الملخص
يُعد مقياس حالة السعادة (State Happiness Scale) أداة سيكومترية موجزة وعالية الكفاءة مصممة لقياس الحالة الانفعالية الإيجابية اللحظية لدى الأفراد عند نقطة زمنية محددة أو عقب الخضوع لمثير تجريبي معين. يتألف المقياس من ثلاثة بنود ترتكز على صفات انفعالية تقيس مشاعر الفرح والابتهاج الصريح (Joy and Elation) بدلاً من الاكتفاء بالانفعال الإيجابي العام أو التكافؤ الوجداني العريض (Generalized Positive Valence). يُستجاب على بنود المقياس عبر سلم ليكرت متدرج من تسع نقاط يبدأ من (0 = لا شيء / إطلاقاً) إلى (8 = أكثر من أي وقت مضى)، مما يوفر حساسية قياسية فائقة في التقاط التغيرات الدقيقة في الحالات المزاجية العابرة والمستحثة مختبرياً. يتميز المقياس بخصائص سيكومترية متينة؛ حيث أظهرت الدراسات التجريبية معدلات اتساق داخلي مرتفعة تراوحت بين 0.87 و0.90 (مثل دراسات Dunn & Schweitzer, 2005؛ Cavanaugh et al., 2015). يُستخدم المقياس على نطاق واسع في بحوث سلوك المستهلك، وعلم النفس الاجتماعي والتجريبي، لاسيما في الدراسات التي تتطلب التمييز الدقيق بين الانفعالات الإيجابية المتباينة (مثل السعادة اللحظية في مقابل الحب، والأمل، والتعاطف) وتأثيراتها الفارقة على السلوك الاجتماعي الإيجابي واتخاذ القرارات الاستهلاكية والاقتصادية.
الكلمات المفتاحية
مقياس حالة السعادة، الانفعالات الإيجابية اللحظية، علم النفس الإيجابي، الفرح والابتهاج، القياس السيكومتري، السلوك الاجتماعي الإيجابي، سلوك المستهلك، التحريض الانفعالي، الاتساق الداخلي، نظرية التقييم المعرفي، التمايز الانفعالي، الحالة المزاجية.
المؤلفون
طُوّرت وطُبّقت الصيغ المتطابقة لهذا المقياس عبر عدد من الباحثين البارزين في مجالات علم النفس المعرفي والسلوك التنظيمي وسلوك المستهلك:
- نيكول إي. دان (Nicole E. Dunn): باحثة في اتخاذ القرارات والوجدانيات، كلية وارتون، جامعة بنسلفانيا، الولايات المتحدة الأمريكية.
- موريس إي. شفايتزر (Maurice E. Schweitzer): أستاذ إدارة العمليات والمعلومات والقرارات، كلية وارتون، جامعة بنسلفانيا (البريد الإلكتروني: [email protected]).
- ليزا إيه. كافانو (Lisa A. Cavanaugh): أستاذة مساعدة في التسويق وسلوك المستهلك، كلية سودر لإدارة الأعمال، جامعة كولومبيا البريطانية، كندا.
- جيمس آر. بيتمان (James R. Bettman): أستاذ التسويق الفخري، كلية فوكوا للأعمال، جامعة ديوك، الولايات المتحدة الأمريكية.
- ماري فرانسيس لوس (Mary Frances Luce): أستاذة إدارة الأعمال والتسويق، كلية فوكوا للأعمال، جامعة ديوك، الولايات المتحدة الأمريكية.
الغرض
ينبع الغرض الأساسي من تطوير مقياس حالة السعادة من الحاجة المنهجية الماسة في علم النفس التجريبي إلى أدوات قياس دقيقة، سريعة، وغير مجهدة للمفحوص، تكون قادرة على رصد الحالة الانفعالية اللحظية (State-level affect) دون إحداث تداخل أو تشتيت في التجارب المعملية المتسلسلة. تقليدياً، كانت مقاييس الوجدان تركز إما على السمات الثابتة نسبياً (Trait-level well-being) مثل مقياس الرضا عن الحياة (SWLS)، أو على أبعاد الوجدان الإيجابي والسلبي العامة ثنائية القطبية مثل مقياس PANAS. ومع ذلك، واجهت هذه المقاييس قصوراً جوهرياً في التمييز بين “السعادة الآنية” وبين غيرها من الانفعالات الإيجابية المنفصلة كالحب، والاعتزاز، والسكينة، والأمل.
