يمثل تحليل البيانات الاستكشافي الركيزة الأساسية التي يستند إليها الباحثون والمحللون لفهم البنية العميقة للظواهر المدروسة، وتحديد الخصائص التوزيعية للمتغيرات الكمية قبل الشروع في تطبيق النماذج الإحصائية الاستدلالية المتقدمة. وفي إطار الإحصاء الوصفي الحديث، لا يكفي الاقتصار على مقاييس النزعة المركزية مثل المتوسط الحسابي والوسيط والمنوال، أو مقاييس التشتت مثل الانحراف المعياري والتباين، بل تمتد الحاجة المنهجية إلى فحص شكل التوزيع التكراري من خلال دراسة عزوم التوزيع (Distribution Moments). ويحتل معامل الالتواء (Skewness) موقع الصدارة بوصفه العزم الإحصائي الثالث، المسؤول عن قياس درجة عدم التماثل وتحديد اتجاه ذيل التوزيع بالنسبة لمركزه.
تكمن أهمية حساب الالتواء في كونه المعيار الحاسم لتقييم مدى اقتراب مصفوفة البيانات من التوزيع الطبيعي المعياري (Gaussian Distribution)، وهو الافتراض الجوهري الذي تبنى عليه معظم الاختبارات الإحصائية المعلمية (Parametric Tests) مثل اختبار “ت” (t-test) وتحليل التباين (ANOVA) ونماذج الانحدار الخطي. ويعد برنامج مايكروسوفت إكسيل (Microsoft Excel) من أقوى البيئات الحسابية وأكثرها شيوعاً لإجراء هذه المعالجات، نظراً لما يوفره من دوال متخصصة وحزم تحليلية مدمجة تتيح استخراج المؤشرات الإحصائية بدقة متناهية وسرعة فائقة، سواء على مستوى العينات الميدانية المحدودة أو المجتمعات الإحصائية الشاملة.
يهدف هذا الدليل المرجعي الشامل إلى تقديم تفكيك نظري وتطبيقي متكامل لكيفية حساب وتفسير معامل الالتواء في برنامج إكسيل، مستعرضاً الأسس الرياضية لمعادلات العزم الثالث المصححة، والفروق الجوهرية بين دوال البرنامج المختلفة، مع بيان آليات استخدام حزمة أدوات تحليل البيانات (Data Analysis Toolpak)، وربط تلك المخرجات الرقمية بالتمثيل البياني وقواعد اتخاذ القرارات المنهجية في مجالات القياس النفسي والتربوي والعلوم الاجتماعية والسلوكية والاقتصادية.
1. المفاهيم التأسيسية لمعامل الالتواء في الإحصاء الوصفي
1.1 تعريف الالتواء ودوره في فهم شكل التوزيع التكراري
يُعرَّف الالتواء إحصائياً بأنه مقياس لدرجة اللاتماثل (Asymmetry) في التوزيع الاحتمالي لمتغير عشوائي ذي قيم حقيقية حول متوسطه الحسابي. عندما تتوزع البيانات بشكل متماثل تماماً، ينقسم المنحنى التكراري إلى نصفين متطابقين تماماً كصورة المرآة حول النقطة المركزية، حيث تتطابق قيم مقاييس النزعة المركزية الثلاثة: المتوسط الحسابي (Mean)، والوسيط (Median)، والمنوال (Mode). ومع ذلك، فإن البيانات الواقعية في البحوث التطبيقية نادراً ما تظهر هذا التماثل المثالي، بل تنحرف نحو أحد الجانبين، مما يؤدي إلى تباعد هذه المقاييس عن بعضها البعض وسحب ذيل المنحنى في اتجاه معين.
يتجلى دور الالتواء بوصفه العزم المركزي الثالث (Third Central Moment) في تزويد الباحث برؤية تتجاوز ما يقدمه المتوسط (العزم الأول الذي يحدد الموقع) والتباين (العزم الثاني الذي يحدد مقدار التشتت والاتساع). فبينما يخبرنا الانحراف المعياري بمدى ابتعاد القيم عن المركز، يوضح معامل الالتواء اتجاه هذا الابتعاد؛ أي هل تتكدس القيم في الطرف الأدنى مع وجود ذيل ممتد نحو القيم العليا، أم تتكدس في الطرف الأعلى مع امتداد الذيل نحو القيم الصغرى؟ هذا الفهم يُعد جوهرياً في تقييم البنية العاملية للمقاييس السيكومترية والتربوية، حيث يكشف الالتواء عن عيوب أدوات القياس مثل ظاهرة سهولة الاختبار المفرطة أو صعوبته الشديدة.
1.2 الفرق الجوهري بين التوزيع المعتدل والتوزيعات الملتوية
يتميز التوزيع المعتدل أو الطبيعي بخصائص هندسية ورياضية صارمة، أهمها أن قيمة معامل الالتواء النظري تساوي صفراً تماماً ($\text{Skewness} = 0$). في هذا التوزيع متساوي الجانبين، يقع 50% من الملاحظات على يمين المتوسط و50% على يساره، وتتناقص التكرارات تدريجياً وبمعدل متكافئ كلما ابتعدنا عن المركز باتجاه الطرفين الموجب والسالب. هذا التوازن الدقيق يمنح المنحنى شكله الجرسي المألوف (Bell-shaped curve)، ويضمن ثبات العلاقات الرياضية بين الانحرافات المعيارية والنسب المئوية للمساحة تحت المنحنى.
في المقابل، تؤدي التوزيعات الملتوية إلى تشويه هذه البنية المتوازنة، حيث ينعكس وجود الذيل الطويل على طبيعة تشتت الدرجات وتمركزها. فالذيل الممتد ليس مجرد تمثيل بصري، بل هو تعبير عن وجود فئة من البيانات تبتعد بصورة استثنائية عن مركز التوزيع، مما يمارس قوة جذب مغناطيسية على المتوسط الحسابي تجعله ينزاح بعيداً عن الوسيط والمنوال. وفي العينات الإمبريقية الميدانية، يعد الحصول على تماثل تام أمراً شبه مستحيل نظراً لتباين خصائص العينات وأخطاء القياس العشوائية؛ لذلك يعتمد الإحصائيون على مجالات مقبولة من الالتواء لاعتبار التوزيع “شبه طبيعي” بما يسمح بتطبيق النماذج الإحصائية الاستدلالية دون الوقوع في أخطاء التقدير المنهجية.
