1. الملخص
يُعد مقياس الدوافع اللاشعورية للتدريس (Unconscious Motivations for Teaching Scale) الذي طوّره جورج ستيرن وزملاؤه (Stern et al., 1960) أداة سيكومترية رائدة في مجال علم النفس التربوي والتقييم النفسي للشخصية المهنية؛ حيث صُمم للكشف عن البنى اللاشعورية ومصادر الإشباع النفسي الخفية والاتجاهات التبريرية الواعية المرتبطة باختيار مهنة التدريس وممارستها. ينطلق المقياس من افتراض مفاده أن السلوك التدريسي داخل الغرفة الصفية لا يتحدد بالمعارف التربوية والمهارات الديداكتيكية فحسب، بل يتأثر بصورة جوهرية بحاجات نفسية عميقة ودوافع لاشعورية تسعى إلى التحقق والإشباع عبر أداء أدوار تدريسية محددة. يتألف المقياس من أداتين أو مقياسين فرعيين متكاملين: مقياس الإشباع النفسي (Gratification Scale) ومقياس الاتجاهات التبريرية (Attitudes Scale).
يقيس المقياس هذه الديناميات النفسية عبر عشرة أدوار تدريسية نمطية ومتميزة، مثل: الدور العملي النفعي (Practical)، والدور الرعائي الحاضن (Nurturant)، والدور السلطوي المهيمن (Dominant)، وغيرها من الأدوار المستمدة تحليلياً من دراسة متعمقة لبيئات المدارس الواقعية. يشتمل كل مقياس من المقياسين على مئة فقرة (100 فقرة)، موزعة بالتساوي بواقع عشر فقرات لكل دور من الأدوار العشرة، مما يجعل مجموع فقرات الأداة ككل مئتي فقرة (200 فقرة). يستجيب المفحوص على سلم ليكرت سداسي التدريج (6-point scale) يتراوح بين الرفض التام والموافقة التامة، وتستغرق عملية التطبيق الذاتي ما بين 25 إلى 40 دقيقة لكل أداة. أظهرت الدراسات السيكومترية الأصلية تمتع المقياس بمعاملات ثبات إعادة تطبيق مقبولة إلى جيدة جداً، تراوحت بين 0.654 و0.865 عبر فواصل زمنية امتدت لثلاثة إلى أربعة أسابيع، بالإضافة إلى معاملات تمييز دالة إحصائياً لجميع فقرات المقياس، مما يجعله أداة نوعية في التوجيه المهني وإعداد المعلمين والبحث السيكودينامي.
2. الكلمات المفتاحية
مقياس الدوافع اللاشعورية للتدريس، الإشباع النفسي، الاتجاهات التبريرية، علم النفس التربوي، أدوار المعلم، السيكودينامية المهنية، التقييم السيكومتري، ثبات إعادة الاختبار، حاجات الشخصية، جورج ستيرن.
3. المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس بواسطة فريق بحثي متميز في مجال القياس النفسي وديناميات الشخصية بجامعة سيراكيوز (Syracuse University) في الولايات المتحدة الأمريكية، ويضم الفريق كلاً من:
- جورج غ. ستيرن (George G. Stern): أستاذ علم النفس بجامعة سيراكيوز، ويُعد من أبرز المنظرين في قياس البيئات الأكاديمية ونماذج الحاجة والضغط النفسي (Need-Press Theory).
- جوزيف ماسلينغ (Joseph Masling): باحث متخصص في علم النفس الإكلينيكي والتقييم الإسقاطي ونظريات التحليل النفسي الكلاسيكية والحديثة.
- باربرا دينتون (Barbara Denton): باحثة مساهمة في القياس التربوي وتصميم أدوات الرصد السلوكي في المدارس العامة.
- جون هندرسون (John Henderson): متخصص في تحليل النظم التربوية وأدوار الهيئة الإشرافية في التعليم العام.
- راشيل ليفين (Rachel Levin): باحثة متخصصة في القياس السلوكي ومقابلة الكوادر المهنية والتحليل النوعي للبيانات.
المرجع الأصلي: قسم علم النفس ومعهد الأبحاث النفسية، جامعة سيراكيوز، نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية.
