الملخص
يُعد مقياس التوجه الزمني (Time Orientation Scale) أحد أبرز الأدوات السيكومترية المعتمدة في علم النفس المعرفي، وعلم النفس الإكلينيكي، وعلم نفس الصحة لتقييم كيفية إدراك الأفراد للزمن وتوزيع انتباههم المعرفي والانفعالي عبر الأبعاد الزمنية الثلاثة: الماضي، والحاضر، والمستقبل. يقيس المقياس التفضيلات المعرفية والسلوكية التي توجه عملية اتخاذ القرار، والتكيف النفسي، وتنظيم الانفعالات استناداً إلى الإطار الزمني المهيمن لدى الفرد. يتألف المقياس في نسخته المعيارية الأكثر شيوعاً (المطورة من قبل إي. أليسون هولمان وروكسان كوهين سيلفر، 1998) من أبعاد متمايزة تقيم التوجه نحو الماضي السلبي والإيجابي، والتوجه نحو الحاضر، والتوجه نحو المستقبل.
يستخدم المقياس سلم استجابة من نوع ليكرت خماسي أو سباعي النقاط يتراوح من (1 = لا ينطبق عليّ إطلاقاً) إلى (5 أو 7 = ينطبق عليّ تماماً). تشير الخصائص السيكومترية للمقياس عبر العديد من الدراسات الميدانية والتطبيقية إلى مستويات متقدمة من الكفاءة القياسية؛ حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach’s alpha) للأبعاد الفرعية عادة بين 0.74 و 0.88، مع ثبات إعادة الاختبار المرتفع عبر فترات زمنية ممتدة. كما أظهرت الدراسات أدلة قوية على الصدق التقاربي والتمايزي والصدق التنبؤي فيما يتعلق بالاضطرابات النفسية مثل اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، والاكتئاب، وممارسات السلوك الصحي الوقائي، والمثابرة الأكاديمية والمهنية.
الكلمات المفتاحية
التوجه الزمني، المنظور الزمني، القياس النفسي، التوجه نحو المستقبل، التوجه نحو الحاضر، التوجه نحو الماضي، اتخاذ القرار، الصدمة النفسية، الصدق والثبات، السيكومترية، تنظيم الانفعالات، علم نفس الصحة.
المؤلفون
تم تطوير وتكييف مقاييس التوجه الزمني عبر مراحل متعددة في الأدبيات النفسية، وتعود الصيغة الأكثر استشهاداً في أبحاث الصدمة وعلم النفس الصحي إلى:
- الدكتورة إي. أليسون هولمان (E. Alison Holman, Ph.D., FNP): أستاذة التمريض والعلوم النفسية في جامعة كاليفورنيا، إيرفاين (University of California, Irvine)، متخصصة في الاستجابات النفسية والفيزيولوجية للضغوط الجماعية والصدمات. البريد الإلكتروني: [email protected].
- الدكتورة روكسان كوهين سيلفر (Roxane Cohen Silver, Ph.D.): أستاذة متميزة في العلوم النفسية، والطب، والصحة العامة في جامعة كاليفورنيا، إيرفاين، ورئيسة سابقة لجمعية علم النفس الاجتماعي والشخصية (SPSP). البريد الإلكتروني: [email protected].
- إسهامات نظرية وتطويرية موازية من قبل فيليب زيمباردو (Philip Zimbardo) وجون بويد (John Boyd) (مطوري مؤشر زيمباردو للمنظور الزمني)، وجيمس جونز (James M. Jones) في إطار نظرية التوجه الزمني المتعدد.
