الملخص
يُعد مقياس زونغ للتقييم الذاتي للقلق (Zung Self-Rating Anxiety Scale – SAS) واحداً من أبرز وأعرق الأدوات السيكومترية المعتمدة عالمياً في قياس وتقدير حدة الأعراض المرتبطة باضطرابات القلق النفسي. طُوّر المقياس بواسطة الطبيب النفسي ويليام ك. زونغ (William W.K. Zung) في عام 1971 بجامعة ديوك (Duke University)، كأداة تقييم ذاتي تهدف إلى تحديد المستويات الكمية للقلق استناداً إلى المعايير التشخيصية الإكلينيكية المعاصرة لظهوره، وبشكل خاص المظاهر الوجدانية والمعرفية، والأعراض الفسيولوجية الذاتية (Autonomic)، والتأثيرات الحركية (Motor)، وتغيرات الجهاز العصبي المركزي (Central Nervous System). يتألف المقياس من عشرين (20) فقرة تصريحية، صُممت لتغطي طيفاً متكاملاً من الاستجابات الفسيولوجية والسيكولوجية للقلق؛ حيث صيغت خمس عشرة (15) فقرة منها باتجاه إيجابي للأعراض (وجود العَرَض الدال على المرض)، بينما صيغت خمس (5) فقرات باتجاه عكسي يعكس الصحة النفسية وغياب العَرَض للحد من تحيز الاستجابة والنزعة الإذعانية (Acquiescence bias).
يعتمد المقياس سلم استجابة رباعي التدريج من نمط ليكرت يتراوح بين “فترة قليلة من الوقت” (A little of the time) و”معظم الوقت” (Most of the time)، مما يمنح مدى درجات خام كلي يتراوح بين 20 إلى 80 درجة، ويمكن تحويلها إلى مؤشر مئوي للقلق (Anxiety Index). يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية رفيعة المستوى وثقتها مئات الدراسات عبر مختلف الثقافات؛ حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) عموماً بين 0.82 و0.93، وتظهر نتائج التحليل العاملي ملاءمة بنيوية عالية تدعم نموذج الأبعاد المتعددة التي تركز على الاستثارة الفسيولوجية والأعراض الوجدانية-المعرفية. إن سهولة تطبيق المقياس، وقصر زمن إجرائه (5-10 دقائق)، وحساسيته العالية في تمييز التغيرات العلاجية تجعله أداة بالغة الأهمية في البيئات الإكلينيكية، والمستشفيات العامة، ومشاريع البحوث الوبائية والنفسية العصبية.
الكلمات المفتاحية
مقياس زونغ، تقييم القلق، القياس النفسي، الاستثارة الفسيولوجية، الأعراض الجسدية للقلق، الصدق البنائي، الاتساق الداخلي، التشخيص الإكلينيكي، الطب النفسجسدي، مقاييس التقرير الذاتي.
المؤلفون
تم تطوير المقياس من قِبل:
- د. ويليام ك. زونغ (William W.K. Zung, M.D.): (1929–1992)، أستاذ الطب النفسي في كلية الطب بـ جامعة ديوك ورئيس قسم الطب النفسي في المركز الطبي لإدارة المحاربين القدامى في دورهام، كارولاينا الشمالية، الولايات المتحدة الأمريكية. عُرف بإسهاماته الرائدة في تطوير أدوات التقييم الذاتي الموحدة للاضطرابات النفسية كالاكتئاب والقلق.
- تطبيقات المواءمة المعاصرة: ساهم عدد واسع من الباحثين اللاحقين في فحص الخصائص القياسية لأشكال متخصصة من المقياس، مثل دراسات راميريز ولوكنبيل (Ramirez & Lukenbill, 2008) المعنية بملاءمة المقياس للبالغين ذوي الإعاقات النمائية والفكرية في بيئات الرعاية المتخصصة.
