أدوات القياس النفسيمقاييس علم النفس الاجتماعيمقاييس علم نفس المستهلك

إدراك المصلحة الذاتية للجهة الراعية

مقياس إدراك المصلحة الذاتية للجهة الراعية (Sponsor Self-Interest Perception) لويليامز وفريتزسيمونز وبلوك (2004): أداة سيكومترية ثلاثية الفقرات تعتمد الفارق الدلالي لقياس دوافع الربح والمصلحة الذاتية للجهات الاستقصائية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 12 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 12 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس إدراك المصلحة الذاتية للجهة الراعية (Sponsor Self-Interest Perception) أداة سيكومترية دقيقة طوّرها الباحثون باتي ويليامز (Patti Williams)، وجيف فريتزسيمونز (Gavan J. Fitzsimons)، ولورين بلوك (Lauren G. Block) عام 2004 ضمن دراستهم المنشورة في Journal of Consumer Research. تم تصميم هذا المقياس لتقييم الدرجة التي يُدرك بها المستجيب أن طارح الأسئلة أو الجهة الراعية للاستقصاء لديها دوافع نفعية خاصة، أو أجندة تهدف إلى تحقيق أرباح مادية ومكاسب ذاتية، مقابل كونها جهة موضوعية أو محايدة تطرح أسئلة نوايا استهلاكية غير ضارة (Benign Intention Questions).

يتألف المقياس من ثلاث فقرات تعتمد أسلوب الفارق الدلالي (Semantic Differential) المكون من سبع نقاط (1 إلى 7). تغطي هذه الفقرات ثلاثة أبعاد متكاملة: إدراك المصلحة الذاتية، وإدراك الدافع الربحي، وغياب الموضوعية (حيث يتم عكس تصحيح هذه الفقرة الأخيرة). أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع المقياس بمستوى عالٍ جداً من الاتساق الداخلي (Internal Consistency)؛ حيث تجاوز معامل ألفا كرونباخ 0.85 في الدراسات التجريبية الأصلية، كما أثبت صدقاً بنائياً وتمايزياً بارزاً عند استخدامه كفحص للمُعالجة التجريبية (Manipulation Check) للتمييز بين محاولات الإقناع المباشرة والأسئلة الاستقصائية البريئة التي تُحدث تأثير طرح الأسئلة على السلوك (Question-Behavior Effect).

2. الكلمات المفتاحية

إدراك المصلحة الذاتية، علم نفس المستهلك، الفارق الدلالي، محاولات الإقناع، فحص المعالجة التجريبية، تأثير طرح الأسئلة، الدافع الربحي، الموضوعية المدركة، سلوك المستهلك، القياس النفسي، نموذج معرفة الإقناع.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس من قبل فريق من أبرز الباحثين في مجال التسويق وعلم نفس المستهلك في الولايات المتحدة الأمريكية:

  • باتي ويليامز (Patti Williams): أستاذة فخرية ومحاضرة في التسويق في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا (Wharton School, University of Pennsylvania). تركز أبحاثها على تأثير العواطف والمشاعر في اتخاذ القرارات الاستهلاكية واستجابات المستهلكين للرسائل التسويقية.
  • جيف فريتزسيمونز (Gavan J. Fitzsimons): أستاذ كرسي ليزلي ن. تشانس في التسويق وعلم النفس في كلية فوكوا للأعمال بجامعة ديوك (Fuqua School of Business, Duke University). يعد رائداً في أبحاث العمليات غير الواعية وتأثير الأهداف الخفية والعلاقات بين المستهلكين والعلامات التجارية وتأثير الأسئلة على السلوكيات اللاحقة.
  • لورين بلوك (Lauren G. Block): أستاذة متميزة في التسويق في كلية زوكلين للأعمال بكلية باروخ، جامعة مدينة نيويورك (Baruch College, City University of New York). تختص في سلوكيات الصحة العامة وصنع القرار لدى المستهلك والإشارات البيئية المؤثرة في الإدراك.

