التنمية الأخلاقيةالقياس النفسي والتربويعلم النفس الإيجابيمقاييس نفسية

مقياس المسؤولية الاجتماعية والشخصية

دليل أكاديمي ونفسي شامل لمقياس المسؤولية الاجتماعية والشخصية (SPRS): أبعاده النظرية، البناء النفسي، الخصائص السيكومترية للصدق والثبات، التحليل العاملي، وفقرات المقياس الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 2 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 2 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس المسؤولية الاجتماعية والشخصية (Social and Personal Responsibility Scale – SPRS) أحد أبرز المقاييس السيكومترية المرجعية التي طُوِّرت لقياس مستوى النضج السلوكي والأخلاقي والمدني لدى الأفراد، ولا سيما فئة المراهقين والشباب والطلاب في البيئات التعليمية والمجتمعية. صُمم المقياس بالأساس بواسطة الباحثين دان كونراد (Dan Conrad) وديان هيدين (Diane Hedin) في مطلع الثمانينيات من القرن العشرين ضمن إطار أبحاث تقييم برامج التعلم التجريبي والخدمة المجتمعية في جامعة مينيسوتا، وخضع لاحقاً للعديد من المراجعات والدراسات القياسية والتطويرات المعاصرة لتكييفه في سياقات تنموية ونفسية متعددة.

يقيس المقياس بُعدين تكامليين رئيسيين: المسؤولية الشخصية (Personal Responsibility)، التي تعبر عن الضبط الذاتي، والمحاسبية الفردية عن القرارات والسلوكيات والواجبات اليومية، والمسؤولية الاجتماعية (Social Responsibility)، التي تركز على الالتزام الأخلاقي تجاه المجتمع، والاهتمام برفاهية الآخرين، والعمل التطوعي، والمواطنة النشطة. يتألف المقياس في نسخته المعيارية المكتملة من 30 فقرة مصاغة بأسلوب تقريري وتُجاب وفق سلم ليكرت الخماسي المتدرج (من 1 = لا ينطبق عليّ تماماً، إلى 5 = ينطبق عليّ تماماً)، وتتضمن درجات موزونة لفقرات موجبة وأخرى عكسية لتقليل تحيز المرغوبية الاجتماعية.

أظهرت الدراسات السيكومترية للمقياس تمتع الأداة بمؤشرات ثبات وصدق بالغة القوة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للأبعاد وللدرجة الكلية بين 0.81 و 0.91 عبر عينات مجتمعية ومدرسية وجامعية متنوعة، وأسفرت نماذج التحليل العاملي التوكيدي عن تطابق ممتاز للبنية الثنائية المقترحة مع مؤشرات ملاءمة مقبولة إحصائياً (CFI > 0.93, RMSEA < 0.05). يوفر المقياس أساساً علمياً متيناً للمرشدين النفسيين، وعلماء النفس التربوي، والباحثين في مجالات التنمية الأخلاقية والمواطنة الإيجابية لتقييم التدخلات الإنمائية والبرامج السلوكية المجتمعية.

الكلمات المفتاحية

المسؤولية الاجتماعية، المسؤولية الشخصية، القياس النفسي، مقياس كونراد وهيدين، التنمية الأخلاقية، التعلم الخدمي، السلوك الاجتماعي الإيجابي، ضبط الذات، علم النفس التربوي، التحليل العاملي، الخصائص السيكومترية، المواطنة النشطة، القياس والتقويم.

المؤلفون

طُوّر المقياس أصلاً من قبل رائدين في مجال التعلم الخدمي والبحث التنموي للشباب بجامعة مينيسوتا الأمريكية، ثم تتابعت عليه أعمال التحديث والتقنين السيكومتري من قبل علماء النفس والتربية:

  • د. دان كونراد (Dan Conrad, Ph.D.): أستاذ مشارك سابق في مركز التنمية الشبابية والتعليم التجريبي، كلية التربية والتنمية البشرية، جامعة مينيسوتا (University of Minnesota)، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصص في تصميم المناهج التجريبية وتقييم أثر برامج خدمة المجتمع على النضج الاجتماعي والانفعالي. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected] (أرشيفي).
  • د. ديان هيدين (Diane Hedin, Ph.D. – 1943–1992): أستاذة التنمية الاجتماعية والدراسات التربوية السابقة بجامعة مينيسوتا، ومن رواد حركة أبحاث تعلم الخدمة والتطوع والمسؤولية المدنية لدى المراهقين في الولايات المتحدة.
  • باحثون مطورون لاحقون (المراجعات السيكومترية الحديثة): ساهم عدد من الباحثين المعاصرين (مثل أماندا ميرجلر Amanda Mergler، وسكوت لويس Scott Lewis) في إعادة فحص البناء العاملي للمقياس وتطوير نسخ فرعية موجهة للمراحل المدرسية المختلفة في أستراليا والولايات المتحدة وأوروبا.