4. الغرض
يتمثل الغرض الرئيس من تطوير مقياس الدوافع اللاشعورية للتدريس في توفير أداة قياس كمية موضوعية قادرة على اختراق الدفاعات النفسية الواعية والتبريرات الاجتماعية المقبولة التي يقدمها المعلمون عادة عند سؤالهم عن أسباب اختيارهم لهذه المهنة. يُظهر المعلمون في كثير من الأحيان ميلًا نمطياً لتبني مبررات إيثارية واجتماعية مثالية، مثل “الرغبة في خدمة المجتمع”، أو “حب مساعدة النشء”، أو “نقل شعلة المعرفة”؛ ومع ذلك، يفترض المنظور السيكودينامي أن هذه الأسباب المعلنة تمثل واجهة دفاعية وتبريرية (Rationalizations) تخفي وراءها محركات نفسية لاشعورية عميقة ومصادر إشباع غريزي ونفسي تلبي صراعات الفرد الداخلية وتطلعاته الوجدانية.
يهدف المقياس تحديداً إلى التمييز الصريح بين بعدين أساسيين في الشخصية المهنية للمعلم:
- مقياس الإشباع (Gratification Scale): ويهدف إلى قياس المنافع النفسية الذاتية ومشاعر الرضا الخفية التي يستمدها المعلم من ممارسة سلوكيات صفية معينة، مثل الشعور بالقوة، أو السيطرة، أو كسب المحبة المطلقة، أو التواجد في بيئة آمنة تكرر طمأنينة الطفولة.
- مقياس الاتجاهات التبريرية (Attitudes Scale): ويهدف إلى تقييم المنظومة الفكرية والأيديولوجية التي يصوغها المعلم لتبرير تلك الممارسات وإضفاء الشرعية المهنية والتربوية والأخلاقية عليها أمام ذاته وأمام المجتمع.
من الناحية التطبيقية والبحثية، يُستخدم المقياس في مجالات متعددة؛ ففي برامج إعداد المعلمين واختيارهم، يساعد المقياس المشرفين التربويين في فحص مدى ملاءمة البنية النفسية للطالب المعلم للمتطلبات الواقعية للتدريس، وتحديد أولئك الذين قد تحركهم حاجات لاشعورية غير سوية قد تقودهم إلى الإنهاك المهني أو ممارسة أنماط تسلطية وسلوكيات غير تكيفية ضد الطلاب. وفي مجال الإرشاد النفسي المهني والتدخل الإكلينيكي، يوفر المقياس مادة استبصارية بالغة الأهمية تساعد المعلمين الممارسين على فهم دوافعهم الدفينة وتطوير استبصار واعٍ بأساليبهم الإدارية والتربوية داخل الصف. أما في البحث الأكاديمي، فيتيح المقياس دراسة التفاعل المعقد بين بنية شخصية المعلم والمناخ الأكاديمي الصفي، وأثر أنماط الدوافع على الرضا الوظيفي والتحصيل الأكاديمي والنمو الانفعالي للمتعلمين.
5. البناء النفسي
يقوم البناء النفسي للمقياس على مفهوم “الأدوار التدريسية” (Teaching Roles) باعتبارها قنوات تنظيمية وسلوكية تلبي حاجات شخصية لاشعورية من جهة، وتستند إلى منظومات قيمية وتبريرية من جهة أخرى. طوّر المؤلفون هذا البناء من خلال فحص ميداني شامل لثمانية عشر (18) وصفاً وظيفياً ونمطاً سلوكياً تم استخلاصها بمساعدة المشرفين الإداريين والتربويين في المدارس العامة، ثم تم تكثيفها وتقليصها عبر الفحص التمييزي والمقابلات المعمقة إلى عشرة أدوار تدريسية محورية تمثل الأبعاد الرئيسة للمقياس:
1. الدور العملي النفعي (Practical Role)
يتمحور هذا الدور حول دافع تحقيق الأمان والاستقرار المادي؛ حيث يُنظر إلى التدريس كوسيلة عملية لكسب الرزق، وتأمين إجازات طويلة، وجدول عمل ثابت ومنتظم دون انخراط عاطفي أو نفسي عميق في العملية التربوية. الإشباع هنا يرتبط بالراحة والأمان الوظيفي وتجنب المخاطر المهنية.
2. الدور الرعائي الحاضن (Nurturant Role)
ينبثق من دافع لاشعوري قوي للأمومة/الأبوة البديلة، ورعاية الضعفاء وإغداق العطف والحماية. يسعى المعلم في هذا الدور إلى إشباع حاجته بأن يكون مصدراً للحب المطلق والدعم النفسي للطلاب، ويبرر ذلك بأيديولوجيا “التربية الإنسانية والاحتواء الوجداني”.
