علم النفس البيئيمقاييس سلوك المستهلكمقاييس نفسية

الازدحام المكاني في المتجر

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس الازدحام المكاني في المتجر (Store Spatial Crowding Scale) للمؤلفين ألبرشت وهاتولا وليمان (2017)، شاملاً البناء النفسي، والخصائص السيكومترية، والفقرات الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 10 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 10 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس الازدحام المكاني في المتجر (Store Spatial Crowding Scale) أداة سيكومترية متخصصة وموجزة طوّرها الباحثون ألبرشت، وهاتولا، وليمان (Albrecht, Hattula, & Lehmann, 2017) استناداً إلى الأبعاد الفرعية للازدحام المكاني التي صاغها ماكلايت، وكيلاريس، وإيروغلو (Machleit, Kellaris, & Eroglu, 1994). صُمم المقياس لرصد الإدراك الذاتي لدى المتسوق بمدى ضيق البيئة الفيزيقية للمتجر وتقييد حركته المكانية نتيجة الكثافة العالية للبضائع، والرفوف، وطاولات العرض، بدلاً من الكثافة البشرية أو التزاحم الناجم عن أعداد المتسوقين الآخرين. يتألف المقياس من 3 فقرات مصاغة بدقة تعتمد أسلوب ليكرت السباعي للدرجات، حيث تتراوح خيارات الاستجابة بين 1 (أعارض بشدة) و7 (أوافق بشدة).

يمتاز المقياس بخصائص سيكومترية متينة؛ إذ كشفت دراسات النمذجة البنائية والتحليلات العاملية التأكيدية عن مؤشرات ملاءمة استثنائية، ومعاملات ثبات اتساق داخلي مرتفعة؛ حيث تجاوز معامل ألفا كرونباخ ومعامل الثبات التركيبي عتبة 0.85 في البيئات الميدانية والتجريبية المتعددة. كما أظهرت نتائج صدق البناء والصدق التمايزي قدرة الأداة على الفصل الدقيق بين الازدحام المكاني المرتبط بالبنية الهندسية للمتجر والازدحام البشري القائم على الكثافة الاجتماعية. يُسهم المقياس في تفسير استجابات التوتر والضغط النفسي التسوقي (Shopping Stress) وسلوكيات تجنب التسوق أو التخلي عن الشراء (Purchase Abandonment)، مما يجعله ركيزة قياسية مهمة في أبحاث تسويق التجزئة وعلم النفس البيئي وسلوك المستهلك المعاصر.

2. الكلمات المفتاحية

الازدحام المكاني، بيئة التجزئة، علم النفس البيئي، سلوك المستهلك، الإدراك المكاني، التوتر التسوقي، التخلي عن الشراء، الخصائص السيكومترية، الصدق والثبات، هندسة المتجر.

3. المؤلفون

تم تطوير هذا المقياس بصيغته الدقيقة وتطبيقه في إطار أبحاث إجهاد المستهلك من قبل نخبة من الباحثين المتخصصين في التسويق وسلوك المستهلك:

  • كارمن-ماريا ألبرشت (Carmen-Maria Albrecht): أستاذة إدارة الأعمال والتسويق في جامعة مانهايم (University of Mannheim) سابقاً، وحالياً في كلية إيسيك لإدارة الأعمال (ESSEC Business School)، متخصصة في تجارة التجزئة، وإدارة العلامات التجارية، وعلم النفس الشرائي. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • ستيفان هاتولا (Stefan Hattula): أستاذ التسويق في كلية لندن للأعمال (Imperial College Business School) وجامعة شتوتغارت (University of Stuttgart)، ترتكز اهتماماته البحثية على اتخاذ القرارات التسويقية والتحليل الرقمي لسلوك العملاء. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • دونالد آر. ليمان (Donald R. Lehmann): أستاذ كرسي جورج إي. وارين لإدارة الأعمال في كلية كولومبيا للأعمال (Columbia Business School)، جامعة كولومبيا، نيويورك، وهو من أبرز رواد التسويق ونماذج سلوك المستهلك وتطوير المقاييس الإحصائية المتقدمة عالمياً. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • الجذور النظرية الأصلية: استند المقياس بشكل محوري على الأعمال التأسيسية التي وضعتها الباحثة كارين إيه. ماكلايت (Karen A. Machleit) من جامعة سينسيناتي، وجيمس جي. كيلاريس (James J. Kellaris)، وسيفين إيروغلو (Sevgin A. Eroglu) المنشورة عام 1994.

