الإحصاء النفسيتحليل البيانات في SPSSمناهج البحث السلوكي

كيفية إجراء اختبار فريدمان في SPSS

دليل أكاديمي شامل يوضح كيفية إجراء اختبار فريدمان للعينات المترابطة في برنامج SPSS وتفسير نتائجه وتطبيقاته في البحوث النفسية والسلوكية بدقة.

تاريخ النشر

يحتل التحليل الإحصائي اللامعلمي مكانة مركزية في منظومة البحوث السلوكية والاجتماعية المعاصرة، لا سيما في حقول القياس النفسي والإكلينيكي حيث يصطدم الباحثون في كثير من الأحيان بطبيعة بيانات رتبية أو كمية تنحرف بشكل حاد عن افتراضات التوزيع الطبيعي والاعتدالية. في ظل هذه التحديات المنهجية، يبرز اختبار فريدمان (Friedman Test) كأداة إحصائية لامعلمية متقدمة وفعالة تم تصميمها خصيصاً للتعامل مع تصاميم القياسات المتكررة (Repeated Measures) والعينات المترابطة التي تتضمن ثلاث مراحل أو شروط تجريبية فأكثر، موفراً بديلاً متيناً لاختبار تحليل التباين للقياسات المتكررة المعلمي (One-Way Repeated Measures ANOVA) عندما تنتفي شروطه الصارمة.

تكمن الأهمية الاستثنائية لاختبار فريدمان في قدرته الفائقة على تحليل البنية التتبعية الطولية للظواهر النفسية، مثل تتبع تطور أعراض القلق والاكتئاب عبر مراحل التدخل العلاجي المتسلسلة (القياس القبلي، القياس البعدي، وقياس المتابعة)، أو تقييم التغيرات في مستويات الأداء المعرفي تحت ظروف تجريبية متباينة لنفس المفحوصين. يعتمد هذا الاختبار على تحويل الدرجات الخام إلى رتب نسبية لكل فرد على حدة عبر الشروط المختلفة، مما يجعله محصناً ضد التأثيرات المشوهة للقيم الشاذة والمتطرفة، ومناسباً تماماً للمقاييس السيكومترية القائمة على تدريجات ليكرت (Likert Scales) التي تفتقر بنيوياً إلى خصائص المتغيرات الفئوية ذات المسافات المتساوية الحقيقية.

يهدف هذا الدليل الشامل والمفصل إلى تقديم مرجع تطبيقي ونظري متكامل للباحثين وطلاب الدراسات العليا في علم النفس والعلوم السلوكية، مستعرضاً بدقة بالغة كيفية إعداد وهيكلة البيانات في الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية IBM SPSS Statistics، وتنفيذ الاختبار عبر كل من الواجهة الكلاسيكية التقليدية وواجهة عارض النماذج الحديثة، وتفسير المخرجات الإحصائية وقيم كاي تربيع ومتوسطات الرتب، وإجراء المقارنات البعدية الثنائية مع تصحيح بونفيروني، وصولاً إلى حساب معاملات حجم الأثر وتوثيق النتائج وفق المعايير الصارمة للإصدار السابع من دليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition).

1. مدخل نظري إلى اختبار فريدمان (Friedman Test) في الإحصاء النفسي

1.1 التعريف باختبار فريدمان وسياقه التاريخي

يعود الفضل في تطوير هذا الاختبار الإحصائي المرموق إلى عالم الاقتصاد والإحصاء الأمريكي الحائز على جائزة نوبل ميلتون فريدمان (Milton Friedman)، الذي قدمه في أواخر ثلاثينيات القرن العشرين كحل رياضي مبتكر لمقارنة المعالجات المتعددة في التصاميم التجريبية لقطاعات العينات العشوائية الكاملة (Randomized Complete Block Designs). على الرغم من أن الجذور الأولى للاختبار كانت مرتبطة بالتحليلات الاقتصادية القياسية، إلا أن مرونته النظرية وسهولة تطبيقه على البيانات الترتيبية سرعان ما جعلته حجر زاوية في حقول العلوم السلوكية والطبية وعلم النفس التجريبي والعيادي، حيث تتكرر الحاجة إلى قياس استجابات الأفراد أنفسهم عبر الزمن دون إجبار البيانات على الخضوع لافتراضات رياضية قد لا تتوافق مع الواقع الإنساني المركب.

يُعرَّف اختبار فريدمان إحصائياً بأنه اختبار لامعلمي (Nonparametric Test) يُستخدم لاختبار الفروق بين ثلاث مجموعات مرتبطة أو أكثر. وهو يمثل النظير المباشر لتحليل التباين للقياسات المتكررة أحادي الاتجاه (One-Way Repeated Measures ANOVA). يتميز الاختبار بآلية عمل فريدة تعتمد على الترتيب الداخلي للبيانات؛ حيث يقوم البرنامج بترتيب درجات كل مفحوص أو وحدة تجريبية بشكل مستقل عبر الشروط أو الفترات الزمنية المختلفة من الرتبة الأدنى (1) إلى الرتبة الأعلى (k، حيث يمثل k عدد الشروط التجريبية). وبذلك، يتم تحييد الفروق الفردية الأساسية بين المشاركين، ويصبح التركيز منصباً حصرياً على تباين الأداء أو الاستجابة داخل كل فرد عبر المعالجات المتتالية.

تتجلى الأهمية البالغة لاختبار فريدمان في الأبحاث النفسية الطولية والتطورية التي تسعى لرصد التحولات النمائية أو التغيرات السلوكية عبر الزمن. ففي دراسات قياس فاعلية البرامج الإرشادية أو العلاجات الدوائية والنفسية المركبة، يوفر هذا الاختبار إطاراً تحليلياً قوياً لتحديد ما إذا كانت التغيرات الملاحظة في الدرجات السيكومترية عبر نقاط زمنية متعددة تمثل فروقاً جوهرية ذات دلالة إحصائية تعزى للمعالجة، أم أنها مجرد تذبذبات عشوائية ناتجة عن خطأ القياس، وذلك دون الحاجة لافتراض اعتدالية درجات التقييم في المجتمع الأصلي.

1.2 الأهداف الأساسية لتطبيق الاختبار في القياس النفسي

تتمحور الأهداف المنهجية لتطبيق اختبار فريدمان في ميدان القياس والتقويم النفسي حول أربعة مرتكزات رئيسية:

  • الكشف عن الفروق الإحصائية بين المعالجات المترابطة: يهدف الاختبار في المقام الأول إلى فحص ما إذا كان هناك تباين ذو دلالة إحصائية في رتب الاستجابات لنفس العينة عند تعريضها لثلاثة شروط تجريبية مختلفة أو أكثر، مثل قياس مستوى الانتباه تحت تأثير ثلاثة أنواع متباينة من المشتتات البيئية (سمعية، بصرية، حركية).
  • تقييم كفاءة واستدامة التدخلات العلاجية النفسية: يتيح الاختبار للباحثين الإكلينيكيين مراقبة مسار الأعراض النفسية (مثل الاكتئاب، الوسواس القهري، الرهاب الاجتماعي) عبر بروتوكولات التدخل المعرفي السلوكي، من خلال مقارنة مستويات خط الأساس (Baseline) بمستويات منتصف العلاج ونهايته ومرحلة المتابعة اللاحقة (Follow-Up).
  • التعامل مع البيانات السيكومترية الترتيبية: تستخدم الغالبية العظمى من أدوات القياس النفسي مقاييس متدرجة مثل مقياس ليكرت الخماسي أو السباعي. هذه البيانات تُصنف منهجياً على أنها بيانات رتبية (Ordinal Data) وليست فئوية حقيقية (Interval). يوفر اختبار فريدمان المعالجة الرياضية السليمة لهذه البيانات دون الوقوع في خطأ معاملتها كبيانات متصلة معيارية.
  • تقليل تباين الخطأ الناجم عن الفروق الفردية: من خلال الاعتماد على تصاميم داخل المجموعات (Within-Subjects Designs)، يتم ضبط المتغيرات الدخيلة المرتبطة بالخصائص الشخصية والذكاء والسمات المزاجية، حيث يعمل كل مشارك كضابط لنفسه (Self-Control)، مما يعزز الحساسية التجريبية للاختبار.

1.3 صياغة الفرضيات الإحصائية الخاصة باختبار فريدمان

تتطلب الطبيعة اللامعلمية لاختبار فريدمان صياغة دقيقة للفرضيات الإحصائية تعكس اعتماده على توزيع الرتب بدلاً من معالم المجتمع المتمثلة في المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية. تُصاغ الفرضية الصفرية (Null Hypothesis – H0) على النحو الآتي: “تتساوى متوسطات رتب الشروط أو القياسات المتكررة في المجتمع، ولا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين التقييمات عبر مختلف مراحل المعالجة النفسية”. رياضياً، تعني هذه الفرضية أن احتمالية حصول أي شرط من شروط المعالجة على رتبة معينة هي احتمالية متطابقة وعشوائية عبر جميع الشروط التجريبية.

في المقابل، تُصاغ الفرضية البديلة (Alternative Hypothesis – H1) كفرضية غير محددة الاتجاه للاختبار الكلي الشامل (Omnibus Test): “يوجد اختلاف ذو دلالة إحصائية بين متوسطات رتب شرطين على الأقل من شروط المعالجة النفسية في المجتمع الأصلي”. يجب التأكيد هنا على أن اختبار فريدمان لا يحدد في فرضيته البديلة موقع هذا الاختلاف أو اتجاهه الدقيق بين الأزواج الفردية، بل يكتفي بإثبات وجود تباين عام في توزيع الرتب عبر المنظومة الكلية للشروط، مما يستدعي لاحقاً تطبيق اختبارات مقارنات بعدية متخصصة لتفكيك هذا التباين.

