العنف الأسري والترصدعلم النفس الجنائيمقاييس نفسية

مقياس سلوكيات الملاحقة غير المرغوب فيها — نسخة الجاني

دليل أكاديمي ونفسي شامل حول مقياس سلوكيات الملاحقة غير المرغوب فيها — نسخة الجاني (UPBI-O) للباحثة جينيفر لانغهنريكسن-رولينغ؛ يشمل الإطار النظري، الأبعاد، الخصائص السيكومترية، وطرق التصحيح.

تاريخ النشر

1. الملخص

يُعد مقياس سلوكيات الملاحقة غير المرغوب فيها — نسخة الجاني (Unwanted Pursuit Behavior Inventory — Offender; UPBI-O)، الذي طورته الباحثة جينيفر لانغهنريكسن-رولينغ وزملاؤها (Langhinrichsen-Rohling et al., 2000; Palarea & Langhinrichsen-Rohling, 1998)، أحد أبرز الأدوات السيكومترية الرائدة والمقننة عالمياً لتقييم أنماط وسلوكيات الملاحقة، والمطاردة، والترصد العاطفي عقب انهيار العلاقات الرومانسية وحالات الانفصال، وذلك من منظور الطرف الممارس لهذه السلوكيات (Perpetrator/Offender). يستند المقياس إلى أطر نظرية ونفسية تربط بين أساليب التعلق غير الآمن، واضطرابات التنظيم الانفعالي، وصعوبات تقبل الفقد العاطفي، وما ينجم عنها من انحرافات سلوكية تتراوح بين السلوكيات الاقتحامية البسيطة والمحاولات المتكررة للتواصل القسري، وصولاً إلى التهديدات العلنية واستخدام السلاح والعنف الجسدي والجنسي الصريح.

يتألف المقياس في نسخته المعيارية من 26 فقرة سلوكية محددة تنقسم وظيفياً وعاملياً إلى بُعدين أساسيين: بُعد الأفعال الخفيفة أو المعتدلة (Mild Acts Subscale) ويشمل الفقرات من 1 إلى 13 (مثل تكرار الاتصالات الهاتفية، إرسال الرسائل والهدايا غير المرغوب فيها، والظهور المفاجئ في الأماكن العامة)، وبُعد الأفعال الشديدة أو الجسيمة (Severe Acts Subscale) ويغطي الفقرات من 14 إلى 26 (مثل التتبع والمطاردة، توجيه تهديدات بالقتل أو الإيذاء، تدمير الممتلكات الشخصية، والاعتداء الجسدي أو الجنسي). لا يكتفي المقياس برصد الحدوث الفعلي للسلوك (نعم / لا / لا ينطبق)، بل يفحص بعمق معدل تكرار السلوك عبر مقياس متدرج (من أكثر من مرة يومياً إلى أقل من مرة شهرياً)، بالإضافة إلى تقييم طبيعة استجابة الضحية وردود فعلها وفق منظور الجاني ذاته، مما يتيح حساب مؤشر كلي لشدة سلوكيات الملاحقة (Severity Index) يتضمن وزناً مضاعفاً للأفعال الخطيرة.

أظهرت الدراسات السيكومترية المكثفة تمتع الأداة بمستويات مرتفعة وممتازة من الثبات، حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للأبعاد والمقياس الكلي بين 0.81 و0.93، فضلاً عن ثبات إعادة الاختبار المرتفع. كما أكدت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي البنية ثنائية العامل للأداة، مع تمتعها بأدلة قوية على صدق البناء، والصدق التقاربي والتمايزي من خلال ارتباطها الوثيق بمقاييس العنف بين الشركاء الحميمين (IPV)، والتعلق القلق، والهوس العاطفي، والغيرة المرضية. يمثل المقياس ركيزة لا غنى عنها في البحوث الجنائية، والعيادات النفسية، ومراكز التدخل القضائي وإعادة تأهيل مرتكبي العنف الأسري.

