كيفية إنشاء كلمة مرور عشوائية في إكسيل (مع مثال)

دليل منهجي شامل يشرح خطوة بخطوة كيفية إنشاء كلمة مرور عشوائية في إكسيل باستخدام دوال CHAR وRANDBETWEEN وترميز أسكي مع نماذج تطبيقية قابلة للتخصيص.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 24 أكتوبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 24 أكتوبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه في علم النفس
عضو هيئة التدريس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

تُعد قضية إدارة الهويات والوصول في الفضاء الرقمي المعاصر أحد أبرز المحاور التي تتقاطع فيها متطلبات الأمن السيبراني الصارمة مع السلوكيات البشرية والقدرات الإدراكية للمستخدمين. وفي ظل التوسع المستمر للأنظمة السحابية والشبكات المؤسسية، باتت كلمات المرور تمثل خط الدفاع الأول والأساسي ضد الهجمات الرقمية غير المصرح بها. ومع ذلك، تشير الدراسات المتخصصة في أمن المعلومات وسيكولوجية الاستخدام إلى أن العنصر البشري يظل الحلقة الأضعف عند توكيل مهمة ابتكار الرموز والبيانات السرية إليه، حيث يميل الأفراد تلقائياً إلى تبني أنماط قابلة للتنبؤ تخدم رغبتهم الفطرية في تقليل الجهد الإدراكي وتسهيل التذكر، مما يفرغ مفهوم السرية من جوهره الأمني ويجعل الحسابات عرضة للاختراق عبر تقنيات بسيطة.

من هذا المنطلق، تتجلى الأهمية البالغة للاعتماد على الأنظمة المؤتمتة والأدوات الحسابية الرصينة لتوليد سلاسل نصية عشوائية تتسم بالتعقيد الرياضي والإنتروبيا العالية، وتضمن التجريد الكامل من التحيزات النفسية البشرية. ورغم وجود منصات سحابية وبرمجيات مخصصة لإدارة وتوليد كلمات السر، فإن الحاجة المؤسسية والعملية تفرض في كثير من الأحيان استخدام أدوات متاحة محلياً، مرنة، ولا تتطلب تدفق البيانات عبر خوادم طرف ثالث، وهنا تبرز برمجية مايكروسوفت إكسيل (Microsoft Excel) بوصفها خياراً استثنائياً وفعالاً للمسؤولين التقنيين والإداريين على حد سواء.

يقدم هذا الدليل المنهجي دراسة متعمقة وشاملة لآلية توظيف الجداول الحسابية في إكسيل لإنشاء كلمات مرور عشوائية معقدة وقابلة للتخصيص الكامل. سنستعرض عبر هذا المقال التأصيل الرياضي والمنطقي للدوال المستخدمة، والمعايير الدولية لترميز المحارف الرقمية، وصولاً إلى بناء الصيغ التركيبية الدقيقة، وإدارة دفعات جماعية ضخمة من البيانات السرية وتأمينها وفق أفضل ممارسات هندسة الأمن وحوكمة تقنية المعلومات.

1. مدخل منهجي: أهمية توليد كلمات المرور العشوائية عبر برمجية إكسيل

1.1 الحاجة الأمنية لتوليد سلاسل نصية عشوائية

تشير دراسات الأمن السيبراني إلى أن الاعتماد على الحدس البشري في اختيار كلمات المرور يقود حتماً إلى كارثة أمنية محققة؛ فالإنسان بطبيعته المعرفية يبحث عن الرابط الدلالي والمغزى المنطقي عند تكوين الكلمات، مما يجعله يدمج أسماء أفراد العائلة، أو التواريخ المفصلية، أو الكلمات المعجمية المألوفة. هذه الممارسة تجعل الحسابات فريسة سهلة لما يُعرف بهجمات القواميس الرقمية (Dictionary Attacks)، حيث تعتمد برمجيات الاختراق على مكتبات لغوية ضخمة تحوي ملايين الكلمات شائعة الاستخدام وتجربها بسرعة فائقة. بالإضافة إلى ذلك، تواجه الحسابات خطورة هجمات القوة الغاشمة (Brute Force Attacks) التي تعتمد على التباديل والتوافيق الحسابية؛ فإذا كانت الكلمة تتبع نمطاً بشرياً متوقعاً، ينخفض الفضاء الاحتمالي للبحث بشكل حاد، مما يقلص الزمن اللازم للاختراق من سنوات إلى ثوانٍ معدودة.

هنا يظهر الدور الجوهري للتوليد الخوارزمي في التصدي لهذه المخاطر عبر بناء سلاسل نصية تتسم بالانقطاع التام عن أي سياق لغوي أو دلالي. إن السلسلة العشوائية ترفع قيمة ما يسمى بالإنتروبيا المعلوماتية (Information Entropy)، وهي المقياس الرياضي لدرجة عدم اليقين والتشتت في البيانات؛ فكلما ارتفعت الإنتروبيا، تعذر على الخوارزميات المهاجمة التنبؤ بالحرف التالي بناءً على الحرف السابق، مما يرفع الكلفة الحسابية والزمنية للهجوم إلى مستويات تصبح معها العملية غير مجدية اقتصادياً أو زمنياً للمهاجم.

تكتسب برمجية إكسيل في هذا السياق ميزة استراتيجية كبرى؛ فهي ليست مجرد تطبيق لتنظيم الجداول المحاسبية، بل هي بيئة حسابية مرنة وسريعة متاحة عالمياً على معظم أجهزة المؤسسات دون الحاجة إلى تثبيت إضافات خارجية غير معتمدة أو استخدام مواقع الويب المجانية لتوليد كلمات المرور، والتي قد تشكل في حد ذاتها ثغرة لتسريب البيانات الحساسة أو الوقوع في فخ سجلات التتبع الرقمي.

1.2 دور النماذج العشوائية في الحد من التكرار والتحيزات البشرية

أثبتت أبحاث علم النفس المعرفي وسلوك المستخدم الرقمي أن الأفراد حين يُطلب منهم توليد رموز عشوائية، فإنهم يفشلون بنيوياً في محاكاة العشوائية الحقيقية؛ إذ يقعون في فخ التحيزات المنهجية مثل تجنب تكرار الأحرف المتجاورة، أو الموازنة المفتعلة بين الأحرف الساكنة والمتحركة لتسهيل النطق، أو تفضيل مفاتيح معينة على لوحة المفاتيح وفق مسارات حركة اليد المعتادة (مثل النمط الشهير qwerty). هذه التحيزات تقلص التباين الإحصائي وتخلق توقيعاً سلوكياً قابلاً للتحليل والاستغلال من قِبل نماذج الذكاء الاصطناعي وخوارزميات تحليل المخاطر الجنائية.

