الملخص
تُعد قائمة مراجعة اضطراب ما بعد الصدمة للأطفال الصغار (Young Child PTSD Checklist – YCPC) أداة تشخيصية وتقييمية سيكومترية متقدمة وحساسة للنمو، صممها وطورها الدكتور مايكل شيرينغا (Michael S. Scheeringa) بهدف تقييم اضطراب كرب ما بعد الصدمة لدى الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة والسنوات ما قبل المدرسة (من عمر 1 إلى 6 سنوات). نشأت الأداة استجابة للقصور النظري والإكلينيكي الذي كان يحيط بتطبيق معايير الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية التقليدية المصممة للبالغين والأطفال الأكبر سناً على هذه الفئة العمرية الحرجة نماءً. تشتمل الأداة على قسم خاص لرصد التعرض لـ 12 نوعاً من الأحداث الصدمية، يليه 24 فقرة لقياس الأعراض المرضية موزعة على أبعاد إعادة الخبرة، والتجنب، والتغيرات الانفعالية والنكوص النمائي، والاستثارة الفسيولوجية، بالإضافة إلى 6 فقرات مخصصة لتقييم القصور الوظيفي في السياقات الأسرية والاجتماعية. يعتمد مقياس الاستجابة للأعراض على تدريج ليكرت خماسي يتراوح بين (0 = نهائياً) و(4 = يومياً) لقياس تكرار الأعراض خلال الأسبوعين الماضيين، بينما يُقيم القصور الوظيفي على تدريج خماسي يقيس معدل التعطيل اليومي والعلائقي. أثبتت الدراسات السيكومترية تمتع المقياس بمؤشرات ثبات اتساق داخلي ممتازة؛ حيث تراوحت قيم ألفا كرونباخ للدرجة الكلية للأعراض بين 0.88 و0.94، مع استقرار عالٍ في إعادة الاختبار (r > 0.80)، وصدق تلازمي وبنائي وتقاربي رفيع مع المقابلات التشخيصية المعيارية مثل مقابلة التقييم النفسي للرضع ومرحلة ما قبل المدرسة (DIPA). تُمثل الأداة اليوم حجر زاوية في التشخيص المبكر والأبحاث الصدمية للأطفال الصغار حول العالم.
الكلمات المفتاحية
اضطراب كرب ما بعد الصدمة، الأطفال الصغار، مرحلة ما قبل المدرسة، الصدمات النفسية، قائمة مراجعة اضطراب ما بعد الصدمة للأطفال الصغار، التقييم الحساس للنمو، مايكل شيرينغا، القياس النفسي، استجابة الصدمة عند الأطفال، القصور الوظيفي للأطفال.
المؤلفون
طُوّرت هذه الأداة بواسطة الدكتور مايكل شيرينغا (Michael S. Scheeringa, MD, MPH)، أستاذ الطب النفسي السريري والعلوم السلوكية في كلية الطب بـ جامعة تولين (Tulane University) في نيو أورلينز، لويزيانا، الولايات المتحدة الأمريكية. يشغل الدكتور شيرينغا منصب نائب رئيس أبحاث الصحة النفسية للأطفال ورئيس قسم الطب النفسي للأطفال في الجامعة. يُعد الدكتور شيرينغا رائداً عالمياً في دراسة تأثير الصدمات النفسية على الرضع والأطفال في سن ما قبل المدرسة، وكانت أعماله الركيزة الأساسية لاعتماد الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين للمعيار التشخيصي الفرعي لاضطراب ما بعد الصدمة للأطفال بعمر 6 سنوات فما دون في DSM-5. يمكن التواصل البحثي مع المؤلف عبر البريد الإلكتروني: [email protected].
الغرض
يهدف مقياس YCPC إلى قياس أعراض اضطراب ما بعد الصدمة ومستوى القصور الوظيفي المترتب عليها لدى الأطفال الصغار في مرحلة الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة (من عمر سنة إلى 6 سنوات تقريباً) بناءً على تقارير مقدمي الرعاية الأساسيين (الوالدين أو الأوصياء). جاء تصميم هذا المقياس لعلاج معضلة تشخيصية كبرى، حيث كانت معايير اضطرابات الصدمة الكلاسيكية تتطلب إفصاحاً لفظياً واستبطاناً معرفياً معقداً (مثل استرجاع ذكريات الصدمة إرادياً، أو إدراك الشعور بالنقص أو الذنب المستقبلي)، وهي مهارات تتجاوز النمو المعرفي واللغوي للأطفال الصغار، مما كان يؤدي تاريخياً إلى نقص حاد وتفريط في تشخيص الصدمة لدى هذه الفئة العمرية (Under-diagnosis).