2. الكلمات المفتاحية

سلوكيات الملاحقة غير المرغوب فيها، المطاردة العاطفية، عنف الشريك الحميم، القياس النفسي، نسخة الجاني، العلاقات الرومانسية، نظرية التعلق، الأفعال الاقتحامية، الصدق والثبات، التحليل العاملي.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس وتأصيله علمياً من قبل فريق بحثي متخصص في علم النفس العيادي والجنائي:

  • د. جينيفر لانغهنريكسن-رولينغ (Jennifer Langhinrichsen-Rohling, Ph.D.): أستاذة متميزة في قسم علم النفس، كلية الآداب والعلوم، جامعة جنوب ألاباما (University of South Alabama)، وجامعة كارولاينا الشمالية في شارلوت (UNC Charlotte). خبيرة رائدة دولياً في بحوث العنف الأسري والمطاردة والسلوكيات الانتحارية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • د. راسل إي. بالاريا (Russell E. Palarea, Ph.D.): باحث ومتخصص في علم النفس الشرعي والجنائي، عيادات التقييم وإدارة التهديدات في واشنطن، ومستشار في تقييم مخاطر العنف والترصد.
  • د. جينيفر كوهين (Jennifer Cohen, M.S.): باحثة في علم النفس العيادي، جامعة نبراسكا-لينكولن (University of Nebraska-Lincoln).
  • د. مارك إل. رولينغ (Mark L. Rohling, Ph.D.): أستاذ علم النفس الإكلينيكي والقياس النفسي العصبي، جامعة جنوب ألاباما.

4. الغرض

تتمثل الغاية الجوهرية لمقياس سلوكيات الملاحقة غير المرغوب فيها — نسخة الجاني (UPBI-O) في توفير أداة قياس مقننة، موضوعية، وشاملة تهدف إلى رصد وتقييم طيف السلوكيات الاقتحامية والملاحقة القسرية التي يمارسها الأفراد تجاه شركائهم العاطفيين السابقين في أعقاب تفكك العلاقة الرومانسية أو الزوجية. تاريخياً، ركزت معظم أدبيات المطاردة والترصد (Stalking) على منظور الضحية وتوثيق الصدمات النفسية الناتجة عنها، في حين عانت الساحة البحثية والعيادية من نقص حاد في الأدوات الموجهة لتقييم الممارسات من منظور مرتكب الفعل نفسه، مما شكل فجوة عميقة في فهم الدوافع النفسية، والأنماط التكرارية، ومستويات الإنكار أو الإقرار بالمسؤولية.

يهدف المقياس إلى تحقيق عدة مقاصد عيادية وبحثية ومجتمعية حرجة، منها:

  • التقييم التشخيصي والفرز العيادي: تحديد الأفراد المعرضين لخطر التحول من السلوكيات الضاغطة العادية لمرحلة ما بعد الانفصال إلى ممارسات الترصد الهوسية والمطاردة الإجرامية. يساعد المقياس المعالجين النفسيين في عيادات الصحة النفسية ومراكز الاستشارات الأسرية على استكشاف آليات الإنكار، وتشويه الواقع، والصدمات الانفصالية التي يعاني منها المراجع.
  • تقييم مخاطر العنف الجنائي والشرعي (Forensic Risk Assessment): توفير مؤشر كمي دقيق حول درجة خطورة الجاني في النزاعات القضائية، ودعاوى إصدار أوامر الحماية القضائية (Restraining Orders)، وتقييم احتمالية الانتكاس والاعتداء الجسدي أو الجنسي على الشريك السابق، بالتعاون مع مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC).
  • تطوير وتقييم برامج التدخل العلاجي والتأهيلي: قياس مدى فعالية البرامج السلوكية المعرفية الموجهة لمرتكبي العنف المنزلي والملاحقة القسرية، من خلال تتبع التغيرات في درجات تكرار وشدة السلوكيات قبل وبعد تلقي العلاج النفسي أو التدخلات القضائية البديلة.
  • البحث النظري والمقارن: دراسة التداخل الديناميكي بين العنف بين الشركاء الحميمين (IPV)، والاضطرابات الشخصية (خاصة اضطراب الشخصية الحدية والنرجسية)، ونظريات التعلق العاطفي، فضلاً عن مقارنة تقارير الجاني بتقارير الضحية في الدراسات الثنائية (Dyadic Studies).

