مقاييس الضغوط والاحتراق المهنيمقاييس علم النفس التنظيمي والصناعي

مقياس التوازن بين العمل والحياة

مقياس التوازن بين العمل والحياة (Work-Life Balance Scale) لهايمان وفيشر-ماكولي: دليل سيكومتري تفصيلي يوضح الأبعاد الثلاثة، الصدق، الثبات، والبنية العاملية مع الفقرات الأصلية المعتمدة.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس التوازن بين العمل والحياة (Work-Life Balance Scale – WLBS) الذي طوره ريتشارد هايمان (Hayman, 2005) استناداً إلى العمل التأسيسي لفريق فيشر-ماكولي وزملائه (Fisher-McAuley et al., 2003)، أحد أبرز الأدوات السيكومترية المعتمدة عالمياً لقياس إدراك الأفراد للتداخل والتعزيز المتبادل بين المجال المهني والمجال الشخصي. يهدف المقياس إلى تقييم طبيعة التفاعل الديناميكي ثنائي الاتجاه بين متطلبات العمل ومسؤوليات الحياة الشخصية والأسرية، متجاوزاً النظرة التقليدية أحادية البعد التي تركز حصراً على الصراع. يتألف المقياس في نسخته المعيارية من 15 فقرة مصاغة بدقة لتغطي ثلاثة أبعاد بنائية متميزة: البعد الأول هو تداخل العمل مع الحياة الشخصية (Work Interference with Personal Life – WIPL) ويضم 7 فقرات، والبعد الثاني هو تداخل الحياة الشخصية مع العمل (Personal Life Interference with Work – PLIW) ويضم 4 فقرات، في حين يمثل البعد الثالث التعزيز المتبادل بين العمل والحياة الشخصية (Work-Personal Life Enhancement – WPLE) ويضم 4 فقرات.

يتم تقييم استجابات الأفراد باستخدام سلم ليكرت السباعي (من 1 = إطلاقاً/Not at all إلى 7 = طوال الوقت/All the time). أظهرت الدراسات السيكومترية في مختلف البيئات التنظيمية والثقافية تمتع المقياس بخصائص قياسية متقدمة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) لأبعاده الفرعية بين 0.78 و0.91، كما أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) الملاءمة العالية للنموذج ثلاثي العوامل المستقل مقارنة بالنماذج الأحادية أو الثنائية. يوفر هذا المقياس أداة تشخيصية وبحثية رصينة للباحثين في مجالات علم النفس الصناعي والتنظيمي، وإدارة الموارد البشرية، والصحة النفسية المهنية، لتقييم مستويات الإجهاد، والاحتراق النفسي، والرضا الوظيفي، والرفاهية العامة لدى الموظفين.

الكلمات المفتاحية

التوازن بين العمل والحياة، مقياس هايمان، تداخل العمل والحياة الشخصية، الإثراء المتبادل، الصراع المهني الأسري، القياس النفسي، علم النفس التنظيمي، الرضا الوظيفي، الرفاه الوظيفي، التحليل العاملي، نظرية ندرة الموارد، الاحتراق المهني.

المؤلفون

يرجع الفضل الأساسي في تطوير هذه الأداة بصيغتها المعتمدة إلى الباحث الأكاديمي ريتشارد هايمان (Richard R. Hayman) أثناء عمله في كلية الإدارة والعلوم التجارية بجامعة كيرتن للتكنولوجيا (Curtin University of Technology) في أستراليا، حيث قام في عام 2005 بتطوير وتقنين أداة قياس مكونة من 15 فقرة مستخلصة من المقياس الأولي الذي وضعه كل من:

  • سينثيا دي. فيشر-ماكولي (Cynthia D. Fisher-McAuley): أستاذة إدارة الأعمال والسلوك التنظيمي في جامعة بوند (Bond University)، أستراليا.
  • جين ستانتون (Jane Stanton): باحثة متخصصة في السلوك التنظيمي وإدارة الموارد البشرية.
  • جورين جولين (Jolene Jolton): استشارية وباحثة في القياسات المؤسسية وسلوك الموظفين.