في المقابل، تضمن النماذج الرياضية في الجداول الحسابية تحقيق مبدأ التوزيع الاحتمالي المتساوي؛ حيث تمتلك كل خانة داخل السلسلة احتمالية متكافئة تماماً لاستقبال أي محرف من المجموعة الشاملة للمحارف المقبولة، دون أي تفضيل ناتج عن النزعة البشرية للملاءمة أو سهولة الحفظ. إن إقصاء التدخل الإنساني عن عملية الصياغة المباشرة يضمن الامتثال الصارم للسياسات الأمنية المؤسسية التي تفرض تعقيداً متوازناً يجمع بين شتى أصناف المحارف.

علاوة على ذلك، يمثل استخدام إكسيل حلاً عملياً لا غنى عنه في السياقات الإدارية والتشغيلية المتقدمة؛ حيث يتطلب عمل مسؤولي النظم في كثير من الأحيان إنشاء مئات، بل آلاف الحسابات الجديدة للطلاب، أو الموظفين، أو المشاركين في المشاريع في آن واحد. إن القدرة على توليد هذه الحسابات وتزويد كل منها بكلمة سر فريدة ومؤقتة في غضون لحظات معدودة، من خلال صيغة قابلة للنسخ والتعميم، توفر كفاءة تشغيلية هائلة وتمنع الاعتماد على كلمات مرور افتراضية موحدة ومكشوفة تشكل خطراً جسيماً على سلامة الشبكة بأكملها.

2. التأصيل الرياضي والمنطقي لدوال إكسيل المستخدمة في التوليد

2.1 آلية عمل دالة التوليد العشوائي للقيم العددية RANDBETWEEN

ترتكز عملية التوليد في بيئة إكسيل التقليدية على الدالة الرياضية الأساسية RANDBETWEEN، والتي تُعرف في التحليل الرياضي بأنها مولد للأعداد الصحيحة المتفرقة ضمن فترة مغلقة محددة بقيمتين: الحد الأدنى (Bottom) والحد الأعلى (Top). رياضياً، تعيد هذه الدالة متغيراً عشوائياً منفصلاً ينتمي إلى المجموعة الحسابية المغلقة وفق دالة كثافة احتمالية متجانسة، مما يعني أن احتمال ظهور أي رقم داخل هذا النطاق متساوٍ وثابت، ويُحسب بالعلاقة الكلاسيكية:

P(X = k) = 1 / (Top – Bottom + 1)

تعمل الدالة عبر استدعاء محرك التوليد الرقمي المدمج في نواة نظام ويندوز أو إكسيل، محولةً القيم الحقيقية المتصلة إلى قيم كسرية مقربة لإنتاج أعداد صحيحة مطابقة بدقة للحدود المدخلة. وتلعب هذه الدالة دور القلب النابض في بنية التشفير النصي المكتبي، إذ تمثل الآلية الديناميكية لاختيار المؤشرات العددية التي ستتحول لاحقاً إلى كينونات نصية.

ومع ذلك، ينبغي للمستخدم إدراك سمة جوهرية في الدالة RANDBETWEEN، وهي أنها تندرج تحت تصنيف الدوال المتقلبة (Volatile Functions). يعني هذا التوصيف البرمجي أن الدالة لا تحتفظ بقيمتها بصورة ثابتة بعد الحساب الأول، بل تعيد تنفيذ الخوارزمية وتوليد رقم جديد كلياً مع كل إجراء يطرأ على ورقة العمل، سواء كان ذلك كتابة بيانات في خلية أخرى، أو تعديل صيغة، أو حتى الضغط على مفاتيح التحديث، وهو ما يتطلب معالجة إجرائية خاصة سنفصلها لاحقاً لتثبيت المخرجات وحمايتها من التبدل التلقائي المستمر.

2.2 الوظيفة التحويلية لدالة المحارف CHAR

بما أن لغة الحواسيب لا تدرك الحروف والنصوص إلا كقيم رقمية ثنائية، فإن الدالة التحويلية CHAR تؤدي وظيفة الترجمة المنطقية الحاسمة بين العالم الرقمي المجرد وعالم النصوص المقروءة. تأخذ دالة CHAR وسيطاً رقمياً صحيحاً وحيداً محصوراً بين 1 و255، وتقوم بالرجوع إلى جدول المحارف القياسي لنظام التشغيل لإرجاع الحرف أو الرمز المقابل لذلك الرقم تماماً.

يعتمد هذا التحويل على معايير الترميز الدولية المعترف بها، والتي ترسم خريطة إلكترونية ثابتة تربط كل رمز حاسوبي بقيمة بايتات محددة. بالتالي، فإن إدخال الصيغة الحسابية المتقاطعة التي تجعل من مخرجات دالة الأرقام العشوائية مدخلاً مباشراً لدالة المحارف يحقق التوليد النصي العشوائي المطلوب بدقة رياضية متناهية:

=CHAR(RANDBETWEEN(Bottom, Top))

يمثل هذا التكامل الحسابي جوهر الخوارزمية المصغرة داخل الخلية؛ حيث تلتقط دالة CHAR المخرج العشوائي اللحظي من RANDBETWEEN وتقوم آنياً وبلا أي تأخير بتحويله إلى المحرف المناظر له، ليظهر للمستخدم كحرف أبجدي أو رمز خاص بدلاً من مجرد قيمة عددية صماء.

2.3 عامل الدمج والربط المتسلسل (&)

لبناء سلسلة نصية متكاملة تتألف من عدة خانات متتابعة، يتطلب النموذج البرمجي وسيلة لربط المخرجات المتفرقة لكل عملية توليد أحادية. وهنا يبرز دور معامل الربط السلسلي (Concatenation Operator) المتمثل في الرمز (&)، والذي يمثل في الجبر البولياني ولغات الجداول الحسابية أداة وصل النصوص دون إضافة مسافات فاصلة غير مرغوب فيها.

