أدوات التقييم الإكلينيكيمقاييس الطب النفسيمقاييس القلق

مخزون الرهاب الاجتماعي (SPIN)

مخزون الرهاب الاجتماعي (SPIN) هو مقياس نفسي معتمد مكوّن من 17 فقرة لقياس شدة اضطراب القلق الاجتماعي وأعراض الخوف والتجنب والاستثارة الفسيولوجية. تعرف على خصائصه السيكومترية وطرق تصحيحه.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مخزون الرهاب الاجتماعي (Social Phobia Inventory – SPIN) أحد أبرز المقاييس النفسية المعتمدة عالمياً لتقييم وتشخيص اضطراب القلق الاجتماعي (Social Anxiety Disorder). طُوّر المقياس عام 2000 على يد كاثرين إم. كونور (Kathryn M. Connor) وجوناثان دي. ديفيدسون (Jonathan R. T. Davidson) ونخبة من الباحثين في قسم الطب النفسي والعلوم السلوكية في المركز الطبي لجامعة ديوك (Duke University Medical Center) بالولايات المتحدة الأمريكية. صُمم المقياس لتجاوز القصور المنهجي في أدوات التقرير الذاتي السابقة التي كانت تركز غالباً على جانب واحد أو جانبين من أعراض القلق الاجتماعي، في حين يوفر مقياس SPIN تقييماً شاملاً يغطي ثالوث الأعراض الإكلينيكية الرئيسة: الخوف (Fear)، والتجنب السلوكي (Avoidance)، والأعراض الفسيولوجية الذاتية (Physiological Symptoms).

يتألف المقياس من 17 فقرة مصاغة بصيغة التقرير الذاتي، ويُطلب من المفحوص تحديد مدى إزعاجه من كل عرض خلال الأسبوع المنصرم بالاعتماد على سلم ليكرت خماسي التدريج يتراوح بين 0 (على الإطلاق / Not at all) و4 (للغاية / Extremely)، مما ينتج مدى كلياً للدرجات يتراوح بين 0 و68 نقطة. يتميز المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية وثابتة عبر مختلف الثقافات والبيئات الإكلينيكية وغير الإكلينيكية؛ حيث أظهرت دراسة التقنين الأصلية اتساقاً داخلياً فائقاً بلغ معامل ألفا كرونباخ للدرجة الكلية (α = 0.94)، مع تراوح معاملات الأبعاد الفرعية بين 0.80 و0.91، وثبات إعادة تطبيق بلغ (r = 0.78). كما أثبتت الدراسات صدقاً تقاربياً قوياً مع مقاييس اضطراب القلق الاجتماعي الأخرى، وصدقاً تمايزياً دقيقاً، وقدرة تشخيصية فارقة بنقطة قطع معيارية تبلغ 19 تفصل بدقة وحساسية عالية بين الأفراد المشخصين إكلينيكياً بالرهاب الاجتماعي والأصحاء، فضلاً عن حساسيته الفائقة في قياس التغيرات العلاجية الناجمة عن التدخلات الدوائية والمعرفية السلوكية.

الكلمات المفتاحية

مخزون الرهاب الاجتماعي, اضطراب القلق الاجتماعي, القياس النفسي, الرهاب الاجتماعي, الخوف والتجنب, الأعراض الفسيولوجية, التحليل العاملي, الاتساق الداخلي, العلاج المعرفي السلوكي, جامعة ديوك, أدوات التشخيص النفسي.

المؤلفون

طُوّر المقياس من قِبل فريق بحثي متميز في مجال الطب النفسي وعلم النفس الإكلينيكي في المركز الطبي لجامعة ديوك (Duke University Medical Center)، دورام، كارولاينا الشمالية، الولايات المتحدة الأمريكية:

