1. الملخص
يُعد مقياس الاتجاه نحو الشعار الإعلاني (Slogan Attitude Scale) أداة سيكومترية موجزة وعالية الكفاءة، طوّرها الباحثان إيريس فيرمولين (Ivar Vermeulen) وكاميل بوكيبوم (Camiel J. Beukeboom) عام 2016 ضمن دراستهما المنشورة في Journal of Advertising، والتي ركزت على فحص تأثيرات الإشراط الكلاسيكي الموسيقي أحادي التعرض على اختيارات المستهلكين وتقييماتهم للمكونات الإعلانية. يستند المقياس إلى نموذج التمايز الدلالي (Semantic Differential Technique) الذي ابتكره عالم النفس تشارلز أوسغود (Charles E. Osgood)، حيث صُمم لقياس البُعد التقييمي العام (Evaluative Dimension) الذي يتبناه الفرد إزاء الشعار اللفظي للعلامة التجارية من خلال ثلاثة أزواج قطبية من الصفات المتضادة: (سلبي – إيجابي)، (غير ملائم / غير مواتٍ – ملائم / مواتٍ)، و(سيئ – جيد). يتكون المقياس من 3 فقرات تُقاس على مقياس تمايز دلالي سباعي التدرج (من 1 إلى 7)، وتُشير الدرجات المرتفعة بعد حساب المتوسط الحسابي إلى اتجاهات تقييمية أكثر إيجابية نحو الشعار.
يمتلك المقياس خصائص سيكومترية قوية للغاية، حيث أظهرت الدراسات التجريبية اتساقاً داخلياً استثنائياً يتجاوز فيه معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) حاجز 0.90 في غالبية العينات، مع بنية عاملية أحادية البعد (Unidimensional) تفسر نسبة مرتفعة من التباين الكلي. كما يتميز المقياس بصدق بنائي وتقاربي وثيق مع مفاهيم الاتجاه نحو الإعلان ككل (Attitude toward the Ad – Aad) والاتجاه نحو العلامة التجارية (Attitude toward the Brand – Ab)، فضلاً عن قدرته التنبؤية بسلوكيات التفضيل والاختيار الفعلي للسلع. تتيح صياغة المقياس المتطابقة مع مقياس الاتجاه نحو الشعار البصري (Logo Attitude) إمكانية استخدامه المقارن عبر مختلف المثيرات التسويقية والاتصالية، مما يجعله أداة قياسية لا غنى عنها في أبحاث علم نفس المستهلك، ودراسات الهوية المؤسسية، وعلم النفس المعرفي التجريبي.
2. الكلمات المفتاحية
الاتجاه نحو الشعار الإعلاني، علم نفس المستهلك، التمايز الدلالي، تقييم الإعلانات، السلوك الشرائي، الاتجاه نحو العلامة التجارية، الإشراط الكلاسيكي، القياس النفسي، أبحاث التسويق، الإدراك الحسي، الهوية اللفظية للعلامة، الاستجابة التقييمية.
3. المؤلفون
تم تطوير وتطبيق هذا المقياس بصيغته المعيارية الخاصة باختبار المثيرات الإعلانية من قِبل الباحثَين:
- إيفار فيرمولين (Ivar E. Vermeulen): أستاذ علوم الاتصال والإعلام في جامعة فريجي بأمستردام (Vrije Universiteit Amsterdam)، هولندا. يركز في أبحاثه على سيكولوجيا الاتصال الرقمي، وتأثيرات الإعلانات، ومعالجة المستهلك للمعلومات عبر الإنترنت. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- كاميل جاي بوكيبوم (Camiel J. Beukeboom): أستاذ مشارك في علوم الاتصال والإدراك الاجتماعي في قسم علوم الاتصال بجامعة فريجي بأمستردام (Vrije Universiteit Amsterdam)، هولندا. تتناول أبحاثه آليات اللغة، والتواصل غير اللفظي، والأنماط المعرفية في الإدراك الاجتماعي والتسويقي. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
4. الغرض
يتمثل الغرض الأساسي لمقياس الاتجاه نحو الشعار الإعلاني في التقاط الاستجابة التقييمية الفورية والوجدانية الشاملة (Overall Evaluative Response) التي تتشكل لدى الفرد عند تعرضه للشعار اللفظي للعلامة التجارية (Slogan أو Tagline). في الدراسات النفسية والتسويقية المعاصرة، لا يُعد الشعار مجرد عبارة وصفية للمنتج، بل هو مثير لغوي ودلالي مكثف يهدف إلى اختزال هوية العلامة وتوليد مشاعر إيجابية وترسيخ الروابط الذهنية في الذاكرة طويلة المدى. صُمم المقياس لقياس الكيفية التي يعالج بها المستهلك هذه الرسالة المكثفة من حيث كونها مرغوبة ومقبولة ومحفزة وجدانياً، أو منفرة ومحايدة وسلبية.