يهدف هذا المقياس تحديداً إلى قياس البعد الهيدوني النقي للشعور اللحظي بالفرح والابتهاج، واستخدامه كأداة للتحقق من نجاح التحريض التجريبي (Manipulation Check) عند تعريض المشاركين لمثيرات بصرية، كتابية، أو مواقف تفاعلية تهدف إلى توليد السعادة تحديداً. كما يُستخدم كمتغير وسيط أو تابع في نماذج تفسير السلوك الاجتماعي الإيجابي (Prosocial Behavior)؛ حيث أثبتت الدراسات أن السعادة كحالة ترتبط بآليات معرفية وسلوكية مختلفة تماماً عن تلك التي يثيرها الشعور بالحب أو التعاطف؛ فبينما يوجه الشعور بالحب الانتباه نحو الآخرين القريبين والبعيدين، قد تركز السعادة اللحظية الانتباه على الذات ومكاسبها المباشرة، مما يغير من أنماط التبرع، والإنفاق الاستهلاكي، واتخاذ القرارات التعاونية.
البناء النفسي
يقيس المقياس بناءً نفسياً أحادي البعد يُعرّف بـ “حالة السعادة اللحظية” (State Happiness)، وهو مركب وجداني عابر يتسم بالاستثارة الإيجابية المعتدلة إلى المرتفعة، والتكافؤ الإيجابي المركز على مشاعر الغبطة والسرور. يتميز هذا البناء النفسي بالخصائص الآتية:
- الطبيعة الظرفية (Transience and Temporality): لا يمثل البناء سمة شخصية مستقرة عبر الزمن، بل استجابة انفعالية فورية لمثيرات داخلية (أفكار، ذكريات) أو خارجية (مكافأة، تفاعل اجتماعي، مشاهدة محتوى مرئي).
- التمايز عن التكافؤ العام (Discrete Affect vs. Valence): بدلاً من تقييم مجرد الارتياح العام، يستهدف البناء النوى العاطفية المرتبطة بـ الفرح (Joy)، والسعادة (Happiness)، والابتهاج (Elation)، وهي انفعالات تتميز بتقييم معرفي للأحداث بوصفها محققة للأهداف ومصدرة للمتعة الشخصية المباشرة.
- التركيز الهيدوني التقييمي: يعكس البناء الإدراك الواعي للمتعة الذاتية اللحظية، وهو ما يجعله مختلفاً عن البناءات المعرفية طويلة المدى مثل الرفاه النفسي اليودايموني (Eudaimonic Well-being) أو المعنى في الحياة.
تتكامل البنود الثلاثة المكونة للمقياس لتشكل مؤشراً متجانساً ومكثفاً لهذه الحالة؛ حيث يرتبط بند السعادة بالمفهوم المركزي التوليدي، في حين يضيف بند الابتهاج بعداً يعكس الاستثارة والنشوة، ويغطي بند الفرح التعبير الوجداني الصريح عن الغبطة الحالية.
الإطار النظري
يستند مقياس حالة السعادة إلى ركيزتين نظريتين أساسيتين في سيكولوجيا الانفعال:
1. نظرية تقييم الانفعالات المنفصلة (Appraisal Theories of Emotion)
تذهب هذه النظرية، التي أسسها باحثون مثل ريتشارد لازاروس وروزمان وفريجدا، إلى أن الانفعالات ليست مجرد حالات إيجابية أو سلبية غائمة، بل هي استجابات معقدة ناجمة عن تقييمات معرفية محددة للموقف (مثل ملاءمة الهدف، واليقين، وتوزيع السيطرة أو المسؤولية). وبناءً على هذا الطرح (كما وظفه Lerner & Keltner)، فإن السعادة اللحظية تنشأ عند تقييم الموقف بأنه آمن ويحقق أهداف الفرد، وتترافق مع شعور بالسيطرة واليقين، مما يقود إلى سلوكيات تختلف جوهرياً عن انفعالات إيجابية أخرى مثل الأمل (الذي يتضمن عدم يقين) أو الحب (الذي يركز على الترابط البينشخصي).