يؤثر فهم طبيعة الفرضيات اللامعلمية بشكل مباشر على التفسير السيكولوجي السليم للنتائج في الدراسات التجريبية والسريرية؛ حيث يمتنع الباحث عن الادعاء بأن الاختبار قارن بين “المتوسطات الحسابية” للدرجات، بل يوجه استنتاجه نحو تفوق أحد الشروط في الحصول على رتب أعلى أو أدنى دالة، مما يعكس تحسناً أو تراجعاً حقيقياً في السلوك أو السمة المقاسة عبر الفترات الزمنية المدروسة.

2. متطلبات وافتراضات تطبيق اختبار فريدمان

2.1 طبيعة المتغيرات ومستويات القياس

يتطلب التطبيق السليم لاختبار فريدمان استيفاء شروط محددة تتعلق ببنية المتغيرات ومستويات قياسها في التصميم التجريبي السيكولوجي. يُشترط وجود متغير تابع واحد (Dependent Variable) يتم قياسه بشكل متكرر، ويجب أن يكون مستوى قياس هذا المتغير إما ترتيبياً (Ordinal Level) أو كمياً متصلاً (Continuous Interval/Ratio Level) تعذر تطبيق الاختبارات المعلمية عليه بسبب التواء التوزيع أو صغر حجم العينة. يشمل ذلك درجات مقاييس الشخصية، وسلالم تقدير السلوك، واستبيانات الأعراض الإكلينيكية، وأزمنة الرجع بالمللي ثانية، ودرجات التحصيل المقاسة برتب.

أما المتغير المستقل (Independent Variable)، فيجب أن يكون متغيراً تصنيفياً أو ترتيبياً يتألف من ثلاثة مستويات مرتبطة أو أكثر (k ≥ 3). تمثل هذه المستويات نقاطاً زمنية متتابعة للتقييم (مثل: قياس قبلي، قياس بعدي مباشر، قياس تتبعي بعد 3 أشهر)، أو شروطاً تجريبية متزامنة يخضع لها نفس المفحوص (مثل: تلقي ثلاث استراتيجيات تدريب ذهني مختلفة). تتيح الطبيعة الرياضية للاختبار تحويل الاستجابات السيكومترية المتدرجة إلى رتب داخلية منتظمة، مما يلغي مشكلة تباين المسافات بين فئات الاستجابة في مقاييس ليكرت، ويتيح مقارنة متكافئة بين المعالجات.

بالإضافة إلى ذلك، يتميز اختبار فريدمان بكفاءة استثنائية في معالجة البيانات شبه المتصلة التي تعاني من ظاهرة السقف (Ceiling Effects) أو ظاهرة الأرضية (Floor Effects)، وهي حالات شائعة في الاختبارات النفسية التشخيصية حيث يتكدس عدد كبير من المفحوصين عند الدرجات القصوى أو الدنيا للمقياس، مما يجعل التوزيع الإحصائي للدرجات الخام شديد الالتواء وغير متسق مع متطلبات التحليلات الخطية العامة.

2.2 طبيعة العينة والتصميم التجريبي

يرتكز اختبار فريدمان منهجياً على استخدام تصاميم العينات المترابطة، والتي تتخذ أحد شكلين رئيسيين في البحوث النفسية:

  • تصميم القياسات المتكررة الكلاسيكي (Repeated Measures Design): حيث يتم تعريض نفس المجموعة من الأفراد لجميع شروط المتغير المستقل، ويُقاس أداؤهم في كل شرط بصورة متكررة. هذا التصميم يضمن التطابق التام في الخصائص الفردية الثابتة للمشاركين عبر مراحل الدراسة.
  • تصميم المجموعات المتطابقة (Matched-Subjects Design): وفيه يتم تكوين كتل أو مجموعات من الأفراد المتطابقين في متغيرات ضابطة حرجة (مثل: العمر، نسبة الذكاء، شدة المرض الأساسية)، بحيث يشارك فرد واحد من كل كتلة متطابقة في شرط تجريبي محدد، وتُعامل الكتل الإحصائية كوحدات متطابقة مترابطة في التحليل.

يشترط الاختبار الاستقلالية التامة للملاحظات بين المفحوصين المختلفين؛ أي أن استجابة أي مفحوص في التجربة لا يجوز أن تؤثر أو تتأثر باستجابات المفحوصين الآخرين داخل العينة، في حين تكون الملاحظات داخل نفس المفحوص عبر الزمن مرتبطة ومعتمدة بطبيعتها. كما أن حجم العينة (N) يلعب دوراً حاسماً في القوة الإحصائية (Statistical Power) للاختبار اللامعلمي؛ فعلى الرغم من أن فريدمان يعمل بكفاءة مع العينات الصغيرة (التي تبدأ من 6 إلى 10 مفحوصين)، إلا أن حساسيته لاكتشاف الفروق الدقيقة تتعزز بشكل ملحوظ مع زيادة حجم العينة لتصل إلى 30 مشاركاً فأكثر، حيث يقترب توزيع إحصاء الاختبار تدريجياً من التوزيع النظري لكاي تربيع.

2.3 التحقق من عدم استيفاء شروط الاختبارات المعلمية

قبل اتخاذ القرار المنهجي باعتماد اختبار فريدمان، يتحتم على الباحث النفسي إجراء فحص إحصائي صارم لافتراضات تحليل التباين للقياسات المتكررة (Repeated Measures ANOVA). تتضمن هذه الخطوة فحص افتراض التوزيع الطبيعي للدرجات أو للبواقي (Residuals) في كل نقطة زمنية عبر اختبار شابيرو-ويلك (Shapiro-Wilk Test) الذي يُعد المعيار الأكثر حساسية للعينات السيكولوجية الصغيرة والمتوسطة (أقل من 50 مفحوصاً)، إلى جانب اختبار كولموجوروف-سميرنوف (Kolmogorov-Smirnov Test) ومؤشرات الالتواء (Skewness) والتفرطح (Kurtosis).

إذا أظهرت نتائج اختبار شابيرو-ويلك دلالة إحصائية (p < 0.05)، فهذا يشير إلى انتهاك واضح لاعتدالية التوزيع. علاوة على ذلك، يجب فحص افتراض الكروية (Sphericity) باستخدام اختبار موشلي (Mauchly’s Test of Sphericity)، والذي يفترض تساوي تباينات الفروق بين جميع أزواج الشروط التجريبية الممكنة. عندما ينتهك هذا الافتراض بشدة وتكون العينة صغيرة أو ذات رتب غير متصلة، تضعف مصداقية تصحيحات مثل غرينهاوس-غايسر (Greenhouse-Geisser)، ويصبح الانتقال إلى اختبار فريدمان مبرراً منهجياً وإحصائياً ضرورياً لتفادي تضخم الخطأ من النوع الأول (Type I Error).

كما يمثل وجود القيم الشاذة والمتطرفة (Outliers) عاملاً حاسماً في تفضيل اختبار فريدمان؛ فالتحليلات المعلمية تتأثر بشدة بالقيم القصوى مما يؤدي إلى تضخيم التباين وتشويه المتوسطات الحسابية، بينما يعمل اختبار فريدمان على تقليص أثر هذه القيم من خلال تحويلها إلى رتب متتالية محددة المدى، مما يحافظ على استقرار وموثوقية القرارات الإحصائية في القياس الإكلينيكي.

3. إعداد وهيكلة البيانات النفسية في برنامج SPSS قبل التحليل

3.1 تنظيم شاشة متغيرات البيانات (Variable View)

تبدأ عملية التحليل الناجحة في برنامج IBM SPSS Statistics بالهيكلة المنهجية الدقيقة لمتغيرات الدراسة في شاشة عرض المتغيرات (Variable View). يجب على الباحث تعريف كل قياس متكرر كمتغير منفصل، وتسميته بأسماء معبرة وموجزة تعكس الترتيب الزمني أو الشرط التجريبي للظاهرة السلوكية المقاسة، مثل استخدام: Pre_Test للقياس القبلي، وPost_Test للقياس البعدي، وFollow_Up لقياس المتابعة اللاحق.

في عمود نوع المتغير (Type)، يتم تحديد الخيار الرقمي Numeric لجميع متغيرات القياس، مع ضبط عمود العرض (Width) والمنازل العشرية (Decimals) بما يتناسب مع دقة أداة القياس السيكومتري (يُفضل ضبطها على صفر في حالة الدرجات الكلية للاستبيانات أو 2 في حالة الأرقام ذات الكسور). يكتسب عمود التسمية التوضيحية (Label) أهمية قصوى؛ حيث يجب كتابة التوصيف الكامل للمتغير باللغة العربية أو الإنجليزية بدقة (مثل: “مستوى القلق العام قبل التدخل العلاجي”)، لأن هذه التسميات ستظهر تلقائياً في جداول المخرجات والرسوم البيانية وتمنع الخلط أثناء التفسير.

في عمود مستوى القياس (Measure)، يجب تعيين المتغيرات كمتغيرات رتبية Ordinal إذا كانت معتمدة على مقاييس ليكرت أو درجات ترتيبية، أو كمتغيرات كمية متصلة Scale إذا كانت درجات خاماً لا تخضع للتوزيع الطبيعي. كما يجب تحديد قيم الترميز للبيانات المفقودة في عمود Missing (مثل ترميز القيمة المفقودة بالرقم 999 أو -99) لضمان استبعادها المنهجي من مصفوفة الرتب دون التأثير على حسابات الأفراد الآخرين.

