الإحصاء النفسيالقياس والتشخيص السيكومتريتحليل البيانات

كيفية إنشاء منحنى ROC في إكسيل (خطوة بخطوة)

دليل إحصائي شامل لإنشاء وتفسير منحنى خصائص تشغيل المستقبِل (ROC) وحساب المساحة تحته (AUC) خطوة بخطوة في برنامج مايكروسوفت إكسيل للتطبيقات النفسية والتشخيصية.

تاريخ النشر

يُعد تقييم الكفاءة التمييزية للأدوات التشخيصية والنماذج التنبؤية أحد الأركان الجوهرية في العلوم النفسية، والطبية، والإحصاء الحيوي، وتعلّم الآلة. في سياق القياس النفسي والسريري، تواجه الباحثين والممارسين معضلة متكررة تتمثل في كيفية تحديد قدرة اختبار سيكومتري أو فحص تشخيصي على التمييز الدقيق بين الأفراد الذين يعانون من اضطراب نفسي معين وأولئك الأصحاء. لا يقتصر الأمر على مجرد حساب الدقة الكلية، بل يتطلب فهمًا عميقًا لكيفية تفاعل الحساسية مع النوعية عبر مختلف درجات القطع الممكنة للمقياس، وهو ما يوفره بدقة متناهية منحنى خاصية تشغيل المستقبِل (Receiver Operating Characteristic Curve)، المعروف اختصارًا بمنحنى ROC.

على الرغم من توفر العديد من الحزم البرمجية الإحصائية المتخصصة مثل SPSS و R و Python، فإن بناء منحنى ROC يدويًا وخطوة بخطوة داخل برنامج مايكروسوفت إكسيل (Microsoft Excel) يمنح الباحث فهمًا تحليليًا شفافًا للبنية الرياضية الكامنة خلف المنحنى. يُلغي هذا الأسلوب مفهوم “الصندوق الأسود” الإحصائي، ويتيح للباحثين والمحللين رؤية كيفية تراكم التكرارات الإيجابية والسلبية، وكيفية حساب الحساسية ومعدل الإيجابيات الكاذبة ديناميكيًا، وحساب المساحة تحت المنحنى بدقة متناهية بالاعتماد على الطرق التكاملية شبه المنحرفة.

يقدم هذا الدليل الشامل منهجية متكاملة ومفصلة لإنشاء منحنى ROC وحساب مؤشراته الإحصائية في إكسيل، بدءًا من التأصيل النظري والمفاهيم الرياضية للمصفوفات الاحتمالية، مرورًا بتنظيم البيانات النفسية وهيكلتها، وصياغة المعادلات الحسابية الدقيقة، ورسم المخطط البياني وتنسيقه الاحترافي وفق معايير النشر الأكاديمي، وصولًا إلى استخراج المساحة تحت المنحنى (AUC)، واشتقاق نقطة القطع المثلى باستخدام مؤشر يودن (Youden’s Index)، ومناقشة الأخطاء الشائعة وأفضل الممارسات المتقدمة للمقارنة بين أدوات القياس المتعددة.

جدول المحتويات

1. مقدمة ونظرة عامة حول منحنى خاصية تشغيل المستقبِل (ROC Curve) في القياس النفسي والإحصاء

1.1 تعريف منحنى ROC وسياقه التاريخي والإحصائي

نشأ منحنى خاصية تشغيل المستقبِل (ROC) إبان الحرب العالمية الثانية في سياق نظرية كشف الإشارات الرادارية (Signal Detection Theory)، حيث كان مشغلو الرادار يسعون للتمييز بين الإشارات الحقيقية العائدة لطائرات العدو وتلك الناتجة عن التشويش والضوضاء البيئية، مثل أسراب الطيور أو الظواهر الجوية. كان الهدف المحوري حينها هو تعظيم كشف الأهداف الحقيقية دون إطلاق إنذارات كاذبة تستهلك الموارد الدفاعية. انتقل هذا المفهوم الرياضي لاحقًا في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين إلى مجالات علم النفس التجريبي والفيزياء النفسية (Psychophysics)، وسرعان ما تبنته العلوم الطبية والإحصاء الحيوي ليصبح الأداة المعيارية الذهبية لتقييم كفاءة الاختبارات التشخيصية والتصنيفية الثنائية.

يُعرف منحنى ROC إحصائيًا بأنه تمثيل بياني ثنائي الأبعاد يُوضح أداء نموذج التصنيف الثنائي عند جميع نقاط القطع الممكنة (Cut-off Points). يتميز المنحنى بجمعه التزامني بين مقياسين متناقضين في طبيعتهما: معدل الإيجابيات الحقيقية (True Positive Rate أو الحساسية) على المحور الرأسي (Y)، ومعدل الإيجابيات الكاذبة (False Positive Rate أو 1 – النوعية) على المحور الأفقي (X). يعكس المنحنى قدرة الأداة القياسية على التمييز المستقل عن نقطة قطع فردية ثابتة، مما يجعله مقياسًا مطلقًا لكفاءة التمييز الجوهرية للاختبار دون التأثر بانحيازات اختيار العتبات التشخيصية الاعتباطية.

تكمن الطبيعة الجدلية للمنحنى في المقايضة الحتمية (Trade-off) بين الحساسية والنوعية؛ فكلما خفضنا عتبة القرار لزيادة معدل اكتشاف الحالات الإيجابية الحقيقية، ارتفعت بالتبعية احتمالية الوقوع في فخ الإيجابيات الكاذبة وتصنيف الأفراد الأصحاء كحالات مصابة. يوفر منحنى ROC إطارًا هندسيًا ورياضيًا متكاملاً لتصور هذه المقايضة بصريًا وتكميمها رقميًا، مما يسمح للباحثين والمحللين بفهم النطاق الكامل للأداء التنبؤي للأداة المقاسة بدلاً من الاقتصار على تقدير أحادي الجانب للدقة الإجمالية للاختبار.

1.2 أهمية منحنى ROC في التقييم والتشخيص النفسي

في ميدان القياس النفسي والتشخيص الإكلينيكي، تحتل مسألة تقييم جودة الاختبارات السيكومترية مكانة مركزية. عند بناء مقاييس جديدة للاكتئاب، أو القلق، أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، أو احتمالية الانتكاس النفسي، يحتاج المتخصص إلى البرهنة على الصدق التمييزي (Discriminant Validity) للمقياس. يوفر منحنى ROC وسيلة إحصائية رصينة تتيح مقارنة قدرة الاختبارات المختلفة على فرز المصابين عن غير المصابين، وتحديد مدى تفوق مقياس تشخيصي جديد على المقاييس المعيارية القائمة بالفعل في الميدان السريري والبحثي.

تكتسب الموازنة بين التشخيص الإيجابي الكاذب والسلبي الكاذب في العيادات النفسية حساسية بالغة الخطورة؛ فالخطأ الإيجابي الكاذب (False Positive) قد يترتب عليه إخضاع فرد سليم لعلاجات دوائية نفسية ذات آثار جانبية جسيمة أو إلحاق وصمة اجتماعية غير مبررة به. في المقابل، فإن الخطأ السلبي الكاذب (False Negative)، كالفشل في تشخيص مريض لديه ميول انتحارية حادة أو اضطراب ذهاني في مراحله المبكرة، قد يؤدي إلى عواقب مأساوية تهدد حياة الفرد. يُمكّن منحنى ROC المعالجين والباحثين من ضبط نقطة القطع التشخيصية بدقة بما يتلاءم مع الأهداف السريرية والاعتبارات الأخلاقية المصاحبة لكل حالة تقييمية.

علاوة على ذلك، في سياق النمذجة الإحصائية المتقدمة للبحوث السلوكية والاجتماعية، يُعد منحنى ROC الأداة الأكثر موثوقية لتقييم جودة النماذج الاحتمالية الناتجة عن الانحدار اللوجستي الثنائي (Binary Logistic Regression) وخوارزميات التعلم الآلي. فبدلاً من الاعتماد على نسبة الصحة العامة التي قد تكون مضللة للغاية في حالات عدم توازن العينات، يوفر المنحنى تقييمًا مستقلاً عن معدل انتشار الظاهرة (Prevalence-independent)، مما يجعله معيارًا ذهبيًا لا غنى عنه في تقارير البحوث النفسية المنشورة في المجلات العلمية المحكمة.

1.3 لماذا نستخدم برنامج مايكروسوفت إكسيل (Excel) لبناء المنحنى؟

على الرغم من وفرة البرمجيات الإحصائية الجاهزة مثل SPSS أو MedCalc أو حزم R البرمجية مثل pROC، فإن إنشاء منحنى ROC داخل بيئة مايكروسوفت إكسيل ينطوي على قيمة تعليمية ومنهجية وتطبيقية فريدة. يتيح العمل المباشر في إكسيل للمحلل فهمًا عميقًا وشفافًا لكافة الخطوات الحسابية والخوارزميات الكامنة دون الاعتماد على مخرجات مسبقة التجهيز تُعامل كصناديق سوداء. هذا الفهم الميكانيكي الدقيق يُرسخ لدى الباحث المعنى الإحصائي الدقيق لكل إحداثي من إحداثيات المنحنى، ويمنع الوقوع في التفسيرات الخاطئة للنتائج الناتجة عن البرامج الآلية.