الغرض
يهدف مقياس التوجه الزمني إلى التقييم الكمي والنوعي للكيفية التي يقسم بها الأفراد مجالات تفكيرهم عبر خط الزمن النفسي، وتحديد الدرجة التي تؤثر بها هذه الأطر الزمنية على سلوكهم الراهن وخياراتهم الحياتية. إن فهم التوجه الزمني يمثل عنصراً حيوياً في تفسير الفروق الفردية في مجموعة واسعة من النطاقات السلوكية والنفسية، حيث يسعى المقياس إلى تحقيق أغراض بحثية وإكلينيكية وتطبيقية متعددة:
التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية
في السياق الإكلينيكي، يُستخدم المقياس لتحديد الأنماط المعرفية المشوهة أو غير المتكيفة المرتبطة بـ الصدمات النفسية. فالأفراد الذين يعانون من تجارب صادمة يُظهرون غالباً “انغلاقاً زمنياً” أو اجتراراً مزمناً يركز على أحداث الماضي (Past-orientation)، مما يعيق قدرتهم على الانخراط الفعال في الحاضر أو التخطيط الإيجابي للمستقبل. كما يفيد المقياس المعالجين النفسيين في تحديد المرضى المعرضين لخطر السلوكيات الاندفاعية الناتجة عن التركيز المفرط على الحاضر اللحظي (Present-hedonistic) دون النظر في العواقب المستقبلية، مثل تعاطي المواد المخدرة أو إيذاء الذات.
التطبيقات في علم نفس الصحة والوقاية
يعد التوجه الزمني نحو المستقبل (Future Orientation) متنبئاً رئيسياً بالالتزام بالسلوكيات الصحية الوقائية، مثل ممارسة الرياضة، والالتزام بالحميات الغذائية المتوازنة، وإجراء الفحوصات الدورية، وتجنب التدخين. من خلال قياس التوجه الزمني، يمكن للباحثين والممارسين في مجال الصحة العامة تصميم تدخلات وبرامج توعوية مخصصة تتناسب مع الإطار الزمني للفئات المستهدفة، كصياغة رسائل موجهة للحاضر للأفراد ذوي التوجه الحاضر، أو رسائل طويلة المدى للأفراد ذوي التوجه المستقبلي.
التطبيقات التنظيمية والتربوية
في البيئات التعليمية والمهنية، يسهم المقياس في التنبؤ بـ التسويف الأكاديمي، ودافعية الإنجاز، والقدرة على إدارة الوقت ووضع الأهداف الاستراتيجية. الأفراد ذوو التوجه المستقبلي المرتفع يميلون إلى إظهار أداء أكاديمي ومهني أفضل، وقدرة أعلى على تأجيل الإشباع ومقاومة المشتتات في سبيل تحقيق مكاسب بعيدة المدى.
الفجوة العلمية التي يسدها المقياس
قبل ظهور هذه المقاييس المعيارية، كانت دراسة الزمن في علم النفس تقتصر على مفاهيم عامة غير مقاسة بدقة أو تخلط بين الإدراك الزمني الحسي (تقدير الثواني والدقائق) والمنظور الزمني المعرفي-الدافعي. وفر مقياس التوجه الزمني أداة متسقة سيكومترياً تفصل بوضوح بين أبعاد الزمن، وتعامل التوجه الزمني كسمة شخصية مستقرة نسبياً قابلة للتعديل والتدخل العلاجي، مما ملأ فراغاً منهجياً كبيراً في أدبيات الشخصية وعلم النفس المعرفي.
البناء النفسي
يقوم البناء النفسي لـ التوجه الزمني على افتراض أن الزمن ليس مجرد تدفق فيزيائي موضوعي، بل هو بناء نفسي معرفي ينظمه العقل البشري لتصنيف الخبرات وتوجيه السلوك. يتألف البناء النفسي للمقياس من ثلاثة أبعاد رئيسية تتفاعل ديناميكياً لتشكل الشخصية الزمنية للفرد:
1. التوجه نحو الماضي (Past Orientation)
يعكس هذا البعد مدى استغراق الفرد في استرجاع الذكريات، والخبرات السابقة، والتجارب التاريخية. ينقسم هذا البعد في النماذج المتقدمة إلى مظهرين:
- الماضي السلبي / الاجتراري: التركيز على الإخفاقات السابقة، والندم، والصدمات النفسية غير المحلولة، مما يرتبط ارتباطاً وثيقاً بـ الاجترار المعرفي وأعراض الاكتئاب والقلق.
