الملخص
يُعد استبيان تقييم العاملين (Staff Assessment Questionnaire – SAQ) واحداً من أبرز المقاييس السيكومترية والمؤسسية الرائدة في ميدان تقييم الفعالية المدرسية والمناخ التنظيمي للمؤسسات التعليمية. طُوِّر هذا المقياس في عام 1984 من خلال شراكة بحثية استراتيجية بين منطقة مدارس سياتل التعليمية (Seattle School District) وجامعة واشنطن (University of Washington)، كجزء جوهري من منظومة متكاملة تُعرف باسم “خدمة التقييم الذاتي للمدارس” (School Self-Assessment Service – SSAS). يهدف المقياس إلى فحص وتشخيص إدراكات المعلمين والكوادر الإدارية والتربوية لبيئتهم المدرسية من خلال 94 فقرة موزعة على تسعة أبعاد حاسمة اشتُقت من الأدبيات النظرية والواقعية لحركة المدارس الفعالة (Effective Schools Movement).
تتمثل الأبعاد التسعة التي يغطيها المقياس في: القيادة التعليمية القوية، وتفاني الكادر التربوي، والتوقعات الأكاديمية العالية، والمراقبة المتكررة لتقدم المتعلمين، والتعرف والتدخل المبكر لصعوبات التعلم، ومناخ التعلم الإيجابي، والترابط والاستمرارية المنهجية، والتعليم متعدد الثقافات، والمساواة والعدالة القائمة على النوع الاجتماعي (بين الجنسين). يُجاب عن فقرات المقياس وفق سلم متدرج خماسي النقاط من نوع ليكرت يتراوح بين (أوافق بشدة، أوافق، غير محدد/متردد، أعارض، أعارض بشدة)، مما يتيح للأطر المدرسية تشخيصاً دقيقاً لثغرات الأداء وفرص التطوير التنظيمي والمهني.
أظهرت الدراسات السيكومترية المعيارية للمقياس خصائص قياس متقدمة؛ حيث تم التحقق من ثبات الاتساق الداخلي عبر عينات كبرى تجاوزت في مجموعها 5000 معلم وإداري عبر أربع عينات مستقلة، وتراوحت معاملات ألفا كرونباخ بين 0.70 كحد أدنى لبعد التعرف المبكر على الصعوبات والمنهج، و0.97 كحد أقصى لبعد القيادة القوية. كما أثبتت دراسات إعادة الاختبار (Test-Retest) استقراراً زمنياً عالياً تراوح بين 0.70 و0.91 خلال فاصل زمني بلغ أسبوعين. أما على صعيد الصدق، فقد حظي المقياس بمؤشرات صدق محتوى رفيعة من خلال التقييم المنهجي من قِبل نقابات وروابط المعلمين ومديري المدارس، وصدق تنبؤي قوي ارتبط دالاً إحصائياً بمستويات التحصيل الأكاديمي للطلاب في مهارات القراءة والرياضيات.
الكلمات المفتاحية
استبيان تقييم العاملين، الفعالية المدرسية، المناخ التنظيمي، القيادة التعليمية، القياس النفسي التربوي، صدق البناء، الاتساق الداخلي، التقييم الذاتي للمدارس، التوقعات الأكاديمية، التعليم متعدد الثقافات، العدالة الجندرية، التطوير المدرسي.
المؤلفون
تم تطوير أداة تقييم العاملين في إطار برنامج بحثي وتعليمي تعاوني وموسع في عام 1984 بإشراف مشترك بين مؤسستين أكاديميتين وتربويتين بارزتين في الولايات المتحدة الأمريكية:
- منطقة مدارس سياتل التعليمية (Seattle School District No. 1): قطاع التخطيط والتقييم والبحوث المؤسسية، سياتل، ولاية واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية.
- جامعة واشنطن (University of Washington): كلية التربية ومركز القياس والتقويم وتطوير الإدارة المدرسية، سياتل، ولاية واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية.
- البرنامج الأم: خدمة التقييم الذاتي للمدارس (The School Self-Assessment Service – SSAS)، الذي شارك في بنائه نخبة من الباحثين في القيادة التربوية بالتعاون مع لجان مهنية مثلت كلاً من: رابطة معلمي سياتل (Seattle Teachers’ Association) ورابطة مديري مدارس سياتل (Principals’ Association of Seattle Schools).