3. الدور التسلطي المهيمن (Dominant Role)
يتغذى هذا النمط من رغبة لاشعورية في ممارسة السلطة والتحكم والسيطرة غير المشروطة على الآخرين. يجد المعلم في قاعة التدريس بيئة مثالية لإشباع دوافع فرض النظام وإصدار الأوامر وإخضاع التلاميذ، متذرعاً بضرورة “الانضباط الصارم وغرس احترام القوانين”.
4. الدور الاستعراضي الباحث عن التقدير (Exhibitionistic Role)
يقوم على الحاجة اللاشعورية لجذب الانتباه والظهور وكون الفرد محط إعجاب وأنظار الآخرين. يرى المعلم الصف كمسرح يستعرض فيه مواهبه ومعارفه وكاريزمته الشخصية، مبرراً ذلك بقدرته على إلهام التلاميذ وإثارة حماستهم للتعلم.
5. الدور الفكري المعرفي (Intellectual Role)
يرتبط بالحاجة النفسية للارتقاء الفكري والبحث عن الحقائق المجردة. يركز المعلم هنا على المادة العلمية كقيمة مطلقة، مشبعاً رغبته في الغوص المعرفي ومحاربة الجهل، مبرراً مسلكه بأنه يسعى لخلق عقول مفكرة والتنصل من المسؤوليات الاجتماعية المباشرة.
6. الدور التنظيمي المنهجي (Orderly / Methodical Role)
يتأسس على نزعات وسواسية لاشعورية تبحث عن الدقة المتناهية، والروتين، والتنبؤ، وتجنب الفوضى. يشبع المعلم حاجته للضبط والترتيب وتطبيق القواعد الحرفية، مدعياً أن النظام والتنظيم الدقيق هما أساس أي تعلم فعال وتطور حضاري.
7. الدور التنافسي الإنجازي (Competitive / Achievement Role)
يتحرك بدافع لاشعوري للتفوق وإثبات الذات في مواجهة التحديات ومضاهاة الآخرين. يسعى المعلم لدفع طلابه لتحقيق أعلى المراتب في الاختبارات القياسية، كمرآة عاكسة لإنجازه الشخصي وجدارته الفائقة، تحت مسمى رفع معايير التميز التعليمي.
8. الدور التبعي الامتثالي (Dependent / Conformist Role)
يعكس دافعاً للالتصاق بالسلطة التربوية، ونيل رضا الإدارة، والانصياع التام للتوجيهات الوزارية والمدرسية تفادياً لأي لوم أو مسؤولية فردية. الإشباع يتحقق من الشعور بالانتماء لمنظومة كبرى تحمي الفرد وتوجهه.
9. الدور الاجتماعي التقاربي (Affiliative Role)
ينبع من حاجة ماسة للصداقة، والدفء الاجتماعي، وتجنب العزلة. يسعى المعلم إلى بناء علاقات زمالة وود عميقة مع الطلاب والزملاء تجعله محبوباً من الجميع، مبرراً ذلك بأهمية المناخ المدرسي الودي والعلاقات الإنسانية.
10. الدور الإصلاحي الرسالي (Reformer / Missionary Role)
يتحرك بدوافع لاشعورية لتغيير العالم، وإنقاذ الأجيال، وتصحيح انحرافات المجتمع عبر غرس مبادئ عقائدية أو أخلاقية معينة في نفوس الطلاب، وإشباع شعور داخلي بالعظمة الأخلاقية والواجب الرسالي السامي.
6. الإطار النظري
يستند مقياس الدوافع اللاشعورية للتدريس إلى أرضية نظرية متعددة الروافد؛ حيث يمزج بين التحليل النفسي الكلاسيكي والحديث (Psychoanalytic Theory) ونظرية هنري موراي (Henry Murray) في الحاجات والضغوط (Need-Press Theory)، مع الاستفادة من مبادئ علم الاجتماع الوظيفي ونظريات الأدوار الاجتماعية (Role Theory).
