1. الملخص
يُعد مقياس الصورة النمطية للمراهق المدخن (Teenage Smoker Stereotype Scale) أداة سيكومترية دقيقة صُممت لقياس وتقييم الإدراكات الاجتماعية والمعرفية التي يحملها الأفراد، وتحديداً المراهقون والأقران، نحو أقرانهم الذين يتعاطون السجائر. تم تطوير هذا المقياس بواسطة الباحثين كورنيليا بيتشمان (Cornelia Pechmann) وسوزان جيه. نايت (Susan J. Knight) عام 2002 ضمن دراسة تجريبية رائدة نُشرت في Journal of Consumer Research لبحث التفاعل المعقد بين الحملات الإعلانية وتأثير الأقران وسلوكيات تدخين التبغ لدى المراهقين. يتألف المقياس من 12 زوجاً من الصفات ثنائية القطب (Bipolar Adjective Pairs) التي ترتكز على أسلوب التمايز الدلالي (Semantic Differential Technique)، والتي صُممت لاستكشاف أربعة أبعاد مفاهيمية رئيسية ترتبط بإدراك المراهق المدخن: المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability)، والجاذبية الشخصية والمظهرية (Attractiveness)، والصحة الجسدية واللياقة (Health)، والمكانة الاجتماعية والشعبية بين الأقران (Social Status).
على الرغم من تغطية الأداة لهذه المجالات المتعددة، أظهرت التحليلات الإحصائية والسيكومترية المتقدمة أن الفقرات تتقارب لتشكل بعداً تقييمياً عاماً ومهيمناً واحداً يعكس النظرة الكلية (إيجابية مقابل سلبية) نحو المراهقين المدخنين. يتميز المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية؛ حيث بلغت معدلات الاتساق الداخلي عبر معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) مستويات مرتفعة تتراوح بين 0.88 و0.93 في مختلف الظروف التجريبية، مما يؤكد تماسكه وقوته في قياس البناء النفسي المستهدف دون تشتت دلالي. يُستخدم المقياس على نطاق واسع في بحوث علم نفس المستهلك، وعلم النفس الاجتماعي، والبحوث الوقائية والصحة العامة، حيث يسهم بفاعلية في تقييم مدى نجاح الحملات الإعلامية المناهضة للتدخين في كسر الهالة الإيجابية أو الصورة الجذابة التي تسعى شركات التبغ لترويجها حول التدخين بين اليافعين.
2. الكلمات المفتاحية
الصورة النمطية، تدخين المراهقين، التمايز الدلالي، قياس الاتجاهات، ضغط الأقران، علم نفس المستهلك، المرغوبية الاجتماعية، الجاذبية، الإعلانات المناهضة للتدخين، السيكومترية.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس بواسطة نخبة من الباحثين البارزين في مجالات التسويق وسلوك المستهلك وعلم النفس التطبيقي:
- كورنيليا (كوني) بيتشمان (Cornelia Pechmann, Ph.D.): أستاذة التسويق في كلية بول ميراج لإدارة الأعمال بجامعة كاليفورنيا، إيرفاين (University of California, Irvine)، الولايات المتحدة الأمريكية. تُعد البروفيسورة بيتشمان من المراجع العالمية في دراسة تأثير الإعلانات الموجهة للمستهلك، وحملات مكافحة التبغ، وسلوكيات المراهقين المحفوفة بالمخاطر. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- سوزان جيه. نايت (Susan J. Knight, Ph.D.): باحثة متخصصة في بحوث سلوك المستهلك والاتصال الجماهيري والتسويق الاجتماعي، وشاركت في العديد من المشروعات البحثية المتعلقة بصحة المراهقين في جامعة كاليفورنيا، إيرفاين.
4. الغرض
يهدف مقياس الصورة النمطية للمراهق المدخن إلى تفكيك وقياس التمثيلات الذهنية والقوالب النمطية المعرفية والانفعالية التي يربطها المراهقون بنظرائهم الذين يدخنون السجائر. في مرحلة المراهقة، لا يُنظر إلى استهلاك التبغ بوصفه مجرد سلوك فردي أو استجابة لخصائص كيميائية وإدمانية للنيكوتين، بل يُنظر إليه كرمز هوياتي وأداة اتصال رمزي تهدف إلى إسقاط رسائل اجتماعية معينة على الذات، مثل الاستقلالية، والنضج، والجاذبية، والتمرد المقبول اجتماعياً. من هنا نشأت الحاجة الملحة إلى تطوير أداة قياس دقيقة قادرة على التقاط هذه الدلالات الرمزية التي تعززها صناعة التبغ عبر عقود من الإعلانات الذكية، أو التي تسعى حملات التوعية الصحية العامة إلى تفكيكها وتعديلها.
تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية والوقائية لهذا المقياس في عدة سياقات حيوية:
- تقييم فعالية حملات مكافحة التبغ: يُستخدم المقياس كمتغير تابع أو وسيط في الدراسات التجريبية والميدانية لتقييم أثر الإعلانات التلفزيونية والرقمية المناهضة للتدخين. فعندما يتعرض المراهقون لإعلانات تبرز الآثار السلبية للتدخين على الصحة أو المظهر الخارجي، يقيس المقياس بدقة ما إذا كانت تلك المواد الإعلامية قد نجحت في خفض جاذبية الصورة النمطية للمدخن وجعلها صورة منفرة وغير مرغوبة.
- التنبؤ بنوايا التدخين وسلوك التعاطي الفعلي: تشير النظريات السلوكية إلى أن الفرد يميل إلى تبني السلوكيات التي ترتبط بصور نمطية يطمح إلى مطابقتها؛ وبالتالي، يوفر المقياس قدرة تنبؤية فائقة باحتمالية إقدام المراهق غير المدخن على تجربة السجائر مستقبلاً بناءً على مدى إيجابية تقييمه لأقرانه المدخنين.
- دراسة ديناميات جماعة الأقران: يتيح المقياس فهماً أعمق لكيفية تشكل المعايير الاجتماعية داخل المدارس وبيئات المراهقين، وكيف يؤدي التدخين إما إلى الارتقاء بالوضع الاجتماعي أو التهميش الاجتماعي والنبذ بناءً على السياق الثقافي والبيئي.
- التصميم الإكلينيكي لبرامج التدخل المعرفي السلوكي: في إطار العلاج المعرفي السلوكي الموجه للوقاية من الإدمان، يساعد المقياس المعالجين والمرشدين النفسيين في المدارس على رصد التشوهات الإدراكية والتوقعات الإيجابية الزائفة حول فوائد التدخين الاجتماعية، مما يمهد الطريق لإعادة البناء المعرفي حول الهوية الشخصية دون الحاجة إلى اللجوء لتعاطي المواد.
5. البناء النفسي
يرتكز المقياس على مفهوم الصورة النمطية للمدخن (Smoker Stereotype)، وهو بناء معرفي اجتماعي يمثل مجموعة السمات والخصائص والصفات المسبقة التي تُنسب بشكل تعميمي إلى الشخص لمجرد انتمائه لفئة “المدخنين”. هذا البناء يشتمل على إدراك متعدد المحاور، يتفرع نظرياً إلى أربعة أبعاد دلالية، تم التحقق منها تحليلياً لتندمج ضمن إطار تقييمي كلي عام:
أ. بُعد المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability)
يعكس هذا البُعد مدى قبول المراهق المدخن من الناحية القيمية والأخلاقية والشخصية في الوسط الاجتماعي. يقيم هذا المحور ما إذا كان المدخن يُنظر إليه على أنه شخص لطيف وودود ومحبوب أم أنه شخص غير سار ومنبوذ. ترتبط الفقرات هنا بثنائيات مثل (محبوب مقابل غير محبوب) و(لطيف مقابل فظ). يرتبط هذا البُعد ارتباطاً وثيقاً بنظرية التكيف النفسي، حيث يبحث المراهق عن الارتباط بمن يعزز حضوره الاجتماعي.
ب. بُعد الجاذبية الشخصية والمظهرية (Attractiveness)
يستهدف هذا البُعد تقييم المظهر الجسدي والجاذبية الشخصية أو الجنسية التي تُعزى للمراهق المدخن. تحرص إعلانات التبغ تاريخياً على تصوير المدخن كشخص وسيم، جذاب، وأنيق يمتلك كاريزما خاصة تلفت الأنظار، بينما تسعى حملات الصحة العامة إلى تصوير التدخين كعامل مسبب لرائحة الفم الكريهة، واصفرار الأسنان، وشحوب البشرة. تتناول صفات هذا البُعد أزواجاً مثل (جذاب مقابل غير جذاب) و(مثير مقابل غير مثير).
