مقاييس الطفولة والمراهقةمقاييس العنف والصدمات النفسيةمقاييس علم النفس الاجتماعي

التعرض للعنف في علاقات المواعدة

مقياس التعرض للعنف في علاقات المواعدة (Safe Dates Dating Violence Victimization Scale) لأستاذة الصحة العامة فيان فوشيه (Vianne Foshee) هو أداة سيكومترية معيارية لتقييم مدى التعرض للاعتداءات الجسدية والجنسية في العلاقات العاطفية للمراهقين والشباب.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 16 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 16 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُعد مقياس التعرض للعنف في علاقات المواعدة (Victimization in Dating Relationships Scale)، والمُستل من مشروع “المواعدة الآمنة” (Safe Dates Project) الذي طورته الباحثة فيان فوشيه (Vianne A. Foshee) وزملاؤها عام 1996، أحد أبرز المقاييس السيكومترية الموجهة للمراهقين والشباب لتقييم مدى التعرض للإيذاء والاعتداء الجسدي والجنسي من قبل الشريك العاطفي. طُوّرت هذه الأداة استجابةً للحاجة البحثية والميدانية الماسة لفهم ديناميات العنف في العلاقات الغرامية المبكرة بين طلبة المدارس الإعدادية والثانوية (تحديداً الصفوف الثامنة والتاسعة وما فوقها)، وتحديد معدلات الانتشار والعوامل المرتبطة بها، وتقييم فاعلية البرامج الوقائية المدرسية والمجتمعية ذات الصلة بظاهرة عنف المواعدة (Dating Violence).

يتألف المقياس في صورته الأساسية لتقييم الضحية من 18 فقرة سلوكية محددة، تصف أفعالاً عدوانية واضحة تتراوح في شدتها من الاعتداءات الخفيفة والمتوسطة مثل الخدش والصفع وليّ الذراع، مروراً بالاعتداءات الشديدة كالضرب باللكمات أو بأدوات صلبة والتهديد بالأسلحة ومحاولات الخنق، وصولاً إلى الإكراه الجنسي والاعتداء الجنسي الصريح. تتم الاستجابة على كل فقرة وفق سلم استجابة رباعي التدريج يركز على تكرار السلوك خلال فترة زمنية محددة: (0 = لم يحدث أبداً / Never، 1 = من مرة إلى 3 مرات / 1 to 3 times، 2 = من 4 إلى 9 مرات / 4 to 9 times، 3 = 10 مرات أو أكثر / 10 or more times). يشترط المقياس بوضوح أن يُسجل المراهق السلوكيات التي بادر بها الشريك أولاً، مستبعداً بذلك الأفعال الناتجة عن الدفاع عن النفس، لضمان قياس ظاهرة التعرض الفعلي للعدوان بدقة وموثوقية.

أظهرت الدراسات السيكومترية المعيارية، ولا سيما المنشورة ضمن تقارير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) والأدبيات الأكاديمية المحكمة، تمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية؛ حيث تجاوزت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) 0.85 في معظم العينات المعيارية، وسجلت معاملات ثبات إعادة الاختبار درجات استقرار عالية عبر الزمن. كما أثبتت تحليلات الصدق البنائي والتقاربي قدرة المقياس على التمييز الدقيق بين مستويات التعرض للإيذاء وارتباطه الوثيق بمتغيرات نفسية وسلوكية مثل الاكتئاب، والصدمة النفسية، وانخفاض تقدير الذات، وممارسة العنف المضاد. يُقدم هذا المقياس أداة بالغة الأهمية للباحثين والإكلينيكيين وصناع السياسات التربوية لدراسة جذور العنف الأسري والعلاقاتي والحد من انتقاله بين الأجيال.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

