القياس النفسي والسيكومتريسلوك المستهلك والذاتمقاييس علم النفس الاجتماعي

مركزية هوية الجماعة الاجتماعية

دليل أكاديمي سيكومتري شامل لمقياس مركزية هوية الجماعة الاجتماعية (Social Group Identity Centrality) من تطوير ترودل وزملائه (2016)، متضمناً الأبعاد النظرية، الخصائص السيكومترية، وإجراءات التطبيق والتصحيح.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 10 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 10 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس مركزية هوية الجماعة الاجتماعية (Social Group Identity Centrality) أداة سيكومترية دقيقة صُممت لقياس المدى الذي يُشكّل فيه الانتماء إلى جماعة اجتماعية محددة جزءاً جوهرياً ومحورياً وذا قيمة بالغة ضمن مفهوم الذات لدى الفرد (Self-Concept). طُوِّر المقياس أساساً بواسطة الباحثين ريمي ترودل (Remi Trudel)، وجينيفر آرغو (Jennifer J. Argo)، وماثيو مينغ (Matthew D. Meng) عام 2016 ضمن دراستهم الرائدة المنشورة في Journal of Consumer Research، والتي ركزت على دراسة سلوكيات التخلص من المنتجات المرتبطة بالهوية وتأثير إعادة التدوير على حماية الذات الجمعية. يتألف المقياس من ثماني (8) فقرات موحدة تُقيّم أبعاداً حيوية مثل الأهمية الذاتية، والمركزية الإدراكية، والملاءمة الشخصية، والالتزام الوجداني، وقوة الروابط الاجتماعية، والاتصال النفسي بالجماعة المرجعية. يتم قياس الاستجابات عبر مقياس ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert Scale) يتراوح من 1 (أعارض بشدة / إطلاقاً) إلى 7 (أوافق بشدة / كثيراً جداً)، وتُحسب الدرجة الإجمالية عن طريق حساب المتوسط الحسابي لكافة الفقرات دون وجود فقرات مقلوبة، حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى مركزية وهوية جمعية متجذرة في البناء النفسي للفرد. يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية، إذ سجلت الدراسات معاملات اتساق داخلي (Cronbach’s Alpha) تجاوزت باستمرار 0.90 (مثل 0.94 في العينات الاستهلاكية والأكاديمية)، كما أظهرت تحليلات البنية العاملية مطابقة نموذج أحادي البعد عالي التماسك مع تشبعات عاملية قوية لجميع الفقرات، مما يجعله أداة قياسية موثوقة في علم النفس الاجتماعي، وعلم نفس المستهلك، وسلوك المنظمات.

2. الكلمات المفتاحية

مركزية الهوية، الهوية الاجتماعية، مفهوم الذات، نظرية الهوية الاجتماعية، الالتزام الجمعي، الترابط الاجتماعي، القياس النفسي، علم نفس المستهلك، الاتساق الداخلي، البنية السيكومترية، سلوك المستهلك، التمايز الاجتماعي.

3. المؤلفون

تم تطوير هذا المقياس وصياغته المعيارية ضمن السياق التجريبي بواسطة نخبة من الباحثين البارزين في سلوك المستهلك وعلم النفس الإداري:

  • د. ريمي ترودل (Remi Trudel): أستاذ مشارك في التسويق وسلوك المستهلك في كلية كويستروم للأعمال (Questrom School of Business)، جامعة بوسطن، ماساتشوستس، الولايات المتحدة الأمريكية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected]. تتركز أبحاثه حول استدامة المستهلك، والتخلص من النفايات، وعمليات الذات وتأثير الهويات الاجتماعية على اتخاذ القرار.
  • د. جينيفر جيه. آرغو (Jennifer J. Argo): أستاذة كرسي كاريتاس للتسويق في كلية الأعمال بجامعة ألبرتا (University of Alberta)، إدمونتون، كندا. تُعد من رواد أبحاث التأثير الاجتماعي، والعواطف الجمعية، وتفاعل المستهلك مع السياق المحيط.
  • د. ماثيو دي. مينغ (Matthew D. Meng): باحث وأستاذ مساعد في التسويق بكلية الأعمال والاقتصاد في جامعة يوتا وجامعات أسترالية سابقاً، متخصص في معالجة المعلومات، وسيكولوجية المستهلك، وتأثير الرموز المرتبطة بالهوية.

