1. الملخص
يُعد مقياس تفضيل التنبيه الموقفي (Situational Stimulation Preference) أداة سيكومترية موجزة ومُحكمة صُممت لقياس الرغبة اللحظية والمؤقتة لدى الفرد في الحصول على مستويات إضافية من النشاط، والتحفيز، والاستثارة في لحظة زمنية محددة. طوّر هذا المقياس الباحثان هارولد إي. رويم الابن (Harold A. Roehm Jr.) وميشيل إل. رويم (Michelle L. Roehm) عام 2005 ونُشر في دراستهما الرائدة بمجلة أبحاث المستهلك (Journal of Consumer Research) ضمن سياق دراسة تأثير الحالة المزاجية الإيجابية على سلوك البحث عن التنوع. يتكون المقياس من ثلاثة بنود أحادية البعد تُجاب عبر مقياس ليكرت السباعي (من 1 = أعارض بشدة، إلى 7 = أوافق بشدة).
يعمل المقياس كمؤشر غير مباشر وحساس يكشف ما إذا كان الفرد يقع حالياً دون مستوى الاستثارة الأمثل (Optimum Stimulation Level – OSL)، مما يدفعه إلى البحث الحثيث عن مدخلات بيئية وحسية لتعويض هذا النقص ورفع مستوى التنشيط الداخلي. أظهرت الدراسات السيكومترية أن المقياس يتمتع بدرجة اتساق داخلي استثنائية (حيث تجاوز معامل ألفا كرونباخ 0.88 عبر التطبيقات التجريبية المختلفة)، إلى جانب صدق بنائي وتلازمي وتمايزي متين في السياقات التجريبية لعلم النفس المعرفي، وسلوك المستهلك، وعلم نفس الانفعال. يوفر هذا المقياس للباحثين أداة سريعة لا تستغرق أكثر من دقيقة واحدة للتطبيق، مما يقلل من عبء الاستجابة ويمنع انحسار الحالات المزاجية المؤقتة أثناء القياس المعملي والميداني.
2. الكلمات المفتاحية
تفضيل التنبيه الموقفي، مستوى الاستثارة الأمثل، التيقظ الفسيولوجي، علم نفس المستهلك، البحث عن التنوع، الحالة المزاجية، السيكومترك، الاتساق الداخلي، التصميم التجريبي، التحفيز الحسي، نظرية التنشيط.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس من قبل فريق بحثي أكاديمي متخصص في مجالات التسويق وسلوك المستهلك وعلم النفس الإدراكي:
- الدكتور هارولد إي. رويم الابن (Harold A. Roehm Jr.): أستاذ مشارك سابق وباحث متخصص في سلوك المستهلك ونظم المعلومات الإدارية، شملت أبحاثه آليات المعالجة المعرفية، واستجابات المستهلكين للمحفزات السوقية، وتأثير العوامل الوجدانية على صنع القرار.
- الدكتورة ميشيل إل. رويم (Michelle L. Roehm): أستاذة التسويق وسلوك المستهلك في كلية الأعمال بجامعة ويك فورست (School of Business, Wake Forest University)، وينستون-سالم، كارولاينا الشمالية، الولايات المتحدة الأمريكية. تركزت إسهاماتها البحثية على استكشاف العلاقات الديناميكية بين المشاعر الإيجابية، وإدراك العلامة التجارية، والبحث عن التنوع.
4. الغرض
يتمثل الغرض الأساسي من مقياس تفضيل التنبيه الموقفي في توفير وسيلة قياس دقيقة وفورية (In-situ) ترصد التغيرات اللحظية في حاجة الكائن البشري إلى الاستثارة والتنشيط البيئي. على النقيض من مقاييس سمات الشخصية الثابتة نسبياً—مثل مقياس البحث عن الإثارة لـ مارفن زوكرمان (Zuckerman’s Sensation Seeking Scale) أو مقياس التفضيل التحفيزي العام—يستهدف هذا المقياس البنية الموقفية العابرة (State vs. Trait)، حيث يلتقط التذبذبات في مستوى الطاقة والرغبة في التفاعل الحركي والحسي التي تتأثر بالمتغيرات المستقلة المُعالجة في المختبر.