  • د. كاثرين إم. كونور (Kathryn M. Connor, M.D.): باحثة وطبيبة نفسية في قسم الطب النفسي والعلوم السلوكية، المركز الطبي لجامعة ديوك، متخصصة في أبحاث القلق واضطرابات الصدمة والاضطرابات الوجدانية.
  • د. جوناثان آر. تي. ديفيدسون (Jonathan R. T. Davidson, M.D.): أستاذ الطب النفسي ومدير برنامج القلق والاضطراب التالي للصدمة (Anxiety and Traumatic Stress Program) في جامعة ديوك، ويُعد من الرواد العالميين في تطوير المقاييس النفسية مثل مقياس كونور-ديفيدسون للمرونة النفسية (CD-RISC).
  • لورا إي. تشرشل (Laura E. Churchill, M.A.): باحثة إحصائية وقياسية مساهمة في تصميم وتقييم الأدوات النفسية، قسم الطب النفسي، جامعة ديوك.
  • د. أندرو شيروود (Andrew Sherwood, Ph.D.): أستاذ علم النفس السريري وباحث متخصص في الاستجابات الفسيولوجية والطب السلوكي، المركز الطبي لجامعة ديوك.
  • د. ريتشارد إتش. وايزلر (Richard H. Weisler, M.D.): أستاذ مساعد إكلينيكي في الطب النفسي، جامعة ديوك وجامعة كارولاينا الشمالية في تشابل هيل.
  • د. إدنا بي. فوا (Edna B. Foa, Ph.D.): أستاذة علم النفس الإكلينيكي في قسم الطب النفسي بجامعة بنسلفانيا، ورائدة عالمية في العلاج المعرفي السلوكي لاضطرابات القلق والوسواس القهري وكرب ما بعد الصدمة.

للتواصل الأكاديمي والاستفسارات البحثية المتعلقة بالمقياس، يمكن الرجوع إلى قسم الطب النفسي والعلوم السلوكية في جامعة ديوك (Duke University Medical Center, Durham, NC 27710, USA).

الغرض

يتمثل الغرض الجوهري لمخزون الرهاب الاجتماعي (SPIN) في توفير أداة تقييم موجزة، شاملة، وذات كفاءة قياسية عالية لرصد وتحديد شدة أعراض اضطراب القلق الاجتماعي وتتبع مآلات التدخلات العلاجية. نشأت الحاجة الإكلينيكية والمنهجية لتطوير مقياس SPIN نتيجة لوجود فجوة واضحة في أدوات القياس المتوفرة في أواخر تسعينيات القرن العشرين؛ حيث كانت معظم الأدوات المتاحة إما مطولة وتستغرق وقتاً طويلاً في التطبيق مثل مقياس قلق التفاعل الاجتماعي (SIAS) ومقياس الرهاب الاجتماعي (SPS)، أو أنها تركز أحادياً على القلق المعرفي والمواقف التفاعلية مع إهمال واضح للاستجابات الفسيولوجية الجسدية (Somatic Symptoms) التي تشكل جوهر معاناة المصابين بالقلق الاجتماعي.

يخدم المقياس نطاقاً واسعاً من التطبيقات الإكلينيكية والبحثية، من بينها:

  • المسح والفرز الإكلينيكي الأولي (Screening): يتيح المقياس للممارسين الصحيين والأطباء النفسيين في عيادات الرعاية الأولية ومراكز الصحة النفسية الكشف السريع عن احتمالية وجود اضطراب الرهاب الاجتماعي لدى المراجعين، مما يساعد في اتخاذ قرارات الإحالة والتشخيص المعمق.
  • تحديد شدة الاضطراب (Severity Assessment): يوفر المقياس تدريجاً كمياً ومعيارياً دقيقاً لمدى حدة الأعراض، مما يصنف الحالات إلى فئات تبدأ من غياب الرهاب حتى الرهاب الشديد جداً، مما يزود المعالج برؤية متكاملة لمدى تأثير الاضطراب على جودة حياة المريض.
  • رصد الاستجابة العلاجية والفاعلية الدوائية (Treatment Monitoring): يعد SPIN الأداة المفضلة في التجارب الإكلينيكية العشوائية محكمة الضبط (RCTs) لتقييم استجابة المرضى لمثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، ومثبطات استرداد السيروتونين والنورإبينفرين (SNRIs)، بالإضافة إلى بروتوكولات العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، وذلك لحساسيته الفائقة للتغير الطفيف في درجات الأعراض عبر الزمن.
  • الدراسات الوبائية والمسوح السكانية: بفضل قصر زمن تطبيقه (يستغرق بين 3 إلى 5 دقائق)، يُستخدم المقياس بفاعلية في البحوث الميدانية لدراسة انتشار الرهاب الاجتماعي بين طلاب الجامعات، والمراهقين، ومختلف فئات المجتمع.