يوفر إكسيل مرونة منقطعة النظير في التعديل اليدوي على نقاط القطع وتطبيق الدوال الحسابية المخصصة بما يتوافق مع الاحتياجات التحليلية الخاصة بالدراسة. يستطيع الباحث صياغة دوال شرطية دقيقة، وتوليد أوزان مختلفة للأخطاء، وتعديل قيم التكاليف التشخيصية، واختبار سيناريوهات محاكاة متعددة بسرعة فائقة. هذه الديناميكية تمنح المحلل النفسي السيطرة الكاملة على هندسة البيانات، وتسمح بربط المعادلات ببعضها بطريقة تفاعلية تُظهر التغير الفوري في شكل المنحنى وقيمة المساحة تحته بمجرد تغيير عتبة تصنيفية واحدة.

يتميز إكسيل بانتشاره الشامل وسهولة مشاركة الملفات بين الباحثين والممارسين السريريين ومراجعي الأوراق الأكاديمية دون الحاجة إلى تثبيت تراخيص برمجية باهظة الثمن أو كتابة نصوص برمجية معقدة. إن إنشاء قالب ROC متكامل في إكسيل يُعد أداة عملية تتيح لفريق العمل الطبي أو النفسي مراجعة وتدقيق جودة النماذج التشخيصية بسرعة وسهولة، مما يعزز التعاون متداخل التخصصات ويسهل تقديم النتائج الإحصائية في صيغ مفهومة بصريًا ورياضيًا لصناع القرار والمراجعين على حد سواء.

2. المفاهيم الرياضية والإحصائية الأساسية المرتبطة بمنحنى ROC

2.1 مصفوفة الارتباك (Confusion Matrix) ومكوناتها

تُعد مصفوفة الارتباك (Confusion Matrix) حجر الزاوية الإحصائي الذي تُشتق منه كافة المقاييس التقييمية للتصنيف الثنائي. تمثل هذه المصفوفة جدولاً تقاطعيًا ثنائي الأبعاد ($2 \times 2$) يُقارن بين النتائج الفعلية المقاسة كمعيار ذهبي والنتائج المتوقعة أو المصنفة بواسطة أداة القياس أو النموذج الاحتمالي. يتكون هذا الجدول من أربع خلايا أساسية تُمثل التوافقات والتعارضات الممكنة بين الواقع والتنبؤ الإحصائي.

تتمثل الخلية الأولى في الإيجابية الحقيقية (True Positive – TP)، والتي تشير إلى عدد الحالات التي تمتلك السمة أو الاضطراب الفعلي وصُنفت بنجاح بواسطة الاختبار على أنها إيجابية. في المقابل، تُمثل السلبية الحقيقية (True Negative – TN) عدد الحالات غير المصابة فعليًا والتي صنفها الاختبار بدقة على أنها سلبية وأكد خلوها من الاضطراب. يمثل هذان المكونان مناطق النجاح التشخيصي والاتفاق التام بين الأداة والواقع التجريبي.

في الجهة المقابلة، تتضمن المصفوفة نوعين من الأخطاء التشخيصية الحرجة؛ الإيجابية الكاذبة (False Positive – FP)، وتحدث عندما يُصنف فرد سليم بالخطأ على أنه مصاب، وهو ما يُعرف إحصائيًا بالخطأ من النوع الأول (Type I Error). أما السلبية الكاذبة (False Negative – FN)، فتحدث عندما يفشل الاختبار في كشف وجود السمة لدى فرد مصاب فعليًا ويُصنفه كسليم، وهو ما يُعرف بالخطأ من النوع الثاني (Type II Error). تشكل هذه العناصر الأربعة القاعدة الرياضية التي يُبنى عليها منحنى ROC؛ حيث يتم احتساب نقاط المنحنى عبر إعادة حساب هذه المصفوفة عند كل نقطة قطع متتالية في توزيع درجات المفحوصين.

2.2 الحساسية (Sensitivity) ومعدل الإيجابية الحقيقية (TPR)

تُعرف الحساسية (Sensitivity)، والتي تُسمى رياضيًا في سياق منحنى ROC بمعدل الإيجابية الحقيقية (True Positive Rate – TPR)، بأنها الاحتمال الشرطي لقيام الاختبار بتصنيف الفرد كحالة إيجابية بشرط كونه مصابًا بالسمة أو الاضطراب في الواقع الفعلي. من المنظور الرياضي، تُعبر الحساسية عن نسبة الحالات الإيجابية المكتشفة بنجاح إلى إجمالي العدد الكلي للحالات الإيجابية الفعلية الموجودة في عينة الدراسة، ويتم التعبير عنها بالصيغة الرياضية الآتية:

$$\text{Sensitivity} = \text{TPR} = \frac{\text{TP}}{\text{TP} + \text{FN}}$$

حيث يمثل المقام $(\text{TP} + \text{FN})$ إجمالي الحالات الإيجابية الفعلية الحقيقية في المجتمع المدروس. في القياس النفسي والتقييم السريري، تكتسب الحساسية المرتفعة أهمية قصوى في الفحوصات والمسوح الأولية (Screening Tests)، حيث تكون الأولوية القصوى هي رصد كافة الحالات المشتبه بها والحد التام من السلبيات الكاذبة، حتى لو كان ذلك على حساب إدخال بعض الإيجابيات الكاذبة التي يمكن تنقيتها لاحقًا بواسطة اختبارات تشخيصية تأكيدية أكثر تخصصًا وتكلفة.

تُمثل الحساسية الإحداثي الرأسي ($Y$) في منحنى ROC، وتتراوح قيمتها رياضيًا بين $0.0$ (فشل تام في كشف أي حالة إيجابية) و $1.0$ (كشف كامل ودقيق لجميع الحالات الإيجابية دون أي إغفال). عند كل نقطة قطع محتملة للمقياس النفسي، يُعاد حساب قيمة TPR لتوليد نقطة جديدة على المحور الرأسي، مما يعكس مدى احتفاظ الاختبار بكفاءته في اصطياد الحالات المستهدفة مع تغير صرامة المعيار التشخيصي المعتمد.

2.3 النوعية (Specificity) ومعدل الإيجابية الكاذبة (FPR)

تُعرف النوعية (Specificity)، أو ما يُطلق عليه معدل السلبية الحقيقية (True Negative Rate – TNR)، بأنها الاحتمال الشرطي لأن يُصنف الاختبار الفرد على أنه سليم وخالٍ من السمة بشرط كونه سليمًا بالفعل في الواقع المقاس. تُعبر النوعية عن قدرة الأداة السيكومترية على استبعاد الحالات السلبية بدقة وتفادي إدراج الأصحاء ضمن قوائم التشخيص الإيجابي، وتُحسب وفق العلاقة الرياضية التالية:

$$\text{Specificity} = \text{TNR} = \frac{\text{TN}}{\text{TN} + \text{FP}}$$

أما المحور الأفقي ($X$) لمنحنى ROC، فلا يمثل النوعية مباشرة، بل يُمثل معدل الإيجابية الكاذبة (False Positive Rate – FPR)، والذي يساوي رياضيًا متمم النوعية، أي $(1 – \text{Specificity})$. يُقاس معدل الإيجابية الكاذبة بالنسبة المئوية للأفراد الأصحاء الذين تم تصنيفهم خطأً على أنهم إيجابيون من إجمالي الأصحاء، ويُعبر عنه بالمعادلة:

$$\text{FPR} = 1 – \text{Specificity} = \frac{\text{FP}}{\text{TN} + \text{FP}}$$

تتدرج قيمة معدل الإيجابية الكاذبة ($X$) من $0.0$ إلى $1.0$. يعكس الاتجاه نحو الصفر قدرة ممتازة للاختبار على تفادي الأخطاء من النوع الأول، بينما يشير الاقتراب من $1.0$ إلى أن الأداة القياسية تُصدر إنذارات كاذبة بمعدلات غير مقبولة سريريًا. يُمكّن الجمع بين TPR على المحور الرأسي و FPR على المحور الأفقي الباحث من متابعة ديناميكية التراجع في النوعية مقابل كل مكسب يتم تحقيقه في حساسية الاختبار عند تخفيض عتبات التشخيص.

3. إعداد البيانات النفسية والسريرية وتنظيمها في برنامج إكسيل (Excel)

3.1 هيكلة متغيرات الدراسة والترميز الثنائي

قبل الشروع في كتابة أي معادلات حسابية في برنامج إكسيل، يتعين على الباحث إعداد وهيكلة ملف البيانات الخام بعناية فائقة. يتطلب بناء منحنى ROC وجود متغيرين أساسيين على الأقل لكل مفحوص في عينة الدراسة: المتغير الأول هو المعيار الذهبي للتشخيص الفعلي (Actual Outcome)، ويجب ترميزه كمتغير ثنائي قطعي (Binary Variable)، حيث يُرمز للنتيجة الإيجابية (وجود الاضطراب، أو النجاح، أو الحالة المستهدفة) بالرقم $1$، بينما يُرمز للنتيجة السلبية (السليم، أو الفشل، أو غياب الحالة) بالرقم $0$. يُعد هذا الترميز الرقمي إلزاميًا لتسهيل تطبيق العمليات الحسابية والجمع التراكمي لاحقًا.

أما المتغير الثاني، فهو الدرجة التنبؤية المتصلة (Continuous Predictor Score) الناتجة عن الأداة السيكومترية أو الاختبار النفسي المقاس، أو الاحتمال التنبئي المقدر (Predicted Probability) المستخرج من نماذج الانحدار اللوجستي أو الشبكات العصبية والذي يتراوح عادة بين $0.0$ و $1.0$. يجب التأكد من أن درجات المقياس تسير في اتجاه منطقي متسق؛ ففي معظم المقاييس النفسية، تدل الدرجة الأعلى على شدة أكبر للاضطراب أو احتمالية أعلى للإصابة بالحالة المستهدفة.

