القياس النفسيعلم النفس الإكلينيكيمقاييس القلق

مقياس تمبلر لقلق الموت

دليل أكاديمي ونفسي شامل لمقياس تمبلر لقلق الموت (Templer Death Anxiety Scale – DAS)، يستعرض خلفيته النظرية، وخصائصه السيكومترية من صدق وثبات وتحليل عاملي، وطريقة تصحيحه وفقراته الأصلية.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مقياس تمبلر لقلق الموت (Templer Death Anxiety Scale – DAS) الذي طوره عالم النفس الأمريكي دونالد تمبلر (Donald I. Templer) عام 1970، أحد أكثر المقاييس السيكومترية استخداماً وشهرة في دراسة قلق الموت (Death Anxiety) أو ما يُعرف سريرياً بـ “الثاناتوفوبيا” (Thanatophobia). صُممت الأداة لتقييم المخاوف الذاتية الواعية المرتبطة بنهاية الحياة، والفناء الشخصي، والألم المصاحب للاحتضار، والغموض الوجودي لما بعد الموت. يتألف المقياس في نسخته الأصلية من 15 فقرة تعتمد أسلوب الاستجابة الثنائي (صح / خطأ – True/False)، حيث تعكس الدرجة المرتفعة مستويات أعلى من القلق المرتبط بالموت. يتناول المقياس عدة أبعاد كامنة تشمل الخوف من الاحتضار المؤلم، والقلق من الأمراض الخطيرة (مثل السرطان والأزمات القلبية)، والتفكير في قصر الحياة وتسارع الزمن، بالإضافة إلى الترقب المرعب لرؤية الجثث أو اندلاع حروب مدمرة. أظهرت الدراسات السيكومترية عبر عقود متتالية تمتع المقياس بخصائص قياسية متينة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي باستخدام معادلة كودر-ريتشاردسون (KR-20) وألفا كرونباخ بين 0.65 و0.83 عبر بيئات ثقافية وسريرية متعددة، في حين بلغ معامل ثبات إعادة الاختبار 0.83 على مدى زمني مدته ثلاثة أسابيع في الدراسة التأسيسية. كشفت تحليلات الصدق البنائي والتقاربي عن ارتباطات دالة إحصائياً مع مقاييس القلق العام والاكتئاب والاضطرابات النفسوجسدية، مما جعله حجر زاوية في بحوث علم النفس الوجودي، وعلم النفس الإكلينيكي، وطب التلطيف، ودراسات الشيخوخة والأمراض المزمنة.

الكلمات المفتاحية

مقياس تمبلر لقلق الموت، قلق الموت، الثاناتوفوبيا، علم النفس الوجودي، القياس النفسي، ثبات إعادة الاختبار، صدق البناء، الخوف من الفناء، الرعاية التلطيفية، التحليل العاملي.

المؤلفون

طُوِّر المقياس بصورته الأصلية على يد عالم النفس السريري الأمريكي:

  • د. دونالد آي. تمبلر (Donald I. Templer, Ph.D.): أستاذ علم النفس الإكلينيكي المرموق في مدرسة كاليفورنيا لعلم النفس المهني في فريسنو (California School of Professional Psychology at Alliant International University). عُرف بأبحاثه الرائدة ومئات الأوراق العلمية في مجال الفناء البشري، والاضطرابات الوجدانية، والسيكولوجيا الإكلينيكية، والطب النفسي المقارن.
  • باحثون ومترجمون بارزون لاحقون: شارك العديد من العلماء في تقنين المقياس عبر لغات مختلفة، ومنهم الباحث مارك هويلترهوف (Mark Hoelterhoff) في جامعة بليموث البريطانية في أبحاث الصمود النفسي وصدمات ما بعد الكارثة، بالإضافة إلى دراسات التقنين الإقليمية في الشرق الأوسط كأبحاث توكلي وأحمد زاده (Tavakoli & Ahmadzadeh) في مجال علم النفس العيادي.

