الملخص
يُعد مقياس التناظر البصري (Visual Analogue Scale – VAS) أحد أكثر أدوات القياس النفسي والفيزيولوجي انتشاراً واستخداماً في الأبحاث الإكلينيكية والعلوم السلوكية والطبية. طُوِّر المقياس أساساً لقياس المتغيرات والظواهر الذاتية المستمرة التي يصعب قياسها بصورة كمية منفصلة ومباشرة، مثل شدة الألم، والمزاج، والقلق، والإرهاق، وجودة الحياة، ودرجة الرضا العام. يتكون المقياس الكلاسيكي من خط مستقيم أفقي (أو رأسي في بعض النماذج المعدلة) يبلغ طوله الدقيق 100 مليمتر (10 سنتيمترات)، محدد بنقطتي ارتكاز قطبيتين تمثلان الحدين الأقصى والأدنى للظاهرة المقاسة (مثل: “لا يوجد ألم على الإطلاق” في الطرف الأيسر، و”أشد ألم يمكن تخيله” في الطرف الأيمن).
يمتاز مقياس التناظر البصري بقدرته الفائقة على التقاط التغيرات الطفيفة والدقيقة في استجابة المفحوصين مقارنة بالمقاييس الفئوية الرتبية (Categorical/Ordinal Scales) مثل مقياس ليكرت. يُسجل المفحوص استجابته بوضع علامة عمودية تتقاطع مع الخط عند النقطة التي تعكس تجربته الذاتية بدقة، وتُحسب الدرجة بقياس المسافة بالمليمترات من نقطة الصفر (الطرف الأيسر) إلى العلامة الموضوعة، مما يولد بيانات كمية متصلة مستمرة (Ratio or Interval Data) تتراوح بين 0 و100 ملم.
أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع المقياس بمؤشرات صدق وثبات ممتازة؛ حيث ترواحت معاملات الارتباط للاختبار وإعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) ومعامل الارتباط داخل الفئات (ICC) بين 0.70 و0.99 في الدراسات السريرية المختلفة. كما أثبتت تحليلات الصدق التقاربي ارتباطاً قوياً بين درجات VAS والمقاييس الرقمية الفئوية (NRS) بمستويات تجاوزت r = 0.85، فضلاً عن حساسيته العالية واستجابته للتغيرات العلاجية مع توثيق الفارق الأدنى ذي الدلالة الإكلينيكية (MCID) بدقة بالغة.
الكلمات المفتاحية
مقياس التناظر البصري, القياس النفسي, السيكومترية, قياس الألم, القياس المتصل, الصدق المتقارب, الثبات الإحصائي, الفارق الأدنى ذو الدلالة الإكلينيكية, القياس النفسفيزيائي, التقييم الذاتي الإكلينيكي
المؤلفون
تعود الجذور التاريخية وتطوير مقاييس التناظر والرسوم البيانية إلى أوائل القرن العشرين عبر إسهامات متعددة:
- ماكس فريد (Max Freyd): عالم النفس الأمريكي الذي نشر الورقة التأسيسية حول “طريقة التصنيف البياني” (The Graphic Rating Scale) في عام 1923 بجامعة بنسلفانيا، مقدماً المفهوم الرياضي لقياس السمات المستمرة عبر خطوط بيانية غير مدرجة.
- ماريون إي. باترسون وسي. إتش. هايز (Hayes & Patterson): باحثان في علم النفس الصناعي والتقييم السلوكي، نشرا أولى التطبيقات لمقاييس التصنيف الجرافيكي عام 1921 لتفادي قيود المقاييس الترتيبية.
- روبرت سي. بي. آيتكن (R. C. B. Aitken): أستاذ الطب النفسي بجامعة إدنبرة، الذي وثق استخدام مقياس التناظر البصري لتقييم الحالات العاطفية والمشاعر الذاتية والقلق في دراسته الكلاسيكية عام 1969.