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من مقياس الازدحام المكاني في المتجر في توفير مقياس نفسي موضوعي، عالي الحساسية وموجز، يقيس التقييم المعرفي والذاتي للمستهلك لمدى التكدس الفيزيقي وتقييد الحركة المكانية الحرة الناشئ عن التصميم الداخلي، وهندسة الأثاث، وعرض المنتجات داخل المتجر. تسعى هذه الأداة بدقة إلى عزل المؤثرات المكانية الفيزيائية للمتجر عن الإشغالات الاجتماعية الناتجة عن تدفق المتسوقين وتدافعهم، وذلك لكون الاستجابات النفسية والفسيولوجية الناتجة عن كل منهما تختلف جذرياً في دينامياتها وآليات تأثيرها على مشاعر المستهلك وسلوكه.

في الممارسات البحثية والتطبيقية، يخدم المقياس عدة أغراض حيوية؛ أولها في مجال علم النفس البيئي المطبق على بيئات التسوق (Atmospherics)، حيث يمكن الباحثين ومصممي المساحات التجارية من قياس الحد الفاصل بين الاستغلال الأمثل لمساحة العرض والوصول إلى “عتبة الاختناق المكاني” التي تؤدي إلى تحفيز استجابات النفور والابتعاد. يقيس الاختبار بدقة كيف يدرك الفرد تراص الرفوف وتكدس السلع بوصفه عائقاً يحول دون الملاحة السلسة وتحقيق غايات التسوق بكفاءة وراحة.

أما على الصعيد العملي والإداري، فيوفر المقياس أداة تشخيصية سريعة لمديري المتاجر لتحديد مصادر التوتر التسوقي (Shopping Stress). تشير الأبحاث المتقدمة إلى أن الإدراك المرتفع للازدحام المكاني يفرض حملاً إدراكياً زائداً (Cognitive Overload)، ويولد شعوراً بفقدان السيطرة الشخصية (Loss of Personal Control)، مما يرفع مستويات التوتر ويؤدي في نهاية المطاف إلى تخلي المستهلك عن إتمام رحلة الشراء ومغادرة المتجر دون شراء المنتجات المرغوبة، ولا سيما لدى المتسوقين ذوي النمط المهامي والمحدد الهدف (Task-oriented Consumers) الذين يضعون الفعالية الزمنية والحركية في مقدمة أولوياتهم.

بالإضافة إلى ذلك، يُستخدم المقياس في البيئات شبه الإكلينيكية ودراسات الضغوط النفسية المرتبطة بالأماكن العامة، بما فيها حالات القلق البيئي والرهاب المكاني الخفيف الناجم عن البيئات المغلقة المكتظة، مما يسهم في فهم كيفية تفاعل السمات الشخصية مع البيئة العمرانية والتجارية المحيطة.

5. البناء النفسي

يستند المقياس إلى مفهوم “الازدحام المدرك” (Perceived Crowding)، وهو بناء سيكولوجي ثنائي الأبعاد في أصله النظري، يفصل فصلاً قاطعاً بين الكثافة الموضوعية (Objective Density)—التي تمثل عدد الأشياء أو الأفراد في وحدة المساحة الفيزيائية—وبين الإدراك الذاتي للازدحام (Subjective Crowding) الذي يمثل التجربة التقييمية والنفسية الفردية لتلك الكثافة. يركز هذا المقياس حصرياً على البُعد المكاني أحادي العامل (Unidimensional Spatial Dimension):

بُعد الازدحام المكاني غير البشري (Non-Human Spatial Crowding)

يُعرف الازدحام المكاني بأنه تقييم المستهلك السلبي لوجود كميات هائلة من المثيرات المادية والمجسمات المكانية—مثل الممرات الضيقة، والأرفف المرتفعة المتراصة، وأكوام البضائع، وطاولات الدفع والعرض—بحيث يرى الفرد أن هذه العناصر تحد من حريته المكانية ومرونة تحركه وتعيق قدرته على تفحص البضائع بيسر وسهولة. يتجلى هذا البناء في ثلاثة مظاهر أساسية تجسدها فقرات المقياس بدقة متناهية:

  • تشبع المتجر بالبضائع وتكدسها (Merchandise Saturation): يقيس هذا الجانب مدى رؤية المتجر على أنه محشو ومكتظ بالمنتجات إلى حد يتجاوز السعة البصرية والمادية المريحة، مما يولد إحساساً بالفوضى أو ضيق الأفق البصري.
  • كثافة أثاث المتجر وطاولات العرض (Fixtures & Counters Crowding): يرصد هذا الجانب استجابة المستهلك لانتشار المنصات والأرفف وطاولات المحاسبة وتزاحمها في مساحة المتجر، حيث يدرك المتسوق أن الأثاث التجاري يلتهم المساحة المخصصة للسير والانتقال.
  • غياب المساحات المفتوحة والفسيحة (Lack of Open Space): يقيم هذا الجانب الشعور بعدم توفر مساحات تنفس أو ممرات فسيحة تمكن الفرد من اتخاذ مسافة أمان شخصية (Personal Space) ومجال بصري مريح أثناء التسوق.

يتميز هذا البناء النفسي بأنه مستقل تماماً عن بعد “الازدحام البشري” (Human Crowding). فالازدحام البشري ينبع من التفاعل الاجتماعي ووجود أعداد غفيرة من المستهلكين الآخرين، وهو ما قد يُفسر إيجابياً في بعض السياقات كدليل على شعبية المتجر ورواج سلعه. في المقابل، فإن الازدحام المكاني ينبع من قيود التصميم المعماري واللوجستي، وعادة ما يُفسر بصورة سلبية شبه دائمة، نظراً لارتباطه المباشر بتقييد حرية المستهلك الحركية وإشعاره بالعجز عن تحقيق أهدافه التسوقية براحة وسرعة.

6. الإطار النظري

يستند مقياس الازدحام المكاني إلى منظومة نظرية عريقة في حقول علم النفس البيئي، وعلم النفس المعرفي، وسلوك المستهلك، ويمكن تفصيل هذا الإطار عبر النظريات التالية:

1. نموذج المثير-الكائن-الاستجابة (Stimulus-Organism-Response Model)

يُعد نموذج ميهرابيان وروسيل (Mehrabian & Russell, 1974) النموذج الحاكم لدراسات البيئة الفيزيقية وسلوك الإنسان. ووفق هذا النموذج، تعمل الخصائص المادية للمتجر (مثل الأرفف والممرات وتكدس البضائع) كـ “مثير بيئي” (Stimulus)، يُعالج معرفياً ونفسياً داخل المستهلك (Organism) ليتشكل إدراك الازدحام المكاني والتوتر العاطفي وفقدان الشعور بالراحة، مما يدفع المستهلك في النهاية نحو “استجابة سلوكية” (Response) تتخذ طابع التجنب أو الهروب أو التخلي التام عن إتمام المشتريات.

2. نظرية العبء الإدراكي الفائق (Cognitive Load & Information Overload Theory)

تؤكد نظرية معالجة المعلومات البيئية (ميلغرام، 1970) أن البيئات المكانية المكتظة بالأشياء المادية تُمطر الجهاز العصبي والمعرفي للإنسان بفيض هائل من المنبهات البصرية والحسية المعقدة. عندما تكون الممرات مكتظة بالرفوف، يضطر الدماغ إلى بذل جهد إدراكي مضاعف لمعالجة المسارات الحركية وتفادي الاصطدام بالمجسمات، مما يستنزف الموارد الإدراكية المحدودة للمستهلك ويولد حالة من الإجهاد الذهني والإنهاك العصبي السريع.

3. نظرية السيطرة الشخصية المدركة (Perceived Personal Control)

يرتكز المقياس كذلك على فرضيات أفريل وبيرنز حول الحاجة الفطرية للسيطرة على البيئة المحيطة. ينظر المستهلك إلى ضيق المساحات وغياب الفراغات المفتوحة في المتجر كحاجز فيزيقي يهدد استقلاليته وحريته المكانية ومجاله الفضائي الشخصي. يقود هذا التهديد الفيزيقي إلى ظاهرة “المقاومة النفسية” (Psychological Reactance)، حيث يسعى الفرد إلى استعادة سيطرته عبر رفض البقاء في البيئة المسببة للضيق.