3.2 إدخال البيانات في شاشة محرر البيانات (Data View)

يتطلب إجراء اختبار فريدمان في برمجية SPSS تنظيم البيانات السيكولوجية في التنسيق العريض (Wide Format)، وهو التنسيق القياسي لتحليل العينات المترابطة داخل الحزمة الإحصائية. في هذا التنسيق، يمثل كل صف أفقي (Row) حالة مفحوص واحد فقط (Participant / Subject)، بينما تمثل الأعمدة الرأسية (Columns) المتغيرات المختلفة التي تعبر عن مراحل القياس المتكرر لنفس المفحوص، كما هو موضح في الجدول التوضيحي التالي:

معرف المشارك (Subject_ID) القياس القبلي (Pre_Treatment) القياس البعدي (Post_Treatment) قياس المتابعة (Follow_Up)
ID_001 38 24 22
ID_002 45 31 29
ID_003 41 20 19
ID_004 36 35 34

يتم إدخال الدرجات السيكومترية المستخلصة من الجلسات العلاجية أو الاختبارات النفسية في الخلايا المتقاطعة بكل دقة. يجب على المحلل الإحصائي إجراء فحص أولي للبيانات (Data Screening) للتأكد من خلوها من أخطاء الإدخال المادي (Data Entry Errors)، مثل إدخال قيم تتجاوز المدى النظري المسموح به للمقياس النفسي (على سبيل المثال، إدخال درجة 65 في مقياس أقصى مدى له 50 نقطة). يمكن التحقق من ذلك بسهولة عبر استخراج التكرارات والقيم الصغرى والعظمى لكل عمود قبل الشروع في التحليل الفعلي.

3.3 التعامل مع البيانات المفقودة والقيم الشاذة في SPSS

تمثل البيانات المفقودة (Missing Data) تحدياً منهجياً بارزاً في البحوث النفسية الطولية؛ حيث قد يتغيب بعض المفحوصين عن جلسة التقييم البعدي أو جلسة المتابعة بسبب التسرب من العلاج أو ظروف شخصية. يتعامل برنامج SPSS في اختبار فريدمان افتراضياً مع البيانات المفقودة عبر أسلوب “الحذف بالقائمة” (Listwise Deletion)، مما يعني أن أي مشارك يفتقر إلى درجة في أي مرحلة من مراحل القياس المتكرر سيتم استبعاده كلياً من التحليل الإحصائي، حتى لو كانت درجاته متوفرة في بقية المراحل.

لتجنب الفقدان الحاد في حجم العينة الفعال والقوة الإحصائية، يتعين على الباحث فحص نمط الفقد (Missing Completely at Random – MCAR) عبر اختبار ليتل (Little’s MCAR Test) في وحدة التحليل المفقود ببرنامج SPSS. في حال كانت البيانات مفقودة عشوائياً، يمكن اللجوء إلى تقنيات التعويض المتعدد (Multiple Imputation) أو استبدال القيمة بالوسيط الترتيبي، شريطة توثيق ذلك بدقة في التقرير المنهجي للدراسة.

فيما يخص القيم الشاذة (Outliers)، يوفر برنامج SPSS أدوات استكشافية متقدمة عبر الرسوم الصندوقية (Boxplots) من خلال المسار: Analyze -> Descriptive Statistics -> Explore. تظهر القيم الشاذة خارج حدود الصندوق برمز الدائرة للقيم المتطرفة البسيطة (Outliers) أو النجمة للقيم الشديدة (Extreme Values). وعلى الرغم من أن اختبار فريدمان بطبيعته اللامعلمية يتميز بمقاومة عالية للقيم المتطرفة مقارنة باختبار ANOVA (نظراً لأنه يرتب القيم فقط دون الاعتماد على مسافاتها الرياضية من المتوسط)، فإن فحص هذه القيم يظل ضرورياً للتأكد من عدم وجود أخطاء في التسجيل الإكلينيكي للبيانات.

4. خطوات إجراء اختبار فريدمان عبر القوائم الكلاسيكية (Legacy Dialogs) في SPSS

4.1 الوصول إلى نافذة الاختبارات اللامعلمية الكلاسيكية

تُعد الواجهة الكلاسيكية التقليدية (Legacy Dialogs) في برنامج SPSS الأسلوب المفضل لدى قطاع واسع من الباحثين والمحللين النفسيين نظراً لبساطتها المباشرة ووضوح نوافذها الإجرائية. للوصول إلى نافذة اختبار فريدمان الكلاسيكية، يتبع المستخدم الخطوات المنسدلة المتسلسلة الآتية:

  • الذهاب إلى شريط القوائم الرئيسي في أعلى نافذة البرنامج والنقر على قائمة التحليل الإحصائي: Analyze.
  • التمرير لأسفل القائمة والوقوف بمؤشر الفأرة على خيار الاختبارات اللامعلمية: Nonparametric Tests.
  • من القائمة الفرعية المنبثقة، الانتقال إلى أسفل واختيار القوائم الكلاسيكية القديمة: Legacy Dialogs.
  • النقر المباشر على الخيار المخصص للمقارنات المتعددة المرتبطة: K Related Samples… (اختبار K من العينات المترابطة).

بمجرد النقر على هذا الخيار، تفتح نافذة إجرائية منبثقة تحمل عنوان “Tests for Several Related Samples”، والتي تحتوي في جانبها الأيسر على قائمة بجميع المتغيرات المعرفة في ملف البيانات، وفي جانبها الأيمن مستطيلاً مخصصاً لإدراج متغيرات الاختبار المراد مقارنتها إحصائياً.

Friedman Test in SPSS
Friedman Test in SPSS

4.2 تحديد متغيرات الاختبار وضبط خيارات التحليل

داخل نافذة التحليل الكلاسيكية “Tests for Several Related Samples”، يقوم الباحث بتحديد متغيرات القياس النفسي المتكرر من القائمة اليسرى (مثل: Pre_Test, Post_Test, Follow_Up) عبر النقر عليها مع الاستمرار في الضغط على زر Ctrl للتحديد المتعدد. بعد ذلك، يتم النقر على زر السهم الأوسط لنقل هذه المتغيرات إلى المستطيل الأيمن المسمى Test Variables.

في الجزء السفلي من النافذة وتحت قسم نوع الاختبار (Test Type)، يظهر اختبار فريدمان مفعلًا بشكل افتراضي عبر علامة الاختيار في المربع المجاور لـ Friedman. يجب على الباحث التأكد من عدم تفعيل خيارات الاختبارات الأخرى المجاورة مثل اختبار كندال للتوافق (Kendall’s W) أو اختبار كوكران (Cochran’s Q) في هذه المرحلة، إلا إذا كان راغباً في حساب حجم الأثر مباشرة عبر Kendall’s W بالتوازي مع اختبار الفروق.

من الضروري التأكد من الترتيب المنطقي لإدراج المتغيرات داخل مربع Test Variables؛ فرغم أن خوارزمية فريدمان الرياضية لا تتأثر بالترتيب الشكلي للأعمدة في حساب القيمة الاحتمالية الإجمالية، إلا أن إدراجها بترتيب زمني متسق (قبلي، ثم بعدي، ثم تتبعي) يسهل بشكل جوهري قراءة وتفسير جدول متوسطات الرتب اللاحق في شاشة المخرجات دون ارتباك مفاهيمي.

4.3 تحديد الإحصاءات الوصفية وخيارات التنفيذ

لاستكمال إعدادات التحليل الكلاسيكي بالشكل الأكاديمي الأمثل، يتم النقر على زر الخيارات الإحصائية الإضافية Statistics… الموجود في الزاوية اليمنى من النافذة. يؤدي هذا إلى فتح نافذة فرعية صغيرة تتيح للباحث تفعيل مقاييس وصفية بالغة الأهمية لتوصيف العينة السيكولوجية قبل قراءة الاختبار اللامعلمي:

  • تفعيل خيار الإحصاءات الوصفية Descriptive: لاستخراج المتوسطات الحسابية، والانحرافات المعيارية، والقيم الصغرى والعظمى لكل شرط تجريبي.
  • تفعيل خيار الارباعيات والنسب المئوية Quartiles: وهو الخيار الأهم منهجياً في الإحصاء اللامعلمي، حيث يستخرج الوسيط (Median / Q2)، والمئين 25 (Q1)، والمئين 75 (Q3)، مما يوفر أساساً لحساب المدى الربيعي (IQR) المعبر بدقة عن تشتت البيانات الترتيبية.
  • ضبط خيارات التعامل مع القيم المفقودة (Missing Values) باختيار Exclude cases test-by-test أو Exclude cases listwise وفق البروتوكول المعتمد في التصميم البحثي.

بعد الانتهاء من تحديد الخيارات الوصفية، يتم النقر على زر المتابعة Continue للعودة إلى النافذة الرئيسية، ثم النقر على زر الموافقة OK لتشغيل الأوامر الإحصائية فوراً، أو الضغط على زر Paste لتصدير كود الأمر البرمجي إلى شاشة نصوص الأوامر (Syntax) في SPSS لتوثيق خطوات المعالجة وإعادة تكرارها عند الحاجة.

5. إجراء اختبار فريدمان عبر واجهة الاختبارات اللامعلمية الحديثة (Model Viewer)

5.1 الوصول وضبط علامة تبويب الأهداف (Objective Tab)

قدمت شركة IBM في الإصدارات الحديثة من برنامج SPSS واجهة متطورة وتفاعلية لتنفيذ الاختبارات اللامعلمية تعتمد على مفهوم النمذجة الإحصائية المتكاملة وتوليد عارض النماذج (Model Viewer). للوصول إلى هذه الواجهة الحديثة لتطبيق اختبار فريدمان، يتم اتباع المسار الآتي:

Analyze -> Nonparametric Tests -> Related Samples...

بمجرد الدخول إلى هذه البيئة التحليلية، تظهر شاشة تفاعلية مقسمة إلى ثلاثة تبويبات رئيسية في الأعلى. التبويب الأول هو تبويب الأهداف (Objective Tab). يقدم هذا التبويب خياراً افتراضياً بعنوان “Automatically compare observed data to hypothesized data” أو “Automatically determine the test based on data”. على الرغم من أن هذا الخيار التلقائي يقوم بفحص بنية البيانات واختيار فريدمان إذا وجد متغيرات مرتبطة متعددة، إلا أن المعايير المنهجية الرصينة في الأبحاث النفسية تتطلب من الباحث التحكم التام في الإجراءات عبر تحديد الخيار المخصص: Customize analysis (تخصيص التحليل). يمنح هذا الخيار الباحث السيطرة الكاملة على المتغيرات المضبوطة وطبيعة المقارنات البعدية ومستويات ألفا المرغوبة.