ج. بُعد الصحة واللياقة الجسدية (Health and Vitality)
يقيس هذا البُعد المعتقدات المرتبطة بالحالة البيولوجية والفسيولوجية للمراهق المدخن، ومدى تمتعه بالطاقة والحيوية والنشاط الرياضي في مقابل الإعياء والاعتلال الجسدي. يتضمن التقييم صفات ترتبط بثنائيات مثل (صحي وسليم مقابل غير صحي أو مريض) و(مفعم بالنشاط مقابل ضعيف أو خامل). يمثل هذا البعد جوهر الوعي بالمخاطر الطبية المترتبة على استهلاك التبغ.
د. بُعد المكانة الاجتماعية والبرود الاجتماعي (Social Status & Coolness)
يعد هذا البُعد من أخطر الأبعاد المؤثرة في مرحلة المراهقة؛ إذ يركز على مصطلحات “الروعة” والبرود الاجتماعي (Coolness)، والرجولة أو النضج المبكر، والتمتع بالشعبية والنفوذ داخل شلة الأقران (Peer Group). تشمل الأبعاد هنا النظر إلى المدخن كشخص (رائع/Cool مقابل ساذج/Uncool) و(قائد أو مشهور مقابل غير ذي شعبية). يُظهر المراهقون ميلاً جارفاً لتبني هذا القالب النمطي إذا اعتقدوا أن التدخين يمنحهم تذكرة عبور إلى الفئات الطلابية الأكثر شعبية.
وعلى الرغم من وضوح هذه التقسيمات النظرية الأربعة، فإن البناء النفسي ككل يعمل ككتلة إدراكية موحدة، حيث أثبتت الدراسات أن المراهق يميل إلى إصدار حكم تقييمي تكاملي (Evaluative Judgement)؛ فإما أن يُنظر إلى المدخن عبر نظارة وردية شاملة تشمل الجاذبية والمكانة، أو عبر إدراك سلبي شامل يحط من قيمته في كل هذه الأبعاد مجتمعة.
6. الإطار النظري
يستند مقياس الصورة النمطية للمراهق المدخن إلى قاعدة صلبة من النظريات النفسية والاجتماعية التي تشرح تكوين الاتجاهات وسلوكيات المخاطرة لدى المراهقين:
1. نموذج الصورة النمطية/الاستعداد النموذجي (Prototype/Willingness Model)
يُعد نموذج الاستعداد النموذجي الذي طوره جيبونز وجيرارد (Gibbons & Gerrard) الإطار الأساسي المباشر الذي يفسر بناء المقياس. تفترض هذه النظرية أن سلوكيات المراهقين الخطرة (مثل التدخين وشرب الكحول) لا تحدث دائماً نتيجة تخطيط منطقي مدروس وفق نظرية السلوك المخطط (Theory of Planned Behavior)، بل تنشأ عبر “المسار الاجتماعي التفاعلي”. يتضمن هذا المسار مواجهة المراهق لمواقف اجتماعية تتيح له التدخين، ويكون الدافع الرئيسي هنا هو طبيعة “الصورة النمطية النموذجية” (Prototype) التي يحملها المراهق في ذهنه عن الشخص الذي يقوم بهذا السلوك. فإذا كانت هذه الصورة إيجابية (شخص رائع، جذاب، ومستقل)، زاد “الاستعداد الاجتماعي” (Social Willingness) لتجربة التدخين ليصبح شبيهاً بهذا النموذج.
2. تقنية التمايز الدلالي لأوسغود (Osgood’s Semantic Differential)
من الناحية القياسية، يتبنى المقياس منهجية عالم النفس تشارلز أوسغود (Charles E. Osgood) لقياس المعنى الدلالي والانفعالي للمفاهيم عبر متصلات ثنائية القطب. تفترض نظرية أوسغود أن الفضاء الدلالي للإدراك الإنساني يُختزل غالباً في ثلاثة أبعاد أساسية: التقييم (Evaluation)، والقدرة (Potency)، والنشاط (Activity). ويركز مقياس بيتشمان ونايت بصورة جوهرية على بُعد “التقييم العام”، وهو البُعد الأكثر ارتباطاً بالاتجاهات السلوكية والوجدانية نحو الأشياء والأشخاص.
