1. الملخص
يُعد مقياس النمو المرتبط بالضغوط النفسية (Stress-Related Growth Scale – SRGS)، الذي طورته كريستال بارك ولورانس كوهين وريتشارد مورش عام 1996، أحد أبرز الأدوات السيكومترية الرائدة في قياس التغيرات النفسية الإيجابية الناتجة عن مواجهة الأحداث الحياتية الشديدة والضاغطة. ينطلق هذا المقياس من منظور علم النفس الإيجابي ونماذج التكيف، حيث يفترض أن الصدمات والضغوط النفسية ليست مجرد عوامل مدمرة أو مسببة للاضطرابات، بل يمكن أن تمثل محفزات قوية للتحول الشخصي، والنضج الانفعالي، والارتقاء الروحي والاجتماعي. يتألف المقياس في نسخته الكاملة من 50 فقرة تقيس مجموعة واسعة من مجالات النماء الإيجابي، وتتوزع بنيته بين اعتباره أداة أحادية البعد تعكس عاملاً عاماً للنمو، أو أداة متعددة الأبعاد تشمل العلاقات الشخصية، وإدراك الذات، وفلسفة الحياة، والروحانية، واستراتيجيات التكيف.
يستخدم المقياس سلم استجابة ثلاثي التدريج يتراوح من (0 = لا ينطبق على الإطلاق / Not at all) إلى (2 = بدرجة كبيرة جداً / A great deal)، مما يسهل تطبيقه الذاتي في السياقات الإكلينيكية والبحثية. كما تتوفر نسخة مختصرة مكونة من 15 فقرة (SRGS-S) تم تطويرها لتلائم المسوح الميدانية والدراسات الطولية السريعة. يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية متميزة تم إثباتها عبر العديد من العينات السريرية وغير السريرية؛ إذ تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach’s alpha) للنسخة الكاملة بين 0.94 و0.96، مما يشير إلى اتساق داخلي ممتاز، بينما أظهرت معاملات ثبات إعادة الاختبار استقراراً عبر الزمن بمدى زمني تراوح بين عدة أسابيع إلى عدة أشهر.
أظهرت دراسات صدق البناء، والصدق التقاربي والتمايزي، ارتباطات ذات دلالة إحصائية بين درجات المقياس وأساليب المواجهة الإيجابية الموجهة نحو المشكلة، والتدين الجوهري، وإعادة التقييم المعرفي الإيجابي، والدعم الاجتماعي المدرك، بينما تمايز بوضوح عن مقاييس الأعراض المرضية كالاكتئاب وقلق ما بعد الصدمة، مؤكداً استقلالية مفهوم النمو النفسي كظاهرة مستقلة عن زوال الاضطراب. يمثل هذا المقياس أداة بالغة الأهمية للباحثين والإكلينيكيين لتقييم مصادر القوة الإنسانية، وتوجيه التدخلات النفسية القائمة على تعزيز المرونة بعد الصدمات.
2. الكلمات المفتاحية
النمو المرتبط بالضغوط، النمو بعد الصدمات، التكيف النفسي، مقياس SRGS، علم النفس الإيجابي، الخصائص السيكومترية، المرونة النفسية، إعادة التقييم المعرفي، كريستال بارك، الاتساق الداخلي.
3. المؤلفون
تم تطوير مقياس النمو المرتبط بالضغوط بواسطة فريق من الباحثين البارزين في مجال علم نفس الصحة وعلم النفس الإكلينيكي بجامعة ديلاوير (University of Delaware) بالولايات المتحدة الأمريكية:
- د. كريستال إل. بارك (Crystal L. Park, Ph.D.): أستاذة متميزة في قسم العلوم النفسية بـ جامعة كونيتيكت (University of Connecticut). تُعد من كبار رواد علم النفس في مجالات المعنى في الحياة، والتكيف الروحي والديني، ونماذج النمو الإيجابي في مواجهة الأمراض المزمنة والصدمات الحياتية. (البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected]).
