1. الملخص
يُعد مقياس الكفاءة الذاتية لتناول الفواكه والعصائر والخضروات ضمن دراسات علاج أو الوقاية من داء السكري من النوع الثاني لدى الأطفال (STOPP-T2D BCM-FJV SE)، الذي طُوّر بالتعاون مع كلية بايلور للطب (Baylor College of Medicine)، أحد الأدوات السيكومترية الرائدة والمصممة خصيصاً لتقييم معتقدات الكفاءة الذاتية المرتبطة بالسلوكيات التغذوية لدى اليافعين وطلاب المدارس المتوسطة المعرضين لخطر الإصابة بالسكري. يستند هذا المقياس إلى نظرية التعلم الاجتماعي المعرفي لـ ألبير باندورا (Albert Bandura)، ويهدف إلى قياس ثقة الفرد في قدرته على اختيار واستهلاك كميات كافية من الفواكه وعصائر الفاكهة الطبيعية 100% والخضروات تحت ظروف وسياقات بيئية ونفسية واجتماعية متباينة وصعبة، مثل غياب الدعم الأسري، وتوفر الأطعمة السريعة، وضغوط الأقران، وضيق الوقت.
يتكون المقياس عموماً من بنية متعددة الأبعاد تغطي أبعاداً فرعية تشمل الكفاءة الذاتية في التغلب على المعوقات السلوكية والبيئية (Barriers Self-Efficacy)، والكفاءة الذاتية في الاختيار والطلب الإيجابي في البيئة المنزلية والمدرسية (Positive Choice & Asking Self-Efficacy)، والكفاءة الذاتية في استبدال الأغذية غير الصحية بالخيارات الغنية بالألياف والمغذيات الدقيقة (Substitution Self-Efficacy). ويُطبق المقياس عادة باستخدام تدريج ليكرت متدرج الخيارات (مثل: غير واثق تماماً، واثق إلى حد ما، واثق جداً)، مما يوفر درجات متصلة تعكس مستويات متباينة من الفاعلية الذاتية التغذوية.
أظهرت الدراسات السيكومترية المكثفة التي أُجريت ضمن مشروع دراسة HEALTHY والمبادرات الميدانية لـ STOPP-T2D تمتع المقياس بخصائص قياسية متينة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للأبعاد والمقياس الكلي بين 0.78 و0.88، ودعمت تحليلات الصدق البنائي والتقاربي قدرة المقياس على التنبؤ بمعدلات الاستهلاك الفعلي للمجموعات الغذائية الصحية والمقاسة عبر استبيانات التردد الغذائي (FFQ) ومذكرات الاسترجاع الغذائي لمدة 24 ساعة، فضلاً عن حساسيته لتغيرات التدخلات التغذوية المدرسية واسعة النطاق.
2. الكلمات المفتاحية
الكفاءة الذاتية التغذوية، داء السكري من النوع الثاني لدى الأطفال، دراسة STOPP-T2D، تجربة HEALTHY، استهلاك الفواكه والخضروات، نظرية المعرفة الاجتماعية، القياس النفسي، المراهقون واليافعون، السلوك الصحي المدرسي، علم النفس الصحي.
3. المؤلفون
طُوّر المقياس واعتُمد من قِبل نخبة من الباحثين متعددي التخصصات ضمن المجموعة البحثية لدراسات علاج أو الوقاية من السكري من النوع الثاني لدى الأطفال (STOPP-T2D Study Group) ومبادرة المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (NIDDK) في الولايات المتحدة الأمريكية. يضم الفريق العلمي كلاً من:
- توم بارانوفسكي (Tom Baranowski, PhD): أستاذ طب الأطفال وعلم النفس السلوكي، مركز أبحاث تغذية الأطفال التابع لكلية بايلور للطب وخدمة الأبحاث الزراعية الأمريكية (USDA/ARS)، هيوستن، تكساس، الولايات المتحدة. يُعد من الرواد البارزين عالمياً في دراسة السلوكيات الغذائية للأطفال واستخدام النظريات السلوكية في تصميم التدخلات.