2. نظرية التوسيع والبناء (Broaden-and-Build Theory)
وفقاً لنظرية باربرا فريدريكسون، فإن المشاعر الإيجابية اللحظية كالفرح والسعادة تؤدي إلى توسيع مؤقت في مخزون الفكر-العمل (Thought-Action Repertoire) لدى الفرد، مما يحفز التفكير الإبداعي، والاستكشاف، واللعب. وقد استند اختيار بنود المقياس على رصد هذا التوسع اللحظي الناجم عن مشاعر الفرح، مما يوفر نافذة لقياس مدى استعداد الفرد المعرفي والسلوكي للانخراط في مهام جديدة بعد التعرض للمنبه التجريبي.
الصدق
خضع مقياس حالة السعادة لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من مؤشرات الصدق (Validity):
- صدق البناء والتمايز (Discriminant Validity): في دراسة كافانو وزملائها (Cavanaugh et al., 2015)، أظهر المقياس تمايزاً إحصائياً واضحاً عن مقاييس انفعالات إيجابية أخرى مثل الحب (Love Scale) والأمل والشفقة. أثبتت تحليلات التباين (ANOVA) أن المجموعات التي خضعت لتحريض السعادة سجلت درجات مرتفعة دالة إحصائياً على هذا المقياس مقارنة بالمجموعات الأخرى، دون تداخل مع مقاييس المشاعر الدافئة ذات التوجه البينشخصي.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): ارتبطت درجات المقياس ارتباطاً إيجابياً دالاً بمقاييس التقييم المعرفي الإيجابي والرضا الفوري عن المهام المنجزة، وبالمقاييس الفرعية للوجدان الإيجابي العام في مقياس PANAS (بارتباطات تراوحت بين r = .65 و r = .78).
- الصدق التنبؤي والتجريبي (Predictive & Experimental Validity): نجح المقياس في التنبؤ بسلوكيات المستهلكين المتباينة؛ حيث تبين أن ارتفاع حالة السعادة يرتبط بزيادة الإنفاق على الذات أو المكافأة الذاتية، في حين لم يتنبأ بالسلوكيات الاجتماعية الموجهة للأطراف البعيدة اجتماعياً إلا عندما يتم تأطير الهدف ضمن سياق يعزز المشاعر الشخصية.
الثبات
نظراً لأن الأداة تقيس “حالة” متغيرة وليست “سمة” ثابتة، فإن مؤشر الاتساق الداخلي (Internal Consistency) يمثل المعيار السيكومتري الأهم لثباتها، حيث إن ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest) غير مناسب من الناحية النظرية لقياس الحالات الانفعالية اللحظية القابلة للتلاشي السريع:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha):
- أفاد دان وشفايتزر (Dunn & Schweitzer, 2005) في دراستهم الأصلية حول تأثير الانفعالات على الثقة بأن المقياس حقق معامل اتساق داخلي ممتاز بلغ α = 0.87.
- أفاد كافانو وزملاؤه (Cavanaugh et al., 2015) في أبحاث الاستهلاك الاجتماعي بأن معامل ألفا بلغ α = 0.90 عبر عينات متعددة من المشاركين في المختبر وعلى الإنترنت.
- ثبات البناء المركب (Composite Reliability): تجاوزت قيم الثبات المركب (CR) في التحليلات التوكيدية عتبة 0.88، مما يؤكد خلو المقياس من التشتت البنودي ودقة تمثيله للحالة المستهدفة بأقل عدد ممكن من الفقرات.
التحليل العاملي
أكدت تحليلات العوامل المتعددة عبر عينات دراسات الوجدان التجريبية البنية الأحادية الصلبة للمقياس:
- التحليل العاملي الاستكشافي (EFA): أسفر عن استخراج عامل وحيد يفسر ما يزيد عن 78% إلى 84% من التباين الكلي في استجابات المشاركين، مع تسجيل قيم جذر كامن (Eigenvalue) تزيد عن 2.4 للبُعد الفردي.
- تشبعات البنود (Factor Loadings): تراوحت تشبعات البنود الثلاثة (Happy, Joyful, Elated) على العامل العام بين 0.84 و 0.94، مما يعكس ارتباطاً بنيوياً قوياً جداً بالمتغير الكامن.