الغرض
يمثل استبيان تقييم العاملين (SAQ) ركيزة قياسية مكرسة لفحص وتحليل العمليات البنيوية والعلائقية والتربوية داخل المؤسسة المدرسية من منظور الكادر المهني (معلمون، وموجهون، وكوادر مساندة، وإداريون). نشأ المقياس في سياق تنامي الحاجة إلى أدوات كمية موضوعية تُخرج عمليات التطوير المدرسي من دائرة الانطباعات الفردية إلى إطار التشخيص القائم على الأدلة والبراهين التجريبية. وتتحدد أغراض المقياس عبر ثلاثة مستويات متكاملة:
1. التطبيقات الإدارية والتطوير المدرسي الذاتي
يُستخدم المقياس كأداة تشخيص شاملة ضمن منظومة التقييم الذاتي المؤسسي؛ حيث يُعين القيادات المدرسية ومديري المناطق التعليمية على قياس اتجاهات العاملين نحو ممارسات القيادة، وإدارة المناهج، ومناخ المدرسة. من خلال نتائج المقياس، تستطيع المدارس تحديد نقاط القوة لتعزيزها ومواطن الضعف لمعالجتها عبر خطط عمل استراتيجية وبرامج تنمية مهنية موجهة للمدرسين، وتحديد ما إذا كان المناخ المدرسي يشجع على العمل الجماعي والتنوع الثقافي أو يعاني من تحديات سلوكية وأمنية تؤثر على بيئة التعلم.
2. التطبيقات البحثية والسوسيولوجية التربوية
يُعد المقياس أداة بحثية معتمدة في دراسات الإدارة التربوية، والتحليل التنظيمي للمدارس، وأبحاث علم النفس الاجتماعي للمؤسسات التعليمية. يُوظف الباحثون المقياس لدراسة متغيرات مثل: التمكين الوظيفي للمعلمين، وفاعلية القيادة التحويلية للمدير، وأثر ثقافة التوقعات العالية على التحصيل الدراسي، وتأثير التعددية الثقافية والمساواة بين الجنسين على الحد من التسرب الأكاديمي. كما يُستخدم كمتغير وسيط أو مستقل في نماذج المعادلات البنائية (SEM) لتفسير الفروق في مخرجات التعليم بين المدارس الحضرية، والريفية، وشبه الحضرية.
3. المساءلة والعدالة التعليمية
يهدف المقياس إلى توفير رقابة دورية على مدى التزام المدرسة بمبادئ تكافؤ الفرص التعليمية والعدالة الاجتماعية، من خلال قياس ما إذا كانت الممارسات الصفية تراعي التنوع الثقافي والعرقي، وما إذا كانت التوقعات التربوية لا تتأثر بالنوع الاجتماعي للطلاب أو خلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية، فضلاً عن تقييم كفاءة عمليات التدخل المبكر والدعم المخصص للطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة.
البناء النفسي
يقوم المقياس على بنية عاملية ونفسية متعددة الأبعاد تشمل تسعة أبعاد رئيسية تقيس مختلف جوانب الفعالية المدرسية من وجهة نظر الكادر الوظيفي، وتتوزع مفاهيمها على النحو الآتي:
1. القيادة التعليمية القوية (Strong Leadership)
يستكشف هذا البعد مدى ممارسة مدير المدرسة لدور القائد التعليمي الحقيقي (Instructional Leader) بدلاً من الاقتصار على الدور الإداري البيروقراطي. ويشمل ذلك: وضوح الرؤية، والوجود المرئي الدائم في أروقة المدرسة، والملاحظة الصفية المتكررة، وتقديم التغذية الراجعة البناءة لتحسين التدريس، ومساعدة المعلمين على تفسير بيانات الاختبارات واستثمارها في تطوير البرامج التعليمية (مثال: الفقرات 12، 17، 34، 42، 79، 87، 91).
2. الكادر المتفاني والملتزم (Dedicated Staff)
يقيس هذا البناء مستوى الدافعية الذاتية والالتزام الأخلاقي والمهني لدى المعلمين نحو التدريس ونجاح الطلاب، ومدى شعورهم بالفخر بالانتماء للمؤسسة، والروح المعنوية، والتعاون والعمل الجماعي كفريق موحد لمواجهة أصعب التحديات التعليمية (مثال: الفقرات 33، 45، 47، 64، 76، 81).