تتفوق هذه الواجهة الحديثة على الواجهة الكلاسيكية بقدرتها على إنتاج رسوم بيانية ديناميكية، وتنفيذ المقارنات البعدية الثنائية المصححة آلياً، وحساب مستويات الدلالة المعدلة دون الحاجة لتشغيل اختبارات ويلكوكسون الفرعية بشكل يدوي مستقل، مما يقلل من احتمالات الخطأ البشري في الحسابات اللاحقة.

5.2 تعيين الحقول وتحديد المتغيرات (Fields Tab)

بعد ضبط التبويب الأول، يتم الانتقال إلى التبويب الثاني المسمى تبويب الحقول (Fields Tab). يُعد هذا التبويب المسؤول المباشر عن تحديد مصفوفة المتغيرات التي ستدخل في الاختبار اللامعلمي للعينات المترابطة. تنقسم الشاشة إلى قسمين: حقل المتغيرات المتاحة في اليسار، ومربع حقول الاختبار Test Fields في اليمين.

يقوم الباحث بتحديد متغيرات القياسات المتكررة (مثل: Pre_Score, Mid_Score, Post_Score, Follow_Score) من القائمة اليسرى ونقلها مجتمعة إلى قائمة Test Fields. يجب توخي الحذر الشديد واستبعاد المتغيرات الديموغرافية والتصنيفية الأخرى (مثل: الجنس، العمر، الحالة الاجتماعية، رقم المفحوص) من هذا المربع، لأن إدراج أي متغير غير متصل بالقياس المتكرر سيؤدي إلى دمجه في مصفوفة الرتب وتشويه النموذج الإحصائي بالكامل.

تقوم الواجهة الحديثة تلقائياً بالتحقق من ملائمة المتغيرات المدرجة؛ فإذا كانت جميع الحقول المختارة معرّفة بشكل صحيح كبيانات مقياس أو رتبية، يُبنى النموذج الإحصائي على أساس مقارنة التوزيعات عبر الشروط المترابطة لنفس الأفراد، مما يمهد لضبط خيارات الاختبار في التبويب التالي.

5.3 ضبط إعدادات الاختبار المتقدمة (Settings Tab)

يمثل تبويب الإعدادات (Settings Tab) المحرك الأساسي لتوجيه العمليات الحسابية في الواجهة الحديثة. عند النقر على هذا التبويب، يختار الباحث خيار تخصيص الاختبارات Customize tests، ثم يقوم بتفعيل الخيار المحدد: Friedman’s 2-way ANOVA by ranks (k samples) (تحليل التباين ثنائي الاتجاه لفريدمان بالرتب لـ k من العينات).

يتيح هذا التبويب ضبط إعدادات المقارنات البعدية المتعددة (Multiple Comparisons) عبر القائمة المنسدلة؛ حيث يُفضل اختيار All pairwise (جميع المقارنات الثنائية) لتمكين البرنامج من مقارنة كل شرط تجريبي بجميع الشروط الأخرى تلقائياً في حال كانت نتيجة اختبار فريدمان الإجمالية دالة إحصائياً. كما يُتاح للمحلل تحديد مستوى الدلالة الإحصائية المقبول (Significance Level) والذي يتم ضبطه عادة عند 0.05، وتحديد نوع اختبار الدلالة المفضل (Asymptotic أو Exact Tests في حال كانت العينة السيكولوجية شديدة الصغر).

عقب إتمام هذه الضوابط، يتم النقر على زر Run لتشغيل النموذج. تُنتج هذه العملية جدول ملخص لفرضية الاختبار في شاشة المخرجات العادية، ومع النقر المزدوج (Double-Click) على هذا الجدول، يفتح عارض النماذج التفاعلي (Model Viewer) الذي يعرض رسوماً بيانية لتوزيعات الرتب، ومخططات مقارنة الأزواج، ومصفوفة القيم الاحتمالية المعدلة وفق معادلة دان-بونفيروني (Dunn-Bonferroni).

6. تفسير وتحليل المخرجات الإحصائية لاختبار فريدمان

6.1 قراءة وتفسير جدول متوسطات الرتب (Ranks Table)

يُعد جدول الرتب (Ranks Table) أول وأهم جدول تحليلي يستخرجه اختبار فريدمان في مخرجات SPSS الكلاسيكية. لفهم هذا الجدول، يجب استيعاب الآلية الرياضية التي يتبعها البرنامج؛ حيث يقوم البرنامج بترتيب درجات كل مفحوص على حدة عبر المستويات الزمنية من 1 إلى k. في حال تساوي الدرجات لنفس المفحوص في شرطين تجريبيين (Tied Ranks)، يقوم البرنامج بحساب متوسط الرتبتين وتوزيعهما بالتساوي (مثلاً إذا تساوت درجتا القياس البعدي والتتبعي في المركزين 2 و3، يُمنح كل منهما رتبة 2.5).

يعرض الجدول لكل متغير من متغيرات القياس المتكرر قيمة تُعرف بـ Mean Rank (متوسط الرتبة)، وهي تمثل المتوسط الحسابي للرتب التي حصل عليها ذلك الشرط التجريبي عبر جميع مفحوصي العينة. على سبيل المثال، في دراسة تقيس شدة الاكتئاب:

المتغير / شرط القياس (Variables) متوسط الرتبة (Mean Rank)
القياس القبلي (Pre_Treatment) 2.85
القياس البعدي (Post_Treatment) 1.70
قياس المتابعة (Follow_Up) 1.45

يشير انخفاض متوسط الرتبة من 2.85 في القياس القبلي إلى 1.70 ثم 1.45 في القياسين البعدي والتتبعي إلى وجود اتجاه سلوكي واضح نحو تراجع حدة أعراض الاكتئاب لدى أفراد العينة بمرور الوقت وخضوعهم للبرنامج العلاجي. يجب التأكيد على أن متوسط الرتبة لا يعبر عن الدرجة الخام أو المتوسط الحسابي الحقيقي للأعراض، بل يعكس الترتيب النسبي لمستويات الاستجابة داخل الأفراد عبر فترات المعالجة.

Output of Friedman Test in SPSS
Output of Friedman Test in SPSS

6.2 تحليل جدول إحصاءات الاختبار (Test Statistics)

يقدم جدول إحصاءات الاختبار (Test Statistics Table) الأدلة الرياضية اللازمة لاختبار الفرضية الصفرية وإثبات الدلالة الإحصائية من عدمها. يحتوي هذا الجدول على أربعة مؤشرات رقمية حاسمة:

  • حجم العينة (N): يعبر عن عدد المشاركين الفعليين الذين تم تضمين درجاتهم الكاملة في التحليل دون أي قيم مفقودة عبر جميع الشروط المترابطة.
  • قيمة كاي تربيع المحسوبة لفريدمان (Chi-Square / Friedman’s Q): وهي الإحصاءة المحسوبة الناتجة عن تباين متوسطات الرتب بين المعالجات مقارنة بالتباين المتوقع تحت الفرضية الصفرية. كلما كبرت هذه القيمة، دل ذلك على تباعد حقيقي في رتب الشروط التجريبية.
  • درجات الحرية (df): تُحسب وفق المعادلة الرياضية المباشرة: df = k - 1، حيث تمثل k عدد مستويات القياس المتكرر. إذا كان لدينا 3 فترات قياس، فإن درجات الحرية تساوي 3 - 1 = 2.
  • مستوى الدلالة التقاربي (Asymp. Sig. / p-value): وهي القيمة الاحتمالية التي تحدد فرصة الحصول على هذه الفروق في الرتب بمحض الصدفة العشوائية إذا كانت الفرضية الصفرية صحيحة تماماً في المجتمع الأصلي.

تعتمد خوارزمية فريدمان في حساب قيمة كاي تربيع ($\chi_F^2$) على المعادلة الرياضية الآتية:

$$\chi_F^2 = \frac{12}{N \cdot k(k + 1)} \sum_{j=1}^k R_j^2 – 3N(k + 1)$$

حيث تمثل $N$ حجم العينة الكلي، و$k$ عدد شروط القياس المتكرر، و$R_j$ مجموع الرتب للشرط التجريبي رقم $j$. تقارن البرمجية هذه القيمة المحسوبة مع التوزيع النظري لتوليد مستوى الدلالة الدقيق Asymp. Sig..

6.3 اتخاذ القرار الإحصائي وتفسيره سيكولوجياً

يتم اتخاذ القرار الإحصائي بمقارنة القيمة الاحتمالية المستخرجة (Asymp. Sig.) بمستوى الدلالة الألفي المعتمد مسبقاً في البحث النفسي (عادة ما يكون $\alpha = 0.05$). تتبع عملية اتخاذ القرار القواعد المنهجية الآتية:

  • إذا كانت القيمة الاحتمالية أصغر من أو تساوي 0.05 (p ≤ 0.05): يتم رفض الفرضية الصفرية (H0) وقبول الفرضية البديلة (H1)، مما يعني وجود فروق ذات دلالة إحصائية في متوسطات رتب السلوك أو السمة المقاسة بين شروط المعالجة النفسية المختلفة.
  • إذا كانت القيمة الاحتمالية أكبر من 0.05 (p > 0.05): يتم قبول الفرضية الصفرية (الفشل في رفض H0)، مما يعني أن التباينات الطفيفة الملاحظة في متوسطات الرتب تعزى إلى الصدفة أو خطأ المعاينة، ولا يوجد أثر دال للمعالجة التجريبية عبر الزمن.