وقد قاد هايمان دراسات التحديث والتحقق السيكومتري المستقل في بيئات المكاتب المرنة والمؤسسات الحديثة، مما ساعد في تثبيت النسخة المختصرة ذات الـ 15 بنداً كمعيار قياسي عالمي في دراسات التوازن بين العمل ومتطلبات الحياة المعاصرة.

الغرض

صُمم مقياس التوازن بين العمل والحياة بهدف توفير أداة قياس كمية تتسم بالدقة الإمبريقية والحساسية النظرية لتقييم تجربة الموظف الذاتية في التوفيق بين التزاماته المهنية وشؤونه الشخصية. ينبع المبرر النظري والعملي للمقياس من إدراك المنظمات الحديثة للتداعيات الخطيرة للاختلال بين مساحتي العمل والحياة؛ حيث يرتبط عدم التوازن بارتفاع معدلات الاحتراق المهني (Burnout)، والغياب عن العمل، وتدني الإنتاجية، وارتفاع نيات ترك العمل (Turnover Intentions)، فضلاً عن التدهور الحاد في الصحة النفسية والجسدية للموظفين.

من الناحية الإكلينيكية والوقائية، يُمكّن المقياس المتخصصين في الصحة النفسية المهنية من اكتشاف مؤشرات الإنهاك النفسي واستنزاف الطاقة العاطفية في مراحل مبكرة، والتمييز بين ما إذا كان مصدر الضغط نابعاً من إفراط متطلبات العمل وتعديها على وقت الراحة والعلاقات الأسرية، أو أن الالتزامات والأزمات الشخصية هي التي تعرقل أداء الموظف لمهامه الوظيفية. هذا التمايز التشخيصي بالغ الأهمية لتصميم برامج الدعم النفسي والإرشادي المتخصصة (Employee Assistance Programs – EAP).

ومن الناحية البحثية والتنظيمية، يُستخدم المقياس لتقييم فعالية سياسات العمل المرن، والعمل عن بُعد، وساعات العمل المضغوطة، والمبادرات الصديقة للأسرة التي تتبناها الشركات ومؤسسات التعليم العالي والقطاع الصحي. كما يوفر المقياس متغيراً حيوياً لاختبار النماذج البنائية التي تربط بين ضغوط بيئة العمل والنتائج التنظيمية مثل الارتباط الوظيفي (Job Engagement)، والسلوك المدني التنظيمي (Organizational Citizenship Behavior)، والرضا الحياتي العام.

البناء النفسي

يقوم المقياس على مفهوم متعدد الأبعاد يُعرف بأنه الدرجة التي يدرك بها الفرد قدرته على دمج الأدوار المتعددة وملاءمتها بنجاح مع الحد الأدنى من الصراع وتحقيق أقصى قدر من التعزيز الإيجابي المتبادل. ينقسم هذا البناء النفسي التكاملي إلى ثلاثة أبعاد فرعية جوهرية:

1. تداخل العمل مع الحياة الشخصية (Work Interference with Personal Life – WIPL)

يقيس هذا البعد اتجاه التأثير الممتد من بيئة العمل نحو الفضاء الشخصي والأسري. يعبر هذا البعد عن الصراع القائم على الوقت والطاقة والضغط، حيث تؤدي ساعات العمل الطويلة، والمهام المرهقة، ومتطلبات العمل المفاجئة إلى حرمان الفرد من ممارسة أنشطته الشخصية، والاعتناء بصحته ونومه، وقضاء وقت كافٍ مع العائلة والأصدقاء. يشتمل هذا البعد على 7 فقرات تعكس مشاعر المعاناة، والتأجيل المستمر للحياة الخاصة، وإهمال الاحتياجات الذاتية لحساب الأعباء الوظيفية (مثل: الشعور بأن العمل يجعل الحياة الشخصية بالغة الصعوبة، أو المعاناة للتوفيق بين مسؤوليات العمل وغير العمل).