من المنظور السيكودينامي، يفترض نموذج ستيرن ورفاقه أن الاختيارات المهنية ليست مجرد قرارات اقتصادية أو عقلانية واعية، بل هي امتداد لآليات التسامي والإعلاء (Sublimation) والتعويض (Compensation) عن حاجات طفولية وصراعات نفسية غير محلولة. يرى التحليل النفسي أن بيئة الصف المدرسي تمثل نسقاً مصغراً يعيد إنتاج الأسرة الأصلية؛ فالمعلم يتخذ موقعاً سلطوياً/رعوياً يتيح له إعادة تمثيل صراعات السيطرة، والحماية، والاستقلال، والتبعية. وتُعد ممارسات التدريس وسيلة مثالية للتعبير المقبول اجتماعياً عن دوافع النكوص، أو العدوان غير المباشر، أو الحاجة النرجسية للتأليه والتقدير. ولتجنب الشعور بالقلق المرتبط بهذه الرغبات البدائية، يوظف الأنا آليات “التبرير” (Rationalization) لتحويل الدوافع اللاشعورية إلى اتجاهات بيداغوجية مقبولة تبدو في ظاهرها كأهداف تعليمية سامية.
على صعيد آخر، استلهم الباحثون تصنيفات الحاجات النفسية لهنري موراي (1938)، مثل الحاجة للسيطرة (n Dominance)، والحاجة للرعاية (n Nurturance)، والحاجة للانتماء (n Affiliation)، والحاجة للاستعراض (n Exhibition)، والحاجة للنظام (n Order). قام ستيرن بترجمة هذه الحاجات السيكولوجية إلى أدوار مهنية وسياقات تدريسية محددة. وبذلك، فإن فقرات مقياس الإشباع صُممت لتقيس الرغبة في التعبير المباشر عن الحاجة (Press-Satisfaction)، بينما صُممت فقرات مقياس الاتجاهات لتقيس القوالب الدفاعية والأطر الفكرية المسؤولة عن شرعنة تلك الحاجات أمام الذات والمجتمع، مما يجعل الأداة تجسيداً سيكومترياً بارعاً للتفاعل بين الهو والأنا والأنا الأعلى في البيئة المهنية.
7. الصدق
أُجريت عمليات فحص الصدق (Validity) لمقياس الدوافع اللاشعورية للتدريس ضمن سياق بنائه الأولي وفق المعايير السيكومترية المتبعة في ستينيات القرن العشرين، حيث ركز الباحثون بالدرجة الأولى على صدق المحتوى (Content Validity) والصدق التمايزي (Discriminant Validity) وصدق البناء المعتمد على تباين المجموعات المتطرفة:
- صدق المحتوى وبناء الأداة: تم استقاء محتوى الفقرات وتحديد الأدوار العشرة عبر عملية نوعية مركبة؛ بدأت باستطلاع آراء المشرفين التربويين في نظام المدارس العامة لتوصيف 18 دوراً تدريسياً شائعاً، تلاها جلسات نقاش جماعية لجان من المعلمين الممارسين لتسمية وتحديد المعلمين الذين يجسدون تلك الأدوار بدقة متناهية. ثم أُجريت مقابلات إكلينيكية وبحثية معمقة مع هؤلاء المعلمين المميزين لكل دور، وتم استخلاص عبارات الإشباع وتصريحات التبرير الفكري من أقوالهم الحرفية وصياغتها في صورة فقرات، مما وفر دليلاً قوياً على صدق التمثيل البيئي والمضموني للأدوار التدريسية.
- الصدق التمايزي وقوة تمييز الفقرات: أجرى المؤلفون تحليلات تمييز الفقرات (Item Discrimination Analyses) على عينات استطلاعية وتجريبية؛ حيث خضعت جميع فقرات المقياسين (الإشباع والاتجاهات) لاختبارات مقارنة بين المجموعات الربيعية العليا والدنيا لكل بعد. وأظهرت النتائج أن جميع الفقرات المحتفظ بها (100 في كل مقياس) أظهرت قدرة تمييزية دالة إحصائياً عند مستوى دلالة (p < 0.05) فأقل، مما يشير إلى أن كل بعد فرعي قادر بدقة على التمييز بين الأفراد ذوي الدوافع العالية والمنخفضة لكل دور.
- الصدق التقاربي والتلازمي: بالرغم من أن الدراسة التأسيسية (Stern et al., 1960) لم تقدم مصفوفة ارتباطات خارجية واسعة مع اختبارات إسقاطية أخرى معيرة نظراً لطبيعة المقياس الاستكشافية في حينه، فإن الدراسات اللاحقة والتحليلات البينية للأبعاد كشفت عن ارتباطات موجبة دالة بين مقاييس الإشباع والاتجاهات للأدوار المتماثلة، مما يدعم فرضية التلازم الوظيفي بين الدافع الداخلي وتبريره الواعي. ومع ذلك، تشير الأدبيات السيكومترية إلى الحاجة المستمرة لإجراء دراسات صدق تنبؤي حديثة تربط نتائج المقياس بالسلوك التدريسي الواقعي والتقييمات الميدانية للأداء.