- د. لورانس إتش. كوهين (Lawrence H. Cohen, Ph.D.): أستاذ علم النفس الإكلينيكي في قسم علم النفس بـ جامعة ديلاوير (University of Delaware). تركزت أبحاثه الرائدة على تقييم أحداث الحياة الضاغطة، ومحددات التكيف، والعوامل الوسيطة للنمو النفسي اللاحق للأزمات.
- ريتشارد إل. مورش (Richard L. Murch, M.A.): باحث مشارك في قسم علم النفس بجامعة ديلاوير إبان تطوير النسخة الأصلية للمقياس وإجراء دراسات المعايرة الأولى.
4. الغرض
ما يقيسه المقياس والهدف الأساسي
صُمم مقياس النمو المرتبط بالضغوط (SRGS) لتقييم الفوائد والتغيرات الإيجابية التي يدرك الأفراد أنهم حققوها نتيجة لمعايشتهم ومواجهتهم لحدث حياتي بالغ الشدة والضغط. يهدف المقياس إلى قياس الأبعاد الإيجابية التي تتجاوز مجرد استعادة الأداء الوظيفي الأساسي لما قبل الصدمة (Homeostasis)، وصولاً إلى إحداث تحول نوعي إيجابي في بناء الشخصية، ومنظومة المعتقدات، ونمط التفاعل مع العالم المحيط. يركز المقياس على الفترات التي تلي مواجهة أحداث مهددة، كالأمراض العضوية المزمنة، أو فقدان الأحبة، أو الكوارث، أو الطلاق، أو الأزمات الأكاديمية والمهنية الحادة.
التطبيقات البحثية
في الفضاء الأكاديمي والبحثي، يُستخدم مقياس SRGS على نطاق واسع في دراسات علم نفس الصحة، وعلم نفس الشخصية، والدراسات الطولية للضغوط، ومن أبرز تطبيقاته:
- فحص النماذج النظرية لعمليات التكيف القائمة على إيجاد المعنى (Meaning-Making Coping)، واختبار دور المتغيرات الوسيطة مثل الروحانية واليقظة الذهنية وسمة التفاؤل.
- التحقق من الفروق الفردية والديموغرافية (مثل الجنس، والعمر، والطبقة الاجتماعية) في إدراك العوائد الإيجابية للمحن.
- دراسة التفاعل بين الأعراض النفسية السلبية (مثل الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة) وعمليات النمو، وما إذا كان النمو يترافق مع انخفاض المعاناة أم أنه مسار متزامن ومستقل عنها.
- قياس النتائج في التجارب السريرية للتدخلات النفسية القائمة على تعزيز القوة (Strengths-Based Interventions).
التطبيقات الإكلينيكية والمبرر النظري
من الناحية الإكلينيكية، يقدم المقياس إطاراً علاجياً فعالاً للمعالجين النفسيين والأطباء؛ إذ يساعد في تحويل تركيز العميل من النموذج المرضي الخالص (Deficit Model) القائم على الأعراض والعجز، إلى النموذج الإنمائي الموجه نحو المرونة (Resilience Framework). يتيح المقياس للمعالج تحديد مجالات القوة النامية لدى المريض وإبرازها، مما يعزز فاعلية الذات (Self-Efficacy)، ويقلل من مشاعر العجز المكتسب. كما يسهم المقياس في مساعدة المرضى الذين يعانون من السرطان أو الإصابات الجسدية الشديدة على إعادة صياغة تجاربهم المؤلمة ضمن سياق يحمل قيمة ونماء شخصي دون التقليل من حجم المعاناة الموضوعية التي مروا بها.