- دان م. كوبر (Dan M. Cooper, MD): أستاذ طب الأطفال ورئيس قسم طب الرئة والتمارين السريرية، جامعة كاليفورنيا في إيرفاين (UC Irvine)، باحث خبير في فسيولوجيا الجهد البدني والتمثيل الغذائي لدى صغار السن.
- جوان هاريل (Joanne Harrell, PhD, RN, FAAN): أستاذة التمريض والطب التداخلي، كلية التمريض بجامعة كارولاينا الشمالية في تشابل هيل، متخصصة في عوامل الخطر القلبية الوعائية وأمراض الأيض في اليافعين.
- كاثرين هيرست (Kathryn Hirst, PhD): باحثة رئيسية ومديرة مركز الإحصاء الحيوي في جامعة جورج واشنطن (George Washington University Biostatistics Center)، المشرفة على إدارة البيانات والتحليلات الوبائية للتجارب السريرية.
- فرانسين ر. كوفمان (Francine R. Kaufman, MD): أستاذة طب الأطفال الفخرية، مستشفى الأطفال في لوس أنجلوس، كلية كيك للطب بجامعة جنوب كاليفورنيا (USC)، خبيرة عالمية في السكري عند الأطفال.
- مايكل جوران (Michael Goran, PhD): أستاذ طب الأطفال والطب الوقائي، مستشفى الأطفال في لوس أنجلوس وجامعة جنوب كاليفورنيا، متخصص في سمنة الأطفال وتراكم الدهون والاضطرابات الأيضية.
- كينيث ريسنيكوف (Kenneth Resnicow, PhD): أستاذ السلوك الصحي والتعليم الصحي، كلية الصحة العامة بجامعة ميشيغان (University of Michigan)، خبير في المقابلات التحفيزية وتطوير التدخلات السلوكية.
المراسلات الأكاديمية والبيانات المنهجية العامة تم توثيقها وإدارتها من خلال مركز الإحصاء الحيوي بجامعة جورج واشنطن بالتعاون مع المعهد الوطني للصحة (NIH/NIDDK).
4. الغرض
أُنشئ مقياس الكفاءة الذاتية لتناول الفواكه والعصائر والخضروات (STOPP-T2D BCM-FJV SE) استجابة للحاجة الماسة إلى توفير أدوات قياس دقيقة ومقننة تتيح رصد وتقييم التغيرات النفسية الوسيطة المؤدية إلى تبني أنماط غذائية صحية لدى المراهقين واليافعين في سن الدراسة الإعدادية (الصف السادس إلى الثامن). مع تصاعد معدلات الإصابة بداء السكري من النوع الثاني ومقدماته بين فئات الأطفال اليافعين في الولايات المتحدة ودولياً، أطلق المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (NIDDK) شبكة دراسات STOPP-T2D التي تفرعت إلى تجارب علاجية وتجارب وقائية واسعة النطاق مثل دراسة HEALTHY Study التي شملت 42 مدرسة متوسطة وسبعة مراكز ميدانية جغرافية.
يهدف المقياس إلى قياس المعتقدات الذاتية لدى الفرد حول قدرته التنفيذية على تناول الفواكه والخضروات الطازجة وغير المصنعة، وشرب عصائر الفاكهة الطبيعية الخالية من السكريات المضافة، وسط التحديات الحياتية اليومية. وتتمثل أهمية هذا القياس في أن المعرفة التغذوية المجردة غالباً ما تفشل بمفردها في إحداث تغيير سلوكي مستدام؛ إذ تشير الأدلة السلوكية إلى أن الفجوة بين معرفة ما هو صحي وبين التطبيق الفعلي تُسد بشكل رئيسي عبر تعزيز “الكفاءة الذاتية المدركة”.
تتعدد الاستخدامات السريرية والبحثية للمقياس على النحو الآتي:
- تقييم البرامج الوقائية المدرسية: تحديد ما إذا كانت التدخلات البيئية والتثقيفية داخل المدارس (مثل تعديل قوائم كافتيريا المدرسة والحملات الإعلانية الترويجية) تنجح في رفع ثقة الطلاب بأنفسهم للتغلب على إغراء الأطعمة منخفضة القيمة الغذائية.