2. الأنماط الثلاثة للالتواء ودلالاتها الإحصائية
2.1 الالتواء الموجب (الانحراف نحو اليمين)
يحدث الالتواء الموجب (Positive Skewness)، والمعروف أيضاً بالانحراف نحو اليمين (Right-skewed Distribution)، عندما يمتد الذيل الأطول للمنحنى التكراري نحو القيم المرتفعة والموجبة على خط الأعداد، بينما تتكدس غالبية المشاهدات والبيانات في الجانب الأيسر المنخفض من المقياس. يترتب على هذا النمط الإحصائي ترتيب تراتبي محدد لمقاييس النزعة المركزية، حيث يتأثر المتوسط الحسابي بشدة بالقيم الطرفية المرتفعة وينجذب نحو اليمين، ليصبح أكبر من الوسيط، والذي بدوره يكون أكبر من المنوال ($\text{Mean} > \text{Median} > \text{Mode}$).
تتعدد التطبيقات الإمبريقية للالتواء الموجب في العلوم السلوكية والاقتصادية؛ ومن أبرز أمثلتها دراسات “زمن الرجع” (Reaction Time) في علم النفس المعرفي، حيث يستجيب معظم الأفراد في فترات زمنية قصيرة ومتقاربة، بينما تتأخر قلة من المشاركين لفترات أطول بكثير مما يولد ذيلاً ممتداً نحو اليمين. كما يظهر الالتواء الإيجابي بوضوح في مؤشرات الدخل والثروة القومية، ومعدلات القلق المرضي الحاد في العينات غير الإكلينيكية، حيث تسجل الأغلبية درجات متدنية من القلق بينما تسجل قلة محدودة مستويات مرتفعة وحادة للغاية ترفع قيمة المتوسط الحسابي بشكل مضلل إذا ما استُخدم بمفرده.
2.2 الالتواء السالب (الانحراف نحو اليسار)
يمثل الالتواء السالب (Negative Skewness) أو الانحراف نحو اليسار (Left-skewed Distribution) الصورة العكسية تماماً، حيث يمتد ذيل المنحنى التكراري الطويل باتجاه القيم الصغرى والسالبة أقصى يسار خط الأعداد، بينما تتركز وتتجمع الكتلة الكبرى من الملاحظات والدرجات في الجانب الأيمن المرتفع من المقياس. وفي هذه الحالة، ينجذب المتوسط الحسابي بقوة نحو الأسفل بفعل القيم الشاذة المنخفضة، مما يجعله أصغر من الوسيط، ويكون الوسيط بدوره أصغر من المنوال ($\text{Mean} < \text{Median} < \text{Mode}$).
من الأمثلة الساطعة على الالتواء السالب في القياس التربوي درجات الاختبارات التحصيلية السهلة جداً؛ إذ يحصل السواد الأعظم من الطلاب على درجات مرتفعة وشبه كاملة متكدسة عند الحد الأقصى للمقياس، فيما يخفق عدد قليل جداً من الطلاب محققين درجات متدنية تسحب المنحنى نحو اليسار. ترتبط هذه الظاهرة في سيكومترية القياس بما يعرف بـ “تأثير السقف” (Ceiling Effect)، حيث يعجز الاختبار عن التمييز الدقيق بين قدرات الطلاب المرتفعة نتيجة سهولة الفقرات وتجمع التكرارات في النهاية العليا لسلم الدرجات.
2.3 التوزيع المتماثل (الالتواء الصفري)
يتحقق التوزيع المتماثل (Symmetric Distribution) عندما تنعدم الفروق الجوهرية بين جانبي المنحنى التكراري، وتكون قيمة معامل الالتواء مساوية للصفر النظري ($\text{Skewness} = 0$). في هذا التوزيع المثالي، تنطبق مقاييس النزعة المركزية الثلاثة تماماً في نقطة المركز الهندسي للمنحنى ($\text{Mean} = \text{Median} = \text{Mode}$)، مما يعكس توازناً مطلقاً في توزيع المشاهدات؛ إذ تتكافأ احتمالية ظهور قيم تزيد عن المتوسط مع احتمالية ظهور قيم تقل عنه بنفس المقدار وبنفس التكرار الاحتمالي.
على الرغم من أن التطابق الرياضي الكامل يعد نادراً في العينات الميدانية التي تتعامل معها العلوم الإنسانية والإدارية، إلا أن المجتمع الأكاديمي يعتمد معايير إحصائية مرنة لتصنيف التوزيعات على أنها شبه متماثلة. فوفقاً للأدبيات الإحصائية المعتمدة من قبل منظمات مثل الجمعية الإحصائية الأمريكية (ASA)، فإن أي معامل التواء يقع ضمن النطاق الحرج الممتد من $-0.5$ إلى $+0.5$ يُعد دليلاً كافياً على تماثل التوزيع واعتداليته التقريبية، مما يسمح للباحث بتطبيق النماذج المعلمية دون الحاجة إلى إجراء تحويلات رياضية معقدة على البيانات الأصلية.
3. الأساس الرياضي لحساب معامل الالتواء المعتمد في إكسيل
3.1 تفكيك معادلة العزم الثالث المعدل للعينات
يعتمد برنامج مايكروسوفت إكسيل في دالته القياسية على الصيغة الرياضية المعروفة بـ “معامل فيشر-بيرسون المعدل لعزم الالتواء” (Adjusted Fisher-Pearson Standardized Moment Coefficient). تهدف هذه الصيغة إلى إزالة التحيز الإحصائي الناتج عن تقدير التواء المجتمع من خلال عينة عشوائية صغيرة أو متوسطة الحجم. وتأخذ المعادلة الشكل الرياضي التالي:
$$\text{Skewness} = \frac{n}{(n-1)(n-2)} \sum_{i=1}^{n} \left( \frac{x_i – \bar{x}}{s} \right)^3$$
حيث يمثل $n$ حجم العينة الإجمالي، و$x_i$ القيمة الفردية للمشاهدة، و$\bar{x}$ المتوسط الحسابي للعينة، و$s$ الانحراف المعياري المصحح للعينة. يرتكز هذا البناء الرياضي على عنصرين حاسمين:
- معامل التصحيح العيني $\frac{n}{(n-1)(n-2)}$: يلعب هذا الكسر دوراً حيوياً في تقليل خطأ التقدير، فكلما كان حجم العينة $n$ صغيراً، كان معامل التصحيح أكبر لتعويض النقص في تمثيل الأطراف. وبزيادة حجم العينة واقترابها من المالانهاية، يقترب هذا المعامل تدريجياً من القيمة $\frac{1}{n}$، وهي الصيغة المستخدمة للمجتمعات الكاملة.