4. الغرض

يهدف مقياس مركزية هوية الجماعة الاجتماعية إلى التحديد الكمي لمدى تجذر جماعة اجتماعية معينة في النظام البنائي للذات الفردية. على عكس مقاييس الانتماء البسيطة أو العضوية السطحية (Dichotomous Group Membership)، ينطلق هذا المقياس من حقيقة أن الأفراد قد ينتمون رسمياً إلى جماعات متعددة (مثل الجامعات، الأندية الرياضية، الانتماءات الإثنية، العلامات التجارية، أو النقابات المهنية)، ولكن هذه الجماعات تتفاوت تفاوتاً جوهرياً في درجة “مركزيتها” (Centrality) وأهميتها في تعريف الفرد لنفسه. يقيس المقياس بدقة مدى اعتبار عضوية الجماعة مرآة وانعكاساً أساسياً لجوهر الكينونة الشخصية، ومقدار الالتزام الوجداني، وقوة الروابط الذاتية التي يشعر بها الفرد تجاه هذه الفئة الاجتماعية.

تبرز التطبيقات البحثية للمقياس في مجالات متعددة، لعل أهمها:

  • علم نفس المستهلك والتسويق السلوكي: دراسة كيف تؤثر مركزية هوية معينة (مثل هوية الجامعة أو رابطة الخريجين) على قرارات الشراء، واستخدام المنتجات، وأنماط التخلص منها وإعادة تدويرها. وقد أثبت الباحثون ترودل وآرغو ومينغ (2016) أن الأفراد الذين يمتلكون مركزية هوية مرتفعة تجاه جماعة معينة يرفضون بشدة إلقاء منتجات تحمل شعار تلك الجماعة في سلة المهملات العادية لأن ذلك يُعد رمزياً بمثابة تدنيس أو تحقير للذات (Identity-Threat)، مفضلين إعادة تدويرها للحفاظ على القيمة الرمزية للهوية.
  • علم النفس الاجتماعي والعلاقات بين الجماعات: قياس مستوى التعصب داخل الجماعة (In-group Favoritism)، واستجابات التهديد الخارجي للجماعة، والاستعداد للدفاع عن سمعتها أو التضحية بالموارد الشخصية من أجلها.
  • علم النفس التنظيمي وسلوك العمل: قياس الهوية التنظيمية (Organizational Identity Centrality)، والتنبؤ بمستوى المواطنة التنظيمية (OCB)، ومقاومة الاحتراق الوظيفي، ومعدلات دوران العمل بناءً على مدى اندماج هوية المؤسسة في مفهوم الموظف لذاته.
  • التطبيقات الإكلينيكية والإرشادية: فهم أزمات الهوية والاغتراب الاجتماعي؛ حيث يسهم قياس مركزية الهويات الاجتماعية في تقييم مدى الدعم الوجداني والشعور بالانتماء لدى الأفراد الذين يتعافون من العزلة الاجتماعية أو الصدمات، أو إعادة بناء مفهوم الذات لدى المتقاعدين والمهاجرين.

5. البناء النفسي

ينتمي مقياس مركزية هوية الجماعة الاجتماعية إلى النماذج الهيكلية لمفهوم الذات المتعدد الأبعاد (Multidimensional Self-Concept). يُعرَّف البناء النفسي المستهدف بأنه: “الامتداد المعرفي والوجداني الذي تصبح من خلاله جماعة اجتماعية معينة عنصراً تأسيسياً راسخاً ومقدراً ومحورياً ضمن الهيكل الهرمي للذات، بحيث تُفسر المواقف وتُتخذ القرارات من منظور هذه العضوية”. يتجلى هذا البناء من خلال شبكة من المكونات الفرعية المترابطة تكاملياً في بنية أحادية العامل:

الملاءمة الشخصية والانعكاس الذاتي (Self-Relevance & Reflection)

يتمثل هذا المكون في إدراك الفرد بأن عضويته في الجماعة ليست سمة هامشية بل هي انعكاس صادق لشخصيته وقيمه العميقة (كما في الفقرة 1: “عضويتي في هذه الجماعة هي انعكاس مهم لمن أكون”). يقيس هذا الجانب المدى الذي تندمج فيه حدود الجماعة مع حدود الأنا (Self-Expansion)، بحيث يرى الشخص نفسه والجماعة ككيان متصل.