الغرض
يهدف مقياس زونغ للتقييم الذاتي للقلق (SAS) إلى القياس الكمي الموضوعي لحدة مستويات القلق كحالة عيادية ونفسية عصبية، وليس كسمة شخصية كامنة فقط. لقد صُمم المقياس لسد فجوة سريرية حاسمة كانت قائمة في مطلع سبعينيات القرن العشرين، حيث كانت المقاييس المتوفرة إما تعتمد بشكل مفرط على المقابلات الإكلينيكية الطويلة المقننة التي تتطلب وقتاً كبيراً من الطبيب النفسي (مثل مقياس هاملتون لتقييم القلق)، أو تركز على المكونات المعرفية المجردة متجاهلة الاستجابات الفسيولوجية الجسدية الحادة المصاحبة للقلق.
التطبيقات الإكلينيكية والطبية
يُستخدم المقياس في السياق الإكلينيكي لأغراض متعددة، تشمل:
- المسح الأولي والفحص الدوري (Screening): كشف حالات القلق غير المشخصة في عيادات الرعاية الأولية ومراكز الطب الباطني، حيث يأتي المرضى غالباً بشكاوى جسدية مبهمة (مثل الخفقان، وعسر الهضم، والصداع) تكون في أصلها أعراضاً جسدية ناتجة عن اضطراب القلق العام أو اضطراب الهلع.
- مراقبة الاستجابة العلاجية (Treatment Monitoring): تقييم فاعلية التدخلات العلاجية بمرور الوقت، سواء كانت تدخلات دوائية مثل مضادات الاكتئاب ومزيلات القلق، أو تدخلات نفسية مثل العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، حيث توفر الدرجة الإجمالية ومؤشر القلق مؤشراً حساساً لرصد التراجع أو الانتكاس في حدة الأعراض.
- الطب النفسجسدي (Psychosomatic Medicine): مساعدة أطباء القلب، والجهاز الهضمي، والأعصاب في تحديد المدى الذي تساهم فيه الاستثارة العصبية الذاتية في مفاقمة الحالات المرضية المزمنة كمتلازمة القولون العصبي وارتفاع ضغط الدم الأساسي.
التطبيقات البحثية
في الأبحاث الأكاديمية والنفسية، يُعد المقياس ركيزة معيارية لإجراء المسوح الوبائية لتحديد معدلات انتشار القلق بين المجموعات السكانية المختلفة، ولدراسة الارتباطات البيولوجية العصبية بين القلق المتصور والاستجابات الهرمونية (مثل كورتيزول اللعاب) والتغيرات في تقلب معدل ضربات القلب (Heart Rate Variability). كما يُستخدم في الدراسات الدوائية السريرية لتحديد نقاط النهاية الفعالة لتجارب الأدوية الجديدة المضادة للقلق.
البناء النفسي
يرتكز مقياس زونغ للتقييم الذاتي للقلق على بنية مفاهيمية شمولية لاضطراب القلق بوصفه متلازمة نفسية فسيولوجية تتألف من مجالات تفاعلية تتجاوز مجرد الشعور بالخوف الذاتي. يستند البناء السيكولوجي للأداة إلى أربعة مجالات مظاهر أساسية حددها زونغ وفقاً للدراسات التشخيصية السريرية:
1. الأعراض الوجدانية والمعرفية (Cognitive and Affective Symptoms)
يشمل هذا البعد الجوانب الذاتية والخبرة الشعورية المرتبطة بالقلق والتوتر الذهني، ويتجلى في الترقب الانهياري، والشعور بالتهديد المبهم، وصعوبة السيطرة على الانفعالات. تعبر عن هذا البعد فقرات نوعية تقيس:
- الشعور بالتوتر والعصبية الزائدة: اختبار مدى إدراك الفرد لارتفاع شحنته الانفعالية مقارنة بحالته المعتادة (الفقرة 1).
- الخوف غير المبرر: تجربة مشاعر الرعب أو الهلع دون وجود خطر بيئي خارجي حقيقي يبرر تلك الاستجابة (الفقرة 2).
- سرعة الاستثارة ونوبات الهلع: سرعة الانزعاج وفقدان السيطرة الشعورية في مواجهة الضغوط اليومية العادية (الفقرة 3).
- توقع الانهيار النفسي: الإحساس بالتفكك الشخصي الوشيك أو التداعي وفقدان التماسك الداخلي (الفقرة 4).