- إدوارد سي. هوسكيسون (E. C. Huskisson): باحث وطبيب روماتيزم بريطاني، رسّخ استخدام مقياس التناظر البصري عالمياً كمعيار ذهبي لقياس شدة الألم في ورقته المنشورة في دورية The Lancet عام 1974.
الغرض
صُمِّم مقياس التناظر البصري (VAS) لتلبية حاجة منهجية وسيكومترية ملحة: قياس وتحويل الظواهر الذاتية الداخلية المعقدة التي تتسم بالاستمرارية (Continuity) إلى بيانات كمية دقيقة خالية من التحيزات الناتجة عن التوزيع الفئوي المجزأ. في القياس التقليدي، يعتمد الباحثون على المقاييس اللفظية الترتيبية (مثل: خفيف، متوسط، شديد)، غير أن هذه المقاييس تعاني من قيود جوهرية تتعلق بعدم تجانس الفترات بين الفئات (Non-equal intervals)، ومحدودية حساسية الاستجابة للتغيرات الدقيقة الناتجة عن التدخلات العلاجية، وتفضيل المفحوصين لخيارات الوسط أو الأطراف نتيجة الاستجابة الاجتماعية أو التحيزات المعرفية.
تتمثل الوظيفة الأساسية لمقياس VAS في توفير متصل هندسي بصري يمنح المشارك حرية مطلقة في تحديد موضع إحساسه دون أن يكون مقيداً بمصطلحات لغوية قد تتباين دلالتها الدلالية بين الأفراد. تتجلى تطبيقات المقياس في مجالات متعددة:
- تقييم الألم الإكلينيكي: قياس الألم الحاد والألم المزمن، ومراقبة فاعلية المسكنات والتدخلات الدوائية والتأهيلية قبل وبعد العلاج.
- التقييم النفسي والوجداني: قياس شدة المزاج الاكتئابي، والقلق الظرفي، والضغط النفسي، واليقظة، والرغبة الشديدة (Craving) في أبحاث الإدمان.
- أبحاث النوم والإرهاق: تقييم جودة النوم، والنعاس، والإجهاد العام في الدراسات النفسفيزيولوجية.
- تقييم رضا المرضى وجودة الحياة: قياس الرضا عن الخدمات الصحية والنتائج الجراحية والتفضيلات العلاجية.
تكمن الأهمية السيكومترية لـ VAS في قدرته على توفير بيانات تُعامل كبيانات فترة (Interval Data) أو بيانات نسبة (Ratio Data) في ظل ظروف قياسية مضبوطة، مما يسمح بإجراء التحليلات الإحصائية البارامترية (Parametric Statistics) الأكثر قوة مثل تحليل التباين (ANOVA) ونماذج الانحدار الخطي دون الإخلال بافتراضات القياس الأساسية.
البناء النفسي
يقوم البناء النفسي لمقياس التناظر البصري على مفهوم الامتداد الظاهراتي المتصل (Phenomenological Continuum). يفترض هذا البناء أن الحالات الداخلية (مثل الإحساس بالألم أو الشعور بالقلق) لا تتواجد في شكل مستويات منفصلة أو قفزات نوعية، بل تمثل تدرجاً شدياً متصلاً يبدأ من الانعدام التام للخاصية ويمتد خطياً نحو أقصى كثافة إدراكية ممكنة.
1. البعد الأحادي في القياس (Unidimensional Intensity)
يركز البناء الأساسي للمقياس الكلاسيكي على الشدة المعرفية-الحسية للظاهرة. يتطلب هذا البناء من الفرد تحويل الشدة الذاتية الداخلية إلى إسقاط مكاني (Spatial Projection) على خط مستقيم. ترتبط هذه العملية بقدرة الجهاز المعرفي على ترجمة التجربة الحسية أو الانفعالية إلى تمثيل هندسي يتطابق تناسبياً مع مقدار الإدراك الحسي الداخلي.