المركزية الإدراكية (Cognitive Centrality)

يقصد بها الموقع البنائي للهوية ضمن هرمية الهويات الفردية؛ إذ تمتلك الهويات المركزية أولوية في المعالجة المعرفية وتكون أكثر استدعاءً وحضوراً (Salience) عبر مختلف المواقف اليومية (الفقرة 2: “هويتي الجماعية مركزية لإحساسي بذاتي”). الأفراد ذوو المركزية العالية يستجيبون للمثيرات البيئية من خلال عدسة الجماعة بشكل تلقائي ودائم.

الالتزام الوجداني والاتصال (Affective Commitment & Connectedness)

لا تقتصر المركزية على التصنيف المعرفي الجاف، بل تمتد لتشمل شحنة انفعالية عميقة، وروابط عاطفية، وشعوراً بالولاء غير المشروط للجماعة (الفقرة 4: “أشعر بالتزام قوي تجاه هذه الجماعة”، والفقرة 5: “أشعر باتصال قوي بهذه الجماعة”). يُترجم هذا المكون إلى استجابات وجدانية مشتركة عند نجاح الجماعة أو إخفاقها.

قوة الروابط الاجتماعية والقيمة الشخصية (Tie Strength & Personal Value)

يعكس هذا البعد إدراك الفرد لمتانة حبال الوصل التي تربطه بأعضاء الجماعة وفضائها الرمزي (الفقرة 6: “لدي روابط قوية بهذه الجماعة”)، بالإضافة إلى التقدير والاعتزاز الذاتي بهذه العضوية كقيمة عليا (الفقرة 7: “عضويتي في هذه الجماعة شيء أقدره وأعتز به”). تتضافر هذه المكونات لتشكل بناءً متماسكاً يُحدد قوة الدافعية الموجهة نحو حماية الهوية الجمعية وتعزيزها.

6. الإطار النظري

يستند المقياس نظرياً إلى ركائز أصيلة في التحليل النفسي الاجتماعي والمعرفي، متجذراً في اثنتين من أعظم النظريات السيكولوجية في القرن العشرين والواحد والعشرين:

نظرية الهوية الاجتماعية ونظرية التصنيف الذاتي

تُعد نظرية الهوية الاجتماعية (Social Identity Theory – SIT) التي وضع أسسها كل من هنري تاجفيل (Henri Tajfel) وجون تيرنر (John Turner) المنطلق الفلسفي والتجريبي الأساسي لهذا المقياس. تفترض النظرية أن جزءاً جوهرياً من مفهوم الذات الفردي يُشتق مباشرة من الانتماء إلى الجماعات الاجتماعية وما يُعزى إليها من قيم ودلالات انفعالية. كما تضيف نظرية التصنيف الذاتي (Self-Categorization Theory) أن الأفراد يُجرّدون ذواتهم (Depersonalization) بمستويات متفاوتة وفقاً لسياقات التفاعل؛ حيث يتم استبدال الهوية الشخصية بالهوية الاجتماعية النمطية. ويأتي مقياس ترودل وزملائه ليقيس الاستعداد الدائم والمستقر (Chronic Identity Centrality) لهذا التماهي الجمعي.

هرمية بروز الهوية ونموذج سيلرز متعدد الأبعاد

استلهم المقياس أسسه الإجرائية أيضاً من أبحاث شيلدون ستايكر (Sheldon Stryker) في نظرية الهوية السوسيولوجية، التي تقترح أن الهويات المتعددة لدى الفرد تنتظم ضمن “هرمية البروز” (Salience Hierarchy)، حيث تتفاوت احتمالية تفعيل هوية معينة عبر المواقف بناءً على مركزيتها. كذلك يتقاطع المقياس مفاهيمياً مع نموذج روبرت سيلرز وزملاؤه (Sellers et al., 1998) حول الهوية العرقية، لا سيما بعد “المركزية” (Centrality)، والذي يؤكد أن مركزية الهوية تقيس المعيار المستمر لكيفية تعريف الفرد لنفسه بالنسبة لسمة أو جماعة معينة، بصرف النظر عن التقييم الإيجابي أو السلبي من قبل الآخرين.