- التفاؤل والاطمئنان (مصحوبة بتصحيح عكسي): قدرة الفرد على إدراك الأمان الشخصي وتوقع سير الأمور بشكل إيجابي (الفقرة 5).
2. الأعراض الفسيولوجية الذاتية (Autonomic Symptoms)
يمثل هذا المكون القلب النابض لمقياس زونغ؛ حيث يعكس فرط استثارة الجهاز العصبي الودي (Sympathetic Nervous System) وتثبيط النظير الودي، مما يؤدي إلى تغيرات حشوية واضحة يدركها المريض بحواسه مباشرة:
- الجهاز القلبي الوعائي: الخفقان وتسارع ضربات القلب المحسوس (الفقرة 10)، وتدفق الدم الوجهي والشعور باحمرار وسخونة الوجه (الفقرة 18).
- الجهاز التنفسي: سهولة التنفس والشهيق والزفير، وهو مؤشر ينعكس عند القلق بفرط التنفس والشعور بضيق الصدر (الفقرة 13 – معكوسة).
- الجهاز الهضمي: الاضطرابات المعوية والمعدية والشعور بسوء الهضم والمغص الناتج عن تقلص العضلات الملساء (الفقرة 15).
- الجهاز البولي: الإلحاح البولي وتكرار تفريغ المثانة نتيجة فرط النشاط الحركي الودي (الفقرة 16).
- التنظيم الوعائي المحيطي: الشعور بدفء وجفاف اليدين، والذي ينقلب في حالات القلق إلى برودة ورطوبة ملحوظة نتيجة التضيق الوعائي الطرفي (الفقرة 17 – معكوسة).
3. الأعراض الحركية والعضلية الهيكلية (Motor Symptoms)
يترجم القلق النفسي إلى زيادة واضحة في التوتر التوتري العضلي (Muscle Tone) والحركات اللاإرادية والتشنجات الدقيقة. يقيس المقياس هذه المظاهر من خلال:
- الرعاش والارتجاف: ارتجاف الأطراف والذراعين والساقين نتيجة الاستثارة العصبية الحركية (الفقرة 6).
- أوجاع التوتر العضلي: الصداع التوتري، وآلام الرقبة، وتشنج عضلات الظهر المقترن بالانقباض العضلي المستمر (الفقرة 7).
- الوهن العضلي والإجهاد السريع: استنزاف الطاقة العضلية السريع والشعور بالضعف العام بعد فترات التشنج (الفقرة 8).
- التململ الحركي وعدم الاستقرار: عجز الفرد عن الجلوس بهدوء وسكون وميله إلى الحركة القلقة المستمرة (الفقرة 9 – معكوسة).
4. أعراض الجهاز العصبي المركزي والتكامل الحسي (Central Nervous System Symptoms)
تشمل التغيرات الناتجة عن التذبذب في إمداد الدم الدماغي والخلل في معالجة المدخلات الحسية والوظائف اليقظية:
- الدوار ونوبات الدوخة: الإحساس بعدم التوازن الناتج عن تغيرات النبض الوعائي أو فرط التنفس الخفيف (الفقرة 11).
- نوبات الغشيان والإغماء: الشعور بفقدان الوعي الوشيك (الفقرة 12).
- التنميل والوخز (Paresthesia): خدر الأطراف في أصابع اليدين والقدمين المرتبط باختلال توازن غازات الدم الناتج عن التنفس السريع (الفقرة 14).
- اضطرابات النوم والكوابيس: صعوبات الاستغراق في النوم، وتكرار الاستيقاظ المفاجئ المصحوب بأحلام مزعجة ومفزعة (الفقرتان 19 معكوسة، و20).