عنف المواعدة، التعرض للعنف، الإيذاء الجسدي، العنف الجنسي بين المراهقين، مقياس المواعدة الآمنة، فيان فوشيه، القياس النفسي، العنف في العلاقات العاطفية، الصحة النفسية للمراهقين، تقييم الصدمات العاطفية.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير هذا المقياس الرائد في إطار “مشروع المواعدة الآمنة” (Safe Dates Project) بواسطة نخبة من الباحثين البارزين في مجال الصحة العامة وعلم النفس الاجتماعي والوقاية من السلوكيات الخطرة في جامعة ولاية كارولاينا الشمالية في تشابل هيل (University of North Carolina at Chapel Hill):

  • د. فيان أ. فوشيه (Vianne A. Foshee, Ph.D.): أستاذة بارزة في قسم السلوك الصحي (Department of Health Behavior) بكلية جيلينجز العالمية للصحة العامة بجامعة كارولاينا الشمالية في تشابل هيل. كرّست أبحاثها لدراسة أسباب العنف بين الشركاء الحميمين والوقاية منه لدى المراهقين. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • ف. ليندر (F. Linder, M.S.PH.): باحث إحصائي وأخصائي وبائيات مساهم في تصميم النماذج القياسية وتقييم البيانات الوقائية بمشروع المواعدة الآمنة.
  • د. كارل إ. بومان (Karl E. Bauman, Ph.D.): أستاذ فخري متقاعد في قسم صحة الأم والطفل وسلوكيات الصحة، عُرف بريادته في تصميم التجارب الميدانية العشوائية الموجهة للحد من السلوكيات السلبية لدى المراهقين مثل التدخين والعنف العلاقاتي.
  • فريق مشروع المواعدة الآمنة (The Safe Dates Research Team): بالتعاون والدعم التمويلي من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (Centers for Disease Control and Prevention – CDC)، قسم الوقاية من العنف، أتلانتا، الولايات المتحدة الأمريكية.

4. الغرض / Purpose

يهدف مقياس التعرض للعنف في علاقات المواعدة بشكل رئيسي إلى قياس وتقييم مدى تعرض المراهقين والشباب لسلوكيات الاعتداء الجسدي والجنسي الصادرة عن الشريك العاطفي في سياق علاقات المواعدة غير الزوجية. تنبع أهمية تطوير هذا المقياس من إدراك الأوساط الأكاديمية والطبية في تسعينيات القرن الماضي بأن مرحلة المراهقة تشكل نافذة حرجة تبدأ فيها أنماط التفاعل الرومانسي بالتشكل؛ حيث يمكن للسلوكيات العدوانية المبكرة أن ترسخ نماذج تفاعلية مشوهة تستمر حتى مرحلة البلوغ، وتؤسس لما يُعرف بدورات العنف الأسري وعنف الشريك الحميم (Intimate Partner Violence).

يمتلك المقياس مبررات نظرية وتطبيقية متعددة تجعله ركيزة في الدراسات السلوكية والنفسية، ومن أبرز هذه المبررات والأغراض:

  • الرصد الوبائي والمسحي: توفير أداة قياس موحدة، دقيقة، وقابلة للتطبيق على قطاعات واسعة من طلاب المدارس (لا سيما الصفوف 8-9 وما بعدها) لتحديد معدلات انتشار الإيذاء في العلاقات المبكرة وفهم الفروق النوعية بين الجنسين في نسب التعرض وأنماط الإصابات الناجمة عنه.
  • تقييم البرامج الوقائية والتدخلات السلوكية: استُخدم المقياس أساساً كأداة التقييم المحورية في دراسة فاعلية برنامج “Safe Dates” المدرسي والمجتمعي، والذي يُعد واحداً من أكثر البرامج الوقائية اعترافاً بكفاءته على المستوى الفيدرالي في الولايات المتحدة لمنع عنف المواعدة. يتيح المقياس قياس التغيرات قبل التدخل وبعده، ومتابعة التأثيرات طويلة المدى للبرامج المعرفية السلوكية والتثقيفية.
  • الاستخدام الإكلينيكي والإرشادي: يساعد المقياس المرشدين النفسيين في البيئات المدرسية والعيادات السلوكية على الفحص المبكر (Screening) للطلاب الذين يعانون من اضطرابات وجدانية غير مفسرة، أو تراجع أكاديمي حاد، أو مؤشرات على وجود صدمات نفسية، لتحديد ما إذا كانوا ضحايا لعلاقات مسيئة تنطوي على إكراه أو ترهيب جسدي وجنسي.
  • عزل أفعال الدفاع عن النفس: يتميز المقياس بوجود توجيه إجرائي حاسم يطالب المفحوص بحساب السلوكيات فقط إذا كان الشريك هو البادئ بالفعل، مما يلغي التداخل الشائع في بحوث العنف بين المبادرة بالاعتداء وبين السلوكيات الدفاعية التفاعلية، وهو ما يوفر فهماً حقيقياً للبناء النفسي للتعرض للضحية (Victimization).