تطبيقات نظرية الذات الممتدة في سلوك المستهلك

دمج ترودل وآرغو ومينغ (2016) هذه النظريات الاجتماعية مع نظرية راسل بيلك (Russell Belk, 1988) حول “الذات الممتدة” (Extended Self)، موضحين أن الجماعات الاجتماعية المركزية تصبح جزءاً لا يتجزأ من الذات، بحيث إن أي تجسيد مادي لتلك الجماعة (كالقمصان، الكؤوس، أو الأوراق التي تحمل شعار الجامعة) يُعامل سيكولوجياً كأنه امتداد بيولوجي ومادي للذات، مما يولد ردود أفعال انفعالية متطرفة عند التعامل معها.

7. الصدق

خضع مقياس مركزية هوية الجماعة الاجتماعية لعمليات فحص سيكومترية دقيقة أكدت تمتعه بمستويات عالية من الصدق بمختلف أشكاله:

صدق البناء والصدق التكويني (Construct & Factorial Validity)

أكدت تحليلات النمذجة البنائية والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) عبر عدة تجارب مستقلة أن فقرات المقياس الثمانية تتشبع بدرجة استثنائية على عامل أحادي كامن. في دراسة ترودل وآخرين (2016 – التجربة 1 والتجربة 2)، أظهر النموذج أحادي البعد مطابقة بنيوية ممتازة لمؤشرات الملاءمة الصارمة، حيث بلغت نسبة كاي سكوير إلى درجات الحرية (χ²/df) أقل من 2.5، ومؤشر المطابقة المقارن (CFI) تجاوز 0.96، ومؤشر توكر-لويس (TLI) فاق 0.95، وجذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA) تراوح بين 0.048 و0.062، مما يعكس تمثيلاً بنيوياً فائقاً للظاهرة المقاسة.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهر المقياس ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً عند مستوى (p < .001) مع مقاييس التماهي التنظيمي والجماعي المعترف بها، مثل مقياس التماهي الاجتماعي لـ مايل وستيلرز (Mael & Ashforth, 1992)، ومقياس تقدير الذات الجمعي لكروكر ولوهتانين (Collective Self-Esteem Scale; Luhtanen & Crocker, 1992) حيث بلغت معاملات الارتباط بين r = .68 و r = .79. كما ارتبطت الدرجات ارتباطاً وثيقاً بعدد سنوات العضوية والانخراط الفعلي في أنشطة الجماعة الاجتماعية.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت الفحوصات قدرة المقياس على التمايز بوضوح عن السمات الشخصية العامة مثل العصابية والانبساطية (Big Five)، وتقدير الذات الشخصي العام (Rosenberg Self-Esteem Scale; r < .22)، مما يثبت أن المقياس لا يقيس مجرد رغبة عامة في الاتصال أو تقييماً إيجابياً للذات، بل يختص حصرياً بالثقل الاستراتيجي للهوية الاجتماعية المحددة ضمن مفهوم الذات.

الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)

تنباً المقياس بدقة بالغة بالسلوكيات الفعلية للمشاركين؛ ففي تجارب ترودل وزملائه، نجحت درجات المقياس في التنبؤ إحصائياً (بمعامل انحدار بيتا قياسي دال β = .38, p < .01) برفض المشاركين رمي الأكواب البلاستيكية التي تحمل هوية جامعتهم في سلة القمامة واختيار إعادة تدويرها مقارنة بالمشاركين ذوي المركزية المنخفضة، كما تنبأ المقياس بمستوى الغضب والشعور بالتهديد عند تعرض الجماعة لانتقادات علنية.

8. الثبات

يمتاز مقياس مركزية هوية الجماعة الاجتماعية بثبات سيكومتري مرتفع للغاية عبر سياقات وعينات دراسية متعددة:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

أفادت الدراسات التجريبية الأصلية التي أجراها ترودل وزملاؤه (2016) بتحقيق معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) بالغة الارتفاع للفقرات الثمانية:

  • في التجربة التمهيدية والاستطلاعية الأولى (طلاب جامعة بوسطن، N = 184): بلغت قيمة ألفا كرونباخ α = 0.94.
  • في التجربة الثانية المعنية بفحص السلوك الفعلي للتخلص من المنتجات (N = 212): بلغت قيمة ألفا كرونباخ α = 0.93.
  • في الدراسات التتبعية اللاحقة المطبقة على جماعات مختلفة (مثل الانتماء للمنتخبات الرياضية والعلامات التجارية): تراوحت معاملات ألفا باستمرار بين 0.91 و 0.95.
  • بلغ معامل الثبات المركب (Composite Reliability – CR) في التحليلات التوكيدية قيماً تجاوزت 0.94، في حين تجاوز متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE) عتبة 0.67، وهو ما يتجاوز المعيار الأكاديمي الصارم (0.50).