الإطار النظري
يستند مقياس زونغ إلى أرضية نظرية راسخة في الطب النفسي البيولوجي (Biological Psychiatry) والطب النفسجسدي (Psychosomatic Medicine). ينطلق زونغ من التصور القائل بأن القلق ليس مجرد صراع نفسي داخلي لاواعٍ كما تصوره مدرسة التحليل النفسي الفرويدية، بل هو رد فعل فسيولوجي وسلوكي متكامل يُعبر عن تنشيط آليات الاستجابة للتهديد الكلاسيكية، والتي وصفها والتر كانون (Walter Cannon) بنظرية “الكر والفر” (Fight-or-Flight Response)، وطورها هانز سيلي (Hans Selye) ضمن مفهوم “متلازمة التكيف العام” (General Adaptation Syndrome).
وفقاً لهذا الإطار، فإن تنشيط المحور العصبي الهرموني (محور المهاد – الغدة النخامية – الكظرية HPA Axis) وتحفيز الجهاز العصبي اللاإرادي يؤديان إلى وابل من الإشارات الكيميائية الحيوية التي تفيض على أعضاء الجسم المستهدفة. وقد رأى زونغ أن المرضى الذين يعانون من القلق الإكلينيكي لا يفصلون بين إدراكهم الذهني للخوف وبين خفقان قلوبهم أو ارتجاف أطرافهم؛ فالقلق يُعاش كخبرة جسدية كلية. لذلك، كان الهدف النظري لزونغ هو بناء أداة لا تغلب جانباً على حساب الآخر، بل توزن المكونات الجسدية (Somatic) والمكونات النفسية (Psychic) وزناً متكافئاً يعكس التعبير السريري الحقيقي للاضطراب كما يظهر في العيادات الطبية المشتركة.
يتوافق هذا التأسيس مع التطورات اللاحقة في المعايير التشخيصية الأمريكية (بدءاً من DSM-III وصولاً إلى DSM-5 الصادر عن الرابطة الأمريكية للطب النفسي)، والتي تؤكد على أن تشخيص اضطراب القلق العام يستلزم وجود استثارة حركية وفسيولوجية وأعراض يقظية مفرطة تدوم لفترات محددة وتؤثر سلباً على الأداء الوظيفي اليومي.
الصدق
خضع مقياس زونغ للتقييم الذاتي للقلق لدراسات سيكومترية واسعة النطاق للتحقق من كافة أشكال الصدق القياسي عبر عينات عيادية وعينات من المجتمع العام:
1. الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent and Convergent Validity)
أظهرت الدراسات الأولية التي أجراها زونغ (Zung, 1971) ارتباطاً تلازمياً مرتفعاً ودالاً إحصائياً بين درجات مقياس SAS وتقييمات الأطباء النفسيين المستقلين لحالات المرضى باستخدام المقابلات السريرية المعيارية؛ حيث بلغ معامل الارتباط التلازمي r = 0.75 (p < 0.001). وعند مقارنة مقياس زونغ بأدوات القياس العالمية الأخرى، أظهرت الدراسات ما يلي:
- ارتباط تقاربي قوي مع مقياس هاملتون لتقييم القلق (HAM-A) تراوحت قيمه بين r = 0.68 وr = 0.81، وهو ارتباط يعكس اتفاق التقييم الذاتي للمريض مع التقييم القائم على ملاحظة الفاحص الإكلينيكي.
- ارتباط موجب مرتفع مع قسم القلق في استبيان الأعراض التساعي المعدل (SCL-90-R) بمعامل ارتباط بلغ r = 0.73.
- ارتباط تقاربي متوسط إلى مرتفع مع مقياس القلق كحالة في مقياس سبليبرغر لحالة وسمة القلق (STAI-State) بقيم تراوحت بين 0.65 و0.76.
2. الصدق التمايزي والتشخيصي (Discriminant and Known-Groups Validity)
أثبت المقياس قدرة فائقة على التمييز بدقة إحصائية عالية بين مجموعات الأفراد المشخصين إكلينيكياً باضطرابات القلق، والمجموعات المشخصة باضطرابات نفسية أخرى (مثل الفصام أو اضطرابات الشخصية دون قلق مرافق)، وبين الأفراد الأصحاء. في دراسة زونغ التأسيسية، بلغ متوسط درجة المرضى العياديين المشخصين بالقلق 58.7 درجة (بانحراف معياري 13.7)، مقارنة بمتوسط قدره 33.8 درجة (بانحراف معياري 5.9) لدى المجموعة الضابطة من الأصحاء، وهو فارق ذو دلالة إحصائية فائقة (t = 14.8, p < 0.0001).
