الملخص
يُعد مقياس صراع العمل والأسرة (Work-Family Conflict Scale – WFC) ومقياس صراع الأسرة والعمل (Family-Work Conflict Scale – FWC)، اللذان طورهما الباحثون ريتشارد نيتيماير وجيمس بولز وروبن ماكموريان عام 1996، من أكثر المقاييس السيكومترية المعتمدة والمعترف بها عالمياً في مجالات علم النفس الصناعي والتنظيمي، وعلم الاجتماع الأسري، وإدارة الموارد البشرية، والصحة النفسية المهنية. صُمم هذا المقياس لقياس طبيعة التداخل ثنائي الاتجاه وغير المتوافق بين متطلبات المجال المهني ومطالب الحياة الأسرية والمنزلية للأفراد العاملين.
يتألف المقياس في نسخته المعيارية من 10 فقرات موزعة بالتساوي على بُعدين أساسيين ومتمايزين بنائياً: البُعد الأول هو «صراع العمل الممتد إلى الأسرة» (Work-to-Family Conflict – WFC) ويقاس عبر 5 فقرات ترصد مدى إعاقة الالتزامات والضغوط المهنية لأداء الواجبات المنزلية والمسؤوليات الأسرية؛ والبُعد الثاني هو «صراع الأسرة الممتد إلى العمل» (Family-to-Work Conflict – FWC) ويقاس عبر 5 فقرات تقيم مدى تأثير المشكلات والالتزامات الأسرية سلباً على الأداء الوظيفي والتركيز المهني. يتم الاستجابة على فقرات المقياس باستخدام سلم ليكرت السباعي (7-point Likert scale) المتدرج من (1 = أعارض بشدة) إلى (7 = أوافق بشدة).
أظهرت الدراسات السيكومترية الصارمة عبر عينات مهنية متعددة ومتباينة مستويات استثنائية من الاتساق الداخلي؛ حيث تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ لبُعد صراع العمل والأسرة (WFC) بين 0.88 و0.89، ولبُعد صراع الأسرة والعمل (FWC) بين 0.86 و0.89. وأكدت نماذج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) البنية العاملية ثنائية الأبعاد المتمايزة بوضوح، مع تمتع المقياس بصدق تقاربي وتمايزي فائق، إضافة إلى صدق تنبؤي قوي بمتغيرات حاسمة مثل الاحتراق النفسي، والرضا الوظيفي، والرضا عن الحياة، والنية لترك العمل، والضغوط الأسرية.
الكلمات المفتاحية
صراع العمل والأسرة، صراع الأسرة والعمل، علم النفس التنظيمي، نظرية صراع الأدوار، الحفاظ على الموارد، الاحتراق المهني، الرضا الوظيفي، التوازن بين العمل والحياة، القياس النفسي، التحليل العاملي التوكيدي، الإجهاد المهني، الضغوط النفسية.
المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس وتوثيق خصائصه القياسية بواسطة نخبة من الباحثين المتخصصين في السلوك التنظيمي والقياس النفسي والتسويق:
- ريتشارد ج. نيتيماير (Richard G. Netemeyer): أستاذ كرسي رالف أ. بيمز لإدارة الأعمال والتسويق في كلية ماكنتاير للتجارة بـ جامعة فرجينيا (University of Virginia)، الولايات المتحدة الأمريكية. خبير دولي في النمذجة الإحصائية المتقدمة وتطوير المقاييس النفسية والسلوك التنظيمي. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
- جيمس س. بولز (James S. Boles): أستاذ التسويق والإدارة في كلية بريسكوت لإدارة الأعمال بـ جامعة كارولاينا الشمالية في جرينسبورو (UNCG)، وباحث سابق في جامعة ولاية جورجيا، متخصص في ديناميات القوى العاملة وواجهة العمل والأسرة وصحة العاملين.