5. البناء النفسي / Construct

يقيس المقياس مفهوماً نفسياً واجتماعياً متكاملاً هو التعرض لعنف المواعدة الجسدي والجنسي (Physical and Sexual Dating Violence Victimization). يُعرف هذا البناء السيكولوجي بأنه التجربة الذاتية لتعرض الفرد داخل إطار علاقة رومانسية غير رسمية لمجموعة من السلوكيات العدوانية الصريحة والمباشرة التي تهدف أو تؤدي إلى إلحاق الأذى البدني، الألم، الإهانة الجسدية، أو تقويض السلامة الجسدية والجنسية للشخص دون رضاه الحر والمستنير.

على الرغم من إمكانية حساب درجة كلية موحدة للمقياس تعبر عن الدرجة الإجمالية للتعرض للضحية، إلا أن الأدبيات التحليلية للمقياس تقسم هذا البناء إلى أبعاد ومستويات فرعية تعكس التدرج الهرمي لشدة العنف وطبيعته النوعية:

أ. العنف الجسدي المتوسط / المعتدل (Moderate Physical Victimization)

يشمل السلوكيات العدوانية التي تسبب ألماً أو انزعاجاً جسدياً دون أن تهدد الحياة بشكل مباشر أو تتطلب تدخلاً جراحياً عاجلاً، لكنها تمثل انتهاكاً خطيراً للحدود الشخصية وأداة لفرض السيطرة والترهيب. تظهر هذه السلوكيات في فقرات المقياس مثل:

  • الخدش المتعمد للأنسجة السطحية (Scratched me).
  • الصفع على الوجه أو الجسد (Slapped me).
  • ليّ الذراع بقوة لإخضاع الطرف الآخر (Physically twisted my arm).
  • ثني الأصابع لإحداث ألم شديد (Bent my fingers).
  • العض (Bit me).
  • الدفع والجذب أو الإزاحة بعنف (Pushed, grabbed, or shoved me).
  • رمي أشياء صلبة باتجاه الضحية وارتطامها بها (Threw something at me that hit me).

ب. العنف الجسدي الشديد والمهدد للحياة (Severe Physical Victimization)

يتضمن الأفعال العدوانية الجسيمة التي تنطوي على قوة عضلية تدميرية مفرطة، أو استخدام أدوات قاتلة ومؤذية، والتي ترتبط باحتمالات عالية لحدوث إصابات جسدية دائمة، كسور، كدمات بالغة، أو تهديد مباشر بالقتل. تتجلى في فقرات المقياس التالية:

  • الضرب بقبضة اليد أو اللكم العنيف (Hit me with a fist).
  • الضرب بأدوات وأشياء صلبة غير قبضة اليد كالعصي أو الهواتف أو الأحزمة (Hit me with something hard besides a fist).
  • الركل بالأقدام (Kicked me).
  • الارتطام بالحائط أو الاحتجاز القسري ضده (Slammed me or held me against a wall).
  • الضرب المبرح الشامل والاعتداء المتكرر (Beat me up).
  • محاولة الخنق وقطع مسارات التنفس (Tried to choke me).
  • الحرق بالنار أو بأشياء ساخنة أو سجائر (Burned me).
  • الإلقاء خارج سيارة متحركة أو متوقفة في ظروف خطرة (Dumped me out of a car).
  • الاعتداء أو التهديد باستخدام سكين أو سلاح ناري (Assaulted me with a knife or gun).