من الناحية السيكولوجية والسريرية، يعني رفض الفرضية الصفرية أن التدخل النفسي أو التغير الزمني أحدث تحولاً حقيقياً ومنتظماً في استجابات المفحوصين. ومع ذلك، يجب على الباحث إدراك المحدودية الجوهرية لاختبار فريدمان؛ فالقيمة الاحتمالية الدالة تخبرنا فقط بوجود اختلاف إجمالي في مكان ما بين الشروط، لكنها تعجز عن الإجابة عن التساؤلات التفصيلية: هل يكمن الفرق الدال بين القياس القبلي والبعدي؟ أم بين القبلي والتتبعي؟ أم أن الأثر تراجع بين البعدي والتتبعي؟ للإجابة عن هذه التساؤلات، يصبح الانتقال للمقارنات البعدية أمراً إلزامياً.

7. المقارنات البعدية الثنائية (Post-Hoc Pairwise Comparisons) وتعديل بونفيروني

7.1 ضرورة التحليلات البعدية بعد اختبار فريدمان

يُصنف اختبار فريدمان ضمن الاختبارات الإحصائية الشاملة أو الكلية (Omnibus Tests)؛ وتكمن وظيفته الحصرية في الكشف عن وجود فروق عامة عبر منظومة القياسات المتكررة ككل. في البحوث النفسية والتطبيقية، لا تكفي الدلالة الإجمالية للإجابة عن الفرضيات التخصصية؛ حيث يسعى المعالج النفسي لمعرفة التوقيت الدقيق الذي حدث فيه التحسن السلوكي، والتأكد مما إذا كانت المكاسب العلاجية المحققة في نهاية البرنامج قد استمرت وثبتت في مرحلة المتابعة اللاحقة أم تلاشت.

عندما ينتقل الباحث لإجراء مقارنات ثنائية متكررة بين أزواج القياسات، يواجه خطراً إحصائياً داهماً يُعرف بـ تضخم الخطأ من النوع الأول الممتد عبر العائلة (Family-Wise Error Rate – FWER). فإذا قام الباحث بإجراء ثلاث مقارنات ثنائية منفصلة بمستوى دلالة 0.05 لكل منها دون أي تعديل، فإن احتمالية ارتكاب خطأ من النوع الأول (رفض الفرضية الصفرية بالخطأ وادعاء وجود تحسن وهو غير موجود) ترتفع وفق المعادلة:

$$\text{FWER} = 1 – (1 – \alpha)^c = 1 – (1 – 0.05)^3 = 1 – 0.857 = 0.143$$

أي أن نسبة الخطأ ترتفع إلى 14.3% بدلاً من 5% المقبولة. من هنا تنبع الضرورة المنهجية لتطبيق أساليب التعديل الرياضي الصارمة عند إجراء الاختبارات البعدية غير المعلمية.

7.2 استخدام اختبار ويلكوكسون للإشارات والرتب (Wilcoxon Signed-Rank Test)

يمثل اختبار ويلكوكسون للإشارات والرتب (Wilcoxon Signed-Rank Test) الأداة اللامعلمية المعيارية المعتمدة لإجراء المقارنات البعدية الثنائية بين أزواج القياسات المترابطة بعد دلالة اختبار فريدمان. يتم تنفيذ هذا الاختبار في برنامج SPSS عبر المسار الكلاسيكي:

Analyze -> Nonparametric Tests -> Legacy Dialogs -> 2 Related Samples...

يقوم الباحث بتنظيم أزواج المقارنة السيكولوجية في نافذة التحليل وفق خطة الدراسة، حيث يتم إدراج:

  • الزوج الأول (Pair 1): القياس القبلي مقابل القياس البعدي (Pre_Test vs. Post_Test) لتقييم الأثر المباشر للتدخل العلاجي.
  • الزوج الثاني (Pair 2): القياس البعدي مقابل قياس المتابعة (Post_Test vs. Follow_Up) لتقييم استقرار التحسن أو حدوث انتكاسة.
  • الزوج الثالث (Pair 3): القياس القبلي مقابل قياس المتابعة (Pre_Test vs. Follow_Up) لتقييم الأثر الإجمالي طويل المدى.

يستخرج اختبار ويلكوكسون لكل مقارنة ثنائية قيمة الإحصاء المعياري الزائي ($Z$-value) والقيمة الاحتمالية المقابلة (Asymp. Sig. 2-tailed)، بالإضافة إلى عدد الرتب السالبة (المفحوصين الذين انخفضت درجاتهم) والرتب الموجبة (المفحوصين الذين ارتفعت درجاتهم) والرتب المتعادلة (Ties)، مما يوفر توصيفاً دقيقاً لاتجاه الفروق الفردية لصالح أي فترة تقييم إكلينيكي.

7.3 تطبيق تصحيح بونفيروني (Bonferroni Correction)

للسيطرة التامة على معدل الخطأ من النوع الأول عند إجراء المقارنات الثنائية المتعددة باختبار ويلكوكسون، يطبق الباحث تصحيح بونفيروني (Bonferroni Correction) التقليدي، والذي يُعد الأسلوب الأكثر شيوعاً وقبولاً في المجلات النفسية المحكمة. يعتمد هذا التصحيح على تعديل مستوى ألفا المستهدف ($\alpha_{altered}$) عبر قسمة مستوى الدلالة الأصلي (0.05) على العدد الإجمالي للمقارنات البعدية المنجزة ($c$):

$$\alpha_{\text{Bonferroni}} = \frac{\alpha_{\text{original}}}{c} = \frac{0.05}{3} \approx 0.0167$$

بناءً على هذا التصحيح الحرج، لا تُعتبر المقارنة الثنائية بين أي شرطين دالة إحصائياً إلا إذا كانت القيمة الاحتمالية الناتجة لاختبار ويلكوكسون أصغر من أو تساوي 0.0167. إذا حصلت مقارنة ما على قيمة احتمالية تساوي 0.035، فإنها تُعد دالة بالمعايير العادية، لكنها تُرفض وتُعتبر غير دالة إحصائياً تحت مظلة تصحيح بونفيروني لتفادي الدلالات الزائفة.

من الجدير بالذكر أن واجهة عارض النماذج الحديثة في SPSS (Model Viewer) تقوم بتطبيق اختبار دان-بونفيروني (Dunn-Bonferroni Post-Hoc Method) تلقائياً، وتستخرج عموداً مستقلاً يحمل اسم Adj. Sig. (القيمة الاحتمالية المعدلة). في هذه الحالة، يقوم البرنامج بضرب القيمة الاحتمالية الأصلية في عدد المقارنات، ويمكن للباحث مقارنة القيمة المعدلة مباشرة بمستوى الدلالة العام المعتاد (0.05) دون الحاجة لقسمة ألفا يدوياً.

8. حساب وتفسير حجم الأثر (Effect Size) لاختبار فريدمان

8.1 معامل الاتفاق لكندال (Kendall’s W) كمقياس لحجم الأثر

لا تكتمل المعالجة الإحصائية الرصينة في البحوث النفسية المعاصرة بمجرد استخراج القيمة الاحتمالية ومستويات الدلالة الإحصائية؛ فالقيمة الاحتمالية تتأثر بشدة بحجم العينة، وقد تعطي دلالة إحصائية لفروق هامشية لا قيمة عملية لها. من هذا المنطلق، تشترط المعايير الأكاديمية الدولية حساب وتقديم مؤشرات حجم الأثر (Effect Size) لتحديد المقدار الحقيقي للتباين المفسر والأهمية التطبيقية للتدخل السلوكي.

يُعد معامل التوافق لكندال (Kendall’s W)، والمعروف أيضاً بمعامل الاتفاق الترتيبي، المقياس الإحصائي المعياري لحجم الأثر المرتبط باختبار فريدمان. يرتبط هذا المعامل رياضياً ومباشراً بقيمة كاي تربيع المحسوبة لاختبار فريدمان، ويمكن حسابه يدوياً أو برمجياً باستخدام المعادلة الآتية:

$$W = \frac{\chi_F^2}{N(k – 1)}$$

حيث تمثل $\chi_F^2$ قيمة كاي تربيع المحسوبة باختبار فريدمان، و$N$ هو حجم العينة الإجمالي، و$k$ هو عدد شروط القياس المتكرر. يعبر هذا المعامل عن درجة الاتفاق والتناسق في ترتيب استجابات المفحوصين عبر مختلف الشروط التجريبية، حيث يمثل مقياساً لقوة التباين بين الرتب الملاحظة مقارنة بأقصى تباين ممكن رياضياً.

8.2 معايير تفسير قيم حجم الأثر في علم النفس

تتراوح قيم معامل كندال للتوافق ($W$) بين الصفر المطلق (0) والواحد الصحيح (1.0). تشير القيمة (0) إلى انعدام تام للاتفاق بين شروط القياس وعشوائية الترتيب، في حين تدل القيمة (1.0) على التطابق والإجماع التام في الترتيب عبر جميع المشاركين. لتفسير هذه القيم في سياق القياس النفسي والتربوي، اعتمد الباحثون معايير العالم الإحصائي جاكوب كوهين (Jacob Cohen) المعدلة للمقاييس غير المعلمية:

قيمة معامل كندال (Kendall’s W) مستوى حجم الأثر (Effect Size Level) التفسير الإكلينيكي والنفسي في البحوث السلوكية
$0.10 le W < 0.30$ حجم أثر صغير (Small Effect) أثر تدخلي محدود، يفسر نسبة ضئيلة من التغير السلوكي.
$0.30 le W < 0.50$ حجم أثر متوسط (Moderate Effect) أثر علاجي ملموس وملاحظ في الممارسة السريرية اليومية.
$W ge 0.50$ حجم أثر كبير (Large Effect) أثر قوي وجوهري، يعكس فاعلية حاسمة واستقراراً عالياً للتدخل.

