أدوات التشخيص الإكلينيكيمقاييس القلق والرهابمقاييس نفسية للأطفال والمراهقين

استبيان رهاب العناكب للأطفال (SPQ-C)

استبيان رهاب العناكب للأطفال (SPQ-C) هو أداة سيكومترية معيارية من 29 فقرة طورتها ميريل كيندت وزملاؤها لتقييم الرهاب النوعي من العناكب لدى الأطفال والمراهقين مع صدق وثبات متميزين.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد استبيان رهاب العناكب للأطفال (Spider Phobia Questionnaire for Children – SPQ-C) أداة تقييم سيكومترية متخصصة ومصممة بدقة لقياس مستويات الخوف المرضي والرهاب النوعي من العناكب (Arachnophobia) لدى فئة الأطفال والمراهقين. تم تطوير هذا المقياس بواسطة ميريل كيندت (Merel Kindt) وزميلَيها يوس بروسخوت (Jos F. Brosschot) وبيتر موريس (Peter Muris) عام 1996، كنسخة مكيفة نمائيًا ومعدلة من استبيان رهاب العناكب الأصلي الخاص بالراشدين الذي وضعه كلاس وزملاؤه (Klorman et al., 1974). يهدف المقياس إلى التقاط المظاهر المعرفية والانفعالية والسلوكية والفسيولوجية المرتبطة بالاستجابة لرهاب العناكب في مرحلة الطفولة المتوسطة والمراهقة المبكرة (الأعمار من 7 إلى 13 عاماً).

يتألف الاستبيان من 29 فقرة تتبع نمط الاستجابة الثنائي القائم على الاختيار الإجباري: “صحيح” (True) أو “غير صحيح” (Not true). وتغطي الفقرات مجموعة متكاملة من الاستجابات الفردية، بما يشمل تجنب الأماكن المفتوحة والحدائق، وردود الفعل الحركية الفجائية، والضيق الناجم عن الصور أو التمثيلات الاصطناعية (ألعاب العناكب)، والأفكار الاقتحامية، والتفسير الكارثي، وأعراض الاستثارة الفسيولوجية مثل الرعشة والشعور بالاشمئزاز والغثيان. يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية متميزة عبر دراسات متعددة؛ حيث بلغ معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) نحو 0.89، بينما بلغ ثبات إعادة الاختبار عبر فترات زمنية متباعدة 0.61، مما يثبت استقراره الزمني المناسب للأدوات التقييمية الموجهة للأطفال مع حساسيته للمتغيرات العلاجية والنمائية. وقد أظهرت تحليلات الصدق التلازمي والتقاربي ارتباطات وثيقة مع اختبارات التجنب السلوكي (Behavioral Avoidance Tasks – BAT) ومهام الانتباه الانتقائي والانحياز المعرفي، مما يجعل SPQ-C معياراً مرجعياً في العيادات النفسية ومختبرات البحث السلوكي المعرفي للأطفال.

الكلمات المفتاحية

استبيان رهاب العناكب للأطفال، SPQ-C، الرهاب النوعي، الخوف المرضي، القياس النفسي للأطفال، ميريل كيندت، بيتر موريس، التحليل العاملي، العلاج المعرفي السلوكي، الخصائص السيكومترية، القلق لدى الأطفال.

المؤلفون

تم تطوير المقياس على يد نخبة من علماء النفس والباحثين المتخصصين في القلق السريري والنمو النفسي والانحيازات المعرفية:

  • البروفيسورة ميريل كيندت (Merel Kindt, Ph.D.): أستاذة علم النفس الإكلينيكي والاضطرابات التجريبية في جامعة أمستردام (University of Amsterdam)، هولندا. تُعد من أبرز الباحثين الدوليين في مجال آليات الخوف وتعديل الذكريات الصادمة وتطبيقات إعادة تعزيز الذاكرة، وقادت الفريق البحثي الذي صاغ المقياس الأصلي خلال دراساتها حول العمليات المعرفية للرهاب عند الأطفال.
  • الدكتور يوس إف. بروسخوت (Jos F. Brosschot, Ph.D.): أستاذ مشارك في علم النفس الإكلينيكي والصحي في جامعة لايدن (Leiden University)، هولندا. تركز أبحاثه على الاستجابات الفسيولوجية للتوتر، واليقظة المفرطة، والتفكير الاجتراري المرتبط باضطرابات القلق.
  • البروفيسور بيتر موريس (Peter Muris, Ph.D.): أستاذ علم النفس المرضي للأطفال واليافعين في جامعة ماستريخت (Maastricht University)، هولندا. يُعد من المراجع العالمية البارزة في سيكومترية قلق الأطفال، وشارك في تأليف وتقنين عشرات المقاييس التشخيصية الدولية.