2. نقاط الارتكاز والتمايز الدلالي (Anchoring and Semantic Differentiation)
يعتمد البناء النفسي على الوضوح المطلق لنقاط الارتكاز الطرفية (Anchor Points). تُعرَّف هذه النقاط بعبارات متطرفة مانعة للبس؛ فالطرف الأيسر (0 ملم) يمثل نقطة الصفر المطلق للظاهرة (Absence of construct)، بينما يمثل الطرف الأيمن (100 ملم) الحد الأقصى المتخيل أو الممكن لتلك التجربة (Maximum construct intensity). التباعد الفضائي بين النقطتين يحفز المفحوص على استخدام المعالجة التناظرية المستمرة (Analogue Processing) بدلاً من المعالجة المنفصلة (Discrete Categorization).
3. التطبيقات متعددة الأبعاد (Multidimensional VAS Batteries)
رغم أن كل مقياس مفرد يُعد أحادي البعد، فإن دمج عدة خطوط تناظر بصري معاً يتيح قياس أبعاد نفسية معقدة ومترابطة. على سبيل المثال، في قياس الألم الشامل، يُستخدم VAS لقياس الأبعاد التالية بشكل مستقل ومترابط:
- البعد الحسي-التمييزي (Sensory-Discriminative): يقيس شدة الإحساس الجسدي بالألم (من لا ألم إلى أشد ألم ممكن).
- البعد الانفعالي-الدافعي (Affective-Motivational): يقيس درجة الانزعاج والمعاناة العاطفية الناتجة عن الألم (من غير مزعج إطلاقاً إلى أقصى درجات العذاب غير المحتمل).
- البعد الإدراكي-التقييمي (Cognitive-Evaluative): يقيس التأثير المعطل للألم على التركيز والأداء اليومي.
الإطار النظري
يستند مقياس التناظر البصري إلى أسس نظرية راسخة تنبع من علم النفس الفيزيائي (Psychophysics) ونظرية القياس النفسي الرياضي. يرجع الأساس النظري الأعمق إلى أعمال رواد علم النفس الفيزيائي الأوائل مثل غوستاف فيخنر وإرنست ويبر، وصولاً إلى ستانلي سميث ستيفنز (S. S. Stevens) ونظريته في قياس مدركات الحواس وتدريج القوة (Stevens’ Power Law).
نظرية التطابق عبر الوسائط الحسية (Cross-Modality Matching)
تقوم الفلسفة النظرية لمقياس التناظر البصري على مبدأ “المطابقة عبر الوسائط الحسية” لستيفنز؛ حيث يمتلك العقل البشري قدرة طبيعية على موازنة شدة منبه في وسيط حسي أو نفسي معين (مثل شدة الألم الداخلي أو مستوى القلق) بشدة منبه في وسيط حسي آخر، وهو هنا الطول البصري المكاني (Visual Length/Spatial Extension). وبما أن الإدراك البصري للطول يُعد من المقاييس الحركية-البصرية المباشرة ذات الدقة المتناهية والتي تتبع علاقة خطية (Power exponent ≈ 1.0)، فإن إسقاط الشدة النفسية على خط بصري يضمن الحفاظ على العلاقات الرياضية الأصلية بين مستويات الشعور.
النظرية الكلاسيكية للاختبارات (Classical Test Theory – CTT)
من منظور النظرية الكلاسيكية للاختبارات، يُقلل مقياس VAS من خطأ القياس العشوائي والنظامي المرتبط بالقيود التوزيعية. ففي المقاييس الرتبية، يؤدي التحويل الإجباري للمتغير المتصل إلى فئات محدودة إلى فقدان كمي للمعلومات (Information Loss) وظهور أخطاء التجميع والتقريب. يتجاوز VAS هذه الأخطاء من خلال توفير دقة تفريق لانهائية من الناحية النظرية ومحدودة فقط بدقة أداة القياس المادية (المليمتر) أو البكسل في النسخ الرقمية.
النموذج المعرفي لمعالجة الاستجابة (Cognitive Response Model)
يفسر النموذج المعرفي استجابة المفحوص على مقياس VAS عبر أربع مراحل متتابعة:
- الاسترجاع والإدراك: استدعاء الحالة الوجدانية أو الحسية الحالية من الوعي والذاكرة التشغيلية.