- الدرجة المعيارية المكعبة $\left( \frac{x_i – \bar{x}}{s} \right)^3$: من خلال رفع الفروق المعيارية إلى القوة التكعيبية (الأس 3)، تحافظ المعادلة على إشارة الفرق؛ فالقيم الأكبر من المتوسط تنتج قيماً موجبة تزيد من الالتواء الموجب، والقيم الأصغر تنتج قيماً سالبة تزيد من الالتواء السالب. كما يؤدي التكعيب إلى تضخيم تأثير القيم المتطرفة والبعيدة جداً عن المركز بشكل أسي، مما يجعل المعامل حساساً للغاية للأطراف الشاذة.
3.2 العلاقة بين الانحراف المعياري وحساب الالتواء
يرتبط حساب الالتواء ارتباطاً وثيقاً بقيمة الانحراف المعياري (Standard Deviation) للعينة؛ فالانحراف المعياري يمثل وحدة القياس المعيارية التي يتم قسمة الفروق الفردية عليها لتحويل الدرجات الخام إلى درجات معيارية لا تعتمد على وحدات القياس الأصلية (كالجرام، أو الدرجة الامتحانية، أو الثانية). ومن الأهمية بمكان التأكيد على أن إكسيل يستخدم الانحراف المعياري المصحح للعينة ($s$) المحسوب بالصيغة:
$$s = \sqrt{\frac{1}{n-1}\sum_{i=1}^{n}(x_i – \bar{x})^2}$$
إن وجود الانحراف المعياري مرفوعاً للأس الثالث في مقام المعادلة التكعيبية يعني أن أي خطأ في تقدير تشتت البيانات سينعكس مضاعفاً على القيمة النهائية للالتواء. كما يبرز الفرق بين التواء العينة والتواء المجتمع الكلي؛ حيث يتطلب تقدير العينة درجات حرية محددة ($n-1$ و $n-2$) لضمان عدم التقليل من شأن التباعد في الذيل، في حين أن مجتمع الدراسة الكامل يستند إلى التباين المباشر دون الحاجة لمعاملات التصحيح الخاصة بصغر حجم العينة.
4. دوال إكسيل المخصصة لحساب الالتواء: نظرة مقارنة
4.1 دالة SKEW لحساب التواء العينات
تعتبر الدالة SKEW الدالة الكلاسيكية والأكثر استخداماً في مايكروسوفت إكسيل لتقدير معامل الالتواء. تم تصميم هذه الدالة خصيصاً للتعامل مع العينات الإحصائية المسحوبة من مجتمعات أكبر، وهي تطبق بشكل آلي معادلة فيشر-بيرسون المصححة للعينات الموضحة في القسم السابق. تتخذ الدالة البنية التركيبية البسيطة:
=SKEW(number1, [number2], ...)
حيث تمثل الوسائط number1, number2... إما أرقاماً فردية، أو مصفوفات من الأرقام، أو نطاقاً متصلاً من الخلايا مثل (A2:A100). تتطلب هذه الدالة توافر ثلاثة مدخلات رقمية كحد أدنى ($n ge 3$) لإتمام العملية الحسابية؛ والسبب في ذلك رياضي بحت، إذ إن مقام معامل التصحيح يحتوي على الحد $(n-2)$، وإذا كان عدد القيم أقل من 3، سيصبح المقام صفراً مما يؤدي إلى استحالة القسمة رياضياً وظهور أخطاء حسابية. تُعد هذه الدالة الخيار المعياري الإلزامي في جميع البحوث الميدانية والأكاديمية التي تعتمد على المعاينة الاحتمالية.
4.2 دالة SKEW.P لحساب التواء المجتمع الإحصائي
تم إدراج الدالة SKEW.P في إصدارات إكسيل الحديثة بدءاً من إصدار Excel 2010 لتمكين المستخدمين من حساب معامل الالتواء لمجتمع إحصائي كامل (Population). تعتمد هذه الدالة على صيغة العزم الثالث المباشر للمجتمع دون تطبيق معاملات التصحيح الخاصة بالعينات، حيث تستند صيغتها الرياضية إلى قسمة العزم المركزي الثالث المباشر على القوة التكعيبية للانحراف المعياري للمجتمع الكلي $\sigma$ وفق المعادلة:
$$\text{Skewness.P} = \frac{\frac{1}{N}\sum_{i=1}^{N}(x_i – \mu)^3}{\sigma^3}$$
تتطابق بنية كتابة الدالة مع الدالة السابقة: =SKEW.P(number1, [number2], ...)، لكنها تتطلب فقط وجود نقطتي بيانات على الأقل ($N ge 2$). ويجب على الباحثين الحذر الشديد والامتناع عن استخدام دالة SKEW.P عند تحليل البيانات التجريبية أو العينات المسحية المأخوذة من مدارس، أو شركات، أو مستشفيات؛ لأنها ستعطي تقديراً متحيزاً وأقل من القيمة الحقيقية للالتواء، وينحصر استخدامها الصحيح فقط عند توفر البيانات الشاملة لجميع أفراد المجتمع كالتعداد السكاني العام أو السجلات الشاملة لكافة طلاب الجامعة دون استثناء.
4.3 معالجة القيم النصية والفارغة والمنطقية داخل الدوال
تمتلك دوال الالتواء في إكسيل آليات مدمجة للتعامل مع أنواع البيانات غير الرقمية المضمنة في نطاقات الخلايا المحددة. فعند تمرير نطاق من الخلايا يحتوي على نصوص، أو خلايا فارغة، أو قيم منطقية (TRUE/FALSE)، تقوم الدالتان SKEW و SKEW.P بتجاهل هذه الخلايا كلياً وحذفها من حجم العينة $n$ المستخدم في الحسابات، مما يمنع تشوه النتائج.
ومع ذلك، ينبغي الانتباه إلى النقاط الحرجة التالية لتجنب الوقوع في أخطاء فادحة أثناء التحليل:
- التعامل مع الصفر: يعتبر الصفر قيمة رقمية صحيحة ويدخل مباشرة في حساب المتوسط والانحراف المعياري وحجم العينة، لذا يجب التمييز بين الخلية الفارغة (التي تعبر عن قيمة مفقودة وتُتجاهل) والخلية التي تحتوي على الرقم 0 (الذي يعبر عن استجابة فعلية).