تتمثل الأغراض التطبيقية الإكلينيكية للمقياس في:
- المسح الإكلينيكي السريع: الكشف المبكر والفرز الأولي للأطفال المعرضين للأحداث الصدمية الكارثية، وحوادث السير، والعنف المنزلي، والإساءة الجسدية والجنسية، والإجراءات الطبية الجائرة، والحرائق، والكوارث الطبيعية.
- التشخيص الإكلينيكي الفارغ: مساعدة المعالجين النفسيين وأطباء الأطفال في التمييز بين اضطراب ما بعد الصدمة واضطرابات السلوك الأخرى مثل اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، واضطراب العناد الشارد، ونوبات الغضب النمائية الطبيعية.
- قياس فاعلية التدخل العلاجي: متابعة مآل الحالات الخاضعة لبرامج العلاج النفسي مثل العلاج المعرفي السلوكي المرتكز على الصدمة (TF-CBT)، والعلاج التفاعلي بين الوالدين والطفل (PCIT)، وتحديد الاستجابة السريرية وتراجع حدة الأعراض بمرور الوقت.
من الناحية البحثية، يتيح المقياس قياساً كمياً دقيقاً يسهم في نمذجة مسارات التعافي والاضطراب، ودراسة الترابط بين العلامات الفسيولوجية (مثل تغيرات محور HPA أو التغيرات العصبية) وبين التعبير السلوكي عن الصدمة لدى الصغار، إلى جانب توحيد أدوات القياس عبر الدراسات الوبائية العالمية.
البناء النفسي
يرتكز البناء النفسي لقائمة YCPC على صياغة مفاهيمية معدلة نماءً (Developmentally Modified PTSD Construct)، والتي أثبتت الدراسات التجريبية أنها أكثر حساسية لالتقاط الاستجابة الصدمية عند الرضع والأطفال في سن ما قبل المدرسة. يتكون المقياس من قسمين رئيسيين يشملان عدة أبعاد فرعية:
1. تاريخ التعرض للصدمات (Traumatic Events Screen)
يغطي 12 فئة محددة من الأحداث الحياتية الشديدة التي تنطوي على تهديد حقيقي للحياة أو سلامة الجسد، سواء تعرض لها الطفل مباشرة أو شهدها تحدث لشخص مقرب (مثل أحد الوالدين). يشمل هذا البعد رصد طبيعة الحادث، وتكراره، وتاريخ أول وآخر تعرض له.
2. الأعراض السريرية لاضطراب ما بعد الصدمة (24 فقرة)
تنقسم الأعراض إلى مجموعات عرضية تتناغم مع المعايير النمائية المنقحة:
- إعادة معايشة الصدمة (Intrusive Re-experiencing): تقيس الفقرات من 1 إلى 7 مظاهر الاقتحام، والتي لا تظهر لدى الطفل الصغير بالضرورة في صورة استرجاع ذكريات ذهنية واضحة، بل تتجلى سلوكياً في: اللعب بعد الصدمة (Post-traumatic play) حيث يعيد الطفل تمثيل مشاهد الحادث بالدمى، الكوابيس العامة دون اشتراط مطابقتها لتفاصيل الحدث، نوبات التجمد والانفصال (Freezing episodes)، وظهور استجابات انفعالية وفسيولوجية حادة (مثل تسارع ضربات القلب، التعرق، الغثيان) عند مواجهة مذكرات الصدمة.
- التجنب وتسطح المشاعر (Avoidance & Emotional Numbing): تقيس الفقرات من 8 إلى 14 استراتيجيات الطفل لتفادي المثيرات الصدمية، مثل الابتعاد عن المحادثات أو الأماكن أو الأشخاص المرتبطين بالحادث، فقدان الاهتمام بأنشطة اللعب والاستكشاف التي كان يفضلها، انحسار المدى التعبيري لانفعالات الوجه، التباعد الوجداني عن الوالدين والأقارب، وفقدان النظرة الإيجابية للمستقبل بما يناسب إدراك الطفل الصغير (مثل الاعتقاد بأنه لن يقضي وقتاً ممتعاً غداً).