المراسلات الأكاديمية التاريخية والمتابعات المعيارية نُشرت أصلاً عبر قسم علم النفس الإكلينيكي في جامعة أمستردام والمنشورات الملحقة بدار النشر الأكاديمية (Oxford University Press و Elsevier).

الغرض

صُمم استبيان رهاب العناكب للأطفال (SPQ-C) ليكون أداة تقييم موثوقة، سريعة التطبيق، ومحكمة منهجياً، قادرة على التمييز الدقيق بين الخوف النمائي العابر من الحيوانات والزواحف وبين الرهاب النوعي الشديد الذي يستوفي المعايير التشخيصية للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5). يمثل الخوف من العناكب أحد أكثر أنواع المخاوف انتشاراً بين الأطفال، إلا أن هذا الخوف يتراوح على متصل واسع يبدأ من مجرد الحذر الفطري وينتهي بالقلق الشديد المصحوب بنوبات فزع وسلوكيات تجنب معطلة للأنشطة الحياتية.

تتمثل الأغراض التطبيقية والبحثية الرئيسية للمقياس فيما يلي:

  • التشخيص الإكلينيكي الأولي: مساعدة المعالجين النفسيين وأطباء الأطفال على التعرف على الأطفال الذين يعانون من مستويات سريرية من الرهاب تعوق مشاركتهم في الأنشطة المدرسية أو الأسرية (مثل الامتناع عن اللعب في الحدائق، أو الذهاب إلى المخيمات، أو رفض النوم بمفردهم في غرفهم).
  • قياس فاعلية التدخلات العلاجية: استخدام المقياس كأداة للقياس القبلي والبعدي (Pre- and Post-treatment assessment) لتتبع نتائج برامج العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، والتعرض التدريجي السريع (One-Session Exposure Treatment – OST)، وتدخلات تعديل الانحياز المعرفي.
  • الأبحاث المعرفية والتجريبية: تم توظيف SPQ-C على نطاق واسع لتصنيف المشاركين من الأطفال إلى مجموعات ذات خوف مرتفع (High-fear) ومجموعات ذات خوف منخفض (Low-fear) لدراسة معالجة المعلومات، وانحيازات الانتباه عبر مهام مثل “اختبار ستروب اللوني المصور للعناكب” (Pictorial Spider Stroop Task) واختبارات فك الارتباط الانتباهي.
  • الفحص المسحي في البيئات المدرسية: توفير مسح أولي سريع وسهل الاستيعاب يمكن للمرشد الطلابي إدارته دون الحاجة إلى تدريب إكلينيكي معقد، لتحديد الأطفال المحتاجين لدعم نفسي نوعي مبكر.

البناء النفسي

يقيس المقياس البناء متعدد الأبعاد المعقد لـ رهاب العناكب عند الأطفال، حيث لا ينحصر الخوف في مجرد رد فعل عاطفي آني، بل يتشابك عبر أربعة مجالات استجابية أساسية:

1. البُعد السلوكي والتجنبي (Behavioral & Avoidance Dimension)

يغطي هذا البُعد أنماط الهروب والتجنب النشط التي يلجأ إليها الطفل للحد من احتمالية مواجهة المثير المخيف أو خفض القلق الفوري. تتضمن فقرات هذا البعد تجنب دخول المساحات المفتوحة كالمتنزهات (الفقرة 1)، تغيير الطرق المؤدية إلى المدرسة حتى وإن ترتب على ذلك التأخر (الفقرة 28)، إغلاق أبواب الخزائن بإحكام خوفاً من وجود عناكب داخلها (الفقرة 9)، وتفضيل الهروب من الفصل الدراسي عند حديث المعلم عن الموضوع (الفقرة 25). يعكس هذا المكون مدى الإعاقة الوظيفية المترتبة على الرهاب في الحياة اليومية للطفل.