- الماضي الإيجابي / الحنيني: النظر إلى الماضي بنوع من التقدير والامتنان، واستمداد القوة من الجذور العائلية والتقاليد والخبرات الناجحة، وهو ما يعزز الصمود النفسي واحترام الذات.
2. التوجه نحو الحاضر (Present Orientation)
يعبر عن التركيز على اللحظة الراهنة والانغماس في المثيرات البيئية الفورية. يتضمن هذا البعد مظهرين متمايزين:
- الحاضر التلذذي (Hedonistic): السعي وراء المتعة الفورية، والإثارة، والعيش التلقائي دون اكتراث كبير بالعواقب المستقبلية أو القيود الماضية. يرتبط بالانبساط والانفتاح على التجارب، ولكنه قد يؤدي إلى الاندفاع والمخاطرة.
- الحاضر الحتمي / القدري (Fatalistic): الاعتقاد بأن المستقبل محدد مسبقاً بفعل القدر أو القوى الخارجية، وأنه لا جدوى من التخطيط أو بذل الجهد لأن الأحداث خارجة عن السيطرة الشخصية (External Locus of Control). يرتبط هذا النمط باليأس وانخفاض الفاعلية الذاتية.
3. التوجه نحو المستقبل (Future Orientation)
يمثل النزعة نحو صياغة الأهداف، والتخطيط الاستراتيجي، وحساب العواقب طويلة المدى للأفعال الراهنة. يتميز الأفراد ذوو التوجه المستقبلي بقدرتهم العالية على ضبط الذات، والتنظيم الذاتي، والاستعداد للتضحية بالمتعة الحالية لتحقيق مكافآت مستقبلية أكبر. يرتبط هذا البعد ارتباطاً وثيقاً بـ يقظة الضمير والنجاح الأكاديمي والمهني والصحة العامة.
العلاقات المتبادلة وتوازن المنظور الزمني
لا تعمل هذه الأبعاد بمعزل عن بعضها البعض، بل تتفاعل في نمط كلي يُعرف بـ المنظور الزمني المتوازن (Balanced Time Perspective). يشير التوازن الزمني إلى قدرة الفرد على التنقل بمرونة بين الماضي الإيجابي (للتأصيل واستشعار الهوية)، والحاضر التلذذي المعتدل (للاستمتاع بالحياة وتخفيف التوتر)، والمستقبل (لتحقيق الأهداف والمسؤولية)، وتجنب الوقوع في فخ الماضي السلبي أو الحاضر الحتمي.
الإطار النظري
ينبثق مقياس التوجه الزمني من تقاطع عدة مدارس ونظريات نفسية كبرى تركت بصماتها على تطور علم النفس الحديث:
1. نظرية المجال لكورت ليفين (Kurt Lewin’s Field Theory)
تُعد نظرية كورت ليفين (1935، 1951) حجر الأساس لدراسة التوجه الزمني؛ حيث طرح مفهوم “المنظور الزمني” (Time Perspective) بوصفه البعد الزمني لـ فضاء الحياة النفسي (Psychological Life Space). رأى ليفين أن سلوك الفرد في اللحظة الراهنة لا يتحدد فقط بالحالة الفيزيائية الحالية، بل بمجموع إدراكه لماضيه النفسي وتطلعاته وتوقعاته لمستقبله في تلك اللحظة بالذات.
2. المنظور المعرفي والاجتماعي ونظرية التعلم (Social Cognitive Theory)
استند بناء المقياس أيضاً إلى أفكار ألبرت باندورا حول الاستبصار الإنساني (Human Forethought) والتنظيم الذاتي. وفقاً لباندورا، فإن قدرة الإنسان على تمثيل النتائج المستقبلية معرفياً في الحاضر تعمل كحافز وموجه للسلوك، وهو ما يشكل جوهر بعد التوجه نحو المستقبل في المقياس. كما تسهم نظرية جوليان روتر حول مركز الضبط في تفسير البعد الحتمي للحاضر والماضي.