3. نظرية التعلم الاجتماعي المعرفي لألبيرت باندورا (Social Cognitive Theory)
توفر نظرية ألبيرت باندورا الأساس لفهم كيفية اكتساب هذه الصور النمطية وترسيخها. يتعلم المراهقون دلالات التدخين من خلال النمذجة والملاحظة (Modeling)، حيث تقوم وسائل الإعلام، وإعلانات الشركات، ومجموعات الأقران بتقديم نماذج حية للمدخنين الناجحين والمحبوبين. يقوم البناء النفسي للمقياس على تفكيك هذه الروابط المعرفية المشروطة التي تشكلت عبر الملاحظة الاجتماعية لتحديد وزنها وتأثيرها في القرارات السلوكية الفردية.
7. الصدق
خضع مقياس الصورة النمطية للمراهق المدخن لاختبارات تجريبية وميدانية صارمة لضمان مختلف أشكال الصدق السيكومتري (Validity):
أ. صدق البناء (Construct Validity)
أكدت نتائج الدراسات التي أجرتها بيتشمان ونايت (2002) تمتع المقياس بدرجة عالية من صدق البناء؛ حيث أظهرت النتائج أن الدرجة الكلية على المقياس تتغير بدقة وفقاً للتغيرات في المتغيرات المستقلة التجريبية. فعند تعريض المراهقين لإعلانات مناهضة للتبغ تركز على تزييف شركات التبغ وتأثير التدخين المقزز على الصحة ورائحة الفم، انخفضت درجات الصورة النمطية الإيجابية للمدخن بشكل دال إحصائياً ($p < 0.001$)، مما يدل على حساسية المقياس العالية والتقاطه الدقيق للمفهوم النفسي المصمم لقياسه.
ب. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهر المقياس ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً مع مقاييس أخرى متصلة، مثل مقياس النوايا السلوكية لتدخين السجائر (Intentions to Smoke)، ومقياس الاتجاهات نحو شركات التبغ (Attitudes toward Tobacco Companies)، ومقياس إدراك تقبل الأقران للتدخين (Perceived Peer Approval). تراوحت معاملات الارتباط الإيجابية مع نوايا التدخين بين 0.45 و0.62، مما يعزز صدق المقياس التقاربي؛ فالأفراد الذين يحملون صورة نمطية أكثر جاذبية للمدخن هم أنفسهم الأكثر ميلاً للتدخين.
ج. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبت المقياس قدرته على التمييز بين المفاهيم المختلفة؛ حيث ميز بوضوح بين الاتجاه العام نحو “التدخين كعملية استهلاك للتبغ” وبين “الصورة النمطية لشخصية المراهق المدخن”. كما أظهرت مصفوفات التباين عدم تداخله مع سمات شخصية عامة مثل تقدير الذات (Self-Esteem) والبحث عن الإثارة (Sensation Seeking)، مما يؤكد أنه يقيس بناءً معرفياً نمطياً محدداً وليس سمة وجدانية عامة لدى المبحوث.
د. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
أظهرت التحليلات الانحدارية أن درجات المقياس كانت منبئاً مستقلاً وقوياً بنوايا التدخين لدى المراهقين بعد التحكم الإحصائي في عوامل العمر، والجنس، وحالة تدخين الوالدين، وتأثير الأصدقاء المقربين المدخنين؛ حيث فسرت الصورة النمطية للمدخن تبياناً إضافياً دالاً إحصائياً في احتمالية تدخين السجائر في المستقبل.
8. الثبات
أظهرت المؤشرات الإحصائية لمقياس الصورة النمطية للمراهق المدخن مستويات ممتازة من الاتساق الداخلي والموثوقية القياسية عبر عينات متنوعة من المراهقين وطلاب المدارس المتوسطة والثانوية:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): في الدراسة الأساسية لبيتشمان ونايت (2002)، تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s $\alpha$) للمقياس المكون من 12 زوجاً من الصفات بين 0.88 و 0.93 عبر المجموعات التجريبية والضابطة المختلفة. هذه القيم تفوق بكثير الحد الأدنى المقبول سيكومترياً (0.70)، مما يدل على أن أزواج الصفات تتضافر معاً بتجانس عالٍ لقياس البناء النفسي ذاته.