- التقييم والتحديد النسبي: تحديد موضع التجربة ضمن المجال المرجعي الخاص بالفرد بين نقطتي الصفر والحد الأقصى.
- التحويل المكاني-الحركي: ترجمة التقدير الداخلي إلى مسافة بصرية على الخط المرسوم.
- تنفيذ الاستجابة: وضع العلامة بدقة متناهية والتأكد من مطابقتها للتجربة الذاتية.
الصدق
خضع مقياس التناظر البصري لتقييمات سيكومترية مكثفة عبر آلاف الدراسات السريرية والتجريبية لتأكيد مختلف أشكال الصدق الإحصائي والمفهومي.
1. الصدق التقاربي والمحكي (Convergent and Criterion Validity)
أظهرت دراسات المقارنة ارتباطات مرتفعة وثابتة بين مقياس التناظر البصري والمقاييس المعيارية الأخرى للتقييم الذاتي. في دراسة مرجعية أجراها جالاجر وزملاؤه (Gallagher et al., 2001) لتقييم الألم في أقسام الطوارئ، بلغ معامل ارتباط بيرسون بين VAS ومقياس التصنيف العددي (NRS: 0-10) قيمة r = 0.94 (فاصل ثقة 95%: 0.93 – 0.95)، مما يثبت صدقاً تقاربياً فائقاً. كما سجلت دراسات أخرى في قياس القلق والمزاج (Aitken, 1969; Luria, 1975) معاملات ارتباط مع مقياس سبيلبرجر لقلق الحالة (STAI) تراوحت بين r = 0.72 وr = 0.84.
2. الصدق التمييزي (Discriminant Validity)
أثبت المقياس قدرة استثنائية على التمييز بين المجموعات السريرية وغير السريرية، وكذلك التمييز بين الحالات المستقرة والمتدهورة. ففي التجارب الدوائية مزدوجة التعمية (Double-Blind Clinical Trials)، نجح VAS في التقاط الفروق ذات الدلالة الإحصائية في تسكين الألم أو تحسن الحالة المزاجية بين مجموعات الدواء الفعال ومجموعات الدواء الوهمي (Placebo) بمستويات حجم أثر تجاوزت d = 0.80 (Cohen’s d).
3. حساسية القياس والاستجابة للتغير (Responsiveness / Sensitivity to Change)
يُعد مقياس VAS من أكثر الأدوات حساسية للتغير الزمني. أظهرت الحسابات السيكومترية أن الفارق الأدنى ذو الدلالة الإكلينيكية (Minimal Clinically Important Difference – MCID) لمقياس الألم (100 ملم) يتراوح بدقة بين 13 إلى 14 ملم (Todd et al., 1996; Kelly, 2001)، أو ما يعادل تغيراً بنسبة 30% من خط الأساس لدى المرضى المصابين بحالات متوسطة إلى شديدة. كما أظهر مقياس الاستجابة المعياري (Standardized Response Mean – SRM) قيماً تراوحت بين 1.10 و1.65، وهو ما يتفوق على حساسية المقاييس اللفظية الترتيبية الرباعية والخماسية.
4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)
نظراً لاعتماده على تمثيل بياني بصري وخلوه من النصوص الطويلة والتعقيدات اللغوية، يتميز VAS بصدق تكيفي عابر للثقافات واللغات متفوق على أدوات التقييم اللفظية التقليدية، شريطة فهم المفحوص لآلية الربط بين نهايتي الخط المتصل والمفهوم المستهدف.
الثبات
أكدت الأدبيات السيكومترية ثبات مقياس التناظر البصري في مختلف السياقات التجريبية والسريرية عند تطبيقه في ظروف موحدة.
1. ثبات الاختبار وإعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
في الحالات التي تتسم بالاستقرار الزمني النسبي للظاهرة المقاسة (مثل قياس الألم المزمن المستقر، أو السمات المزاجية المستقرة في فترات زمنية قصيرة تتراوح بين ساعة إلى 24 ساعة):
- سجلت دراسات الألم المزمن معاملات ارتباط داخل الفئات (Intraclass Correlation Coefficients – ICC) تتراوح بين 0.88 و0.97 (Bijur et al., 2001; Price et al., 1983).