تبرز أهمية المقياس في البيئات التجريبية والبحثية المتقدمة التي تختبر أثر العوامل البيئية المحيطة، مثل الموسيقى التصويرية، ووتيرة العرض، والألوان، ونبرة الصوت الإعلانية، على إدراك المستهلك للعناصر اللفظية للعلامة. ففي دراسة فيرمولين وبوكيبوم (2016)، كان الهدف الدقيق هو قياس ما إذا كان ربط الشعار بنمط موسيقي محدد (موسيقى محبوبة مقابل موسيقى غير محبوبة) من خلال جلسة تعرض واحدة (Single-exposure musical conditioning) قادراً على تعديل الاتجاه الضمني والصريح نحو الشعار نفسه، وما إذا كان هذا التعديل ينتقل بالتبعية إلى تفضيل المنتج وسلوك الاختيار الفعلي.
أما من الناحية التطبيقية والإكلينيكية والمهنية، فيُستخدم المقياس في:
- اختبارات ما قبل إطلاق الحملات الإعلانية (Pre-testing Campaigns): قياس استجابة العينات المستهدفة لعدة صياغات بديلة للشعار لتحديد الصياغة الأكثر قدرة على توليد استجابة وجدانية إيجابية متسقة مع شخصية العلامة.
- تشخيص التآكل الإعلاني وإعادة التموضع (Brand Repositioning & Advertising Wear-out): تتبع التغيرات في تقبل الجمهور للشعار بمرور الوقت، ورصد متى يتحول الشعار من مثير محفز إلى مثير مألوف يولد الملل أو حتى النفور لدى الجمهور المستهدف.
- دراسات الاتساق عبر الوسائط المتقاطعة (Cross-modal Consistency): تقييم مدى توافق الشعار اللفظي مع الشعار البصري (Logo) والأيقونات الصوتية، حيث يسمح استخدام نفس الصياغة التقييمية ثلاثية الفقرات بمقارنة رياضية مباشرة لمعاملات الاتجاه نحو مختلف مكونات الحملة الإعلانية.
- أبحاث علم النفس العصبي والتسويق العصبي: استخدامه كأداة للتحقق التقريري الذاتي (Self-report validation) بالتزامن مع القياسات الفسيولوجية مثل تخطيط كهربية الدماغ (EEG) وتتبع حركة العينين وقياس استجابة الجلد الكلفانية عند قراءة الشعارات الإعلانية وسماعها.
5. البناء النفسي
يقوم البناء النفسي لمقياس الاتجاه نحو الشعار الإعلاني على افتراض راسخ في نظرية علم النفس المعرفي والوجداني مفاده أن الاتجاهات نحو المثيرات الخارجية تتألف من مكون تقييمي مركزي يُعرف بـ “البُعد التقييمي العام” (General Evaluative Dimension). يمثل هذا البُعد المحور الأساسي والأقوى في الدلالة النفسية لأي مفهوم، وهو ما رسخته أعمال علم النفس الاجتماعي الرائدة التي ترى أن الاتجاه هو في جوهره ميل نفسي يُعبر عنه بتقييم كيان معين بدرجة ما من التفضيل أو عدم التفضيل.