- روبن ماكموريان (Robert McMurrian): أستاذ مساعد سابق للتسويق والسلوك المهني في كلية إدارة الأعمال بجامعة تامبا (University of Tampa)، تركزت أبحاثه حول إدارة المبيعات، والضغوط المهنية، وتأثير الصراع بين الأدوار على الإنتاجية الفردية.
الغرض
يهدف مقياس صراع العمل والأسرة إلى القياس الدقيق والمنهجي لظاهرة الصراع بين الأدوار التي يختبرها الأفراد عندما تصبح متطلبات الدور الوظيفي والدور الأسري غير متوافقة في بعض الجوانب أو معظمها، بحيث يعوق الأداء في أحد الدورين فاعلية الأداء في الدور الآخر. تكمن الأهمية الجوهرية لهذا المقياس في التمييز المفاهيمي والإجرائي الصارم بين مسارين متمايزين للصراع:
- المسار الأول (WFC): الصراع الناشئ في بيئة العمل والذي يتسرب ويؤثر سلباً على البيئة الأسرية والشخصية (مثل: العمل لساعات إضافية مفاجئة يمنع حضور مناسبات عائلية مهمة).
- المسار الثاني (FWC): الصراع الناشئ في البيئة الأسرية والذي يتسرب ويؤثر سلباً على الأداء المهني (مثل: مرض أحد أفراد الأسرة أو رعاية الأطفال التي تشتت التركيز أثناء ساعات الدوام الرسمي).
تتعدد التطبيقات البحثية والعيادية والتنظيمية للمقياس؛ ففي السياق التنظيمي والمهني، يوفر المقياس أداة تشخيصية لا غنى عنها لأقسام إدارة الموارد البشرية واستشاريي التطوير التنظيمي لتقييم مستويات الإجهاد المزمن لدى الموظفين، وتحديد مدى فاعلية سياسات المنظمة الصديقة للأسرة (مثل العمل المرن، وساعات العمل عن بُعد، ودور الحضانة المؤسسية)، وفهم مسببات دوران العمل وتراجع الإنتاجية والتغيب الوظيفي.
أما في السياق العيادي والصحة النفسية، يُستخدم المقياس لتقييم مصادر الضغوط النفسية الخارجية المزمنة التي تُسهم في تطور الاضطرابات النفس-جسمية، واضطرابات القلق، والاكتئاب، والاحتراق النفسي، بالإضافة إلى المشكلات الزوجية والتفكك الأسري المرتبط بالعمل. يساعد المقياس المعالجين النفسيين في تحديد بؤرة الاستنزاف النفسي وتطوير خطط علاجية وتدخلات سلوكية معرفية تركز على إدارة الحدود وتنظيم الوقت وضبط التوقعات.
من الناحية النظرية، سدّ تطوير هذا المقياس ثغرة جوهرية كانت تعيب الدراسات السابقة قبل منتصف التسعينيات؛ حيث كانت معظم الأدوات المتاحة تخلط بين اتجاهي الصراع في درجة كلية واحدة غير متمايزة، أو تستخدم مقاييس أحادية البُعد تفتقر إلى الثبات البنائي، أو تعتمد على فقرات غامضة ومتباينة الصياغة. قدم نيتيماير وزملاؤه أداة موجزة وعالية الكفاءة السيكومترية تمكن الباحثين من قياس كل اتجاه بشكل منفصل، مما أتاح اختبار الفرضيات التبادلية والسببية المعقدة بين مجالات الحياة المختلفة.