3. التحليل التمييزي ومنحنى الخصائص التشغيلية (ROC Analysis)
أظهرت دراسات التحليل التمييزي الحديثة لخصائص المقياس باستخدام منحنى خاصية تشغيل المتلقي (ROC Curve) أن المساحة تحت المنحنى (AUC) تتراوح بين 0.88 و0.94 عند استخدام الدرجة التائية المعيارية أو الدرجة الخام الفاصلة المقترحة (45 درجة خام أو مؤشر 50)، مما يمنح المقياس حساسية سريرية (Sensitivity) تصل إلى 89% وخصوصية (Specificity) تقارب 85% في اكتشاف حالات اضطراب القلق المتطلبة للتدخل الطبي.
الثبات
أظهرت نتائج تقييم ثبات مقياس زونغ درجات اتساق واستقرار داخلي قوية عبر مختلف الفئات العمرية والمجموعات الثقافية والسريرية:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
- في دراسات التحقق القياسي الأصلية واللاحقة، تراوحت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) للدرجة الكلية للمقياس بين 0.82 و0.89 لدى العينات العادية، وارتفعت إلى 0.93 في العينات الإكلينيكية التي تعاني من متلازمات قلق حادة.
- بلغ معامل الاتساق النصفي المقدر بمعادلة سبيرمان-براون (Spearman-Brown split-half reliability) قيماً تراوحت بين 0.79 و0.86، مما يشير إلى تكافؤ النصفين المتناظرين للفقرات.
- تراوحت معاملات ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية المصححة (Corrected Item-Total Correlations) لمعظم الفقرات بين 0.38 و0.68، وهي نسب تتجاوز الحد السيكومتري المقبول (0.30)، وتؤكد أن جميع الفقرات تسهم بصورة إيجابية في قياس المتغير العام المشترك.
2. الاستقرار عبر الزمن / إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أظهرت اختبارات إعادة التطبيق بفاصل زمني قدره أسبوعان لدى مجموعات غير خاضعة للعلاج الدوائي ثباتاً زمنياً ممتازاً، حيث بلغت معاملات الارتباط لبيرسون بين التطبيقين الأول والثاني قيماً تراوحت بين r = 0.81 وr = 0.88. وفي دراسات المتابعة التي استمرت شهراً كاملاً، بقي معامل الاستقرار عند حدود 0.74 إلى 0.80 في الحالات التي لم يطرأ عليها تغير بيئي أو علاجي، مما يدل على موثوقية الأداة في عدم إعطاء نتائج متباينة عشوائياً بدون تغير حقيقي في الحالة النفسية للمفحوص.
التحليل العاملي
أجريت على مقياس زونغ العشرات من دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) عبر مختلف اللغات والثقافات العالمية للتحقق من البنية الكامنة للأداة.
نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis)
كشفت الدراسات الاستكشافية التي استخدمت طريقة المحاور الأساسية مع التدوير المتعامد (Varimax) أو المائل (Promax) عن استخراج نموذج يتراوح بين عاملين إلى أربعة عوامل رئيسية تفسر مجتمعة ما بين 48% إلى 61% من التباين الكلي في استجابات الأفراد:
- العامل الأول: الأعراض الفسيولوجية والجسدية (Somatic / Autonomic Factor): ويستحوذ على أعلى نسبة تباين مفسر (حوالي 28% إلى 35%)، وتتشبع عليه بقوة فقرات الخفقان (الفقرة 10، بتشبع 0.74)، والرعاش (الفقرة 6، بتشبع 0.68)، والدوخة والغشيان (الفقرتان 11 و12، بتشبعات تفوق 0.60)، والتنميل والتعرق.
- العامل الثاني: القلق الوجداني والمعرفي (Affective / Cognitive Factor): يفسر ما بين 12% إلى 16% من التباين، وتتشبع عليه فقرات العصبية الزائدة (الفقرة 1، بتشبع 0.71)، والخوف غير المبرر (الفقرة 2، بتشبع 0.69)، والانهيار وتوقع الكارثة (الفقرة 4، بتشبع 0.63).