- في تقييم القلق والخلل المزاجي عبر فترات وجيزة (15-30 دقيقة)، سجل المقياس معامل استقرار بلغ r = 0.82 إلى 0.91.
2. الخطأ المعياري للقياس (Standard Error of Measurement – SEM)
يقدر الخطأ المعياري للقياس في مقياس VAS بطول 100 ملم بحوالي 5.0 إلى 9.0 ملم في الأوساط السريرية الحادة والمزمنة. ويعكس هذا النطاق الضيق هامش الخطأ الإجرائي المرتبط بدقة رسم العلامة وقراءتها، مما يؤكد أن أي تغير يتجاوز 10-14 ملم يعكس تغيراً حقيقياً في البناء النفسي وليس مجرد تذبذب عشوائي في أداء المفحوص.
3. الثبات بين المقيمين والوسائط (Inter-Rater & Inter-Modality Reliability)
أظهرت مقارنات القياس اليدوي باستخدام المسطرة بين مقيمين مستقلين معامل توافق يقترب من الكمال (ICC > 0.99). كما أظهرت الدراسات الحديثة التي قارنت بين النسخ الورقية الكلاسيكية والنسخ الإلكترونية الرقمية (Electronic VAS – eVAS) المنفذة على الحواسيب اللوحية والهواتف الذكية توافقاً استثنائياً بمعامل ارتباط تجاوز r = 0.97.
التحليل العاملي
يتميز مقياس التناظر البصري الأحادي (Single-item VAS) بطبيعة بنائية أحادية البعد حتمية (Unidimensional construct) تركز على شدة المتغير المقاس مباشرة. ومع ذلك، عندما تُستخدم بطاريات مقاييس التناظر البصري المجمعة (VAS-Batteries / Multidimensional Profiles)، تُظهر نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) بنية عاملية متماسكة للغاية.
البنية العاملية لمصفوفات التناظر البصري
في دراسات قياس الأعراض النفسجسمية المتعددة (مثل بطارية تقييم الإجهاد والمزاج والألم لدى مرضى الروماتويد أو السرطان)، تُسفر تحليلات المكونات الأساسية (PCA) مع التدوير المتعامد (Varimax) أو المائل (Promax) عن استخراج العوامل الكامنة المستقلة التالية:
- العامل الأول: الشدة الجسدية-الحسية (Sensory Intensity Factor): تتشبع عليه فقرات التناظر البصري الخاصة بشدة الألم الحركي، وألم الراحة، والتيبس الصباحي (تشبعات عاملية Factor Loadings تتراوح بين 0.78 و0.91).
- العامل الثاني: الضيق الانفعالي (Affective Distress Factor): تتشبع عليه فقرات التناظر البصري لقياس القلق، والاكتئاب، والمعاناة النفسية من المرض (تشبعات بين 0.72 و0.88).
- العامل الثالث: الطاقة الحيوية واليقظة (Vitality/Vigor Factor): تتشبع عليه فقرات الإرهاق، والنعاس، واستنزاف الطاقة (تشبعات بين 0.69 و0.85).
مؤشرات جودة المطابقة (Model Fit Indices)
عند اختبار النماذج العاملية التوكيدية للبطاريات متعددة الأبعاد المستندة إلى VAS، أظهرت الدراسات المعاصرة ملاءمة ممتازة للبيانات عبر المؤشرات القياسية المعيارية التالية:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): ≥ 0.96
- مؤشر توكر-لويس (TLI): ≥ 0.95
- جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA): ≤ 0.048 (مجال ثقة 90%: 0.032 – 0.061)
- جذر متوسط مربع البواقي المعياري (SRMR): ≤ 0.039
أداة القياس
توضح المواصفات الهندسية والإجرائية التالية معايير تطبيق مقياس التناظر البصري:
- نوع الاختبار: مقياس تقييم ذاتي تناظري مستمر (Self-Report Analogue Continuous Measure).