- الاستثارة المفرطة وتغيرات التفاعل (Hyperarousal & Reactivity): تغطي الفقرات من 15 إلى 20 مظاهر الخلل في الضبط الذاتي الفسيولوجي والسلوكي، بما يشمل صعوبات النوم والاستيقاظ المتكرر، نوبات الغضب الشديدة غير المتناسبة مع الموقف، مشكلات التركيز والانتباه، التيقظ المفرط والبحث الدائم عن الخطر، والاستجابة الفجائية المرتفعة للمثيرات الصوتية أو الحركية، وتصاعد السلوك العدواني الجسدي (الضرب، العض، التكسير).
- الخصائص النمائية الخاصة (Preschool Developmental Features): تتضمن الفقرات من 21 إلى 24 أعراضاً تنفرد بها مرحلة الطفولة المبكرة، مثل: الالتصاق الزائد بالوالدين (Clinginess)، نوبات الرعب الليلي (Night terrors)، النكوص النمائي وفقدان المهارات المكتسبة مسبقاً مثل مهارات ضبط الإخراج (فقدان التدريب على استخدام المرحاض) أو تراجع الحصيلة اللغوية والمهارات الحركية الدقيقة، بالإضافة إلى ظهور مخاوف جديدة غير مرتبطة ظاهرياً بالصدمة (مثل الخوف الشديد من الظلام أو الذهاب للمرحاض بمفرده).
3. القصور الوظيفي (Functional Impairment)
تغطي الفقرات من 25 إلى 30 مدى إعاقة الأعراض لتكيف الطفل مع البيئة الطبيعية المحيطة به، وتحديداً: تعطيل العلاقة مع الوالدين، النزاعات مع الإخوة، الصعوبات داخل الحضانة أو الروضة ومع المعلمين، القصور في التفاعل واللعب مع الأقران، صعوبة اصطحاب الطفل في الأماكن العامة والمتاجر والمطاعم، وأخيراً مدى ملاحظة الوالدين للضيق والمعاناة الذاتية التي يعيشها الطفل.
الإطار النظري
يستند مقياس YCPC إلى أطر نظرية ونمائية متكاملة شكلت ثورة في الطب النفسي للأطفال في أواخر التسعينيات وبداية الألفية الحالية. تاريخياً، كان الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-IV) ينطلق من نموذج إدراكي-معرفي يفترض أن استجابة ما بعد الصدمة تتطلب من الفرد إدراكاً واعياً لمشاعر “العجز الشديد أو الرعب” أثناء الحدث (المعيار A2)، وقدرة على وصف الذكريات الاقتحامية واستبطان نكران المشاعر. أثبتت أبحاث مايكل شيرينغا وزملائه أن الرضع والأطفال دون سن السادسة غالباً ما يفتقرون إلى البناء الإدراكي واللغوي للتعبير عن المعيار (A2) عبر الكلمات، بل يُترجم رعبهم وعجزهم إلى استجابات تنظيمية بيولوجية وسلوكية.
يتبنى المقياس مبادئ علم النفس المرضي النمائي (Developmental Psychopathology)، الذي يؤكد أن التعبير عن المرض النفسي يتشكل جذرياً وفقاً للمرحلة النمائية للطفل. وتستند الأداة إلى ثلاثة ركائز رئيسية:
- تعديل عتبة الأعراض: أظهرت أبحاث شيرينغا أن اشتراط وجود ثلاثة أعراض تجنب/تسطح في معايير البالغين كان يستبعد نسبة تتجاوز 70% من الأطفال الصغار المتضررين صدمياً، لأن التجنب في هذا العمر يعتمد جزئياً على قدرة الطفل على التحكم المستقل في بيئته، وهو أمر يسيطر عليه الوالدان. لذلك اعتمد النموذج النظري للمقياس خفض عتبة التجنب وتضمين مظاهر التعبير السلوكي المرصودة من الملاحظين الخارجيين.
- نظرية التعلق والصدمة العلائقية: يُعد الوالدان بمثابة “الأنا الخارجية” أو الدرع النفسي للطفل في هذه السن المبكرة. عند وقوع الصدمة، لا تقتصر الاستجابة على الخوف البيولوجي، بل تمتد لتضرب نظام الأمان والتعلق، مما يفسر تضمن المقياس لأعراض مثل الالتصاق الشديد بالوالدين، والانفصال الوجداني، والنكوص في المهارات الذاتية المستقلة المكتسبة حديثاً (كالتدريب على الحمام والكلام).