- التحليل العاملي التوكيدي (CFA): في النماذج البنائية المقارنة التي تتضمن عوامل انفعالية متعددة (السعادة، الحب، الأمل، الفخر)، أظهر نموذج العامل المستقل لحالة السعادة مؤشرات مطابقة ممتازة:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) > 0.98
- مؤشر توكر-لويس (TLI) > 0.97
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA) < 0.05
أداة القياس
- نوع الاختبار: تقرير ذاتي، مقياس سيكومتري وجداني قصير (Self-Report Affective Scale).
- صيغة الاستجابة: سلم متدرج من 9 نقاط (من 0 = لا شيء / إطلاقاً [None] إلى 8 = أكثر من أي وقت مضى [More than ever]).
- عدد البنود: 3 بنود فقط (صفات انفعالية).
- طريقة حساب الدرجة: تُحسب الدرجة الكلية عن طريق حساب المتوسط الحسابي (Mean) لاستجابات البنود الثلاثة (مجموع الدرجات مقسوماً على 3). تتراوح الدرجة الناتجة بين 0 و 8، حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات أعلى من السعادة اللحظية.
- البنود المعكوسة: لا توجد بنود معكوسة (جميع البنود تقيس السعادة باتجاه إيجابي مباشر).
- اللغة الأصلية: الإنجليزية (مع إمكانية ترجمتها بسهولة لأي لغة نظراً لاعتمادها على مفردات انفعالية أساسية).
- الفئة المستهدفة: البالغون والمراهقون في الدراسات التجريبية والميدانية (من عمر 16 سنة فما فوق).
- زمن التطبيق: أقل من دقيقة واحدة (حوالي 20 – 45 ثانية).
- مجالات التطبيق: التجارب النفسية المعملية، بحوث التسويق وسلوك المستهلك، دراسات اتخاذ القرار، تقييم فاعلية التدخلات الإيجابية السريعة.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 2005 (Dunn & Schweitzer)، وتم توظيفها وتثبيتها بشكل واسع في أبحاث لاحقة أبرزها Cavanaugh et al. (2015).
- الترخيص وحقوق الاستخدام: المقياس متاح مجاناً للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية وفقاً للاستشهاد العلمي المعتمد في المجلات المحكمة المنشورة.
- الوصول إلى الأداة: يمكن للباحثين استخدام البنود المنشورة مباشرة في المقالات العلمية دون الحاجة إلى دفع رسوم ترخيص مالي، بشرط توثيق المصدر الأصلي للدراسات.
المراجع
- Cavanaugh, L. A., Bettman, J. R., & Luce, M. F. (2015). Feeling love and doing more for distant others: Specific positive emotions differentially affect prosocial consumption. Journal of Marketing Research, 52(5), 657–673. https://doi.org/10.1509/jmr.10.0219
- Dunn, N. E., & Schweitzer, M. E. (2005). Feeling and believing: The influence of emotion on trust. Journal of Personality and Social Psychology, 88(5), 736–748. https://doi.org/10.1037/0022-3514.88.5.736
- Fredrickson, B. L. (2001). The role of positive emotions in positive psychology: The broaden-and-build theory of positive emotions. American Psychologist, 56(3), 218–226. https://doi.org/10.1037/0003-066X.56.3.218
- Lerner, J. S., & Keltner, D. (2000). Beyond valence: Toward a model of emotion-specific influences on judgement and choice. Cognition & Emotion, 14(4), 473–493. https://doi.org/10.1080/026999300402763
- Watson, D., Clark, L. A., & Tellegen, A. (1988). Development and validation of brief measures of positive and negative affect: The PANAS scales. Journal of Personality and Social Psychology, 54(6), 1063–1070. https://doi.org/10.1037/0022-3514.54.6.1063
فقرات المقياس
فيما يلي بنود مقياس حالة السعادة بلغتها الأصلية المعتمدة في الأبحاث التجريبية، مع مقياس الاستجابة المكون من تسع نقاط، حيث يُطلب من المشارك تقييم مدى شعوره بكل حالة في اللحظة الراهنة أو أثناء إتمام المهمة التجريبية مباشرة:
Instructions: Please rate the extent to which you are experiencing each of the following feelings right now (or during the task you just completed), using the scale from 0 to 8 below.
Response Scale:
1
2
3
4
5
6
7
8 = More than ever
Items:
- Happy
- Joyful
- Elated