تتضمن مرحلة إعداد البيانات فحصًا صارمًا للاتساق الداخلي، واكتشاف القيم الشاذة المتطرفة (Outliers) الناتجة عن أخطاء الإدخال اليدوي، واستبعاد أو معالجة القيم المفقودة (Missing Values). لا يمكن لبناء منحنى ROC في إكسيل التعامل مع صفوف تحتوي على بيانات مفقودة في أي من المتغيرين؛ لذا يجب تنظيف ورقة العمل بالكامل بحيث يمثل كل صف مفحوصًا مفردًا تتوفر له بيانات كاملة وصحيحة للتشخيص الفعلي والدرجة الاختبارية.

3.2 ترتيب البيانات تصاعدياً أو تنازلياً حسب درجة التنبؤ

تُعد خطوة فرز البيانات وترتيبها العمود الفقري المنهجي لبناء منحنى ROC الحسابي دون الحاجة إلى دوال مصفوفية معقدة. تعتمد الفكرة الحسابية للمنحنى على محاكاة تحريك نقطة القطع التشخيصية تدريجيًا عبر نطاق الدرجات الكامل من أعلى قيمة محتملة إلى أدنى قيمة. لتحقيق ذلك في إكسيل، يجب فرز جدول البيانات بالكامل بناءً على عمود “الدرجة التنبؤية” أو “درجة الاختبار” ترتيبًا تنازليًا (من الأكبر إلى الأصغر).

عند إجراء الترتيب التنازلي، تصبح الحالات التي حصلت على أعلى درجات في الاختبار في قمة الجدول. من الناحية السيكومترية، يُفترض أن هذه الحالات تمتلك أعلى احتمالية لأن تكون حالات إيجابية فعلية ($1$). مع التحرك هبوطًا في صفوف الجدول، تنخفض درجات الاختبار تدريجيًا، مما يعني الانتقال إلى درجات قطع أقل صرامة، وازدياد احتمالية مصادفة الحالات السلبية الفعلية ($0$).

من الضروري للغاية التأكد أثناء عملية الفرز من ربط كافة أعمدة الصف ببعضها، بحيث يظل رقم المفحوص والتشخيص الفعلي مقترنًا بدرجته الاختبارية بدقة. يؤدي أي خلل في شمل عمود التشخيص الفعلي أثناء تنفيذ أمر الفرز إلى تدمير البنية الارتباطية للبيانات وتوليد منحنى عشوائي مضلل لا يمت بصلة للأداء الفعلي للأداة المقاسة.

4. الخطوة الأولى: إدخال البيانات وترتيب الاحتمالات التنبؤية في إكسيل

4.1 تصميم جدول البيانات الأساسي في ورقة العمل

لضمان بناء نموذج إكسيل منظم واحترافي يسهل تدقيقه وصيانته، نبدأ بإنشاء ورقة عمل جديدة وتصميم جدول البيانات الأساسي بأعمدة واضحة التسمية. في الصف الأول (صف الرؤوس)، نقوم بتعريف الأعمدة الرئيسية الثلاثة الأولى كالتالي: العمود $A$ لمعرف المفحوص (Subject ID)، والعمود $B$ للتشخيص الفعلي أو الحالة الحقيقية (Actual Class / Status) متضمنًا القيم $1$ و $0$، والعمود $C$ للدرجة التنبؤية أو نتيجة المقياس النفسي (Predictor Score / Probability).

يُنصح بتطبيق التنسيق الشرطي (Conditional Formatting) على عمود التشخيص الفعلي (العمود $B$)، مثل تمييز الخلايا ذات القيمة $1$ بلون أخضر خفيف والخلايا ذات القيمة $0$ بلون أحمر خفيف. يمنح هذا التنسيق البصري المحلل قدرة فورية على مراقبة جودة تركز الحالات الإيجابية في أعلى الجدول بعد الفرز، مما يوفر مؤشرًا أوليًا على مدى كفاءة الأداة السيكومترية قبل إجراء الحسابات التفصيلية.

لتحسين استقرار ورقة العمل وتسهيل التنقل داخلها خاصة عند التعامل مع عينات بحثية كبيرة (مئات أو آلاف المفحوصين)، يُفضل تثبيت الصفوف العلوية باستخدام خاصية (Freeze Panes) من تبويب عرض (View). كما يُنصح بتسمية النطاقات البرمجية (Named Ranges) إذا رغب الباحث في كتابة صيغ رياضية ذات دلالة لفظية، وإن كان الاعتماد على مراجع الخلايا القياسية كافيًا تمامًا لأغلب التطبيقات الإحصائية.

4.2 تطبيق دقة الترتيب على الدرجات التنبؤية

لتنفيذ الترتيب بدقة، نقوم بتحديد كامل نطاق البيانات بما في ذلك رؤوس الأعمدة، ثم ننتقل إلى تبويب “بيانات” (Data) ونختار أداة “فرز” (Sort). نختار في نافذة الفرز العمود $C$ (الدرجة التنبؤية)، ونحدد نوع الترتيب ليكون من “الأكبر إلى الأصغر” (Largest to Smallest). يضمن ذلك وضع أعلى درجات المقياس النفسي في الصفوف الأولى للجدول وتدفق الدرجات تنازليًا وصولاً إلى أدنى درجة في قاع الجدول.

تظهر في القياس النفسي ظاهرة شائعة تُعرف بالدرجات المتطابقة أو التعادلات (Tied Scores)، حيث يحصل أكثر من مفحوص على نفس الدرجة التامة في المقياس مع اختلاف تشخيصهم الفعلي (بعضهم $1$ وبعضهم $0$). في سياق بناء منحنى ROC في إكسيل، لا تؤثر هذه التعادلات على صحة النتيجة النهائية للمنحنى إذا تم التعامل معها كتغيرات متزامنة في الإحداثيات؛ حيث تظهر بيانيًا كخطوط قطرية دقيقة تربط بين النقاط بدلاً من درجات السلم المتعامدة، وهو سلوك رياضي سليم تمامًا يعكس عدم تمايز الأداة بين تلك الحالات المتشابهة.

عقب إتمام الفرز، يجب التحقق بصريًا وإحصائيًا من تمايز المجموعات؛ فإذا كانت الأداة السيكومترية تتمتع بصدق تمييزي ممتاز، سيلاحظ الباحث تركزًا كثيفًا للقيم $1$ في النصف العلوي من عمود التشخيص الفعلي، وتركزًا مماثلاً للقيم $0$ في النصف السفلي، بينما يشير التوزيع المختلط والعشوائي التام للأصفار والآحاد على طول العمود إلى ضعف القدرة التمييزية للاختبار واقترابه من مستوى الصدفة التامة.

5. الخطوة الثانية: حساب التكرارات التراكمية للحالات الإيجابية والسلبية

5.1 صياغة معادلات الجمع التراكمي للحالات الإيجابية

تتمثل الخطوة المحورية التالية في حساب عدد الحالات الإيجابية الحقيقية المتراكمة تدريجيًا مع النزول في صفوف الجدول. يُعبر الجمع التراكمي في هذه المرحلة عن عدد الإيجابيات الصحيحة (True Positives) التي يتم كشفها إذا اعتمدنا درجة المفحوص الحالي في الصف كنقطة قطع للاختبار. لإنشاء هذا المقياس، نُخصص العمود $D$ ونُطلق عليه اسم “الإيجابيات التراكمية” (Cumulative Positives / TP).

نبدأ بكتابة معادلة الجمع التراكمي في أول صف للبيانات (لنفترض أنه الصف $3$). نكتب في الخلية $D3$ المعادلة الإحصائية التالية التي تعتمد على تثبيت بداية النطاق بمرجع مطلق وترك نهايته كمرجع نسبي:

=SUM($B$3:B3)

حيث يمثل العمود $B$ عمود التشخيص الفعلي ($1$ أو $0$). عندما نسحب هذه المعادلة عموديًا إلى الأسفل، ستقوم في الخلية $D4$ بجمع النطاق =SUM($B$3:B4)، وفي الخلية $D5$ بجمع النطاق =SUM($B$3:B5)، وهكذا دواليك حتى نهاية البيانات. بما أن الحالات الإيجابية مرمز لها بالرقم $1$ والسلبية بالرقم $0$، فإن ناتج دالة SUM في كل صف سيمثل بدقة إجمالي عدد المصابين الفعليين الذين تقع درجاتهم عند أو أعلى من درجة المفحوص في ذلك الصف.

يجب سحب هذه المعادلة لتغطي كافة صفوف العينة بالكامل. القيمة التي ستظهر في الخلية الأخيرة في أسفل العمود $D$ تُمثل حتمًا إجمالي عدد الحالات الإيجابية الكلية ($N_P$) في كامل عينة الدراسة. يُعد هذا الرقم مرجعًا معياريًا بالغ الأهمية سنستخدمه كمقام مشترك لحساب الحساسية في الخطوات اللاحقة.

5.2 صياغة معادلات الجمع التراكمي للحالات السلبية

بالمثل، نحتاج إلى تتبع التراكم التدريجي للحالات السلبية التي صُنفت خطأً كإيجابية عند تخفيض نقطة القطع، وهو ما يمثل الإيجابيات الكاذبة المتراكمة (Cumulative False Positives / FP). نُخصص العمود $E$ في ورقة العمل ونُعطيه التسمية “السلبيات التراكمية” (Cumulative Negatives / FP). بما أن الحالات السلبية مرمز لها بالرقم $0$ في العمود $B$، فإن الجمع المباشر لن يفيد هنا؛ لذا نستخدم دالة جمع شرطي أو صيغة رياضية متممة.