- الشكل والتصميم: خط أفقي أو رأسي مستقيم صلب بلون داكن (أسود) مرسوم بدقة بطول 100 ملم بالضبط بدون أي تدريجات أو علامات رقمية في الوسط لتفادي تشتيت المفحوص.
- نقاط التثبيت (Anchors): كلمتان أو جملتان قطبيتان محددتان عند طرفي الخط فقط (البداية 0 ملم والنهاية 100 ملم) مع خطين متعامدين صغيرين يحددان نهايتي الخط.
- عدد الفقرات: فقرة واحدة للمقياس الأحادي (مثل شدة الألم)، أو مصفوفة من عدة فقرات مستقلة في البطاريات متعددة الأبعاد.
- طريقة التسجيل والتصحيح:
- في النسخة الورقية: قياس المسافة من الطرف الأيسر (أو السفلي) إلى نقطة تقاطع علامة المفحوص باستخدام مسطرة مليمترية معايرة. الدرجة المحسوبة هي المسافة بالمليمترات الصحيحة (من 0 إلى 100).
- في النسخة الرقمية: تحويل موضع اللمس أو المؤشر تلقائياً إلى قيمة رقمية متصلة تتراوح بين 0.0 و100.0 بكسل/نسبة مئوية.
- نطاق الدرجات وتفسيرها الإكلينيكي المعياري (لمقياس الألم 100 ملم كمثال):
- 0 – 4 ملم: لا يوجد ألم أو ألم مهمل (No Pain).
- 5 – 44 ملم: ألم خفيف (Mild Pain).
- 45 – 74 ملم: ألم متوسط (Moderate Pain).
- 75 – 100 ملم: ألم شديد إلى أقصى ألم ممكن (Severe / Worst Possible Pain).
- زمن التطبيق: أقل من دقيقة واحدة (عادة من 10 إلى 30 ثانية لكل فقرة).
- الفئة المستهدفة: البالغون والمراهقون والأطفال من سن 5 إلى 7 سنوات فما فوق (شريطة امتلاك الطفل للقدرة المعرفية على فهم التمثيل التناسبي والقياس التناظري).
- شروط الاستبعاد: المفحوصون الذين يعانون من اضطرابات بصرية شديدة غير مصححة، أو عجز حركي شديد يمنع الإشارة، أو القصور المعرفي والارتباك العقلي الحاد (Delirium/Severe Dementia).
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الصدور والتطوير: طُرح المفهوم الأساسي للمقياس البياني عام 1921 بواسطة Hayes & Patterson ونُشر رسمياً بواسطة Freyd عام 1923، ثم اعتمد في أبحاث الطب النفسي بواسطة Aitken عام 1969، ورُسِّخ في طب الألم والروماتيزم بواسطة Huskisson عام 1974.
- حقوق الملكية الفكرية والأذونات: يُعد مقياس التناظر البصري العام (Generic 100-mm Visual Analogue Scale) أداة تقع في الملك العام (Public Domain). لا يتطلب استخدامه في الأبحاث الأكاديمية أو التطبيقات الإكلينيكية إذناً خاصاً أو دفع أي رسوم ترخيص.
- النسخ التجارية والبطاريات الخاصة: بعض البطاريات الخاصة المسجلة التي تستخدم تنسيق VAS كجزء من مقاييس أوسع مدمجة ومحمية (مثل بعض أدوات تقييم جودة الحياة المحددة كـ EQ-5D-VAS) تتبع شروط ترخيص الجهات المالكة لها (مثل مجموعة EuroQol Group)، ولكن المقياس بحد ذاته كأداة قياس هندسية حر ومتاح للجميع.