5. البناء النفسي
يقوم مقياس SRGS على بناء نفسي مركب يعبر عن “النمو المرتبط بالضغوط”، وهو تحول معرفي وسلوكي وعاطفي إيجابي ينتج عن الصراع الفكري والنفسي النشط مع تداعيات أحداث الحياة الحرجة. ورغم أن بارك وزملاءها (1996) تعاملوا مع المقياس في صورته الأساسية كبناء عام أحادي الدرجة، إلا أن التحليلات النظرية والتجريبية اللاحقة (مثل دراسات Roesch et al., 2004 وArmeli et al., 2001) كشفت عن تمايز هذا المفهوم إلى عدة أبعاد ومجالات نوعية واضحة:
1. العلاقات الشخصية والاجتماعية (Interpersonal Relationships)
يعكس هذا البعد تطور الروابط مع الآخرين وزيادة الشعور بالتعاطف والقرب، والقدرة على الانفتاح والطلب الصريح للمساعدة. يتعلم الفرد من خلال الأزمة تقدير قيمة العلاقات الحقيقية والتخلي عن العلاقات السطحية، ويزداد إدراكه لشبكة الدعم الاجتماعي المتاحة. تتضمن الفقرات التعبير عن تعلم التواصل بصدق، وتطوير علاقات جديدة داعمة، وإدراك أن هناك من يهتم به أكثر مما كان يظن. ومن أمثلة ذلك: “I developed new relationships with helpful others” و “I learned that it’s okay to ask others for help”.
2. الموارد الشخصية وإدراك الذات (Personal Resources & Self-Perception)
يركز هذا البعد على التغير في صورة الذات وزيادة الثقة بالقدرات الفردية. يؤدي اجتياز المحنة إلى اكتشاف الفرد لمكامن قوة لم يكن يعلم بوجودها، وتنامي الشعور بالاعتماد على الذات، والمرونة في مواجهة المجهول، وقبول الذات بنواقصها. يدرك الفرد قدرته على الصمود والتحكم الذاتي في القرارات. ومن أمثلة ذلك: “I learned that I was stronger than I thought I was” و “I learned to accept myself as less than perfect”.
3. فلسفة الحياة والأولويات (Philosophy of Life & Priorities)
يتناول هذا المكون إعادة ترتيب أولويات الحياة، وتقدير قيمة الوجود، والعيش في الحاضر دون الانشغال المفرط بالمستقبل غير المؤكد. تنخفض في هذا البعد النظرة التلقائية والمسلمات الحياتية غير المقدرة، ويتجه الفرد نحو غايات أكثر أصالة ومعنى، مع التوقف عن الانزعاج من التوافه وصغائر الأمور. تتجلى هذه الجوانب في فقرات مثل: “I rethought how I want to live my life” و “I don’t take most things for granted anymore”.
4. النضج الانفعالي والتنظيم الذاتي (Emotional Maturation & Self-Regulation)
يقيس هذا البعد تنامي القدرة على ضبط الانفعالات، والتعامل بهدوء وتأنٍ مع الأحداث السلبية، والابتعاد عن الغضب وردود الفعل الاندفاعية. يتعلم الفرد أن الأزمات يمكن تجاوزها بالصبر والتفكير في العواقب، وتطوير نظرة متفائلة ومتزنة تجاه تقلبات الحياة. من أمثلته: “I learned not to ‘freak out’ when a bad thing happens” و “I learned to approach life more calmly”.
5. الإيمان والروحانية (Spirituality & Religious Growth)
يعبر هذا البعد عن تعميق الجانب الإيماني والروحي لدى الفرد كنتيجة لمواجهة مواقف وجودية تهدد استقراره وتتجاوز قدراته المنطقية البحتة. يشمل ذلك زيادة التوكل على الله، وتعميق الإيمان والصلة بالمقدس، وتطوير فهم أكثر تسامحاً وتأملاً لكيفية تدبير الأمور الكونية وغائية الأحداث. ومن أمثلة فقرات هذا البعد: “I developed/increased my faith in God” و “I developed/increased my trust in God”.
6. الإطار النظري
يستند مقياس SRGS إلى دمج رصين بين عدة مدارس وأطر نظرية في علم النفس الإكلينيكي وعلم نفس الضغوط:
1. النموذج التفاعلي المعرفي للضغوط والتكيف (Lazarus & Folkman)
ينطلق المقياس من النموذج التفاعلي المعرفي للضغوط والتكيف الذي وضعه ريتشارد لازاروس وسوزان فولكمان (1984). يفترض هذا النموذج أن الضغط النفسي ليس مجرد مثير بيئي خارجي ولا استجابة فسيولوجية بحتة، بل هو علاقة تفاعلية ديناميكية بين الفرد وبيئته يُدرك فيها أن المتطلبات تفوق موارده. تلعب عمليات التقييم المعرفي (Cognitive Appraisal) دوراً حاسماً؛ فالأفراد الذين يمارسون “إعادة التقييم الإيجابي” (Positive Reappraisal) ينجحون في تحويل التهديد أو الخسارة إلى تحدٍ يحمل إمكانات للتعلم، وهو الأساس الذي وجه صياغة فقرات المقياس لقياس نواتج التكيف الإيجابي المستدام.