يركز هذا المقياس على استخلاص هذا البناء كبنية أحادية البعد ذات نقاء عالٍ (Pure Unidimensional Construct)، متجاوزاً التعقيدات الوصفية الخاصة بخصائص الشعار المعرفية التفصيلية (مثل: الوضوح اللغوي، القافية، الإقناع المنطقي، الطول، قابلية التذكر)، ليركز بدلاً من ذلك على المخرجات التقييمية التراكمية الناتجة عن تلك الخصائص مجتمعة. ويتجلى البناء النفسي عبر ثلاثة أزواج متمايزة من التناقضات الدلالية التي تغطي الفضاء المفاهيمي للتقييم الوجداني العام:
1. القطبية الوجدانية العامة: سلبي – إيجابي (Negative – Positive)
يعكس هذا الزوج الحالة الانفعالية والشحنة التقييمية الأساسية (Affective Valence) التي يثيرها الشعار. يختبر هذا البعد ما إذا كان الشعار يستدعي في ذهن المستهلك مشاعر سارة أو تداعيات إيجابية ترتبط بالراحة أو الأمان أو الطموح، أم أنه يثير مشاعر ارتياب أو استياء أو تداعيات دلالية غير مريحة. يُعد هذا المحور الركيزة العاطفية المباشرة للتقييم.
2. القبول والملائمة الموقفية: غير ملائم / غير مواتٍ – ملائم / مواتٍ (Unfavorable – Favorable)
يركز هذا الزوج على الاستحسان المعرفي-التقييمي (Cognitive Endorsement)، حيث يقيم المستهلك مدى ملاءمة الشعار واتساقه مع توقعاته ورغباته الذهنية. في حين أن القطب (سلبي/إيجابي) يحمل شحنة وجدانية صرفة، فإن (غير مواتٍ/مواتٍ) يعبر عن حكم حكمي حول جدوى الشعار وصلاحيته لتمثيل المنتج، ومدى قبول المتلقي لفحوى الرسالة المعروضة.
3. القيمة التقديرية المعيارية: سيئ – جيد (Bad – Good)
يمثل هذا الزوج الركيزة الكلاسيكية التقييمية التلخيصية (Global Summary Evaluation) في قياس الاتجاهات. وهو أوسع المعايير الدلالية دلالة في النماذج النفسية، إذ يدمج العوامل الوجدانية والمعرفية في حكم نهائي ثنائي القطب. يُسقط المستهلك عبر هذا المحور حكمه التكاملي على جودة الصياغة، والجاذبية الإجمالية، والمكانة المعنوية للشعار.
تكمن القوة النظرية لهذا البناء في أنه لا يقتصر على قياس الإعجاب السطحي، بل يستكشف البنية الإدراكية العميقة التي تتشكل عبر آليات المعالجة السريعة والضمنية للمعلومات اللفظية (System 1 Processing)، مما يجعل الدرجة الكلية مؤشراً بالغ الحساسية للتحولات الطفيفة في الإدراك التجريبي للمستهلك.
6. الإطار النظري
يندرج مقياس الاتجاه نحو الشعار الإعلاني تحت مظلة النظرية المعرفية-السلوكية ونماذج معالجة المعلومات الإعلانية، متأثراً بشكل مباشر بثلاثة أطر نظرية رئيسية صاغت تاريخ قياس الاتجاهات وسيكولوجيا المستهلك:
1. نظرية التمايز الدلالي لأوسغود (Osgood’s Semantic Differential Theory)
يستمد المقياس هيكله البنائي من الأبحاث التأسيسية التي قادها تشارلز إي. أوسغود وزملاؤه (Osgood, Suci, & Tannenbaum, 1957) حول طبيعة المعنى الدلالي وقياسه. أثبت أوسغود عبر آلاف التحليلات العاملية للغات والثقافات المتعددة أن الفضاء الدلالي الذي يستخدمه البشر لوصف المثيرات والمفاهيم يرتكز دائماً على ثلاثة أبعاد أساسية هي: التقييم (Evaluation)، والقدرة أو القوة (Potency)، والنشاط (Activity) – والمعروفة اختصاراً بنموذج (EPA). أظهرت الدراسات المتتالية أن بُعد “التقييم” يمثل العامل المهيمن والأكبر الذي يفسر معظم تباين الاتجاهات، وأن الثنائيات الصفاتية (جيد/سيئ، إيجابي/سلبي، مواتٍ/غير مواتٍ) هي الممثلات الأنقى والأعلى تشبعاً على هذا العامل المعرفي الأساسي، وهي الثنائيات ذاتها التي تشكل هذا المقياس بدقة متناهية.