- البحث التفسيري ونمذجة المعادلات البنائية (SEM): اختبار دور الكفاءة الذاتية كمتغير وسيط (Mediator) يربط بين التدخلات السلوكية والنتائج الفسيولوجية والأنثروبومترية، مثل مؤشر كتلة الجسم (BMI)، وحساسية الإنسولين، وضغط الدم.
- التطبيقات العيادية الإرشادية: استخدام المقياس في العيادات التخصصية لطب الغدد الصماء وسمنة الأطفال، لتحديد الحواجز النفسية التي يعاني منها المريض اليافع ووضع خطط إرشادية فردية تستهدف الحواجز البيئية والمنزلية الأكثر تأثيراً على سلوكه.
5. البناء النفسي
يقوم البناء النفسي لمقياس STOPP-T2D BCM-FJV SE على المفهوم النظري لـ “الكفاءة الذاتية الخاصة بالمجال” (Domain-Specific Self-Efficacy)، وتحديداً في النطاق التغذوي لليافعين. يُعرّف هذا البناء بأنه إيمان الفرد بقدرته الشخصية على تنظيم وتنفيذ مسارات العمل المطلوبة لتحقيق مستويات الاستهلاك الموصى بها من الفواكه والخضروات في ظل ظروف تفرض تحديات معرفية أو عاطفية أو مادية. ويتفرع هذا البناء إلى عدة أبعاد ومقاييس فرعية أساسية:
أولاً: الكفاءة الذاتية في مواجهة المعوقات البيئية والمواقف السلوكية (Barriers Self-Efficacy)
يركز هذا البعد على قدرة المراهق على الصمود واتخاذ قرار تناول الفواكه والخضروات عندما تحول البيئة دون ذلك بسهولة. ويشمل ذلك:
- توفر الأطعمة البديلة غير الصحية: قدرة الطالب على اختيار ثمرة فاكهة أو سلطة خضار حتى في حالة وجود أطعمة خفيفة مصنعة، مثل رقائق البطاطس أو الحلويات، في متناول اليد في غرفة المعيشة أو في كافتيريا المدرسة.
- ضغوط الوقت والانشغال: ثقة الطالب في قدرته على غسل وتجهيز وتناول الخضار أو الفاكهة في الصباح الباكر قبل الذهاب للمدرسة أو أثناء الاستعداد للامتحانات وأداء الواجبات المنزلية.
- الحالة المزاجية والعاطفية: القدرة على التمسك بالأكل الصحي حتى عندما يشعر الطالب بالحزن أو التوتر أو الملل، ومقاومة نزعة “الأكل العاطفي” (Emotional Eating).
ثانياً: الكفاءة الذاتية في التأثير الإيجابي والطلب (Asking & Availability Self-Efficacy)
نظراً لأن اليافعين في سن المدرسة المتوسطة لا يملكون السيطرة المالية الكاملة على التسوق العائلي ولا يقومون عادة بطهي الوجبات بأنفسهم، فإن كفاءتهم التغذوية تعتمد جزئياً على مهارتهم في التفاوض والتواصل مع أولياء الأمور. يقيس هذا البعد:
- ثقة الطالب في قدرته على مطالبة الوالدين بشراء أنواع مختلفة من الفواكه والخضروات الطازجة أو المجمدة أثناء التسوق المنزلي.
- الثقة في اقتراح إضافة سلطة خضراء أو خضروات مطبوخة إلى وجبة العشاء المشتركة، وطلب توفير عصائر فواكه طبيعية 100% بدلاً من المشروبات الغازية والعصائر المحلاة بالسكر.
ثالثاً: الكفاءة الذاتية في الاستبدال والاختيار الواعي (Substitution Self-Efficacy)
يتناول هذا البعد الكفاءة المعرفية والتنفيذية للطالب في استبدال الأطعمة التقليدية ذات السعرات الحرارية الفارغة بخيارات صحية غنية بالألياف، لا سيما في البيئات الاجتماعية المفتوحة وخارج المنزل:
- القدرة على استبدال المشروبات السكرية بكوب من عصير البرتقال أو التفاح الطبيعي الخالص بنسبة 100%.