البناء النفسي
يستند البناء النفسي لمقياس صراع العمل والأسرة إلى تعريف جرينهاوس وبيوتيل (Greenhaus & Beutell, 1985)، الذي يحدد صراع العمل والأسرة كشكل من أشكال الصراع بين الأدوار (Inter-role Conflict)، حيث تكون الضغوط الناتجة عن الدور المهني والدور الأسري غير متطابقة تبادلياً في بعض النواحي. يتفرع هذا البناء إلى بُعدين مستقلين لكن مترابطين إحصائياً ونفسياً:
1. بُعد صراع العمل الممتد إلى الأسرة (Work-to-Family Conflict – WFC)
يمثل هذا البُعد مدى تداخل الضغوط والمسؤوليات والوقت المرتبط بالعمل مع الحياة الأسرية والمنزلية للفرد. يعكس هذا البُعد حالة استنزاف الموارد الفردية داخل المجال المهني إلى الحد الذي يعجز فيه الفرد عن الوفاء بمتطلبات دوره كشريك حياة، أو والد، أو عضو في الأسرة. يتجلى هذا البناء عبر ثلاثة أشكال فرعية متداخلة:
- الصراع القائم على الوقت (Time-based): استهلاك الوقت المخصص للمنزل في المهام الوظيفية والواجبات المهنية وساعات التنقل الطويلة.
- الصراع القائم على الإجهاد (Strain-based): انتقال التوتر النفسي، والإرهاق العاطفي، والإنهاك الجسدي من العمل إلى المنزل، مما يقلل من جودة التفاعل الأسري.
- الصراع القائم على السلوك (Behavior-based): عدم توافق أنماط السلوك المطلوبة في العمل (مثل الحزم، والصرامة، والموضوعية الجافة) مع الأنماط المطلوبة داخل الأسرة (كالدفء، والتعاطف، والاحتواء).
2. بُعد صراع الأسرة الممتد إلى العمل (Family-to-Work Conflict – FWC)
يعكس هذا البُعد التداخل المعاكس، حيث تعوق المسؤوليات والضغوط الأسرية قدرة الفرد على تلبية متطلبات وظيفته بالكفاءة المطلوبة. يتضمن هذا البناء المواقف التي يُضطر فيها الفرد إلى التأخر عن العمل، أو التغيب، أو تشتت الانتباه ونقص التركيز الذهني أثناء ساعات الدوام نتيجة لمشكلات أسرية، أو رعاية أطفال مرضى، أو إدارة شؤون منزلية طارئة.
العلاقة الديناميكية بين الأبعاد
أثبتت النمذجة البنائية أن البُعدين يرتبطان ارتباطاً موجباً معتدلاً (تتراوح قيم معامل الارتباط الإحصائي r عادة بين 0.35 و0.50)، مما يؤكد أنهما يمثلان وجهين لظاهرة أوسع لكنهما متمايزان بنيوياً ووظيفياً. ويُعد هذا التمايز جوهرياً؛ إذ كشفت الدراسات أن صراع (WFC) يرتبط ارتباطاً أقوى بالمتغيرات الوظيفية كالإرهاق المهني وعدم الرضا عن العمل، بينما يرتبط صراع (FWC) ارتباطاً أوثق بالاضطرابات الأسرية وعدم الرضا الزواجي، مما يستدعي قياس كل بُعد بشكل مستقل.
الإطار النظري
ينبثق المقياس من تفاعل رصين بين عدة نظريات كبرى في علم النفس الاجتماعي والعلوم السلوكية والتنظيمية:
1. نظرية إجهاد الدور وصراع الأدوار (Role Strain and Role Conflict Theory)
ترتكز هذه النظرية، التي طور معالمها الكلاسيكية ويليام جود (Goode, 1960) وتوسعت في علم النفس التنظيمي عبر أعمال خان وآخرين (Kahn et al., 1964)، على فرضية «ندرة الموارد الفردية» (Scarcity Hypothesis). تنص هذه الفرضية على أن الطاقة الجسدية والوقت والجهد النفسي لدى الإنسان هي موارد محدودة وثابتة، وأن تعدد الالتزامات والأدوار الاجتماعية يؤدي حتماً إلى منافسة هذه الأدوار على الموارد ذاتها، مما يولد إجهاد الدور والنزاع النفسي عند عجز الفرد عن تلبية متطلبات متعددة في آن واحد.