البناء النفسي

يقوم البناء النفسي (Construct) لمخزون الرهاب الاجتماعي على مفهوم تعددي الأبعاد لاضطراب القلق الاجتماعي وفقاً لمعايير الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-IV وDSM-5). يفترض هذا البناء أن الرهاب الاجتماعي ليس مجرد خجل عابر، بل هو متلازمة نفسية فسيولوجية سلوكية تتظاهر في ثلاثة محاور رئيسة متفاعلة تضمنتها فقرات المقياس الـ17:

1. بُعد الخوف المعرفي والوجداني (Fear)

يقيس هذا البعد الاستجابات المعرفية المفرطة المتعلقة بالتقييم السلبي من الآخرين، ومشاعر الخوف من التعرض للإحراج أو الظهور بمظهر الأحمق أو عدم الكفاءة. يشمل الخوف من مواجهة شخصيات السلطة، والخوف من التحدث أمام الجمهور، والهلع من الانتقاد الموجه من المحيطين. تمثل هذا البعد فقرات نوعية تقيس التقييم المعرفي المشوه للمواقف الاجتماعية، مثل الفقرة 1 (“أخاف من أصحاب السلطة”)، والفقرة 5 (“يخيفني التعرض للانتقاد كثيراً”)، والفقرة 14 (“يُعد التعرض للإحراج أو الظهور بمظهر الأحمق من أسوأ مخاوفي”).

2. بُعد التجنب السلوكي (Avoidance)

يركز هذا البعد على الأنماط السلوكية التي يعتمدها الفرد للهروب من المواقف الاجتماعية المثيرة للقلق أو تجنب الانخراط فيها أصلاً كوسيلة لخفض التوتر النفسي الآني، وهو ما يؤدي إلى ترسيخ الاضطراب وتدهور الأداء الاجتماعي والمهني. يغطي المقياس تجنب الحفلات والمناسبات الاجتماعية، وتجنب التحدث مع الغرباء، والامتناع عن إلقاء الكلمات أو الخطابات، وتجنب المواقف التي يكون فيها الفرد مركزاً لاهتمام الآخرين. تعبر عن هذا البعد فقرات صريحة مثل الفقرة 4 (“أتجنب التحدث مع الأشخاص الذين لا أعرفهم”)، والفقرة 8 (“أتجنب الأنشطة التي أكون فيها مركزاً للانتباه”)، والفقرة 11 (“أتجنب إلقاء الخطابات أو الكلمات”).

3. بُعد الاستثارة والأعراض الفسيولوجية (Physiological Distress)

يُمثل هذا البعد الإضافة الفارقة التي ميزت مقياس SPIN عن غيره؛ حيث يتعامل مع استجابات الجهاز العصبي الذاتي (Autonomic Nervous System) النشطة أثناء التواجد الاجتماعي أو بمجرد التفكير فيه. يشمل ذلك الأعراض الجسدية الظاهرة أو المدركة ذاتياً والتي يخشى المريض أن يلاحظها الآخرون وتثير ارتباكه، مثل احمرار الوجه، والتعرق المفرط، وخفقان القلب السريع، والرعشة والارتجاف في اليدين أو الصوت. تبرز هذه الأبعاد في الفقرة 2 (“يزعجني احمرار وجهي أمام الناس”)، والفقرة 7 (“يسبب لي التعرق أمام الناس ضيقاً وانزعاجاً”)، والفقرة 12 (“يزعجني خفقان القلب عندما أكون محاطاً بالناس”)، والفقرة 16 (“الارتجاف أو الرعشة أمام الآخرين أمر مزعج جداً بالنسبة لي”).