تتجلى الأهمية البحثية للأداة في قدرتها على اختبار الفرضيات المتعلقة بنظرية التوازن الداخلي للاستثارة؛ إذ تتيح للباحثين التحقق التجريبي من مسار التوسط (Mediation) الذي يسلكه المزاج أو الإجهاد أو الملل للتأثير على خيارات الأفراد. ففي دراسة رويم ورويم (2005)، استُخدم المقياس لاختبار ما إذا كانت الحالة المزاجية الإيجابية تؤدي إلى تقليل أو زيادة تفضيل التنبيه الموقفي، وهو ما انعكس بدوره على رغبة المشاركين في تجربة منتجات جديدة وبدائل متنوعة لإعادة ضبط مستوى التيقظ الداخلي.
أما من الناحية التطبيقية والإكلينيكية، فيمكن توظيف المقياس في دراسات بيئات العمل لتقييم مستويات الركود الذهني والإنهاك المعرفي، وفي دراسات تفاعل الإنسان مع الحاسوب (HCI) لضبط وتيرة المؤثرات التفاعلية وواجهات المستخدم بما يلائم رغبة المستخدم الحالية في الإثارة دون إغراقه بالمعلومات، فضلاً عن بحوث التسويق العصبي لقياس الأثر التنشيطي للحملات الإعلانية والبيئات التسوقية المادية والافتراضية.
5. البناء النفسي
يرتكز البناء النفسي لـ تفضيل التنبيه الموقفي على مفهوم الحاجة اللحظية لإعادة التوازن الحسي-العصبي. يُعرّف البناء بأنه: “الدرجة التي يعبر فيها الفرد في الوقت الحاضر عن رغبة واعية في زيادة مستويات الفعالية الذاتية، والمدخلات البيئية المثيرة، والمشاعر الحماسية النشطة”. ويتميز هذا البناء بالخصائص الآتية:
- الطبيعة الأحادية للبناء (Unidimensional Construct): بالرغم من استخدامه لثلاثة مفاهيم فرعية (النشاط Activity، والتنبيه Stimulation، والإثارة Excitement)، فإنها تتضافر وظيفياً لتشكل بعداً كامناً واحداً يعكس الدافع العام للتنشيط الموقفي.
- الموقفية والزمنية الحاضرة (Momentary State): يُشدد البناء على صيغة “الآن تحديداً” (Right now)، مما يعزله عن الرغبات العامة أو الميول المستدامة، ويجعله مرآة لانعكاس تأثير المثيرات البيئية والتجريبية الآنية.
- الارتباط بنظام التنشيط السلوكي (BAS): يرتبط البناء بصورة وثيقة بنظام التنشيط السلوكي في نموذج جراي، حيث يمثل ارتفاع درجات التفضيل تفعيلاً للدافعية التقاربية نحو استكشاف البيئة ونيل المكافآت التحفيزية.
تتكامل هذه المكونات لتشخيص حالة “العجز التحفيزي الموقفي”؛ فعندما يسجل الفرد درجات مرتفعة على هذا البناء، يكون ذلك دليلاً سيكولوجياً على أن طاقته الحالية غير مشبعة، وأنه في حالة بحث نشط عن محفزات خارجية تعيد منظومته العصبية إلى كفاءتها التشغيلية القصوى.
6. الإطار النظري
يندرج هذا المقياس نظرياً ضمن مدرسة علم النفس الفسيولوجي والسلوكي، وتحديداً الأدبيات المتجذرة في نظرية التنشيط ونظرية مستوى الاستثارة الأمثل (OSL) التي صاغها رواد مثل هيب (Donald O. Hebb, 1955)، وبرلين (Daniel Berlyne, 1960). تفترض هذه النظرية أن الكائن الحي يمتلك مستوى تنشيط عصبي مفضل داخلياً يحقق أقصى درجات الراحة النفسية والفاعلية المعرفية؛ فإذا انخفض التنبيه عن هذا الحد شعر الفرد بالرتابة والملل، وإذا ارتفع عنه أصيب بالتوتر والاضطراب.
انطلاقاً من هذا الطرح، بنى رويم ورويم (2005) نموذجهما على فرضية أن المزاج الوجداني يغير مؤقتاً من نقطة ارتكاز الاستثارة؛ حيث تؤدي بعض الحالات الانفعالية إلى استنزاف أو إشباع الحاجة للتنبيه. ومن ثم جاءت صياغة بنود المقياس الثلاثة لتستجيب مباشرة للمحددات السلوكية التي ناقشها برلين، مثل “الاستكشاف التنوعي” (Diversive Exploration)، حيث يسعى الفرد بنشاط إلى أي محفز بيئي جديد عندما تكون بيئته الحالية غير مشبعة تحفيزياً.