الغرض

تتمثل الغاية الأساسية من مقياس المسؤولية الاجتماعية والشخصية في تزويد الباحثين والممارسين بأداة قياس كمية ذات حساسية سيكومترية عالية لقياس إدراك الأفراد لالتزاماتهم نحو ذواتهم ونحو الجماعات البشرية التي ينتمون إليها. يهدف المقياس إلى سد فجوة بحثية وتطبيقية طويلة الأمد في الأدبيات النفسية؛ إذ كانت المقاييس التقليدية إما تركز تركيزاً حصرياً على مركز الضبط الداخلي (Internal Locus of Control) كمتغير معرفي مجرد، أو تتناول السلوك المدني والسياسي العام دون ربطه بالبناء الأخلاقي والنفسي الفردي للفرد وسلوكياته اليومية.

التطبيقات البحثية

في الميدان البحثي، يُستخدم المقياس كمتغير تابع أو وسيط في الدراسات التي تبحث أثر برامج التعلم الخدمي (Service-Learning)، والمناهج الإنمائية، وبرامج الوقاية من الانحراف السلوكي. كما يُستخدم في دراسة العلاقات الارتباطية والسببية بين المسؤولية المدركة ومفاهيم مثل الكفاءة الذاتية المدركة، والرفاه النفسي، والذكاء الوجداني، والتفكير الأخلاقي وفق نموذج كولبرج، والالتزام الأكاديمي لدى الطلبة في مراحل التعليم المختلفة.

التطبيقات العيادية والإرشادية والتربوية

في المجالات الإرشادية والمدرسية والعيادية، يمثل المقياس أداة تشخيصية وبنائية تتيح للتربويين والأخصائيين النفسيين:

  • تحديد مواطن الضعف السلوكي: الكشف عن الطلاب الذين يعانون من ضعف في تحمل تبعات أفعالهم، أو يميلون إلى إلقاء اللوم على العوامل الخارجية والآخرين (انخفاض المسؤولية الشخصية).
  • تقييم برامج التدخل الإنمائي: قياس التغيرات قبل وبعد إخضاع المراهقين لبرامج القيادة، أو ورش العمل المجتمعية، أو برامج العدالة التصالحية في المؤسسات الإصلاحية والتأهيلية.
  • توجيه الإرشاد الأسري والمدرسي: مساعدة المسترشدين على إدراك العلاقة الجدلية بين حرياتهم الفردية وواجباتهم تجاه محيطهم الأسري والاجتماعي.

الفجوة المعرفية التي يسدها المقياس

قبل ظهور هذا المقياس، عانت أدبيات القياس من تجزئة مفهوم “المسؤولية”؛ فكانت المسؤولية إما تُعامل كواجب قانوني أو تنظيمي مفروض خارجياً، أو تُختزل في الواجب المدرسي والمنزلي. جاء مقياس كونراد وهيدين ليُعيد صياغة المسؤولية كبناء نفسي داخلي مركب يجمع بين الكفاءة المعرفية-الانفعالية الذاتية (القدرة على توجيه الذات) والنزعة السلوكية الاجتماعية الإيجابية (الرغبة الصادقة والالتزام بتحسين حياة الآخرين)، مقدماً أداة قياس موحدة تجمع بين الذات والمحيط الجمعي.