الصيغة الرياضية الأبسط والأكثر كفاءة تعتمد على طرح قيمة التشخيص الفعلي من الرقم $1$؛ حيث يتحول الرقم $0$ (السليم) إلى $1$، بينما يتحول الرقم $1$ (المصاب) إلى $0$. نكتب في الخلية $E3$ الصيغة التالية:

=SUMPRODUCT(1 - $B$3:B3)

أو يمكن بدلاً من ذلك استخدام دالة العد الشرطي COUNTIF البسيطة والمعتمدة بشكل واسع كالتالي:

=COUNTIF($B$3:B3, 0)

عند تعميم وسحب المعادلة على كامل العمود $E$، ستقوم في كل خطوة بحساب عدد الأفراد السليمين فعليًا الذين تم تصنيفهم بالخطأ كمرضى بسبب تجاوز درجاتهم لنقطة القطع الحالية. يعكس هذا العمود بوضوح نمو الأخطاء من النوع الأول مع توسيع معيار القبول التشخيصي. يجب أن يتطابق الرقم الظاهر في الخلية الأخيرة من هذا العمود تمامًا مع العدد الإجمالي للحالات السلبية الكلية ($N_N$) في عينة الدراسة، كما يجب أن يساوي حاصل جمع الخلية الأخيرة من العمود $D$ مع الخلية الأخيرة من العمود $E$ الحجم الكلي لعينة البحث ($N$).

6. الخطوة الثالثة: حساب الحساسية (Sensitivity) ومعدل الإيجابية الكاذبة (1 – Specificity)

6.1 حساب قيم المحور الرأسي (Y-Axis): معدل الحساسية (TPR)

بعد اكتمال بناء التكرارات التراكمية، ننتقل إلى مرحلة تحويل هذه الأعداد المطلقة إلى نسب ومعدلات احتمالية قياسية تقع في المجال المغلق $[0.0, 1.0]$. نُنشئ العمود $F$ ونُسميه “معدل الإيجابية الحقيقية” أو “الحساسية” (True Positive Rate / Sensitivity)، وهو العمود الذي سيشكل الإحداثي الصادي ($Y$-Axis) للمخطط البياني.

يتم حساب الحساسية في كل صف بقسمة الإيجابيات التراكمية في ذلك الصف على إجمالي الحالات الإيجابية الكلية في النموذج والموجودة في الخلية الأخيرة من العمود $D$. لنفترض أن عينة الدراسة تتكون من $100$ مفحوص، وأن الخلية الأخيرة للإيجابيات التراكمية هي $D102$ وتحتوي على القيمة $40$، نكتب في الخلية $F3$ الصيغة التالية باستخدام التثبيت المطلق للمقام:

=D3/$D$102

عند سحب المعادلة نحو الأسفل عبر جميع الصفوف، سنحصل على قيم عشرية تبدأ بقيم صغيرة قريبة من الصفر (أو الصفر نفسه إذا كانت الحالة الأولى سلبية) وتتزايد تدريجيًا وبشكل رتيب (Monotonically) مع كل صف حتى تصل حتمًا في الصف الأخير إلى القيمة التامة $1.0$. يعكس هذا التدرج النسبة المئوية للحالات الإيجابية التي تنجح الأداة في كشفها عند كل عتبة من درجات الاختبار النفسي.

6.2 حساب قيم المحور الأفقي (X-Axis): معدل الإيجابية الكاذبة (FPR)

نُخصص العمود $G$ لحساب “معدل الإيجابية الكاذبة” أو “متمم النوعية” (False Positive Rate / 1 – Specificity)، والذي سيشكل الإحداثي السيني ($X$-Axis) لمنحنى ROC. يُحسب هذا المعدل بقسمة التكرار التراكمي للحالات السلبية على إجمالي الحالات السلبية الكلية الموجودة في الخلية الأخيرة من العمود $E$.

إذا كانت الخلية الأخيرة للسلبيات التراكمية هي $E102$ وتحتوي على القيمة $60$، نكتب في الخلية $G3$ المعادلة الحسابية التالية:

=E3/$E$102

نقوم بسحب هذه الصيغة لتغطي كافة الصفوف حتى نهاية الجدول. ستتدرج القيم المحسوبة في العمود $G$ أيضًا في النطاق العشري من الصفر وتتزايد تدريجيًا حتى تبلغ القيمة $1.0$ في الصف الأخير. تمثل كل قيمة في هذا العمود نسبة الأصحاء الذين تم التضحية بهم وتصنيفهم خطأً كمرضى في سبيل الوصول إلى مستوى الحساسية المقابل في العمود $F$.

6.3 إدراج نقطة البداية الأصلية (0,0) ونقطة النهاية (1,1)

من الناحية الرياضية والهندسية لنظرية كشف الإشارات، يجب أن يبدأ منحنى ROC دائمًا من نقطة الأصل النظرية ذات الإحداثيات $(0.0, 0.0)$؛ والتي تمثل حالة التشخيص المتشدد المطلق التي يُصنف فيها جميع الأفراد بلا استثناء كأصحاء (حيث تكون الحساسية صفرًا ومعدل الإيجابية الكاذبة صفرًا أيضًا). وينتهي المنحنى حتمًا عند النقطة $(1.0, 1.0)$؛ والتي تمثل حالة التشخيص المتساهل المطلق التي يُصنف فيها جميع الأفراد كمرضى.

لضمان إغلاق المنحنى هندسيًا وحساب المساحة تحته بدقة متناهية، يجب إدراج صف إضافي فارغ مباشرة أسفل صف الرؤوس وقبل أول مفحوص (أي في الصف $2$ إذا كانت البيانات تبدأ في الصف $3$). نضع في هذا الصف الصفري القيمة $0$ في عمود الحساسية (العمود $F$) والقيمة $0$ في عمود معدل الإيجابية الكاذبة (العمود $G$). أما في خانة الدرجة التنبؤية، فيمكن تركها فارغة أو وضع علامة رمزية تشير إلى العتبة اللانهائية ($\infty$).

يضمن وجود النقطة $(0,0)$ في قمة الجدول انطلاق الرسم البياني بدقة من الزاوية السفلية اليسرى، بينما يتكفل الصف الأخير بضمان وصول المنحنى إلى الزاوية العلوية اليمنى $(1,1)$. بعد إتمام هذه الخطوة، يصبح جدول البيانات جاهزًا تمامًا ومكتمل الأركان لبدء عملية التوليد البياني والتكاملي للمنحنى.

ROC curve in Excel
ROC curve in Excel

7. الخطوة الرابعة: رسم منحنى ROC بيانيًا باستخدام مخطط التشتت في إكسيل

7.1 اختيار نوع المخطط البياني وتعيين سلاسل البيانات

يُعد اختيار نوع المخطط البياني الصحيح في إكسيل أمرًا حاسمًا؛ فالخطأ الشائع لدى المبتدئين هو استخدام “المخطط الخطي” (Line Chart)، وهو خيار خاطئ تمامًا لأنه يتعامل مع قيم المحور الأفقي كتسميات فئوية متساوية التباعد بدلاً من قيم رقمية كمية مستمرة. لرسم منحنى ROC بدقة رياضية، يجب حصرًا اختيار “مخطط التشتت” (Scatter Plot)، وتحديدًا النوع المزود بخطوط مستقيمة أو ناعمة (Scatter with Straight Lines / Smooth Lines).

لإنشاء المخطط، ننتقل إلى تبويب “إدراج” (Insert) في الشريط العلوي لإكسيل، ثم نضغط على أيقونة المخططات النقطية (Scatter) ونختار “تشتت مع خطوط مستقيمة” (Scatter with Straight Lines). سينشأ إطار مخطط فارغ على ورقة العمل. نقوم بالنقر بزر الفأرة الأيمن داخل المخطط الفارغ ونختار “تحديد البيانات” (Select Data)، ثم نضغط على زر “إضافة” (Add) لإنشاء سلسلة بيانات جديدة.

في نافذة “تحرير السلسلة” (Edit Series)، نُدخل اسم السلسلة في خانة (Series Name) وليكن اسم المقياس النفسي مثل “منحنى ROC – مقياس بيك للاكتئاب”. بعد ذلك، نحدد قيم المحور السيني (Series X values) عن طريق تظليل كامل نطاق عمود معدل الإيجابية الكاذبة (العمود $G$ من الصف الصفري إلى الأخير). ثم نحدد قيم المحور الصادي (Series Y values) عن طريق تظليل كامل نطاق عمود الحساسية (العمود $F$ من الصف الصفري إلى الأخير). عند الضغط على زر “موافق”، سيرتسم منحنى ROC الفعلي على ورقة العمل بدقة متناهية متدرجًا من النقطة $(0,0)$ إلى النقطة $(1,1)$.

7.2 إضافة وتنسيق خط عدم التمييز أو الصدفة (Chance Baseline)

يتطلب العرض الأكاديمي والسريري السليم لمنحنى ROC تضمين خط مرجعي يُعرف بـ “خط الصدفة” أو “خط عدم التمييز” (Chance Diagonal Line). يمثل هذا الخط القطري الافتراضي أداء نموذج تصنيفي عشوائي تمامًا يعادل رمي قطعة نقود غير منحازة، وتكون فيه الحساسية مساوية لمعدل الإيجابية الكاذبة عند جميع المستويات (AUC = 0.50). يعمل هذا الخط كمعيار بصري للمقارنة؛ فكلما تقوس منحنى الاختبار بعيدًا عن هذا الخط باتجاه الزاوية العلوية اليسرى، دل ذلك على كفاءة تمييزية فائقة للأداة المقاسة.