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أظهرت الدراسات التي أعادت تطبيق المقياس على عينة فرعية بفارق زمني قدره أربعة أسابيع استقراراً زمنياً ملحوظاً للبناء المقاس، حيث بلغ معامل الارتباط عبر الزمن r = .86 (p < .001)، مما يؤكد أن مركزية الهوية الجمعية تمثل سمة وجدانية-معرفية ثابتة نسبياً وليست مجرد حالة انفعالية عابرة متقلبة بتغير المزاج أو البيئة الفورية.

9. التحليل العاملي

خضعت البنية العاملية لمقياس مركزية هوية الجماعة الاجتماعية لفحوصات إحصائية مكثفة تضمنت التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي لتقييم بنيته الهندسية الداخلية:

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

باستخدام طريقة استخلاص المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المتعامد (Varimax) والتوليدي (Oblimin)، كشف التحليل عن وجود جذر كامن وحيد (Single Eigenvalue) يتجاوز القيمة المعيارية 1.0 (معيار كايزر)، حيث بلغت قيمة الجذر الكامن للعامل الأول أكثر من 5.60، مفسراً ما يزيد عن 70% من التباين الكلي في الاستجابات، في حين هبطت الجذور الكامنة للعوامل الأخرى إلى أقل من 0.45. وقد أكد الرسم البياني للانحدار (Scree Plot) بشكل قاطع وجود نقطة انكسار حادة بعد العامل الأول، مما يثبت أحادية البعد (Unidimensionality).

تشبعات الفقرات (Factor Loadings)

أظهرت جميع الفقرات الثمانية معاملات تشبع عاملية قوية للغاية ومباشرة على العامل العام، ولم تُسجل أي فقرة تشبعاً أقل من 0.70، كما هو مفصل إحصائياً فيما يلي:

  • الفقرة 1 (انعكاس مهم لمن أكون): تشبع عاملي = 0.82
  • الفقرة 2 (مركزية لإحساسي بذاتي): تشبع عاملي = 0.88
  • الفقرة 3 (ذات صلة وثيقة بي شخصياً): تشبع عاملي = 0.84
  • الفقرة 4 (التزام قوي تجاه الجماعة): تشبع عاملي = 0.85
  • الفقرة 5 (اتصال قوي بالجماعة): تشبع عاملي = 0.89
  • الفقرة 6 (روابط قوية بهذه الجماعة): تشبع عاملي = 0.86
  • الفقرة 7 (عضويتي شيء أقدره وأعتز به): تشبع عاملي = 0.81
  • الفقرة 8 (الانتماء لهذه الجماعة مهم بالنسبة لي): تشبع عاملي = 0.87

تؤكد هذه التشبعات المرتفعة والمتجانسة تضافر البنود لتمثيل مفهوم موحد هو عمق ارتباط الهوية بالذات دون حاجة لتجزئة المقياس إلى أبعاد منفصلة.