يتميز استخدام المعامل (&) على دالة الدمج التقليدية CONCATENATE بالخفة الإجرائية وسهولة القراءة البرمجية داخل شريط الصيغة؛ حيث يتيح للمطور أو المستخدم تجميع دالات CHAR المستقلة وتكرارها تباعاً لبناء كلمة مرور بطول 8 أو 12 أو 16 خانة بخطوة حسابية موحدة داخل خلية واحدة. كما يمنح المعامل مرونة بنيوية هائلة عبر تمكين الدمج المباشر للأرقام الصريحة دون الحاجة لتحويلها إلى نصوص عبر دوال وسيطة، مما يقلل من استهلاك الموارد الحاسوبية للمصنف ويحافظ على استجابة سريعة حتى في الجداول التي تحتوي على عشرات الآلاف من السجلات.

3. التشفير المعياري وجداول أسكي (ASCII) ودورها في استخراج المحارف

3.1 فهم جدول أسكي (ASCII) ونطاقاته العددية

يمثل نظام الترميز المعياري الأمريكي لتبادل المعلومات، المعروف اختصاراً باسم ASCII، الأساس التاريخي والهيكلي الذي تستند إليه أنظمة الحوسبة الحديثة في تمثيل المحارف. وُضع هذا النظام في ستينيات القرن الماضي لتوحيد قراءة النصوص بين الأجهزة الإلكترونية المختلفة، حيث يخصص لكل حرف هجائي، ورقم، ورمز وظيفي رمزاً رقمياً فريداً يتراوح بين 0 و127 في نسخته القياسية، ويمتد إلى 255 في النسخة الموسعة.

عند محاولة بناء كلمة مرور عشوائية في إكسيل، لا يمكن اختيار الأرقام المدخلة لدالة CHAR عشوائياً دون فهم الخريطة التوزيعية لجدول أسكي، وإلا فسينتهي الأمر باستدعاء أوامر تحكم غير مرئية (مثل محرف السطر الجديد أو مفتاح الإلغاء) تؤدي إلى تشويه المخرج النهائي. لذا، يتركز الاهتمام التقني على نطاقات المحارف القابلة للطباعة والعرض:

  • نطاق الحروف اللاتينية الكبيرة (Uppercase): يمتد هذا النطاق بشكل متصل من الرمز 65 (الممثل للحرف A) وحتى الرمز 90 (الممثل للحرف Z)، محتوياً على 26 حرفاً بالتمام والكمال.
  • نطاق الحروف اللاتينية الصغيرة (Lowercase): يمتد من الرمز 97 (الممثل للحرف a) وحتى الرمز 122 (الممثل للحرف z)، ويضم أيضاً 26 حرفاً منفصلاً تماماً في القيمة الرقمية عن نظائره الكبيرة.

إن استهداف هذه النطاقات بدقة عبر حصر وسائط دالة RANDBETWEEN يضمن توليد أحرف أبجدية سليمة ومقروءة تلبي الشروط القياسية لمعظم بوابات التحقق الرقمي عبر الإنترنت.

3.2 توليد الأرقام المباشرة مقابل استخدام دوال المحارف

فيما يتعلق بالمدخلات العددية المكونة لكلمة المرور (من 0 إلى 9)، يواجه المستخدم خيارين منهجيين في إكسيل؛ الأول هو اللجوء إلى جدول أسكي لاستخراج الأرقام كمحارف نصية عبر النطاق الممتد من 48 (الممثل للرقم 0) إلى 57 (الممثل للرقم 9) باستخدام الصيغة CHAR(RANDBETWEEN(48,57)). أما الخيار الثاني والأكثر بساطة وكفاءة، فهو الاستدعاء المباشر للدالة العددية عبر الصيغة المباشرة RANDBETWEEN(0,9).

تتمثل الميزة الحاسوبية للخيار المباشر في تقليل طبقات المعالجة وتجريد الصيغة من التعقيد الإضافي؛ فعندما نقوم بدمج مخرج دالة عددية مع مخرجات نصية بواسطة المعامل (&)، يقوم إكسيل تلقائياً بإجراء ما يُعرف برمجياً بالتحويل القسري للنوع (Type Coercion)، حيث يُعامل الرقم مباشرة كنص مدمج داخل السلسلة دون أي فقدان للدقة ودون التسبب بأخطاء نوع البيانات (Data Type Errors). كما يضمن هذا النهج تغطية كاملة ومباشرة للنظام العشري بدون أي التباسات قد تنشأ عن قراءة الرموز الممتدة في أنظمة تشغيل ذات ترميزات لغوية محلية متباينة.

4. التشريح الدقيق لصيغة توليد كلمة المرور المكونة من 8 خانات

4.1 تفكيك الصيغة الهيكلية للكلمة الافتراضية

لتوضيح التطبيق العملي، سنعتمد نموذجاً معيارياً لبناء كلمة مرور آمنة ومتوازنة تتألف من ثماني خانات تدمج بين الحروف الكبيرة، والصغيرة، والأرقام بتوزيع محكم يمنع ظهور الأنماط المتكررة. الصيغة الكاملة التي نناقشها تُكتب على النحو التالي:

=CHAR(RANDBETWEEN(65,90))&RANDBETWEEN(0,9)&CHAR(RANDBETWEEN(97,122))&CHAR(RANDBETWEEN(97,122))&CHAR(RANDBETWEEN(65,90))&CHAR(RANDBETWEEN(65,90))&RANDBETWEEN(0,9)&RANDBETWEEN(0,9)

Excel generate random password
Excel generate random password

عند تفكيك النصف الأول من هذه الصيغة الهندسية، نلاحظ التركيب المنطقي الدقيق المتبع لتلبية المتطلبات الأمنية:

  • المكون الأول CHAR(RANDBETWEEN(65,90)): يُلزم الكلمة بأن تستهل خانتها الأولى بحرف لاتيني كبير عشوائي. هذا الترتيب الاستراتيجي يمنع الالتباسات الشائعة التي تواجهها بعض النظم البرمجية القديمة عند بدء كلمات المرور بأرقام، ويضمن توليد قيمة تقع حتماً بين الحرفين A وZ.
  • المكون الثاني RANDBETWEEN(0,9): يكسر تدفق الحروف فوراً بإقحام قيمة رقمية عشوائية في الخانة الثانية، مما يرفع مقاومة الكلمة ضد خوارزميات الاستقراء اللغوي القائمة على الجذور المعجمية.
  • المكونان الثالث والرابع CHAR(RANDBETWEEN(97,122))&CHAR(RANDBETWEEN(97,122)): يمثلان حقناً لحرفين لاتينيين صغيرين متتاليين ولكن بشكل مستقل إحصائياً؛ حيث تعمل دالة RANDBETWEEN في المكون الثالث بمعزل تام عن نظيرتها في المكون الرابع، مما يعطي فرصة متساوية لأي مزيج ثنائي محتمل.