3. التوقعات الأكاديمية العالية (High Expectations)
يركز هذا البعد على المعتقدات المسبقة للكادر التدريسي بشأن قدرات الطلاب على التحصيل والتعلم والتميز، ورفض النظرة الحتمية السلبية للأداء. ويتضمن الإيمان بقدرة الطلاب على إتقان أهداف المرحلة، والتخرج من الثانوية، وتجاوز المعدلات الوطنية (مثال: الفقرات 31، 36، 43، 44، 48، 66، 70، 73).
4. المراقبة المتكررة لتقدم المتعلمين (Frequent Monitoring)
يقيس هذا البعد مدى استخدام تقييمات محكية المرجع (Criterion-Referenced Tests) وسجلات المهارات لمتابعة تعلم الطلاب بانتظام، وتوظيف نتائج هذه التقييمات في توجيه التخطيط التدريسي وتقديم تغذية راجعة مخصصة للمتعلمين لتعديل مسار التعلم (مثال: الفقرات 6، 8، 15، 16، 22).
5. التعرف والتدخل المبكر (Early Identification)
يعنى هذا البعد بفاعلية الإجراءات والممارسات المؤسسية المخصصة للاكتشاف المبكر لمشكلات وصعوبات التعلم لدى الطلاب، وتوفير البرامج العلاجية والتعويضية، وتلبية الاحتياجات الفردية للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة داخل الفصول الدراسية (مثال: الفقرات 9، 13، 21، 23).
6. مناخ التعلم الإيجابي والآمن (Positive Learning Climate)
يقيس إدراك الكادر لبيئة المدرسة من حيث النظافة، والجاذبية، والأمان، والانضباط المدرسي العادل، وغياب المظاهر التخريبية مثل العنف والمخدرات والسرقة، وسيادة مشاعر الثقة والاحترام المتبادل بين الطلاب والمعلمين والإدارة وأولياء الأمور (مثال: الفقرات 30، 37، 49، 50، 52، 54، 56، 61، 65، 80، 84، 92).
7. الاستمرارية المنهجية (Curriculum Continuity)
يركز على التكامل الأفقي والعمودي للمناهج والخطط الدراسية، ومدى مواءمة المحتوى الذي يدرسه المعلم مع المعايير والكتب المعتمدة من المنطقة التعليمية، وتكامله مع ما يُدرس في الصفوف السابقة واللاحقة لتفادي الفجوات المعرفية (مثال: الفقرات 1، 3، 18، 25، 28).
8. التعليم متعدد الثقافات (Multicultural Education)
يقيس درجة دمج التنوع الإثني والثقافي واللغوي في المناهج، والأنشطة والاحتفالات المدرسية، واللوحات الإرشادية، وحساسية الكادر والأساليب التدريسية لخلفيات الطلاب الثقافية المتنوعة، ومراجعة المواد المنهجية للتأكد من خلوها من التحيزات العرقية (مثال: الفقرات 2، 7، 10، 11، 19، 20، 24، 26، 29).
9. المساواة والعدالة بين الجنسين (Sex Equity)
يقيم مدى وعي الكادر باحتياجات الذكور والإناث دون تمييز، وتماثل التوقعات الأكاديمية لكلا الجنسين، وعدالة أساليب التحفيز والتوجيه، وملاءمة الاستراتيجيات التدريسية لاهتمامات واحتياجات كلا الجنسين (مثال: الفقرات 4، 5، 14، 27).
الإطار النظري
يستند استبيان تقييم العاملين سيكومترياً ومفاهيمياً إلى أدبيات حركة المدارس الفعالة (Effective Schools Movement) التي برزت في أواخر سبعينيات وبدايات ثمانينيات القرن العشرين، ولا سيما أعمال الباحثين الرواد أمثال رونالد إدموندز (Ronald Edmonds)، وويلبور بروكوفر (Wilbur Brookover)، ولاري ليزوت (Larry Lezotte). نشأت هذه الحركة كرد علمي وإمبريقي مباشر على أطروحات تقرير كولمان الشهير (Coleman Report, 1966) ودراسات كريستوفر جينكس (Jencks et al., 1972)، التي ادعت أن التحصيل الأكاديمي للطلاب يتحدد شبه كلياً بالخلفية الاجتماعية والاقتصادية للأسرة والخصائص الجينية، مقللةً من دور المدرسة في إحداث فارق حقيقي.