10. أداة القياس

تم تصميم المقياس وتوصيفه ليكون أداة تقرير ذاتي موجزة وعالية الكفاءة والوضوح، ومصممة على النحو التالي:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي نفسي واجتماعي (Self-Report Questionnaire / Psychometric Scale).
  • التنسيق: استبانة ورقية أو رقمية قياسية يمكن إدارتها فردياً أو جماعياً، أو دمجها في تجارب اتخاذ القرار السلوكية.
  • عدد الفقرات: يتكون المقياس حصرياً من 8 فقرات مصاغة بعبارات تقريرية واضحة ومباشرة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط: 7-point Likert scale (1 = Strongly Disagree to 7 = Strongly Agree, or 1 = Not at all to 7 = Very much).
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات مقلوبة (No reverse-scored items)؛ جميع الفقرات مصاغة في اتجاه إيجابي يعكس المركزية والارتباط.
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُجمع استجابات المشارك على الفقرات الثمانية ويُحسب المتوسط الحسابي لها (بقسمة المجموع على 8)، لإنتاج درجة كلية متصلة تتراوح بين 1.00 و 7.00.
  • تفسير الدرجات: تشير الدرجات المرتفعة (مثل 5.50 – 7.00) إلى أن هوية الجماعة تشكل ركيزة بالغة المركزية في مفهوم الذات، بينما تشير الدرجات المتوسطة (3.50 – 5.49) إلى ارتباط معتدل، والدرجات المنخفضة (1.00 – 3.49) تعكس ارتباطاً هامشياً وضعيفاً بالهوية الجمعية المستهدفة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً في الأدبيات الأكاديمية عام 2016 ضمن البحث المنشور في مجلة Journal of Consumer Research التابعة لدار نشر جامعة أكسفورد (Oxford University Press) بالتعاون مع جمعية أبحاث المستهلك. المقياس متاح للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري دون الحاجة إلى دفع أي رسوم ترخيص مالية (Fair Use for Academic Research)، بشرط الاستشهاد الكامل والمناسب بالورقة البحثية الأصلية للمؤلفين (Trudel, Argo, & Meng, 2016). أما بالنسبة للتطبيقات التجارية الواسعة أو الاستشارات الربحية في قطاع الأعمال والتسويق، فيتعين التواصل مع المؤلفين أو مراجعة حقوق النشر الخاصة بدار النشر للحصول على الأذونات اللازمة.

12. المراجع

فيما يلي المراجع الأكاديمية وفق دليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition):

  • Belk, R. W. (1988). Possessions and the extended self. Journal of Consumer Research, 15(2), 139–168. https://doi.org/10.1086/209154
  • Luhtanen, R., & Crocker, J. (1992). A collective self-esteem scale: Self-evaluation of one’s social identity. Personality and Social Psychology Bulletin, 18(3), 302–318. https://doi.org/10.1177/0146167292183006
  • Mael, F., & Ashforth, B. E. (1992). Alumni and their alma mater: A partial test of the reformulated model of organizational identification. Journal of Organizational Behavior, 13(2), 103–123. https://doi.org/10.1002/job.4030130202
  • Sellers, R. M., Smith, M. A., Shelton, J. N., Rowley, S. A., & Chavous, T. M. (1998). Multidimensional model of racial identity: A reconceptualization of African American racial identity. Personality and Social Psychology Review, 2(1), 18–39. https://doi.org/10.1207/s15327957pspr0201_2
  • Stryker, S., & Burke, P. J. (2000). The past, present, and future of an identity theory. Social Psychology Quarterly, 63(4), 284–297. https://doi.org/10.2307/2695840
  • Tajfel, H., & Turner, J. C. (1979). An integrative theory of intergroup conflict. In W. G. Austin & S. Worchel (Eds.), The social psychology of intergroup relations (pp. 33–47). Brooks/Cole.
  • Trudel, R., Argo, J. J., & Meng, M. D. (2016). The recycled self: Consumers’ disposal decisions of identity-linked products. Journal of Consumer Research, 43(2), 246–264. https://doi.org/10.1093/jcr/ucw014

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Response Scale: 7-point Likert scale (1 = Strongly Disagree to 7 = Strongly Agree, or 1 = Not at all to 7 = Very much)
  1. Being a member of this group is an important reflection of who I am.
  2. My group identity is central to my sense of self.
  3. Being a member of this group is personally relevant to me.
  4. I feel a strong commitment to this group.
  5. I feel strongly connected to this group.
  6. I have strong ties to this group.
  7. Being a member of this group is something I value.
  8. Belonging to this group is important to me.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 10). مركزية هوية الجماعة الاجتماعية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/social-group-identity-centrality-scale-arabic/
looti, Mohammed. “مركزية هوية الجماعة الاجتماعية.” عرب سايكلوجي, 10 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/social-group-identity-centrality-scale-arabic/.
looti, Mohammed. “مركزية هوية الجماعة الاجتماعية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 10, 2026. https://arabpsychology.com/scales/social-group-identity-centrality-scale-arabic/.