5. البناء النفسي

يعتمد المقياس على مفهوم محدد ودقيق لظاهرة “سلوكيات الملاحقة غير المرغوب فيها” (Unwanted Pursuit Behaviors – UPBs)، والتي تُعرف إجرائياً بأنها كافة الأفعال والاتصالات الموجهة من أحد طرفي العلاقة العاطفية المنفصلة نحو الطرف الآخر، والتي تتسم بكونها غير مرغوبة، ومتكررة، واقتحامية، وتتراوح في شدتها من الإزعاج العاطفي البسيط إلى التهديد الخطير والعدوان الصريح. يتوزع البناء النفسي للمقياس عبر بُعدين أساسيين متمايزين هيكلياً ومتكاملين وظيفياً:

1. بعد الأفعال الخفيفة أو المعتدلة (Mild Acts Subscale)

يشتمل هذا البعد على الفقرات من 1 إلى 13، ويركز على المحاولات المستمرة لإعادة إرساء التواصل أو الحفاظ على حضور قسري في حياة الشريك السابق دون توجيه تهديدات جسدية صريحة. على الرغم من تسميتها بالـ “خفيفة”، إلا أن تكرارها المستمر يشكل انتهاكاً صارخاً للحدود الشخصية واستنزافاً نفسياً شديداً. تتضمن أمثلة هذا البعد:

  • التواصل الإلكتروني والهاتفي الاقتحامي: تكرار ترك رسائل صوتية غير مرغوبة، أو الاتصالات المفاجئة وقطع الخط، وإرسال الرسائل الإلكترونية أو الهدايا عبر البريد (الفقرات 1، 2، 3، 4).
  • المحاصرة الشخصية والتواصل الوجاهي: إجبار الشريك السابق على خوض محادثات مباشرة غير مرغوبة، أو تقديم هدايا وأغراض شخصياً رغماً عن إرادته (الفقرات 5، 6).
  • التتبع والمراقبة الاجتماعية غير المباشرة: سؤال الأصدقاء المشتركين لجمع معلومات عن تحركات الضحية، والاتصال بعائلتها أو أصدقائها دون إذن مسبق (الفقرات 7، 8).
  • الظهور والتواجد الاقتحامي: التواجد المتعمد في أماكن يُتوقع وجود الشريك فيها، وافتعال لقاءات غير متوقعة، والزيارات المفاجئة لمنزله أو مكان عمله أو دراسته، والانتظار بالخارج لترصده (الفقرات 9، 10، 11، 12، 13).

2. بعد الأفعال الشديدة أو الجسيمة (Severe Acts Subscale)

يغطي هذا البعد الفقرات من 14 إلى 26، ويمثل الانتقال النوعي من الترصد العاطفي إلى السلوك الإجرامي الصريح والعدوان المباشر الذي يهدف إلى الترهيب، أو الإخضاع، أو الانتقام من الضحية. يتسم هذا البعد بتأثيره التدميري ومؤشراته العالية على ارتكاب جرائم العنف. يتضمن هذا البعد:

  • الملاحقة الحركية والتعقب الفعلي: التتبع الجسدي المستمر للضحية في تحركاتها اليومية (الفقرة 14).
  • الترهيب والتهديد الصريح والمضمر: توجيه تهديدات مبطنة أو علنية، والتهديد بنشر معلومات حساسة لتدمير السمعة، والتهديد بالقتل أو الإيذاء الجسدي للشريك أو لأشخاص مقربين منه أو لحيوانه الأليف، والتهديد باستخدام سلاح (الفقرات 15، 16، 17، 18، 19).
  • العدوان المادي والتشهير: نشر معلومات ضارة ومسيئة بالفعل، وسرقة ممتلكات الشريك السابق، وإلحاق الضرر المتعمد بممتلكاته كسيارته أو منزله (الفقرات 20، 21، 22).
  • العنف الجسدي والاحتجاز القسري والاعتداء الجنسي: إلحاق أذى بأقارب الشريك أو حيوانه، وإحداث إصابات واعتداءات جسدية مباشرة، واختطاف الشريك السابق أو احتجازه ضد إرادته، وإجباره على ممارسة الجنس قسراً بعد الانفصال (الفقرات 23، 24، 25، 26).