الغرض

نشأ مقياس تمبلر لقلق الموت (DAS) لتلبية حاجة ملحة في الساحة النفسية خلال أواخر ستينيات القرن العشرين؛ حيث افتقرت الأدبيات السيكومترية إلى أداة قياس كمية تتسم بالبساطة والعمق النظري لرصد الظاهرة المعقدة لقلق الموت بمعزل عن القلق العصابي العام أو الخوف المرضي من الجثث (Necrophobia). يتمثل الغرض الرئيسي للمقياس في قياس الاتجاهات الوجدانية والمعرفية السلبية للفرد نحو حقيقة موته الشخصي، وتقدير شدة الهلع أو التجنب الفكري والتوجس الذي تثيره فكرة الانتهاء البيولوجي.

تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية للمقياس بصورة واسعة، ومن أبرزها:

  • التقييم السريري والتشخيص النفسي: يُستخدم المقياس كأداة فحص مساندة لدى المرضى الذين يعانون من اضطرابات الهلع (Panic Disorder)، والوسواس القهري (OCD)، والرهاب المحدد، واضطراب كرب ما بعد الصدمة (PTSD)، حيث تظهر فكرة الفناء كمحرك لا واعٍ أو صريح للكثير من السلوكيات العصابية والتجنبية.
  • الرعاية التلطيفية وعلم الأورام النفسي (Psycho-Oncology): يُوظف في قياس استجابات المرضى المشخصين بأمراض مهددة للحياة (كالسرطان في مراحله المتقدمة أو الفشل العضوي النهائي)، لتقييم فاعلية برامج الدعم النفسي-الروحي والتدخلات التلطيفية الموجهة نحو تقليل الفزع من الاحتضار.
  • سيكولوجيا الشيخوخة (Geropsychology): يتيح للباحثين دراسة التغيرات النمائية في تقبل فكرة الموت عبر مراحل العمر؛ إذ تشير الدراسات إلى أن قلق الموت يبلغ ذروته في منتصف العمر وينخفض تدريجياً في الشيخوخة المتأخرة ما لم يقترن بتدهور حاد في تكامل الأنا أو الصحة الجسدية.
  • أبحاث التدخلات العلاجية: يُعتمد كمعيار أساسي لقياس المخرجات (Outcome Measure) قبل وبعد تطبيق جلسات العلاج النفسي القائم على المعنى (Logotherapy)، والعلاج السلوكي المعرفي (CBT)، والتدخلات الوجودية التي تهدف إلى مساعدة الفرد على إعادة بناء منظومته المعرفية نحو الفناء والوجود.

البناء النفسي

يُعرَّف قلق الموت بأنه استجابة عاطفية ومعرفية متعددة المستويات، تتسم بالخوف والانزعاج الشديد والترقب غير السار الناتج عن الوعي بحتمية الموت الشخصي والاحتضار. يُميز البناء النفسي بدقة بين قلق الموت الذاتي (Thanatophobia) وهو الخوف الوجودي من توقف الذات عن الوجود، وبين رهاب الموتى (Necrophobia) الذي ينصب على الخوف الحسي المباشر من الأجسام الميتة أو المقابر أو أدوات الدفن، على الرغم من أن المقياس يحتوي على فقرة ترصد النفور من رؤية الجثث كمؤشر إضافي للرهاب المحيط بالموت.

كشفت التحليلات النظرية والعاملية التي أُجريت على بنية المقياس عن تمثيله لأربعة أبعاد فرعية رئيسية تسهم مجتمعة في تشكيل الدرجة الكلية لقلق الموت:

1. المكون المعرفي والانفعالي العام تجاه الموت (Cognitive-Affective Dimension)

يعكس هذا البعد الاعتراف الصريح والمباشر بالخوف من الموت والفناء، وما يرافقه من أفكار وسواسية وانشغال ذهني متكرر. تتضمن الفقرات التعبير عن الذعر الصريح من الموت (مثل الفقرة 1 والفقرة 5)، والشعور بالاضطراب أو عدم الارتياح عند الحديث عن موضوع الوفاة في المواقف الاجتماعية اليومية (الفقرة 3 والفقرة 7). يقيس هذا البعد درجة الدفاعات النفسية المعرفية؛ فالأفراد الذين يحصلون على درجات عالية في هذا البعد يفتقرون إلى آليات الكبت أو التسامي الفعالة ضد فكرة الفناء.