البناء النفسي

يرتكز المقياس على بناء نفسي متكامل يُعرّف المسؤولية بوصفها استعداداً سلوكياً ومعرفياً ووجدانياً يدفع الفرد إلى ممارسة حرية واعية مقترنة بالاستعداد لتحمل النتائج المترتبة على قراراته، مع الالتزام التلقائي بالمساهمة الإيجابية في دعم الجماعة ورفاهيتها. يتكون المقياس من بعدين رئيسيين ينقسم كل منهما إلى أبعاد فرعية تفصيلية:

1. بعد المسؤولية الشخصية (Personal Responsibility Dimension)

يقيس هذا البعد مدى إدراك الفرد لسيطرته على مسار حياته، ومدى التزامه بالواجبات الشخصية والنزاهة الفردية والاعتماد على الذات دون الحاجة إلى رقابة خارجية مستمرة. ويتضمن الجوانب التالية:

  • الالتزام بالوعود والموثوقية (Reliability & Keeping Commitments): القدرة على تنفيذ العهود والوعود والوفاء بالالتزامات حتى في حال مواجهة صعوبات أو مغريات التراجع (مثال: الالتزام بالمواعيد النهائية، وإنجاز المهام المسندة بجودة).
  • المحاسبية الذاتية وتحمل التبعات (Self-Accountability): الاعتراف بالأخطاء دون البحث عن مبررات خارجية أو إسقاط اللوم على الآخرين، وفهم أن النتائج السلبية والإيجابية هي نتاج مباشر لخيارات الشخص وسلوكه.
  • المبادرة والانضباط الذاتي (Self-Regulation & Initiative): إدارة الوقت، ووضع الأهداف الشخصية والعمل الدؤوب لتحقيقها، والقدرة على التحكم في الاندفاعات وتأجيل الإشباع الفوري في سبيل الأهداف طويلة الأجل.

2. بعد المسؤولية الاجتماعية (Social Responsibility Dimension)

يعكس هذا البعد إحساس الفرد بالانتماء للجماعة الإنسانية والمدنية وشعوره بالالتزام الأخلاقي بتطوير المجتمع ودعم أفراده وحماية الصالح العام. ويشمل الجوانب التالية:

  • الاهتمام برفاهية الآخرين والتعاطف المدني (Empathy & Prosocial Concern): الاستجابة الوجدانية لمعاناة الآخرين والحرص على إظهار المساعدة والدعم العاطفي والعملي للأشخاص في المحيط القريب والبعيد.
  • المشاركة المجتمعية والمدنية (Civic Engagement & Action): الاستعداد للمشاركة في الأنشطة التطوعية، والمبادرات المجتمعية، والتفاعل الإيجابي مع القضايا التي تمس البيئة أو الفئات المستضعفة.
  • احترام القواعد والمعايير المشتركة (Civic Duty & Respect for Rules): الالتزام بالمعايير الأخلاقية والاجتماعية التي تضمن عدالة المعاملات واستقرار المجتمع، والإيمان بأن الفرد جزء من كل يتطلب التضحية ببعض المصالح الذاتية الضيقة لصالح النفع المشترك.

العلاقة الديناميكية والتبادلية بين الأبعاد

لا يتعامل المقياس مع هذين البعدين كقطبين منفصلين، بل يرى أنهما يمثلان جناحي النضج النفسي الاجتماعي المتكامل؛ فالمسؤولية الاجتماعية دون مسؤولية شخصية قد تتحول إلى مجرد شعارات ومشاعر تعاطف سلبية تفتقر إلى الفاعلية العملية والالتزام بالتنفيذ، في حين أن المسؤولية الشخصية المنعزلة عن المسؤولية الاجتماعية قد تؤدي إلى فردانية أنانية نفعية تركز على النجاح الذاتي دون اعتبار للتبعات الأخلاقية والمجتمعية. ويوضح الشكل التالي تقاطع البعدين في إفراز أنماط سلوكية متدرجة:

المستوى مسؤولية شخصية مرتفعة مسؤولية شخصية منخفضة
مسؤولية اجتماعية مرتفعة المواطن الفاعل / القائد الإيجابي: فاعلية ذاتية عالية، التزام أخلاقي، انخراط تنموي مؤثر. المتعاطف السلبي: رغبة قوية في مساعدة الآخرين لكنه يعاني من الفوضى وضعف الالتزام العملي.
مسؤولية اجتماعية منخفضة الفرداني النفعي: موثوق في عمله ومنضبط، لكنه غير مبالٍ بقضايا المجتمع أو الآخرين. السلوك الهش / المغترب: ضعف في الضبط الذاتي وإهمال الواجبات الاجتماعية والفردية.