8. الثبات
تم تقييم الخصائص الثباتية لمقياس الدوافع اللاشعورية للتدريس بشكل أساسي عبر منهجية ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability) للتأكد من الاستقرار الزمني للأبعاد المقاسة؛ نظراً لكون الدوافع اللاشعورية وسمات الشخصية المهنية تُعد تكوينات نفسية مستقرة نسبياً عبر الزمن وليست حالات مزاجية عابرة.
طبّق الباحثون المقياس على عينة من طلاب كليات التربية والدراسات العليا في التخصصات التعليمية، ثم أُعيد تطبيق المقياس على نفس أفراد العينة بعد فاصل زمني تراوح بين ثلاثة إلى أربعة أسابيع (3–4 weeks). وأسفرت المعالجات الإحصائية عن النتائج الآتية:
- تراوحت معاملات ثبات إعادة الاختبار لجميع المقاييس الفرعية بين 0.654 و 0.865، وهي معاملات تشير إلى استقرار سيكومتري يتراوح بين المقبول والجيد جداً بمقاييس أدوات استخبارات الشخصية والدوافع.
- حققت الأدوار ذات البعد السلوكي الواضح، مثل الدور التسلطي المهيمن (Dominant) والدور التنظيمي (Orderly)، أعلى معاملات استقرار زمني (تجاوزت 0.80)، مما يعكس رسوخ هذه الأنماط في البنية السلوكية للمفحوصين.
- في حين أظهرت بعض الأدوار ذات الطابع الوجداني المرن أو الأيديولوجي، مثل الدور الاجتماعي التقاربي (Affiliative) والدور الإصلاحي (Reformer)، معاملات ثبات تراوحت حول 0.65 إلى 0.72، وهو تباين متوقع ناتج عن تأثير نضج الخبرة الميدانية وحساسية تلك المفاهيم للتأثر بالمواقف الاجتماعية المحيطة.
- أكدت تحليلات الاتساق والارتباطات الداخلية للأدوار الفرعية قدرة المقاييس على تقديم تقديرات مستقرة وموثوقة يمكن الاعتماد عليها في الدراسات المسحية والتقييم الجمعي للمعلمين.
9. التحليل العاملي
اعتمد البناء العاملي للمقياس في دراسة ستيرن ورفاقه الأصلية (1960) على منهجية التحليل التكويني المستند إلى النماذج الفرضية الموجهة نظرياً بمصفوفات حاجات موراي وتوصيفات الأدوار التربوية المستقاة ميدانياً. هدفت التحليلات الإحصائية إلى التحقق من نقاء وتمايز الأبعاد العشرة لكل مقياس (الإشباع والاتجاهات):
- البنية التكوينية والعاملية: بيّنت مصفوفات الارتباطات بين المقاييس الفرعية العشرة تشبع الفقرات على نحو متمايز وفق الأدوار المصممة لها؛ حيث ارتبطت فقرات كل دور بقوة مع مجموع درجته الخاصة، في حين كانت ارتباطاتها بالأدوار الأخرى منخفضة إلى متوسطة، مما يعكس تمايزاً عاملياً يثبت وجود عشرة عوامل متميزة نسبياً تغطي الطيف الواسع للدوافع والاتجاهات التدريسية.
- التداخل العاملي والعوامل الكبرى: كشفت تحليلات الدرجات المركبة عن وجود أنماط تجمع بين بعض الأدوار لتشكل أبعاداً عاملية عليا من الدرجة الثانية (Higher-order Factors). من أبرز هذه التجمعات العاملية: عامل التوجه نحو الضبط والتنظيم (تجمع بين الدور التسلطي والدور التنظيمي المنهجي)، وعامل التوجه الإنساني الاجتماعي (تجمع بين الدور الرعائي والدور الاجتماعي التقاربي والدور الإصلاحي)، وعامل التوجه الذاتي الأداتي (تجمع بين الدور العملي النفعي والدور التنافسي والدور الاستعراضي).
- التمايز بين مقياس الإشباع ومقياس الاتجاهات: أظهر التحليل العاملي المقارن أن عاملي الإشباع والاتجاهات لنفس الدور يشتركان في تباين مفسر مشترك دال إحصائياً، لكنهما في الوقت نفسه ينفصلان في بنيتين مستقلتين جزئياً؛ مما برهن إحصائياً على صحة الفرضية النظرية القائلة بأن “الحاجة اللاشعورية ومصدر اللذة النفسية” ليسا متطابقين تماماً مع “المنظومة التبريرية الواعية” التي يتبناها الفرد، بل يمثلان مستويين نفسيين منفصلين في بناء الشخصية.