4. الغرض

يهدف مقياس إدراك المصلحة الذاتية للجهة الراعية إلى قياس البنية المعرفية التقييمية التي يُشكلها المستهلك أو الفرد تجاه النوايا الحقيقية للطرف الذي يطرح عليه أسئلة تتعلق بسلوكياته المستقبلية أو نواياه الشرائية أو الصحية. يُستخدم المقياس بشكل أساسي في أبحاث علم نفس المستهلك وعلم النفس الاجتماعي لتشخيص ما إذا كان المستجيبون ينشّطون ما يُعرف بنماذج «معرفة الإقناع» (Persuasion Knowledge) عند مواجهة استقصاءات معينة، أم أنهم يتعاملون معها بوصفها أسئلة حميدة ومحايدة تماماً.

في العديد من السياقات التسويقية، يؤدي مجرد سؤال الأفراد عما إذا كانوا ينوون ممارسة سلوك معين (مثل: “هل تنوي شراء سيارة جديدة خلال الأشهر الستة المقبلة؟” أو “هل تنوي التطوع للتبرع بالدم؟”) إلى زيادة احتمالية تنفيذهم لذلك السلوك فعلياً، وهي ظاهرة تُعرف باسم تأثير طرح الأسئلة على السلوك (Question-Behavior Effect) أو أثر مجرد القياس (Mere-Measurement Effect). إلا أن هذا التأثير يختفي أو ينعكس سلباً إذا أدرك المستهلك أن وراء السؤال جهة ذات مصلحة ذاتية تسعى إلى توجيهه استهلاكياً لتحقيق أرباح مادية، مما يثير لديه المقاومة النفسية (Psychological Reactance).

من الناحية المنهجية والتجريبية، صُمم المقياس ليعمل كأداة للتحقق من المعالجة التجريبية (Manipulation Check)، حيث يتيح للباحثين التأكد إحصائياً من أن المتغير المستقل (مثل تقديم الجهة الراعية كشركة تجارية مقابل مؤسسة أكاديمية أو بحثية غير ربحية) قد نجح في إحداث الفارق المطلوب في إدراك المفحوصين لأهداف الجهة الراعية ودوافعها.

5. البناء النفسي

يمثل المقياس تركيباً أحادي البعد عالي التماسك (Unidimensional Construct)، ومع ذلك فهو يتأسس مفاهيمياً على ثلاثة مؤشرات متداخلة ترصد إدراك الفرد لأجندة الجهة الراعية:

1. إدراك المصلحة الذاتية (Perceived Self-Interest)

يركز هذا المؤشر على تقدير مدى أنانية السلوك الاستقصائي الصادر من الجهة الراعية؛ أي هل تقوم الجهة بطرح الأسئلة لمصلحتها الخاصة البحتة أم أنها تسعى وراء مصلحة موضوعية عامة؟ عندما يُسأل المستهلك عن نواياه، فإنه يبحث ضمنياً عن الإشارات السياقية التي توضح العائد الذي ستجنيه المؤسسة، فإذا استنتج أن الغرض يخدم المنظمة حصراً، يُسجل المقياس درجات مرتفعة تعكس هذا الإدراك.

2. إدراك الدافع الربحي (Perceived Profit Motive)

يمثل البعد الاقتصادي والنفعي الصريح للجهة الراعية. يقيس هذا المؤشر الفارق بين الأنشطة الخيرية أو التثقيفية وتلك الموجهة نحو تعظيم الأرباح وهوامش العائد المالي. يُعد إدراك الدافع الربحي عاملاً حاسماً في تنشيط الشكوكية لدى المستهلكين (Consumer Skepticism)، إذ يُنظر إلى الشركات الهادفة للربح على أنها تستخدم تقنيات غير مباشرة ومراوغة لتحفيز الرغبات الشرائية المستترة.

3. الموضوعية المدركة (Perceived Objectivity)

يقيم هذا البعد مدى التزام الجهة الراعية بالنزاهة والحياد، وغياب التحيز المسبق في الاستقصاء. ويتم عكس درجات هذه الفقرة إحصائياً؛ بحيث تدل قلة الموضوعية على ارتفاع وتأكيد المصلحة الذاتية والانحياز، بينما تشير درجات الموضوعية العالية إلى الثقة والاطمئنان ونفي الاستغلال التسويقي.