لإضافة خط الصدفة، نقوم بإنشاء جدول مصغر جانبي في أي خلايا فارغة من ورقة العمل (مثلاً الخلايا $I2:J3$)، ونضع فيه نقطتين فقط تمثلان القطر النظري: النقطة الأولى $(X=0, Y=0)$ في الصف الأول، والنقطة الثانية $(X=1, Y=1)$ في الصف الثاني. بعد ذلك، نفتح نافذة “تحديد البيانات” (Select Data) في المخطط، ونضغط على “إضافة” (Add) لإدراج سلسلة ثانية نُسميها “خط الصدفة العشوائي” (Chance Line)، ونربط قيم $X$ و $Y$ بإحداثيات هذا الجدول المصغر.

لتنسيق خط الصدفة وفق الأعراف الجرافيكية المعتمدة، نضغط نقرًا مزدوجًا على الخط الجديد في المخطط لفتح لوحة التنسيق الجانبية. نُغير لون الخط إلى الرمادي المحايد الداكن (Dark Gray)، ونُعدل نوع الخط (Dash Type) ليكون خطًا متقطعًا (Dashed Line) بسماكة رفيعة (1.25 pt)، مع إزالة أي علامات بيانية دائرية (Markers). يضمن ذلك إبراز منحنى الأداة النفسية الأساسي بوضوح دون تشتيت انتباه القارئ عن المقارنة المرجعية.

7.3 ضبط خيارات المحاور والتنسيق الجمالي الاحترافي

لإخراج المخطط البياني بصورة تتطابق مع المعايير القياسية لجمعية علم النفس الأمريكية (APA Style) ومتطلبات المجلات الطبية والإحصائية، يجب ضبط خصائص المحاور بعناية فائقة. ينشئ إكسيل افتراضيًا حدودًا للمحاور تتجاوز القيمة $1.0$ (مثل $1.2$ لتوفير هوامش)، وهو خطأ بصري وإحصائي جسيم في منحنيات ROC؛ حيث أن الاحتمالات لا يمكن رياضيًا أن تتعدى القيمة الصحيحة $1.0$.

نقوم بالنقر المزدوج على المحور الأفقي ($X$)، وفي خيارات المحور (Axis Options) نضبط الحد الأدنى (Minimum) بشكل يدوي صارم على $0.0$ والحد الأقصى (Maximum) على $1.0$. نكرر نفس العملية بدقة على المحور الرأسي ($Y$) بجعل الحد الأدنى $0.0$ والأقصى $1.0$. نضبط بعد ذلك وحدات التقسيم الرئيسية (Major Units) لكلا المحورين لتكون $0.20$، مما يولد تقسيمات متناسقة عند القيم ($0.0, 0.2, 0.4, 0.6, 0.8, 1.0$).

نضيف عناوين المحاور بالانتقال إلى “عناصر المخطط” (Chart Elements)؛ ونكتب للمحور الأفقي: “معدل الإيجابية الكاذبة (1 – النوعية)” [False Positive Rate (1 – Specificity)]، وللمحور الرأسي: “معدل الإيجابية الحقيقية (الحساسية)” [True Positive Rate (Sensitivity)]. نحرص على تعديل أبعاد المخطط البياني يدويًا ليصبح مربع الشكل تمامًا (نسبة العرض إلى الارتفاع 1:1)، مما يمنع التشويه البصري لانحناءة المنحنى وزوايا الصدفة، ونختار خطًا أكاديميًا واضحًا (مثل Calibri أو Times New Roman) بحجم مقروء للطباعة والنشر.

Calculate AUC in Excel
Calculate AUC in Excel

8. الخطوة الخامسة: حساب المساحة تحت المنحنى (AUC – Area Under the Curve)

8.1 الأساس الرياضي لقاعدة شبه المنحرف (Trapezoidal Rule)

تُعد المساحة تحت منحنى ROC، والمعروفة اختصارًا بـ (AUC – Area Under the Curve) أو الإحصاء $c$ (c-statistic)، المؤشر الكمي الإجمالي الأكثر أهمية لتقييم القدرة التمييزية للاختبار السيكومتري. تمثل قيمة AUC رياضيًا التكامل المحدود لمنحنى ROC عبر كامل نطاق المحور الأفقي من $0$ إلى $1$:

$$\text{AUC} = \int_{0}^{1} \text{ROC}(u) , du$$

بما أن البيانات التجريبية عبارة عن نقاط منفصلة ومتقطعة وليست دالة رياضية متصلة مستمرة، فإننا نستعيض عن التكامل التحليلي المعقد باستخدام الطرق التكاملية العددية غير المعلمية (Non-parametric Numerical Integration)، وتحديدًا “قاعدة شبه المنحرف” (Trapezoidal Rule). تعتمد هذه القاعدة الهندسية على تقسيم المساحة الكلية الواقعة تحت المنحنى إلى مجموعة من أشباه المنحرفات العمودية المتجاورة الممتدة بين كل نقطتين متتاليتين على المنحنى، وحساب مساحة كل شبه منحرف مفرد ثم جمعها معًا للحصول على المساحة الإجمالية.

تُحسب مساحة شبه المنحرف الواحد هندسيًا بضرب متوسط الارتفاعين الرأسيين المتتاليين في عرض القاعدة الأفقية بينهما. رياضيًا، لشبه المنحرف الواقع بين النقطة السابقة $(X_{i-1}, Y_{i-1})$ والنقطة الحالية $(X_i, Y_i)$، تُعطى المساحة بالمعادلة التالية:

$$\text{Area}_i = (X_i – X_{i-1}) \times \frac{Y_i + Y_{i-1}}{2}$$

تتميز طريقة شبه المنحرف بتوافقها الرياضي التام مع إحصاء مان-ويتني اللامعلمي (Wilcoxon-Mann-Whitney U Statistic)، مما يجعل قيمة AUC المحسوبة بهذه الطريقة في إكسيل متطابقة بنسبة 100% مع المخرجات الناتجة عن أرقى الحزم البرمجية الاحترافية مثل SAS و R.

8.2 تطبيق صيغة شبه المنحرف لحساب المساحات الفردية والكلية في إكسيل

لتطبيق الحساب التكاملي في إكسيل، نُضيف عمودًا جديدًا نُخصصه للمساحة الجزئية ونُطلق عليه اسم “مساحة شبه المنحرف” (Trapezoid Area)، وليكن العمود $H$. نبدأ بكتابة صيغة شبه المنحرف في أول صف يحتوي على بيانات حقيقية بعد الصف الصفري، وهو الصف $3$ (حيث يمثل الصف $2$ النقطة المرجعية $0,0$).

نكتب في الخلية $H3$ المعادلة الحسابية التالية التي تربط قيم المحور الأفقي (العمود $G$) وقيم المحور الرأسي (العمود $F$):

=(G3 - G2) * (F3 + F2) / 2

تضرب هذه المعادلة الفرق بين معدل الإيجابية الكاذبة الحالي والسابق (عرض القاعدة) في متوسط الحساسية للنقطتين (الارتفاع المتوسط). بعد ذلك، نسحب المعادلة عموديًا لتغطي كامل صفوف البيانات حتى آخر صف في الجدول. إذا كانت هناك تعادلات في الدرجات، فإن $(G_i – G_{i-1})$ ستعكس بدقة التغير المشترك دون أي تشويه في حساب المساحة الجزئية.

لحساب المساحة الكلية تحت المنحنى (Total AUC)، نختار خلية مميزة وواضحة خارج الجدول الرئيسي (مثلاً الخلية $K2$) ونكتب فيها صيغة الجمع الكلي البسيطة:

=SUM(H3:H102)

ستُنتج هذه الخلية القيمة الرقمية النهائية لمؤشر AUC. يجب أن تقع هذه القيمة حتمًا في المدى الإحصائي بين $0.50$ (أداء عشوائي تام) و $1.0$ (تمييز إعجازي مثالي خالي من أي خطأ). إذا ظهرت القيمة أقل من $0.50$، فهذا مؤشر قطعي على وجود خطأ في اتجاه فرز البيانات كما سنفصل لاحقًا.

8.3 حساب الخطأ المعياري وفترات الثقة لـ AUC

لا يكتمل التقرير الإحصائي الصارم في الأبحاث السيكومترية دون تقديم الخطأ المعياري (Standard Error – SE) وفترة الثقة 95% (95% Confidence Interval) لمساحة AUC، وذلك للتحقق من أن كفاءة الاختبار ذات دلالة إحصائية وليست ناتجة عن تباين العينات العشوائي. نعتمد في إكسيل على المعادلة اللامعلمية الكلاسيكية الشهيرة التي طورها هانلي وماكنيل (Hanley & McNeil, 1982).