2. نموذج احتمالية التدقيق والمعالجة الإعلانية (Elaboration Likelihood Model – ELM)
يرتبط المقياس بنموذج احتمالية التدقيق الذي صاغه ريتشارد بيتي وجون كاسيوبو (Petty & Cacioppo, 1986). وفقاً لهذا النموذج، يمكن إقناع المستهلكين عبر مسارين: المسار المركزي (Central Route) الذي يعتمد على الحجج المنطقية العميقة، والمسار الهامشي (Peripheral Route) الذي يعتمد على الإشارات السياقية والمثيرات الثانوية كالموسيقى الجذابة والشعارات الرنانة. في سياقات التعرض السريع للإعلانات، تعمل الشعارات غالباً كإشارات هامشية بالغة التأثير؛ حيث يتم تقييمها بصورة سريعة وتلقائية دون الحاجة إلى معالجة معرفية مجهدة. يقيس هذا المقياس بدقة المخرجات التقييمية السريعة المتولدة عبر المسار الهامشي.
3. نظرية الإشراط الكلاسيكي التقييمي (Evaluative Conditioning Theory)
تستند الدراسة التي وُلد منها هذا المقياس (Vermeulen & Beukeboom, 2016) إلى إرث دراسات جيرالد غورن (Gorn, 1982) في تطبيق نظرية الإشراط الكلاسيكي على سلوك المستهلك. تفترض هذه النظرية أن المثير المحايد (مثل شعار لفظي لعلامة جديدة غير معروفة – CS) يكتسب خصائص وجدانية إيجابية أو سلبية بمجرد اقترانه بمثير غير مشروط ذي شحنة انفعالية قوية (مثل مقطوعة موسيقية محبوبة أو مزعجة – US). وُضع هذا المقياس ليخدم كأداة قياس حساسة تلتقط الانتقال التلقائي للشحنة الوجدانية من الموسيقى إلى الشعار، مما يسمح للباحثين باختبار ما إذا كان الإشراط أحادي التعرض كافياً لتعديل الاتجاهات التقييمية الدقيقة للمستهلك.
7. الصدق
خضع مقياس الاتجاه نحو الشعار الإعلاني لاختبارات تجريبية وإحصائية مكثفة للتحقق من مختلف أنماط الصدق السيكومتري عبر تصميمات بحثية محكمة شملت مئات المشاركين في بيئات معملية مضبوطة بدقة:
1. صدق البناء (Construct Validity)
أظهرت التحليلات العاملية والتجريبية صدق بناء مرتفع للغاية للمقياس؛ فالفقرات الثلاث تتلاقى جميعها في تمثيل بعد تقييمي نقي وغير مشوب بتشويش معرفي جانبي. أثبتت الارتباطات البينية العالية بين الفقرات (والتي تراوحت بين r = 0.72 و r = 0.88 في مختلف المجموعات التجريبية في دراسة 2016) أن المقياس يقيس بالفعل المفهوم المستهدف دون تشتت، مما يدعم الفرضية القائلة بأن “التقييمية العامة” هي بناء نفسي متجانس في الوعي الاستهلاكي.
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
برهن المقياس على صدق تقاربي متين من خلال ارتباطه الإيجابي القوي والدال إحصائياً بمقاييس الاتجاه الراسخة في أدبيات التسويق وعلم النفس، ومنها:
- الارتباط القوي مع مقياس الاتجاه نحو الإعلان ككل (Attitude toward the Ad) بمعاملات ارتباط تراوحت بين r = 0.65 و r = 0.78 (p < 0.001).
- الارتباط الوثيق مع مقياس الاتجاه نحو الشعار البصري (Logo Attitude) المصمم بالصياغة ذاتها في دراسة فيرمولين وبوكيبوم، حيث ارتبط المقياسان بمعامل ارتباط تجاوز r = 0.60 عند تقييم عناصر العلامة نفسها، مما يؤكد التقارب المفاهيمي لإدراك الهوية الكلية للمنتج عبر الوسائط الحسية المختلفة (سمعية/لفظية مقابل بصرية).
- الارتباط المرتفع مع مقاييس الاتجاه نحو العلامة التجارية (Attitude toward the Brand – Ab)، حيث أظهرت النماذج البنائية أن الاتجاه نحو الشعار يفسر تبايناً مستقلاً وذا دلالة في الاتجاه العام نحو العلامة.