3. نموذج الصدمة والزمن لهولمان وسيلفر (Holman & Silver’s Trauma Framework)
طورت هولمان وسيلفر (1998) إطارهما النظري لدراسة تأثير الكوارث والأحداث الصادمة على البنية المعرفية الزمنية. افترض النموذج أن الصدمات الحادة تؤدي إلى تمزيق خط الاستمرارية الزمنية؛ مما يجعل الفرد عالقاً في حدث الصدمة، ويقود إلى هيمنة استجابات الماضي واضمحلال التوجه المستقبلي. أسس هذا النموذج عملية بناء واختيار فقرات المقياس لتقيس بدقة درجة الانغماس في الماضي مقارنة بالانفتاح على المستقبل.
4. نظرية المنظور الزمني لزيمباردو وبويد (Zimbardo & Boyd’s ZTPI Theory)
قدم فيليب زيمباردو وجون بويد (1999) تنظيراً شاملاً يرى أن المنظور الزمني هو عملية معرفية أساسية غير واعية في كثير من الأحيان، تعمل كـ “مرشح” (Filter) يتم من خلاله تقييم الأحداث وتحديد القرارات. أكدت النظرية أن التوجهات الزمنية تكتسب من خلال التنشئة الاجتماعية، والثقافة، والتعليم، والطبقة الاجتماعية، وتتحول بمرور الوقت إلى سمات شخصية مستقرة قابلة للقياس السيكومتري الدقيق.
الصدق
حظي مقياس التوجه الزمني بدراسات مكثفة للتحقق من دلالات صدق القياس بمختلف أنواعه عبر عينات متنوعة كلينيكياً وعاماً وثقافياً:
الصدق البنائي والتقاربي (Construct & Convergent Validity)
أثبتت الدراسات ارتباط أبعاد المقياس بمتغيرات نفسية متطابقة نظرياً بمستويات دلالة إحصائية عالية:
- يرتبط التوجه نحو المستقبل إيجابياً وبقوة مع يقظة الضمير (Conscientiousness) (معامل ارتباط $r = 0.52$ إلى $0.65$)، والدافع للإنجاز ($r = 0.48$)، والتنظيم الذاتي ($r = 0.58$). كما يرتبط سلبياً مع الاندفاعية ($r = -0.44$) والتسويف الأكاديمي ($r = -0.51$).
- يرتبط التوجه نحو الماضي السلبي إيجابياً بارتفاع درجات العصابية (Neuroticism) ($r = 0.56$)، وأعراض الاكتئاب وفق مقياس بيك للاكتئاب ($r = 0.61$)، ومقاييس القلق الصدمي.
- يرتبط التوجه نحو الحاضر التلذذي إيجابياً بالانبساطية والبحث عن الإثارة (Sensation Seeking) ($r = 0.45$)، ولكنه يرتبط أيضاً بسلوكيات المخاطرة كاستهلاك الكحول والقيادة المتهورة.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أظهرت مصفوفات معاملات الارتباط وتحليلات التباين المتعددة أن درجات أبعاد التوجه الزمني تتمايز تماماً عن معدلات الذكاء العام (IQ)، والرغبة الاجتماعية (Social Desirability)، مما يؤكد أن المقياس يقيس بنية معرفية مستقلة وليست مجرد انعكاس للمواءمة الاجتماعية أو القدرات الذهنية العامة.