2. نظرية صناعة المعنى لبارك وفولكمان (Meaning-Making Model)
طوّرت كريستال بارك بالتكامل مع فولكمان (1997) نموذج صناعة المعنى، والذي يشكل القلب النظري لمقياس SRGS. تفترض النظرية أن كل شخص يمتلك “معنى شاملاً” (Global Meaning) يشمل معتقداته الأساسية عن العالم (العدالة، القابلية للتنبؤ، الخير) وأهدافه وقيمه الكبرى. عندما يقع حدث صادم، فإنه يحطم هذا المعنى الشامل ويصطدم مع “المعنى الظرفي” (Situational Meaning) للحدث. يدخل الفرد حينها في صراع معرفي لتوفيق هذا التناقض عبر آليات معرفية تسعى لإعادة بناء المنظومة المعرفية وتوليد دلالات جديدة. يمثل النمو المرتبط بالضغوط المحصلة النهائية الناجحة لهذه العملية، حيث يُعاد بناء المعنى الشامل ليصبح أكثر مرونة وعمقاً وشمولاً، مما يفسر تركيز فقرات المقياس على فهم غايات الحياة وتعديل الأهداف.
3. نظرية تحطم الافتراضات لجانيوف-بولمان (Shattered Assumptions Theory)
تتكامل أفكار روني جانيوف-بولمان (Janoff-Bulman, 1992) مع الأسس النظرية للمقياس؛ حيث ترى أن الصدمات تزعزع الافتراضات البديهية للفرد حول حصانته الذاتية وخيرية العالم. والنمو لا يعني نكران الألم أو عودة الافتراضات الساذجة السابقة، بل بناء افتراضات جديدة واقعية تتضمن تقبلاً للمحدودية الإنسانية والهشاشة مع تقدير هائل للقدرة على البقاء والاستمرار.
7. الصدق
خضع مقياس النمو المرتبط بالضغوط (SRGS) لتقييمات سيكومترية مكثفة أثبتت تمتعه بمؤشرات صدق قوية عبر بيئات وثقافات متعددة:
صدق البناء (Construct Validity)
أكدت الدراسات الأصلية التي أجرتها بارك وزملاؤها (1996) على عينات من طلاب الجامعات والبالغين الذين تعرضوا لأحداث ضاغطة خطيرة أن المقياس يقيس بصورة دقيقة النماء الإيجابي المتحقق. ارتبطت الدرجة الكلية للمقياس ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بعدد من سمات الشخصية الإيجابية والموارد التكيفية المعروفة في الأدبيات، مثل التفاؤل المكتسب (Optimism)، وتمركز الضبط الداخلي، والتقييم المعرفي القائم على رؤية الحدث كتحدٍ وليس مجرد تهديد محض.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهر المقياس ارتباطات تقاربية موجبة وذات دلالة إحصائية عالية مع:
- استراتيجيات المواجهة الفعالة: مثل أساليب المواجهة النشطة (Active Coping)، وإعادة الصياغة الإيجابية المعرفية (Positive Reinterpretation)، والبحث عن الدعم الاجتماعي الفعال في مقياس COPE لـ Carver et al. (معاملات ارتباط تراوحت بين r = 0.35 و r = 0.58).
- مقاييس النمو الموازية: أظهر SRGS ارتباطاً تقاربياً شديد القوة مع مقياس النمو بعد الصدمات (Posttraumatic Growth Inventory – PTGI) لـ Tedeschi & Calhoun (قيم r تجاوزت 0.75 إلى 0.82)، مما يؤكد أنهما يقيسان المجال المفاهيمي ذاته من منظورين متكاملين.