- القدرة على طلب خيارات الخضار أو الفاكهة كطبق جانبي بدلاً من البطاطس المقلية عند ارتياد مطاعم الوجبات السريعة برفقة الأصدقاء.
6. الإطار النظري
يستند مقياس STOPP-T2D BCM-FJV SE بشكل جوهري إلى النظرية الاجتماعية المعرفية (Social Cognitive Theory – SCT) التي صاغها عالم النفس الشهير ألبير باندورا. تنطلق هذه النظرية من نموذج “الحتمية التبادلية الثلاثية” (Triadic Reciprocal Determinism)، الذي يفسر السلوك البشري كنتيجة للتفاعل المستمر والديناميكي بين ثلاثة عناصر: العوامل الشخصية (المعرفية والعاطفية والبيولوجية)، والسلوك الفعلي، والمؤثرات البيئية الخارجية المحيطة.
وفقاً لرؤية باندورا وزملائه في علم النفس الصحي، مثل بارانوفسكي وريزنيكوف، فإن امتلاك المعرفة بالتغذية السليمة يُعد شرطاً ضرورياً ولكنه غير كافٍ بذاته لتعديل السلوكيات المزمنة. هنا تبرز “الكفاءة الذاتية المدركة” كأقوى منبئ وسيط للسلوك؛ إذ تحدد الكفاءة الذاتية مقدار الجهد الذي سيبذله اليافع، ومدة استمراره في مواجهة العقبات والفشل المتكرر، ومستوى التوتر والاضطراب النفسي الذي يختبره عند مواجهة مواقف صعبة.
قام الباحثون بتطوير فقرات المقياس بناءً على آليات تعزيز الكفاءة الذاتية الأربع المقترحة في أدبيات باندورا:
- تجارب الإتقان المباشرة (Mastery Experiences): بناء فقرات تعكس نجاحات تراكمية يختبرها الطالب عند قيامه بنفسه باختيار الخضار أو تجهيز حصة من الفواكه، وهو ما يعزز يقينه بقدرته على تكرار السلوك مستقبلاً.
- النمذجة الاجتماعية أو الخبرات البديلة (Vicarious Experiences): قياس الثقة في الأداء في مواقف جماعية تتضمن مراقبة الأقران؛ حيث تؤثر رؤية الأقران يختارون خيارات غذائية صحية أو غير صحية على معتقدات الطالب الذاتية.
- الإقناع اللفظي والتشجيع الاجتماعي (Verbal Persuasion): دمج الكفاءة الذاتية في مهارات الطلب والتواصل مع الأسرة، والتي تمثل حلقة تغذية راجعة يحصل الطالب من خلالها على دعم الوالدين والتشجيع الإيجابي.
- الحالات الفسيولوجية والانفعالية (Physiological & Affective States): استهداف الحالات العاطفية السلبية (كالتوتر والضيق) التي غالباً ما تفسرها الذات كعلامة على العجز، مما يدفع الطفل لتناول الأطعمة السريعة، وصياغة فقرات تقيس قدرة الفرد على السيطرة التغذوية في تلك اللحظات.
7. الصدق
خضع مقياس STOPP-T2D BCM-FJV SE لسلسلة من اختبارات التحقق الإحصائي والمنهجي الصارمة للتأكد من صدقه وقدرته على قياس ما وُضع لأجله في عينات ممثلة لطلاب المدارس من خلفيات إثنية واجتماعية متعددة (مثل الأمريكيين من أصول إفريقية، وذوي الأصول الإسبانية/اللاتينية، والبيض):
صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)
جرى فحص بنود المقياس بواسطة لجان تحكيم من كبار الخبراء المتخصصين في تغذية الأطفال، وعلماء النفس السلوكي، وأطباء الأطفال في تحالف STOPP-T2D. بالإضافة إلى ذلك، أُجريت دراسات كيفية شملت مجموعات بؤرية (Focus Groups) ومقابلات استعرافية مع طلاب الصف السادس للتأكد من أن صياغة الأسئلة واضحة ومفهومة ومناسبة للنمو المعرفي واللغوي لليافعين، وخالية من أي غموض دلالي.
الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent & Concurrent Validity)
أظهرت التحليلات ارتباطات ذات دلالة إحصائية موجبة بين درجات الكفاءة الذاتية المقاسة بواسطة هذه الأداة وبين معدلات استهلاك الفواكه والخضروات المقاسة باستخدام أدوات تقييم غذائي موضوعية ومقننة، مثل استبيان Block Kids Food Frequency Questionnaire وطرق التذكر الغذائي على مدار 24 ساعة. تراوحت معاملات الارتباط لبيرسون بين (r = 0.28) و(r = 0.42) عند مستوى دلالة (p < 0.001)، وهي معاملات ارتباط نموذجية وقوية في دراسات القياس السلوكي الغذائي حيث تتداخل محددات بيئية واجتماعية واسعة.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبت المقياس قدرة واضحة على التمييز بين الطلاب ذوي الاستهلاك المرتفع للأطعمة منخفضة المغذيات والدهون المشبعة وأولئك الذين يتبعون نمطاً غذائياً متوازناً. كما أظهر المقياس استقلالية بنائية عن مقاييس الكفاءة الذاتية البدنية (Physical Activity Self-Efficacy)، مما أكد خصوصية القياس بالمجال التغذوي وعدم تداخله مع الثقة العامة بالنفس أو الرغبة الاجتماعية.
الصدق التنبؤي والحساسية للتغير (Predictive Validity & Sensitivity to Change)
في إطار دراسة HEALTHY، أثبت المقياس حساسية عالية لرصد التغيرات الناجمة عن التدخلات عبر الوقت؛ حيث أظهر طلاب مدارس التدخل الذين تلقوا برامج تعديل بيئي وتثقيفي زيادات دالة إحصائياً في درجات الكفاءة الذاتية مقارنة بأقرانهم في مدارس المجموعة الضابطة، وتنبأت هذه التغيرات بارتفاع الاستهلاك اليومي لحصص الفواكه والخضروات في نهاية الصف الثامن.
8. الثبات
تم تقييم ثبات أداة STOPP-T2D BCM-FJV SE عبر طرق متعددة للتحقق من الاستقرار عبر الزمن والاتساق الداخلي بين عناصر القياس في العينات الكبيرة:
معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha)
أظهرت معاملات ألفا كرونباخ للمقياس الكلي قيماً مرتفعة تدل على اتساق بنيوي ممتاز. في الدراسات الاستطلاعية والتجريبية التي سبقت إطلاق الدراسة الكبرى (Pilots 1–6)، وفي المسح الأساسي لطلاب الصف الثامن الذي ضم آلاف الطلاب في مراكز جغرافية متعددة، تراوحت قيم ألفا كرونباخ بين 0.81 و0.88 للمقياس الإجمالي. أما بالنسبة للمقاييس الفرعية الخاصة بالحواجز البيئية والطلب الأسري، فتراوحت القيم بين 0.74 و0.83، وهي معاملات تفوق الحدود الموصى بها في القياس النفسي (0.70).
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أُجريت اختبارات إعادة التطبيق بفاصل زمني تراوح بين أسبوع إلى أسبوعين على عينات فرعية من الطلاب في بيئة مدرسية مستقرة ودون تطبيق أي تدخل تغذوي. أظهرت النتائج معامل ارتباط داخل الفئات (Intraclass Correlation Coefficient – ICC) تراوح بين 0.72 و0.79، مما يعكس استقراراً ملحوظاً واستقرار درجات المفحوصين عبر الفترات الزمنية القصيرة، مع الإبقاء على الحساسية اللازمة لقياس التدخلات طويلة الأمد.