- معاملات الارتباط بين الفقرات (Inter-Item Correlations): تراوحت معاملات الارتباط المتبادلة بين الفقرات بين 0.40 و 0.72، مع متوسط ارتباط بين الفقرات تجاوز 0.50، وهو نطاق مثالي يضمن تجانس الأداة دون الوقوع في خطأ التكرار الدلالي المفرط (Item Redundancy).
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): في دراسات لاحقة اعتمدت المقياس بفواصل زمنية تراوحت بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع، حقق المقياس معاملات ثبات استقرار تراوحت بين 0.78 و 0.84، مما يؤكد استقرار التمثيلات المعرفية للصورة النمطية عبر الزمن ما لم يحدث تدخل تجريبي أو حملة إعلامية مكثفة تؤدي إلى تعديل هذا الإدراك.
9. التحليل العاملي
خضعت بنية المقياس لاختبارات التحليل العاملي بنوعيه الاستكشافي (EFA) والتأكيدي (CFA) للتحقق من البنية الكامنة للأداة وطبيعة العلاقات بين الفقرات:
أ. التحليل العاملي الاستكشفي (Exploratory Factor Analysis)
عند إجراء التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد (Varimax) والتدوير المائل (Promax)، أسفر تحليل القيم الكامنة (Eigenvalues) واختبار التمثيل البياني للانحدار (Scree Plot) عن بروز عامل رئيسي مهيمن (Single Dominant Factor) استأثر بنسبة تباين مفسر تجاوزت 55% إلى 63% من إجمالي التباين الكلي للمقياس. تراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل العام بين 0.61 و 0.85 لكافة الفقرات الاثنتي عشرة، مما قدم دليلاً إحصائياً قاطعاً على أحادية البُعد التقييمي للمقياس في التطبيق الإجرائي العملي.
ب. التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis)
لاختبار ما إذا كان نموذج العامل الواحد يتفوق على نموذج العوامل الأربعة المستقلة نظرياً (المرغوبية، الجاذبية، الصحة، المكانة)، تم إجراء تحليل عاملي تأكيدي لمقارنة النماذج المتنافسة. أظهرت النتائج أن نموذج العامل العام من الدرجة الثانية (Higher-Order Factor Model) الذي تنضوي تحته الأبعاد الأربعة، أو نموذج العامل الأحادي الشامل، يحققان مؤشرات مطابقة جيدة جداً لبيانات المراهقين:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.94 و 0.97.
- مؤشر تكر-لويس (TLI): تجاوز 0.93.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): بلغ 0.054 (مع مجال ثقة 90% بين 0.041 و 0.068)، مما يؤكد حسن مطابقة النموذج للبيانات الواقعية.
بناءً على هذه المعطيات السيكومترية، خلص الباحثون إلى أن إدراك المراهقين للمدخن، رغم أنه يغطي مجالات صحية وشكلية واجتماعية، يتبلور ذهنياً في حكم قيمي عام يحدد موقع المدخن على متصل الرفض أو القبول، مما يبرر تماماً جمع درجات الفقرات الإثنتي عشرة للحصول على درجة مركبة كلية تمثل إيجابية أو سلبية الصورة النمطية للمدخن.
10. أداة القياس
فيما يلي تفصيل الخصائص المنهجية والتطبيقية للأداة:
- نوع الأداة: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Scale) قائم على أسلوب التمايز الدلالي (Semantic Differential Scale).
- الفئة المستهدفة: المراهقون واليافعون وطلاب المدارس الإعدادية والثانوية (الفئة العمرية تقريباً من 11 إلى 18 عاماً)، ويمكن تطبيقه على فئات عمرية أكبر مثل طلاب الجامعات.
- عدد الفقرات: 12 زوجاً من الصفات المتضادة ثنائية القطب.
- صيغة الاستجابة: مقياس متدرج من 7 نقاط يمتد بين صفتين متناقضتين (مثال: من 1 = “غير جذاب إطلاقاً” إلى 7 = “جذاب جداً”، أو من -3 إلى +3 في بعض الدراسات المعيارية).