- نظرية التعبير السلوكي التكراري: بما أن الطفل الصغير لا يستطيع التعبير عن الذكريات المؤلمة سردياً، فإن جهازه النفسي يسعى للسيطرة والتمثيل من خلال “اللعب الصدمي المتكرر” (Post-traumatic Play)، وهو لعب يفتقر إلى البهجة والإبداع ويتسم بالجمود التكراري لمشاهد الكارثة أو العنف.
الصدق
خضع مقياس YCPC لدراسات صدق مكثفة على عينات إكلينيكية متنوعة في الولايات المتحدة وعدة دول أخرى، أثبتت جميعها تمتع الأداة بخصائص سيكومترية عالية الجودة:
1. صدق المحتوى والبناء (Construct & Content Validity)
تم بناء فقرات المقياس استناداً إلى المعايير التشخيصية البديلة المقترحة للأطفال الصغار (PTSD Alternative Criteria for Young Children) والتي أقرها لاحقاً الدليل التشخيصي DSM-5 تحت تصنيف “اضطراب ما بعد الصدمة للأطفال في عمر 6 سنوات فما دون”. أظهرت تحليلات الارتباط المتبادل أن درجات المقاييس الفرعية للأعراض ترتبط بشكل دال إحصائياً بالدرجة الكلية للمقياس وبمعايير القصور الوظيفي (قيم الارتباط تراوحت بين 0.55 و0.78، p < 0.001).
2. الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)
في الدراسة المعيارية التي أجراها شيرينغا وهاسليت (Scheeringa & Haslett, 2010)، جرى فحص الصدق التلازمي للمقياس من خلال مقارنته بمقابلة التقييم النفسي المنظمة للرضع ومرحلة ما قبل المدرسة (Diagnostic Infant and Preschool Assessment – DIPA). أظهرت النتائج تطابقاً تشخيصياً استثنائياً؛ حيث حقق المقياس حساسية تشخيصية (Sensitivity) بلغت 88%، وخصوصية (Specificity) بلغت 84% في تحديد حالات اضطراب ما بعد الصدمة المؤكدة إكلينيكياً. كما أظهر ارتباطاً تقاربياً مرتفعاً مع مقاييس اضطرابات السلوك الداخلي (Internalizing Problems) ومؤشرات القلق والانسحاب في قائمة مراجعة سلوك الطفل (CBCL) بمعاملات ارتباط تراوحت بين 0.62 و0.75.
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبت المقياس قدرة فائقة على التمييز بدقة بين مجموعات الأطفال الصغار الذين تعرضوا لصدمات حقيقية وأظهروا أعراضاً إكلينيكية، وبين الأطفال في المجموعات الضابطة غير المعرضة للصدمات، وكذا الأطفال الذين يعانون من اضطرابات سلوكية ونمائية أخرى غير صدمية (مثل اضطراب طيف التوحد أو فرط الحركة غير المصحوب بصدمة)، حيث كانت الفروق في المتوسطات الحسابية دالة إحصائياً لصالح الأطفال المصدومين (t-tests, p < 0.001).
الثبات
أظهرت التحليلات الإحصائية عبر دراسات متعددة أن مقياس YCPC يتمتع بمستويات عالية ومستقرة من الثبات الإحصائي:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجلت قيم معامل ألفا كرونباخ للدرجة الكلية لقسم الأعراض (24 فقرة) قيماً ممتازة تراوحت بين 0.89 و0.93 في العينات الإكلينيكية، ونحو 0.86 في عينات المسح المجتمعي. وتراوحت معاملات الاتساق الداخلي للمقاييس الفرعية على النحو الآتي:
- إعادة المعايشة والاقتحام: α = 0.82 – 0.87
- التجنب والانحسار الانفعالي: α = 0.76 – 0.83
- الاستثارة المفرطة وتغيرات التفاعل: α = 0.80 – 0.86
- مقياس القصور الوظيفي (6 فقرات): α = 0.84 – 0.89
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت دراسات إعادة تطبيق المقياس بعد فاصل زمني تراوح بين أسبوع إلى أسبوعين على نفس مقدمي الرعاية استقراراً زمنياً مرتفعاً؛ حيث بلغ معامل ارتباط بيرسون للدرجة الكلية r = 0.83 (p < 0.001)، مما يشير إلى أن تباين الدرجات يعبر عن تغير حقيقي في حالة الطفل وليس عن خطأ قياس أو تذبذب عشوائي.