لذلك، تعاملت الصياغة اللغوية للفقرات مع النشاط الحركي، والاستثارة الفسيولوجية، والإثارة الوجدانية كأضلاع متكاملة تعبر عن حالة النقص التي يسعى الكائن لسدها، مما يجعل المقياس أداة قياسية مصممة بموجب افتراضات ديناميكية التوازن التكيفي (Homeostatic Regulation).
7. الصدق
خضع مقياس تفضيل التنبيه الموقفي لفحوصات صدق متعددة في الدراسات التجريبية المنشورة في الأدبيات التسويقية والنفسية:
- صدق البناء (Construct Validity): أظهرت البيانات التجريبية قدرة المقياس على التمييز بدقة بين المجموعات التي خضعت للتلاعب التجريبي بمستويات التنبيه (Manipulated Stimulation Levels). فعند تعريض المشاركين لمهمات مملة ومفرغة من المثيرات، ارتفعت درجات المقياس بصورة دالة إحصائياً مقارنة بالمجموعات التي تعرضت لبيئات غنية بالمؤثرات (p < 0.001)، مما يؤكد حساسية الأداة للبناء الكامن.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): ارتبطت درجات المقياس ارتباطاً إيجابياً دالاً بمقاييس البحث عن التنوع الموقفي وسلوكيات تفحص البدائل الاستهلاكية (حيث تراوحت معاملات الارتباط بين r = 0.45 و r = 0.58، p < 0.01)، كما ارتبطت إيجابياً بمقاييس الاستثارة اللحظية المعربة عن الطاقة المرتفعة في نموذج المزاج لديوك (Thayer’s Activation-Deactivation Adjective Check List).
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): برهن التحليل على استقلالية هذا البناء عن سمة البحث عن الإثارة العامة (Trait Sensation Seeking)، حيث لم يتجاوز الارتباط بينهما r = 0.22، مما يثبت أن المقياس يلتقط حالة موقفية متغيرة لا تتطابق مع سمة الشخصية الراسخة. بالإضافة إلى ذلك، تميزت درجات المقياس عن مقاييس الرضا العام والتقييم الإدراكي العام للمهمة.
- الصدق التنبؤي (Predictive Validity): نجحت الدرجات المتحققة على المقياس في التنبؤ بدرجة التنوع في اختيارات المنتجات وسرعة اتخاذ القرارات المعرفية في التجارب اللاحقة، مما دعم قدرته التنبؤية بالاستجابات السلوكية الوشيكة.
8. الثبات
أظهر مقياس تفضيل التنبيه الموقفي مؤشرات ثبات قوية ومتسقة عبر العينات التجريبية المختلفة:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجل معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) قيماً ممتازة في دراسة رويم ورويم (2005)؛ حيث بلغت القيمة 0.89 في الدراسة التجريبية الأساسية، وتراوحت في العينات الموازية بين 0.86 و 0.91. تعكس هذه القيم تجانساً مرتفعاً جداً بين البنود الثلاثة بالرغم من قلة عددها، وهو ما يتجاوز المعيار الإرشادي الموصى به سيكومترياً للبحوث النفسية (0.70).
- معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega): أكدت الدراسات اللاحقة التي أعادت استخدام البنود أن معامل أوميغا الكلي (Omega Total) يبلغ قرابة 0.90، مما يدعم دقة القياس دون التأثر بالافتراضات المتشددة لألفا كرونباخ مثل تساوي التباينات المقاسة (Tau-equivalence).
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): نظراً لأن المقياس مصمم لرصد “حالة موقفية” (State) شديدة القابلية للتقلب وفق البيئة والمشاعر الراهنة، فإن ثبات إعادة الاختبار عبر فترات متباعدة (مثل أسبوع أو أسبوعين) ليس المعيار المناسب للتقييم ويُتوقع أن يكون منخفضاً أو متوسطاً؛ إلا أن إعادة التطبيق الفوري خلال فترات تجريبية ثابتة لا تتضمن تدخلاً أظهرت استقراراً داخلياً عالياً تجاوز r = 0.82.