ج. الإيذاء والإكراه الجنسي (Sexual Victimization)

يغطي هذا البعد الانتهاكات التي تستهدف الحرمة الجنسية والاستقلالية الجسدية للضحية تحت وطأة الضغط النفسي أو التهديد الجسدي أو الإخضاع القسري، ويتضمن فقرتين جوهريتين:

  • الإجبار على الجماع الكامل ضد رغبة المفحوص (Forced me to have sex).
  • الإجبار على ممارسات وسلوكيات جنسية أخرى غير مرغوبة (Forced me to do other sexual things that I did not want to do).

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يستند مقياس التعرض للعنف في علاقات المواعدة إلى خلفية نظرية رصينة متعددة الروافد تجمع بين النظرية المعرفية الاجتماعية (Social Cognitive Theory) لألبرت باندورا (Albert Bandura)، ونظرية التعلم الاجتماعي، والنماذج الإيكولوجية لتطور السلوك البشري التي صاغها يوري برونفنبرينر (Urie Bronfenbrenner). كما يتأثر بعمق بأدبيات حركة قياس النزاع الأسري التي أرسى دعائمها موراي ستراوس (Murray Straus) في مقياس أساليب حل النزاع (Conflict Tactics Scale – CTS).

1. مدرسة التعلم الاجتماعي والنمذجة المعرفية

تنطلق النظرية المعرفية الاجتماعية من افتراض مفاده أن سلوكيات العنف والقبول بالإيذاء يتم تعلمها وتطبيعها عبر الملاحظة والتقليد ونماذج التفاعل المعززة في البيئات الأسرية والمجتمعية والإعلامية. عندما ينشأ المراهق في بيئة تشهد نزاعات أسرية عنيفة أو رسائل اجتماعية تضفي شرعية على استخدام السيطرة والعدوان في العلاقات الحميمية، تتشكل لديه مخططات معرفية (Cognitive Schemas) مشوهة حول أدواره العاطفية.

قامت الدكتورة فوشيه وفريقها بصياغة فقرات المقياس بطريقة إجرائية تركز بدقة على السلوكيات القابلة للملاحظة والعد المباشر بدلاً من الانطباعات الذاتية المجردة. هذا التركيز السلوكي المستمد من المدرسة السلوكية والمعرفية يمنع التفسير الانتقائي للمشاركين، حيث يطلب المقياس تقييم حوادث حسية واضحة (مثل “هل ضربك باللكم؟” أو “هل حاول خنقك؟”)، مما يزيل اللبس الدلالي المرتبط بكلمة “عنف” أو “إساءة”، والتي قد يختلف المراهقون في تعريفها تبعاً لثقافاتهم وتنشئتهم.

2. النموذج البيئي الاجتماعي للوقاية من العنف (Social-Ecological Model)

اعتمد مشروع Safe Dates نموذج مراكز مكافحة الأمراض (CDC) البيئي، والذي يفترض أن عنف المواعدة لا ينتج عن عجز فردي منعزل، بل هو حصيلة تفاعلات ديناميكية معقدة بين أربعة مستويات: الفرد، العلاقات بين الأشخاص، المجتمع المحلي، والمعايير المجتمعية العامة. صُممت فقرات المقياس لتقيس الناتج النهائي الملموس لهذه التفاعلات على مستوى العلاقة الثنائية (Dyadic Interaction)، ليتيح للباحثين بعد ذلك فحص كيفية تفاعل المعتقدات الفردية (مثل تبرير العنف أو تقبل الأدوار الجندرية التقليدية المتسلطة) مع ديناميات الأقران والضغوط المجتمعية لتوليد العنف والوقوع ضحية له.