- خطأ
#DIV/0!: يظهر هذا الخطأ الشهير عندما يحتوي النطاق على أقل من ثلاث قيم رقمية في دالةSKEW، أو أقل من قيمتين في دالةSKEW.P، أو عندما تكون جميع الأرقام المدخلة متطابقة تماماً، مما يجعل الانحراف المعياري مساوياً للصفر وبالتالي يستحيل القسمة عليه. - خطأ
#VALUE!: يظهر في حال كتابة نصوص صريحة أو رموز مباشرة كمدخلات يدوية داخل وسائط الدالة دون أن تكون مراجع لخلايا في ورقة العمل.
5. دليل تطبيقي خطوة بخطوة: استخدام دالة SKEW في إكسيل
5.1 إعداد وتنظيم مصفوفة البيانات الأولية
تبدأ عملية التحليل الناجحة بالإعداد المنهجي للبيانات الخام داخل ورقة العمل. يُفضل دائماً تنظيم البيانات في شكل أعمدة متصلة، بحيث يخصص كل عمود لمتغير مستقل أو تابع واحد، مع وضع اسم واضح ومختصر للمتغير في الصف الأول (Header Row). وقبل الشروع في كتابة أي معادلة، يجب مراجعة البيانات وفحصها للتأكد من خلوها من الأخطاء الإدخالية كالمسافات الزائدة بين الأرقام أو الرموز الخاصة، وتوحيد الفواصل العشرية بما يتوافق مع إعدادات نظام التشغيل المعتمد.

على سبيل المثال، لنفترض أن لدينا درجات عينة مكونة من 50 طالباً في مقياس الدافعية للإنجاز، تم إدخال هذه الدرجات في العمود A بدءاً من الخلية A2 وحتى الخلية A51، مع بقاء الخلية A1 مخصصة لعنوان العمود “درجات الدافعية”. يضمن هذا الترتيب تحديد النطاق الجغرافي للبيانات بدقة ومنع التداخل مع حسابات المتغيرات الأخرى في ورقة العمل.
5.2 كتابة الصيغة واستخراج الناتج المباشر
لحساب معامل الالتواء بطريقة مباشرة ودقيقة، نتبع الخطوات الإجرائية التالية داخل بيئة إكسيل:
- انقر على خلية فارغة ترغب في إظهار النتيجة بها، ولتكن الخلية
C2. - اكتب علامة المساواة لبدء كتابة المعادلة:
=SKEW(. - حدد نطاق البيانات إما بكتابته يدوياً
A2:A51أو بسحب مؤشر الفأرة من أعلى النطاق إلى أسفله. - أغلق القوس لتصبح الصيغة النهائية:
=SKEW(A2:A51)، ثم اضغط على زر Enter في لوحة المفاتيح.
يمكن أيضاً للمستخدمين الذين يفضلون الواجهات المرئية استخدام نافذة “إدراج دالة” (Insert Function) عبر النقر على رمز $f_x$ في شريط الصيغ، والبحث عن دالة SKEW، ثم تحديد النطاق المطلوب في حقل Number1؛ حيث يتيح هذا الخيار معاينة فورية للنتيجة الحسابية والتحقق من صحة المدخلات قبل تثبيتها في الخلية.

5.3 حساب الالتواء لمجموعات ومصفوفات متعددة بالتوازي
في الدراسات الميدانية المقارنة، يحتاج الباحث عادة إلى حساب معاملات الالتواء لعدة مجموعات فرعية، مثل مقارنة درجات المجموعة التجريبية بدرجات المجموعة الضابطة، أو مقارنة مستويات الذكور والإناث عبر مصفوفة من المتغيرات. لتطبيق ذلك بكفاءة دون تكرار كتابة المعادلات يدوياً، يمكن الاستفادة من ميزة مراجع الخلايا النسبية والمطلقة في إكسيل.
إذا كانت درجات المجموعات مرتبة في أعمدة متجاورة مثل الأعمدة A و B و C، يكفي كتابة الدالة في العمود الأول =SKEW(A2:A51) ثم سحب مقبض التعبئة التلقائي (Fill Handle) أفقياً باتجاه اليسار عبر الخلايا المجاورة؛ وسيقوم إكسيل تلقائياً بتحديث مراجع الأعمدة لتصبح =SKEW(B2:B51) و =SKEW(C2:C51). علاوة على ذلك، يتيح تحويل نطاق البيانات إلى “جدول إكسيل منسق” (Excel Table عبر الضغط على Ctrl + T) إمكانية التحديث الديناميكي؛ حيث يتم تحديث قيمة معامل الالتواء تلقائياً بمجرد إضافة بيانات جديدة في أسفل الجدول دون الحاجة لتعديل النطاق في الصيغة الحسابية.
6. استخراج معامل الالتواء عبر حزمة أدوات تحليل البيانات (Data Analysis Toolpak)
6.1 تفعيل حزمة Data Analysis Toolpak في إكسيل
توفر حزمة “أدوات تحليل البيانات” المدمجة في برنامج إكسيل بيئة إحصائية شاملة ومتقدمة تسمح باستخراج منظومة متكاملة من مؤشرات الإحصاء الوصفي بنقرة واحدة، بدلاً من حساب كل مؤشر على حدة. ونظراً لأن هذه الحزمة تكون غير مفعلة افتراضياً عند تثبيت البرنامج لأول مرة، يجب تفعيلها باتباع الخطوات القياسية التالية لأنظمة ويندوز:
- افتح برنامج إكسيل، ثم انقر على تبويب ملف (File) واختر خيارات (Options) أسفل القائمة.
- من النافذة المنبثقة، اختر الوظائف الإضافية (Add-ins) من القائمة الجانبية.
- في أسفل النافذة، تأكد من ضبط حقل “إدارة” (Manage) على وظائف Excel الإضافية (Excel Add-ins)، ثم انقر على زر انتقال (Go).
- ضع علامة اختيار بجانب خيار Analysis ToolPak، ثم انقر على موافق (OK).
بمجرد إتمام هذه الخطوات، سيظهر قسم جديد باسم “تحليل” (Analysis) يحتوي على زر “تحليل البيانات” (Data Analysis) في أقصى يمين تبويب بيانات (Data) في الشريط العلوي للبرنامج. وبالنسبة لمستخدمي نظام ماك (macOS)، يمكن الوصول إلى الخيار ذاته من قائمة Tools ثم اختيار Excel Add-ins وتفعيل الحزمة مباشرة.