9. التحليل العاملي
أُجريت تحليلات عاملية دقيقة للتحقق من البنية الداخلية لأداة قياس الكفاءة الذاتية للتغذية ضمن بروتوكولات دراسة STOPP-T2D:
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
أُجري التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المائل (Oblimin أو Promax Rotation)، نظراً للتوقع النظري بوجود ارتباطات داخلية بين جوانب الكفاءة الذاتية المتعددة. أسفرت مصفوفة العوامل عن نموذج متعدد الأبعاد استخرج ثلاثة عوامل رئيسية فسرت مجتمعة أكثر من 52% من التباين الكلي في استجابات المفحوصين:
- العامل الأول (مقاومة المغريات والحواجز الخارجية): تميز بتشبعات عاملية قوية لبنود الاستهلاك في ظل توفر أطعمة منافسة غير صحية أو وجود مشتتات (تراوحت التشبعات بين 0.58 و0.79).
- العامل الثاني (الكفاءة التفاوضية والطلب الأسري): تضمن البنود التي تعكس دور الطالب في التأثير على خيارات الشراء المنزلية وقوائم الطعام في البيت (تراوحت التشبعات بين 0.62 و0.81).
- العامل الثالث (الكفاءة الذاتية البديلة في سياق الوجبات السريعة): تضمن البنود المرتبطة بالاختيار التبادلي واستبدال الأطعمة ذات المحتوى العالي من الدهون والسكريات ببدائل صحية (تشبعات بين 0.51 و0.73).
التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
تم إجراء التحليل العاملي التأكيدي على عينة مستقلة من طلاب الفوج الأكبر لاختبار مدى مطابقة النموذج الثلاثي المستخرج للبيانات الميدانية. أظهرت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) ملاءمة مقبولة إلى ممتازة للنموذج الثلاثي المترابط مقارنة بالنموذج أحادي البعد:
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) > 0.93.
- مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) > 0.91.
- جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA) < 0.055، مع فترات ثقة 90% محكمة.
- جذر متوسط مربع البواقي القياسي (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR) < 0.048.
أكدت هذه التحليلات أن التعامل مع أبعاد الكفاءة الذاتية كبنية متعددة العوامل يقدم تفسيراً أدق لسلوكيات التغذية لدى الأطفال مقارنة بالاعتماد على درجة عامة غير مفصلة.
10. أداة القياس
تتميز أداة STOPP-T2D BCM-FJV SE بتصميم يناسب قدرات القراءة والاستيعاب للمراهقين وتسهل إدارتها إلكترونياً أو ورقياً داخل الفصول الدراسية:
- نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) لتقييم الكفاءة الذاتية السلوكية والتغذوية.
- الفئة المستهدفة: أطفال المدارس المتوسطة واليافعين من الفئات العمرية بين 11 و15 سنة (الصفوف من السادس إلى الثامن).
- تنسيق التطبيق: استبيان ورقي أو حاسوبي مدار ذاتياً في بيئة جماعية (الفصول المدرسية) أو فردية (في العيادات)، ويستغرق استكماله ما بين 8 إلى 12 دقيقة.
- عدد الفقرات: يشتمل النموذج الأصلي الشامل على حزمة من الفقرات تغطي سلوكيات الفواكه والعصائر والخضروات، موزعة على الأبعاد الفرعية (الحواجز، والطلب، والاختيار البديل).
- مقياس الاستجابة: تدريج ليكرت ثلاثي أو خماسي الخيارات وفق النسخة التبسيطية المعتمدة؛ النموذج الشائع يعتمد تدريجاً متدرجاً من قبيل:
- 1 = لست واثقاً على الإطلاق (Not at all sure / Not confident)
- 2 = واثق إلى حد ما (Somewhat sure / Moderately confident)
- 3 = واثق جداً (Very sure / Completely confident)
- طريقة التصحيح: يتم حساب الدرجة لكل بعد فرعي بجمع درجات الفقرات التابعة له وقسمتها على عددها للحصول على متوسط درجات البعد، كما يمكن حساب درجة كلية للمقياس تعبر عن مستوى الكفاءة الذاتية العامة لتناول الفواكه والخضروات (حيث تدل الدرجات الأعلى على ثقة ويقين أكبر بالقدرة على تبني السلوك الصحي).