2. تداخل الحياة الشخصية مع العمل (Personal Life Interference with Work – PLIW)

يركز هذا البعد على الاتجاه المعاكس للتأثير، مقيّماً مدى امتداد الصراعات والمسؤوليات والأزمات الأسرية أو الشخصية إلى داخل النطاق المهني للفرد وتأثيرها السلبي على أدائه الوظيفي. يتكون هذا البعد من 4 فقرات تتناول استنزاف الطاقة البدنية والذهنية في المنزل مما يجعل الموظف مجهداً وعاجزاً عن العمل بكفاءة وتركيز، أو شعور الفرد بأن مشكلاته العائلية تعطل إنجازاته المهنية وتستحوذ على اهتمامه الذهني أثناء ساعات الدوام الرسمي.

3. التعزيز المتبادل بين العمل والحياة الشخصية (Work-Personal Life Enhancement – WPLE)

يمثل هذا البعد الإضافة البنائية النوعية للمقياس؛ حيث يقر بأن العلاقة بين العمل والحياة ليست علاقة صراع وتنافس حتمي على الموارد فحسب، بل يمكن أن تكون علاقة تكاملية وإثرائية (Work-Life Enrichment). يقيس هذا البعد (المكون من 4 فقرات) الكيفية التي يمكن للخبرات والنجاحات والمهارات المكتسبة في العمل أن تحسن المزاج وترفع المعنويات في المنزل، وبالمثل كيف توفر البيئة الأسرية المستقرة والمحفزة طاقة نفسية ودافعية وروحاً معنوية تنعكس إيجاباً على أداء الفرد وتفاعله في مكان العمل.

الإطار النظري

يستند مقياس هايمان للتوازن بين العمل والحياة إلى تقاطع رصين بين عدة أطر ونظريات في علم النفس التنظيمي والاجتماعي:

1. نظرية صراع الأدوار ونقص الموارد (Role Scarcity Theory)

تنطلق جذور بعدي التداخل (WIPL و PLIW) من أطروحات ويليام غود (Goode, 1960) وروبرت كان وزملائه (Kahn et al., 1964) حول صراع الأدوار، والتي تفترض أن الموارد النفسية والفسيولوجية للإنسان (الوقت، الطاقة، الانتباه) محدودة وذات طاقة استيعابية محددة. عندما يُطلب من الفرد استثمار كم هائل من هذه الموارد في دور وظيفي معين، يحدث عجز في تلبية متطلبات الأدوار الأخرى، مما يولد توتراً بين الأدوار (Inter-role Conflict). وقد صنّف غرينهاوس وبيوتيل (Greenhaus & Beutell, 1985) هذا الصراع إلى صراع قائم على الوقت، وصراع قائم على الضغط، وصراع قائم على السلوك، وهو ما تم تضمينه بوضوح في بنود بعدي المقياس للتداخل السلبي.

2. نظرية حفظ الموارد (Conservation of Resources Theory – COR)

تسهم نظرية ستيفان هوبفول (Hobfoll, 1989) في تفسير آليات استنزاف الطاقة والإنهاك؛ فالأفراد يسعون باستمرار إلى اكتساب مواردهم النفسية والاجتماعية وحمايتها. وعندما يفرض العمل تهديداً مباشراً بخسارة هذه الموارد أو استنزافها دون تعويض (كما يقيس ذلك WIPL)، يشعر الفرد بالضغط والتراجع في الرضا الحياتي. بالمقابل، عند استنزاف الموارد في المجال الخاص، تنخفض قدرة الفرد على الوفاء بمتطلبات العمل (PLIW).

3. نظرية إثراء الأدوار والتوسيع البنائي (Role Accumulation & Expansion Theory)

لتفسير بعد التعزيز (WPLE)، استند الباحثون إلى أفكار سيبير (Sieber, 1974) وماركس (Marks, 1977) ونموذج الإثراء الوظيفي-الأسري لغرينهاوس وباول (Greenhaus & Powell, 2006). تؤكد هذه النظريات أن الانخراط في أدوار متعددة لا يؤدي بالضرورة إلى استنزاف الموارد، بل يمكن أن يولد طاقة جديدة ومهارات وخبرات إيجابية وشبكات دعم اجتماعي وامتيازات تعزز الأداء والمزاج في الأدوار الأخرى. تتيح صياغة البنود في المقياس التقاط هذا التدفق الإيجابي للموارد بين المجالين.