6.2 تشغيل أداة الإحصاء الوصفي (Descriptive Statistics)
بعد التأكد من ظهور الأداة، يمكن استخراج التقرير الإحصائي الشامل الذي يتضمن معامل الالتواء عبر الخطوات التالية الموضحة بدقة:
- توجه إلى تبويب بيانات (Data) وانقر على أيقونة Data Analysis.
- من قائمة الأدوات المتاحة، اختر Descriptive Statistics ثم اضغط على OK.
- في حقل نطاق الإدخال (Input Range)، حدد نطاق البيانات متضمناً خلية العنوان (مثال:
$A$1:$A$51). - في قسم التجميع (Grouped By)، حدد Columns إذا كانت البيانات مرتبة في أعمدة.
- قم بتفعيل خيار Labels in first row للتأكيد على أن الصف الأول يحتوي على اسم المتغير وليس قيمة عددية.
- في خيارات المخرجات (Output options)، حدد موضع إظهار النتائج سواء في نطاق محدد داخل نفس الورقة (Output Range) أو في ورقة عمل جديدة تماماً (New Worksheet Ply).
- تأكد من وضع علامة صح داخل مربع الاختيار ملخص الإحصاءات (Summary statistics)، ثم اضغط على OK.
6.3 قراءة وتفسير سطر الالتواء (Skewness) في التقرير الشامل
ينتج عن تشغيل الأداة جدول تفصيلي منظم يحتوي على أكثر من 14 مؤشراً إحصائياً يغطي مختلف الجوانب الوصفية للمتغير. يمثل سطر الالتواء (Skewness) في هذا الجدول القيمة الدقيقة لمعامل فيشر-بيرسون لعينة الدراسة. ولتحقيق أقصى استفادة منهجية من هذا الجدول، يجب فحص سطر الالتواء بالتكامل مع بقية المؤشرات المحيطة به على النحو التالي:
تتم مقارنة قيمة الالتواء بالموقع النسبي لكل من المتوسط (Mean) والوسيط (Median) والمنوال (Mode)؛ فإذا كانت قيمة الالتواء موجبة، ستلاحظ فوراً أن المتوسط أعلى من الوسيط. كما يجب التدقيق في سطر التفرطح (Kurtosis) الذي يعبر عن العزم الإحصائي الرابع ومدى حدة قمة التوزيع، بالإضافة إلى مراجعة قيمتي الحد الأدنى (Minimum) والحد الأقصى (Maximum) لرصد أي شذوذ في الدرجات. وعند كتابة التقرير الإحصائي وفق دليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition)، يتم توثيق النتائج بصيغة علمية دقيقة، كأن يُكتب: “أظهرت الدرجات التواءً موجباً طفيفاً مقداره ($Skewness = 0.42$) مع انحراف معياري قدره ($SD = 4.15$)، مما يشير إلى اعتدالية التوزيع وصلاحيته للتحليل المعلمي”.
7. المعايير المنهجية لتفسير قيم معامل الالتواء
7.1 القواعد الإرشادية لدرجة الالتواء الإحصائي
لتحديد مدى انحراف البيانات عن التوزيع الطبيعي بطريقة موضوعية وموحدة، وضع علماء الإحصاء قواعد إرشادية وتصنيفات مرجعية دقيقة تستند إلى القيمة المطلقة لمعامل الالتواء المستخرج من إكسيل. يلخص الجدول التالي هذه القواعد المنهجية المعتمدة عالمياً:
- التواء منعدم أو طفيف للغاية (Fairly Symmetrical): عندما تقع قيمة الالتواء بين -0.5 و +0.5. في هذا النطاق، يُعتبر التوزيع متماثلاً تقريباً وتُعامل البيانات كبيانات طبيعية تماماً دون أي تحفظات منهجية.
- التواء معتدل (Moderately Skewed): عندما تقع قيمة الالتواء بين -1.0 إلى -0.5 (التواء سالب معتدل) أو بين +0.5 إلى +1.0 (التواء موجب معتدل). في هذه الحالة، يكون عدم التماثل ملحوظاً ولكنه غالباً ما يكون مقبولاً في العينات الكبيرة بفضل نظرية النهاية المركزية (Central Limit Theorem).
- التواء شديد وحاد (Highly Skewed): عندما تكون قيمة الالتواء أقل من -1.0 أو أكبر من +1.0. يشير هذا التقييم إلى ابتعاد جوهري عن التوزيع الطبيعي ووجود تشوه هيكلي حاد في البيانات يتطلب تدخلاً علاجياً فورياً قبل تطبيق الاختبارات الاستدلالية.
7.2 اختبار الدلالة الإحصائية للالتواء (Z-Score of Skewness)
في الدراسات الأكاديمية الصارمة، لا يكتفي الباحث بالحكم الوصفي الظاهري على قيمة الالتواء، بل يتعين عليه اختبار ما إذا كان هذا الالتواء دالاً إحصائياً عند مستوى ثقة محدد (مثل 95%)، أم أنه مجرد تذبذب عشوائي ناتج عن خطأ المعاينة. لتحقيق ذلك، يتم حساب الدرجة المعيارية للالتواء ($Z_{skew}$) من خلال قسمة معامل الالتواء على خطئه المعياري المخصص (Standard Error of Skewness – SES).
تُحسب قيمة الخطأ المعياري للالتواء تقريبياً باستخدام الصيغة الرياضية:
$$SES = \sqrt{\frac{6}{n}}$$
وبناءً عليه، يتم استخراج النسبة المعيارية من خلال المعادلة:
$$Z_{skew} = \frac{\text{Skewness}}{SES} = \frac{\text{Skewness}}{\sqrt{6/n}}$$
تتم مقارنة القيمة المحسوبة لـ $Z_{skew}$ بالقيمة الحرجة للتوزيع الطبيعي عند مستوى دلالة $\alpha = 0.05$، وهي $\pm 1.96$:
- إذا كانت قيمة $|Z_{skew}| le 1.96$: يُقبل الفرض الصفري القائل بتماثل التوزيع، ويُعتبر الالتواء غير دال إحصائياً، وبالتالي تكون البيانات ممتثلة لشرط الاعتدالية.