- التدين الجوهري والروحانية: ارتبطت درجات المقياس بوضوح مع مقاييس التوجه الديني الداخلي والممارسات الروحية التأملية.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت النتائج أن النمو المرتبط بالضغوط ليس مجرد مرادف لغياب الضيق النفسي أو الاكتئاب؛ إذ جاءت معاملات الارتباط بين SRGS ومقاييس الأعراض المرضية (مثل مقياس بيك للاكتئاب BDI ومقياس قلق ما بعد الصدمة PCL) شبه منعدمة أو ضعيفة للغاية (تراوحت ما بين r = -0.08 إلى r = 0.12)، وهي غير دالة في معظم العينات. يؤكد ذلك استقلالية النمو المعرفي والإنساني عن مسار الأعراض العصابية، حيث يمكن للفرد أن يعاني من حزن أو أعراض توتر مصاحبة للأزمة وفي نفس الوقت يشهد نمواً ملحوظاً في فلسفته وقوته الشخصية.
الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
أشارت الدراسات الطولية (مثل Park & Cohen, 2004) إلى أن الدرجات المرتفعة على مقياس SRGS بعد أشهر قليلة من وقوع الأزمة تنبأت بمستويات أعلى من الرضا عن الحياة (Life Satisfaction)، والتوافق النفسي، والمشاعر الإيجابية، وانخفاض احتمالية الانتكاس الإكلينيكي في فترات المتابعة التي امتدت لأكثر من عام.
8. الثبات
أظهرت التحليلات الإحصائية عبر دراسات بارك وشركائها (1996) والدراسات المستقلة اللاحقة أن مقياس SRGS يتمتع بمستويات رفيعة من الثبات:
معامل الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقياس الكامل المكون من 50 فقرة في عينة التقنين الأصلية 0.94، وهو معامل ممتاز يتجاوز العتبات الأكاديمية القياسية (0.80). وفي الدراسات التي طبقت المقياس على مرضى السرطان، والأفراد الذين عانوا من الفقد الحاد، وأفراد عسكريين، استقرت قيم ألفا كرونباخ بين 0.93 و 0.96، مما يعكس اتساقاً استثنائياً بين فقرات المقياس وقياسها لجوهر متجانس من التحولات الإيجابية. أما بالنسبة للنسخة المختصرة (SRGS-S) المؤلفة من 15 فقرة، فقد سجلت معاملات ألفا تراوحت بين 0.86 و 0.90، مما يبرهن على كفاءتها العالية رغم صغر حجمها.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أظهرت دراسات الاستقرار عبر الزمن موثوقية عالية لأداة SRGS:
- في مدى زمني قدره أسبوعان، بلغ معامل ثبات إعادة الاختبار r = 0.82.
- في مدى زمني أطول تراوح بين 6 إلى 12 شهراً، تراوحت معاملات الارتباط بين r = 0.65 و r = 0.74. هذا الانخفاض الطفيف متوقع نظرياً وسيكومترياً لأن النمو عملية نضج مستمرة وديناميكية تخضع لإعادة التقييم المستمر مع تقادم العهد بالأزمة، وليس سمة شخصية جامدة (Trait).
9. التحليل العاملي
شهدت البنية العاملية لمقياس SRGS جدلاً علمياً ونقاشاً ميثودولوجياً ثرياً في الأدبيات السيكومترية، حيث تناولت عدة دراسات البنية عبر أساليب التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA):
النموذج أحادي البعد (Unidimensional Model)
في الدراسة التأسيسية التي أجراها بارك وكوهين ومورش (1996)، أسفر التحليل العاملي الاستكشافي عن تشبع الغالبية العظمى من الفقرات على عامل عام أول واسع فسر نسبة كبيرة من التباين الكلي. تشبعت جميع الفقرات الخمسين تشبعات قوية تراوحت بين 0.35 و 0.72 على هذا العامل العام. وبناءً على ذلك، أوصى المؤلفون بجمع درجات المقياس ككل لإعطاء درجة إجمالية تمثل “النمو العام المرتبط بالضغوط”.