بالإضافة إلى حساب حجم الأثر الكلي لاختبار فريدمان، يتحتم على الباحث حساب حجم الأثر للمقارنات البعدية الثنائية لاختبار ويلكوكسون باستخدام معامل الارتباط غير المعلمي ($r$) المقترح من كوهين عبر المعادلة:

$$r = \frac{|Z|}{\sqrt{2N}}$$

حيث يمثل $|Z|$ القيمة المطلقة للإحصاء الزائي المستخرج من مخرجات ويلكوكسون، و$N$ يمثل عدد أفراد العينة في القياس المترابط (حيث يمثل $2N$ إجمالي عدد المشاهدات في المقارنة الثنائية)، ويتم تفسير $r$ وفق المحكات المعتادة: 0.1 صغير، 0.3 متوسط، 0.5 كبير.

8.3 التطبيقات المنهجية لحجم الأثر في تقييم البرامج النفسية

يكتسب توظيف حجم الأثر أبعاداً تطبيقية بالغة الأهمية تتجاوز مجرد استيفاء متطلبات النشر العلمي؛ فهو يشكل الركيزة الأساسية للتمييز بين الدلالة الإحصائية (Statistical Significance) والدلالة الإكلينيكية (Clinical Significance). ففي بعض الأبحاث ذات العينات الضخمة، قد ينتج عن التحليل دلالة إحصائية عند $p < 0.001$ لكن مع حجم أثر متناهي الصغر ($W = 0.04$)، مما ينبه المعالج النفسي إلى أن البرنامج التدخلي لا يقدم فائدة واقعية تستحق التكلفة والجهد المبذول.

كما تُعد قيم حجم الأثر المدخل الأساسي لدراسات التحليل التلوي أو التحليل البعدي (Meta-Analysis)؛ حيث تتيح للباحثين دمج نتائج دراسات تجريبية متعددة طُبقت في بيئات وثقافات مختلفة لتقييم الفاعلية التراكمية لنماذج العلاج النفسي. علاوة على ذلك، تُستخدم قيم $W$ و$r$ المستخرجة من الدراسات الاستطلاعية لتقدير القوة الإحصائية البعدية وحساب حجم العينة المثالي اللازم للدراسات المستقبلية عبر برمجيات متخصصة مثل G*Power، مما يحمي الباحثين من فخ إجراء دراسات منخفضة القوة الإحصائية (Underpowered Studies).

9. دراسة حالة تطبيقية في علم النفس: قياس فاعلية علاج القلق عبر الزمن

9.1 وصف التصميم التجريبي وسيناريو البحث النفسي

لتقديم نموذج تطبيقي واقعي يحاكي البيئة البحثية الإكلينيكية، نفترض سيناريو دراسة تجريبية هدفت إلى تقييم فاعلية برنامج قائم على العلاج المعرفي السلوكي (CBT) في خفض حدة قلق الاختبار (Test Anxiety) لدى عينة من طلبة المرحلة الجامعية. تكونت العينة من 30 طالباً وطالبة ($N = 30$) ممن شخصوا بمستويات مرتفعة من القلق الأكاديمي.

اعتمدت الدراسة تصميم القياسات المتكررة داخل المجموعة الواحدة (Within-Subjects Design)، حيث طُبق مقياس ساراسون لقلق الاختبار المعدل (مقياس رتبي متدرج تتراوح درجاته الكلية بين 10 و50 درجة) على نفس المفحوصين عبر ثلاث محطات زمنية رئيسية:

  • القياس القبلي (Pre_Treatment): تم تطبيقه قبل بدء الجلسات العلاجية بأسبوع واحد لتحديد خط الأساس.
  • القياس البعدي (Post_Treatment): تم تطبيقه مباشرة عقب انتهاء البرنامج العلاجي الذي استمر 8 أسابيع تدريبية.
  • قياس المتابعة (Follow_Up): تم تطبيقه بعد مرور 3 أشهر من انتهاء التدخل للتأكد من استدامة المكاسب النفسية.

تمثلت الفرضية الأساسية للدراسة في وجود انخفاض ذو دلالة إحصائية في متوسطات رتب درجات قلق الاختبار عبر الفترات الثلاث لصالح القياسين البعدي والتتبعي. أظهرت الفحوص الاستكشافية المبدئية التواءً موجباً دالاً لدرجات المقياس في مرحلتي القياس البعدي والتتبعي عبر اختبار شابيرو-ويلك ($p < 0.01$)، مما استوجب استخدام اختبار فريدمان كمعالجة إحصائية حتمية.

9.2 التطبيق العملي خطوة بخطوة في SPSS على بيانات الدراسة

تم إدخال مصفوفة الدرجات للطلاب الثلاثين في محرر بيانات SPSS بالتنسيق العريض تحت المتغيرات: Pre_Anxiety, Post_Anxiety, Follow_Anxiety. تم تنفيذ الاختبار باتباع المسار الكلاسيكي: Analyze -> Nonparametric Tests -> Legacy Dialogs -> K Related Samples، ونقل المتغيرات الثلاثة إلى Test Variables، وتفعيل خيارات Descriptive وQuartiles في نافذة الإحصاءات الإضافية.

أسفرت معالجة البيانات عن استخراج النتائج الوصفية واللامعلمية الموضحة في الجداول الإحصائية الملخصة التالية:

مرحلة القياس العدد (N) الوسيط (Median) المدى الربيعي (IQR) متوسط الرتبة (Mean Rank)
القياس القبلي (Pre_Anxiety) 30 41.50 6.00 2.87
القياس البعدي (Post_Anxiety) 30 22.00 5.25 1.73
قياس المتابعة (Follow_Anxiety) 30 20.50 4.00 1.40
إحصاءات اختبار فريدمان (Test Statistics)
حجم العينة الفعلي (N) 30
قيمة كاي تربيع المحسوبة (Chi-Square) 38.452
درجات الحرية (df) 2
مستوى الدلالة التقاربي (Asymp. Sig.) < 0.001

بناءً على هذه المخرجات، تم حساب معامل كندال للتوافق يدوياً لتحديد حجم الأثر:

$$W = \frac{38.452}{30 \times (3 – 1)} = \frac{38.452}{60} = 0.641$$

تشير قيمة $W = 0.641$ إلى حجم أثر كبير جداً للبرنامج العلاجي. ولتحديد موضع الفروق بدقة، تم إجراء اختبارات ويلكوكسون البعدية بتصحيح بونفيروني ($\alpha_{\text{adjusted}} = 0.05 / 3 = 0.0167$)، والتي أكدت وجود انخفاض دال إحصائياً بين القبلي والبعدي ($Z = -4.785, p < 0.001, r = 0.62$)، وبين القبلي والتتبعي ($Z = -4.792, p < 0.001, r = 0.62$)، بينما لم يكن الفرق بين البعدي والتتبعي دالاً إحصائياً عند مستوى ألفا المصحح ($Z = -1.982, p = 0.047 > 0.0167$).

9.3 قراءة النتائج الميدانية للدراسة وربطها بالأهداف السريرية

تكشف القراءة المعمقة للمؤشرات الإحصائية الميدانية عن نجاح استثنائي لبروتوكول العلاج المعرفي السلوكي في تحقيق أهدافه الإكلينيكية المصممة. يُبرز الانخفاض الحاد في وسيط درجات القلق من 41.50 نقطة في القياس القبلي إلى 22.00 نقطة في القياس البعدي المباشر فاعلية فنيات إعادة الهيكلة المعرفية والتعرض التدريجي في تفكيك الأفكار التلقائية المشوهة المرتبطة بمواقف الامتحانات.

تكتسب نتيجة المقارنة البعدية بين القياسين البعدي والتتبعي أهمية إكلينيكية بالغة؛ فرغم وجود انخفاض إضافي طفيف في الوسيط من 22.00 إلى 20.50 نقطة، إلا أن عدم دلالة هذا الفرق إحصائياً بعد تصحيح بونفيروني يمثل في الواقع مؤشراً علاجياً إيجابياً للغاية؛ حيث يثبت استقرار وثبات المكاسب العلاجية المحققة دون حدوث أي انتكاسة أو تدهور في الحالة النفسية للطلبة بعد انقطاع الجلسات العلاجية المباشرة لمدة 3 أشهر كاملة.

كما يعكس تراجع المدى الربيعي (IQR) من 6.00 درجات في القياس القبلي إلى 4.00 درجات في قياس المتابعة زيادة ملحوظة في تجانس أفراد العينة واستجابتهم الإيجابية الموحدة لمهارات التنظيم الانفعالي، مما يمنح البرنامج العلاجي مصداقية تطبيقية عالية تبرر التوصية بتعميمه في مراكز الإرشاد النفسي الجامعي.