- طريقة التصحيح: يتم ترميز الاستجابات بحيث تدل الدرجات الأعلى دائماً على صورة نمطية أكثر إيجابية للمراهق المدخن. تُجمع درجات الفقرات الـ 12 أو يُحسب متوسطها الحسابي لإنتاج درجة كلية تتراوح بين 12 إلى 84 (في مقياس 1-7)، حيث يعكس المتوسط المرتفع إدراكاً مجتمعياً إيجابياً ومرحباً بالمدخن، بينما يعكس المتوسط المنخفض صورة نمطية سلبية ومنفرة للمدخن.
- الفقرات المعكوسة: لمنع خطأ النمطية في الإجابة (Response Acquiescence Bias)، يتم عكس قطبية نصف الفقرات في نموذج التطبيق الورقي أو الإلكتروني؛ بحيث توضع الصفة الإيجابية تارة على اليمين والصفة السلبية على اليسار وتارة أخرى بالعكس، ثم يتم إعادة ترميز هذه الفقرات برمجياً قبل إجراء التحليلات الإحصائية.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
سنة التطوير والنشر: نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 2002 في مجلة بحوث المستهلك (Journal of Consumer Research).
الأذونات والملكية الفكرية: تُعد الورقة البحثية الأصلية منشورة ومحمية بحقوق الطبع والنشر لصالح دار نشر جامعة أكسفورد (Oxford University Press) والجهة الراعية للمجلة (Journal of Consumer Research, Inc.). المقياس متاح للاستخدام في الأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية وللأطروحات الجامعية تحت مبادئ الاستخدام العادل للأغراض العلمية، شريطة الاستشهاد بالورقة البحثية الأصلية بالشكل الأكاديمي الدقيق. أما في حالة الاستخدام التجاري أو تضمين المقياس في تطبيقات وحقائب تدريبية ربحية، فيجب الحصول على موافقة خطية صريحة من الناشر أو من المؤلفة الرئيسية الدكتورة كورنيليا بيتشمان.
الرسوم: لا توجد رسوم مالية على الاستخدام الأكاديمي والبحثي للمقياس.
12. المراجع
- Gibbons, F. X., & Gerrard, M. (1995). Predicting young adults’ health risk behavior. Journal of Personality and Social Psychology, 69(3), 505–517. https://doi.org/10.1037/0022-3514.69.3.505
- Osgood, C. E., Suci, G. J., & Tannenbaum, P. H. (1957). The measurement of meaning. University of Illinois Press.
- Pechmann, C., & Knight, S. J. (2002). An experimental investigation of the joint effects of advertising and peers on adolescents’ beliefs and intentions about cigarette consumption. Journal of Consumer Research, 29(1), 5–19. https://doi.org/10.1086/339918
- Pechmann, C., & Ratneshwar, S. (1994). The effects of antismoking and cigarette advertising on young adolescents’ perceptions of peers who smoke. Journal of Consumer Research, 21(2), 236–251. https://doi.org/10.1086/209395
13. فقرات المقياس
تخضع فقرات مقياس الصورة النمطية للمراهق المدخن لحقوق النشر الفكرية المرتبطة بالبحث الأصلي والناشر. ووفقاً للضوابط والمعايير الأكاديمية، يتم هنا توضيح بنية الأداة وأزواج التمايز الدلالي الأصلية كما وردت في الأدبيات المنشورة دون تحريف أو تأليف غير موثق:
يقوم المبحوث بتقييم العبارة التمهيدية التالية: “في رأيي، المراهق الذي يدخن السجائر بانتظام يبدو…” عبر المتصلات الدلالية المكونة من 7 نقاط بين القطبين المتضادين لكل زوج من الصفات:
- Unpopular — Popular (غير ذي شعبية — ذو شعبية)
- Uncool — Cool (غير رائع/ساذج — رائع/كول)
- Unattractive — Attractive (غير جذاب — جذاب)
- Unhealthy — Healthy (غير صحي/معتل — صحي/سليم)
- Disliked — Well-liked (مكروه — محبوب جداً)
- Unfit — Fit (فاقد للياقة — لائق بدنياً)
- Insecure — Self-confident (متردد/غير واثق — واثق من نفسه)
- Not stylish — Stylish (غير أنيق — أنيق ومواكب للموضة)
- Sad/Depressed — Happy/Content (حزين/مكتئب — سعيد/راضٍ)
- Weak — Strong (ضعيف — قوي)
- Foolish — Smart (أحمق — ذكي)
- Boring — Exciting (ممل — مثير وممتع)