- العامل الثالث: التوتر الحركي والأوجاع التشنجية (Motor Tension Factor): يضم آلام الرقبة والظهر والصداع (الفقرة 7) والإجهاد العضلي وسرعة التعب (الفقرة 8).
- العامل الرابع: اضطرابات النوم والتنظيم الحيوي (Sleep and Biological Disturbance): يتشكل من الفقرات المتعلقة بالأرق، وسوء الهضم، والكوابيس المزعجة.
نتائج التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis)
أكدت نماذج التحليل العاملي التوكيدي ملاءمة البنية ذات العامل العام من الدرجة الثانية (Higher-order General Anxiety Factor) الذي يشرف على العوامل الفرعية الجسدية والوجدانية، حيث أسفرت مؤشرات المطابقة عن درجات ممتازة تفي بالمعايير القياسية العالمية (مؤشر المطابقة المقارن CFI > 0.92، ومؤشر تكر-لويس TLI > 0.90، وجذر متوسط مربعات خطأ التقريب RMSEA < 0.058). وتثبت هذه النتائج أن المقياس، على الرغم من تقسيمه الفسيولوجي المنهجي، يقيس في جوهره متغيراً موحداً يعبر عن حدة المعاناة من متلازمة القلق.
أداة القياس
تتميز أداة زونغ للتقييم الذاتي للقلق بمواصفات قياسية وإجرائية بالغة الدقة والوضوح:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي مقنن (Self-Report Questionnaire) مخصص للأغراض الإكلينيكية والبحثية.
- التنسيق والشكل: استبيان مكتوب أو محوسب يتضمن 20 فقرة قصيرة مصاغة بعبارات واضحة تقيس الأعراض الشائعة للقلق.
- زمن التطبيق: يستغرق عادة بين 5 إلى 10 دقائق لإكماله بالكامل، ولا يتطلب وجود فاحص متخصص أثناء ملئه، غير أنه يتطلب مراجعة الدرجات من قبل متخصص نفسي أو طبي.
- مقياس الاستجابة: مقياس متدرج رباعي الرتب يعتمد تكرار ظهور العَرَض خلال الفترة الأخيرة (خلال الأسبوع السابق أو الوقت الحاضر)، ويتألف من الخيارات التالية:
- فترة قليلة من الوقت (A little of the time) = درجة واحدة (1).
- بعض الوقت (Some of the time) = درجتان (2).
- جزء كبير من الوقت (Good part of the time) = ثلاث درجات (3).
- معظم الوقت (Most of the time) = أربع درجات (4).
- الفقرات ذات التصحيح العكسي (Reverse-Scored Items):
يتضمن المقياس 5 فقرات مصاغة إيجابياً تشير إلى مشاعر الاطمئنان والصحة التكيفية، ويتم عكس درجاتها برمجياً أو يدوياً عند التصحيح (بحيث تصبح: 1=4، 2=3، 3=2، 4=1). هذه الفقرات هي: الفقرة 5، والفقرة 9، والفقرة 13، والفقرة 17، والفقرة 19.
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
- الدرجة الخام الكلية (Raw Score): يتم جمع درجات الفقرات العشرين بعد تعديل الفقرات المعكوسة، وتتراوح الدرجة الخام الناتجة بين 20 درجة كحد أدنى و80 درجة كحد أقصى.
- مؤشر زونغ للقلق (SAS Index): اقترح زونغ طريقة تحويلية لحساب مؤشر مئوي من خلال قسمة الدرجة الخام المحصلة على الدرجة القصوى الممكنة (80) وضرب الناتج في 100:
SAS Index = (Raw Score / 80) × 100
يتراوح المؤشر المئوي بين 25 و100 نقطة.
- معايير التفسير وقطع الدرجات (Cut-off Scores):
تُصنف الدرجات الخام إلى أربعة مستويات تشخيصية معيارية:
- 20 إلى 44 درجة خام (مؤشر أقل من 50): المعدل الطبيعي، لا توجد أعراض قلق ذات دلالة سريرية (Normal Range).