10. الفروق الجوهرية بين اختبار فريدمان والاختبارات الإحصائية المقارنة

10.1 المقارنة بين اختبار فريدمان وتحليل التباين للقياسات المتكررة (ANOVA)

يمثل فهم الحدود الفاصلة بين اختبار فريدمان وتحليل التباين للقياسات المتكررة أحادي الاتجاه (One-Way Repeated Measures ANOVA) أحد أهم معايير النضج الإحصائي لدى الباحث النفسي. يتشابه الاختباران في الهدف المنهجي العام وهو مقارنة ثلاثة شروط مرتبطة أو أكثر لنفس المفحوصين، إلا أنهما يختلفان جذرياً في الأسس الرياضية وشروط التطبيق:

وجه المقارنة تحليل التباين للقياسات المتكررة (ANOVA) اختبار فريدمان (Friedman Test)
التصنيف الإحصائي اختبار معلمي (Parametric) اختبار لامعلمي (Nonparametric)
مستوى قياس المتغير التابع كمي فئوي أو نسبي متصل (Scale) ترتيبي رتبي (Ordinal) أو كمي معتل التوزيع
افتراض التوزيع الطبيعي يشترط اعتدالية التوزيع بشدة لا يشترط أي توزيع احتمالي محدد (Distribution-Free)
افتراض الكروية (Sphericity) يشترط تجانس تباين الفروق (اختبار موشلي) لا يتطلب افتراض الكروية نهائياً
الأساس الحسابي للمقارنة المتوسطات الحسابية ومربعات الانحرافات متوسطات الرتب (Mean Ranks) والوسيط
الحساسية للقيم المتطرفة شديد الحساسية والتأثر بالقيم الشاذة مقاوم ومتين جداً ضد تشوهات القيم القصوى

تتميز اختبارات ANOVA بقوة إحصائية أعلى نسبياً في حال استيفاء جميع شروطها الصارمة، حيث تكون أكثر قدرة على التقاط الفروق الدقيقة. ولكن بمجرد انتهاك التوزيع الطبيعي أو الكروية أو وجود درجات متدرجة رتبية، يصبح استخدام فريدمان ضرورة منهجية ملزمة لمنع الخروج بنتائج واستنتاجات مضللة.

10.2 المقارنة بين اختبار فريدمان واختبار كروسكال واليس (Kruskal-Wallis)

ينتمي كل من اختبار فريدمان واختبار كروسكال واليس (Kruskal-Wallis H Test) إلى عائلة الاختبارات اللامعلمية لمقارنة أكثر من مجموعتين، ويعتمد كلاهما على توزيع كاي تربيع في استخراج الدلالة، غير أن الفرق الجوهري بينهما يكمن في طبيعة التصميم التجريبي واستقلالية العينات:

  • اختبار فريدمان (Friedman): يُطبق حصرياً على العينات المترابطة أو القياسات المتكررة (Within-Subjects Design)؛ حيث يتم حساب الرتب بشكل مستقل داخل كل مشارك عبر الشروط التجريبية المختلفة، مما يضبط التباين البين-فردي.
  • اختبار كروسكال واليس (Kruskal-Wallis): يُطبق حصرياً على العينات المستقلة المنفصلة (Between-Subjects Design)؛ حيث يتم مقارنة ثلاث مجموعات مختلفة تماماً من المفحوصين (مثل: مجموعة ضابطة، مجموعة علاج معرفي، ومجموعة علاج دوائي)، ويتم ترتيب جميع درجات العينات مجتمعة في مصفوفة رتب موحدة من 1 إلى N الكلية.

يؤدي الخلط بين هذين الاختبارين إلى خطأ إحصائي كارثي في البحوث النفسية؛ فتطبيق كروسكال واليس على عينات مترابطة يتجاهل الارتباط الذاتي بين القياسات ويهدر القوة الإحصائية للتصميم، بينما يؤدي تطبيق فريدمان على عينات مستقلة إلى استحالة رياضية في ترتيب الصفوف ويقود إلى مخرجات باطلة تماماً.

10.3 المقارنة بين اختبار فريدمان واختبار كوكران (Cochran’s Q)

يُعد اختبار كوكران (Cochran’s Q Test) الامتداد الطبيعي وحالة خاصة متفرعة من اختبار فريدمان، حيث صُمم كلا الاختبارين للتعامل مع تصاميم القياسات المتكررة والعينات المترابطة لثلاثة شروط فأكثر. يكمن الفارق الوحيد والفاصل بينهما في طبيعة ومستوى قياس المتغير التابع:

  • اختبار فريدمان: يتعامل مع المتغيرات التابعة الرتبية متعددة الفئات (Polytomous Ordinal) أو المتغيرات الكمية المتصلة، مثل تقييم شدة الاكتئاب على تدريج من 1 إلى 5.
  • اختبار كوكران: يتعامل حصرياً مع المتغيرات التابعة ثنائية التفرع الحقيقية (Dichotomous Variables) التي تأخذ قيمتين قطبيتين فقط مشفرتين بالرقمين (0 و 1)، مثل: (تحسن / لم يتحسن)، (نجاح / فشل)، (نعم / لا)، أو (حضور العرض السلوكي / غياب العرض).

إذا كانت أداة القياس النفسي المستخدمة تعتمد على بنود ثنائية الاستجابة مسجلة عبر الزمن لنفس الأفراد، فإن الحسابات الرياضية لاختبار فريدمان تتحول تلقائياً إلى صيغة اختبار كوكران كيو. لذلك، يتعين على الباحث التحقق بدقة من طبيعة استجابات المقياس؛ فإذا كانت درجات كلية أو بنوداً متدرجة طُبق فريدمان، وإذا كانت استجابات ثنائية بحتة طُبق كوكران لضمان دقة المعالجة الإحصائية.

11. الأخطاء الشائعة وطرق معالجتها أثناء تطبيق اختبار فريدمان في SPSS

11.1 أخطاء التصميم وإدخال البيانات وهيكلتها

يقع العديد من الباحثين وطلاب الدراسات العليا في أخطاء منهجية شائعة أثناء التعامل مع اختبار فريدمان في برنامج SPSS. يتصدر هذه الأخطاء الخلط بين التنسيق الطولي (Long Format) والتنسيق العريض (Wide Format)؛ حيث يقوم بعض الباحثين بإدخال درجات القياسات المتكررة في عمود رأسي واحد مع وضع عمود تصنيفي لنقطة القياس، وهو التنسيق المستخدم في نماذج التأثيرات المختلطة (Mixed Models) وليس في اختبار فريدمان عبر الواجهة الكلاسيكية في SPSS، مما يؤدي لعدم القدرة على نقل المتغيرات لنافذة الاختبار.

من الأخطاء الجسيمة أيضاً تطبيق اختبار فريدمان على مجموعات مستقلة جرى تقييمها مرة واحدة فقط ظناً من الباحث أنه بديل لامعلمي عام لتحليل التباين أحادي الاتجاه، وهو ما يفسد الأساس النظري للتحليل بالكامل. كما يشمل ذلك إدراج متغيرات ذات مقاييس كمية غير متجانسة في نفس مصفوفة التحليل دون توحيد تدريجاتها، أو إغفال فحص نسبة القيم المفقودة مما يقود برنامج SPSS إلى إجراء حذف استبعادي لقوائم كاملة من المفحوصين (Listwise Deletion)، الأمر الذي قد يقلص حجم العينة بنسبة 40% دون انتباه الباحث، مما يقوض القوة الإحصائية للدراسة.

11.2 أخطاء التفسير وتجاوز التحليلات البعدية

تتكرر أخطاء التفسير الأكاديمي لمخرجات اختبار فريدمان في التقارير البحثية، ويبرز منها:

  • الاكتفاء بالدلالة العامة لاختبار فريدمان: ادعاء الباحث تفوق شرط تجريبي محدد بمجرد ظهور دلالة إحصائية عامة عند $p < 0.05$ في جدول Test Statistics دون تنفيذ المقارنات البعدية الثنائية لإثبات موضع الفرق علمياً.
  • استخدام اختبارات معلمية كمقارنات بعدية: اللجوء إلى اختبار ت للعينات المترابطة (Paired-Samples T-test) لإجراء المقارنات البعدية بعد اختبار فريدمان، وهو تناقض منهجي فج، حيث لا يجوز تبرير استخدام اختبار لامعلمي بسبب اعتلال البيانات ثم استخدام اختبار معلمي في تفكيك الفروق الثنائية.
  • إهمال تصحيح مستويات الدلالة: إجراء اختبارات ويلكوكسون البعدية المتعددة دون تطبيق تصحيح بونفيروني أو دان-بونفيروني، مما يرفع احتمالية الحصول على نتائج إيجابية زائفة ناتجة عن تضخم خطأ ألفا.
  • الخلط المفاهيمي بين متوسط الرتب والمتوسط الحسابي: كتابة تقرير البحث بالادعاء أن “المتوسط الحسابي للقياس القبلي كان 2.85″، بينما هذا الرقم يمثل في الحقيقة متوسط الرتبة (Mean Rank) وليس الدرجة الأصلية المقاسة.

11.3 الحلول العملية لتصحيح المسار الإحصائي

لتفادي هذه المنزلقات المنهجية، يُنصح الباحثون باتباع بروتوكول تدقيق إحصائي صارم يتضمن الخطوات الإجرائية الآتية:

أولاً: كتابة وتوثيق أوامر التحليل باستخدام نصوص الأوامر في SPSS (Syntax)؛ حيث يضمن استخدام الكود البرمجي التكرارية المطلقة للتحليل وتفادي أخطاء النقر العشوائي في القوائم المنسدلة. يمكن استخدام الأمر القياسي الآتي لتنفيذ اختبار فريدمان مع الإحصاءات الوصفية:

NPAR TESTS
  /FRIEDMAN = Pre_Test Post_Test Follow_Up
  /STATISTICS DESCRIPTIVES QUARTILIES
  /MISSING LISTWISE.

ثانياً: استخدام الرسوم البيانية التفاعلية مثل الرسوم الصندوقية المجمعة (Clustered Boxplots) والمخططات الخطية لمتوسطات الرتب لاستكشاف مسار الاستجابات بصرياً قبل اعتماد الاستنتاج النهائي.

ثالثاً: الرجوع الدائم إلى المراجع المنهجية الرصينة في الإحصاء اللامعلمي السلوكي للتأكد من مواكبة أحدث المعايير المقبولة دولياً في تقييم أحجام الأثر والمقارنات المتعددة.