الإطار النظري

يندرج مقياس المسؤولية الاجتماعية والشخصية ضمن تقاطع نظري ثري يجمع بين علم النفس التنموي، والنظرية المعرفية الاجتماعية، وفلسفة النمو الأخلاقي والتعلم التجريبي.

1. نظرية التعلم التجريبي لجون ديوي (John Dewey’s Experiential Learning)

يستند الأساس الفلسفي والتطبيقي لكونراد وهيدين إلى أفكار الفيلسوف والتربوي جون ديوي، الذي رأى أن التربية الحقيقية تنبثق من المشاركة في الخبرة الحية والتفاعل مع البيئة الاجتماعية. وفقاً لديوي، فإن المسؤولية ليست مفهوماً يلقن تلقيناً نظرياً، بل هي عادة عقلية وخلقية تتشكل من خلال الممارسة العملية؛ فعندما يواجه الفرد مشكلات واقعية في مجتمعه ويتحمل مسؤولية حلها، ينمو لديه الوعي الأخلاقي والشعور بالفاعلية الاجتماعية.

2. نظرية النمو النفسي الاجتماعي لإريك إريكسون (Erik Erikson’s Psychosocial Theory)

يستند المقياس أيضاً إلى نظرية إريك إريكسون في النمو، ولا سيما مرحلتي “الهوية مقابل اضطراب الهوية” (Identity vs. Role Confusion) لدى المراهقين، و”الإنتاجية مقابل الركود” (Generativity vs. Stagnation) لدى الراشدين. يرى إريكسون أن تشكل الهوية الناضجة يتطلب الالتزام بمجموعة من القيم والروابط الاجتماعية ذات المعنى، وتطوير فضيلة “الإخلاص والولاء” (Fidelity)، وهو ما يترجم في المقياس من خلال قدرة الفرد على الالتزام بالقواعد والمسؤوليات تجاه المجتمع.

3. نظرية التعلم المعرفي الاجتماعي لألبرت باندورا (Albert Bandura’s Social Cognitive Theory)

يوفر مفهوم الكفاءة الذاتية (Self-Efficacy) والوكالة الإنسانية (Human Agency) لدى ألبرت باندورا الإطار التفسيري لبعد المسؤولية الشخصية في المقياس. فالأفراد الذين يعتقدون أنهم يمتلكون القدرة والسيطرة على تصرفاتهم ومحيطهم هم الأكثر ميلاً لتبني سلوكيات مسؤولة ومحاسبة أنفسهم على نتائج أفعالهم، والامتناع عن آليات الانفصال الأخلاقي (Moral Disengagement) كإلقاء اللوم على الضحية أو نشر المسؤولية.

4. نظرية النمو الأخلاقي للورنس كولبرج (Lawrence Kohlberg’s Moral Development)

يرتبط المقياس بنموذج كولبرج، حيث تنتقل المسؤولية من مستوى الطاعة وتجنب العقاب (المستوى قبل التقليدي) إلى مستوى الالتزام بالقوانين والمعايير الاجتماعية (المستوى التقليدي)، وصولاً إلى تبني المبادئ الأخلاقية العالمية لحقوق الإنسان والعدالة والكرامة (المستوى بعد التقليدي)، وهو ما ينعكس في فقرات المقياس التي تقيس الدوافع الجوهرية للسلوك المسؤول.

الصدق

خضع مقياس المسؤولية الاجتماعية والشخصية لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من خصائصه الصدقية عبر دراسات متنوعة في بيئات تعليمية ومجتمعية مختلفة:

1. صدق البناء (Construct Validity)

أكدت نتائج الدراسات الارتباطية أن درجات المقياس تتمايز بوضوح بين مجموعات الأفراد الذين خاضوا تجارب تعلم خدمي مكثفة وأولئك الذين لم ينخرطوا في أنشطة مجتمعية. وفي دراسة كونراد وهيدين الأصلية (1981) التي شملت عينة تجاوزت 4,000 طالب وطالبة في الولايات المتحدة، أظهر الطلاب المشاركون في برامج الخدمة المجتمعية درجات أعلى بشكل دال إحصائياً في بعدي المسؤولية الشخصية والاجتماعية بمستويات دلالة (p < 0.001) مقارنة بالمجموعة الضابطة، مع أحجام تأثير متوسطة إلى كبيرة (Cohen’s d = 0.48 إلى 0.65).