- 45 إلى 59 درجة خام (مؤشر 50-59): مستويات قلق خفيفة إلى معتدلة (Mild to Moderate Anxiety Levels).
- 60 إلى 74 درجة خام (مؤشر 60-74): مستويات قلق ملحوظة إلى شديدة (Marked to Severe Anxiety Levels).
- 75 إلى 80 درجة خام (مؤشر 75 فأكثر): مستويات قلق قصوى وشديدة للغاية (Extreme Anxiety Levels).
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 1971 من قبل د. ويليام ك. زونغ في دورية Psychosomatics.
- حقوق الملكية والترخيص الأكاديمي: يُعتبر مقياس زونغ للتقييم الذاتي للقلق (SAS) متاحاً بشكل واسع في المجال العام للبحوث الأكاديمية والممارسات الإكلينيكية غير الربحية (Public Domain for Research and Clinical Practice)، مع الالتزام الأخلاقي والعلمي التام بالإشارة إلى المنشور الأصلي للمؤلف (Zung, 1971).
- الرسوم: لا تترتب أي رسوم مالية أو شراء تراخيص تجارية لاستخدام المقياس الورقي في الأبحاث العلمية أو الأطروحات الجامعية. ومع ذلك، فإن أي تضمين للمقياس داخل تطبيقات برمجية تجارية أو منصات رقمية ربحية قد يتطلب مراجعة الناشر الأصلي للمجلة التي نشرت الدراسة الأولى للتحقق من حقوق النشر والطباعة الإلكترونية الخاصة بتلك المطبوعة.
المراجع
- Zung, W. W. K. (1971). A rating instrument for anxiety disorders. Psychosomatics, 12(6), 371–379. https://doi.org/10.1016/S0033-3182(71)71479-0
- Ramirez, S., & Lukenbill, J. (2008). Psychometric properties of the Zung Self-Rating Anxiety Scale for adults with intellectual disabilities (SAS-ID). Journal of Developmental and Physical Disabilities, 20(6), 573–580. https://doi.org/10.1007/s10882-008-9121-6
- Dunstan, D. A., & Scott, N. (2020). Norms for Zung’s Self-rating Anxiety Scale. BMC Psychiatry, 20(1), 90. https://doi.org/10.1186/s12888-019-2428-2
- Dunstan, D. A., Scott, N., & Todd, A. K. (2017). Screening for anxiety and depression: Reassessing the utility of the Zung scales. BMC Psychiatry, 17(1), 329. https://doi.org/10.1186/s12888-017-1489-6
- Olatunji, B. O., Deacon, B. J., Abramowitz, J. S., & Tolin, D. F. (2006). Dimensionality of somatic anxiety: Evaluation of the Zung Self-Rating Anxiety Scale. International Journal of Methods in Psychiatric Research, 15(2), 89–99. https://doi.org/10.1002/mpr.183
- American Psychiatric Association. (2013). Diagnostic and statistical manual of mental disorders (5th ed.). American Psychiatric Publishing.
فقرات المقياس
Response scale: A little of the time (1)‚ Some of the time (2)‚ Good part of the time (3)‚ Most of the time (4)
- I feel more nervous and anxious than usual.
- I feel afraid for no reason at all.
- I get upset easily or feel panicky.
- I feel like I’m falling apart and going to pieces.
- I feel that everything is all right and nothing bad will happen.
- My arms and legs shake and tremble.
- I am bothered by headaches neck and back pain.
- I feel weak and get tired easily.
- I feel calm and can sit still easily.
- I can feel my heart beating fast.
- I am bothered by dizzy spells.
- I have fainting spells or feel like it.
- I can breathe in and out easily.
- I get numbness and tingling in my fingers and toes.
- I am bothered by stomach aches or indigestion.
- I have to empty my bladder often.
- My hands are usually dry and warm.
- My face gets hot and blushes.
- I fall asleep easily and get a good night’s rest.
- I have nightmares.
- 59 Mild to Moderate Anxiety Levels
- 74 Marked to Severe Anxiety Levels
- 80 Extreme Anxiety Levels