الإطار النظري

يستند مقياس مخزون الرهاب الاجتماعي إلى النماذج المعرفية السلوكية الراسخة لاضطراب القلق الاجتماعي، وعلى رأسها النموذج المعرفي الكلاسيكي الذي وضعه كل من ديفيد إم. كلارك وأدريان ويلز (Clark & Wells, 1995)، ونموذج ريتشارد هايمبرغ وزملائه (Heimberg et al., 1995). تفترض هذه النظريات أن الأفراد الذين يعانون من القلق الاجتماعي يمتلكون مخططات معرفية مختلة ومعتقدات ضمنية غير عقلانية حول ذواتهم وحول المعايير الاجتماعية المتوقعة منهم (مثل: “يجب ألا أظهر أي ارتباك إطلاقاً”، “إذا تلعثمت فسيعتقد الجميع أنني عاجز”).

وفقاً لنموذج كلارك وويلز، عند دخول الفرد في موقف اجتماعي مستثير، يتم تفعيل هذه المخططات تلقائياً، مما يقود الفرد إلى معالجة ذاته بوصفه موضوعاً اجتماعياً تحت المجهر (Self as a Social Object). في هذه المرحلة، يتحول انتباه الفرد من البيئة المحيطة إلى المراقبة الداخلية الذاتية المكثفة لأعراضه الجسدية (مثل تسارع ضربات القلب، وتورد الوجنتين)، ويفسر هذه الأحاسيس الفسيولوجية على أنها دليل قطعي على فشله الوشيك وفضيحته العلنية. تؤدي هذه الدائرة المفرغة إلى تصعيد مشاعر الخوف، وتفعيل آليات الأمان التجنبية (Safety Behaviors والتجنب الصريح للمواقف).

انطلاقاً من هذا الإطار المعرفي-الفسيولوجي-السلوكي المتكامل، حرص كونور وفريقه في جامعة ديوك على صياغة فقرات المقياس لتجسد بدقة هذه الحلقات المتشابكة؛ فالأعراض الفسيولوجية في SPIN لا تُقاس كظواهر منعزلة، بل تُقاس من منظور الضيق النفسي والخوف من ملاحظتها اجتماعياً (Distress associated with somatic cues). كما أن فقرات التجنب تعكس السلوكيات التعويضية الناتجة عن الخوف المعرفي، مما يجعل المقياس تمثيلاً بنيوياً صادقاً للنظرية المعرفية السلوكية المعاصرة للاضطراب.

الصدق

خضع مقياس SPIN لدراسات سيكومترية واسعة النطاق للتحقق من مختلف أنماط الصدق (Validity) في عينات إكلينيكية (مرضى مشخصون بالرهاب الاجتماعي وفق معايير DSM) وعينات ضابطة من الأصحاء وعينات طلابية في بلدان متعددة:

1. صدق المحتوى والبناء (Construct & Content Validity)

أظهرت دراسة كونور وزملائه (Connor et al., 2000) أن درجات المقياس قادرة بامتياز على التمييز بين الأفراد المصابين باضطراب الرهاب الاجتماعي ومجموعات المقارنة السليمة؛ حيث كان متوسط درجات مرضى الرهاب الاجتماعي (المتوسط = 41.1، الانحراف المعياري = 10.2) أعلى بدلالة إحصائية قاطعة (p < 0.0001) مقارنة بمتوسط درجات الأفراد الأصحاء (المتوسط = 12.1، الانحراف المعياري = 9.3). كما أظهر المقياس تمايزاً ملحوظاً بين مستويات شدة الاضطراب المختلفة بناءً على التقييم الإكلينيكي الشامل للأطباء النفسيين.

2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أثبت المقياس ارتباطات ارتباطية موجبة وقوية ذات دلالة إحصائية مع مقاييس القلق الاجتماعي الأخرى المعترف بها؛ حيث ارتبط مقياس SPIN بمقياس الرهاب الاجتماعي المختصر المقيم من قِبل الطبيب (Brief Social Phobia Scale – BSPS) بمعامل ارتباط بلغ (r = 0.57, p < 0.001)، وتراوحت معاملات الارتباط للأبعاد الفرعية بين (r = 0.47 و 0.66). كما ارتبط بدرجة عالية بمقياس إلينوي للقلق الاجتماعي، ومقياس ليبوفيتز للقلق الاجتماعي المقنن (Liebowitz Social Anxiety Scale – LSAS) بمعاملات تراوحت بين 0.73 و 0.82 في دراسات لاحقة (Antony et al., 2006).