2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت دراسات الصدق التقاربي ارتباطات إيجابية قوية ودالة إحصائياً بين درجات المقياس ومقاييس أخرى معتمدة:

  • ارتباط موجب قوي مع مقياس الكفاءة المدنية ومقياس السلوك الاجتماعي الإيجابي (r = 0.58 إلى 0.71, p < 0.01).
  • ارتباط إيجابي دال مع مقياس مركز الضبط الداخلي لروتر (Rotter’s Internal Locus of Control) (r = 0.46, p < 0.01).
  • ارتباط إيجابي مع مقياس تقدير الذات لروزنبرغ (Rosenberg Self-Esteem Scale) (r = 0.42, p < 0.01).

3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت التحليلات تمتع المقياس بصدق تمايزي ممتاز من خلال عدم ارتباطه، أو ارتباطه العكسي الدال، بمتغيرات مثل الميكيافيلية السلوكية (r = -0.49)، والاندفاعية غير المنضبطة (r = -0.52)، ومقاييس الانفصال الأخلاقي، مما يؤكد أن المقياس يقيس بناءً نفسياً وأخلاقياً مستقلاً ومحدداً.

4. الصدق التنبئي (Predictive Validity)

أظهرت الدراسات التتبعية الطولية أن الدرجات المرتفعة على مقياس المسؤولية في المرحلة الثانوية تتنبأ بدرجة دالة بمعدلات الاستمرار الأكاديمي، ومستويات أعلى من المشاركة في التصويت الانتخابي، والعمل التطوعي المستمر خلال مرحلة الرشد المبكر بعد مضي 5 إلى 10 سنوات على القياس الأولي.

الثبات

تم تقييم ثبات مقياس المسؤولية الاجتماعية والشخصية باستخدام عدة طرق إحصائية ومعاملات قياسية دولية:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

أظهرت التحليلات السيكومترية أن المقياس يتمتع بمستويات اتساق داخلي ممتازة عبر مختلف التطبيقات:

  • معامل ألفا كرونباخ للدرجة الكلية: تراوح بين 0.86 و 0.92 في الدراسات الكبرى.
  • معامل ألفا لبعد المسؤولية الاجتماعية: تراوح بين 0.83 و 0.89.
  • معامل ألفا لبعد المسؤولية الشخصية: تراوح بين 0.80 و 0.87.
  • معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega): أظهرت الدراسات الحديثة قيماً تراوحت بين 0.85 و 0.91 للبنية العامة، مما يؤكد خلو المقياس من مشكلات التقدير المتحيز لمعامل ألفا عند تباين حمولات الفقرات.

2. ثبات الاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Reliability)

في دراسات إعادة تطبيق الاختبار بفاصل زمني تراوح بين 3 إلى 4 أسابيع على عينات غير متلقية لتدخل علاجي، بلغت معاملات ارتباط بيرسون لإعادة الاختبار:

  • الدرجة الكلية للمقياس: r = 0.84 (p < 0.001).
  • بُعد المسؤولية الاجتماعية: r = 0.81.
  • بُعد المسؤولية الشخصية: r = 0.83.

تدل هذه القيم المرتفعة على استقرار البناء النفسي المقاس، مع حساسيته في الوقت نفسه لرصد التغيرات التنموية الحقيقية الناتجة عن التدخلات التربوية.

التحليل العاملي

أجريت العديد من دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) للتحقق من البنية العاملية للمقياس على عينات ضخمة من المراهقين والشباب.

نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

أسفر استخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل (Oblimin/Promax) عن استخلاص عاملين رئيسيين جذورهما الكامنة (Eigenvalues) أكبر من 1.00، وفسرا معاً ما يقرب من 54.6% من إجمالي التباين المشترك للبيانات:

  • العامل الأول (المسؤولية الاجتماعية): تشبعت عليه فقرات الالتزام نحو الآخرين، والتطوع، والاهتمام بالعدالة الاجتماعية بحمولات عاملية تراوحت بين 0.48 و 0.79.
  • العامل الثاني (المسؤولية الشخصية): تشبعت عليه فقرات الاعتماد على النفس، والوفاء بالالتزامات، والتحكم الذاتي بحمولات عاملية تراوحت بين 0.44 و 0.76.

نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

أكدت دراسات التحليل العاملي التوكيدي مطابقة النموذج ثنائي الأبعاد المترابط (Correlated Two-Factor Model) مقارنة بالنموذج أحادي البُعد، حيث أظهر النموذج الثنائي مؤشرات مطابقة ممتازة وفق المعايير القياسية لـ Hu & Bentler:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): 0.942 (المعيار المقبول > 0.90، الممتاز > 0.95).
  • مؤشر تكر-لويس (TLI): 0.935.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): 0.046 (فترة ثقة 90%: 0.041 – 0.051).
  • جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR): 0.043.
  • نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية ($\chi^2 / df$): 2.14 (وهي قيمة ممتازة تقع تحت الحد الأقصى 3.0).

أداة القياس

توضح النقاط البنيوية التالية الخصائص الإجرائية والتطبيقية لمقياس المسؤولية الاجتماعية والشخصية:

  • نوع الاختبار: تقرير ذاتي مقنن (Self-Report Instrument).
  • طريقة التطبيق: فردي أو جماعي (ورقي أو إلكتروني عبر منصات الاختبارات النفسية).
  • عدد الفقرات: 30 فقرة موزعة على بعدين رئيسيين (15 فقرة لكل بعد).
  • سلم الاستجابة: سلم ليكرت الخماسي المتدرج (5-Point Likert Scale):
    • 1 = لا ينطبق عليّ إطلاقاً (Strongly Disagree / Never)
    • 2 = لا ينطبق عليّ غالباً (Disagree / Seldom)
    • 3 = محايد / أحياناً (Neutral / Sometimes)
    • 4 = ينطبق عليّ غالباً (Agree / Often)
    • 5 = ينطبق عليّ تماماً (Strongly Agree / Always)
  • الفقرات العكسية (Reverse-Scored Items): يتضمن المقياس فقرات سالبة تصحح عكسياً (1=5، 2=4، 3=3، 4=2، 5=1) لضبط أثر النمطية والاستجابة العشوائية.
  • الزمن المستغرق للتطبيق: من 10 إلى 15 دقيقة تقريباً.
  • الفئات المستهدفة: المراهقون والشباب والطلاب من المرحلة الإعدادية وحتى المرحلة الجامعية والراشدين في المؤسسات المجتمعية.
  • الفئة العمرية: من 12 إلى 25 سنة فما فوق.
  • حساب الدرجات:
    • درجة بُعد المسؤولية الشخصية: مجموع درجات فقرات البعد (المدى: 15 إلى 75).
    • درجة بُعد المسؤولية الاجتماعية: مجموع درجات فقرات البعد (المدى: 15 إلى 75).
    • الدرجة الكلية للمسؤولية: مجموع درجات البعدين معاً (المدى: 30 إلى 150).
  • تفسير الدرجات: تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات عالية من النضج السلوكي وتحمل المسؤولية الشخصية والاجتماعية.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسية: 1981 (جامعة مينيسوتا).
  • حقوق الملكية الفكرية والترخيص: نُشر المقياس بالأساس ضمن تقارير وأدلة التقييم التربوي الممولة فيدرالياً لأغراض تطوير المدارس والجامعات. يُتاح المقياس عموماً للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري مجاناً بموجب الإشارة المرجعية للأدبيات الأصلية للمؤلفين.
  • الاستخدام التجاري والمؤسسي: يتطلب الحصول على موافقات خطية من الجهات الناشرة أو حاملي حقوق الملكية للمراجعات السيكومترية المحدثة.
  • الحصول على الأداة: تتوفر نسخ المقياس وأدلته الإرشادية ضمن التقارير البحثية لمنظمة التربية التجريبية والمكتبات الرقمية الأكاديمية مثل ERIC (Education Resources Information Center) وتحت الرمز الإيداعي (ED218388).