الصدق التنبؤي والمعياري (Predictive & Criterion Validity)
في دراسة طولية رائدة أجرتها هولمان وسيلفر (1998) على عينات من الناجين من الصدمات والحروب وسوء المعاملة في الطفولة، تنبأ التوجه المرتفع نحو الماضي بزيادة حدة أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) والضيق النفسي بعد مرور عدة سنوات، حتى بعد التحكم الإحصائي في مستويات الضيق الأولية وشدة الصدمة الأصلية ($p < 0.001$). في المقابل، تنبأ التوجه المستقبلي بسرعة التعافي والتكيف الإيجابي والنمو ما بعد الصدمة.
الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)
تم تطبيق المقياس واختبار بنيته العاملية في أكثر من 30 دولة عبر القارات الخمس (بما في ذلك دول أمريكا الشمالية، وأوروبا، وشرق آسيا، والمنطقة العربية). وأظهرت مصفوفات التحليل العاملي التوكيدي متعدد المجموعات (Measurement Invariance) ثبات البنية العاملية للمقياس وتكافؤ القياس عبر مختلف الثقافات واللغات.
الثبات
خضع مقياس التوجه الزمني لتقييمات سيكومترية صارمة للتحقق من ثبات المقياس واستقراره عبر الزمن وعبر البيئات المختلفة:
معاملات الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
أظهرت الدراسات المتعددة تمتع الأبعاد الفرعية للمقياس باتساق داخلي قوي باستخدام معامل ألفا كرونباخ ومعامل أوميغا لماكدونالد:
- بعد التوجه نحو المستقبل: تراوحت قيم $\alpha$ بين 0.78 و 0.88 عبر العينات السريرية وغير السريرية.
- بعد التوجه نحو الماضي: تراوحت قيم $\alpha$ بين 0.76 و 0.85.
- بعد التوجه نحو الحاضر: تراوحت قيم $\alpha$ بين 0.72 و 0.82.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أكدت الدراسات الطولية استقرار درجات المقياس عبر فترات زمنية متباعدة:
- على مدى فترة 4 أسابيع، بلغ معامل ثبات إعادة الاختبار ($r_{tt}$) للتوجه المستقبلي 0.82، وللتوجه نحو الماضي 0.80، وللتوجه نحو الحاضر 0.76.
- على مدى فترات ممتدة وصلت إلى عام كامل في دراسات التكيف مع الأزمات، حافظت الدرجات على معاملات استقرار مقبولة تراوحت بين 0.65 و 0.74، مما يبرهن على أن المقياس يقيس سمات معرفية مستقرة نسبياً وفي الوقت ذاته حساسة للتغيرات الحياتية الكبرى والتدخلات العلاجية المركزة.
التحليل العاملي
تم إخضاع المقياس لسلسلة من تحليلات العوامل الاستكشافية (EFA) والتوكيدية (CFA) لإثبات بنيته التكوينية وتحديد تشبعات الفقرات على الأبعاد المستهدفة:
نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
أظهرت تحليلات المكونات الأساسية واستخراج العوامل باستخدام التدوير المائل (Promax / Direct Oblimin) والتدوير المتعامد (Varimax) وجود بنية ثلاثية أو رباعية العوامل تفسر ما بين 52% إلى 64% من التباين الكلي في الاستجابات. تشبعت الفقرات المحددة بوضوح على عواملها المقابلة بنسب تشبع عاملية قوية تجاوزت في معظمها 0.50، مع انعدام التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings) الكبيرة التي تتجاوز 0.30.
مؤشرات جودة المطابقة في التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكد التحليل التوكيدي مطابقة النموذج ثلاثي الأبعاد لبيانات الاستجابات في العينات الكبيرة، حيث حققت النماذج مؤشرات مطابقة ممتازة وفق المعايير السيكومترية المعتمدة عالمياً (SEM):
- نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية: $\chi^2/df < 2.50$.
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): $ge 0.94$.
- مؤشر توكر-لويس (TLI): $ge 0.92$.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): يتراوح بين 0.042 و 0.058 مع فترات ثقة 90% ضيقة.
- جذر متوسط المربعات المتبقية المعيارية (SRMR): $le 0.051$.