6. الإطار النظري

يستند مقياس سلوكيات الملاحقة غير المرغوب فيها إلى شبكة متكاملة من النظريات النفسية والسلوكية التي تفسر ردود الفعل المرضية تجاه الفقد العاطفي وانهيار العلاقات. من أبرز هذه الأطر:

1. نظرية التعلق (Attachment Theory)

تُعد نظرية التعلق، التي أسسها جون بولبي (John Bowlby) وطورتها ماري أينسورث (Mary Ainsworth)، الحجر الزاوية في فهم مسببات سلوكيات الملاحقة. ترى النظرية أن الأفراد الذين يمتلكون أسلوب تعلق قلق أو مضطرب (Anxious/Preoccupied Attachment) يختبرون مستويات ساحقة من قلق الانفصال وانهيار مفهوم الذات عند حدوث الطلاق أو الهجر العاطفي. يُنظر إلى الانفصال كتهديد كارثي يفعّل منظومة التعلق بشكل مفرط (Hyperactivation of the Attachment System)، مما يدفع الجاني إلى ممارسة سلوكيات الملاحقة القسرية كاستراتيجية يائسة لاستعادة القرب والسيطرة وتخفيف مشاعر الهجر والرعب النفسي.

2. نظرية الترصد العلائقي المستمر (Relational Goal Pursuit Theory)

طور هذه النظرية الباحثان كوباش وبريان كيد (Cupach & Spitzberg, 2004)، وهي تفسر الآلية المعرفية التي تؤدي إلى تحول المحاولات العادية للتودد إلى سلوكيات مطاردة هوسية. تفترض النظرية أن الجاني يقوم بربط الهدف العلائقي (استعادة الشريك) بأهدافه الوجودية العليا مثل قيمته الذاتية، وسعادته في الحياة، وكرامته. ينتج عن هذا الربط التشويهي ما يُعرف بـ “التفكير الهوسي غير القابل للتثبيط” (Rumination)، حيث يفسر الجاني رفض الشريك ليس كنهاية للعلاقة، بل كحاجز مؤقت يجب التغلب عليه بالمزيد من الضغط والملاحقة، مما يبرر لنفسه التمادي الأخلاقي واستخدام الأفعال الشديدة.

3. نظرية الإحباط-العدوان وتشويه السيطرة (Frustration-Aggression Hypothesis)

تفسر أطروحات دولارد وميلر وزملاؤهما، إلى جانب نماذج العنف القائم على السيطرة القسرية (Coercive Control) لـ إيفان ستارك (Evan Stark)، الانتقال من الفقرات الخفيفة للمقياس (التواصل المتكرر) إلى الفقرات الشديدة (التهديدات والعنف الجسدي والجنسي). فعندما تفشل محاولات التواصل المعتدلة في استعادة الشريك، يتحول الإحباط العاطفي العاجز إلى رغبة في الانتقام وتدمير الطرف الآخر، واستعادة الهيمنة عبر بث الرعب والإرهاب النفسي والجسدي.

7. الصدق

خضع مقياس UPBI-O لدراسات مكثفة للتحقق من كفاءته السيكومترية وقدرته على قياس ما وُضع لقياسه، مسجلاً مؤشرات صدق عالية في البيئات البحثية والعيادية:

  • صدق البناء (Construct Validity): أثبتت التحليلات الارتباطية قدرة المقياس على التمييز بدقة بين السلوكيات التكيفية لما بعد الانفصال وبين أنماط الملاحقة المرضية. ارتبطت الدرجات الكلية على المقياس ومؤشر الشدة إيجابياً وبدلالة إحصائية مرتفعة (p < .001) بمستويات الهوس العاطفي، والغيرة المرضية، وصعوبة التنظيم الانفعالي.
  • الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت الأداة ارتباطاً قوياً وموجباً مع مقاييس تكتيكات الصراع المقننة مثل مقياس تكتيكات حل الصراع المنقح (Revised Conflict Tactics Scale – CTS2)، حيث سجل ارتباطاً تراوح بين r = .48 و r = .67 مع بعد الاعتداء النفسي والجسدي، مما يؤكد أن الملاحقة غير المرغوبة تمثل وجهاً صريحاً من وجوه عنف الشريك الحميم.
  • الصدق التمايزي (Discriminant Validity): حقق المقياس تمايزاً إحصائياً واضحاً عن مقاييس الرغبة الاجتماعية وحسن النية الذاتية؛ حيث أظهرت النتائج أن الأفراد يقرون بالفقرات حتى في ظل المحاذير الاجتماعية، كما تمايزت أبعاد المقياس عن مقاييس الاكتئاب العام، مما يثبت أن الأداة تقيس سلوكاً اقتحامياً نوعياً وليس مجرد ضيق انفعالي عام.
  • الصدق التنبؤي (Predictive Validity): أثبتت الدراسات الطولية أن تسجيل درجات مرتفعة على بعد الأفعال الشديدة (الفقرات 14-26) يتنبأ باحتمالية تكرار الاعتداءات الجنائية، وخرق أوامر المحكمة الوقائية، وتصاعد العنف الجسدي في غضون 6 إلى 12 شهراً عقب الانفصال.