أثبت إدموندز وزملاؤه أن هناك مدارس حضرية تخدم مجتمعات فقيرة وذات أقليات عرقية، ومع ذلك يُحقق طلابها مستويات تحصيلية مبهرة تماثل أو تفوق المدارس الغنية، بفضل امتلاكها لخصائص تنظيمية وبيداوغوجية مميزة. حددت الدراسات المبكرة للحركة نموذجاً يتألف من خصائص جوهرية (Correlates of Effective Schools)، قام فريق جامعة واشنطن ومنطقة مدارس سياتل بتوسيعها وتحديدها إجرائياً لتشمل 12 خاصية تنظيمية، تم تغطية 9 منها بشكل مباشر داخل استبيان تقييم العاملين (SAQ)، بينما أُفردت الخصائص الثلاث المتبقية لأدوات موازية، وهي: وضوح الأهداف (فُحص عبر مسح أهداف المدرسة – School Goals Survey)، والتواصل والمشاركة المجتمعية/الوالدية (فُحصا عبر مسح أولياء الأمور – Parent Survey).
كما يتصل الإطار النظري للمقياس بنظريات القيادة التعليمية ونظرية المناخ التنظيمي (Organizational Climate Theory)، ومفهوم الفاعلية الجمعية للمعلمين (Collective Teacher Efficacy) المستمد من النظرية المعرفية الاجتماعية لألبرت باندورا. فالمقياس ينظر إلى المدرسة كنظام اجتماعي ديناميكي يؤثر فيه إدراك المعلمين لممارسات الإدارة، ومستوى التفاعل، ومعايير التوقعات العالية بشكل مباشر على سلوكهم التدريسي وجهدهم داخل حجرات الدراسة، مما ينعكس بدوره على إنجاز الطلاب الأكاديمي ونموهم الشخصي والاجتماعي.
الصدق
خضع استبيان تقييم العاملين (SAQ) لإجراءات منهجية صارمة للتحقق من مختلف الدلائل القياسية لصدق الأداة وملاءمتها للتطبيق الميداني الواسع:
1. صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)
تم إرساء صدق المحتوى عبر مسار بنائي ثلاثي المراحل:
- الاشتقاق الإجرائي: صياغة فقرات المقياس استناداً إلى التعريفات الإجرائية الدقيقة للخصائص الـ 12 للمدارس الفعالة المعتمدة في الأدبيات السوسيولوجية والتربوية.
- التحكيم المهني والنقابي: عُرضت مسودات الاستبيان على لجان مهنية متخصصة وممثلين نقابيين رسميين، شملت رابطة معلمي سياتل (Seattle Teachers’ Association) ورابطة مديري المدارس في سياتل (Principals’ Association of Seattle Schools). قامت اللجان بمراجعة سلامة المفردات، وتطابقها مع الواقع التعليمي، وحذف أي تحيز في الصياغة.
- الدراسات الاستطلاعية التجريبية: طُبقت الصيغة الأولية على عينة عشوائية استطلاعية تمهيدية شملت مديري مدارس ومعلمين وطلاباً وأولياء أمور، لضمان وضوح التعليمات وتمايز البدائل وخلو الفقرات من الغموض الدلالي.
2. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)
فُحص الصدق التنبؤي للأداة من خلال دراسة العلاقة الارتباطية والانحدارية بين درجات أبعاد المقياس ومخرجات التعلم الفعلية لدى الطلاب عبر مدارس متعددة؛ حيث أظهرت النتائج أن الدرجات المرتفعة للمدارس في أبعاد: “القيادة القوية”، و”التوقعات العالية”، و”المراقبة المستمرة لتقدم الطلاب” ترتبط دالاً إحصائياً وبشكل إيجابي بارتفاع معدلات تحصيل الطلاب في الاختبارات المعيارية لمهارات الرياضيات والقراءة (Mathematics and Reading Achievement)، حتى بعد ضبط المتغيرات الديموغرافية والطبقية للطلاب.
3. صدق البناء والتحليل التمايزي (Construct & Discriminant Validity)
أكدت تحليلات التباين (ANOVA) وتحليلات الانحدار المتعدد قدرة المقياس على التمييز بدقة بين المدارس ذات الأداء الأكاديمي المرتفع والمستقر، والمدارس ذات الأداء المنخفض أو التي تعاني من مشكلات تنظيمية وتدريسية مزمنة، مما يعزز صدق التكوين الفرضي للأداة وفعاليتها التشخيصية (Donalson, 2001; Brixey, 2007).