وفقًا لهانلي وماكنيل، يُحسب الخطأ المعياري $SE(\text{AUC})$ بالصيغة الرياضية التالية:

$$SE(\text{AUC}) = \sqrt{\frac{\theta(1 – \theta) + (N_P – 1)(Q_1 – \theta^2) + (N_N – 1)(Q_2 – \theta^2)}{N_P \times N_N}}$$

حيث تُمثل $\theta$ قيمة AUC المحسوبة، و $N_P$ إجمالي عدد الحالات الإيجابية، و $N_N$ إجمالي عدد الحالات السلبية. أما المعاملان $Q_1$ و $Q_2$ فهما تقديران للتوزيع التوافقي يُحسبان بالمعادلتين التقريبيتين:

$$Q_1 = \frac{\theta}{2 – \theta}, \quad Q_2 = \frac{2\theta^2}{1 + \theta}$$

يمكن برمجة هذه العلاقات الرياضية في خلايا متتابعة داخل إكسيل؛ حيث نخصص خلايا لحساب $Q_1$ و $Q_2$ بناءً على خلية AUC، ثم نطبق معادلة الجذر التربيعي =SQRT(...) لحساب الخطأ المعياري $SE$. بعد الحصول على $SE$، نحسب حدي فترة الثقة 95% بالصيغ التالية:

الحد الأدنى لفترة الثقة (Lower Limit): =MAX(0, AUC - 1.96 * SE)

الحد الأعلى لفترة الثقة (Upper Limit): =MIN(1, AUC + 1.96 * SE)

إذا كانت فترة الثقة لا تشمل القيمة $0.50$ (أي أن الحد الأدنى أكبر قطعيًا من $0.50$)، يمكن للباحث أن يستنتج بثقة إحصائية عند مستوى دلالة $p < 0.05$ أن الأداة النفسية تمتلك قدرة تمييزية حقيقية وذات مغزى تفوق مستوى التخمين العشوائي.

9. تفسير نتائج منحنى ROC وقيم AUC في التشخيص النفسي والسلوكي

9.1 المعايير القياسية لتصنيف جودة نموذج التمييز (AUC Guidelines)

تخضع مسألة الحكم على جودة الأداة التشخيصية بناءً على قيمة AUC لمعايير إحصائية وسيكومترية متفق عليها دوليًا في أدبيات القياس النفسي والوبائيات الإكلينيكية (Hosmer & Lemeshow, 2000). يُوضح الجدول الإرشادي المعياري التالي كيفية قراءة وتفسير النطاقات العددية المختلفة لقيمة المساحة تحت المنحنى:

  • $\text{AUC} = 0.50$: أداء تصنيفي عشوائي تمامًا (No Discrimination). تعجز الأداة كليًا عن التمييز بين المصابين والأصحاء، وتشبه النتيجة التنبؤ القائم على الصدفة المحضة.
  • $0.50 < \text{AUC} < 0.70$: تمييز ضعيف (Poor Discrimination). تمتلك الأداة قدرة تصنيفية متواضعة للغاية لا ترقى للاعتماد عليها في اتخاذ قرارات سريرية أو تشخيصية فردية، وإن كانت قد تفيد في استكشاف العلاقات الأولية في البحوث الاستطلاعية.
  • $0.70 le \text{AUC} < 0.80$: تمييز مقبول أو متواضع (Acceptable Discrimination). يُعد هذا النطاق مقبولاً في العديد من مقاييس الشخصية والاستبانات النفسية العامة وأدوات المسح السلوكي الميداني الواسع.
  • $0.80 le \text{AUC} < 0.90$: تمييز ممتاز وجيد جدًا (Excellent Discrimination). يمثل هذا النطاق المعيار المستهدف للاختبارات النفسية والسريرية المعتمدة، حيث يوفر توازنًا متفوقًا بين الحساسية العالية والمعدل المنخفض للأخطاء التشخيصية.
  • $\text{AUC} ge 0.90$: تمييز استثنائي وفائق (Outstanding Discrimination). يُشير إلى أداة تشخيصية عالية الدقة والصرامة ونادرة الوجود في العلوم السلوكية. يُنصح عند الحصول على قيم تقترب من $0.98$ أو $1.0$ بالتحقق الصارم من عدم وجود تسريب للبيانات (Data Leakage) أو تداخل بين بنود المقياس والمعيار التشخيصي الذهبي، أو ما يُعرف بفرط التخصيص الإحصائي (Overfitting).

تمنح هذه المعايير الباحثين لغة كمية موحدة لمناقشة الصدق البنائي والتشخيصي لأدواتهم في التقارير البحثية، وتسهل على اللجان العلمية والممارسين تقييم الجدوى التطبيقية للاختبارات النفسية في البيئات الواقعية.

9.2 المعنى السريري والسيكومتري للمساحة تحت المنحنى

بعيدًا عن التعريفات الهندسية المجردة للمساحات، تمتلك قيمة AUC معنى احتماليًا سريريًا غاية في الأهمية والوضوح وسهولة الشرح للأطباء والممارسين النفسيين. تُعبر المساحة تحت المنحنى رياضيًا عن “احتمالية أن يحصل فرد تم اختياره عشوائيًا من مجتمع المصابين الفعليين على درجة في الاختبار النفسي أعلى من درجة فرد آخر تم اختياره عشوائيًا من مجتمع الأصحاء”.

فعلى سبيل المثال، إذا بلغت قيمة AUC لمقياس اكتئاب جديد $0.85$، فإن التفسير السريري المباشر هو: “إذا اخترنا مريضًا مصابًا بالاكتئاب السريري عشوائيًا وشخصًا سليمًا عشوائيًا وطبقنا عليهما المقياس، فإن هناك احتمالاً بنسبة $85%$ أن تكون درجة المريض المكتئب أعلى من درجة الشخص السليم”. هذا التفسير الاحتمالي اللامعلمي يمنح المقياس دلالة عملية ملموسة تتفوق على مقاييس الارتباط التقليدية التي قد تتأثر بخصائص التوزيعات الإحصائية.

يُمكّن مؤشر AUC الباحثين من المقارنة الموضوعية والمباشرة بين مقاييس نفسية مختلفة تتبع أوزانًا ومقاييس تدريج متباينة (مثل مقارنة مقياس بيك للاكتئاب المكون من $63$ درجة مع استبانة صحة المريض المكونة من $27$ درجة). تتيح هذه المقارنة للمؤسسات الصحية والمستشفيات اتخاذ قرارات مبنية على الدليل حول المقياس الأكثر كفاءة لاعتماده في بروتوكولات الفحص الروتيني، بما يضمن تعظيم جودة الرعاية السريرية وتقليل التكاليف الاقتصادية الناجمة عن الفحوصات غير الدقيقة.

10. تحديد نقطة القطع المثالية (Optimal Cut-off Point) باستخدام مؤشر يودن (Youden’s Index)

10.1 التعريف الرياضي لمؤشر يودن (Youden’s J Statistic)

يمثل منحنى ROC الأداء التشخيصي للاختبار عبر كافة العتبات الممكنة، ولكن في الممارسة السريرية والميدانية، يحتاج المعالج النفسي إلى اتخاذ قرار تصنيفي قطعي ثنائي (مصاب / غير مصاب) بناءً على درجة رقمية مفردة ومحددة تُعرف بنقطة القطع المثلى (Optimal Cut-off Score). تبرز هنا الحاجة إلى معيار إحصائي رشيد للمفاضلة بين مختلف النقاط المتاحة على المنحنى.

يُعد مؤشر يودن (Youden’s J Statistic)، الذي طوره الإحصائي ويليام يودن (1950)، المعيار الرياضي الأكثر شيوعًا واعتمادًا لتحقيق هذا الهدف. يهدف مؤشر يودن إلى تعظيم القدرة التمييزية الإجمالية للأداة من خلال إيجاد النقطة التي تحقق أعلى توازن متزامن بين الحساسية والنوعية. يُعرف المؤشر رياضيًا بالصيغة التالية:

$$J = \text{Sensitivity} + \text{Specificity} – 1$$

وبما أن معدل الإيجابية الكاذبة ($\text{FPR}$) يساوي رياضياً $(1 – \text{Specificity})$، يمكن إعادة كتابة معادلة يودن بصيغة مباشرة تتطابق مع محاور منحنى ROC كالتالي:

$$J = \text{Sensitivity} – \text{FPR} = Y – X$$

هندسيًا وبيانيًا، يُمثل مؤشر يودن $J$ أقصى مسافة رأسية تفصل بين منحنى ROC الفعلي وخط الصدفة العشوائي القطري. تتراوح قيمة المؤشر نظريًا بين $0.0$ (انعدام التمييز) و $1.0$ (تمييز مثالي تام حيث الحساسية والنوعية $100%$). النقطة التي تُعطي أعلى قيمة للمؤشر $J$ تُمثل العتبة التي تُعظم النجاح التشخيصي الإجمالي وتقلل المجموع الكلي للخطأين من النوع الأول والثاني في حال افتراض تساوي تكاليف الأخطاء وتساوي نسب الانتشار.

10.2 حساب وتطبيق مؤشر يودن في ورقة إكسيل

يتميز حساب مؤشر يودن في إكسيل بالبساطة والسرعة الفائقة. نقوم بإنشاء عمود جديد وليكن العمود $I$ ونُسميه “مؤشر يودن” (Youden’s J Index). نكتب في الخلية الأولى للبيانات (الصف $3$) المعادلة الحسابية المباشرة التي تطرح قيمة المحور الأفقي (العمود $G$) من قيمة المحور الرأسي (العمود $F$):

=F3 - G3

نقوم بسحب هذه المعادلة عبر كافة صفوف الجدول حتى الصف الأخير. سنحصل في هذا العمود على قيم مؤشر يودن المحسوبة عند كل درجة اختبارية سجلها المفحوصون.