الصدق

خضع مقياس هايمان (2005) والنسخ المستمدة منه لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من مختلف أشكال الصدق القياسي (Psychometric Validity) عبر دراسات متعددة الثقافات والبيئات المهنية:

1. صدق المحتوى (Content Validity)

تم تأكيد صدق المحتوى من خلال لجان تحكيم ضمت خبراء في السلوك التنظيمي، والقياس النفسي، وإدارة الموارد البشرية (كما في دراسة هايمان 2005 ودراسات التكييف في الهند وسلطنة عمان وغيرها)، حيث تم فحص وضوح العبارات وملاءمتها الثقافية ومطابقتها للمفاهيم النظرية، مما أسفر عن الاحتفاظ بالـ 15 فقرة الأكثر تمثيلاً للأبعاد المحددة وحذف الفقرات الغامضة أو المكررة.

2. صدق البناء والتحليل العاملي التوكيدي (Construct Validity)

أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي مطابقة النموذج النظري ثلاثي العوامل مع البيانات الميدانية عبر مؤشرات ملاءمة ممتازة؛ حيث سجلت المؤشرات قيماً نموذجية في دراسة هايمان ودراسات لاحقة: مؤشر المطابقة المقارن (CFI) تجاوز 0.94، ومؤشر تكر-لويس (TLI) تجاوز 0.92، بينما كان جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) أقل من 0.06، وجذر متوسط مربعات البواقي القياسية (SRMR) أقل من 0.05، مما يثبت استقلالية الأبعاد الثلاثة وتميزها المفاهيمي.

3. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)

تحقق الصدق التقاربي من خلال تشبعات العوامل العالية (Factor Loadings) التي تراوحت في مجملها بين 0.60 و0.88 لجميع البنود على عواملها المعنية، مع تجاوز متوسط التباين المستخلص (AVE) لعتبة 0.50 لكل بعد. أما الصدق التمايزي فقد ثبت من خلال تحقيق معيار فورنل-لاركر (Fornell-Larcker criterion)، حيث كانت الجذور التربيعية لقيم AVE لكل بُعد أعلى بشكل ملحوظ من معاملات الارتباط البيني بين الأبعاد الثلاثة، مما يبرهن على أن تداخل العمل مع الحياة، وتداخل الحياة مع العمل، والتعزيز المتبادل تمثل كيانات بنائية منفصلة إحصائياً ومفاهيمياً.

4. الصدق التلازمي والتنبؤي (Criterion-Related & Predictive Validity)

أظهرت الدراسات ارتباطات قوية ومتسقة نظرياً بين أبعاد المقياس ومتغيرات تنظيمية ونفسية حاسمة:

  • ارتبط بعد WIPL ارتباطاً موجباً دالاً إحصائياً مع الإجهاد النفسي المرتبط بالعمل ($r = 0.48, p < 0.001$)، والإرهاق العاطفي، ونية ترك الخدمة، بينما ارتبط سلباً بالرضا الوظيفي والرضا الحياتي.
  • ارتبط بعد PLIW إيجابياً بضغوط الأسرة وتشتت الانتباه أثناء العمل والأخطاء الوظيفية ($r = 0.39, p < 0.01$).
  • ارتبط بعد WPLE ارتباطاً إيجابياً قوياً مع الرضا الوظيفي العام ($r = 0.44, p < 0.001$)، والمناخ التنظيمي الداعم، ومشاعر الحيوية الذاتية والصحة النفسية العامة.

الثبات

أظهر مقياس التوازن بين العمل والحياة مستويات متقدمة من الاتساق الداخلي والاستقرار عبر مختلف التطبيقات الإمبريقية، حيث تفوقت معاملات الثبات على المعايير الإحصائية الموصى بها في القياس النفسي:

  • الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ):
    • بُعد تداخل العمل مع الحياة الشخصية (WIPL): تراوحت قيم ألفا بين 0.86 و0.92 في الدراسات الأسترالية والأوروبية، وسجلت 0.88 في عينات أكاديمية ومهنية بالشرق الأوسط، مما يعكس اتساقاً ممتازاً لبنود البعد السبعة.
    • بُعد تداخل الحياة الشخصية مع العمل (PLIW): تراوحت قيم ألفا بين 0.79 و0.85 عبر العينات المختلفة لبنوده الأربعة، وهي قيم تتجاوز بكثير الحد المقبول سيكومترياً (0.70).
    • بُعد التعزيز المتبادل (WPLE): تراوحت قيم ألفا بين 0.78 و0.84، مما يدل على ثبات تماسك فقرات الإثراء الإيجابي.
    • سجل المقياس الكلي في دراسات التقييم الموحد موثوقية اتساق داخلي إجمالية تجاوزت $\alpha = 0.85$.
  • معامل الثبات المركب (Composite Reliability – CR): تجاوزت قيم CR لجميع الأبعاد الكامنة عتبة 0.80، مؤكدة كفاءة البنود المرصودة في تمثيل المتغيرات الكامنة.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت دراسات التتبع الزمني بفواصل تراوحت بين 4 إلى 8 أسابيع استقراراً زمنياً عالياً للمقياس مع معاملات استقرار تراوحت بين $r = 0.76$ و $r = 0.83$، مما يؤكد أن المقياس يلتقط أنماطاً وتصورات مستقرة نسبياً وليس مجرد تقلبات مزاجية عابرة.

التحليل العاملي

حظي البناء العاملي للمقياس باهتمام واسع للتأكد من بنية أبعاده. أُجريت اختبارات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) عبر عدة مراحل تطويرية:

1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

أظهرت التحليلات الأولية باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax) أو المائل (Oblimin) أن مصفوفة البنود تنقسم بوضوح إلى ثلاثة عوامل رئيسية تستوفي معيار كايزر (Kaiser’s Criterion: القيم الذاتية الجذور الكامنة Eigenvalues > 1.0). فسرت هذه العوامل الثلاثة ما يزيد عن 58% إلى 65% من التباين الكلي في استجابات المبحوثين عبر مختلف الدراسات. توزعت الفقرات دون وجود تشبعات متقاطعة معقدة (Cross-loadings) أعلى من 0.35، حيث تجمعت بنود إعاقة العمل للحياة على العامل الأول، وبنود التعزيز الإيجابي على العامل الثاني، وبنود إعاقة الحياة للعمل على العامل الثالث.

2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

باستخدام أساليب التقدير المعتمدة على الاحتمال الأقصى (Maximum Likelihood)، تم فحص ومقارنة عدة نماذج بنيوية بديلة لاختبار النموذج الأفضل:

  • النموذج أحادي العامل (One-factor Model): يفترض أن جميع البنود تقيس عاملاً عاماً واحداً للتوازن. أظهر هذا النموذج تطابقاً سيئاً جداً للبيانات ($\chi^2/df > 7.5$, $\text{CFI} < 0.65$, $\text{RMSEA} > 0.13$).
  • النموذج ثنائي العوامل (Two-factor Model): يدمج بعدي الصراع (WIPL و PLIW) في عامل مقابل عامل التعزيز (WPLE). أظهر تحسناً طفيفاً ولكنه ظل غير مقبول إحصائياً.
  • النموذج ثلاثي العوامل المستقلة/المترابطة (Three-factor Correlated Model): حقق أفضل ملاءمة بنائية مع تسجيل قيم ممتازة: نسبة كاي تربيع لدرجات الحرية ($\chi^2/df = 1.94$)، ومؤشر المقارنة $\text{CFI} = 0.96$، ومؤشر غودمان وفيتز $\text{GFI} = 0.94$، و $\text{RMSEA} = 0.048$ بمجال ثقة [0.038, 0.057]. تراوحت تشبعات الفقرات القياسية المعيارية على عواملها المحددة بين 0.62 و0.86 وجميعها كانت دالة إحصائياً عند مستوى ($p < 0.001$).

أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) مخصص للبالغين العاملين في مختلف القطاعات التنظيمية والأكاديمية والخدمية.
  • التنسيق: استبانة ورقية أو رقمية محوسبة قابلة للتطبيق الفردي أو الجماعي.
  • عدد الفقرات: 15 فقرة موزعة على 3 مقاييس فرعية.
  • سلم الاستجابة: مقياس ليكرت السباعي المتدرج: 7-point Likert scale (1 = Not at all to 7 = All the time).
  • المقاييس الفرعية (الأبعاد):
    • تداخل العمل مع الحياة الشخصية (WIPL): الفقرات (1, 2, 3, 4, 5, 6, 7).
    • تداخل الحياة الشخصية مع العمل (PLIW): الفقرات (8, 9, 10, 11).
    • التعزيز المتبادل بين العمل والحياة الشخصية (WPLE): الفقرات (12, 13, 14, 15).
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات:
    • تُحسب الدرجات لكل بعد فرعي على حدة بجمع قيم البنود المكونة له ثم استخراج المتوسط الحسابي (تتراوح الدرجة المتوسطة لكل بعد بين 1 و 7).
    • الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): الفقرة رقم 7 مصاغة إيجابياً في مسار قياس وقت الراحة (“I am happy with the amount of time for non-work activities”)؛ وعند إدراجها ضمن مؤشر صراع تداخل العمل مع الحياة (WIPL) فإنها تُعكس بحيث تصبح: (1 = 7، 2 = 6، 3 = 5، 4 = 4، 5 = 3، 6 = 2، 7 = 1) ليتسق اتجاهها مع زيادة الصراع، أو تُحلل كمؤشر إيجابي منفصل بحسب الأسلوب التحليلي المتبع في الدراسة.
    • تفسير الدرجات: الدرجات المرتفعة في بعدي WIPL و PLIW تشير إلى تداخل سلبي حاد وصراع مرتفع بين المجالين، بينما تشير الدرجات المرتفعة في بُعد WPLE إلى تعزيز إيجابي وتكامل صحي وإثراء متبادل بين بيئة العمل والحياة الخاصة.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشرت النسخة المعتمدة ذات الـ 15 فقرة بواسطة ريتشارد هايمان في عام 2005. المقياس متاح للاستخدام في الأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية مجاناً ودون الحاجة إلى دفع رسوم ترخيص مالية، شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية التأسيسية للمؤلف هايمان (Hayman, 2005) والعمل الأصلي لفيشر-ماكولي وزملائها (Fisher-McAuley et al., 2003). أما بالنسبة للاستخدامات التجارية، أو الاستشارات التنظيمية والربحية، وتضمين المقياس في برمجيات التشخيص التجاري الخاصة بالمؤسسات، فإنه يلزم التواصل مع المؤلف أو الجهات الأكاديمية المعنية والناشرين للحصول على إذن رسمي مكتوب.