الثبات
أظهرت التحليلات الإحصائية للمقياس مؤشرات ثبات واتساق داخلي واستقرار زمني ممتازة عبر عينات معيارية ضخمة ومتنوعة شملت مختلف المستويات التعليمية والجغرافية:
1. ثبات الاتساق الداخلي (معاملات ألفا كرونباخ)
تم حساب معاملات ألفا كرونباخ للأبعاد التسعة عبر أربع عينات بحثية مستقلة تضمنت معلمين من مختلف البيئات التعليمية:
- العينة الأولى (N = 125 معلماً): تراوحت معاملات ألفا كرونباخ عبر الأبعاد بين 0.70 (لبعد التعرف المبكر على مشكلات التعلم) و0.97 (لبعد القيادة القوية).
- العينة الثانية (N = 2,145 معلماً من 99 مدرسة): أظهرت مؤشرات ثبات شبه متطابقة مع العينة الأولى، متراوحة بين 0.71 و0.96 لمختلف الأبعاد الفرعية.
- العينة الثالثة: أكدت النتائج السابقة بدرجات اتساق مرتفعة ومستقرة تماماً.
- العينة الرابعة (N = 2,774 معلماً من مناطق ريفية وشبه حضرية وحضرية): استمر بعد القيادة القوية في تحقيق أعلى معامل ثبات بـ 0.92، بينما سجل بعد استمرارية المنهج أدنى معامل بـ 0.74، وهي مؤشرات تفوق بكثير الحد الأدنى المقبول في القياس النفسي والتربوي (0.70).
2. ثبات الاستقرار (إعادة الاختبار – Test-Retest Reliability)
أجريت دراسة ثبات الاستقرار الزمني على عينة فرعية قوامها 32 معلماً طُبق عليهم المقياس مرتين بفاصل زمني قدره أسبوعان. تراوحت معاملات الارتباط بين التطبيقين عبر أبعاد المقياس من 0.70 لبعد “التعرف المبكر على مشكلات تعلم الطلاب” كحد أدنى، إلى 0.91 لبعد “المراقبة المتكررة لتقدم الطلاب” كحد أقصى، مما يعكس استقراراً ممتازاً لإدراكات المعلمين عبر الزمن وعدم تأثرها بالتقلبات العابرة.
التحليل العاملي
أُخضعت بيانات الاستبيان لتحليلات إحصائية استكشافية وتوكيدية للتحقق من البنية العاملية الداخلية للفقرات الـ 94 وعلاقتها بالأبعاد التسعة المفترضة نظرياً:
1. التحليل العاملي الاستكشرافي (Exploratory Factor Analysis)
أكدت تحليلات المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) مصحوبة بالتدوير المتعامد (Varimax Rotation) ظهور بنية عاملية متعددة العوامل تتطابق بدرجة عالية مع الأبعاد التسعة للخصائص المدرسية. أظهرت مفردات بعد “القيادة القوية” أعلى تشبعات عاملية (Factor Loadings)؛ حيث تجاوزت تشبعات غالبية فقرات القيادة حاجز 0.60 ووصلت في بعض الفقرات التقييمية لدور المدير التعليمي إلى ما فوق 0.75.
2. استقلالية الأبعاد والتباين المشترك
أشارت مصفوفات الارتباط بين العوامل إلى وجود علاقات ارتباطية موجبة ومعتدلة بين الأبعاد؛ مما يؤكد أن كل بعد يقيس مظهراً فريداً ومستقلاً نسبياً من مظاهر البيئة المدرسية، مع اشتراكها جميعاً في تكوين مفهوم أعلى هو “الفعالية التنظيمية والمناخ المدرسي الإيجابي”. كما أسفرت تحليلات التباين عن قدرة الأبعاد على تفسير نسبة كبيرة من التباين الكلي في إدراكات العاملين عبر المدارس المختلفة.
أداة القياس
- نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) موجه لتقييم المناخ المدرسي والعمليات التنظيمية.
- الفئة المستهدفة: الكادر التعليمي، والمعلمون، والمرشدون، والكوادر الإدارية والفنية في المدارس بمختلف مراحلها (الابتدائية، والمتوسطة، والثانوية).
- عدد الفقرات: 94 فقرة بصياغة تقريرية تقيس الجوانب الميدانية للبيئة المدرسية.
- طريقة التطبيق: فردي أو جماعي، ورقي أو إلكتروني رقمي.
- زمن التطبيق المقدر: يتراوح بين 25 و40 دقيقة لإتمام جميع الفقرات.