2. البُعد المعرفي والتوقعي (Cognitive & Anticipatory Dimension)

يركز على الانحيازات التفسيرية، التقييم الكارثي للتهديد، والأفكار التلقائية المشوهة حول خطورة العناكب وسرعتها وسميتها وقدرتها على إيذاء الفرد. يتجلى هذا البُعد في اليقظة المفرطة عند إشارة أي شخص لوجود عنكبوت (الفقرة 8)، الخوف من مجرد التفكير في لمس العنكبوت (الفقرة 7)، والاعتقاد بأن العناكب أكثر المخلوقات إخافة على الإطلاق مقارنة بأي حيوان آخر (الفقرة 21). كما يشمل الأفكار الاستباقية حول تفقد الأحذية والملابس قبل ارتدائها تحسباً لوجود عناكب متخفية (الفقرة 10).

3. البُعد الانفعالي والتقززي (Emotional & Disgust Dimension)

أكدت الدراسات الحديثة (مثل دراسات Klein et al., 2009) أن رهاب العناكب لا يتغذى على الخوف من الأذى الجسدي فقط، بل يرتبط بقوة بـ عاطفة الاشمئزاز والحساسية للقذارة والنفور الحسي. يعكس SPQ-C هذا التكوين بوضوح عبر قياس مشاعر القرف الشديد والتقزز من حركة أرجل العناكب وشكلها الخارجي (الفقرة 18: “طريقة مشي العناكب منظر قبيح ومقزز”)، والشعور بالإعياء والغثيان الجسدي بمجرد رؤيتها (الفقرة 13)، والنفور من تمثيلاتها الرمزية في الكتب والصور المرئية (الفقرات 4 و27).

4. البُعد الفسيولوجي والاستثاري (Physiological & Somatic Dimension)

يقيس المظاهر الجسدية المباشرة لنشاط الجهاز العصبي الودي (Sympathetic Nervous System) عند مواجهة المنبه أو تخيله. تشمل هذه الفقرات الارتعاد والقشعريرة (الفقرة 15: “التفكير في العناكب يجعلني أرتجف”)، والشعور بالتوتر العضلي الحاد والتصلب عند رؤيتها (الفقرة 11)، والعجز عن النوم والاسترخاء إذا وُجد عنكبوت في محيط السرير (الفقرة 5)، مقابل القدرة على الاحتفاظ بالهدوء الجسدي في الفقرات المعكوسة (الفقرة 24).

الإطار النظري

يستند بناء SPQ-C إلى نموذج معرفي سلوكي تكاملي يربط بين نظريات التعلم، والاستعداد البيولوجي التطوري، ونماذج معالجة المعلومات في اضطرابات القلق. ومن أبرز الأسس النظرية التي شكلت بناء فقرات المقياس ومبرراته:

1. نظرية الاستعداد التطوري (Evolutionary Preparedness Theory)

تستند خلفية المقياس إلى فرضية مارتن سيليجمان (Martin Seligman, 1971) التي تفترض أن البشر مبرمجون بيولوجياً وجينياً عبر مسار التطور لاكتساب مخاوف سريعة وغير قابلة للانطفاء بسهولة من كائنات ومواقف شكلت تهديداً حقيقياً لأسلافنا (مثل العناكب والثعابين والمرتفعات). هذا يفسر لماذا يظهر الخوف من العناكب في سن مبكرة وبأدنى مستويات التعرض السلبي المباشر مقارنة بالمخاطر الحديثة كالسيارات أو المقابس الكهربائية. يبرز هذا الأساس في المقياس من خلال الفقرات التي ترصد الهلع الفوري حتى من المجسمات البلاستيكية أو الصور (الفقرة 2 والفقرة 4).

2. مسارات راكمان الثلاثة لاكتساب الخوف (Rachman’s Three Pathways)

استند الباحثون (Kindt et al., 1996) إلى نموذج ستانلي راكمان (Stanley Rachman, 1977)، الذي يحدد ثلاثة مسارات رئيسية لتطور الرهاب: (أ) الإشراط الكلاسيكي المباشر (التجارب المؤلمة)، (ب) النمذجة والتعلم بالملاحظة (مشاهدة ذعر الوالدين أو الأقران)، و(ج) انتقال المعلومات اللفظية أو التحذيرية. تظهر فقرات المقياس بوضوح كيف يتأثر الطفل بالمعلومات المنقولة (مثل رد الفعل عند تحذير الآخرين بوجود عنكبوت – الفقرة 8، أو مقارنة الخوف بخوف الأقران الآخرين – الفقرة 17).