2. الخوف من الاحتضار والألم الجسدي (Fear of Pain and Dying Process)

يركز هذا البعد على الجانب البيولوجي المحسوس للوفاة؛ حيث لا يخشى الفرد العدم بحد ذاته فحسب، بل يرتعب من تدهور الجسد، ومعاناة الاحتضار المؤلم، والخضوع للجراحات الخطيرة. تُمثل هذا البعد فقرات مثل الخوف من موت بطيء ومؤلم (الفقرة 9)، والرعب الشديد من إجراء العمليات الجراحية (الفقرة 4). يرتبط هذا البعد ارتباطاً وثيقاً بمتغيرات القلق الجسدي وعتبة تحمل الألم الفسيولوجي.

3. القلق من الأمراض المميتة والفناء المفاجئ (Fear of Illness and Vulnerability)

يتناول هذا المكون الهواجس المرضية المرتبطة بالإصابة بأمراض كارثية تفضي إلى الوفاة السريعة أو المعذبة، مثل الإصابة بمرض السرطان (الفقرة 6) أو التعرض لنوبة قلبية مميتة ومفاجئة (الفقرة 11). يعكس هذا البعد هشاشة الفرد المدركة تجاه العجز الصحي وقابلية الجسد للانهيار دون إنذار مسبق.

4. البعد الزمني والوجودي وما بعد الموت (Temporal and Existential Concerns)

يتعلق هذا البعد بإدراك الفرد لمحدودية الزمن وسرعة انقضاء الحياة (الفقرة 8 والفقرة 12)، إلى جانب القلق الروحي أو الميتافيزيقي المرتبط بالغموض والمجهول في الحياة بعد الموت وعذاب القبر أو الحساب (الفقرة 10)، وأخيراً القلق الكوني الجمعي من الدمار الشامل كالحروب العالمية (الفقرة 13)، وانعدام الأمل أو الخوف من المستقبل المجهول (الفقرة 15).

الإطار النظري

يستند مقياس تمبلر إلى تقاطع غني بين عدة مدارس فكرية في علم النفس، حيث يستمد جذوره من التحليل النفسي الفرويدي، ونظريات النمو النفس-اجتماعي، وعلم النفس الوجودي، ونظرية التكيف لروبرت لانغز، وصولاً إلى الإرهاصات الأولى لنظرية إدارة الرعب (Terror Management Theory – TMT).

1. المنظور التحليلي الفرويدي والنمو النفسي

رأى سيغموند فرويد (Sigmund Freud) في أطروحاته الأولية أن العقل الباطن للإنسان لا يصدق في واقع الأمر إمكانية فنائه الشخصي؛ إذ يرى المرء نفسه خالداً في لاوعيه، واعتبر أن الخوف الصريح من الموت ليس سوى قناع متستر وراءه صراعات أخرى غير محلولة كقلق الخصاء أو الشعور بالذنب تجاه الأنا الأعلى. ومع ذلك، قدم إريك إريكسون (Erik Erikson) في نظريته للنمو النفس-اجتماعي رؤية أكثر صراحة للموت في المرحلة الثامنة والأخيرة من الحياة: صراع تكامل الأنا مقابل اليأس (Ego Integrity vs. Despair). يفترض إريكسون أن الفرد الذي يفشل في تحقيق تكامل لمعنى حياته السابقة ينزلق نحو اليأس والقنوط، ويتجلى هذا اليأس مباشرة في صورة قلق مرضي جارف من الموت، وهو ما صاغ تمبلر فقراته لقياسه بصورة كمية ومباشرة.

2. المدرسة الوجودية وفلسفة الفناء

تأثر البناء النظري للمقياس تأثراً عميقاً بأفكار الرواد الوجوديين أمثال إيرفين يالوم (Irvin Yalom)، وفيكتور فرانكل، ورولو ماي. يُعد الموت في علم النفس الوجودي أحد “المسلمات الأساسية الأربع” للوجود الإنساني (بجانب الحرية، والعزلة الوجودية، وانعدام المعنى). يرى يالوم أن قلق الموت هو المحرك الأساسي للديناميات النفسية؛ إذ يقضي البشر حياتهم في محاولات مستميتة لإنكار الموت وتطوير آليات دفاعية ضد الرعب الناجم عنه. يعكس مقياس تمبلر هذا الوعي المصيري من خلال قياس ما إذا كان الفرد قادراً على مواجهة حقيقة الموت بوعي متزن أم أنه يعاني من تفكك في منظومته الدفاعية.