- إذا كانت قيمة $|Z_{skew}| > 1.96$: يُرفض الفرض الصفري، ويُعتبر الالتواء دالاً إحصائياً عند مستوى دلالة 0.05، مما يعني أن البيانات تنتهك فرض الاعتدالية بشكل يعتد به إحصائياً.
8. التمثيل البياني والتأكد البصري من الالتواء في إكسيل
8.1 إنشاء المدرج التكراري (Histogram) لفحص الشكل العام
يمثل الفحص البصري خطوة تكميلية لا غنى عنها للتحقق من المخرجات الرقمية لدوال الالتواء؛ إذ قد تتطابق قيم الالتواء في بعض الحالات الشاذة مع وجود توزيعات ثنائية المنوال أو فجوات حادة في البيانات لا تكشفها الأرقام بمفردها. ويعد المدرج التكراري (Histogram) الأداة البصرية المثالية لتجسيد شكل التوزيع.
لإنشاء مدرج تكراري احترافي في إكسيل:
- ظلل نطاق البيانات المستهدفة في ورقة العمل.
- انتقل إلى تبويب إدراج (Insert)، ثم انقر على قسم المخططات الإحصائية (Statistical Charts) واختر Histogram.
- انقر بالزر الأيمن للفأرة على المحور الأفقي للمخطط (المحور السيني) واختر تنسيق المحور (Format Axis).
- في الجزء الجانبي، يمكنك التحكم بدقة في اتساع الفئات (Bin Width) أو تحديد عدد الفئات الإجمالي (Number of Bins) لتحسين تجسيد المنحنى التكراري ومنع التشتت البصري للبيانات.
من خلال فحص المدرج الناتج، يمكنك ملاحظة امتداد الأعمدة البيانية؛ فإذا كانت الأعمدة تنحدر تدريجياً وببطء نحو اليمين مع وجود قمة متركزة في اليسار، فإن ذلك يؤكد بصرياً وجود التواء موجب يتطابق مع النتيجة الرقمية لدالة SKEW.
8.2 استخدام مخطط الصندوق وطرفيه (Box Plot)
يقدم مخطط الصندوق وطرفيه (Box and Whisker Plot) تحليلاً مرئياً فائق الدقة للالتواء وتوزيع الأرباع الإحصائية، فضلاً عن قدرته الفريدة على عزل وتشخيص القيم المتطرفة والشاذة (Outliers). لإنشاء هذا المخطط، حدد البيانات ثم اختر Box and Whisker من قائمة المخططات الإحصائية في تبويب إدراج.
يتم قراءة مؤشرات الالتواء من مخطط الصندوق عبر ثلاثة معايير بصرية واضحة:
- موقع خط الوسيط داخل الصندوق: إذا كان خط الوسيط أقرب إلى الحد السفلي للصندوق (الربيع الأول $Q_1$)، فإن التوزيع يميل نحو الالتواء الموجب. أما إذا كان أقرب إلى الحد العلوي (الربيع الثالث $Q_3$)، فالتوزيع سالب الالتواء.
- طول الأطراف (Whiskers): يشير الطرف العلوي الأطول مقارنة بالطرف السفلي إلى سحب البيانات نحو القيم العليا (التواء موجب)، والعكس صحيح.
- النقاط الخارجية المتباعدة: تظهر القيم الشاذة كنقاط مستقلة تقع خلف حدود الأطراف؛ ويساعد التعرف على هذه النقاط في فهم ما إذا كان الالتواء الشديد ناتجاً عن خطأ إدخال لبيانات فردية شاذة أم أنه خاصية بنيوية للمجتمع المدروس.
9. أثر الالتواء على الاختبارات البارامترية وافتراض الاعتدالية
9.1 مخاطر انتهاك شرط الاعتدالية في التحليلات الإحصائية المتقدمة
تستند معظم النماذج الإحصائية الاستدلالية المعلمية إلى افتراض أن الأخطاء العشوائية أو البيانات الأصلية تتبع توزيعاً طبيعياً متماثلاً. وعندما يكون معامل الالتواء مرتفعاً بصورة دالة ($|Skewness| > 1$)، فإن استخدام هذه الاختبارات يواجه مخاطر منهجية جسيمة تؤثر على صدق الاستنتاجات العلمية.
تتمثل أبرز هذه المخاطر في فقدان اختبار “ت” (t-test) وتحليل التباين (ANOVA) لقوتهما الإحصائية (Statistical Power)، مما يؤدي إلى زيادة احتمالية الوقوع في الخطأ من النوع الأول (Type I Error)؛ أي رفض الفرض الصفري الصحيح والادعاء بوجود فروق جوهرية أو علاقات دالة بينما هي في الواقع مجرد نتاج لتشوه التوزيع وانجذاب المتوسط نحو الذيل الطويل. وفي مثل هذه السيناريوهات، يتعين على الباحث التحول نحو استخدام الاختبارات اللامعلمية البديلة (Non-parametric tests) مثل اختبار مان-وتني (Mann-Whitney U) أو اختبار كروسكال-واليس (Kruskal-Wallis)، والتي تعتمد على رتب البيانات بدلاً من قيمها الخام ولا تتأثر بالالتواء.
9.2 استراتيجيات التحويل الرياضي للبيانات الملتوية داخل إكسيل
عند الرغبة في الحفاظ على المزايا القوية للاختبارات المعلمية مع وجود التواء حاد في البيانات، يلجأ الإحصائيون إلى تطبيق التحويلات الرياضية (Data Transformations) لإعادة توزيع الدرجات وتقريبها من الشكل المتماثل الطبيعي. يوفر إكسيل منظومة من الدوال الرياضية المباشرة لتنفيذ هذه التحويلات بحسب نمط وشدة الالتواء:
- التحويل اللوغاريتمي (Log Transformation): يُعد العلاج الأمثل لحالات الالتواء الموجب الشديد والبيانات التي تمتد على عدة رتب أسية. يُطبق في إكسيل بكتابة الصيغة
=LN(A2)للوغاريتم الطبيعي أو=LOG10(A2)للوغاريتم العشري. وإذا كانت البيانات تحتوي على قيم صفرية، يتم إضافة ثابت مثل=LOG10(A2 + 1). - تحويل الجذر التربيعي (Square Root Transformation): يناسب حالات الالتواء الموجب المعتدل وبيانات التكرارات والعد المحدود، ويُطبق بالصيغة
=SQRT(A2). - تحويل المعكوس (Reciprocal Transformation): يُستخدم للالتواء الموجب الحاد جداً، ويُحسب بالصيغة
=1/A2مع اشتراط خلو البيانات من الأصفار. - تحويلات الالتواء السالب: لمعالجة الالتواء السالب، يجب أولاً عكس اتجاه البيانات بطرح جميع القيم من قيمة ثابتة تعادل (أعلى قيمة مسجلة + 1)، ثم تطبيق أحد التحويلات السابقة (اللوغاريتم أو الجذر التربيعي) على القيم المعكوسة الناتجة.