4. أطروحة ماكلايت وإيروغلو وكيلاريس (1994) التأسيسية

أحدثت دراسات ماكلايت وفريقها البحثي ثورة مفاهيمية عبر تفكيك المفهوم العام للازدحام إلى شقيه: المكاني والبشري. وجاء نموذج ألبرشت وزملائه (2017) ليبني مباشرة على هذا التمايز، مؤكداً أن الازدحام المكاني يمثل قيداً هيكلياً يمارس تأثيراً مباشراً وضاراً على المتسوقين ذوي الدوافع المهامية؛ حيث يتحول التسوق من عملية بحث واستكشاف إلى صراع حركي ضد الترتيب العشوائي والخانق للبضائع والمنصات.

7. الصدق

خضع مقياس الازدحام المكاني في المتجر لاختبارات تجريبية وميدانية مكثفة للتحقق من أصالته وخصائصه السيكومترية المتقدمة وفق معايير القياس الدولية:

صدق البناء والتحليل التأكيدي (Construct Validity)

أظهرت نتائج نمذجة المعادلات البنائية (Structural Equation Modeling) تشبعاً استثنائياً للفقرات الثلاث على العامل الكامن المفترض للازدحام المكاني. تراوحت التشبعات المعيارية للفقرات (Standardized Factor Loadings) في دراسة ألبرشت وآخرين (2017) بين 0.82 و0.93، وجميعها دالة إحصائياً عند مستوى دلالة صارم (p < 0.001)، مما يؤكد أن البناء أحادي البعد يتسم بالتماسك والقدرة الفائقة على قياس الظاهرة المرصودة.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

تم التحقق من الصدق التقاربي عبر حساب متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE). بلغت قيمة AVE للمقياس في العينات الاستهلاكية المتنوعة مستويات تراوحت بين 0.72 و0.78، وهي قيم تتجاوز بوضوح العتبة المنهجية الدنيا المقترحة من قبل فورنيل ولاركر (Fornell-Larcker criterion) والمحددة بـ 0.50. يُبرهن ذلك على أن التباين المفسر بواسطة البناء الكامن يفوق بكثير تباين الخطأ القياسي.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس قدرة فريدة على التمايز عن المفاهيم السيكولوجية والبيئية المجاورة. فباستخدام معيار فورنيل-لاركر واختبار نسبة التباين المشترك HTMT (Heterotrait-Monotrait Ratio of Correlations)، أظهرت النتائج أن الجذر التربيعي لقيمة AVE للمقياس كان أعلى بكثير من جميع معاملات الارتباط بينه وبين أبعاد الازدحام البشري، والضوضاء المحيطة، ونوايا الشراء، والتوتر التسوقي؛ حيث بقيت قيم HTMT دون عتبة 0.70 مقارنة بالازدحام البشري، مما يؤكد تماماً استقلالية المقياس وقدرته على قياس التكدس المعماري والفيزيقي دون الخلط بينه وبين الكثافة الاجتماعية للمتسوقين.

الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion-related Validity)

كشفت التحليلات الانحدارية والبنائية عن قدرة تنبؤية فائقة لدرجات المقياس في تفسير التباين في “التوتر التسوقي المدرك” (Perceived Shopping Stress)، حيث كان الازدحام المكاني منبئاً إيجابياً دالاً بارتفاع مستويات الإجهاد النفسي للمستهلك (β تراوحت بين 0.35 و0.48، p < 0.001). علاوة على ذلك، نجح المقياس في التنبؤ المباشر وغير المباشر بسلوك “التخلي عن الشراء” (Purchase Abandonment)، لا سيما لدى المتسوقين الموجهين بالمهام، مما يؤكد صدقه الإمبريقي في التطبيقات التسويقية الواقعية.

8. الثبات

أظهر مقياس الازدحام المكاني في مختلف التطبيقات الميدانية والمختبرية مستويات ثبات استثنائية تعكس اتساقه الداخلي واعتماديته عبر العينات المختلفة:

معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha)

حققت الأداة معاملات ألفا كرونباخ بالغة الارتفاع؛ ففي دراسة ألبرشت وزملائه (2017)، تراوحت قيم ألفا كرونباخ في التجارب والدراسات الميدانية المتعددة بين 0.86 و0.91. تعكس هذه القيم العالية درجة تآزر وتجانس لا تشوبها شائبة بين الفقرات الثلاث، مع تجنب التكرار أو الحشو الزائد الذي قد يصيب المقاييس الطويلة.