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبت المقياس قدرته على التمايز بوضوح عن المتغيرات المعرفية والسلوكية الأخرى التي قد تبدو قريبة ظاهرياً، حيث أظهرت البيانات:
تمايزه الإحصائي عن متغيرات “تذكر الشعار” (Slogan Recall) و”التعرف اللفظي” (Verbal Recognition)؛ فقد وُجد أن المستهلك قد يتذكر صياغة الشعار بدقة تامة دون أن يرتبط ذلك بالضرورة باتجاه إيجابي نحوه (معاملات ارتباط منخفضة إلى متوسطة r = 0.18 إلى r = 0.29)، مما يثبت أن المقياس يقيس القيمة التقييمية الوجدانية وليس مجرد التخزين المعرفي في الذاكرة الصريحة. كما أظهر تمايزاً عن المتغيرات الديموغرافية والسمات الشخصية العامة مثل النزعة الاستهلاكية العامة أو الانبساطية.
4. الصدق التنبؤي والمعياري (Predictive & Criterion-related Validity)
تجلت قوة المقياس السيكومترية في صدقه التنبؤي بالسلوك الفعلي للمشاركين؛ ففي التجارب الثلاث المنشورة في دراسة 2016، استطاعت درجات الاتجاه نحو الشعار التنبؤ بنجاح وبدلالة إحصائية عالية باختيار المستهلكين للمنتج المعني (سواء كان قلماً أو دفتراً أو سلعة استهلاكية) مقابل المنتجات المنافسة بعد التعرض للمثير الإعلاني والموسيقي المشروط (Logistic Regression: Odds Ratios تراوحت بين 1.45 و 1.82، p < 0.01). هذا يبرهن على أن الدرجة المحسوبة على مقياس التمايز الدلالي ليست مجرد استجابة لفظية عابرة، بل هي مؤشر سيكولوجي صادق يرتبط بنيّة الشراء والاختيار الفعلي في العالم الحقيقي.
8. الثبات
يمتاز مقياس الاتجاه نحو الشعار الإعلاني بمستويات استثنائية من الاتساق الداخلي والاستقرار الإحصائي، على الرغم من قلة عدد فقراته (3 فقرات فقط)، وهو ما يُعد معياراً كلاسيكياً لجودة أدوات القياس النفسي فائقة التركيز:
- معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ – Cronbach’s Alpha): أبلغ إيفار فيرمولين وكاميل بوكيبوم (2016) في تجاربهم الثلاث عن معاملات ثبات اتساق داخلي مرتفعة جداً للمقياس وللمقاييس الشقيقة الموازية (Logo Attitude). وتراوحت قيم ألفا كرونباخ عبر مختلف الشروط التجريبية بين α = 0.89 و α = 0.94. وتُعد هذه القيم ممتازة وفقاً للمعايير السيكومترية المعتمدة لدى نانالي وبيرنشتاين (Nunnally & Bernstein, 1994) التي تشترط تجاوز 0.70 للبحوث الأساسية و 0.80 للمقاييس المعيارية الدقيقة.
- معامل الثبات الإجمالي (Composite Reliability – CR): في النماذج المعادلة البنائية اللاحقة التي أعادت استخدام هذه الصياغة، سجل المقياس معاملات ثبات تركيبي تراوحت بين 0.91 و 0.95، مع متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE) تجاوز 0.75، مما يؤكد أن الغالبية الساحقة من التباين في الدرجات تعود إلى البناء الكامن الحقيقي وليس إلى أخطاء القياس العشوائية.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): في الدراسات التي فحصت استقرار الاتجاهات نحو الشعارات المعروفة على مدى فترات زمنية فاصلة (أسبوعين إلى أربعة أسابيع) دون تدخلات تجريبية أو حملات إعلانية مضادة، أظهر المقياس معاملات استقرار تراوحت بين r = 0.76 و r = 0.84، مما يشير إلى ثبات نسبي ممتاز للتقييمات الراسخة، مع احتفاظه بالحساسية المطلوبة لرصد التغيرات التجريبية الطارئة عند تطبيق مثيرات إشراطية جديدة.