لاستخراج القيمة القصوى لمؤشر يودن ($J_{\max}$)، نكتب في خلية مخصصة للنتائج (لتكن $K5$) صيغة الحد الأقصى:

=MAX(I3:I102)

لتحديد نقطة القطع الدقيقة المقابلة لهذه القيمة القصوى آليًا دون الحاجة للبحث اليدوي في الجداول الطويلة، نستخدم التركيبة البرمجية القوية لدالتي البحث INDEX و MATCH. نكتب في الخلية المجاورة (لتكن $K6$) الصيغة المتقدمة التالية لاستخراج الدرجة الاختبارية من العمود $C$:

=INDEX(C3:C102, MATCH(MAX(I3:I102), I3:I102, 0))

ستُرجع هذه الصيغة المركبة الدرجة الرقمية الفاصلة للاختبار النفسي المقابلة لأعلى أداء تمييزي متوازن. يُوصى حينها الباحثين والممارسين باعتماد هذه الدرجة كنقطة قطع معيارية؛ بحيث يُصنف أي مفحوص يحصل على درجة مساوية لها أو أعلى كحالة إيجابية تتطلب التدخل أو التشخيص التأكيدي.

10.3 المفاضلة السريرية عند اختيار نقاط القطع البديلة

على الرغم من الأناقة الرياضية لمؤشر يودن، إلا أن الممارسة السريرية الواقعية في المستشفيات والعيادات النفسية قد تفرض على الباحثين عدم الاكتفاء بالحل الحسابي الصرف للمؤشر والانحراف عنه عمدًا لصالح الحساسية أو النوعية بناءً على سياق القرار الطبي والاعتبارات الأخلاقية والتكاليف الاقتصادية والنفسية المترتبة على كل نوع من الأخطاء التشخيصية.

في حالات تقييم خطر الانتحار (Suicide Risk Assessment) أو الكشف عن نوبات الذهان الحادة أو اضطرابات العنف الشديد، يكون الخطأ السلبي الكاذب (False Negative) كارثيًا وغير مقبول أخلاقيًا أو مهنيًا؛ إذ قد يؤدي تفويت مريض واحد إلى فقدان حياته. في هذه السيناريوهات الحرجة، يتعمد المعالجون خفض نقطة القطع إلى مستوى يحقق حساسية فائقة تقترب من $95%$ أو $99%$، حتى لو أدى ذلك إلى زيادة كبيرة في الإيجابيات الكاذبة وتراجع النوعية، طالما أن المريض سيخضع للمراقبة الآمنة والتقييم السريري اللصيق.

في المقابل، عند استخدام الاختبارات النفسية كمعيار لاتخاذ قرارات مصيرية لا رجعة فيها، مثل إدخال مريض قسريًا إلى مصحة نفسية مغلقة، أو الحرمان من الأهلية القانونية، أو وصف أدوية نفسية ثقيلة ذات سمية جسدية عالية وآثار جانبية عصبية دائمة، أو في تشخيص الأمراض التي تحيط بها وصمة اجتماعية قاسية، تصبح الأولوية القصوى هي تجنب الخطأ الإيجابي الكاذب (False Positive). يميل الباحثون هنا إلى رفع عتبة القطع التشخيصية لضمان نوعية استثنائية تقترب من $98%$ أو $100%$، مما يضمن ألا يُصنف كإيجابي إلا من تتوفر لديه أدلة قاطعة لا تقبل الشك على وجود الاضطراب.

11. الأخطاء الشائعة أثناء بناء منحنى ROC في إكسيل وكيفية تصحيحها

11.1 أخطاء الترتيب وفرز المتغيرات التنبؤية

يُعد الخطأ في اتجاه فرز البيانات العثرة الأكثر شيوعًا وإرباكًا للباحثين عند تطبيق خوارزمية ROC في إكسيل. إذا قام الباحث بفرز درجات الاختبار التنبؤية ترتيبًا تصاعديًا (من الأصغر إلى الأكبر) بدلاً من الترتيب التنازلي (في المقاييس التي تعني فيها الدرجة الأعلى شدة أكبر للمرض)، سينقلب المنحنى البياني رأسًا على عقب وينغمس تحت خط الصدفة، وتنتج قيمة للمساحة تحت المنحنى تقل عن $0.50$ (مثلاً $\text{AUC} = 0.25$).

إذا صادف الباحث هذه النتيجة العكسية، فإنه لا يعني بالضرورة فشل الاختبار، بل يدل على أن المعادلة الإحصائية تقرأ درجات الأصحاء كمعيار للمرض. يُصحح هذا الخطأ ببساطة إما بإعادة فرز الجدول بالكامل تنازليًا من الأكبر إلى الأصغر، أو رياضيًا بأخذ متمم المساحة الناتجة عن طريق الصيغة $(1 – \text{AUC})$؛ حيث تتحول القيمة $0.25$ إلى القيمة الحقيقية $0.75$. ومع ذلك، يُعد الفرز التنازلي الصحيح منذ البداية هو الإجراء المنهجي الأسلم لضمان الاتساق البصري والرياضي للجدول بأكمله.

يتمثل خطأ الفرز القاتل الآخر في عدم تظليل كامل أعمدة الجدول أثناء إجراء أمر الفرز (Sort)، حيث يقوم الباحث بفرز عمود الدرجات التنبؤية فقط دون شمل عمود التشخيص الفعلي وأرقام المفحوصين. يؤدي هذا الانفصال إلى بعثرة اقتران البيانات الأصلية وربط درجات المفحوصين بتشخيصات مفحوصين آخرين عشوائيًا، مما يُنتج منحنى متعرجًا عشوائيًا حول خط الصدفة بقيمة AUC تدور حول $0.50$. يجب دائمًا التحقق من تحديد نطاق الجدول بأكمله قبل تأكيد عملية الفرز في إكسيل.

11.2 أخطاء المراجع النسبية والمطلقة في صيغ الجمع التراكمي

تشكل كتابة مراجع الخلايا في معادلات إكسيل مصدرًا متكررًا للأخطاء الحسابية الخفية التي يصعب اكتشافها بصريًا إذا لم يكن الباحث متمرسًا. عند صياغة معادلات الجمع التراكمي SUM($B$3:B3)، ينسى البعض وضع علامة التثبيت المطلق ($) على الجزء الأول من النطاق ويكتبون SUM(B3:B3)؛ مما يؤدي عند سحب المعادلة إلى جمع الخلية الفردية في كل صف بدلاً من التراكم، وتفشل الحسابات كليًا في بناء دالة التوزيع التراكمي.

وبالمثل، عند حساب نسب الحساسية ومعدل الإيجابية الكاذبة، فإن نسيان تثبيت خلايا المقامات الإجمالية المطلقة في أسفل الجدول (مثل كتابة =D3/D102 بدلاً من =D3/$D$102) سيؤدي عند سحب الصيغة للأسفل إلى تحرك مرجع المقام إلى خلايا فارغة (قسمة على صفر) وظهور أخطاء التنسيق الشهيرة #DIV/0! في ورقة العمل. يجب تدقيق الصيغ بعناية واستخدام مفتاح F4 لتثبيت المراجع المطلقة في مواضعها الصحيحة.

تتضمن أفضل الممارسات البرمجية في إكسيل استخدام أدوات “تدقيق الصيغ” (Formula Auditing) الموجودة في تبويب “صيغ” (Formulas)، وتحديدًا أداة “تتبع السوابق” (Trace Precedents) و”تتبع التوابع” (Trace Dependents). تتيح هذه الأدوات إظهار أسهم رسومية توضح مسار تدفق البيانات في الخلايا، مما يُمكّن الباحث من التأكد التام من صحة ارتباط نسب الحساسية والمساحات الجزئية بالمجاميع الكلية الصحيحة قبل اعتماد النتائج ونشرها.

11.3 مشكلات البيانات غير المتوازنة وتوزيع العينات

على الرغم من أن منحنى ROC يتميز نظريًا بأنه مقياس مستقل عن معدل الانتشار الأساسي للمرض (Prevalence-independent) لكونه يعتمد على نسب أفقية ورأسية مشتقة من فئات منفصلة في مصفوفة الارتباك، إلا أن التطبيق الميداني في حالات عدم التوازن الحاد في العينات (Imbalanced Datasets) يفرض قيودًا منهجية بالغة الأهمية يجب على الباحث النفسي إدراكها.

في الاضطرابات النفسية النادرة التي تتسم بمعدل انتشار منخفض للغاية في المجتمع العام (مثل الفصام المبكر أو التوحد بنسبة انتشار تقل عن $1%$)، فإن المقياس النفسي الذي يمتلك نوعية مقبولة تبلغ $90%$ سيسجل معدل إيجابية كاذبة قدره $10%$. عند تطبيق هذا المقياس على عينة قوامها $10,000$ فرد (بينهم $100$ مصاب فقط و $9,900$ سليم)، فإن نسبة الـ $10%$ للأخطاء الإيجابية ستولد $990$ إنذارًا كاذبًا مقابل كشف الـ $100$ مريض فقط. في هذه الحالة، وعلى الرغم من أن شكل منحنى ROC وقيمة AUC قد تبدو ممتازة ظاهريًا ($\text{AUC} > 0.90$)، فإن القيمة التنبؤية الإيجابية (Positive Predictive Value – PPV) في الواقع السريري ستكون كارثية (أقل من $10%$).

في مثل هذه البيئات غير المتوازنة بشدة، يُنصح الباحثون بعدم الاكتفاء بمنحنى ROC الكلاسيكي، والاستعانة كأداة مكملة بمنحنى “الدقة والاستدعاء” (Precision-Recall Curve / PR Curve). يُركز منحنى PR على العلاقة بين الدقة (PPV) والاستدعاء (الحساسية)، مما يوفر صورة واقعية دقيقة وغير مضللة للأداء التشخيصي في المجتمعات ذات معدلات الانتشار المنخفضة، ويحمي الباحث من الإفراط في التفاؤل عند تعميم نتائج الاختبار النفسي.