7. الصدق / Validity

خضع مقياس التعرض للعنف في علاقات المواعدة لاختبارات تجريبية وميدانية مكثفة أكدت تمتعه بدرجات ممتازة من الصدق الإحصائي والمنهجي عبر تنوعات ديموغرافية وجغرافية مختلفة:

أ. صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)

تم بناء وتطوير فقرات المقياس استناداً إلى مراجعة شاملة للأدبيات العلمية المتعلقة بمقياس حل النزاع (CTS)، إلى جانب إجراء مجموعات تركيز نوعية (Focus Groups) ومقابلات استطلاعية معمقة مع طلاب المدارس الإعدادية والثانوية لتحديد الأشكال الحقيقية والشائعة للعنف التي يختبرها المراهقون في سياق المواعدة المعاصر. أكدت لجان التحكيم المكونة من خبراء في علم نفس المراهقة وعلم الاجتماع والصحة العامة مطابقة بنود المقياس للواقع المعاش للشباب، وشموليتها لمختلف أطياف الاعتداء البدني والجنسي المباشر.

ب. الصدق البنائي والتحليلي (Construct Validity)

أكدت تحليلات الارتباط أن درجات التعرض للعنف ترتبط بشكل ذي دلالة إحصائية بالمحددات النفسية المتوقعة نظرياً. أظهرت النتائج المنشورة في تقييمات مشروع المواعدة الآمنة (Foshee et al., 1996, 1998) وجود ارتباط إيجابي قوي بين درجات التعرض للإيذاء والعديد من المتغيرات المرضية، مثل:

  • أعراض الاكتئاب والضيق النفسي وفق مقاييس الاكتئاب المعيارية (r تراوح بين 0.32 و 0.46، p < 0.001).
  • انخفاض تقدير الذات (Self-esteem) ومشاعر الكفاءة الشخصية (r = -0.28، p < 0.01).
  • ممارسة العنف المضاد؛ حيث تبين أن الضحايا يميلون بشكل متزايد إلى ارتكاب العنف (Perpetration) كرد فعل أو نتيجة لنمذجة السلوك العدواني (ارتباط تراوح بين 0.55 و 0.68).

ج. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس قدرة فائقة على التمييز بدقة بين الأفراد المنخرطين في علاقات صحية وخالية من الصراع الجسدي، وبين أولئك الذين يعيشون في بيئات علاقاتية مضطربة وعنيفة. كما نجح المقياس في التمييز الإحصائي بين مستويات العنف الطفيف الناجم عن مشاجرات غير مدروسة وبين العنف الشديد القائم على السيطرة القسرية واستخدام الأسلحة.

8. الثبات / Reliability

أظهرت الدراسات السيكومترية التي أجرتها فوشيه وزملاؤها على آلاف الطلاب في مراحل تقييم مشروع Safe Dates المختلفة أن المقياس يتمتع بمستويات اتساق واستقرار ممتازة:

أ. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach's Alpha) للمقياس الكلي في العينات الأساسية والدراسات التتبعية بين 0.84 و 0.92، وهي قيم تتجاوز بكثير العتبات المقبولة إحصائياً (0.70)، مما يدل على التماسك المنهجي الداخلي الشديد للفقرات وقدرتها المشتركة على قياس مفهوم التعرض للعنف دون تشتت دلالي.

ب. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

في الدراسات التي قاست استقرار المقياس عبر فترات زمنية تراوحت بين أسبوعين وشهر واحد في مجموعات ضابطة لم تتلق تدخلاً، بلغت معاملات الاستقرار لدرجات التعرض للعنف الجسدي قيماً تراوحت بين 0.75 و 0.83، مما يشير إلى أن استجابات المراهقين ليست نتاج تقلبات مزاجية عابرة، بل هي تسجيل دقيق لوقائع سلوكية حدثت بالفعل ولها ثبات واستقرار في الذاكرة التقريرية.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

أجريت العديد من تحليلات العوامل الاستكشافية (EFA) والتأكيدية (CFA) للتحقق من البنية الكامنة لمقياس التعرض للعنف في علاقات المواعدة:

أ. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

أظهرت نتائج تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax Rotation) وجود بنية مستقرة تتألف من عاملين إلى ثلاثة عوامل أساسية تفسر أكثر من 58% من التباين الكلي في البيانات:

  • العامل الأول: العنف الجسدي المتوسط / الشائع (Moderate/Minor Physical Violence): وتشبعت عليه بدرجات عالية (تشبعات > 0.55) فقرات: الخدش، الصفع، الدفع والجذب، لي الذراع، ورمي الأشياء.
  • العامل الثاني: العنف الجسدي البالغ واستخدام الأدوات (Severe/Life-Threatening Violence): وتشبعت عليه فقرات: الضرب باللكمات، الضرب بأدوات صلبة، محاولة الخنق، التهديد بالسكين أو السلاح، والضرب المبرح (تشبعات تراوحت بين 0.60 و 0.82).
  • العامل الثالث: الإكراه والاعتداء الجنسي (Sexual Coercion/Assault): وتشبعت عليه فقرتا الإجبار على ممارسة الجنس والإجبار على أفعال جنسية غير مرغوبة بقيم تشبع تجاوزت 0.70.

ب. التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

أكدت نماذج المعادلات البنائية (SEM) أن النموذج الهرمي من الدرجة الثانية (حيث تنبثق الأبعاد الثلاثة عن عامل عام كامن هو التعرض الكلي لعنف المواعدة) يحقق مؤشرات مطابقة ممتازة مع البيانات الميدانية:

  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) > 0.94.
  • مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) > 0.93.
  • جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA) < 0.055، مع فترات ثقة ضيقة تؤكد دقة النموذج وصلاحيته للاستخدام في العينات اليافعة.

10. أداة القياس / Instrument

فيما يلي تفصيل المواصفات البنائية والمطيافية لأداة القياس:

  • نوع الأداة: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يقيس السلوكيات الإجرائية المباشرة.
  • الفئة المستهدفة: المراهقون والشباب، وتحديداً طلاب المدارس في الصفوف 8 و 9 (الفئات العمرية من 12 إلى 16 سنة فما فوق)، مع إمكانية استخدامه لطلاب الجامعات.
  • عدد الفقرات: 18 فقرة سلوكية محددة وواضحة.
  • مقياس الاستجابة والدرجات (Response Scale): مقياس تكراري رباعي الرتب محدد بالقيم التالية:
    • 0 = Never (لم يحدث أبداً)
    • 1 = 1 to 3 times (من 1 إلى 3 مرات)
    • 2 = 4 to 9 times (من 4 إلى 9 مرات)
    • 3 = 10 or more times (10 مرات أو أكثر)
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات (Scoring):
    • طريقة الجمع البسيط (Sum Score): يتم جمع قيم النقاط المقابلة لاستجابات المفحوص على كافة الفقرات الـ 18. تتراوح الدرجة الكلية النظرية بين 0 و 54 درجة.
    • طريقة المتوسط الحسابي (Mean Score): يمكن حساب الدرجة عبر جمع النقاط وقسمتها على إجمالي عدد الفقرات المجاب عنها، للحصول على متوسط مركب يتراوح بين 0 و 3.
    • التفسير الإكلينيكي: تدل الدرجات المرتفعة على مستوى حاد وخطير من التعرض للضحية والعنف المتكرر في علاقة المواعدة، بينما تدل الدرجات المنخفضة أو الصفرية على انخفاض أو انعدام التعرض للعنف الجسدي والجنسي.
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة الصياغة؛ فجميع الفقرات تصب إيجابياً في قياس حدوث العنف وتكراره.
  • زمن التطبيق: يستغرق ملء المقياس ما بين 5 إلى 10 دقائق، وهو ملائم للتطبيق الجماعي في الفصول الدراسية أو الفردي في العيادات ومراكز الاستشارات.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

تم نشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 1996 عبر المجلة الأمريكية للطب الوقائي (American Journal of Preventive Medicine) ضمن دراسة تقييم خط الأساس لمشروع المواعدة الآمنة (Safe Dates Project). تم توثيق المقياس وإدراجه كأداة مرجعية في دليل مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) لعام 2005 تحت عنوان: “Measuring Violence-Related Attitudes, Behaviors, and Influences Among Youths: A Compendium of Assessment Tools” (الصفحات 200-201).