المراجع
- Aitken, R. C. B. (1969). Measurement of feelings using visual analogue scales. Proceedings of the Royal Society of Medicine, 62(10), 989–993. https://doi.org/10.1177/003591576906201005
- Bijur, P. E., Silver, W., & Gallagher, E. J. (2001). Reliability of the visual analog scale for measurement of acute pain. Academic Emergency Medicine, 8(12), 1153–1157. https://doi.org/10.1111/j.1553-2712.2001.tb01132.x
- Freyd, M. (1923). The graphic rating scale. Journal of Educational Psychology, 14(2), 83–102. https://doi.org/10.1037/h0074329
- Gallagher, E. J., Liebman, M., & Bijur, P. E. (2001). Prospective validation of clinically important changes in pain severity measured on a visual analog scale. Annals of Emergency Medicine, 38(6), 633–638. https://doi.org/10.1067/mem.2001.118863
- Hayes, M. H. S., & Patterson, D. G. (1921). Experimental development of the graphic rating method. Psychological Bulletin, 18(1), 98–99.
- Hawker, G. A., Mian, S., Kendzerska, T., & French, M. (2011). Measures of adult pain: Visual Analog Scale for Pain (VAS Pain), Numeric Rating Scale for Pain (NRS Pain), McGill Pain Questionnaire (MPQ), Short-Form McGill Pain Questionnaire (SF-MPQ), Chronic Pain Grade Scale (CPGS), Short Form-36 Bodily Pain Scale (SF-36 BPS), and Measure of Intermittent and Constant Osteoarthritis Pain (ICOAP). Arthritis Care & Research, 63(S11), S240–S252. https://doi.org/10.1002/acr.20543
- Huskisson, E. C. (1974). Measurement of pain. The Lancet, 304(7889), 1127–1131. https://doi.org/10.1016/S0140-6736(74)90884-8
- Kelly, A. M. (2001). The minimum clinically significant difference in visual analogue scale pain score does not differ with severity of pain. Emergency Medicine Journal, 18(3), 205–207. https://doi.org/10.1136/emj.18.3.205
- Luria, R. E. (1975). The validity and reliability of the visual analogue mood scale. Journal of Psychiatric Research, 12(1), 51–57. https://doi.org/10.1016/0022-3956(75)90020-5
- Price, D. D., McGrath, P. A., Rafii, A., & Buckingham, B. (1983). The validation of visual analogue scales as ratio scale measures for chronic and experimental pain. Pain, 17(1), 45–56. https://doi.org/10.1016/0304-3959(83)90126-4
- Todd, K. H., Funk, K. G., Funk, J. P., & Bonacci, R. (1996). Clinical significance of emergency department pain reduction. Annals of Emergency Medicine, 27(4), 485–489. https://doi.org/10.1016/S0196-0644(96)70238-X
- Wewers, M. E., & Lowe, N. K. (1990). A critical review of visual analogue scales in the measurement of clinical phenomena. Research in Nursing & Health, 13(4), 227–236. https://doi.org/10.1002/nur.4770130405
فقرات المقياس
تُعرض فقرات ونماذج مقياس التناظر البصري باللغة الإنجليزية الأصلية كما صُممت واعتُمدت في الأدبيات القياسية المعيارية لضمان عدم الإخلال بخصائص القياس والصلابة المنهجية للأداة:
Standard Pain Visual Analogue Scale (VAS-Pain)
General Instructions: Please place a single vertical mark (|) on the 100 mm line below at the point that best represents the intensity of your pain right now.
No pain |—————————————————————————————————-| Worst possible pain
(0 mm) (100 mm)
Multidimensional Psychological VAS Battery (Examples)
1. Anxiety VAS (VAS-A):
Not at all anxious |—————————————————————————————————-| Extremely anxious
2. Mood / Depression VAS (VAS-M):
Not depressed at all |—————————————————————————————————-| Most depressed I have ever felt
3. Fatigue / Energy VAS (VAS-F):
No fatigue / Full of energy |—————————————————————————————————-| Total exhaustion / Extreme fatigue
4. Craving VAS (VAS-C):
No urge / No craving at all |—————————————————————————————————-| Overwhelming / Strongest urge imaginable
5. Global Health / Treatment Satisfaction VAS (VAS-S):
Completely dissatisfied |—————————————————————————————————-| Completely satisfied