- الاتفاق بين الملاحظين (Inter-Rater Agreement): عند مقارنة تقارير كلا الوالدين بشكل مستقل (الأب والأم)، سجلت معاملات التوافق الداخلي (Intraclass Correlation – ICC) قيماً تراوحت بين 0.68 و0.76، وهي نسب جيدة جداً بالنظر إلى تباين بيئات وساعات الملاحظة بين الوالدين.
التحليل العاملي
كانت البنية التكوينية لمقياس YCPC موضوعاً لعدة دراسات متخصصة في التحليل العاملي التوكيدي (CFA) والاستكشافي (EFA) لاختبار مدى ملاءمة النماذج الهيكلية لاضطراب ما بعد الصدمة لدى الصغار:
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
كشفت الدراسات الاستكشافية الأولية عن تمايز البيانات حول أربعة عوامل رئيسية كامنة تفسر ما يزيد عن 54% من التباين الكلي في استجابات الأمهات والآباء. تمثلت هذه العوامل في: الاقتحام وإعادة التمثيل، وتجنب مذكرات الصدمة، والخلل في التنظيم الانفعالي/الاستثارة السلوكية، وعامل مميز للأعراض النمائية الخاصة (التراجع النمائي والمخاوف غير المترابطة والرعب الليلي). تشبعت معظم الفقرات على عواملها المفترضة بدرجات تشبع عاملية قوية تجاوزت 0.45 لمعظم البنود.
التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
قارنت دراسات التحليل التوكيدي بين النماذج النظرية المتنافسة (النموذج الكلاسيكي ثلاثي العوامل لـ DSM-IV، والنموذج النمائي الرباعي لـ DSM-5 الخاص بالأطفال الصغار، ونموذج العوامل الخمسة). أظهرت النتائج تفوقاً واضحاً للنموذج النمائي المتوافق مع بنية YCPC بمؤشرات حسن مطابقة ممتازة:
- مؤشر المطابقة المقارن: Comparative Fit Index (CFI) > 0.92
- مؤشر تاكر-لويس: Tucker-Lewis Index (TLI) > 0.90
- جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب: Root Mean Square Error of Approximation (RMSEA) = 0.048 إلى 0.056 (مع فترة ثقة 90% تراوحت بين 0.039 و0.065)
- جذر متوسط مربع البواقي القياسي: Standardized Root Mean Square Residual (SRMR) < 0.06
أكدت هذه المؤشرات أن الفصل النمائي بين أعراض الاقتحام السلوكي، والتجنب، والاستثارة الفسيولوجية، والأعراض النكوصية يمثل البناء النفسي الأكثر دقة ومطابقة لواقع الأطفال الصغار المتأثرين بالصدمات.
أداة القياس
تتميز أداة القياس بتركيبتها الشاملة والسهلة في التطبيق الميداني والسريري. وفيما يلي تفاصيل مواصفاتها الفنية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير موضوعي من طرف ثالث (مقدم الرعاية الأساسي/الوالدين) لتقييم السلوكيات المرصودة للطفل.
- الفئة العمرية المستهدفة: الأطفال من عمر 1 إلى 6 سنوات (ويمكن استخدامه للأطفال حتى 7 سنوات الذين يعانون من تأخر نمائي).
- عدد الفقرات: يتكون المقياس الكلي من:
- 12 فقرة مسحية للأحداث الصدمية (P1 إلى P12) لتسجيل التعرض، وعمر البداية، وتاريخ آخر تعرض، وتكرار الحادث.
- 24 فقرة لقياس أعراض اضطراب ما بعد الصدمة خلال آخر أسبوعين.
- 6 فقرات لقياس القصور والتعطيل الوظيفي الناتج عن الأعراض.
- مقياس الاستجابة والتدريج:
- فقرات الأعراض (1 إلى 24): تدريج خماسي يقيس معدل تكرار العرض خلال الأسبوعين الماضيين:
- 0 = Not at all (نهائياً / على الإطلاق)
- 1 = Once a week or less / once in a while (مرة واحدة في الأسبوع أو أقل / نادراً)
- 2 = 2 to 4 times a week / half the time (من 2 إلى 4 مرات أسبوعياً / نصف الوقت)
- 3 = 5 or more times a week / almost always (5 مرات أو أكثر أسبوعياً / دائماً تقريباً)
- 4 = Everyday (يومياً)
- فقرات القصور الوظيفي (25 إلى 30): تدريج خماسي يقيس مدى إعاقة الأعراض لوظائف الطفل:
- 0 = Hardly ever / none (نادراً جداً / لا يوجد)
- 1 = Some of the time (بعض الوقت)
- 2 = About half the days (حوالي نصف الأيام)
- 3 = More than half the days (أكثر من نصف الأيام)
- 4 = Everyday (يومياً)
- فقرات الأعراض (1 إلى 24): تدريج خماسي يقيس معدل تكرار العرض خلال الأسبوعين الماضيين:
- زمن التطبيق: يستغرق ملء القائمة من قبل مقدم الرعاية ما بين 10 إلى 15 دقيقة فقط.