8. الثبات

أكدت الاختبارات الإحصائية تمتع مقياس UPBI-O بمستويات فائقة من الاتساق الداخلي والاستقرار الزمني عبر عينات متعددة من طلاب الجامعات، وعينات المجتمع العام، وعينات المحكومين جنائياً:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha):
    • المقياس الكلي (26 فقرة): تراوحت معاملات ألفا في الدراسات الأساسية (Langhinrichsen-Rohling et al., 2000) بين 0.88 و 0.93، مما يعكس اتساقاً داخلياً ممتازاً.
    • مقياس الأفعال الخفيفة (Mild Acts – الفقرات 1–13): تراوحت معاملات الثبات بين 0.82 و 0.88.
    • مقياس الأفعال الشديدة (Severe Acts – الفقرات 14–26): بلغت معاملات الثبات مستويات بين 0.80 و 0.89، وهو معامل مرتفع جداً بالنظر إلى انخفاض معدل الشيوع النسبي لبعض السلوكيات العنيفة المتطرفة.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهر تطبيق المقياس على عينات تجريبية بفاصل زمني تراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع معاملات استقرار زمنية قوية تراوحت بين r = .79 و r = .85، مما يبرهن على ثبات الإفصاح عن السلوكيات المرتكبة عبر الزمن وعدم خضوعها لتغيرات المزاج اللحظية.
  • الاتساق بين الشركاء (Inter-informant Reliability): في الدراسات الثنائية التي قارنت استجابات الجاني (UPBI-O) مع استجابات الضحية (UPBI-V)، تراوحت معاملات التوافق بين r = .52 و r = .71، وهو مؤشر سيكومتري مرتفع جداً في سياق تقييم السلوكيات الاقتحامية والإنكار النفسي.

9. التحليل العاملي

خضعت فقرات المقياس الـ 26 لتحليلات عاملية استكشافية وتوكيدية دقيقة لتحديد البنية الكامنة للأداة وضمان مطابقتها للأطر النظرية:

1. نتائج التحليل العاملي الاستكشفي (EFA)

أظهرت نتائج التحليل العاملي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المائل (Promax Rotation) بروز عاملين أساسيين استأثرا بنسبة معتبرة من التباين الكلي المفسر تجاوزت 54%:

  • العامل الأول (الأفعال الخفيفة/المعتدلة): تشبعت عليه بقوة الفقرات من 1 إلى 13، وتراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) بين 0.46 و 0.79. كانت أعلى التشبعات للفقرات المتعلقة بالاتصالات الهاتفية المتكررة، والتواجد في أماكن الشريك، والزيارات غير المتوقعة.
  • العامل الثاني (الأفعال الشديدة/العدوانية): تشبعت عليه الفقرات من 14 إلى 26 بتشبعات عاملية قوية تراوحت بين 0.51 و 0.84. تميزت فقرات التهديد بالقتل، والاعتداء الجسدي، والاحتجاز، والاعتداء الجنسي بأعلى معاملات التشبع على هذا العامل.

2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

أكدت دراسات التحليل العاملي التوكيدي ملاءمة النموذج ثنائي الأبعاد للبيانات، محققاً مؤشرات مطابقة ممتازة عبر مختلف العينات:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.92 و 0.95.
  • مؤشر تكر-لويس (TLI): تجاوز حاجز 0.91.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): سجل قيماً بين 0.042 و 0.058 (مع مجال ثقة 90% لم يتجاوز 0.065)، مما يؤكد الدقة الإحصائية لتقسيم المقياس إلى أفعال معتدلة وأفعال شديدة.