10. الأخطاء الشائعة واستكشاف المشكلات أثناء حساب الالتواء
10.1 أخطاء البيانات وحجم العينة في إكسيل
يواجه العديد من المستخدمين رسائل خطأ أو نتائج غير منطقية عند حساب الالتواء في إكسيل نتيجة عدم الإلمام بالمحددات البرمجية والرياضية للدوال. يوضح الجدول التالي أشهر هذه المشكلات التقنية وكيفية تصحيحها بدقة:
- ظهور الخطأ
#DIV/0!: يحدث هذا الخطأ إما بسبب تحديد نطاق يحتوي على أقل من 3 قيم رقمية صالحة عند استخدامSKEW، أو نتيجة ثبات جميع قيم النطاق (مثل مصفوفة مكونة بالكامل من الرقم 5)؛ حيث يؤدي انعدام التباين إلى انحراف معياري صفري يستحيل القسمة عليه. الحل: التأكد من حجم العينة وتباين درجاتها. - الأرقام المخزنة كنصوص (Numbers Stored as Text): عند استيراد البيانات من قواعد بيانات خارجية أو استبانات جوجل وإكسيل فورمز، غالباً ما تُخزن الأرقام كنصوص يظهر بجوارها مثلث أخضر صغير. يتجاهل إكسيل هذه الخلايا تلقائياً مما يقلص حجم العينة الفعلي. الحل: تظليل العمود واختيار “تحويل إلى أرقام” (Convert to Number) من قائمة التنبيه، أو استخدام دالة
=VALUE(A2). - تضمين عناوين الأعمدة في نطاقات الدوال المباشرة: قد يؤدي التحديد اليدوي غير الدقيق إلى تضمين الخلايا النصية ضمن الصيغ الحسابية البسيطة مما يسبب خطأ
#VALUE!إذا لم يتم استخدام مراجع النطاقات المنظمة.
10.2 المزالق المفاهيمية في التفسير السيكومتري
إلى جانب الأخطاء التقنية، تتكرر مجموعة من المزالق المفاهيمية في البحوث التطبيقية عند تفسير مؤشر الالتواء. من أبرز هذه المزالق الخلط الشائع بين مفهوم الالتواء (عدم التماثل الأفقي) ومفهوم التفرطح (Kurtosis) الذي يقيس الثقل النسبي للأطراف مقارنة بقمة التوزيع (الامتداد الرأسي والذيلية)؛ فالتوزيع قد يكون متماثلاً تماماً (التواء صفري) ولكنه مفرطح بشدة أو مدبب بشكل ينتهك الاعتدالية.
من المزالق الأخرى الاعتماد الأعمى على دالة SKEW.P في دراسات العينات، وهو ما ينتج عنه تصغير زائف لقيمة الالتواء وإعطاء انطباع مضلل باعتدالية التوزيع. يضاف إلى ذلك إهمال الفحص العيني للمنحنيات والاعتماد الحصري على المؤشر العددي، مما قد يخفي أنماطاً غير طبيعية كالتوزيعات المتعددة القمم (Multimodal Distributions) التي تتطلب استراتيجيات معالجة خاصة تختلف كلياً عن مجرد التحويلات الرياضية المعتادة.
11. بناء نموذج تحليلي ديناميكي متكامل للالتواء في إكسيل
11.1 تصميم جدول داشبورد إحصائي للتحقق التلقائي
لرفع كفاءة التحليل الإحصائي وتجنب إعادة كتابة الدوال بشكل متكرر عند فحص متغيرات متعددة، يمكن للباحثين ومحللي البيانات تصميم لوحة تحكم ديناميكية (Dynamic Statistical Dashboard) في إكسيل تجمع مقاييس النزعة المركزية ومؤشرات الالتواء في جدول تقييمي موحد.

يعتمد هذا النموذج على دمج دوال متعددة في جدول متناسق على النحو التالي:
- الخلية
D2(المتوسط الحسابي):=AVERAGE(A2:A100) - الخلية
D3(الوسيط):=MEDIAN(A2:A100) - الخلية
D4(المنوال):=MODE.SNGL(A2:A100) - الخلية
D5(معامل الالتواء):=SKEW(A2:A100) - الخلية
D6(الخطأ المعياري للالتواء):=SQRT(6/COUNT(A2:A100)) - الخلية
D7(الدرجة المعيارية للالتواء):=D5/D6
لأتمتة عملية اتخاذ القرار وإصدار حكم نصي تلقائي حول شكل التوزيع، يمكن كتابة صيغة شرطية متقدمة في الخلية D8 باستخدام دالة IF المتداخلة:
=IF(ABS(D5)<0.5, "توزيع متماثل تقريباً", IF(D5>=0.5, "ملتوٍ موجب (انحراف لليمين)", "ملتوٍ سالب (انحراف لليسار)"))
ولإضفاء مظهر احترافي، يمكن تطبيق التنسيق الشرطي (Conditional Formatting) على خلية معامل الالتواء بحيث تتلون باللون الأخضر إذا كانت القيمة بين $-0.5$ و $+0.5$، وباللون الأصفر إذا كان الالتواء معتدلاً، وباللون الأحمر الفاقع إذا تجاوزت القيمة $\pm 1.0$ للدلالة على الحاجة الملحة للتدخل والمعالجة.
11.2 أتمتة الفحص الإحصائي للعينات الكبيرة
في بيئات العمل المتقدمة التي تتعامل مع تدفقات بيانات ضخمة (Big Data) أو مئات المتغيرات الفرعية بالتزامن، يمكن توسيع قدرات النموذج الديناميكي باستخدام صيغ الصفائف الحديثة والدوال الديناميكية مثل LET و LAMBDA المتاحة في Microsoft 365. تتيح هذه الدوال كتابة خوارزميات مخصصة تحسب مؤشرات الالتواء، وتتحقق من شروط الدلالة، وتولد تقارير موجزة تلقائياً دون استهلاك الذاكرة التشغيلية للجهاز.