2. نظرية الحفاظ على الموارد (Conservation of Resources Theory – COR)
تُعد نظرية الحفاظ على الموارد التي صاغها ستيفان هوبفول (Hobfoll, 1989) من أقوى الأطر التفسيرية للآثار النفسية لصراع العمل والأسرة. تفترض النظرية أن الأفراد يسعون جاهدين لاكتساب الموارد والمحافظة عليها وحمايتها (مثل الوقت، والطاقة، والدعم الاجتماعي، والاستقرار الوظيفي). ينشأ الضغط والتوتر النفسي الحاد عندما:
- تتعرض الموارد الحالية للتهديد المباشر.
- تُستنزف الموارد وتُفقد فعلياً في أحد المجالين دون القدرة على تعويضها.
- يعجز الفرد عن الحصول على عائد متكافئ بعد استثمار كم هائل من طاقته وموارده.
3. نظرية الانتقال أو الفيض (Spillover Theory) ونظرية الحدود (Border/Boundary Theory)
تفسر نظرية الانتقال (Spillover Theory) كيفية انتقال الحالات المزاجية والضغوط والسلوكيات من المجال المهني إلى المجال الأسري (انتقال سلبي أو إيجابي). بينما تبحث نظرية الحدود للعالمة سو إلين كلارك (Sue Campbell Clark, 2000) وبليك آشفورث في طبيعة الحدود الفاصلة (المادية والزمنية والنفسية) بين عالم العمل وعالم الأسرة، ومدى نفاذيتها (Permeability) ومرونتها (Flexibility)، حيث تؤدي النفاذية غير المتوازنة إلى تداخل الصراعات وتفاقمها.
الصدق
خضع مقياس نيتيماير وزملاؤه (1996) لاختبارات تجريبية صارمة جداً لتقييم صدقه السيكومتري عبر عينات استطلاعية وتوكيدية متنوعة بلغ قوامها الإجمالي آلاف المشاركين عبر مختلف القطاعات الوظيفية:
1. صدق البناء والتحليل التوكيدي (Construct & CFA Validity)
أثبتت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) عبر ثلاث عينات مهنية مستقلة (العينة 1: معلمو مدارس ابتدائية وثانوية، العينة 2: موظفو إدارة أعمال وشركات صغيرة، العينة 3: وكلاء عقارات ومبيعات) تفوق النموذج ثنائي الأبعاد المستقل (WFC وFWC) تفوقاً ساحقاً على النموذج أحادي البُعد المدمج. حقق النموذج مؤشرات مطابقة ممتازة عبر العينات:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) تجاوز 0.95 في جميع العينات.
- مؤشر المطابقة المعياري (TLI/NNFI) تجاوز 0.94.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) تراوح بين 0.04 و0.06.
2. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)
أظهرت النتائج أن تشبعات الفقرات على عواملها كانت قوية وذات دلالة إحصائية عالية (جميع معاملات التشبع Factor Loadings تجاوزت 0.70 وتراوحت غالبيتها بين 0.75 و0.88، p < 0.001)، مع متوسط التباين المستخرج (AVE) الذي تجاوز 0.60 لكل بُعد، مما يؤكد الصدق التقاربي. وعلاوة على ذلك، تم إثبات الصدق التمايزي من خلال اختبار نموذج الفروق بين العوامل وفق منهجية Fornell-Larcker؛ حيث كان التباين المشترك بين بُعدي WFC وFWC أقل بكثير من متوسط التباين المستخرج لكل بُعد على حدة.
3. الصدق التلازمي والتنبؤي (Criterion & Predictive Validity)
ارتبطت درجات المقياس ارتباطاً دالاً ومنتظماً بمجموعة واسعة من المتغيرات المحكية والنواتج النفسية والسلوكية:
- الاحتراق النفسي والإجهاد المهني: ارتباط طردي قوي (r يتراوح بين 0.45 و0.62، p < 0.001).