6. الإطار النظري

يرتكز مقياس إدراك المصلحة الذاتية للجهة الراعية على نموذج معرفة الإقناع (Persuasion Knowledge Model – PKM) الذي صاغه الباحثان فرايستاد ورايت (Friestad & Wright, 1994). ينص هذا النموذج على أن المستهلكين يطورون عبر الزمن منظومة من المعارف والمعتقدات حول التكتيكات والمحاولات التي يمارسها المسوقون للتأثير على مشاعرهم وقراراتهم.

وفقاً للنظرية، عندما يواجه الأفراد رسالة أو تفاعلاً تواصلياً، فإنهم يحاولون فك شفرة «دوافع الوكيل» (Agent’s Motives). فإذا أدرك المستهلك أن طرح السؤال ليس مجرد جمع موضوعي للبيانات، بل هو تكتيك إقناعي خفي (Persuasion Tactic)، يتم تفعيل آلية التصحيح المعرفي والانتباه الدفاعي، مما يقود إلى رفض السلوك المقترح. وتُظهر دراسة ويليامز وزملائها (2004) أن الأسئلة الاستقصائية التي تصدر عن جهات ذات مصلحة ذاتية وربحية تُعامل كرسائل إقناعية صريحة، بينما الأسئلة «الحميدة» الصادرة عن جامعات أو معاهد أبحاث محايدة لا تنشط نموذج معرفة الإقناع، مما يتيح لتأثير طرح الأسئلة بالمرور دون مقاومة واعية.

7. الصدق

أظهرت الدراسات التجريبية التي اعتمدت مقياس إدراك المصلحة الذاتية للجهة الراعية مستويات رفيعة من أنواع الصدق السيكومتري:

  • صدق البناء (Construct Validity): ثبت من خلال قدرة المقياس على التمييز بدقة بالغة وبفروق ذات دلالة إحصائية (p < .001) بين المجموعات التجريبية التي عُرضت عليها أسئلة من جهة راعية ذات دافع ربحي (مثل شركة تسويق تجارية أو شركة مصنعة) مقارنة بالمجموعات التي عُرضت عليها نفس الأسئلة من جهة غير ربحية أو بحثية محايدة.
  • الصدق التمايزي (Discriminant Validity): برهن المقياس على استقلاليته عن متغيرات المزاج اللحظي، والخبرة العامة بالمنتج، ومستوى الاهتمام بالموضوع، مما يضمن أن الدرجة المستخرجة تعكس حصراً تقييم نوايا وأهداف الجهة الراعية المحددة.
  • الصدق التنبؤي (Predictive Validity): أظهرت الدرجات المرتفعة على المقياس قدرة تنبؤية قوية على التنبؤ بتراجع تأثير طرح الأسئلة على السلوك؛ حيث تنخفض احتمالية شراء المنتجات بنسب معتبرة عندما يرتفع إدراك المصلحة الذاتية، نظراً لنشوء ردود فعل معرفية مضادة وتصحيحية لمقاومة التأثير.

8. الثبات

يتميز المقياس بمستوى مرتفع جداً من الثبات (Reliability) والاتساق الداخلي على الرغم من قلة عدد فقراته الثلاث. في الدراسة الأصلية التي أجراها ويليامز وفريتزسيمونز وبلوك (Williams et al., 2004)، حقق المقياس معاملات اتساق داخلي ممتازة:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): تراوحت قيمته بين 0.86 و 0.91 عبر مختلف التجارب المعملية والميدانية المضمنة في البحث.
  • معامل الارتباط بين الفقرات: أظهرت مصفوفة الارتباط بين الفقرات الثلاث معاملات ارتباط داخلية موجبة وقوية تراوحت بين r = .68 و r = .82 بعد عكس تصحيح الفقرة الثالثة، مما يؤكد أن الفقرات تقيس بعداً تجريبياً واحداً ومتماسكاً.

9. التحليل العاملي

أكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) وجود عامل عام واحد فقط يمتلك قيمة مميزة (Eigenvalue) تزيد عن 2.2، وهو ما يفسر أكثر من 75% من إجمالي التباين المشترك للبيانات.