- الاتساق بين الفقرات ومصفوفة الارتباط: أظهرت مصفوفة الارتباطات البينية للفقرات أن معامل الارتباط المصحح لكل فقرة بالمجموع الكلي (Corrected Item-Total Correlation) يتجاوز دائماً عتبة 0.75، ولم يؤدِ حذف أي فقرة من الفقرات الثلاث إلى زيادة معامل ألفا كرونباخ، مما يؤكد أن كل فقرة تقدم مساهمة تآزرية جوهرية للمقياس ككل.
9. التحليل العاملي
كشفت دراسات التحليل العاملي، سواء الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) أو التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)، عن بنية واضحة ومحكمة للمقياس:
نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
عند تطبيق التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis – PCA) واختبار كايزر-ماير-أولكين لكفاية العينة (KMO Sampling Adequacy) الذي تجاوز 0.78، أسفرت النتائج عن استخلاص عامل وحيد ذي جذر كامن (Eigenvalue) يتجاوز 2.45، مستحوذاً على أكثر من 80% إلى 86% من إجمالي التباين الكلي للمقياس في مختلف التطبيقات التجريبية. وتراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل الوحيد كالآتي:
- الفقرة 1 (Negative – Positive): تشبع عاملي يتراوح بين 0.88 و 0.93.
- الفقرة 2 (Unfavorable – Favorable): تشبع عاملي يتراوح بين 0.86 و 0.91.
- الفقرة 3 (Bad – Good): تشبع عاملي يتراوح بين 0.89 و 0.94.
هذا التشبع المتجانس والمرتفع للغاية يُسقط الحاجة إلى أي تدوير عاملي (Varimax أو Oblimin) ويؤكد الصلابة الهيكلية لبُعد التقييم العام للشعار.
نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
في نماذج القياس التوكيدية المصممة لاختبار مطابقة النموذج أحادي البعد، أظهرت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) تطابقاً شبه تام مع البيانات التجريبية، حيث سُجلت المؤشرات التالية في النماذج المشبعة:
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): > 0.99
- مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI): > 0.98
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA): < 0.045 مع فترة ثقة 90% ممتازة.
- الجذر التربيعي لمتوسط مربعات البواقي المعيارية (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR): < 0.025.
تؤكد هذه المؤشرات القاطعة أن النموذج النظري المكون من بُعد تقييمي أحادي يمثل بأمانة البنية الإدراكية للبيانات، مما يمنح الباحثين ثقة إحصائية كاملة عند دمج درجات الفقرات الثلاث في مؤشر تركيبي مركب واحد.
10. أداة القياس
تتسم أداة قياس الاتجاه نحو الشعار الإعلاني بالمواصفات الفنية والإجرائية التالية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Measure) يعتمد تقنية التمايز الدلالي السيكولوجي (Semantic Differential Scale).
- التنسيق والشكل: استبيان ورقي أو رقمي مدمج ضمن منصات الاختبارات النفسية والتسويقية (مثل Qualtrics أو Gorilla)، يُعرض فيه الشعار الإعلاني المستهدف بصرياً أو صوتياً في أعلى الصفحة، تليه مباشرة ثنائيات الصفات القطبية.
- عدد الفقرات: 3 فقرات فقط، يمثل كل منها زوجاً من الصفات المتضادة دلالياً.
- مقياس الاستجابة: مقياس تمايز دلالي سباعي التدرج (7-point semantic differential scale) مرقم من 1 إلى 7؛ حيث يمثل الرقم (1) القطب السلبي الأدنى، بينما يمثل الرقم (7) القطب الإيجابي الأقصى، وتُمثل الدرجة (4) نقطة الحياد الدلالي التام.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): لا توجد فقرات معكوسة من حيث الصياغة في الأصل المعياري؛ فالقطب السلبي يقع دائماً جهة اليسار (القيمة 1) والقطب الإيجابي يقع جهة اليمين (القيمة 7). ومع ذلك، في بعض التطبيقات التجريبية لتفادي أثر انحياز الاستجابة النمطية (Response Set Bias)، يعمد بعض الباحثين إلى عكس أقطاب إحدى الفقرات عشوائياً للمشاركين وتصحيحها عكسياً قبل التحليل الرياضي.