3. نموذج روبرت لانغز ونظرية إدارة الرعب (TMT)

اقترح المحلل النفسي روبرت لانغز (Robert Langs) تصنيفاً ثلاثياً لمسببات قلق الموت: الخوف المفترس (Predatory anxiety) الناجم عن خطر بيولوجي خارجي، والخوف من أن يكون المرء مفترساً (Predator anxiety)، والقلق الوجودي (Existential anxiety) المرتبط بمجرد التفكير التجريدي في عدمية الجسد. تلاقت هذه الأفكار مع كتابات عالم الأنثروبولوجيا إرنست بيكر (Ernest Becker) في كتابه الشهير إنكار الموت (The Denial of Death)، والذي شكل الأرضية الخصبة التي انطلقت منها نظرية إدارة الرعب لاحقاً؛ حيث تؤكد النظرية أن وعي الإنسان بحتمية فنائه في مقابل غريزة البقاء الفطرية يُولِّد رعباً وجودياً يتم ضبطه عبر التمسك بالثقافة وتقدير الذات.

الصدق

خضع مقياس تمبلر لقلق الموت لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من صدقه بمختلف صوره السيكومترية المعترف بها دولياً:

1. صدق البناء (Construct Validity)

في دراسته الأصلية عام 1970، قام تمبلر بتطبيق المقياس على عينة من طلاب الجامعات إلى جانب نزلاء في مؤسسات نفسية وعيادية. أظهرت النتائج أن المقياس يميز بوضوح بين الأفراد الذين تم تشخيصهم باضطرابات وجدانية ونفسية وأولئك الأسوياء؛ حيث سجل المرضى النفسيون الذين يعانون من مستويات اكتئاب وقلق مرتفعة درجات أعلى بدلالة إحصائية على مقياس DAS مقارنة بالمجموعات الضابطة، مما أكد قدرة الأداة على عزل البناء النفسي المستهدف.

2. الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent and Convergent Validity)

ارتبط مقياس DAS إيجابياً وبشكل دال إحصائياً مع مقاييس القلق العامة الرائدة؛ حيث تراوح معامل الارتباط بينه وبين مقياس تايلور للقلق الصريح (Taylor Manifest Anxiety Scale – TMAS) بين 0.27 و0.40، وارتبط مع مقياس ويلش للقلق (Welsh Anxiety Scale) المشتق من اختبار منيسوتا متعدد الأوجه للشخصية (MMPI) بمعاملات تراوحت بين 0.30 و0.39. تؤكد هذه الارتباطات المعتدلة صدقه التقاربي، وتثبت في الوقت ذاته صدقه التمايزي؛ فالارتباط المعتدل (وليس المرتفع جداً) يبرهن على أن مقياس تمبلر يقيس بُعداً مستقلاً وخاصاً وهو “قلق الموت” وليس مجرد إعادة إنتاج للقلق العصابي الشامل.

3. الصدق التمايزي والارتباطات الديموغرافية

أثبتت الدراسات المقارنة (مثل أبحاث توكلي وأحمد زاده عام 2011) فاعلية المقياس في التمييز بين الجنسين؛ إذ تُظهر الإناث عبر مختلف الثقافات درجات أعلى في قلق الموت مقارنة بالذكور (متوسطات أعلى دالة إحصائياً عند p < 0.01)، وهي نتيجة متسقة مع الأدبيات النفسية العامة للاستجابات الوجدانية والتعبير عن المشاعر. كما أظهر المقياس حساسية تمايزية عالية في تتبع تباين القلق لدى مرضى الفشل الكلوي والأورام مقارنة بالأفراد الأصحاء.

