة المقياس على التنبؤ بسلوكيات الصحة الجنسية الفعلية؛ إذ تبين أن الأفراد ذوي التقدير المرتفع للذات الجنسية كانوا أكثر ميلاً للتواصل الفعال حول الممارسات الجنسية الآمنة واستخدام وسائل الوقاية، بينما ارتبط ارتفاع الاكتئاب الجنسي بالعزوف عن الفحص الطبي والمشكلات في العلاقات الحميمية، كما تنبأ الاستغراق الجنسي المرتفع بزيادة تكرار التعرض للمواد الإباحية والسلوكيات الاستمنائية.
الثبات
تم فحص الخصائص الثباتية لمقياس الجنسانية عبر اختبارات الاتساق الداخلي وثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) على عينات مستقلة بلغت مئات المشاركين:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
أظهرت دراسات التحقق الأساسية بواسطة وليام سنيل ومعاونيه (1989، 1992) قيم اتساق داخلي مرتفعة ومستقرة عبر مختلف العينات المعيارية المحسوبة بواسطة معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha):
- مقياس تقدير الذات الجنسي (Sexual-Esteem): تراوحت معاملات ألفا كرونباخ بين 0.88 و0.92 لدى الذكور، وبين 0.89 و0.93 لدى الإناث، مما يعكس اتساقاً ممتازاً وتجانساً فائقاً بين الفقرات العشر المكونة للبعد.
- مقياس الاكتئاب الجنسي (Sexual-Depression): بلغت معاملات ألفا كرونباخ قيماً تراوحت بين 0.85 و0.90 لدى عينات الذكور والإناث، مما يثبت دقة الفقرات في قياس الانفعالات الاكتئابية المرتبطة بالجنس دون تشتت دلالي.
- مقياس الاستغراق الجنسي (Sexual-Preoccupation): سجل معاملات ألفا كرونباخ تراوحت بين 0.86 و0.91 لدى الذكور والإناث، مؤكداً استقرار المحتوى المعرفي المرتبط بالتفكير الجنسي المستمر.
2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Stability)
في دراسة المتابعة الطولية التي أجراها سنيل وفيشر وشوه (1992) على عينة من طلبة الجامعات على مدار فترة زمنية فاصلة امتدت لـ 4 أسابيع، أسفرت النتائج عن معاملات استقرار ممتازة:
- معامل ثبات إعادة الاختبار لبعد تقدير الذات الجنسي: r = 0.82 (p < 0.001).
- معامل ثبات إعادة الاختبار لبعد الاكتئاب الجنسي: r = 0.76 (p < 0.001).
- معامل ثبات إعادة الاختبار لبعد الاستغراق الجنسي: r = 0.85 (p < 0.001).
تدل هذه المؤشرات الرقمية العالية على أن المقياس يتمتع بثبات زمني قوي ومستقر، ويقيس سمات معرفية-انفعالية مستقرة نسبياً في البناء النفسي للشخصية، وليست مجرد تقلبات مزاجية عابرة.
التحليل العاملي
أُجريت تحليلات عاملية استكشافية وتوكيدية دقيقة لتحديد البنية التكوينية لمقياس الجنسانية والتأكد من مطابقتها للتنظير المفاهيمي الأساسي الذي وضعه سنيل وبابيني (1989):
1. التحليل العاملي الاستكشفي (EFA)
باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax Rotation) وغير المتعامد (Oblimin Rotation) للفقرات الثلاثين، كشفت نتائج التحليل العاملي بوضوح عن وجود ثلاثة عوامل جذرية استوفت محك كايزر (Kaiser’s Criterion) لقيم الجذر الكامن (Eigenvalues > 1.0)، وفسرت مجتمعة أكثر من 54% إلى 58% من التباين الكلي في استجابات الأفراد:
- العامل الأول (تقدير الذات الجنسي): تشبعت عليه الفقرات (1، 4، 5، 7، 11، 14، 16، 22، 23، 29) بتشبعات عاملية قوية تراوحت بين 0.56 و0.84، دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) معتبرة مع العوامل الأخرى.
- العامل الثاني (الاكتئاب الجنسي): تشبعت عليه الفقرات (2، 8، 10، 13، 17، 19، 20، 25، 26، 28) بتشبعات عاملية تراوحت بين 0.51 و0.81.
- العامل الثالث (الاستغراق الجنسي): تشبعت عليه الفقرات (3، 6، 9، 12، 15، 18، 21، 24، 27، 30) بتشبعات عاملية تراوحت بين 0.53 و0.86 (مع ملاحظة التشبعات العكسية للفقرات السالبة).
2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكدت الدراسات اللاحقة والتحليلات العاملية التوكيدية عبر نماذج المعادلات البنائية (SEM) أن النموذج ثلاثي العوامل المتعامد أو ذي الارتباط المنخفض يُظهر مؤشرات تطابق ممتازة تفوق بشكل حاسم النماذج أحادية البعد أو ثنائية البعد:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) بلغ قيماً تجاوزت 0.92.
- مؤشر تاكر-لويس (TLI) تراوح حول 0.91.
- جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA) بلغ نحو 0.054 إلى 0.061 مع فترة ثقة 90% مقبولة تماماً.