12. كتابة وتوثيق نتائج اختبار فريدمان وفق دليل الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA 7th)

12.1 المعايير الإحصائية المطلوبة للتوثيق وفق APA 7

يفرض الإصدار السابع من دليل الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA Publication Manual, 7th Edition) معايير دقيقة ومحددة لتوثيق نتائج الاختبارات اللامعلمية لضمان الشفافية وقابلية تكرار النتائج. عند كتابة تقرير اختبار فريدمان، يجب أن يتضمن التوثيق العناصر الإحصائية الآتية بدقة بالغة:

  • رمز الإحصاء المحسوب: استخدام الحرف اليوناني كاي تربيع مائلاً $\chi^2$ مع تحديد درجات الحرية بين قوسين بجواره: $\chi^2(\text{df})$.
  • حجم العينة الإجمالي: ذكر العدد الفعلي للمشاركين المشمولين في التحليل ($N$).
  • قيمة كاي تربيع المقاسة: كتابة القيمة مقربة إلى منزلتين أو ثلاث منازل عشرية.
  • القيمة الاحتمالية الدقيقة (Exact p-value): كتابة القيمة الاحتمالية بدقة (مثل: $p = .014$) وتجنب كتابة $p < 0.05$ إلا في حالة القيم المتناهية الصغر التي تظهر في SPSS كـ .000، حيث تُكتب: $p < .001$.
  • مؤشرات النزعة المركزية والتشتت اللامعلمية: تقديم الوسيط (Median) والمدى الربيعي (Interquartile Range – IQR) لكل شرط من شروط القياس بجانب متوسطات الرتب.
  • حجم الأثر: توثيق قيمة معامل كندال للتوافق ($W$) لتوفير تقييم كمي لقوة الظاهرة المفحوصة.

12.2 صياغة الفقرة التقريرية لنتائج اختبار فريدمان والمقارنات البعدية

فيما يلي نموذج أكاديمي متكامل لصياغة نتائج اختبار فريدمان والمقارنات البعدية في متن الأبحاث النفسية باللغة العربية المتوافقة مع أسلوب APA 7:

“أُجري اختبار فريدمان اللامعلمي للعينات المترابطة لتقييم أثر برنامج العلاج المعرفي السلوكي على مستويات قلق الاختبار عبر ثلاث نقاط زمنية للتقييم (القياس القبلي، القياس البعدي، وقياس المتابعة بعد 3 أشهر) لدى عينة قوامها 30 مشاركاً ($N = 30$). كشفت النتائج عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مستويات قلق الاختبار عبر مراحل التقييم المختلفة، $\chi^2(2) = 38.45$، $p < .001$، مع حجم أثر كبير جداً بلغ معامل الاتفاق لكندال فيه $W = .641$. انخفض وسيط درجات القلق بصورة واضحة من القياس القبلي ($Mdn = 41.50$, $IQR = 6.00$, $Mean Rank = 2.87$) إلى القياس البعدي المباشر ($Mdn = 22.00$, $IQR = 5.25$, $Mean Rank = 1.73$)، واستقر في قياس المتابعة اللاحق ($Mdn = 20.50$, $IQR = 4.00$, $Mean Rank = 1.40$).”

“وللكشف عن مواضع الفروق الثنائية المحددة، أُجريت اختبارات ويلكوكسون للإشارات والرتب كمقارنات بعدية مع تطبيق تصحيح بونفيروني لضبط معدل الخطأ عبر العائلة، حيث حُدد مستوى الدلالة المصحح عند $\alpha = .0167$ (أي $0.05 / 3$). أظهرت المقارنات انخفاضاً ذا دلالة إحصائية في درجات القلق بين القياس القبلي والبعدي ($Z = -4.79$,$p < .001$,$r = .62$)، وبين القياس القبلي وقياس المتابعة ($Z = -4.79$,$p < .001$,$r = .62$). في المقابل، لم تسفر المقارنة بين القياس البعدي وقياس المتابعة عن فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة المصحح ($Z = -1.98$,$p = .047$,$r = .26$)، مما يؤكد استدامة الأثر الإيجابي للعلاج النفسي وثباته عبر الزمن.”

12.3 تصميم الجداول والرسوم البيانية التوضيحية لنشر النتائج

تشترط معايير APA تنسيق الجداول الإحصائية بنمط الخطوط الأفقية الثلاثية (خط علوي، خط أسفل رؤوس الأعمدة، وخط سفلي في نهاية الجدول) مع حظر استخدام الخطوط الرأسية الفاصلة بين الأعمدة نهائياً. يوضح النموذج الآتي الجدول الأكاديمي المعياري لعرض نتائج التحليل:

جدول 1: الإحصاءات الوصفية ونتائج اختبار فريدمان لمستويات قلق الاختبار عبر فترات الدراسة (N = 30)
مرحلة القياس الوسيط (Mdn) المدى الربيعي (IQR) متوسط الرتبة $\chi^2$ $df$ $p$ $W$
1. القياس القبلي 41.50 6.00 2.87 38.45 2 < .001 .641
2. القياس البعدي 22.00 5.25 1.73
3. قياس المتابعة 20.50 4.00 1.40

ملاحظة: $N = 30$. المدى الربيعي $IQR = Q_3 – Q_1$. $W$ يمثل معامل الاتفاق لكندال كمقياس لحجم الأثر. تم التحقق من الدلالة البعدية باستخدام اختبار ويلكوكسون المصحح ببونفيروني.

أما على صعيد التمثيل البياني، فإن الجمعية الأمريكية لعلم النفس توصي باستخدام الرسوم الصندوقية المجمعة (Clustered Boxplots) كخيار أول لعرض البيانات اللامعلمية، حيث توضح خطوط الوسيط الأفقية، والمدى بين الربيعين (حدود الصندوق)، والقيم الصغرى والعظمى والشاذة بوضوح تام، مما يعطي القارئ تصويراً أميناً لتوزيع البيانات وتغيرها الحقيقي عبر مراحل التجربة النفسية.

خاتمة

يُشكل اختبار فريدمان (Friedman Test) ركيزة إحصائية لا غنى عنها في ترسانة الباحث النفسي المعاصر؛ إذ يقدم حلاً منهجياً رصيناً وموثوقاً لمقارنة القياسات المتكررة والعينات المترابطة عندما تعجز البيانات السيكومترية عن استيفاء شروط الاعتدالية والكروية الصارمة لتحليل التباين المعلمي (ANOVA). من خلال تحويل الدرجات إلى رتب داخلية، ينجح الاختبار في تحييد الفروق الفردية وتقديم صورة دقيقة لمسار الظواهر السلوكية عبر مختلف الشروط والمراحل العلاجية.

لقد استعرض هذا الدليل المتعمق كافة المراحل الإجرائية لتطبيق الاختبار عبر برنامج IBM SPSS Statistics، بدءاً من البناء الهندسي السليم لملفات البيانات بالتنسيق العريض، والتنفيذ عبر الواجهتين الكلاسيكية والحديثة، مروراً بالقراءة التفسيرية لمتوسطات الرتب وجداول كاي تربيع، وصولاً إلى إجراء المقارنات البعدية المصححة باختبار ويلكوكسون وتعديل بونفيروني، وحساب أحجام الأثر بمعامل كندال للتوافق، وتوثيق النتائج وفق محددات دليل APA 7th. إن إتقان هذه الخطوات النظرية والتطبيقية يضمن للباحثين في مجالات علم النفس والعلوم السلوكية والطبية الارتقاء بجودة مخرجاتهم البحثية ونشر نتائجهم في كبريات المجلات العلمية المحكمة بثقة ومصداقية أكاديمية راسخة.

المراجع (References)

  • American Psychological Association. (2020). Publication manual of the American Psychological Association (7th ed.). American Psychological Association. https://doi.org/10.1037/0000165-000
  • Cohen, J. (1988). Statistical power analysis for the behavioral sciences (2nd ed.). Lawrence Erlbaum Associates.
  • Conover, W. J. (1999). Practical nonparametric statistics (3rd ed.). John Wiley & Sons.
  • Field, A. (2018). Discovering statistics using IBM SPSS statistics (5th ed.). SAGE Publications.
  • Friedman, M. (1937). The use of ranks to avoid the assumption of normality implicit in the analysis of variance. Journal of the American Statistical Association, 32(200), 675–701. https://doi.org/10.1080/01621459.1937.10503522
  • Friedman, M. (1940). A comparison of alternative tests of significance for the problem of $m$ rankings. The Annals of Mathematical Statistics, 11(1), 86–92. https://doi.org/10.1214/aoms/1177731944
  • Gibbons, J. D., & Chakraborti, S. (2010). Nonparametric statistical inference (5th ed.). Chapman and Hall/CRC.
  • Howell, D. C. (2013). Statistical methods for psychology (8th ed.). Wadsworth, Cengage Learning.
  • IBM Corporation. (2021). IBM SPSS Statistics 28 Brief Guide. IBM Corp. https://www.ibm.com/docs/en/spss-statistics
  • Kendall, M. G., & Babington Smith, B. (1939). The problem of $m$ rankings. The Annals of Mathematical Statistics, 10(3), 275–287. https://doi.org/10.1214/aoms/1177732186
  • Pallant, J. (2020). SPSS survival manual: A step by step guide to data analysis using IBM SPSS (7th ed.). Routledge. https://doi.org/10.4324/9781003117452
  • Siegel, S., & Castellan, N. J. (1988). Nonparametric statistics for the behavioral sciences (2nd ed.). McGraw-Hill.
  • Tomczak, M., & Tomczak, E. (2014). The need to report effect size estimates revisited. An overview of some recommended measures of effect size. Trends in Sport Sciences, 21(1), 19–25.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 26). كيفية إجراء اختبار فريدمان في SPSS. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/statistics/how-to-perform-friedman-test-spss/
looti, Mohammed. “كيفية إجراء اختبار فريدمان في SPSS.” عرب سايكلوجي, 26 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/statistics/how-to-perform-friedman-test-spss/.
looti, Mohammed. “كيفية إجراء اختبار فريدمان في SPSS.” عرب سايكلوجي. أغسطس 26, 2026. https://arabpsychology.com/statistics/how-to-perform-friedman-test-spss/.