أظهرت جميع الفقرات تشبعات عاملية مرتفعة جداً على هذا العامل الأحادي:

  • فقرة دافع الربح (Profit motivated): تشبع عاملي يتجاوز 0.88.
  • فقرة العمل وفق المصلحة الذاتية (Acts in own self-interest): تشبع عاملي يتجاوز 0.91.
  • فقرة غياب الموضوعية (Not objective – معكوسة): تشبع عاملي يقارب 0.84.

كما بينت نماذج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) في أبحاث تالية مؤشرات ملاءمة ممتازة تؤكد البنية الأحادية (CFI > .98, TLI > .97, RMSEA < .05).

10. أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس نفسي لتقييم الإدراك المعرفي لنوايا الجهات الاستقصائية، يُستخدم في بيئات البحوث التجريبية وعلم نفس المستهلك.
  • التنسيق: استبانة تعتمد أسلوب الفارق الدلالي (Semantic Differential) متعدد النقاط.
  • عدد الفقرات: 3 فقرات ثنائية القطب.
  • مقياس الاستجابة: مقياس فارق دلالي مكون من سبع نقاط (7-point semantic differential scale: 1 to 7).
  • طريقة التصحيح: يتم احتساب الدرجة من خلال جمع درجات الفقرات الثلاث وقسمتها على 3 للحصول على المتوسط الإجمالي العام لإدراك المصلحة الذاتية، وتتراوح الدرجة الإجمالية بين 1.0 (أدنى إدراك للمصلحة الذاتية / قمة النزاهة والموضوعية) و 7.0 (أعلى إدراك للمصلحة الذاتية والدافع الربحي).
  • الفقرات المعكوسة: الفقرة الثالثة (Objective / Not objective) يتم عكس تصحيحها (بحيث يُمنح القطب Objective درجة 1 والقطب Not objective درجة 7) لكي تتسق جميع الدرجات العالية مع إدراك أعلى للمصلحة الذاتية والربحية.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر: 2004.
  • حقوق النشر: حقوق المقال محفوظة لـ Journal of Consumer Research و Oxford University Press.
  • الترخيص وإتاحة الاستخدام: المقياس متاح للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري دون الحاجة إلى دفع رسوم ترخيص مالية، شريطة الاقتباس والإحالة المرجعية الكاملة والصحيحة للدراسة الأصلية لويليامز وزملائها (2004).

12. المراجع

  • Friestad, M., & Wright, P. (1994). The Persuasion Knowledge Model: How people cope with persuasion attempts. Journal of Consumer Research, 21(1), 1–31. https://doi.org/10.1086/209380
  • Sprott, D. E., Spangenberg, E. R., Block, L. G., Fitzsimons, G. J., Morwitz, V. G., & Williams, P. (2006). The question-behavior effect: What we know and where we go from here. Social Influence, 1(2), 128–137. https://doi.org/10.1080/15534510600685409
  • Williams, P., Fitzsimons, G. J., & Block, L. G. (2004). When consumers do not recognize ‘benign’ intention questions as persuasion attempts. Journal of Consumer Research, 31(3), 540–550. https://doi.org/10.1086/425086

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale: 7-point semantic differential scale (1 to 7)

  1. Not profit motivated — Profit motivated
  2. Does not act in own self-interest — Acts in own self-interest
  3. Objective — Not objective

Note: The third item (Objective / Not objective) is reverse-scored such that higher scores reflect greater perceived self-interest or profit motive across all items. The three items are averaged to form an overall index of perceived self-interest.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 12). إدراك المصلحة الذاتية للجهة الراعية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/sponsor-self-interest-perception-scale/
looti, Mohammed. “إدراك المصلحة الذاتية للجهة الراعية.” عرب سايكلوجي, 12 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/sponsor-self-interest-perception-scale/.
looti, Mohammed. “إدراك المصلحة الذاتية للجهة الراعية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 12, 2026. https://arabpsychology.com/scales/sponsor-self-interest-perception-scale/.