3. نموذج الانحيازات المعرفية الترافقية (Cognitive Bias Model)

اعتمدت كيندت وبروسخوت في تطوير المقياس على أطروحات بيك وكلارك (Beck & Clark, 1997) حول “مخططات الخطر والتهديد”. تفترض هذه النظرية أن الأفراد الذين يعانون من الرهاب يمتلكون شبكات دلالية معرفية مفرطة الحساسية تتنشط تلقائياً بأدنى تلميح حسي، مما يقود إلى انحياز انتباهي صارخ يعقبه سوء تفسير للأفعال المحايدة وتضخيم الخطر. لذا صُممت فقرات المقياس لالتقاط هذه المعالجة الانتقائية (كالبحث في الأحذية، وتفحص الفواكه خوفاً من اختباء عناكب بينها كما في الفقرة 23).

الصدق

خضع استبيان SPQ-C للتحقق الإمبيريقي المكثف في سلسلة من الدراسات السيكومترية المتقدمة التي أثبتت تمتع الأداة بمستويات قوية ومتماسكة من الصدق بمختلف أشكاله المعيارية:

1. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أظهرت دراسة كيندت وآخرين (Kindt et al., 1996) على عينات واسعة من أطفال المدارس الابتدائية قدرة المقياس الفائقة على التمييز الإحصائي القاطع بين الأطفال الذين يستوفون المعايير التشخيصية لرهاب العناكب النوعي وفق الدليل التشخيصي (DSM-IV آنذاك) والأطفال الأسوياء أو الأطفال الذين يعانون من مستويات عامة من القلق والتوتر غير المرتبط بالعناكب. كما أظهرت النتائج أن درجات الأطفال المصابين بالرهاب كانت أعلى بشكل دال إحصائياً بمستويات حرجة ($p < .001$) مقارنة بأقرانهم غير المصابين.

2. الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)

تم إثبات الصدق التقاربي من خلال فحص الارتباطات بين درجات SPQ-C ومقاييس أخرى معتمدة:

  • ارتبطت درجات المقياس ارتباطاً إيجابياً دالاً بـ مهام اختبار التجنب السلوكي (Behavioral Avoidance Task – BAT)؛ حيث تمكنت درجات المقياس من التنبؤ بدقة بالمسافة الفيزيائية التي يتوقف عندها الطفل عند الاقتراب من قفص يحتوي على عنكبوت حقيقي، وسرعة الهروب، ومدى موافقة الطفل على لمس العلبة الخارجية ($r = -.52$ إلى $-.68$ بين الدرجة على المقياس ومسافة الاقتراب).
  • سجلت الأداة ارتباطاً تقاربياً مرتفعاً مع مقاييس الخوف العامة للأطفال، وتحديداً قائمة فحص مخاوف الأطفال المنقحة (FSSC-R) وقسم الخوف من الكائنات الصغيرة ($r > .60$).
  • في دراسات كلاين وآخرين (Klein et al., 2009)، أظهر المقياس ارتباطاً وثيقاً مع أداة فحص قلق واشمئزاز العناكب للأطفال (SADS-C)، مما برهن على قدرته على التقاط بعدي الخوف والاشمئزاز بالتوازي.

3. الصدق التجريبي والتنبؤي (Experimental & Predictive Validity)

أثبتت دراسات كيندت وبروسخوت (Kindt & Brosschot, 1999) الصدق التجريبي للمقياس عبر مهام ستروب اللفظية والمصورة؛ حيث أظهر الأطفال الذين سجلوا درجات مرتفعة على مقياس SPQ-C تداخلاً انتباهياً دالاً (Stroop Interference Effect) وبطئاً في تسمية ألوان الصور المتعلقة بالعناكب مقارنة بالصور المحايدة، وهو ما لم يظهر لدى الأطفال ذوي الدرجات المنخفضة، مما يؤكد أن المقياس يقيس بناءً نفسياً حقيقياً ينعكس على الوظائف المعرفية التنفيذية التلقائية.