- طريقة التصحيح:
- الدرجة الكمية الكلية (Continuous Severity Score): تُحسب بجمع درجات الفقرات من 1 إلى 24 (الدرجة تتراوح من 0 إلى 96)، حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى زيادة شدة الاضطراب. تُحسب درجات القصور الوظيفي بشكل منفصل (من 0 إلى 24).
- التحديد التشخيصي القاطع (Categorical Diagnostic Algorithm): يُعتبر العرض موجوداً إكلينيكياً (Endorsed) إذا حصل على درجة 2 أو أعلى (أي مرتين في الأسبوع على الأقل). ولتحقيق العتبة التشخيصية لاضطراب ما بعد الصدمة للطفولة المبكرة، يلزم عادة تحقق التعرض لحدث صدمي في قائمة الأحداث، بالإضافة إلى وجود عدد محدد من الأعراض المستوفية للشروط عبر الأبعاد (مثل عرض اقتحام واحد على الأقل، وعرض تجنب أو تسطح انفعالي واحد على الأقل، وعرضي استثارة على الأقل)، إلى جانب وجود دلالة قصور وظيفي في فقرة واحدة على الأقل بدرجة 2 فأعلى.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات ذات صياغة عكسية؛ جميع البنود مصوغة في الاتجاه الإمراضي المباشر لتسهيل الفهم والملء على مقدمي الرعاية.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
صدرت هذه النسخة المرجعية لقائمة YCPC في عام 2010 بتوثيق من الدكتور مايكل شيرينغا وفريقه البحثي في جامعة تولين بنيو أورلينز. تنص حقوق الملكية الفكرية الخاصة بالمؤلف المدرجة في أسفل الأداة على ما يلي:
© Michael Scheeringa, MD, MPH, 2010, Tulane University, New Orleans, LA ([email protected]). This form may be reproduced and used for free, but not sold, without further permission from the author.
وفقاً لهذا الإشعار القانوني والترخيص الأكاديمي، فإن المقياس متاح ومجاني تماماً للاستخدام الإكلينيكي والبحثي والتدريبي دون الحاجة إلى دفع أي رسوم مادية أو شراء حقوق، بشرط الاحتفاظ بنسب العمل للمؤلف وحقوق النشر كاملة وعدم استخدامه تجارياً أو بيعه بهدف الربح المالي.
المراجع
- American Psychiatric Association. (2013). Diagnostic and statistical manual of mental disorders (5th ed.). American Psychiatric Publishing. https://doi.org/10.1176/appi.books.9780890425596
- Scheeringa, M. S. (2010). Young Child PTSD Checklist (YCPC). Tulane University Department of Psychiatry and Behavioral Sciences.
- Scheeringa, M. S., & Haslett, N. (2010). The reliability and criterion validity of the Diagnostic Infant and Preschool Assessment: A new diagnostic instrument for young children. Child Psychiatry and Human Development, 41(3), 299–312. https://doi.org/10.1007/s10578-009-0169-1
- Scheeringa, M. S., Myers, L., Putnam, F. W., & Zeanah, C. H. (2012). Diagnosing PTSD in early childhood: An empirical assessment of four approaches. Journal of Traumatic Stress, 25(4), 359–367. https://doi.org/10.1002/jts.21723
- Scheeringa, M. S., Zeanah, C. H., & Cohen, J. A. (2011). PTSD in children and adolescents: Toward an empirically based algorithm. Depression and Anxiety, 28(9), 770–782. https://doi.org/10.1002/da.20736
- Scheeringa, M. S., Zeanah, C. H., Myers, L., & Putnam, F. W. (2003). New findings on alternative criteria for PTSD in preschool children. Journal of the American Academy of Child & Adolescent Psychiatry, 42(5), 561–570. https://doi.org/10.1097/01.CHI.0000046822.95464.14