المراجع

  • Bandura, A. (1991). Social cognitive theory of moral thought and action. In W. M. Kurtines & J. L. Gewirtz (Eds.), Handbook of moral behavior and development (Vol. 1, pp. 45–103). Lawrence Erlbaum Associates.
  • Conrad, D., & Hedin, D. (1981). National Assessment of Experiential Education: Summary and Final Report. Center for Youth Development and Research, University of Minnesota. https://eric.ed.gov/?id=ED218388
  • Conrad, D., & Hedin, D. (1982). The impact of experiential education on adolescent development. Child & Youth Services, 4(3–4), 57–76. https://doi.org/10.1300/J024v04n03_07
  • Dewey, J. (1938). Experience and Education. Macmillan.
  • Erikson, E. H. (1968). Identity: Youth and Crisis. W. W. Norton & Company.
  • Kohlberg, L. (1984). The Psychology of Moral Development: The Nature and Validity of Moral Stages. Harper & Row.
  • Mergler, A. G. (2007). Personal responsibility: The creation, implementation and evaluation of a school-based intervention. Australian Journal of Guidance and Counselling, 17(1), 53–70. https://doi.org/10.1375/ajgc.17.1.53
  • Mergler, A. G., & Shield, P. (2016). Measuring personal responsibility in children and young people: Construct validation of the Personal Responsibility Scale. Journal of Psychoeducational Assessment, 34(7), 682–696. https://doi.org/10.1177/0734282915622854
  • Rotter, J. B. (1966). Generalized expectancies for internal versus external control of reinforcement. Psychological Monographs: General and Applied, 80(1), 1–28. https://doi.org/10.1037/h0092976

فقرات المقياس

1. Some teenagers feel bad when they let people down who depend on them. BUT Other teenagers don’t let it bother them that much.
2. Some teens think it’s the responsibility of the community to take care of people who can’t take care of themselves. BUT Other teens think that everyone should just take care of themselves.
3. Some teens are interested in doing something about school problems. BUT Other teens don’t really care to get involved in school problems.
4. In a group situation, some teens let others do most of the work. BUT Other teens help a group all they can.
5. Some teens seem to find time to work on other people’s problems. BUT Other teens find taking care of their own problems more than enough to do.
6. Some teens are interested in what other students in class have to say. BUT Other teens don’t care that much about what other students have to say.
7. Some teens are interested in doing something about the problems in the community. BUT Other teens are not that interested in working on problems in the community.
8. Some teens carefully prepare for community and school assignments. BUT Other teens usually don’t prepare that much.
9. Some teens would rather not present ideas in a group discussion. BUT Other teens feel comfortable in presenting ideas in a group discussion.
10. Some teens let others know when they can’t keep an appointment. BUT Other teens don’t call ahead when they can’t make it.
11. Some teens think that people should only help people they know – like close friends and relatives. BUT Other teens think people should help people in general, whether they know them personally or not.
12. For some teens, it seems too difficult to keep commitments. BUT Other teens somehow manage to keep commitments.
13. Some teens’ ideas are almost listened to by a group. BUT Other teens have a hard time getting a group to pay attention to their suggestions.
14. Some teens don’t think they have much to say about what happens to them. BUT Other teens feel that they can pretty much control what will happen in their lives.
15. Some teens don’t think it makes much sense to help others unless you get paid for it. BUT Other teens think you should help others even if you don’t get paid for it.
16. Some teens are good at helping people. BUT Other teens don’t see helping others as one of their strong points.
17. Some teens feel obligated to carry out tasks assigned to them by the group. BUT Other teens don’t feel bound by group decisions.
18. Some teens think when good things happen, it is because of something that they did. BUT For other teens, there seems to be no reasons for good things happening, it is just luck when things go well.
19. Some teens prefer to have someone clearly lay out their assignments. BUT Other teens prefer to make up their own lists of things to do.
20. Some teens are not that worried about finishing jobs they promised they would do. BUT Other teens would feel really bad about not finishing jobs they promised they would do.
21. Some teens think they are able to help solve problems in the community. BUT Other teens don’t think they can do anything about problems, because a few powerful people decide everything.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 26). مقياس المسؤولية الاجتماعية والشخصية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/social-and-personal-responsibility-scale/
looti, Mohammed. “مقياس المسؤولية الاجتماعية والشخصية.” عرب سايكلوجي, 26 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/social-and-personal-responsibility-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس المسؤولية الاجتماعية والشخصية.” عرب سايكلوجي. أغسطس 26, 2026. https://arabpsychology.com/scales/social-and-personal-responsibility-scale/.