- النسبة بين قيمة مربع كاي ودرجات الحرية (χ²/df) كانت أقل من 2.5، مما يوفر دليلاً سيكومترياً قاطعاً على البنية العاملية الثلاثية المتمايزة للمقياس.
أداة القياس
تتسم أداة القياس بمواصفات إجرائية وتطبيقية واضحة تسهل تطبيقها وتصحيحها:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Inventory) يقيس المتغيرات المعرفية والانفعالية المرتبطة بالوعي الذاتي الجنسي.
- عدد الفقرات: 30 فقرة موزعة بالتساوي (10 فقرات لكل مقياس فرعي).
- مقياس الاستجابة: مقياس متدرج خماسي النقاط مرمز رقمياً من 0 إلى 4 على النحو التالي:
- 0 = أوافق (Agree)
- 1 = أوافق قليلاً (Slightly agree)
- 2 = محايد / لا هذا ولا ذاك (Neither)
- 3 = لا أوافق قليلاً (Slightly disagree)
- 4 = لا أوافق (Disagree)
- توزيع الفقرات على المقاييس الفرعية:
- تقدير الذات الجنسي (Sexual-Esteem): الفقرات (1، 4، 5، 7، 11، 14، 16، 22، 23، 29).
- الاكتئاب الجنسي (Sexual-Depression): الفقرات (2، 8، 10، 13، 17، 19، 20، 25، 26، 28).
- الاستغراق الجنسي (Sexual-Preoccupation): الفقرات (3، 6، 9، 12، 15، 18، 21، 24، 27، 30).
- طريقة التصحيح والفقرات المعكوسة (Scoring & Reversed Items):
- للحصول على درجات تتوافق اتجاهياً مع مسميات الأبعاد (بحيث تعني الدرجة المرتفعة مستوى أعلى من السمة المقاسة)، تتم إعادة ترميز خيارات الاستجابة؛ حيث تعكس الفقرات المصاغة إيجابياً أو سلبياً وفقاً للبُعد.
- في بعد الاستغراق الجنسي، تتضمن الفقرات أرقام (9، 21، 24، 27، 30) عبارات نفي تشير إلى قلة التفكير في الجنس، وبالتالي تُعامل كفقرات معكوسة التوجيه مقارنة ببقية فقرات البعد.
- في بعد تقدير الذات الجنسي، تمثل الفقرة (29: I am not discouraged about sex) صياغة نفي تتطلب انتباهاً ترميزياً دقيقاً.
- في البروتوكول الأصلي لمختبر د. وليام سنيل، تُجمع الدرجات لكل مقياس فرعي مستقلاً لتتراوح الدرجة الخام لكل بعد بين 0 و40 نقطة، ولا يُنصح باستخراج درجة كلية مجمعة للفقرات الثلاثين لاختلاف الطبيعة المفاهيمية للأبعاد.
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيق المقياس عادة ما بين 7 إلى 12 دقيقة، وهو ملائم للتطبيق الفردي أو الجماعي الورقي أو الإلكتروني.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس للمرة الأولى في ورقة علمية معيارية عام 1989 بواسطة وليام سنيل ودينيس بابيني في مجلة أبحاث الجنس (The Journal of Sex Research)، تلتها دراسة التحقق الموسعة عام 1992. أتاح المؤلف البروفيسور وليام إي. سنيل الابن الأداة بصورة مفتوحة ومجانية للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير التجارية، ووفّر نصوص المقياس وتعليمات التصحيح على موقعه الأكاديمي التابع لجامعة جنوب شرق ميسوري (Southeast Missouri State University).
لا توجد أي رسوم مالية على الاستخدام الأكاديمي أو البحثي للمقياس، شريطة الالتزام بحفظ حقوق الملكية الفكرية، والاقتباس الصحيح للأوراق الأصلية المنشورة في المراجع. أما في حال الرغبة في الاستخدام التجاري أو دمجه في تطبيقات ربحية أو منصات تشخيصية تجارية مدفوعة، فيتعين الحصول على إذن كتابي رسمي مسبق من المؤلفين أو من الجهات الناشرة صاحبة حقوق الطبع (Taylor & Francis / Society for the Scientific Study of Sexuality).
المراجع
- Duval, S., & Wicklund, R. A. (1972). A theory of objective self awareness. Academic Press.
- Fenigstein, A., Scheier, M. F., & Buss, A. H. (1975). Public and private self-consciousness: Assessment and theory. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 43(4), 522–527. https://doi.org/10.1037/h0076760
- Snell, W. E., Jr. (1998). The Sexuality Scale. In C. M. Davis, W. L. Yarber, R. Bauserman, G. Schreer, & S. L. Davis (Eds.), Handbook of sexuality-related measures (pp. 529–531). Sage Publications.
- Snell, W. E., Jr., Fisher, T. D., & Schuh, T. (1992). Reliability and validity of the Sexuality Scale: A measure of sexual-esteem, sexual-depression, and sexual-preoccupation. The Journal of Sex Research, 29(2), 261–273. https://doi.org/10.1080/00224499209551646
- Snell, W. E., Jr., & Papini, D. R. (1989). The Sexuality Scale: An instrument to measure sexual-esteem, sexual-depression, and sexual-preoccupation. The Journal of Sex Research, 26(2), 256–263. https://doi.org/10.1080/00224498909551510