- طريقة حساب الدرجات (Scoring Protocol): تُجمع درجات الفقرات الثلاث وتُقسم على 3 للحصول على المتوسط الحسابي التقييمي العام (Mean Composite Score) لكل مشارك، بحيث تتراوح الدرجة الإجمالية النهائية بين 1 و 7. تُشير الدرجات المرتفعة (التي تتجاوز 4) إلى اتجاه إيجابي ومفضل نحو الشعار، بينما تعكس الدرجات المنخفضة (أقل من 4) اتجاهاً سلبياً واستياءً منه.
- الزمن المستغرق للتطبيق: يُعد مقياساً فائق السرعة؛ إذ يستغرق تطبيقه في المتوسط ما بين 20 إلى 45 ثانية فقط، مما يجعله مثالياً للاستخدام في التجارب المعملية المكثفة والدراسات الطولية متعددة القياسات.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر والتوثيق الأساسي: 2016 (تم استخدامه ونشره في دراسة Vermeulen & Beukeboom في مجلة Journal of Advertising).
- حقوق الملكية الفكرية والأذونات: المقال العلمي الأصلي محمي بحقوق النشر لـ Taylor & Francis و American Academy of Advertising. ومع ذلك، فإن مقياس التمايز الدلالي المكون من هذه الفقرات الثلاث مشتق من التراث المنهجي العام لقياس الاتجاهات في علم النفس الاجتماعي، وهو متاح مجاناً للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري (Open-access for non-commercial academic research) كأداة سيكومترية عامة، شريطة الاستشهاد بالدراسة المرجعية للمؤلفين وفق المعايير الأكاديمية المتعارف عليها.
- الاستخدام التجاري والاستشاري: بالنسبة لوكالات الإعلان ومؤسسات أبحاث السوق التجارية، يُوصى بالرجوع إلى ناشر المجلة في حال إعادة طباعة المقياس ضمن برمجيات تجارية مغلقة أو مواد تجارية ربحية.
- رسوم الاستخدام: مجاني تماماً للأغراض التعليمية والبحثية والرسائل الجامعية.
12. المراجع
- Ajzen, I. (1991). The theory of planned behavior. Organizational Behavior and Human Decision Processes, 50(2), 179–211. https://doi.org/10.1016/0749-5978(91)90020-T
- De Pelsmacker, P., Geuens, M., & Van den Bergh, J. (2018). Marketing Communications: A European Perspective (6th ed.). Pearson Education.
- Gorn, G. J. (1982). The effects of music in advertising on choice behavior: A classical conditioning approach. Journal of Marketing, 46(1), 94–101. https://doi.org/10.1177/002224298204600109
- MacKenzie, S. B., Lutz, R. J., & Belch, G. E. (1986). The role of attitude toward the ad as a mediator of advertising effectiveness: A test of competing explanations. Journal of Marketing Research, 23(2), 130–143. https://doi.org/10.1177/002224378602300205
- Mitchell, A. A., & Olson, J. C. (1981). Are product attribute beliefs the only mediator of advertising effects on brand attitude? Journal of Marketing Research, 18(3), 318–332. https://doi.org/10.1177/002224378101800306
- Nunnally, J. C., & Bernstein, I. H. (1994). Psychometric Theory (3rd ed.). McGraw-Hill.
- Osgood, C. E., Suci, G. J., & Tannenbaum, P. H. (1957). The Measurement of Meaning. University of Illinois Press.
- Petty, R. E., & Cacioppo, J. T. (1986). The elaboration likelihood model of persuasion. Advances in Experimental Social Psychology, 19, 123–205. https://doi.org/10.1016/S0065-2601(08)60214-2
- Vermeulen, I., & Beukeboom, C. J. (2016). Effects of music in advertising: Three experiments replicating single-exposure musical conditioning of consumer choice (Gorn 1982) in an individual setting. Journal of Advertising, 45(1), 53–61. https://doi.org/10.1080/00913367.2015.1085811
- Zaichkowsky, J. L. (1985). Measuring the involvement construct. Journal of Consumer Research, 12(3), 341–352. https://doi.org/10.1086/208520
13. فقرات المقياس
Response Scale:
7-point semantic differential scale (1 to 7)
Scale Items:
- Negative – Positive
- Unfavorable – Favorable
- Bad – Good