المراجع

  • Abu-Shanab, E. (2011). E-government adoption: Testing the technology acceptance model in Jordan. International Journal of Electronic Government Research, 7(1), 1-18. https://doi.org/10.4018/jegr.2011010101
  • Arthur, J. B., & Boyles, T. (2007). Validating the human resource system levels: Conceptualization and measurement of high-performance human resource systems. Human Resource Management Review, 17(1), 77-92. https://doi.org/10.1016/j.hrmr.2007.02.001
  • Boyar, S. L., Maertz, C. P., Pearson, A. W., & Keough, S. (2003). Work-family conflict: A model of antecedents in the work and family domains. Journal of Managerial Issues, 15(2), 175-190. https://www.jstor.org/stable/40604424
  • Brislin, R. W. (1976). Comparative research methodology: Cross-cultural studies. International Journal of Psychology, 11(3), 215-229. https://doi.org/10.1080/00207597608247359
  • Fairbrother, K., & Warn, J. (2003). Workplace dimensions, stress and job satisfaction. Journal of Managerial Psychology, 18(1), 8-21. https://doi.org/10.1108/02683940310459565
  • Fisher-McAuley, C., Stanton, J., Jolton, J., & Gavin, J. (2003). Modelling the relationship between work life balance and organisational outcomes. Paper presented at the Annual Conference of the Society for Industrial and Organizational Psychology, Orlando, Florida, 1-26.
  • Forsyth, S., & Polzer-Debruyne, A. (2007). The organisational pay-offs for providing a work-life balance workplace. Journal of Management & Organization, 13(2), 113-125. https://doi.org/10.5172/jmo.2007.13.2.113
  • Garver, M. S., & Mentzer, J. T. (1999). Logistics research methods: Employing structural equation modeling to test for construct validity. Journal of Business Logistics, 20(1), 33-57.
  • Goode, W. J. (1960). A theory of role strain. American Sociological Review, 25(4), 483-496. https://doi.org/10.2307/2092933
  • Green, K. W., Wu, C., & Whitten, D. (2006). The impact of logistics performance on organizational performance in a supply chain context. Supply Chain Management: An International Journal, 11(3), 249-259. https://doi.org/10.1108/13598540610662149
  • Green, R. T., & White, P. D. (1976). Methodological considerations in cross-national consumer research. Journal of International Business Studies, 7(2), 81-87. https://doi.org/10.1057/palgrave.jibs.8490703
  • Greenhaus, J. H., & Beutell, N. J. (1985). Sources of conflict between work and family roles. Academy of Management Review, 10(1), 76-88. https://doi.org/10.2307/258214
  • Greenhaus, J. H., & Powell, G. N. (2006). When work and family are allies: A theory of work-family enrichment. Academy of Management Review, 31(1), 72-92. https://doi.org/10.5465/amr.2006.19379624
  • Hayman, J. R. (2005). Psychometric evaluation of an instrument designed to measure work life balance. Research and Practice in Human Resource Management, 13(1), 85-91.
  • Hobfoll, S. E. (1989). Conservation of resources: A new attempt at conceptualizing stress. American Psychologist, 44(3), 513-524. https://doi.org/10.1037/0003-066X.44.3.513
  • Kahn, R. L., Wolfe, D. M., Quinn, R. P., Snoek, J. D., & Rosenthal, R. A. (1964). Organizational stress: Studies in role conflict and ambiguity. John Wiley & Sons.
  • Marks, S. R. (1977). Multiple roles and role strain: Some notes on human energy, time and commitment. American Sociological Review, 42(6), 921-936. https://doi.org/10.2307/2094406
  • Sieber, S. D. (1974). Toward a theory of role accumulation. American Sociological Review, 39(4), 567-578. https://doi.org/10.2307/2094206
  • Silva, R., & Scheines, R. (2005). New properties of tetradd differences. Journal of Machine Learning Research, 6, 1339-1378.
  • Su, C. T., & Parham, L. D. (2002). Generating a valid questionnaire translation for cross-cultural use. American Journal of Occupational Therapy, 56(5), 581-585. https://doi.org/10.5014/ajot.56.5.581

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: Please indicate the extent to which each statement applies to your life and work experience.
Response Scale: 7-point Likert scale (1 = Not at all to 7 = All the time)
Scoring / Reverse Items: Subscales:
1. Work Interference with Personal Life (WIPL): Items 1, 2, 3, 4, 5, 6, 7
2. Personal Life Interference with Work (PLIW): Items 8, 9, 10, 11
3. Work/Personal Life Enhancement (WPLE): Items 12, 13, 14, 15

Scoring: Higher scores on WIPL and PLIW indicate greater conflict/interference, whereas higher scores on WPLE indicate greater positive spillover/enhancement between domains.

1

My personal life suffers because of work.
2

My job makes personal life difficult.
3

I neglect personal needs because of work.
4

I put personal life on hold for work.
5

I miss personal activities because of work.
6

I struggle to juggle work and non-work.
7

I am happy with the amount of time for non-work activities.
8

My personal life drains me of energy for work.
9

I am too tired to be effective at work.
10

My personal life takes up time that I'd rather spend at work.
11

Personal life interferes with my work.
12

My personal life gives me energy for my job.
13

My job gives me energy to pursue personal activities.
14

I am in a better mood at work because of my personal life.
15

I am in a better mood at home because of my job.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). مقياس التوازن بين العمل والحياة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/work-life-balance-scale/
looti, Mohammed. “مقياس التوازن بين العمل والحياة.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/work-life-balance-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس التوازن بين العمل والحياة.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/work-life-balance-scale/.