الثبات

أثبتت الدراسات القياسية المعيارية للمقياس اتساقاً داخلياً واستقراراً عبر الزمن بدرجات تلبي وتتجاوز المعايير الدولية الصارمة للأدوات النفسية الموجهة للأطفال:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في الدراسة التأسيسية التي أجراها كيندت، بروسخوت، وموريس (Kindt, Brosschot, & Muris, 1996) على عينة مكونة من مئات الأطفال من أطفال المدارس العامة، بلغ معامل ألفا كرونباخ ($lpha$) للاتساق الداخلي 0.89. يُعد هذا المعامل ممتازاً لا سيما بالنسبة لمقياس يعتمد نظام الاستجابة الثنائي (صحيح/غير صحيح). وأكدت تحليلات ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية (Item-Total Correlations) أن جميع الفقرات تقريباً ارتبطت دلالياً بالمجموع العام للمقياس بقيم تراوحت بين 0.35 و0.64، مع عدم تحسن قيمة ألفا بحذف أي من الفقرات التسع والعشرين.

2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

تم تقييم ثبات الاستقرار الزمني عبر إعادة تطبيق المقياس على عينة فرعية من الأطفال بعد فترة زمنية فاصلة بلغت عدة أسابيع (تراوحت بين سنتين إلى أربع سنوات في الدراسات الطولية وبضعة أسابيع في الدراسات المقطعية). في الدراسة الأصلية (1996)، بلغ معامل ثبات إعادة الاختبار $r = .61$ ($p < .001$). وتعتبر هذه القيمة كافية ومقبولة جداً لعينات الأطفال النمائية؛ نظراً لأن مخاوف الطفولة تخضع لتقلبات نمائية ديناميكية وتأثيرات سياقية تجعل من الثبات الزمني المرتفع جداً مؤشراً غير واقعي في أدوات الرهاب الخاصة بهذه الفئة العمرية.

التحليل العاملي

خضعت بنية فقرات مقياس SPQ-C لعدة إجراءات تحليلية عاملية، سواء الاستكشافية (EFA) أو التوكيدية (CFA)، لتحديد البنية التكوينية التي تنتظم حولها استجابات الأطفال:

1. البنية أحادية البعد المهيمنة (General Spider Fear Factor)

كشفت التحليلات العاملية الاستكشافية الأولية المعتمدة على استخراج المحاور الأساسية وتحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis – PCA) مع التدوير المتعامد والمائل وجود عامل عام مهيمن يستأثر بنسبة كبيرة من التباين الكلي المفسر (شكل العامل الأول أكثر من 30% إلى 36% من التباين في دراسات العينات الهولندية والألمانية). تشبعت غالبية الفقرات بقوة على هذا العامل العام، لا سيما الفقرات الدالة على الخوف الانفعالي الشديد والمباشر مثل: الفقرة 7 (“مجرد التفكير بلمس العنكبوت يخيفني”)، والفقرة 11 (“إذا رأيت عنكبوتاً أشعر بالتوتر”)، والفقرة 15 (“التفكير في العناكب يجعلني أرتجف”) بتشبعات عاملية تجاوزت 0.60.

2. العوامل الفرعية الثانوية (Multidimensional Facets)

عند التعمق في البنية متعددة الأبعاد عبر نماذج الدرجة الثانية ونماذج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)، أظهرت التحليلات المعاصرة إمكانية تصنيف الفقرات ضمن عوامل متمايزة تتطابق مع المظاهر الإكلينيكية:

  • عامل التجنب السلوكي النشط: يضم الفقرات (1، 9، 20، 25، 28) ويركز على ردود الفعل السلوكية والابتعاد المكاني.
  • عامل اليقظة والتهديد الاستباقي: يضم الفقرات (8، 10، 22، 23) ويعكس الانتباه التحذيري والتحوط الدائم.
  • عامل التقزز والنفور البصري/المعرفي: يضم الفقرات (3، 4، 13، 18، 27) التي تثير القرف والاشمئزاز والنفور من المظهر الحركي والشكلي.
  • عامل الألفة والاهتمام الإيجابي (الفقرات المعكوسة): يضم الفقرات المصاغة إيجابياً (6، 12، 14، 16، 19، 24، 26) والتي تعبر عن الإعجاب بجمال الشباك، أو اعتبار العنكبوت مفيداً ومسلياً، وتتشبع سلباً على عامل الخوف العام أو تشكل عاملاً مستقلاً مرتبطاً بـ “المشاعر الإيجابية نحو العناكب”.