4.2 استكمال النصف الثاني من بنية الصيغة

بالانتقال إلى النصف الثاني من التركيبة، نلحظ تصميماً مقصوداً لتنويع الترددات وضمان عدم تماثل النصفين، حيث يُعاد استدعاء الحروف الكبيرة والأرقام بتسلسل مختلف يحقق التوزيع الشامل:

  • المكونان الخامس والسادس CHAR(RANDBETWEEN(65,90))&CHAR(RANDBETWEEN(65,90)): يضخان حرفين كبيرين إضافيين في قلب الكلمة. هذا التمركز يعزز وزن الأحرف الكبيرة داخل المزيج الإجمالي، ويزيد من التشتت البصري والرياضي للرمز.
  • المكونان السابع والثامن RANDBETWEEN(0,9)&RANDBETWEEN(0,9): يختتمان السلسلة برقمين مستقلين، مما يرفع إجمالي الأرقام في السلسلة إلى ثلاثة أرقام موزعة بصورة تمنع التنبؤ الخطي وتضمن تنوعاً تركيبياً يصعب كسره.

هذا الترتيب الهندسي لا يترك مجالاً للصدفة؛ إذ يحقق التوازن بين قواعد الامتثال الأكثر صرامة في بيئات العمل (والتي تتطلب عادة وجود أحرف كبيرة وصغيرة وأرقام في آن واحد) وبين سهولة القراءة النسبية للمستخدم عند استلام الحساب لأول مرة.

4.3 دراسة التوزيع التركيبي لمزيج المحارف في الصيغة المقترحة

تحتوي هذه الصيغة المقترحة بدقة على:

  • 3 أحرف كبيرة (تمثل 37.5% من الطول الإجمالي).
  • 2 أحرف صغيرة (تمثل 25% من الطول الإجمالي).
  • 3 أرقام عشرية (تمثل 37.5% من الطول الإجمالي).

من الناحية الرياضية ونظرية المعلومات، فإن الفضاء الاحتمالي الكلي لكلمة المرور الناتجة عن هذه الصيغة المحددة يُحسب بضرب عدد الحالات الممكنة لكل موضع خانة:

Total Combinations = 26 × 10 × 26 × 26 × 26 × 26 × 10 × 10 = 26^5 × 10^3 = 11,881,376,000

أي ما يقارب 11.88 مليار تركيبة محتملة. ورغم أن هذا الفضاء أصغر من فضاء العشوائية المطلقة غير المحددة بترتيب ثابت، إلا أنه يوفر توازناً استثنائياً؛ فهو يضمن تلبية معايير التوزيع الإلزامي (وجود كل فئة من فئات المحارف دون احتمال غياب إحداها صدفة)، وفي الوقت نفسه يوفر إنتروبيا تقارب 33.5 بت، وهي كافية تماماً لتأمين الحسابات التمهيدية وكلمات المرور المؤقتة الموزعة على منسوبي المؤسسات لحين قيامهم بتعيين بياناتهم الدائمة.

5. تطبيق عملي خطوة بخطوة: إدخال الصيغة وإنتاج كلمة المرور

5.1 إعداد ورقة العمل وتحديد الخلية المستهدفة

للبدء في التطبيق الإجرائي العملي داخل برنامج إكسيل، يُرجى اتباع الخطوات المنهجية التالية لضمان الحصول على بيئة تشغيل مستقرة وخالية من أخطاء التنسيق المسبقة:

  1. قم بتشغيل تطبيق مايكروسوفت إكسيل وافتح مصنفاً جديداً فارغاً (Blank Workbook).
  2. حدد الخلية الأولى A1 واكتب فيها عنواناً توضيحياً للعمود مثل “كلمة المرور المؤقتة” لتمييز البيانات اللاحقة.
  3. انتقل إلى الخلية A2، وهي الخلية المستهدفة التي سنودع فيها خوارزمية التوليد.
  4. قبل كتابة أي رمز، تأكد من أن تنسيق الخلية مضبوط على الخيار عام (General) أو نص (Text) عبر شريط الأدوات العلوي، وذلك لضمان قراءة إكسيل للناتج ككتلة نصية موحدة وعدم محاولة تفسير الأرقام الأولية على أنها قيم حسابية قابلة للجمع أو الطرح.
  5. انقر نقراً مزدوجاً داخل الخلية A2 أو انتقل مباشرة إلى شريط الصيغة (Formula Bar) في الأعلى، ثم الصق الصيغة المذكورة كاملة دون ترك أي مسافات فراغية في بدايتها:

    =CHAR(RANDBETWEEN(65,90))&RANDBETWEEN(0,9)&CHAR(RANDBETWEEN(97,122))&CHAR(RANDBETWEEN(97,122))&CHAR(RANDBETWEEN(65,90))&CHAR(RANDBETWEEN(65,90))&RANDBETWEEN(0,9)&RANDBETWEEN(0,9)
  6. اضغط على مفتاح Enter في لوحة المفاتيح لإتمام عملية الإدخال والحساب الفوري.

5.2 فحص المخرج الأولي وتحليل النتيجة

فور الضغط على مفتاح الإدخال، ستلاحظ ظهور سلسلة نصية عشوائية فورية داخل الخلية A2، ومثال ذلك أن يظهر الرمز التالي: U0sjA1L2.