- مقياس الاستجابة: سلم استجابة خماسي رتبي أصيل يتكون من 5 خيارات:
- Strongly Agree (أوافق بشدة) = 5 درجات
- Agree (أوافق) = 4 درجات
- Undecided (غير محدد / متردد) = 3 درجات
- Disagree (أعارض) = درجتان
- Strongly Disagree (أعارض بشدة) = درجة واحدة
- طريقة التصحيح: تُجمع الدرجات لكل بعد فرعي من الأبعاد التسعة للحصول على مجموع فرعي، ويُحسب المتوسط الحسابي للدرجات لكل بعد، حيث تشير الدرجة المرتفعة إلى ممارسات مدرسية أكثر إيجابية وفاعلية.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): يتضمن المقياس فقرات سلبية الصياغة تُعكس درجاتها عند التصحيح (بحيث ينال خيار أوافق بشدة درجة واحدة، وخيار أعارض بشدة 5 درجات) لضمان اتساق الدرجة النهائية والحد من أثر نزعة الاستجابة الإيجابية التلقائية (Acquiescence Bias). وتشمل الفقرات المعكوسة مفردات تعبر عن المشكلات السلوكية أو ضعف الخدمات، مثل:
- الفقرة 23: عدم تلقي الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة للبرنامج المناسب.
- الفقرة 32: هروب الطلاب والغياب عن الحصص (Cutting classes).
- الفقرة 35: توقع تسرب الطلاب قبل التخرج من الثانوية.
- الفقرة 37: مشكلات التخريب وتدمير الممتلكات (Vandalism).
- الفقرة 41: الرغبة في الانتقال إلى مدرسة أخرى لو أتيحت الفرصة.
- الفقرة 49: مشكلات تعاطي الكحول والمخدرات داخل المدرسة.
- الفقرة 54: مشكلة السرقات في المدرسة.
- الفقرة 71: توقع أداء معظم الطلاب تحت المتوسط الوطني.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
طُوِّر استبيان تقييم العاملين في صورته القياسية المعتمدة عام 1984 بواسطة منطقة مدارس سياتل التعليمية بالتعاون مع جامعة واشنطن، كجزء من مشروع “خدمة التقييم الذاتي للمدارس” (School Self-Assessment Service). وباعتباره أداة أُنتجت ضمن مبادرات وبحوث تطوير القطاع التعليمي العام والشراكات الجامعية لأغراض التقويم الذاتي للمدارس، فقد أُتيح المقياس للاستخدام الأكاديمي والبحثي في رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه ودراسات تطوير التعليم دون رسوم تجارية، شريطة الالتزام بالأمانة العلمية والإشارة الصريحة إلى مصدر الأداة ومؤلفيها الأصليين في جامعة واشنطن ومنطقة مدارس سياتل (1984). أما للاستخدامات التجارية الموسعة أو إعادة طباعة الأداة ضمن برمجيات ربحية، فيتطلب ذلك التواصل المباشر مع الجهات المالكة لحقوق الأداة أو كليات التربية المعنية بجامعة واشنطن للحصول على التراخيص الخطية اللازمة.
المراجع
- Brixey, J. E. (2007). Examining major influences on low student achievement through a university-urban middle school partnership (Doctoral dissertation, University of Kansas). ProQuest Dissertations and Theses Global.
- Brookover, W. B., Beady, C., Flood, P., Schweitzer, J., & Wisenbaker, J. (1979). School social systems and student achievement: Schools can make a difference. Praeger Publishers.
- Coleman, J. S., Campbell, E. Q., Hobson, C. J., McPartland, J., Mood, A. M., Weinfeld, F. D., & York, R. L. (1966). Equality of educational opportunity. U.S. Government Printing Office.
- Donalson, E. M. (2001). The relationship of the change process to principal leadership and teacher empowerment (Doctoral dissertation, University of Missouri, Columbia). ProQuest Information and Learning Company.
- Edmonds, R. (1979). Effective schools for the urban poor. Educational Leadership, 37(1), 15–24.
- Jencks, C., Smith, M., Acland, H., Bane, M. J., Cohen, D., Gintis, H., Heyns, B., & Michelson, S. (1972). Inequality: A reassessment of the effect of family and schooling in America. Basic Books.
- Lezotte, L. W. (1991). Correlates of effective schools: The first and second generation. Effective Schools Products, Ltd.
- Purkey, S. C., & Smith, M. S. (1983). Effective schools: A review. The Elementary School Journal, 83(4), 427–452. https://doi.org/10.1086/461325
- Seattle School District and the University of Washington. (1984). The School Self-Assessment Service: Staff Assessment Questionnaire (SAQ). Seattle Public Schools & University of Washington.