الثبات

أظهر مقياس DAS مستويات ممتازة وثابتة من الموثوقية عبر عشرات الدراسات المستعرضة والطولية:

1. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

في دراسة التقنين الأساسية التي أجراها تمبلر (Templer, 1970) على عينة من طلاب الجامعات، تم تطبيق المقياس وأعيد تطبيقه بعد فاصل زمني مدته ثلاثة أسابيع. بلغ معامل الارتباط لثبات إعادة الاختبار r = 0.83 (p < 0.01)، وهو معامل مرتفع جداً يؤكد الاستقرار الزمني للأداة ومقاومتها للتقلبات المزاجية العابرة في الظروف الطبيعية.

2. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

نظراً لصيغة الإجابة الثنائية (صح / خطأ)، استُخدمت صيغة كودر-ريتشاردسون 20 (KR-20) في البداية لتقدير الاتساق الداخلي، حيث بلغ المعامل في العينة الأصلية 0.76. وفي دراسات لاحقة اعتمدت تحويل المقياس إلى تدريج ليكرت المتعدد، أو حافظت على الصيغة الثنائية، تراوحت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) عموماً بين 0.68 و0.83 بحسب العينة (مرضى، كبار سن، طلاب، طواقم تمريض).

3. ثبات التجزئة النصفية (Split-Half Reliability)

أفادت دراسات ضبط المعايير بتسجيل معاملات تجزئة نصفية (مصححة بمعادلة سبيرمان-براون) تجاوزت 0.73، مما يشير إلى التماسك الداخلي لفقرات الأداة رغم تناولها لأوجه متباينة من تجربة الفناء (المرض، والزمن، والألم، والعدم).

التحليل العاملي

أُجريت العديد من تحليلات العوامل الاستكشافية (EFA) والتوكيدية (CFA) عبر ثقافات متنوعة للتحقق من البنية الكامنة لمقياس DAS المكون من 15 فقرة. على الرغم من أن تمبلر صممه كمقياس أحادي البعد يُعطي درجة كلية موحدة، فإن التحليلات المتقدمة (مثل دراسة لونيتو وتمبلر الشهيرة Lonetto et al., 1979 ودراسات الباحثين في آسيا والشرق الأوسط) استقرت غالباً على نموذج رباعي العوامل يفسر ما بين 48% و62% من التباين الكلي:

1. العامل الأول: الانشغال الذهني والمصيري بالموت (Cognitive/Affective Reactions)

يستحوذ على أعلى نسبة من التباين المفسر، وتشبعت عليه الفقرات (1، 2، 3، 5، 7) بحمولات عاملية تراوحت بين 0.55 و0.78. يعبر هذا العامل عن درجة الوعي اليومي بالخوف من الموت وما يصاحبه من تجنب الحديث فيه.

2. العامل الثاني: الخوف من الألم والعمليات الجراحية (Pain and Illness)

تشبعت عليه الفقرات (4، 6، 9، 11) بحمولات تراوحت بين 0.48 و0.72. يرتبط هذا العامل بالقلق من الانهيار الجسدي، والأمراض الفتاكة كالسرطان، والنوبات القلبية، والألم الحاد أثناء الاحتضار.

3. العامل الثالث: إدراك الزمن والعد التنازلي للحياة (Time Passing and Shortness of Life)

تشبعت عليه الفقرتان (8 و12) بقوة بحمولات تجاوزت 0.65. يمثل هذا العامل البعد الوجودي للزمن؛ فالزمن يمر مسرعاً والحياة قصيرة جداً، وهو ما يولد فزعاً من فوات الأوان.

4. العامل الرابع: الخوف الروحي والدمار الشامل (Future, Afterlife, and Calamity)

تشبعت عليه الفقرات (10، 13، 14، 15) بحمولات تراوحت بين 0.42 و0.66. يجمع هذا العامل بين القلق الميتافيزيقي مما بعد الموت، ورؤية الجثث، والهلع من الكوارث البشرية الكبرى كالحرب العالمية الثالثة.