عند تفحص هذا الناتج الأولي وتحليله بنيوياً للتأكد من انضباط الصيغة الرياضية، يمكن رصد المطابقة الدقيقة للمحارف:

  • الخانة الأولى: الحرف (U) وهو حرف كبير يقع حتماً في النطاق 65-90.
  • الخانة الثانية: الرقم (0) وهو عدد يقع في النطاق 0-9.
  • الخانة الثالثة والرابعة: الحرفان (s) و(j) وهما حرفان صغيران مستخرجان من النطاق 97-122.
  • الخانة الخامسة والسادسة: الحرفان (A) و(L) وهما حرفان كبيران من نطاق أسكي العلوي.
  • الخانة السابعة والثامنة: الرقمان (1) و(2) وهما أرقام عشرية عشوائية.

تثبت هذه المراجعة الميدانية أن السلسلة تتكون بدقة بالغة من 8 خانات، محققة التوزيع المستهدف بنسبة خطأ صفرية، مما يؤكد سلامة تنفيذ محرك الحسابات داخل إكسيل.

6. ديناميكية التحديث التلقائي وإعادة توليد كلمات مرور جديدة

6.1 آلية الاحتساب التلقائي وتأثير الضغط على مفتاح Enter

من الضروري لأي مستخدم للجداول الحسابية إدراك الأثر المباشر لخاصية الحساب التلقائي على الدوال العشوائية. إذا قمت بالنقر المزدوج على الخلية A2 ثم ضغطت على مفتاح Enter مجدداً دون إدخال أي تعديل نصي على المعادلة، فستفاجأ بأن كلمة المرور السابقة قد اختفت تماماً وحل محلها رمز جديد تماماً، كأن تصبح مثلاً: J3hkR1J4.

يرجع هذا السلوك الديناميكي إلى أن إكسيل يعيد تقييم كافة الدوال المصنفة كدوال متقلبة (Volatile) بمجرد “تحرير” الخلية. كما يمكن للمستخدم تفعيل هذا التحديث الشامل لكامل المصنف بنقرة زر واحدة عبر الضغط على المفتاح الوظيفي F9 في لوحة المفاتيح؛ حيث يؤدي هذا المفتاح إلى إرسال نبضة حسابية فورية تعيد تشغيل خوارزميات RANDBETWEEN في كافة الخلايا المفعلة، منتجة مجموعة جديدة كلياً من السلاسل النصية في أجزاء من الثانية.

6.2 إدارة مخاطر التغيير العشوائي غير المقصود للقيم

رغم الفائدة التشغيلية لخاصية التحديث السريع عبر F9، إلا أنها تشكل خطراً جسيماً في بيئات العمل الإنتاجية. فتخيل أنك قمت بتوزيع كلمات المرور المستخرجة على فريق العمل، ثم قمت لاحقاً بكتابة ملاحظة عادية في خلية بعيدة مثل Z50؛ سيؤدي هذا الإدخال البسيط إلى إعادة حساب المصنف بأكمله، مما يغير جميع كلمات المرور دون أن تدري، وبالتالي تصبح السجلات المحفوظة في ملفك غير متطابقة مع البيانات التي تم تسليمها للمستخدمين بالفعل.

للتعامل المنهجي مع هذه المخاطر وحماية سلامة البيانات، يمكن اتباع استراتيجيتين رئيسيتين:

  • تعطيل الحساب التلقائي مؤقتاً: عبر الانتقال إلى تبويب صيغ (Formulas)، ثم النقر على خيارات الحساب (Calculation Options)، واختيار يدوي (Manual). يمنع هذا الخيار إكسيل من تحديث الدوال إلا عند الضغط الصريح على F9، مما يمنحك سيطرة كاملة على توقيت إعادة التوليد.
  • التثبيت الفوري للقيم: وهو الحل الجذري والنهائي الواجب تطبيقه فور الانتهاء من عملية الإنشاء، ويتمثل في نزع الصيغ البرمجية والاحتفاظ بالقيم كنصوص ثابتة ومستقرة، كما سنشرح تفصيلياً في القسم التاسع.

7. تخصيص الصيغة: تعديل الطول وبناء أنماط مختلفة لكلمات المرور

7.1 زيادة طول كلمة المرور إلى 12 أو 16 خانة

توصي المعايير الأمنية المعاصرة، مثل إرشادات المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST SP 800-63B)، بأن تتجاوز كلمات المرور حاجز 8 خانات لتصل إلى 12 أو 16 خانة، وذلك لرفع كلفة الهجمات السيبرانية إلى مستويات تفوق القدرات الحسابية لبطاقات معالجة الرسوميات الحديثة (GPUs) المستخدمة في كسر التشفير.

يمكن بسهولة مضاعفة صيغتنا الحسابية عبر إضافة مقاطع جديدة باستخدام عامل الدمج (&). لتوليد كلمة مرور فائقة التعقيد بطول 16 خانة تجمع بين كافة الأصناف بتكرارات مضاعفة، يمكننا استخدام الصيغة الموسعة التالية:

=CHAR(RANDBETWEEN(65,90))&RANDBETWEEN(0,9)&CHAR(RANDBETWEEN(97,122))&CHAR(RANDBETWEEN(97,122))&CHAR(RANDBETWEEN(65,90))&CHAR(RANDBETWEEN(65,90))&RANDBETWEEN(0,9)&RANDBETWEEN(0,9)&CHAR(RANDBETWEEN(65,90))&CHAR(RANDBETWEEN(97,122))&RANDBETWEEN(0,9)&CHAR(RANDBETWEEN(97,122))&CHAR(RANDBETWEEN(65,90))&RANDBETWEEN(0,9)&CHAR(RANDBETWEEN(97,122))&RANDBETWEEN(0,9)

تنتج هذه الصيغة كلمات مرور من طراز: M7xqK9P3B5t2V8r1. هذا الامتداد الهندسي يرفع فضاء البحث الاحتمالي إلى مستويات فلكية تتجاوز 10 أس 20 تركيبة محتملة، مما يجعل خيار اختراقها بالقوة الغاشمة مستحيلاً عملياً في ظل التقنيات الحاسوبية المتاحة حالياً.

7.2 تصميم أنماط مخصصة وفق سياسات أمان المؤسسات

تفرض بعض السياسات المؤسسية معايير صارمة للغاية؛ كأن تتطلب مثلاً أن تبدأ كلمة المرور دوماً بحرفين كبيرين، يتبعهما رقم هاتف داخلي عشوائي، ثم تنتهي بأحرف صغيرة فقط لمنع أخطاء الإدخال في بيئات الهواتف الذكية. تتيح برمجية إكسيل استجابة مرنة لهذه السيناريوهات عبر إعادة ترتيب كتل البناء الحسابية داخل الصيغة.