10. أداة القياس

تتميز أداة القياس بتصميم تركيبي دقيق يجمع بين التقييم السلوكي، والكمي، والتأثيري. وفيما يلي الخصائص الفنية للأداة:

  • نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-Report Inventory) موجه للأفراد الذين مروا بانهيار علاقة رومانسية أو زوجية (نسخة مرتكب الفعل / الجاني).
  • صيغة الاستجابة: متعددة المستويات لتشخيص السلوك من زوايا متعددة:
    • حدوث السلوك (Occurrence): يُجاب عنه باختيار واحد من ثلاثة بدائل: (نعم = Yes، لا = No، لا ينطبق = N/A).
    • معدل تكرار السلوك (Frequency): في حال كانت الإجابة “نعم”، يحدد المفحوص وتيرة الحدوث وفق مقياس ليكرت خماسي:

      1 = أكثر من مرة يومياً (More than daily)

      2 = يومياً (Daily)

      3 = أسبوعياً (Weekly)

      4 = شهرياً (Monthly)

      5 = أقل من مرة شهرياً (Less than monthly).
    • الرد على التواصل: هل قام الشريك السابق بالرد على الاتصال/المحاولة؟ (نعم / لا).
    • طبيعة استجابة الشريك: هل كان رد فعل الشريك إيجابياً أم سلبياً؟ (إيجابي = P، سلبي = N). يُقاس هذا الجانب للفقرات الخفيفة فقط (1–13)، بينما تُعد الفقرات الشديدة (14–26) ذات تأثير سلبي وإجرامي حتمي بطبيعتها.
  • عدد الفقرات: 26 فقرة سلوكية صريحة، بالإضافة إلى سؤال وصفي نوعي مفتوح في نهاية المقياس يطلب من المفحوص وصف النمط المعتاد لتواصله بعد الانفصال مع أمثلة محددة.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات مصاغة بصورة عكسية؛ فجميع الفقرات تصف سلوكيات اقتحامية ومطاردة تزيد من درجة المقياس عند إقرارها.
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات:
    • الدرجة الكلية لحدوث السلوك (Total Pursuit Score): تُحسب بجمع عدد الفقرات التي أجاب عنها المفحوص بـ “نعم” من بين الفقرات الـ 26، مما يعطي مؤشراً سريعاً على اتساع وتنوع الأنماط السلوكية التي استخدمها الجاني.
    • مؤشر شدة سلوكيات الملاحقة (UPB Severity Index): مؤشر مركب بالغ الدقة؛ يتم حسابه بتضمين الفقرات التي أفاد المفحوص بأنها أحدثت تأثيراً سلبياً على الشريك السابق، ثم وزن هذه الفقرات بمعدل تكرارها. يتم إعطاء وزن مضاعف (Double-weighted) للأفعال الشديدة (الفقرات 14–26). تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات قصوى من الخطورة والملاحقة القسرية.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

تم إعداد وتطوير المسودة الأولى للمقياس عام 1998 بواسطة راسل بالاريا وجينيفر لانغهنريكسن-رولينغ كمقياس غير منشور، ثم نُشرت الدراسة المرجعية المقننة الأولى له في عام 2000 في مجلة Violence and Victims الدولية المرموقة. تم إدراج المقياس رسمياً ضمن الدليل المرجعي الفيدرالي لمقاييس العنف الصادر عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC – Compendium of Assessment Tools، الصفحات 148–149).

حقوق الاستخدام والترخيص: المقياس متاح مجاناً وبشكل مفتوح للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير التجارية، ولا يتطلب الحصول على ترخيص مدفوع عند استخدامه في الرسائل الجامعية والبحوث العلمية شريطة الإشارة المرجعية الكاملة للدراسة التأسيسية (Langhinrichsen-Rohling et al., 2000). ومع ذلك، تتطلب الاستخدامات التجارية، أو التطبيقات الحاسوبية الربحية، أو برامج الفحص والتقييم المؤسسي الخاص أخذ إذن كتابي رسمي مسبق من المؤلفين أصحاب حقوق الملكية الفكرية.