كما يمثل هذا النموذج الديناميكي مرحلة تحضيرية ممتازة للربط مع البرمجيات الإحصائية التخصصية؛ حيث يمكن تصدير مصفوفات البيانات المنظفة والمقيمة إلى حزم برمجية متقدمة مثل IBM SPSS أو لغة R الإحصائية لمتابعة التحليلات المتقدمة كالنمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) وتحليل المسار، مع الاحتفاظ بملف إكسيل كقالب عمل دائم (Template) لتفريغ وتدقيق البيانات الخام فور جمعها من الميدان.
12. تطبيقات ودراسات حالة عملية من القياس النفسي والتربوي
12.1 دراسة حالة 1: تحليل درجات مقياس الاكتئاب السريري
في دراسة سيكومترية استهدفت تقنين مقياس بيك للاكتئاب (BDI-II) على عينة غير إكلينيكية مكونة من 120 طالباً جامعياً، قام الباحث بإدخال الدرجات الخام في العمود A في برنامج إكسيل. نظراً لأن العينة مأخوذة من المجتمع العام المعافى، كان التوقع النظري يشير إلى أن غالبية الطلاب سيحققون درجات منخفضة تدل على غياب الأعراض الاكتئابية، مع وجود قلة قليلة تعاني من مستويات متقدمة من الاكتئاب.
عند تطبيق الدالة =SKEW(A2:A121)، أسفرت النتيجة عن معامل التواء مقداره $+1.68$. وللتحقق من دلالة النتيجة، تم حساب الخطأ المعياري: $SES = \sqrt{6/120} = 0.2236$، وبلغت الدرجة المعيارية: $Z_{skew} = 1.68 / 0.2236 = 7.51$. وبما أن هذه القيمة تتجاوز بمراحل القيمة الحرجة ($+1.96$)، فقد تأكد انحراف البيانات الجوهري عن التوزيع الطبيعي نحو اليمين.
بناءً على هذا التشخيص المنهجي، قرر الباحث تطبيق التحويل اللوغاريتمي على الدرجات في العمود B باستخدام الصيغة =LOG10(A2 + 1). وبعد إعادة حساب الالتواء للقيم المحولة =SKEW(B2:B121)، انخفض المعامل إلى $+0.28$ ($Z_{skew} = 1.25$)، وهو مستوى يقع بالكامل ضمن النطاق الطبيعي المقبول، مما مكن الباحث من إجراء اختبار “ت” للفروق بين الجنسين باطمئنان علمي كامل ومطابقة تامة لمعايير النشر في المجلات السيكومترية الرصينة.
12.2 دراسة حالة 2: تقييم اختبار تحصيلي مقنن
طبقت مدرسة ثانوية اختباراً تحصيلياً مقنناً في مادة الفيزياء على 80 طالباً، وتم رصد الدرجات في ورقة إكسيل في النطاق A2:A81. أسفرت مخرجات أداة الإحصاء الوصفي (Descriptive Statistics) عن المؤشرات التالية: المتوسط الحسابي = 88.5، الوسيط = 92.0، المنوال = 96.0، ومعامل الالتواء = $-1.45$.
كشف هذا الالتواء السالب الحاد عن وجود خلل بنيوي في الاختبار يسمى “تأثير السقف” (Ceiling Effect)، حيث كانت الأسئلة شديدة السهولة ولم تسمح بفرز مستويات التفوق الحقيقية، مما أدى إلى تكدس معظم الطلاب عند النهاية العظمى للمقياس وامتداد الذيل نحو فئة قليلة من الطلاب المتعثرين. استجابةً لهذه النتائج، استفاد فريق القياس والتقويم من المؤشرات لإعادة معايرة فقرات الاختبار؛ حيث تم استبعاد الفقرات ذات معاملات التمييز المنخفضة واستبدالها بفقرات أكثر صعوبة وتحدياً، مما أدى في التطبيق اللاحق إلى ضبط معامل الالتواء عند $-0.18$، وتحقيق توزيع جرسي متوازن يعكس التباين الأكاديمي الحقيقي بين المتعلمين.
خاتمة
يعد فهم وتطبيق معامل الالتواء في مايكروسوفت إكسيل مهارة جوهرية لا غنى عنها لأي باحث أو محلل بيانات يسعى لبناء تحليلات إحصائية رصينة وذات مصداقية علمية. إن الالتواء ليس مجرد رقم وصفي عابر، بل هو نافذة تشخيصية عميقة تكشف خصائص الظواهر الإنسانية والتربوية والاقتصادية، وتحدد المسار المنهجي الصحيح لمعالجة البيانات واختيار النماذج الاستدلالية المناسبة. ومن خلال إتقان الدوال المخصصة مثل SKEW وفهم الفروق الدقيقة بينها وبين SKEW.P، وتكامل ذلك مع التحليل البصري عبر المدرجات التكرارية ومخططات الصندوق، يصبح الباحث قادراً على تحويل البيانات الخام إلى رؤى علمية دقيقة تدعم اتخاذ القرارات المنهجية الصحيحة بكل ثقة واقتدار.
References
- American Psychological Association. (2020). Publication manual of the American Psychological Association (7th ed.). American Psychological Association. https://doi.org/10.1037/0000165-000
- Cramer, D. (1998). Fundamental statistics for social research: Step-by-step calculations and computer techniques using SPSS for Windows. Routledge.
- Doane, D. P., & Seward, L. E. (2011). Measuring skewness: A forgotten statistic? Journal of Statistics Education, 19(2), 1-18. https://doi.org/10.1080/10691898.2011.11889611
- Field, A. (2018). Discovering statistics using IBM SPSS statistics (5th ed.). SAGE Publications.
- Joanes, D. N., & Gill, C. A. (1998). Comparing measures of sample skewness and kurtosis. The Statistician, 47(1), 183-189. https://doi.org/10.1111/1467-9884.00122
- Microsoft Corporation. (2024). SKEW function – Microsoft Support. Microsoft. https://support.microsoft.com/en-us/office/skew-function-b2549e97-e4da-4ab9-b086-a796173f471b
- National Institute of Standards and Technology. (2023). NIST/SEMATECH e-Handbook of Statistical Methods: Measures of Skewness. U.S. Department of Commerce. https://www.itl.nist.gov/div898/handbook/eda/section3/eda35b.htm
- Tabachnick, B. G., & Fidell, L. S. (2019). Using multivariate statistics (7th ed.). Pearson.