على سبيل المثال، إذا تطلبت السياسة الأمنية نمطاً يمنع الأرقام في البداية والنهاية، ويفرض حصراً وجود حرف كبير في الخانة الأولى والأخيرة فقط مع توزيع الحروف الصغيرة والأرقام في الوسط، فيمكن تشكيل الصيغة هندسياً لتصبح:

=CHAR(RANDBETWEEN(65,90))&CHAR(RANDBETWEEN(97,122))&RANDBETWEEN(1000,9999)&CHAR(RANDBETWEEN(97,122))&CHAR(RANDBETWEEN(65,90))

لاحظ هنا توظيف الصيغة الذكية RANDBETWEEN(1000,9999)؛ حيث قمنا بتوليد كتلة رقمية رباعية متصلة بدالة واحدة بدلاً من استدعاء أربع دوال منفصلة للأرقام، مما يعكس المرونة المنطقية الاستثنائية التي توفرها الجداول الحسابية لتلبية أدق المتطلبات التشغيلية لمديري تقنية المعلومات.

8. دمج الرموز الخاصة وتعزيز التعقيد الأمني للصيغة في إكسيل

8.1 استخراج الرموز الخاصة من جدول أسكي

يشكل إدراج الرموز الخاصة (Special Characters) الركيزة الرابعة في تحقيق أقصى درجات التعقيد لكلمات المرور. إلا أن التعامل مع الرموز الخاصة في جدول أسكي يستلزم حذراً تقنياً إضافياً؛ فالرموز ليست متصلة في نطاق رقمي واحد بل متناثرة في مجموعات متفرقة تتداخل مع الأرقام والأحرف:

  • النطاق الأول (33 إلى 47): يشمل رموزاً شهيرة ومقبولة عالمياً مثل: ! و ” و # و $ و % و & و ‘ و ( و ) و * و + و , و – و . و /
  • النطاق الثاني (58 إلى 64): يضم علامات هامة مثل: : و ; و < و = و > و ? و @
  • النطاق الثالث (91 إلى 96): يشمل الأقواس المربعة والمائلة: [ و و ] و ^ و _ و `

تكمن الصعوبة التشغيلية في أن بعض هذه الرموز (مثل علامات التنصيص الفردية والمزدوجة، أو الفواصل، أو الخطوط المائلة العكسية) قد تتسبب في أخطاء برمجية كارثية عند تصدير البيانات إلى ملفات مفصولة بفواصل (CSV)، أو قد تفسرها قواعد بيانات SQL على أنها أوامر اختراق وحقن برمجي (SQL Injection) في حال عدم معالجة المدخلات جيداً. لذلك، يُفضل خبراء أمن النظم حصر استدعاء الرموز الخاصة على نطاقات آمنة برمجياً لتجنب مشاكل التوافقية عند ترحيل الحسابات.

8.2 تطوير صيغة إكسيل المدمجة لتشمل الرموز

لإدراج رمز خاص آمن ضمن كلمة المرور المكونة من 8 أو 9 خانات، يمكننا دمج الشريحة الأكثر استقراراً من جدول أسكي والمتمثلة في النطاق من 33 إلى 47 (مع التركيز على الرموز الشائعة مثل علامة التعجب وعلامة الدولار ونحوها)، أو توظيف مصفوفة استدعاء مخصصة.

لتحقيق ذلك داخل صيغة واحدة مدمجة ومحكمة، يمكن إقحام الدالة CHAR(RANDBETWEEN(35,38)) – والتي تستدعي حصرياً الرموز الآمنة (#, $, %, &) – في موضع استراتيجي داخل السلسلة:

=CHAR(RANDBETWEEN(65,90))&CHAR(RANDBETWEEN(35,38))&RANDBETWEEN(0,9)&CHAR(RANDBETWEEN(97,122))&CHAR(RANDBETWEEN(65,90))&RANDBETWEEN(0,9)&CHAR(RANDBETWEEN(97,122))&CHAR(RANDBETWEEN(65,90))

سينتج عن هذا النموذج الهجين كلمات مرور تدمج الأقسام الأربعة للمحارف، ومثال ذلك: G#4mK9wR.

إن إضافة رمز خاص واحد فقط إلى كلمة مرور بطول 8 خانات يرفع الفضاء الاحتمالي التبادلي ويزيد من مقاومة التجزئة (Hash Resistance)، مما يجعل تجزئة الكلمة مشفرة وعصية على الكسر حتى باستخدام جداول قوس قزح (Rainbow Tables) المتقدمة التي تحتفظ بنتائج التجزئة مسبقة الحساب.

9. توليد دفعات جماعية وتثبيت كلمات المرور الناتجة

9.1 التطبيق بالسحب والإفلات لإنشاء مئات كلمات المرور فورياً

تتجلى القوة الحقيقية لبرمجية إكسيل عند الانتقال من إنشاء كلمة مرور يتيمة إلى إنشاء بنوك ضخمة من كلمات المرور المخصصة لخدمة آلاف المستخدمين دفعة واحدة. يتميز محرك إكسيل بقدرته على معالجة السلاسل الرياضية بالتوازي بكفاءة حاسوبية مذهلة دون استهلاك موارد المعالج.

لتوليد دفعة جماعية تصل إلى ألف كلمة مرور فورية، يُتبع الإجراء التالي:

  1. تأكد من كتابة الصيغة الرياضية المستهدفة في الخلية A2 بنجاح وظهور أول كلمة مرور بشكل سليم.
  2. حرك مؤشر الفأرة نحو الزاوية السفلية اليسرى (أو اليمنى حسب اتجاه ورقة العمل) للخلية A2 حتى يتحول المؤشر إلى علامة تقاطع سوداء صغيرة تُعرف باسم مقبض التعبئة (Fill Handle).
  3. انقر نقراً مستمراً مع السحب لأسفل حتى تصل إلى الخلية A1001، أو بدلاً من ذلك، إذا كان لديك عمود مجاور يحتوي على أسماء المستخدمين في العمود B، فما عليك سوى النقر المزدوج (Double-Click) السريع على مقبض التعبئة.
  4. سيقوم إكسيل بالملء التلقائي لكافة الخلايا في جزء من الثانية؛ حيث تتكرر الصيغة بصورة مستقلة تماماً في كل سطر دون أي تداخل في النتائج.