- الفقرات المعكوسة: تُصاغ فقرات المقياس في الاتجاه الإيجابي لتقييم مقدار “الثقة”، ولكن بعض النسخ البحثية قد تتضمن فقرات فحص انتباه، ولا تتطلب البنية الأساسية درجات معكوسة عدا البنود التي تقيس الصعوبة بدلاً من الثقة إذا تم إدراجها في نماذج تجريبية خاصة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
طُوّرت أدوات STOPP-T2D خلال أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين (بين عامي 2002 و2006) بتمويل حكومي فيدرالي أمريكي عبر المعاهد الوطنية للصحة (NIH) والمعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (NIDDK)، وتُوّجت بنشر الدراسات المرجعية لتقييم عوامل الخطر في 2006 ثم النتائج النهائية لدراسة HEALTHY في عام 2010.
حالة الترخيص والرسوم:
- الأداة والوثائق الفنية الخاصة بمشروع STOPP-T2D / HEALTHY تُعد جزءاً من النتاج العلمي المدعوم حكومياً، وهي متاحة بشكل عام للباحثين والأكاديميين لأغراض البحث العلمي غير التجاري.
- لا توجد رسوم مالية أو إتاوات مفروضة على استخدام المقياس في الأبحاث الأكاديمية والرسائل الجامعية.
- يتعين على الباحثين الراغبين في استخدام النسخة الرسمية الكاملة للمقياس، أو توظيف أدوات القياس الميدانية المرتبطة بـ STOPP-T2D، الحصول على الموافقات الإدارية اللازمة والإشارة المرجعية الواجبة إلى فريق STOPP-T2D Prevention Study Group والمعهد الوطني للسكري (DOI: 10.13072/midss.281).
12. المراجع
تم توثيق المراجع العلمية وفقاً لأسلوب الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA 7th Edition):
- Bandura, A. (1997). Self-efficacy: The exercise of control. W. H. Freeman and Company.
- Baranowski, T., Cooper, D. M., Harrell, J., Hirst, K., Kaufman, F. R., Goran, M., Resnicow, K., & The STOPP-T2D Prevention Study Group. (2006). Presence of diabetes risk factors in a large U.S. eighth-grade cohort: The Studies to Treat Or Prevent Pediatric Type 2 Diabetes (STOPP-T2D). Diabetes Care, 29(2), 212–217. https://doi.org/10.2337/diacare.29.02.06.dc05-1364
- HEALTHY Study Group. (2010). A school-based intervention for diabetes risk reduction. New England Journal of Medicine, 363(5), 443–453. https://doi.org/10.1056/NEJMoa1001920
- Baranowski, T., Cullen, K. W., & Baranowski, J. (1999). Psychosocial correlates of dietary intake: Advancing dietary intervention. Annual Review of Nutrition, 19(1), 17–40. https://doi.org/10.1146/annurev.nutr.19.1.17
- Marcus, B. H., Rossi, J. S., Selby, V. C., Niaura, R. S., & Abrams, D. B. (1992). The stages and processes of exercise adoption and maintenance in a worksite sample. Health Psychology, 11(6), 386–395. https://doi.org/10.1037/0278-6133.11.6.386
- Measurement Instrument Database for the Social Sciences (MIDSS). (n.d.). Studies to Treat Or Prevent Pediatric Type 2 Diabetes – Fruit, Juice, & Vegetable Self-Efficacy (STOPP-T2D BCM-FJV SE). MIDSS. https://dx.doi.org/10.13072/midss.281
- Treviño, R. P., Yin, Z., Hernandez, A., Hale, D. E., Garcia, O. A., & Mobley, C. (2004). Impact of the Bienestar school-based diabetes mellitus prevention program on fasting capillary glucose levels: A randomized, controlled trial. Archives of Pediatrics & Adolescent Medicine, 158(9), 911–917. https://doi.org/10.1001/archpedi.158.9.911