وعلى الرغم من هذه التمايزات الدقيقة، توصي الدراسات السيكومترية الأساسية والمراجع التقييمية (مثل Fischer & Corcoran, 2007) باستخدام الدرجة الكلية المركبة للمقياس كمعيار أحادي رئيسي يعكس شدة الرهاب العامة بدقة وثبات وموثوقية عالية.

أداة القياس

فيما يلي التفاصيل الفنية والتطبيقية لاستبيان رهاب العناكب للأطفال:

  • نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) موجه للأطفال والمراهقين.
  • الفئة العمرية المستهدفة: الأطفال من سن 7 إلى 13 سنة (تغطي مرحلة التعليم الابتدائي والمرحلة المتوسطة/الإعدادية).
  • عدد الفقرات: 29 فقرة.
  • طريقة التطبيق: فردي أو جماعي (في الفصول الدراسية أو عيادات الصحة النفسية). يمكن للأطفال الأكبر سناً قراءته ذاتياً، بينما يمكن للفاحص أو الأخصائي النفسي قراءة البنود شفوياً للأطفال الأصغر سناً للتأكد من الفهم التام.
  • صيغة الاستجابة: مقياس ثنائي بديلين إجباريين:
    • صحيح (True)
    • غير صحيح (Not true)
  • طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
    • تُمنح نقطة واحدة (1) للإجابة التي تدل على الخوف المرضي والرهاب، وتُمنح صفر (0) للإجابة التي تدل على غياب الخوف.
    • الفقرات المباشرة (العادية): تُسجل (صحيح = 1) و (غير صحيح = 0). وهي الفقرات: 1، 2، 3، 4، 5، 7، 8، 9، 10، 11، 13، 15، 17، 18، 20، 21، 22، 23، 25، 27، 28، 29.
    • الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): تُصاغ هذه الفقرات بصورة إيجابية تشير إلى عدم الخوف أو الإعجاب بالعناكب، وبالتالي تُصحح عكسياً لتكون: (غير صحيح = 1) و (صحيح = 0). الفقرات المعكوسة هي: 6، 12، 14، 16، 19، 24، 26.
  • مدى الدرجة الكلية: تتراوح الدرجة الإجمالية للمقياس بين 0 و 29 درجة؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات أعلى من رهاب العناكب والسلوك التجنبي المرضي. الدرجات التي تتجاوز الانحراف المعياري للمتوسط المرجعي النمائي للبيئة المحلية تشير عادة إلى احتمالية وجود رهاب سريري يتطلب تقييماً شاملاً.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

تم نشر استبيان رهاب العناكب للأطفال (SPQ-C) لأول مرة بصورته المعتمدة عام 1996 في مجلة Behaviour Research and Therapy المتخصصة في أبحاث العلاج السلوكي. كما تم إدراجه وتوثيقه بالكامل في المرجع السيكومتري الشهير: Measures for Clinical Practice and Research: A Sourcebook (الطبعة الرابعة، 2007) لمؤلفَيه جويل فيشر وكيفن كوركوران.

المقياس متاح للاستخدام للأغراض الأكاديمية والبحثية والتدريبية مجاناً دون رسوم مالية، شريطة الإشارة المرجعية الكاملة للمؤلفين الأصليين (Kindt, Brosschot, & Muris, 1996). أما بالنسبة للتطبيقات التجارية، أو تضمينه في منصات برمجية رقمية مدفوعة، أو برامج فحص واسعة النطاق لأغراض ربحية، فيجب الحصول على موافقة خطية صريحة من المؤلفين أو من دار النشر التي تمتلك حقوق الملكية الفكرية المعيارية للمصنف.