تضمن هذه الآلية استقلالية الحسابات إحصائياً؛ فكل خلية من الألف خلية تحوي بداخلها مولداً مستقلاً ينفذ خوارزميته المنفصلة لحظة النقر، مما يولد مصفوفة ضخمة من كلمات المرور الفريدة في بضع ثوانٍ معدودة.

9.2 آلية تحويل الصيغ إلى قيم ثابتة (Copy and Paste as Values)

كما بيّنا سلفاً، تظل هذه الكلمات المولدة محكومة بخاصية التقلب البرمجي، وأي نقرة إضافية في المصنف ستؤدي إلى تغييرها جميعاً ومسح البيانات القديمة. لذلك، يُعد هذا الإجراء الإلزامي بمثابة الخطوة الفاصلة لتحويل السلاسل الحية إلى بيانات ميتة ومستقرة صالحة للتصدير والتسليم.

تتم عملية التجميد والتثبيت عبر البروتوكول الصارم التالي:

  1. حدد النطاق الكامل الذي يحتوي على كلمات المرور المولدة (من الخلية A2 إلى A1001) عبر الضغط على Ctrl + Shift + Down Arrow.
  2. انسخ النطاق المحدد إلى الحافظة بالضغط على المفتاحين Ctrl + C (ستلاحظ ظهور إطار متحرك يحيط بالخلايا).
  3. في نفس موضع التحديد وبلا تحريك المؤشر، انقر بزر الفأرة الأيمن لإظهار القائمة السياقية، ومن قسم خيارات اللصق (Paste Options)، اختر الأيقونة التي تحمل الرمز الرقمي (123) والتي تشير إلى لصق كقيم (Paste as Values). (أو يمكن استخدام الاختصار السريع: Alt + E + S + V ثم الضغط على Enter).
  4. بمجرد إتمام اللصق، انقر على أي خلية ولاحظ شريط الصيغ بالأعلى؛ ستجد أن المعادلة الطويلة المركبة قد اختفت تماماً، وحل محلها النص الخام المجرد لكلمة المرور (مثل: U0sjA1L2).

بذلك تكون قد أبطلت مفعول التقلب التلقائي للأبد، وأصبحت السجلات في حالة ثبات مطلق ومأمونة تماماً ضد أي تحديث غير مقصود.

9.3 كشف التكرار والتحقق من التفرد باستخدام التنسيق الشرطي

رغم أن التوزيع الاحتمالي للتركيبات يقارب مليارات الحالات الممكنة، إلا أن مبادئ الإحصاء الرياضي، وتحديداً ما يُعرف بمسألة تاريخ الميلاد (Birthday Paradox)، تثبت أن احتمالية وقوع تصادم (Collision) وتكرار متطابق بين قيمتين ترتفع مع تزايد حجم العينة أسرع مما يتوقعه الحدس البشري المجرد.

لضمان حوكمة الجودة الأمنية والتأكد القاطع من عدم وجود أي تطابق بين كلمتي مرور مخصصتين لمستخدمين مختلفين، يوفر إكسيل أداة فحص ذكية عبر التنسيق الشرطي (Conditional Formatting):

  1. حدد كامل عمود كلمات المرور المجمّدة (العمود A).
  2. من تبويب الصفحة الرئيسية (Home)، توجه إلى مجموعة الأنماط وانقر على تنسيق شرطي (Conditional Formatting).
  3. اختر قواعد تمييز الخلايا (Highlight Cells Rules) ثم حدد القيم المتكررة (Duplicate Values).
  4. في النافذة المنبثقة، اضغط موافق (OK) لتطبيق التمييز التلقائي (باللون الأحمر الفاتح افتراضياً).

إذا ظل العمود بلونه الطبيعي دون أي تظليل أحمر، فهذا دليل إحصائي قاطع على تفرد كافة السجلات بنسبة 100%. أما في حال ظهور خلية ملونة بلون التنبيه (وهو أمر نادر جداً إحصائياً ولكنه وارد رياضياً)، فيمكن للمسؤول ببساطة حذف القيمة المكررة واستبدالها بسلسلة جديدة منفردة لضمان عزل الحسابات تماماً.

10. التقييم الأمني وأفضل الممارسات في حفظ وتصدير كلمات المرور

10.1 حدود ومحاذير الاعتماد على إكسيل في التشفير العالي

على الرغم من النجاح العملي المذهل لهذه الطريقة في السياقات الإدارية الروتينية، إلا أن الأمانة الأكاديمية والمهنية تفرض توضيح الحدود التقنية الفاصلة بين التوليد الإداري والتشفير العسكري؛ فالدالة RANDBETWEEN في إكسيل تعتمد على ما يُصنف برمجياً كمولدات الأرقام شبه العشوائية (Pseudo-Random Number Generators – PRNGs). هذه المولدات لا تنتج عشوائية حقيقية مستمدة من ظواهر فيزيائية متقلبة (مثل الضوضاء الحرارية أو الإشعاعية)، بل تعتمد على معادلات خوارزمية قطعية تبدأ من قيمة ابتدائية تسمى بذرة التوليد (Seed).

يعني هذا من المنظور الأمني المتقدم أن خوارزمية إكسيل لا تُعد عشوائية آمنة تشفيرياً (Cryptographically Secure Pseudo-Random Number Generator – CSPRNG). فإذا تمكن مهاجم سيبراني متقدم يمتلك موارد حاسوبية خارقة من معرفة الخوارزمية الداخلية لنواة الحساب في إكسيل واطلع على بضع مئات من السلاسل المتتالية المولدة، فقد يستطيع نظرياً عكس هندسة البذرة والتنبؤ بالسلاسل اللاحقة التي ستنتجها نفس الجلسة.