توزيع الفقرات على العوامل
تتوزع فقرات المقياس بصورة نموذجية على العوامل الرئيسية كما يلي:
- عامل التوجه نحو الماضي: يضم الفقرات المتعلقة بالتفكير في الأحداث الغابرة، واسترجاع الذكريات، ومشاعر الحنين أو الندم على ما فات.
- عامل التوجه نحو الحاضر: يضم الفقرات التي تقيم التركيز على المتعة اللحظية، والعيش يوماً بيوم، والاستجابة للمتطلبات الراهنة.
- عامل التوجه نحو المستقبل: يضم الفقرات الخاصة بوضع الخطط، وتحديد الأهداف طويلة المدى، وتأجيل الرغبات الحالية لتحقيق طموحات قادمة.
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي معرفي-سلوكي (Self-Report Inventory).
- التنسيق والشكل: استبيان ورقي أو إلكتروني رقمي.
- عدد الفقرات: يتراوح بين 15 و 20 فقرة في النسخ المختصرة والمعيارية الموجهة للأبحاث والصحة النفسية.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي النقاط (1 = لا ينطبق عليّ إطلاقاً، 2 = نادراً ما ينطبق، 3 = ينطبق أحياناً / محايد، 4 = ينطبق غالباً، 5 = ينطبق عليّ تماماً).
- قواعد التصحيح وحساب الدرجات: يتم جمع درجات الفقرات الخاصة بكل بعد فرعي بصورة منفصلة، ثم يقسم المجموع على عدد فقرات البعد للحصول على متوسط الدرجة للبعد (من 1 إلى 5). تمثل الدرجة الأعلى توجهاً أكبر نحو ذلك النطاق الزمني. لا يُنصح بدمج كافة الأبعاد في درجة كلية واحدة لأن الأبعاد تمثل تركيبات نفسية متمايزة ومستقلة.
- الفقرات المعكوسة: يحتوي المقياس على بعض الفقرات المصاغة بصورة عكسية للحد من نزعة الإجابة العشوائية أو الاتفاقية (Acquiescence bias)، ويتم عكس درجاتها قبل احتساب المتوسطات (مثلاً: 1 تصبح 5، و 2 تصبح 4، وهكذا).
- اللغات المتاحة: النسخة الأصلية باللغة الإنجليزية، وتتوفر ترجمات مقننة باللغات العربية، والإسبانية، والفرنسية، والألمانية، والصينية، واليابانية.
- الفئة المستهدفة: المراهقون والبالغون وكبار السن من الفئات العامة والسريرية.
- الفئة العمرية: من سن 15 سنة فما فوق.
- طريقة التطبيق: فردي أو جماعي، ذاتي الإدارة (Self-administered)، ويستغرق استكماله ما بين 5 إلى 10 دقائق.
- تفسير مدى الدرجات:
- من 1.00 إلى 2.33: مستوى توجه منخفض في البعد المقاس.
- من 2.34 إلى 3.66: مستوى توجه متوسط في البعد المقاس.
- من 3.67 إلى 5.00: مستوى توجه مرتفع ومهيمن في البعد المقاس.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الصدور والتطوير: 1998 (دراسة هولمان وسيلفر الرائدة المنشورة في Journal of Personality and Social Psychology)، مع تحديثات وتعديلات لاحقة في العقدين الأخيرين.
- حقوق الاستخدام والتراخيص: المقياس متاح مجاناً للاستخدام في الأغراض البحثية والأكاديمية والتعليمية غير التجارية، شريطة الاستشهاد بالمرجع الأصلي للمؤلفين.
- الاستخدام التجاري والإكلينيكي المؤسسي: يتطلب الحصول على إذن خطي من المؤلفين أو من الجهات الناشرة للأدبيات الأصلية في حال الرغبة في دمجه ضمن برمجيات تجارية أو منصات تشخيصية ربحية.