3. الصدق التمايزي (Divergent Validity)

للتحقق من استقلالية البناء النفسي للرهاب الاجتماعي عن الاضطرابات النفسية المجاورة، تم فحص ارتباط SPIN بمقاييس الاكتئاب والإعاقة العامة وضغوط الحياة؛ وتراوحت معاملات الارتباط التمايزي بين (r = 0.01 و 0.34)، مما يؤكد أن المقياس يقيس بصورة نوعية أعراض القلق الاجتماعي وليس مجرد الضيق النفسي العام أو عوارض الاكتئاب المصاحب.

4. الصدق التنبؤي والتشخيصي (Diagnostic Accuracy & ROC Analysis)

أظهر تحليل منحنى خصائص التشغيل للمستقبل (ROC Curve Analysis) كفاءة تشخيصية استثنائية؛ حيث حُددت الدرجة التائية الفاصلة عند 19 نقطة (Cut-off score of 19)، والتي حققت توازناً مثالياً بحساسية تشخيصية بلغت 89% ونوعية بلغت 90% في تمييز الحالات الإكلينيكية عن غير الإكلينيكية، مع دقة تنبؤية إجمالية تجاوزت 89%.

الثبات

تمتع مخزون الرهاب الاجتماعي بمؤشرات ثبات (Reliability) عالية واستقرار متين عبر الزمن تم إثباتها في البيئة الإكلينيكية والبحثية الأصلية وفي مختلف الترجمات المعتمدة حول العالم:

  • معامل الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجل المقياس الكلي في دراسة التقنين الأصلية (Connor et al., 2000) معامل ألفا كرونباخ فائق القوة بلغ (α = 0.94) في العينة الإكلينيكية. كما تراوحت معاملات ألفا للمقاييس الفرعية بين 0.80 و0.91 (بُعد الخوف: α = 0.89، بُعد التجنب: α = 0.81، بُعد الأعراض الفسيولوجية: α = 0.80)، مما يعكس ترابطاً وتجانساً بنيوياً كبيراً بين الفقرات في قياس البناء المستهدف.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهر فحص استقرار الدرجات عبر الزمن لدى عينة إكلينيكية أُعيد اختبارها بعد أسبوعين في ظروف عدم تلقي علاج تغييري معامل ارتباط بيرسون بلغ (r = 0.78 إلى 0.89)، مما يشير إلى ثبات درجات المقياس ومقاومتها للتقلبات العشوائية العابرة.
  • الدراسات المقارنة والتحقق المستقل: أكدت دراسة أنتوني وزملائه (Antony et al., 2006) في كندا، ودراسة أوزوريو وزملائه (Osório et al., 2010) في البرازيل، ودراسة رانتا وفريقه (Ranta et al., 2007) في فنلندا، اتساقاً داخلياً متفوقاً للمقياس؛ حيث تراوحت معاملات ألفا الكلية عبر تلك الدراسات بين 0.91 و0.95، وظل معامل سبيرمان-براون للتجزئة النصفية ثابتاً فوق مستوى 0.88.

التحليل العاملي

أفرزت دراسات التحليل العاملي لمخزون الرهاب الاجتماعي نقاشاً علمياً غنياً حول البنية العاملية الأكثر تمثيلاً للأعراض، مما أدى إلى بلورة نموذجين عامليين رئيسين يحظيان بدعم إمبريقي معتبر:

1. نموذج العوامل الخمسة (Five-Factor Model)

في التحليل العاملي الاستكشافي الأساسي للمكونات الأساسية (Principal Component Analysis – PCA) الذي أجراه كونور وزملاؤه (2000) باستخدام التدوير المائل، استخرج الباحثون 5 عوامل رئيسة فسرت ما يقرب من 65% من التباين الكلي في الدرجات، وتوزعت كالتالي:

  • العامل الأول (عدم الكفاءة الاجتماعية / Social Inadequacy): تشبعت عليه فقرات الخوف وتجنب الحديث إلى الغرباء والمواقف واللقاءات الاجتماعية غير المألوفة.
  • العامل الثاني (احترام الذات والحساسية للنقد / Self-esteem & Criticism): تضمن الفقرات التي تقيس الخوف المرضي من الانتقاد وتجنبه بكل السبل الممكنة.
  • العامل الثالث (الأعراض الفسيولوجية الجسدية / Somatic/Physiological Symptoms): تشبعت عليه فقرات احمرار الوجه، والتعرق، وخفقان القلب، والرعشة.
  • العامل الرابع (الدونية الاجتماعية أمام السلطة / Social Inferiority to Authority): ركز على الخوف وتجنب الحديث أو التفاعل مع الشخصيات ذات المكانة أو السلطة.
  • العامل الخامس (تجنب لفت الانتباه / Avoidance of Attention): تشبعت عليه فقرات تجنب إلقاء الخطابات والخوف من أن يكون الفرد مركزاً لاهتمام الآخرين.

2. نموذج العوامل الثلاثة (Three-Factor Model) والتحليل التأكيدي

في دراسات لاحقة اعتمدت على التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)، ولا سيما أبحاث أنتوني وزملائه (Antony et al., 2006)، تم التحقق من البنية الثلاثية النظرية التقليدية (الخوف، التجنب، الأعراض الفسيولوجية). أظهرت المؤشرات القياسية ملاءمة جيدة جداً لنموذج العوامل الثلاثة المتداخلة من الدرجة الأولى تحت عامل عام من الدرجة الثانية (Higher-order general social anxiety factor)، مع مؤشرات مطابقة جيدة (CFI > 0.92, TLI > 0.90, RMSEA < 0.06)، مما منح الباحثين الإكلينيكيين مرونة استخدام الدرجة الكلية العامة لاضطراب القلق الاجتماعي أو الدرجات النوعية على المقاييس الفرعية الثلاثة.

أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Inventory / Questionnaire).
  • الفئة المستهدفة: البالغون (18 سنة فما فوق)، وتوجد صيغ مقننة للمراهقين من سن 12 سنة.
  • عدد الفقرات: 17 فقرة معيارية تغطي الجوانب المعرفية والسلوكية والجسدية.
  • صيغة الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي التدريج (5-point Likert scale) مرقم من 0 إلى 4 على النحو الآتي:
    • 0 = مطلقاً / على الإطلاق (Not at all)
    • 1 = قليلاً (A little bit)
    • 2 = إلى حد ما (Somewhat)
    • 3 = كثيراً (Very much)
    • 4 = للغايـة (Extremely)
  • الإطار الزمني للتقييم: يُطلب من المفحوص تقييم مدى معاناته من العرض خلال “الأسبوع الماضي” (During the past week).
  • طريقة التصحيح وحساب الدرجات: تُجمع درجات الفقرات الـ17 جمعاً خطياً بسيطاً، مما يعطي درجة كلية تتراوح بين 0 و68 نقطة.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات معكوسة الصياغة في مقياس SPIN؛ فجميع الفقرات مصوغة بصيغة إيجابية باتجاه الأعراض المرضية.
  • التفسير الإكلينيكي المعياري للدرجات:
    • أقل من 20 نقطة: لا يوجد رهاب اجتماعي (No Social Phobia / Normal Range).
    • 21 – 30 نقطة: رهاب اجتماعي طفيف أو خفيف (Mild Social Phobia).
    • 31 – 40 نقطة: رهاب اجتماعي متوسط الشدة (Moderate Social Phobia).
    • 41 – 50 نقطة: رهاب اجتماعي شديد (Severe Social Phobia).
    • 51 فأعلى: رهاب اجتماعي شديد للغاية (Very Severe Social Phobia).
  • الصيغ المختصرة: توجد نسخة شديدة الاختصار تتكون من 3 فقرات تُعرف باسم (Mini-SPIN) تم استخلاصها للأغراض التشخيصية الأولية فائقة السرعة.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر مقياس مخزون الرهاب الاجتماعي (SPIN) رسمياً لأول مرة عام 2000 في المجلة البريطانية للطب النفسي (The British Journal of Psychiatry) بواسطة كاثرين إم. كونور وشركائها. حقوق الطبع والنشر الأصلية للمقياس محفوظة للمؤلفين وجامعة ديوك (Duke University Medical Center).