12. المراجع

  • Cupach, W. R., & Spitzberg, B. H. (2004). The dark side of relationship pursuit: From attraction to obsession and stalking. Lawrence Erlbaum Associates Publishers.
  • Langhinrichsen-Rohling, J., Palarea, R. E., Cohen, J., & Rohling, M. L. (2000). Breaking up is hard to do: Unwanted pursuit behaviors following the dissolution of a romantic relationship. Violence and Victims, 15(1), 73–90. https://doi.org/10.1891/0886-6708.15.1.73
  • Palarea, R. E., & Langhinrichsen-Rohling, J. (1998). Unwanted Pursuit Behavior Inventory (Unpublished measurement instrument). University of Nebraska-Lincoln / University of South Alabama.
  • Spitzberg, B. H., & Cupach, W. R. (2007). The state of the art of stalking: Taking stock of the emerging literature. Aggression and Violent Behavior, 12(1), 64–86. https://doi.org/10.1016/j.avb.2006.05.001
  • Thompson, M. P., Basile, K. C., Hertz, M. F., & Sitterle, D. (2006). Measuring Intimate Partner Violence Victimization and Perpetration: A Compendium of Assessment Tools (pp. 148–149). Centers for Disease Control and Prevention, National Center for Injury Prevention and Control. Atlanta, GA. http://www.cdc.gov/ncipc/pub-res/IPV_Compendium.pdf

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Unwanted Pursuit Behavior Inventory — Offender (UPBI-O)

Instructions: Did your ex-partner experience any of the following contacts from you following the break-up? Please rate each behavior according to the response format below.

Response Format:
Did the contact occur? Yes, No, N/A
Frequency of the contact: 1 = More than daily, 2 = Daily, 3 = Weekly, 4 = Monthly, 5 = Less than monthly
Did you reply to the contact? Yes, No
Was your response Positive or Negative? P, N (Assessed for items 1–13)

Part I: Mild Acts Subscale

  1. leave him/her unwanted phone messages or hang-up calls
  2. send/leave you unwanted letters/e-mails/faxes/pages/gifts
  3. engage him/her in an unwanted phone conversation
  4. talk with him/her unwantedly in an Internet chat room
  5. engage him/her in an unwanted conversation in person
  6. give him/her unwanted items (e.g., letters/gifts) in person
  7. ask friends for information about him/her
  8. contact his/her family/friends without his/her permission
  9. show up in places where you thought he/she might be
  10. go out of your way to run into he/she “unexpectedly”
  11. unexpectedly visit him/her at his/her home
  12. unexpectedly visit him/her at school/work/some other public place
  13. wait outside of his/her home/work/school

Part II: Severe Acts Subscale

  1. follow him/her
  2. make vague or implied threats to him/her
  3. threaten to release information that would be harmful to him/her
  4. threaten to harm/kill him/her
  5. threaten to harm/kill someone close to him/her or to his/her pet
  6. threaten him/her with a weapon
  7. release information that was harmful to him/her
  8. steal items from him/her
  9. cause damage to his/her property (home/car/etc.)
  10. cause harm to someone close to him/her or to his/her pet
  11. physically injure him/her
  12. kidnap him/her or hold him/her against his/her will
  13. force him/her to engage in sexual contact after the break-up

Qualitative Contact Description:

If you contacted your ex-partner after the break-up, please describe your typical pattern of contacting your ex-partner after the break-up occurred (e.g. I called him/her 10 times a day for two weeks at his/her work and followed him/her home from work every day; I showed up at several parties that I thought my ex-partner might be at and called his/her phone machine to hear his/her voice).

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 5). مقياس سلوكيات الملاحقة غير المرغوب فيها — نسخة الجاني. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/unwanted-pursuit-behavior-inventory-offender/
looti, Mohammed. “مقياس سلوكيات الملاحقة غير المرغوب فيها — نسخة الجاني.” عرب سايكلوجي, 5 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/unwanted-pursuit-behavior-inventory-offender/.
looti, Mohammed. “مقياس سلوكيات الملاحقة غير المرغوب فيها — نسخة الجاني.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 5, 2026. https://arabpsychology.com/scales/unwanted-pursuit-behavior-inventory-offender/.