النماذج متعددة الأبعاد (Multidimensional Models)
قاد التنوع في محتوى الفقرات الباحثين لاحقاً إلى التحقق من البنية التفصيلية:
- دراسة أرميلي وزملاؤه (Armeli, Gunthert, & Cohen, 2001): أظهرت تحليلاتهم إمكانية استخراج أبعاد فرعية مستقلة تشمل: العلاقات مع الآخرين، والتقدير الجديد للحياة، وقوة الذات، والروحانية، والتعامل مع المشكلات.
- دراسة رويش وراولي وفوغان (Roesch, Rowley, & Vaughn, 2004): قامت هذه الدراسة بإجراء مقارنة سيكومترية دقيقة باستخدام التحليل العاملي التوكيدي (CFA) للاختيار بين نماذج تنافسية: نموذج العامل الواحد، ونموذج العوامل الثلاثة، ونموذج العوامل السبعة. أظهرت النتائج أن نموذج العوامل المتعددة المنبثقة من تجمعات المحتوى يقدم مطابقة إحصائية فائقة لمؤشرات جودة التوفيق مقارنة بنموذج العامل المفرد، خاصة في مؤشرات:
– مؤشر المطابقة المقارن (CFI > 0.90)
– جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA < 0.06)
– مؤشر تقارب تاكر-لويس (TLI > 0.89)
وعلى الرغم من تفوق النماذج متعددة الأبعاد في التحليلات البنائية الدقيقة، إلا أن وجود عامل من الدرجة الثانية (Higher-Order Factor) يبرر استمرار استخدام الباحثين للدرجة الكلية المركبة كمعيار موثوق للنمو الكلي.
10. أداة القياس
فيما يلي المواصفات والخصائص الفنية لأداة القياس:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire).
- التنسيق: استبانة ورقية أو إلكترونية تقدم للمستجيب مع تعليمات ترشده لتحديد حدث حياتي ضاغط تعرض له خلال فترة زمنية محددة (مثل آخر سنة أو سنتين)، ثم تقييم مدى حدوث التغيرات الإيجابية في حياته كنتيجة لهذا الحدث.
- عدد الفقرات: 50 فقرة في النسخة الكاملة الأصلية (SRGS)، و15 فقرة في النسخة المختصرة (SRGS-S) المحددة بنجمة (*) في قائمة الفقرات.
- مقياس الاستجابة: سلم ليكرت ثلاثي النقاط (3-point scale) مسجل رقمياً كالتالي:
- 0 = لا ينطبق على الإطلاق (not at all)
- 1 = ينطبق بدرجة ما (somewhat)
- 2 = ينطبق بدرجة كبيرة جداً (a great deal)
- طريقة التصحيح: يتم احتساب الدرجة الكلية عبر جمع قيم الاستجابات لجميع الفقرات؛ بحيث تتراوح الدرجة الكلية في النسخة الكاملة بين 0 و100 درجة، وفي النسخة المختصرة بين 0 و30 درجة. تدل الدرجة المرتفعة على مستويات أعلى من النمو والتحول الإيجابي المرتبط بالأزمة.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة الصياغة أو التصحيح (No reverse-scored items)؛ فجميع الفقرات صيغت بصورة إيجابية مباشرة تعكس مكاسب نمائية.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 1996 (عبر نشر الدراسة الرائدة في Journal of Personality).
- حقوق الطبع والنشر والأذونات: تعود حقوق النشر الأصلية للمؤلفين (Crystal L. Park, Lawrence H. Cohen, & Richard L. Murch) وجمعية الشخصية وعلم النفس الاجتماعي ودار نشر Wiley-Blackwell الناشرة للمجلة الأصلية. المقياس متاح مجاناً لأغراض البحث العلمي الأكاديمي، والأطروحات الجامعية، والتقييمات الإكلينيكية غير الربحية، بشرط الإشارة الكاملة والاقتباس الصحيح للورقة المرجعية الأساسية (Park et al., 1996).
- الرسوم: لا توجد رسوم مالية (مجاني للاستخدام غير التجاري). أما في حال تضمينه في برمجيات تجارية أو مشاريع ربحية، فيجب الحصول على موافقة كتابية صريحة من المؤلفين وأصحاب حقوق النشر.