- مكان الحصول على الأداة: يمكن الوصول إلى بنود المقياس ودليل الاستخدام عبر المقالات العلمية المنشورة الأصلية، أو عبر التواصل المباشر مع الدكتورة إي. أليسون هولمان في جامعة كاليفورنيا بإيرفاين، أو عبر قواعد البيانات السيكومترية مثل PsycTESTS التابعة لجمعية علم النفس الأمريكية.
المراجع
- Bandura, A. (1986). Social foundations of thought and action: A social cognitive theory. Prentice-Hall, Inc. https://psycnet.apa.org/record/1985-98423-000
- Boniwell, I., & Zimbardo, P. G. (2004). Balancing one’s time perspective in pursuit of optimal functioning. In P. A. Linley & S. Joseph (Eds.), Positive psychology in practice (pp. 165–178). John Wiley & Sons. https://doi.org/10.1002/9780470939338.ch10
- Holman, E. A., & Silver, R. C. (1998). Getting “stuck” in the past: Temporal orientation and coping with trauma. Journal of Personality and Social Psychology, 74(5), 1146–1163. https://doi.org/10.1037/0022-3514.74.5.1146
- Jones, J. M. (1994). An exploration of temporality in human behavior. In R. C. Schank & E. Langer (Eds.), Beliefs, reasoning, and decision making: Psycho-logic in honor of Bob Abelson (pp. 389–411). Lawrence Erlbaum Associates.
- Lewin, K. (1951). Field theory in social science: Selected theoretical papers (D. Cartwright, Ed.). Harper & Row. https://psycnet.apa.org/record/1951-06768-000
- Nuttin, J. (1985). Future time perspective and motivation: Theory and research method. Leuven University Press & Lawrence Erlbaum Associates.
- Strathman, A., Gleicher, F., Boninger, D. S., & Edwards, C. S. (1994). The consideration of future consequences: Weighing immediate and distant outcomes of behavior. Journal of Personality and Social Psychology, 66(4), 742–752. https://doi.org/10.1037/0022-3514.66.4.742
- Zimbardo, P. G., & Boyd, J. N. (1999). Putting time in perspective: A valid, reliable individual-differences metric. Journal of Personality and Social Psychology, 77(6), 1271–1288. https://doi.org/10.1037/0022-3514.77.6.1271
فقرات المقياس
فيما يلي نص فقرات مقياس التوجه الزمني كما وردت في نسختها الإنجليزية المعيارية دون أي تعديل، متبوعة بتصنيف البعد الخاص بكل فقرة. يُطلب من المفحوص تقييم مدى انطباق كل عبارة عليه باستخدام سلم ليكرت من 1 إلى 5:
- I find myself thinking a lot about the things that happened to me in the past. [Past Orientation]
- I focus on the present and take life one day at a time. [Present Orientation]
- I spend a lot of time planning and preparing for my future. [Future Orientation]
- Memories of past events frequently pop into my mind, even when I don’t want them to. [Past Orientation]
- I believe it is more important to enjoy the moment than to worry about what tomorrow might bring. [Present Orientation]
- I set long-term goals and work consistently toward achieving them. [Future Orientation]
- I often find myself dwelling on past mistakes and wishing I could change them. [Past Orientation]
- My daily decisions are guided mainly by what feels right and satisfying right now. [Present Orientation]
- I am willing to sacrifice present pleasure for greater rewards and success in the future. [Future Orientation]
- I often feel like my past experiences define who I am today and where I will go. [Past Orientation]
- I don’t think much about what will happen years from now; I just deal with things as they arise. [Present Orientation]
- Before making a major decision, I carefully consider how it will impact my life five or ten years down the road. [Future Orientation]
- I get nostalgic and frequently reminisce about the good old days. [Past Orientation]
- It makes more sense to live in the present because the future is unpredictable and out of our control. [Present Orientation]
- I keep a schedule or to-do list to make sure I am on track to meet my future commitments. [Future Orientation]