المراجع

  • Beck, A. T., & Clark, D. A. (1997). An information processing model of anxiety: Automatic and reflective stages. Behaviour Research and Therapy, 35(1), 49–58. https://doi.org/10.1016/S0005-7967(96)00069-4
  • Fischer, J., & Corcoran, K. J. (2007). Measures for clinical practice and research: A sourcebook (4th ed., Vol. 1, pp. 609–610). Oxford University Press.
  • Kindt, M., & Brosschot, J. F. (1999). Cognitive bias in spider-phobic children: Comparison of a pictorial and a linguistic spider Stroop. Journal of Psychopathology and Behavioral Assessment, 21(3), 207–220. https://doi.org/10.1023/A:1022134516345
  • Kindt, M., Brosschot, J. F., & Muris, P. (1996). Spider Phobia Questionnaire for Children (SPQ-C): A psychometric study and normative data. Behaviour Research and Therapy, 34(3), 277–282. https://doi.org/10.1016/0005-7967(95)00072-0
  • Klein, A. M., Becker, E. S., & Rinck, M. (2009). Direct and indirect measures of spider fear predict unique variance in children’s fear-related behavior. Cognition and Emotion, 25(7), 1205–1213. https://doi.org/10.1080/02699931.2010.534578
  • Klein, A. M., Rinck, M., & Becker, E. S. (2009). The Spider Anxiety and Disgust Screening for Children (SADS-C): Reliability and validity of a short measure of spider anxiety in children. Journal of Anxiety Disorders, 23(7), 896–903. https://doi.org/10.1016/j.janxdis.2009.05.003
  • Klorman, R., Hastings, J. E., Weerts, T. C., Melamed, B. G., & Lang, P. J. (1974). Psychometric description of some specific-fear questionnaires. Behavior Therapy, 5(3), 401–409. https://doi.org/10.1016/S0005-7894(74)80008-0
  • Muris, P., & Merckelbach, H. (2000). How serious are common childhood fears? Behaviour Research and Therapy, 38(3), 217–228. https://doi.org/10.1016/S0005-7967(99)00040-9
  • Rachman, S. (1977). The conditioning theory of fear-acquisition: A critical examination. Behaviour Research and Therapy, 15(5), 375–387. https://doi.org/10.1016/0005-7967(77)90041-9
  • Seligman, M. E. (1971). Phobias and preparedness. Behavior Therapy, 2(3), 307–320. https://doi.org/10.1016/S0005-7894(71)80064-3

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response format: True / Not true

  1. I avoid being in gardens or parks because spiders might be there.
  2. Even a toy spider in my hand scares me a bit.
  3. Whenever I see a spider on television I close my eyes.
  4. I dislike looking at pictures of spiders.
  5. When there is a spider above my bed‚ I’m only able to sleep if somebody takes the spider away.
  6. I enjoy looking at spiders weaving webs.
  7. Even the thought of touching a spider scares me.
  8. Whenever somebody tells me that there are spiders near me‚ I start looking around and get nervous.
  9. If I think there are spiders in the closet‚ I keep the door of the closet closed.
  10. If I’m about to put my shoes on‚ I would feel very uneasy If a spider would creep out of one of them.
  11. If I see a spider‚ I feel tense.
  12. I enjoy reading a story about spiders.
  13. It makes me feel sick when I see a spider.
  14. Spiders can be useful because they eat flies.
  15. Thinking of spiders makes me shiver.
  16. Some spiders are quite funny to watch.
  17. I think other children are always a bit scared of grabbing a spider
  18. The way spiders walk is an ugly sight.
  19. I dare to touch a spider with a long stick.
  20. If I happened to find a spider while playing‚ I would probably run away.
  21. Spiders scare me more than any other animal‚
  22. I would rather stay away from counties where there are a lot of poisonous spiders.
  23. I’m careful picking fruit because there might be spiders in between the fruit.
  24. I stay calm if there are spiders around.
  25. When the teacher speaks of spiders I would rather leave the classroom.
  26. Spider webs are very beautiful.
  27. I stop reading a story if it is about spiders.
  28. If I think that I will run into a spider on my way to school‚ I’ll take another route‚ even if this makes me come too late to school.
  29. I’m scared of spiders‚ and of centipedes and of caterpillars.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 5). استبيان رهاب العناكب للأطفال (SPQ-C). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/spider-phobia-questionnaire-for-children-spq-c/
looti, Mohammed. “استبيان رهاب العناكب للأطفال (SPQ-C).” عرب سايكلوجي, 5 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/spider-phobia-questionnaire-for-children-spq-c/.
looti, Mohammed. “استبيان رهاب العناكب للأطفال (SPQ-C).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 5, 2026. https://arabpsychology.com/scales/spider-phobia-questionnaire-for-children-spq-c/.