10. أداة القياس
فيما يلي التفاصيل الفنية والسيكومترية الخاصة ببنية وتطبيق مقياس الدوافع اللاشعورية للتدريس:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي مقنن (Self-Administering Rating Scale) للتقييم الموضوعي للبنى السيكودينامية والاتجاهات المهنية.
- التنسيق والشكل: استبيان ورقي مطبوع (Paper-based test)، تم تحويله في دراسات معاصرة إلى صيغ رقمية محوسبة.
- المكونات: يتألف من مقياسين منفصلين ومكملين لبعضهما:
- مقياس الإشباع النفسي (Gratification Scale).
- مقياس الاتجاهات التبريرية (Attitudes Scale).
- عدد الفقرات الإجمالي: 200 فقرة (100 فقرة لمقياس الإشباع + 100 فقرة لمقياس الاتجاهات).
- توزيع الفقرات: يتضمن كل مقياس عشرة مقاييس فرعية تمثل الأدوار التدريسية العشرة، بواقع 10 فقرات لكل دور تدريسي.
- مقياس الاستجابة: سلم استجابة سداسي التدريج (6-point scale)، يتدرج كالتالي:
- (1) أرفض بشدة / لا ينطبق تماماً.
- (2) أرفض.
- (3) أميل إلى الرفض.
- (4) أميل إلى الموافقة.
- (5) أوافق.
- (6) أوافق بشدة / ينطبق تماماً.
- طريقة التصحيح: تُجمع الدرجات الخام لكل مقياس فرعي بجمع قيم الاستجابات للفقرات العشر المكونة له، بحيث تتراوح الدرجة في كل دور بين 10 و60 درجة لكل مقياس، ثم تُحوّل الدرجات الخام إلى درجات معيارية تائية (T-scores) أو مئينات وفق معايير العينة المرجعية لرسم ملامح البروفيل النفسي للمعلم (Psychological Profile).
- الفقرات المعكوسة: يتضمن المقياس عدداً من الفقرات المصاغة بصورة سلبية أو عكسية موزعة على الأدوار المختلفة لتقليل أثر نزعة الموافقة الآلية (Acquiescence bias)، ويتم عكس تصحيحها (6=1، 5=2، إلخ) قبل حساب المجموع النهائي.
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيق كل مقياس ما بين 25 إلى 40 دقيقة (إجمالي الزمن للتطبيقين معاً: 50 إلى 80 دقيقة تقريباً).
- الفئة المستهدفة: المعلمون الممارسون، وطلاب كليات التربية في مرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا، والكوادر الإشرافية في التعليم (البالغون من سن 18 عاماً فما فوق).
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الصدور الأصلية: 1960.
- جهة النشر الأولى: مجلة Educational and Psychological Measurement، دار نشر SAGE Publications.
- حقوق النشر والترخيص: المقياس الأصلي وفقراته وبنيته القياسية خاضعة لحقوق النشر الفكرية المحفوظة للمؤلفين ولدار النشر الأكاديمية الأصلية (SAGE Publications).
- سياسة الاستخدام للأغراض البحثية: يمكن استخدام المقياس والمفاهيم المرتبطة به في البحوث والدراسات الأكاديمية غير الربحية ورسائل الماجستير والدكتوراه وفق مبادئ الاستخدام العادل للأغراض العلمية، شريطة الحصول على إذن رسمي من الناشر أو أصحاب الحقوق، والإشارة الببليوغرافية الكاملة للورقة الأصلية.
- الرسوم: يتطلب الحصول على الكراسة الكاملة للمقياس ودليل التعليمات الرسمي ومفتاح التصحيح المعياري رسوماً مالية وفق لوائح دار النشر أو عبر قواعد بيانات الأدوات النفسية المعتمدة (مثل PsycTESTS التابعة لجمعية علم النفس الأمريكية APA).
12. المراجع
- Murray, H. A. (1938). Explorations in personality. Oxford University Press.
- Stern, G. G. (1970). People in context: Measuring person-environment congruence in education and industry. John Wiley & Sons.
- Stern, G. G., Masling, J., Denton, B., Henderson, J., & Levin, R. (1960). Two scales for the assessment of unconscious motivations for teaching. Educational and Psychological Measurement, 20(1), 9–29. https://doi.org/10.1177/001316446002000102