12. المراجع
- Armeli, S., Gunthert, K. C., & Cohen, L. H. (2001). Stressor appraisals, coping, and post-event outcomes: The dimensionality and antecedents of stress-related growth. Journal of Social and Clinical Psychology, 20(3), 366–395. https://doi.org/10.1521/jscp.20.3.366.22304
- Janoff-Bulman, R. (1992). Shattered assumptions: Towards a new psychology of trauma. Free Press.
- Lazarus, R. S., & Folkman, S. (1984). Stress, appraisal, and coping. Springer Publishing Company.
- Park, C. L., & Cohen, L. H. (2004). Stress-related growth: Predictors of occurrence and correlates with psychological adjustment. Journal of Social and Clinical Psychology, 23(2), 195–215. https://doi.org/10.1521/jscp.23.2.195.31019
- Park, C. L., Cohen, L. H., & Murch, R. L. (1996). Assessment and prediction of stress-related growth. Journal of Personality, 64(1), 71–105. https://doi.org/10.1111/j.1467-6494.1996.tb00815.x
- Park, C. L., & Folkman, S. (1997). Meaning in the context of stress and coping. Review of General Psychology, 1(2), 115–144. https://doi.org/10.1037/1089-2680.1.2.115
- Park, C. L., Cohen, L. H., & Murch, R. L. (2013). Stress-Related Growth Scale. In C. A. Simmons & P. Lehmann (Eds.), Tools for strengths-based assessment and evaluation (pp. 251–253). Springer Publishing Company.
- Roesch, S. C., Rowley, A. A., & Vaughn, A. A. (2004). On the dimensionality of the Stress-Related Growth Scale: One, three, or seven factors? Journal of Personality Assessment, 82(3), 281–290. https://doi.org/10.1207/s15327752jpa8203_07
- Tedeschi, R. G., & Calhoun, L. G. (1996). The Posttraumatic Growth Inventory: Measuring the positive legacy of trauma. Journal of Traumatic Stress, 9(3), 455–471. https://doi.org/10.1002/jts.2490090305
13. فقرات المقياس
“0” (not at all) | “1” (somewhat) | “2” (a great deal)
* Indicates items included in the Stress-Related Growth Scale – Short Version (SRGS-S)
- I developed new relationships with helpful others
- I gained new knowledge about the world
- I learned that I was stronger than I thought I was
- I became more accepting of others
- I realized I have a lot to offer other people
- I learned to respect others’ feelings and beliefs
- I learned to be nicer to others*
- I rethought how I want to live my life
- I learned that I want to accomplish more in life
- My life now has more meaning and satisfaction
- I learned to look at things in a more positive way
- I learned better ways to express my feelings
- I learned that there is a reason for everything
- I developed/increased my faith in God
- I learned not to let hassles bother me the way they used to
- I learned to take more responsibility for what I do
- I learned to live for today, because you never know what will happen tomorrow
- I don’t take most things for granted anymore
- I developed/increased my trust in God
- I feel freer to make my own decisions*
- I learned that I have something of value to teach others about life *
- I understand better how God allows things to happen
- I learned to appreciate the strength of others who have had a difficult life
- I learned not to “freak out” when a bad thing happens
- I learned to think more about the consequences of my actions
- I learned to get less angry about things
- I learned to be a more optimistic person
- I learned to approach life more calmly
- I learned to be myself and not try to be what others want me to be*
- I learned to accept myself as less than perfect
- I learned to take life more seriously
- I learned to work through problems and not just give up*
- I learned to find more meaning in life*
- I changed my life goals for the better
- I learned how to reach out and help others*
- I learned to be a more confident person*
- I learned not to take my physical health for granted
- I learned to listen more carefully when others talk to me*
- I learned to be open to new information and ideas*
- I now better understand why, years ago, my parents said/did certain things
- I learned to communicate more honestly with others*
- I learned to deal better with uncertainty
- I learned that I want to have some impact on the world*
- I learned that it’s okay to ask others for help*
- I learned that most of what used to upset me were little things that aren’t worth getting upset about
- I learned to stand up for my personal rights*
- A prior relationship with another person became more meaningful
- I became better able to view my parents as people, and not just parents
- I learned that there are more people who care about me than I thought*
- I developed a stronger sense of community, of belonging, that I am part of a larger group