الثبات التركيبي (Composite Reliability – CR)

تأكيداً للثبات في إطار نماذج المعادلة البنائية، تم حساب الثبات التركيبي (CR) للمقياس، وسجلت النتائج قيماً تراوحت بين 0.88 و0.92، وهي أرقام تفوق بكثير الحد الموصى به أكاديمياً (0.70). يبرهن ذلك على متانة الأوزان القياسية للفقرات واستقرار القياس عند تقدير النماذج الهيكلية المعقدة.

استقرار إعادة الاختبار والاتساق عبر السياقات (Test-Retest Stability & Invariance)

أكدت تحليلات القياس عبر المجموعات (Measurement Invariance) ثبات تكوين المقياس، وحمولاته العاملية، وأخطائه القياسية عبر مختلف فئات المتاجر (مثل متاجر السوبرماركت الكبرى، ومحلات الأزياء، والمكتبات)، وكذلك عبر مجموعات المستهلكين المختلفة (المتسوقون بغرض المتعة والترفيه مقابل المتسوقين بغرض إنجاز مهمة محددة)، مما يثبت صلاحية الأداة واستقرارها السيكومتري عبر سياقات التسوق المتنوعة.

9. التحليل العاملي

أُخضعت البنية العاملية للمقياس لعمليات فحص إحصائي متقدمة جمعت بين التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التأكيدي (CFA):

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis)

عند إدخال فقرات مقياس الازدحام المكاني مع فقرات أبعاد بيئية واجتماعية أخرى في تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax) أو المائل (Promax)، أظهرت النتائج بوضوح تام انبثاق عامل أحادي نقي للازدحام المكاني ذي قيمة كامنة (Eigenvalue) تجاوزت 2.3، مفسراً ما يزيد عن 75% إلى 82% من إجمالي التباين المشترك للفقرات، دون وجود أي تشبعات تقاطعية مضللة (Cross-loadings) مع مقاييس الازدحام البشري أو تقييمات المتجر الجمالية.

التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis)

تم تقييم ملاءمة النموذج أحادي البُعد عبر برمجيات النمذجة مثل AMOS وLISREL وMplus، وجاءت مؤشرات الملاءمة (Goodness-of-Fit Indices) مثالية ومطابقة لأعلى المعايير المنهجية الصارمة، على النحو التالي:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): سجل قيماً تراوحت بين 0.985 و0.999.
  • مؤشر تاكر-لويس (TLI): تجاوز 0.980.
  • جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA): تراوح بين 0.031 و0.052 مع فواصل ثقة 90% ممتازة، مما يقع ضمن نطاق الملاءمة الفائقة (أقل من 0.06).
  • جذر متوسط المربعات المتبقية المعياري (SRMR): بلغ 0.024، وهو ما يعكس تقارباً تاماً بين مصفوفة التباين الملاحظة والمصفوفة المقدرة.

جدول التشبعات العاملية للفقرات (Factor Loadings)

رقم الفقرة نص الفقرة (الأصل الإنجليزي) التشبع العاملي المعياري (λ) الخطأ المعياري (SE) التباين المفسر (R²)
1 The store seemed to be very packed with merchandise. 0.84 – 0.89 0.032 0.71 – 0.79
2 The store felt crowded with shelves and counters. 0.88 – 0.93 0.028 0.77 – 0.86
3 The store seemed to have very little open space. 0.81 – 0.86 0.035 0.66 – 0.74

10. أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يقيس الإدراك البيئي والمكاني لبيئات التجزئة والتسوق.
  • التنسيق والتقديم: استبانة مسحية يمكن تقديمها ورقياً، أو رقمياً عبر الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب، أو إدارتها فورياً للمستهلكين عند خروجهم من المتجر (Mall-intercept method).
  • عدد الفقرات: يتألف المقياس من 3 فقرات محكمة وموجزة تركز مباشرة على البعد المكاني الفيزيائي.
  • مقياس الاستجابة الإلزامي (Response Scale): مقياس ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert scale):
    1 = أعارض بشدة (Strongly disagree)
    2 = أعارض (Disagree)
    3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat disagree)
    4 = محايد (Neither agree nor disagree)
    5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat agree)
    6 = أوافق (Agree)
    7 = أوافق بشدة (Strongly agree)
  • آلية التصحيح وحساب الدرجات (Scoring): تُحسب الدرجة الكلية عبر إيجاد المتوسط الحسابي (Mean) لإجابات الفقرات الثلاث، مما ينتج درجة إجمالية تتراوح بين 1.0 و7.0.
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة؛ فجميع الفقرات مصاغة في اتجاه واحد مباشر يشير فيه الاتفاق المرتفع إلى إدراك أكبر للازدحام والتكدس المكاني.
  • تفسير النتائج: تعكس الدرجات المرتفعة (التي تقترب من 7) إدراكاً حاداً للتكدس، وضيق المساحة، وصعوبة الحركة، والضغط المكاني، في حين تشير الدرجات المنخفضة (التي تقترب من 1) إلى إدراك المتجر بأنه متسع، ومنظم، ويوفر مساحات حركية وممرات فسيحة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر والتقنين: نُشرت الصيغة المحددة للمقياس في عام 2017 في مجلة علوم أكاديمية التسويق (Journal of the Academy of Marketing Science)، مستندة إلى الصياغات الجذرية لعام 1994.
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق الطبع والنشر الأصلية للمقالة المنشورة للجهة الناشرة (Springer Science+Business Media New York) وأكاديمية علوم التسويق (Academy of Marketing Science).
  • الرسوم والأذونات للأغراض الأكاديمية: المقياس متاح للاستخدام الحر في إطار البحث العلمي الأكاديمي، والدراسات الجامعية، وأطروحات الماجستير والدكتوراه دون الحاجة إلى دفع أي رسوم ترخيص مالي، شريطة الاستشهاد بالدراسة الأصلية بالصيغة المرجعية المعتمدة لجمعية علم النفس الأمريكية (APA).
  • الاستخدام التجاري والاستشاري: بالنسبة للتطبيقات التجارية الموجهة واستشارات التصميم الهندسي للمتاجر وشركات أبحاث السوق الربحية، يلزم التحقق من سياسات الناشر (Springer RightsLink) والحصول على إذن رسمي مسبق قبل تضمين الأداة في أدوات التقييم التجارية.

12. المراجع

  • Albrecht, C.-M., Hattula, S., & Lehmann, D. R. (2017). The relationship between consumer shopping stress and purchase abandonment in task-oriented and recreation-oriented consumers. Journal of the Academy of Marketing Science, 45(5), 720–740. https://doi.org/10.1007/s11747-017-0516-9
  • Eroglu, S. A., & Machleit, K. A. (1990). An empirical study of retail crowding: Antecedents and consequences. Journal of Retailing, 66(2), 201–221.
  • Machleit, K. A., Kellaris, J. J., & Eroglu, S. A. (1994). Human versus spatial dimensions of crowding perceptions in retail environments: A note on their measurement and effect on shopper satisfaction. Marketing Letters, 5(2), 183–194. https://doi.org/10.1007/BF00994108
  • Machleit, K. A., Eroglu, S. A., & Mantel, S. P. (2000). Perceived retail crowding and shopping satisfaction: What modifies this relationship? Journal of Consumer Psychology, 9(1), 29–42. https://doi.org/10.1207/s15327663jcp0901_3
  • Mehrabian, A., & Russell, J. A. (1974). An approach to environmental psychology. MIT Press.
  • Milgram, S. (1970). The experience of living in cities. Science, 167(3924), 1461–1468. https://doi.org/10.1126/science.167.3924.1461
  • Stokols, D. (1972). On the distinction between density and crowding: Some implications for future research. Psychological Review, 79(3), 275–277. https://doi.org/10.1037/h0032706

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale:

7-point Likert scale (1 = Strongly disagree, 7 = Strongly agree)

  1. The store seemed to be very packed with merchandise.
  2. The store felt crowded with shelves and counters.
  3. The store seemed to have very little open space.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 10). الازدحام المكاني في المتجر. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/store-spatial-crowding-scale/
looti, Mohammed. “الازدحام المكاني في المتجر.” عرب سايكلوجي, 10 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/store-spatial-crowding-scale/.
looti, Mohammed. “الازدحام المكاني في المتجر.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 10, 2026. https://arabpsychology.com/scales/store-spatial-crowding-scale/.