9. التحليل العاملي
أكدت الفحوص العاملية الاستكشافية والتأكيدية البنية الأحادية الصلبة للمقياس:
- التحليل العاملي الاستكشفي (EFA): أظهرت نتائج تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) استخراج عامل وحيد ذي قيمة ذاتية (Eigenvalue) تزيد بوضوح عن 1.0 (القيم تتراوح بين 2.35 و 2.50)، مفسراً أكثر من 78% إلى 83% من التباين الكلي في الإجابات. وتشبعت جميع الفقرات الثلاث بقوة على هذا العامل الأحادي بتشبعات عاملية مرتفعة تراوحت بين 0.85 و 0.93 دون وجود أي مؤشرات لتعدد الأبعاد.
- التحليل العاملي التأكيدي (CFA): عند اختبار النموذج الأحادي، أظهرت مؤشرات مطابقة النموذج ملاءمة تامة للبيانات؛ حيث كان مؤشر المطابقة المقارن (CFI) مساوياً لـ 0.99، ومؤشر توكر-لويس (TLI) مساوياً لـ 0.98، ومؤشر جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA) أقل من 0.04 مع فترات ثقة ضيقة، ومؤشر الجذر التربيعي لمتوسط مربعات البواقي القياسية (SRMR) أقل من 0.02.
- تؤكد هذه المعطيات الإحصائية المتسقة أن جمع أو حساب متوسط الدرجات للبنود الثلاثة يمثل بدقة المفهوم النظري المستهدف دون تشويش بأبعاد غير مرغوبة.
10. أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي موقفي (Situational Self-Report State Scale).
- التنسيق: استبانة سريعة التطبيق ورقية أو رقمية عبر الإنترنت.
- عدد الفقرات: 3 فقرات فقط مصاغة بصيغة المتكلم وفي الزمن الحاضر.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت السباعي: 7-point Likert-type scale (1 = Strongly disagree to 7 = Strongly agree)، حيث يعبر (1) عن عدم الموافقة بشدة و(7) عن الموافقة بشدة.
- طريقة التصحيح: تُحسب الدرجة النهائية عن طريق حساب المتوسط الحسابي لدرجات الفقرات الثلاث (Average Score)، وتتراوح الدرجة الناتجة بين 1.0 و 7.0. تشير الدرجات المرتفعة إلى تفضيل أو حاجة موقفية أكبر للتنبيه والاستثارة والنشاط، بينما تدل الدرجات المنخفضة على الاكتفاء أو الرغبة في التهدئة وتجنب التنشيط الإضافي.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات مصححة عكسياً في المقياس (Zero reverse-scored items)؛ فجميع الفقرات متجهة إيجابياً نحو التعبير عن الرغبة في الاستثارة.
- الزمن المتوقع للإجابة: أقل من دقيقة واحدة، وهو ما يجعله مثالياً للدمج بين المهمات التجريبية دون تشتيت الانتباه.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر: 2005.
- المرجع الأصلي: نُشرت الأداة ضمن بحث في مجلة أبحاث المستهلك (Journal of Consumer Research).
- الترخيص وحقوق الاستخدام: المقياس متاح مجاناً ومخصص للاستخدام غير التجاري في الأبحاث الأكاديمية والعلمية دون الحاجة إلى دفع رسوم مالية، شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية الأصلية للمؤلفين (Roehm & Roehm, 2005) وفق القواعد الأكاديمية المتعارف عليها.
- الاستخدام التجاري: قد يتطلب أي استخدام تجاري أو إدراج في أنظمة استشارية ربحية الحصول على موافقة خطية مسبقة من الناشر (Oxford University Press / Journal of Consumer Research) أو المؤلفين.
12. المراجع
- Berlyne, D. E. (1960). Conflict, arousal, and curiosity. McGraw-Hill. https://doi.org/10.1037/11164-000
- Hebb, D. O. (1955). Drives and the C.N.S. (conceptual nervous system). Psychological Review, 62(4), 243–254. https://doi.org/10.1037/h0041823
- Roehm, H. A., Jr., & Roehm, M. L. (2005). Revisiting the effect of positive mood on variety seeking. Journal of Consumer Research, 32(2), 330–336. https://doi.org/10.1086/432237
- Thayer, R. E. (1989). The biopsychology of mood and arousal. Oxford University Press.
- Zuckerman, M. (1979). Sensation seeking: Beyond the optimal level of arousal. Lawrence Erlbaum Associates.
13. فقرات المقياس
Response Scale: 7-point Likert-type scale (1 = Strongly disagree to 7 = Strongly agree)
- Right now, I would like more activity.
- Right now, I would like more stimulation.
- Right now, I would like more excitement.