12. التطبيقات المتقدمة والمقارنة بين عدة نماذج تشخيصية في إكسيل

12.1 رسم عدة منحنيات ROC في مخطط بياني واحد للمقارنة المباشرة

في العديد من الدراسات النفسية المقارنة، يسعى الباحث إلى المفاضلة بين عدة أدوات قياس تشخيصية مطبقة على نفس العينة، مثل مقارنة كفاءة “مقياس بيك للاكتئاب” (BDI) مقابل “استبانة صحة المريض” (PHQ-9) في كشف نوبات الاكتئاب الجسيم، أو مقارنة عدة نماذج تنبؤية مشتقة من خوارزميات إحصائية مختلفة. يتيح برنامج إكسيل دمج عدة منحنيات ROC داخل مخطط بياني واحد بطريقة احترافية تسهل المقارنة البصرية المباشرة.

لتحقيق ذلك، يقوم الباحث بتكرار خطوات حساب معدل الإيجابية الكاذبة والحساسية لكل مقياس نفسي في أعمدة منفصلة ومستقلة داخل ورقة العمل. بعد ذلك، يفتح نافذة “تحديد البيانات” (Select Data) في المخطط البياني المنشأ سابقًا، ويضغط على زر “إضافة” (Add) لإدراج سلسلة بيانات جديدة لكل اختبار على حدة، مع تحديد عمود FPR المقابل كمحور سينات ($X$) وعمود TPR كمحور صادات ($Y$).

لتنسيق المخطط المتعدد وفق معايير النشر الأكاديمي، يتم تخصيص ألوان وأنماط خطوط متباينة لكل أداة (مثلاً خط أزرق متصل للمقياس الأول، وخط أحمر متقطع للمقياس الثاني، وخط أخضر منقط للمقياس الثالث)، مع تضمين وسيلة إيضاح واضحة (Chart Legend) في زاوية المخطط تتضمن اسم كل مقياس متبوعًا بقيمة المساحة تحت المنحنى الخاصة به [مثال: BDI (AUC = 0.88) vs PHQ-9 (AUC = 0.82)]. يتيح هذا العرض البصري المقارن للباحثين والمحكمين ملاحظة تفوق أحد الاختبارين على الآخر عند نطاقات محددة من الحساسية أو النوعية بوضوح تام.

12.2 المقارنة الإحصائية بين قيم AUC المستقلة والمترابطة في إكسيل

لا تكفي المقارنة البصرية للمنحنيات أو مجرد ملاحظة الفروق الرقمية المجردة بين قيم AUC للحكم النهائي على تفوق أداة قياس على أخرى؛ إذ يجب إخضاع هذا الفرق لاختبار الدلالة الإحصائية للتحقق من أن التفوق الملاحظ لا يعود للصدفة أو لتباين العينات العشوائي. إذا طُبق المقياسان على عينتين مستقلتين تمامًا، يمكن استخدام اختبار $Z$ الكلاسيكي لمقارنة المساحتين بالمعادلة التالية داخل خلايا إكسيل:

$$Z = \frac{\text{AUC}_1 – \text{AUC}_2}{\sqrt{SE_1^2 + SE_2^2}}$$

أما في الحالة الأكثر شيوعًا في القياس النفسي، حيث يُطبق كلا المقياسين على نفس العينة من المفحوصين (بيانات مترابطة ومزدوجة – Paired / Correlated ROC Curves)، فإن التغاير (Covariance) والارتباط بين درجات المقياسين يجب أن يدخل في الحسابات الإحصائية لتفادي تضخيم الخطأ المعياري. يُعد “اختبار دي لونغ” (DeLong Test – DeLong et al., 1988) المعيار اللامعلمي الذهبي المعتمد عالميًا لمقارنة منحنيات ROC المترابطة.

يمكن بناء نموذج مبسط ومبرمج لاختبار دي لونغ داخل إكسيل بالاعتماد على مصفوفة الفروق بين الدرجات وترتيباتها اللامعلمية لحساب التباين المشترك، واستخراج قيمة $Z$ المحسوبة، ثم استخدام دالة التوزيع الطبيعي المعياري التراكمي في إكسيل:

=2 * (1 - NORM.S.DIST(ABS(Z_value), TRUE))

لحساب القيمة الاحتمالية الدقيقة ($P\text{-value}$). إذا كانت القيمة الناتجة $P < 0.05$، يستنتج الباحث بصرامة علمية وجود تفوق إحصائي ذي دلالة لأحد المقياسين على الآخر في قدرته التمييزية السريرية. إن تحويل ورقة عمل إكسيل هذه إلى قالب تحليلي دائم ومؤتمت (Reusable Template) يُشكل إضافة نوعية متقدمة ترفع من كفاءة وإنتاجية فرق البحث السيكومتري والعيادي في مشاريعهم التشخيصية المستقبلية.

خاتمة

يُمثل منحنى خاصية تشغيل المستقبِل (ROC) والمساحة الواقعة تحته (AUC) أداة سيكومترية وإحصائية بالغة الرصانة والأهمية في تقييم دقة وجودة أدوات القياس النفسي والتشخيص الإكلينيكي والنماذج التنبؤية المعاصرة. لقد استعرض هذا الدليل المتعمق والخطوة بخطوة كيف يمكن لبرنامج مايكروسوفت إكسيل، ببساطته وانتشاره الواسع وقوته الحسابية، أن يتحول إلى بيئة عمل إحصائية شفافة ودقيقة تضاهي أرقى البرمجيات الإحصائية الاحترافية دون الوقوع في قيود الصناديق السوداء غير المفهومة.

من خلال تنظيم البيانات وترتيبها تنازليًا، وصياغة معادلات الجمع التراكمي للاشتقاق الدقيق لمعدلات الحساسية ومتمم النوعية، وتوظيف مخطط التشتت النقطي ذي الإحداثيات المتوازنة، استطعنا تجسيد الأداء التمييزي للاختبارات النفسية بصريًا. كما أتاح تطبيق قاعدة شبه المنحرف التكاملية ومؤشر يودن استخلاص المساحة الكلية بدقة فائقة وتحديد العتبات التشخيصية المثلى التي توازن بين متطلبات الحساسية السريرية والنوعية الوقائية مع مراعاة الأبعاد الأخلاقية والمهنية المرافقة لكل سياق تشخيصي.

إن إتقان الباحثين والممارسين النفسيين لهذه المهارات الحسابية التحليلية داخل بيئة إكسيل لا يسهم فقط في رفع جودة الأبحاث المنشورة والامتثال للمعايير المنهجية العالمية، بل ينعكس بصورة مباشرة وملموسة على تعزيز كفاءة القرارات السريرية اليومية وتطوير أدوات القياس النفسي بما يخدم صحة الأفراد ورفاهيتهم النفسية والمجتمعية على أسس علمية وموضوعية متينة.

المراجع (References)

  • DeLong, E. R., DeLong, D. M., & Clarke-Pearson, D. L. (1988). Comparing the areas under two or more correlated receiver operating characteristic curves: A nonparametric approach. Biometrics, 44(3), 837–845. https://doi.org/10.2307/2531595
  • Fawcett, T. (2006). An introduction to ROC analysis. Pattern Recognition Letters, 27(8), 861–874. https://doi.org/10.1016/j.patrec.2005.10.010
  • Hanley, J. A., & McNeil, B. J. (1982). The meaning and use of the area under a receiver operating characteristic (ROC) curve. Radiology, 143(1), 29–36. https://doi.org/10.1148/radiology.143.1.7063747
  • Hosmer, D. W., & Lemeshow, S. (2000). Applied Logistic Regression (2nd ed.). John Wiley & Sons. https://doi.org/10.1002/0471722146
  • Metz, C. E. (1978). Basic principles of ROC analysis. Seminars in Nuclear Medicine, 8(4), 283–298. https://doi.org/10.1016/S0001-2998(78)80014-2
  • Swets, J. A. (1988). Measuring the accuracy of diagnostic systems. Science, 240(4857), 1285–1293. https://doi.org/10.1126/science.3287615
  • Youden, W. J. (1950). Index for rating diagnostic tests. Cancer, 3(1), 32–35. <a href="https://doi.org/10.1002/1097-0142(1950)3:13.0.CO;2-3″ target=”_blank” rel=”noopener noreferrer”>https://doi.org/10.1002/1097-0142(1950)3:1<32::AID-CNCR2820030106>3.0.CO;2-3
  • Zweig, M. H., & Campbell, G. (1993). Receiver-operating characteristic (ROC) plots: A fundamental evaluation tool in clinical medicine. Clinical Chemistry, 39(4), 561–577. https://doi.org/10.1093/clinchem/39.4.561

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 29). كيفية إنشاء منحنى ROC في إكسيل (خطوة بخطوة). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/statistics/how-to-create-roc-curve-in-excel-step-by-step/
looti, Mohammed. “كيفية إنشاء منحنى ROC في إكسيل (خطوة بخطوة).” عرب سايكلوجي, 29 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/statistics/how-to-create-roc-curve-in-excel-step-by-step/.
looti, Mohammed. “كيفية إنشاء منحنى ROC في إكسيل (خطوة بخطوة).” عرب سايكلوجي. أغسطس 29, 2026. https://arabpsychology.com/statistics/how-to-create-roc-curve-in-excel-step-by-step/.