- الرضا الوظيفي: ارتباط عكسي دال (r يتراوح بين -0.30 و -0.48، p < 0.001).
- الرضا عن الحياة والرضا الأسري: ارتباط عكسي دال (r يتراوح بين -0.35 و -0.52، p < 0.001).
- النية لترك العمل (Turnover Intentions): ارتباط طردي إيجابي (r يتراوح بين 0.32 و0.46، p < 0.001).
4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)
تمت ترجمة المقياس والتحقق من خصائصه السيكومترية في عشرات الدراسات عبر سياقات جغرافية وثقافية متنوعة تشمل العالم العربي، وأوروبا، وآسيا، وأمريكا اللاتينية. أظهرت دراسات التكافؤ القياسي (Measurement Invariance) احتفاظ المقياس بالتكافؤ التكويني والمتركي (Configural & Metric Invariance) عبر الثقافات الفردية والجمعية.
الثبات
يتمتع مقياس صراع العمل والأسرة بمستويات ثبات قياسية واستثنائية تجعله من بين أكثر الأدوات موثوقية في الدراسات التنظيمية:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في الدراسة التأسيسية التي أجراها نيتيماير وزملاؤه (1996)، سُجلت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) وموثوقية البناء المركبة (Composite Reliability – CR) عبر ثلاث عينات مختلفة كما يلي:
- بُعد صراع العمل والأسرة (WFC):
- عينة المعلمين (N = 182): ألفا = 0.88
- عينة أصحاب الأعمال الصغيرة (N = 162): ألفا = 0.88
- عينة وكلاء العقارات (N = 206): ألفا = 0.89
- بُعد صراع الأسرة والعمل (FWC):
- عينة المعلمين (N = 182): ألفا = 0.86
- عينة أصحاب الأعمال الصغيرة (N = 162): ألفا = 0.86
- عينة وكلاء العقارات (N = 206): ألفا = 0.89
أكدت التحليلات البعدية اللاحقة (Meta-analyses) التي أجراها باحثون مثل بايرون (Byron, 2005) وميشيل وآخرين (Michel et al., 2011) استقرار قيم ألفا كرونباخ للمقياس بمتوسط إجمالي يتجاوز 0.88 عبر مئات الدراسات المستقلة.
ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability)
أظهرت الدراسات الطولية التي استخدمت المقياس عبر فترات زمنية فاصلة تراوحت بين 4 أسابيع إلى 6 أشهر استقراراً زمنياً ممتازاً؛ حيث تراوحت معاملات ثبات إعادة الاختبار بين 0.74 و0.83، مما يشير إلى أن المقياس يلتقط سمة صراع شبه مستقرة ناتجة عن بيئات العمل والأسرة، مع بقائه حساساً للتغيرات والتدخلات التنظيمية البيئية.
التحليل العاملي
مر تطوير المقياس بخطوات تحليل عاملي منهجي وفق أعلى المعايير السيكومترية المعاصرة لضمان اختزال الفقرات وحذف الفقرات المشبعة بالعوامل المتقاطعة (Cross-loadings):
1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
بدأ الباحثون بمجموعة أولية مكونة من 19 فقرة مستمدة من الأدبيات النظرية ومقاييس سابقة. تم إخضاع الفقرات للتحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المائل (Oblimin Rotation) نظراً للافتراض النظري بوجود ارتباط بين البُعدين. كشف التحليل بوضوح عن وجود جذرين كامنين (Eigenvalues) أكبر بكثير من الواحد الصحيح، يفسران معاً ما يزيد عن 65% من التباين الكلي. تم استبعاد الفقرات الضعيفة أو المزدوجة التشبع حتى استقر المقياس على 10 فقرات نهائية نقية (5 فقرات لكل بُعد).
2. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
تم اختبار البنية التوكيدية لمقارنة عدة نماذج تنافسية:
- النموذج 1: نموذج أحادي العامل (حيث تتشبع جميع الفقرات العشر على عامل صراع عام واحد).