وفقاً للسياسات البحثية المتبعة، المقياس متاح مجاناً للاستخدام الأكاديمي، والبحثي غير التجاري، وللتقييم الإكلينيكي الفردي، ويمكن للباحثين وطلاب الدراسات العليا استخدامه في الرسائل العلمية والمشاريع الاستكشافية. أما بالنسبة للاستخدامات في التجارب السريرية الممولة تجارياً، أو دمجه في تطبيقات وبرمجيات ربحية رقمية، فيتطلب ذلك الحصول على إذن ترخيص رسمي مسبق من أصحاب حقوق الملكية الفكرية أو عبر قنوات ترخيص المقاييس بجامعة ديوك.

المراجع

  • Antony, M. M., Coons, M. J., McCabe, R. E., Ashbaugh, A., & Swinson, R. P. (2006). Psychometric properties of the social phobia inventory: Further evaluation. Behaviour Research and Therapy, 44(8), 1177-1185. https://doi.org/10.1016/j.brat.2005.08.013
  • Clark, D. M., & Wells, A. (1995). A cognitive model of social phobia. In R. G. Heimberg, M. R. Liebowitz, D. A. Hope, & F. R. Schneier (Eds.), Social phobia: Diagnosis, assessment, and treatment (pp. 69-93). The Guilford Press.
  • Connor, K. M., Davidson, J. R., Churchill, L. E., Sherwood, A., Weisler, R. H., & Foa, E. (2000). Psychometric properties of the Social Phobia Inventory (SPIN): New self-rating scale. The British Journal of Psychiatry, 176(4), 379-386. https://doi.org/10.1192/bjp.176.4.379
  • Connor, K. M., Kobak, K. A., Churchill, L. E., Katzelnick, D., & Davidson, J. R. (2001). Mini-SPIN: A brief screening assessment for generalized social anxiety disorder. Depression and Anxiety, 14(2), 137-140. https://doi.org/10.1002/da.1055
  • Heimberg, R. G., Mueller, G. P., Holt, C. S., Hope, D. A., & Liebowitz, M. R. (1992). Assessment of anxiety in social situations and examination of the Liebowitz Social Anxiety Scale. Behaviour Research and Therapy, 30(3), 293-309. https://doi.org/10.1016/0005-7967(92)90074-9
  • Osório, F. L., Crippa, J. A. S., & Loureiro, S. R. (2010). Evaluation of the psychometric properties of the Social Phobia Inventory in university students. Comprehensive Psychiatry, 51(6), 630-640. https://doi.org/10.1016/j.comppsych.2010.03.004
  • Ranta, K., Kaltiala-Heino, R., Koivisto, A. M., Tuomisto, M. T., Pelkonen, M., & Marttunen, M. (2007). Age and gender differences in social anxiety symptoms during adolescence: The Social Phobia Inventory (SPIN) as a measure. Psychiatry Research, 153(3), 261-270. https://doi.org/10.1016/j.psychres.2006.12.006

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Instructions: Please indicate how much the following problems have bothered you during the past week. Mark only one box for each item.

Response scale: 0 = Not at all | 1 = A little bit | 2 = Somewhat | 3 = Very much | 4 = Extremely

  1. I am afraid of people in authority.
  2. I am bothered by blushing in front of people.
  3. Parties and social events scare me.
  4. I avoid talking to people I don’t know.
  5. Being criticized scares me a lot.
  6. I avoid doing things or speaking to people for fear of embarrassment.
  7. Sweating in front of people causes me distress.
  8. I avoid activities in which I am the center of attention.
  9. Talking to strangers scares me.
  10. I avoid having to give speeches.
  11. I would do anything to avoid being criticized.
  12. Heart palpitations bother me when I am around people.
  13. I am afraid of doing things when people might be watching.
  14. Being embarrassed or looking stupid are among my worst fears.
  15. I avoid speaking to anyone in authority.
  16. Trembling or shaking in front of others is distressing to me.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 5). مخزون الرهاب الاجتماعي (SPIN). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/social-phobia-inventory-spin/
looti, Mohammed. “مخزون الرهاب الاجتماعي (SPIN).” عرب سايكلوجي, 5 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/social-phobia-inventory-spin/.
looti, Mohammed. “مخزون الرهاب الاجتماعي (SPIN).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 5, 2026. https://arabpsychology.com/scales/social-phobia-inventory-spin/.