لذا، ينبغي ترسيم حدود الاستخدام بوضوح:

  • المجالات المناسبة والموصى بها: توليد كلمات المرور التمهيدية المؤقتة للطلاب والموظفين الجدد، إنشاء الرموز الترويجية وقسائم الشراء، إنتاج أرقام التعريف الشخصية المؤقتة (PINs)، وتعيين بيانات اعتماد مبدئية تُلزم المستخدمين بتغييرها إجبارياً فور تسجيل الدخول الأول.
  • المجالات غير المناسبة: توليد المفاتيح التشفيرية الجذرية (Root Keys) للشبكات، مفاتيح التشفير المتناظرة (مثل AES-256)، شهادات التوقيع الرقمي، أو كلمات المرور الدائمة لحسابات الوصول الفائق (Root/Admin) في الخوادم البنكية الحساسة والمنشآت الحيوية، حيث تتطلب هذه المهام حتماً برمجيات متخصصة تعتمد على العشوائية المادية الصلبة ومكتبات OpenSSL المعتمدة دولياً.

10.2 بروتوكولات التخزين الآمن وتوزيع البيانات الحساسة

بمجرد الانتهاء من توليد وتثبيت كلمات المرور داخل مصنف إكسيل، يتحول الملف ذاته إلى هدف عالي القيمة للمهاجمين الداخليين والخارجيين على حد سواء؛ إذ يحتوي على قائمة صريحة وغير مشفرة لبيانات الدخول الحساسة (Cleartext Passwords). لحماية هذه البيانات من التسريب أثناء التداول المؤسسي، يجب اتباع بروتوكولات الأمان الصارمة التالية:

  • تشفير المصنف بالكامل: لا تقم أبداً بحفظ الملف بصيغته العادية دون قفل؛ توجه إلى ملف (File) > معلومات (Info) > حماية المصنف (Protect Workbook) > التشفير باستخدام كلمة مرور (Encrypt with Password). اختر كلمة مرور تشفير معقدة وطويلة لحماية الملف بخوارزمية AES المعيارية المدمجة في حزمة أوفيس، مما يمنع فتحه في حال اعتراضه عبر الشبكة.
  • التصدير الآمن للأنظمة: عند نقل هذه البيانات لتغذية أنظمة الدليل النشط (Active Directory) أو قواعد البيانات السحابية، قم بتصدير العمودين (اسم المستخدم وكلمة المرور) بصيغة ملف نصي مفصول بفواصل (CSV). تأكد من إتمام عملية الاستيراد عبر قنوات اتصال مشفرة بتقنية TLS، وتأكد من أن النظام المستقبل يقوم بـ “تجزئة وتمليح” (Hashing and Salting) كلمات المرور فور دخولها عبر خوارزميات رصينة مثل Bcrypt أو Argon2 قبل حفظها في قاعدة البيانات.
  • الإتلاف الرقمي الآمن (Secure Shredding): فور التحقق من وصول بيانات الاعتماد إلى المستخدمين بنجاح عبر القنوات المعتمدة وتفعيل الحسابات، يجب الامتناع تماماً عن إبقاء الملفات النصية أو مصنفات إكسيل في مجلدات التنزيل العادية أو سلة المحذوفات. ينبغي حذف الملفات باستخدام أدوات الإتلاف الرقمي الآمن التي تعيد الكتابة العشوائية فوق قطاعات القرص الصلب لضمان استحالة استعادة الملفات عبر برمجيات استرجاع البيانات الجنائية في المستقبل.

خاتمة

في الختام، يتبين لنا أن استثمار القدرات الحسابية لبرمجية مايكروسوفت إكسيل يمثل جسراً عملياً فريداً يربط بين الصرامة الرياضية المطلوبة لأمن المعلومات والسهولة الإجرائية اللازمة لإدارة الأعمال اليومية. من خلال تسخير دوال بسيطة مثل RANDBETWEEN وCHAR، بالاشتراك مع معاملات الدمج وجداول الترميز الدولية، يستطيع مسؤولو الأنظمة ورواد الأعمال تحويل جداولهم الحسابية إلى معامل توليد متطورة تنتج آلاف البيانات السرية المتوازنة والمحصنة ضد تحيزات الذاكرة البشرية وهجمات المعاجم التقليدية في غضون ثوانٍ معدودة.

إن تحقيق الأمان الرقمي ليس حالة جامدة بل هو ممارسة منهجية تبدأ من الوعي بآليات التوليد المنضبطة، وتمر بالفهم العميق لتثبيت القيم وحمايتها، وتكتمل بتطبيق بروتوكولات التخزين المشفر والتوزيع المسؤول. وبذلك تظل الجداول الحسابية، عندما تُدار بوعي تقني وهندسي سليم، أداة لا غنى عنها في ترسانة الدفاع الرقمي لأي مؤسسة تسعى للحفاظ على نزاهة بياناتها وسلامة أصولها المعرفية.

المراجع

  • Microsoft Corporation. (n.d.). RANDBETWEEN function. Microsoft Support. https://support.microsoft.com/en-us/office/randbetween-function-4cc7f0d8-0770-40bb-8a9b-19614f82d9e9
  • Microsoft Corporation. (n.d.). CHAR function. Microsoft Support. https://support.microsoft.com/en-us/office/char-function-bbd249c8-b36e-4a91-8017-1c133f9b837a
  • Grassmann, P. A., & Shannon, C. E. (1949). Communication theory of secrecy systems. Bell System Technical Journal, 28(4), 656-715.
  • Grassi, P. A., Garcia, M. E., & Fenton, J. L. (2017). Digital Identity Guidelines: Authentication and Lifecycle Management (NIST Special Publication 800-63B). National Institute of Standards and Technology. https://doi.org/10.6028/NIST.SP.800-63b
  • International Organization for Standardization. (2022). Information security, cybersecurity and privacy protection — Information security management systems — Requirements (ISO/IEC 27001:2022). ISO. https://www.iso.org/standard/27001
★

تقييم هذا المحتوى

5.0 / 5 • 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أكتوبر 24). كيفية إنشاء كلمة مرور عشوائية في إكسيل (مع مثال). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/statistics/how-to-generate-random-password-in-excel-with-example/
looti, Mohammed. “كيفية إنشاء كلمة مرور عشوائية في إكسيل (مع مثال).” عرب سايكلوجي, 24 أكتوبر 2026, https://arabpsychology.com/statistics/how-to-generate-random-password-in-excel-with-example/.
looti, Mohammed. “كيفية إنشاء كلمة مرور عشوائية في إكسيل (مع مثال).” عرب سايكلوجي. أكتوبر 24, 2026. https://arabpsychology.com/statistics/how-to-generate-random-password-in-excel-with-example/.