- النموذج 2: نموذج العوامل المتعامدة غير المترابطة ثنائي الأبعاد (Orthogonal Two-Factor Model).
- النموذج 3: نموذج العوامل المتمايزة المترابطة ثنائي الأبعاد (Oblique Two-Factor Model).
أثبتت النتائج تفوق النموذج 3 بشكل قاطع، مع دلالة الفروق في مربع كاي (Chi-square difference tests, p < 0.001)، مما يؤكد الاستقلالية المفاهيمية بين صراع WFC وصراع FWC مع وجود ارتباط تبادلي بينهما.
توزيع الفقرات وتشبعاتها العاملية النموذجية
- عامل صراع العمل الممتد إلى الأسرة (WFC): يضم الفقرات (1، 2، 3، 4، 5) بتشبعات تراوحت بين 0.72 و0.87.
- عامل صراع الأسرة الممتد إلى العمل (FWC): يضم الفقرات (6، 7، 8، 9، 10) بتشبعات تراوحت بين 0.70 و0.86.
أداة القياس
يقدم القسم التالي توصيفاً فنياً وإجرائياً شاملاً للمقياس وقواعد تطبيقه وحسابه:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Psychometric Scale).
- شكل الأداة: استبيان ورقي أو إلكتروني مقنن.
- عدد الفقرات: 10 فقرات بالغة الإيجاز والدقة.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت السباعي المتدرج من 1 إلى 7:
- 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 3 = أعارض قليلاً (Slightly Disagree)
- 4 = محايد / لا أعلم (Neither Agree nor Disagree)
- 5 = أوافق قليلاً (Slightly Agree)
- 6 = أوافق (Agree)
- 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
- قواعد التصحيح وحساب الدرجات:
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة الصياغة في المقياس الأصلي؛ جميع الفقرات مصوغة بصورة مباشرة لقياس الإجهاد والتداخل.
- درجة بُعد صراع العمل والأسرة (WFC): يتم جمع استجابات الفقرات (1 إلى 5) وتقسيمها على 5 للحصول على متوسط البُعد (أو استخدام المجموع الكلي الخام: من 5 إلى 35 درجة).
- درجة بُعد صراع الأسرة والعمل (FWC): يتم جمع استجابات الفقرات (6 إلى 10) وتقسيمها على 5 للحصول على متوسط البُعد (أو المجموع الخام: من 5 إلى 35 درجة).
- يُوصى سيكومترياً بعدم دمج البُعدين في درجة كلية واحدة للحفاظ على الطبيعة الاتجاهية للظاهرة.
- تفسير مدى الدرجات (على مستوى المتوسط الحسابي 1 – 7):
- من 1.00 إلى 2.99: مستوى منخفض جداً إلى منخفض من الصراع (توازن وتوافق صحي بين الدورين).
- من 3.00 إلى 4.99: مستوى متوسط أو معتدل من الصراع (وجود ضغوط متفرقة تتطلب مراقبة وتنظيم).
- من 5.00 إلى 7.00: مستوى مرتفع إلى شديد الخطورة من الصراع (استنزاف حاد للموارد يستدعي تدخلات عاجلة).
- الفئة المستهدفة والمجتمع: الموظفون والعاملون من الجنسين في كافة القطاعات الاقتصادية والتنظيمية (سواء كانوا بدوام كامل أو جزئي) ممن لديهم التزامات أسرية أو اجتماعية أو منزلية.
- الفئة العمرية: البالغون من سن 18 عاماً فما فوق.
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيق المقياس ما بين 3 إلى 5 دقائق فقط.
- اللغات المتاحة: تم تطويره باللغة الإنجليزية، وتُرجم وقُنن رسمياً إلى العربية، والفرنسية، والإسبانية، والألمانية، والصينية، واليابانية، والبرتغالية، وغيرها.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة نشر الاختبار: 1996.
- حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق الطبع والنشر الأصلية للمقالة المنشورة لـ جمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – APA) والمؤلفين (Netemeyer, Boles, & McMurrian).
- شروط الاستخدام والرسوم: المقياس متاح مجاناً ومفتوح للاستخدام في الأغراض البحثية والأكاديمية وغير التجارية دون الحاجة إلى دفع رسوم ترخيص، شريطة الاستشهاد الصحيح بالدراسة التأسيسية للمؤلفين (Netemeyer et al., 1996). أما للاستخدامات التجارية أو الاستشارية المؤسسية الكبرى المدرة للدخل، فيجب الحصول على موافقة خطية مسبقة من جمعية علم النفس الأمريكية (APA Permissions).
- طريقة الحصول على المقياس: يمكن الوصول إلى الفقرات الأصلية من خلال المقال العلمي الأصلي المنشور في دورية Journal of Applied Psychology.
المراجع
- Ashforth, B. E., Kreiner, G. E., & Fugate, M. (2000). All in a day’s work: Boundaries and micro role transitions. Academy of Management Review, 25(3), 472–491. https://doi.org/10.5465/amr.2000.3363315
- Byron, K. (2005). A meta-analytic review of work-family conflict and its antecedents. Journal of Vocational Behavior, 67(2), 169–198. https://doi.org/10.1016/j.jvb.2004.08.009
- Clark, S. C. (2000). Work/family border theory: A new theory of work/family balance. Human Relations, 53(6), 747–770. https://doi.org/10.1177/0018726700536001
- Goode, W. J. (1960). A theory of role strain. American Sociological Review, 25(4), 483–496. https://doi.org/10.2307/2092933
- Greenhaus, J. H., & Beutell, N. J. (1985). Sources of conflict between work and family roles. Academy of Management Review, 10(1), 76–88. https://doi.org/10.5465/amr.1985.4277352
- Hobfoll, S. E. (1989). Conservation of resources: A new attempt at conceptualizing stress. American Psychologist, 44(3), 513–524. https://doi.org/10.1037/0003-066X.44.3.513
- Kahn, R. L., Wolfe, D. M., Quinn, R. P., Snoek, J. D., & Rosenthal, R. A. (1964). Organizational stress: Studies in role conflict and ambiguity. John Wiley & Sons.
- Michel, J. S., Kotrba, L. M., Mitchelson, J. K., Clark, M. A., & Baltes, B. B. (2011). Antecedents of work-family conflict: A meta-analytic review. Journal of Organizational Behavior, 32(5), 689–725. https://doi.org/10.1002/job.695
- Netemeyer, R. G., Boles, J. S., & McMurrian, R. (1996). Development and validation of work-family conflict and family-work conflict scales. Journal of Applied Psychology, 81(4), 400–410. https://doi.org/10.1037/0021-9010.81.4.400
فقرات المقياس
فيما يلي الفقرات الأصلية للمقياس باللغة الإنجليزية كما صاغها وقننها نيتيماير وزملاؤه (Netemeyer et al., 1996). يُرجى ملاحظة أن الاستجابة تتم باستخدام سلم ليكرت السباعي من (1 = Strongly Disagree) إلى (7 = Strongly Agree):
Work-Family Conflict (WFC) Items
- The demands of my work interfere with my home and family life.
- The amount of time my job takes up makes it difficult to fulfill family responsibilities.
- Things I want to do at home do not get done because of the demands my job puts on me.
- My job produces strain that makes it difficult to fulfill family duties.
- Due to work-related duties, I have to make changes to my plans for family activities.
Family-Work Conflict (FWC) Items
- The demands of my family or spouse/partner interfere with work-related activities.
- I have to miss work activities due to the amount of time I must spend on family responsibilities.
- The time I spend on family responsibilities often interferes with my work responsibilities.
- Family-related strain interferes with my ability to perform job-related duties.
- I have to put off doing things at work because of demands on my time at home.