تعتبر هذه الأداة من أدوات الملكية العامة في المجال الأكاديمي والبحثي (Public Domain for Research and Evaluation Purposes)؛ حيث تتيح مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها والمؤلفون استخدام المقياس مجاناً ودون الحاجة لدفع أي رسوم أو شراء تراخيص مادية للباحثين، والجامعات، والمدارس، والمنظمات غير الربحية التي تسعى لتقييم برامج الوقاية أو دراسة عنف المواعدة. ومع ذلك، يُشترط الاستشهاد بالمؤلفين الأصليين وتوثيق المرجع بدقة وفق القواعد العلمية المتعارف عليها. أما بالنسبة للترجمات الرسمية إلى لغات أخرى واستخدام المقياس في مشاريع تجارية، فيفضل دائماً التواصل مع الباحثة الدكتورة فيان فوشيه للحصول على الموافقة الأدبية وضمان تطابق التعديلات مع الأصول السيكومترية.

12. المراجع / References

  • Dahlberg, L. L., Toal, S. B., Swahn, M., & Behrens, C. B. (2005). Measuring Violence-Related Attitudes, Behaviors, and Influences Among Youths: A Compendium of Assessment Tools (2nd ed., pp. 200-201). Centers for Disease Control and Prevention, National Center for Injury Prevention and Control. https://www.cdc.gov/violenceprevention/pdf/YV_Compendium.pdf
  • Foshee, V. A., Bauman, K. E., Arriaga, X. B., Helms, R. W., Koch, G. G., & Linder, G. F. (1998). An evaluation of Safe Dates, an adolescent dating violence prevention program. American Journal of Public Health, 88(1), 45-50. https://doi.org/10.2105/ajph.88.1.45
  • Foshee, V. A., Linder, F., Bauman, K. E., Langwick, S. A., Arriaga, X. B., Heath, J. L., McMahon, P. M., & Bangdiwala, S. (1996). The Safe Dates Project: Theoretical basis, evaluation design, and selected baseline findings. American Journal of Preventive Medicine, 12(5 Suppl), 39-47. https://doi.org/10.1016/S0749-3797(18)30233-X
  • Straus, M. A. (1979). Measuring intrafamily conflict and violence: The Conflict Tactics (CT) Scales. Journal of Marriage and the Family, 41(1), 75-88. https://doi.org/10.2307/351733

13. فقرات المقياس / Items of the Scale

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

How many times has any person that you have been on a date with done the following things to you? Only include it when the dating partner did it to you first. In other words, don’t count it if they did it to you in self-defense.

Response scale for each item:
0 = Never
1 = 1 to 3 times
2 = 4 to 9 times
3 = 10 or more times

  1. Scratched me
  2. Slapped me
  3. Physically twisted my arm
  4. Slammed me or held me against a wall
  5. Kicked me
  6. Bent my fingers
  7. Bit me
  8. Tried to choke me
  9. Pushed, grabbed, or shoved me
  10. Dumped me out of a car
  11. Threw something at me that hit me
  12. Forced me to have sex
  13. Forced me to do other sexual things that I did not want to do
  14. Burned me
  15. Hit me with a fist
  16. Hit me with something hard besides a fist
  17. Beat me up
  18. Assaulted me with a knife or gun

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 16). التعرض للعنف في علاقات المواعدة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/victimization-in-dating-relationships-scale/
looti, Mohammed. “التعرض للعنف في علاقات المواعدة.” عرب سايكلوجي, 16 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/victimization-in-dating-relationships-scale/.
looti, Mohammed. “التعرض للعنف في علاقات المواعدة.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 16, 2026. https://arabpsychology.com/scales/victimization-in-dating-relationships-scale/.