أداة القياس

فيما يلي تفصيل الخصائص المنهجية والتطبيقية لأداة القياس:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي ورقي أو إلكتروني (Self-report Questionnaire).
  • الفئة المستهدفة: المراهقون والراشدون وكبار السن (من سن 15 عاماً فما فوق)، في البيئات السريرية، والبحثية، والمجتمعية العامة.
  • عدد الفقرات: 15 فقرة مصاغة بعبارات تقريرية موجزة وواضحة.
  • تنسيق ونظام الاستجابة: استجابة ثنائية ديتشوتومية (صح / خطأ – True / False) في الصيغة المعيارية الأصلية.
  • زمن التطبيق: يتراوح بين 5 إلى 10 دقائق فقط، مما يجعله فائق المرونة للاستخدام في المشافي والعيادات.
  • مفتاح التصحيح (Scoring Key): يُعطى المفحوص نقطة واحدة (1) لكل استجابة تعكس وجود قلق الموت، ونقطة صفر (0) للاستجابة المعاكسة:
    • الفقرات الإيجابية (Direct Items): يُعطى المفحوص (1) إذا اختار “صح” (True)، و(0) إذا اختار “خطأ” (False). وهذه الفقرات هي: (1، 4، 8، 9، 10، 11، 12، 13، 14).
    • الفقرات المعكوسة (Reversed Items): يُعطى المفحوص (1) إذا اختار “خطأ” (False)، و(0) إذا اختار “صح” (True). وهذه الفقرات هي: (2، 3، 5، 6، 7، 15).
  • تفسير الدرجات الكلية: تتراوح الدرجة الكلية النظرية بين 0 و15 نقطة:
    • الدرجات من 0 إلى 6: تعكس مستوى منخفضاً أو طبيعياً من قلق الموت (تكيف دفاعي سليم أو غياب ملحوظ للأفكار التهديدية).
    • الدرجات من 7 إلى 9: قلق معتدل إلى متوسط، وهو المعدل المعياري السائد في معظم المجتمعات الطبيعية.
    • الدرجات من 10 إلى 15: قلق موت مرتفع إلى شديد، ويشير إلى معاناة نفسية وجودية حادة، ويوصى في البيئات الإكلينيكية بإخضاع صاحبها لتقييم نفسي تفصيلي لبحث اضطرابات القلق والاكتئاب المصاحبة.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر مقياس تمبلر لقلق الموت لأول مرة عام 1970 في مجلة علم النفس العام (The Journal of General Psychology). وبناءً على سياسات النشر الأكاديمي والاستخدام العلمي التأسيسي، يُعد المقياس من الأدوات المتاحة بصورة واسعة في الملكية العامة للأغراض البحثية والأكاديمية غير الربحية (Open Academic/Research Use)، شريطة الاقتباس العلمي الصحيح للورقة التأسيسية للمؤلف دونالد تمبلر (Templer, 1970). لا تُفرض رسوم استخدام مالي على الباحثين وطلاب الدراسات العليا عند استخدامه في الأطروحات والمسوح الميدانية. ومع ذلك، في حال الرغبة في دمجه داخل منصات برمجية تجارية ربحية أو بطاريات اختبار مغلقة، ينبغي مراجعة الناشر الأصلي للمجلة وممثل حقوق الملكية الفكرية.

المراجع

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response format: True (T) / False (F)

  1. I am very much afraid to die.
  2. The thought of death seldom enters my mind.
  3. It does not make me nervous when people talk about death.
  4. I dream to think about ha‎ving to have an operation.
  5. I am not at all afraid to die.
  6. I am not particularly afraid of getting cancer.
  7. The thought of death never bothers me.
  8. I am often distressed by the way time flies so very rapidly.
  9. I fear dying a painful death.
  10. The subject of life after death troubles me greatly.
  11. I am really scared of ha‎ving a heart attack.
  12. I often think about how short life really is.
  13. I shudder when I hear people talk about a World War III.
  14. The sigh of a dead body is horrifying to me.
  15. I feel that the future holds nothing for me to fear.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 5). مقياس تمبلر لقلق الموت. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/templer-death-anxiety-scale-das/
looti, Mohammed. “مقياس تمبلر لقلق الموت.” عرب سايكلوجي, 5 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/templer-death-anxiety-scale-das/.
looti, Mohammed. “مقياس تمبلر لقلق الموت.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 5, 2026. https://arabpsychology.com/scales/templer-death-anxiety-scale-das/.