الإحصاء اللامعلميالتحليل الإحصائيبرمجية SASمناهج البحث في علم النفس

كيفية إجراء اختبار كروسكال-واليس في SAS

دليل أكاديمي شامل ومفصل يوضح خطوات وإجراءات تطبيق اختبار كروسكال-واليس اللامعلمي في برمجية SAS وتفسير النتائج والمقارنات البعدية بدقة.

تاريخ النشر

تُعد التحليلات الإحصائية اللامعلمية (Non-parametric Statistics) ركيزة أساسية في منهجية البحث العلمي المعاصر، لا سيما عند دراسة الظواهر النفسية والاجتماعية والعلوم الطبية والبيولوجية التي تتعذر فيها مطابقة البيانات لشروط التوزيع الطبيعي المتصل (Normal Distribution). ويمثل اختبار كروسكال-واليس (Kruskal-Wallis Test) أحد أكثر الاختبارات اللامعلمية انتشاراً وكفاءة، حيث صُمم ليكون البديل اللامعلمي المباشر لتحليل التباين الأحادي في اتجاه واحد (One-Way ANOVA)، متيحاً للباحثين فرصة مقارنة ثلاثة مجتمعات إحصائية مستقلة أو أكثر دون التقيّد بافتراضات الخطية والاعتدالية الصارمة التي تتطلبها النماذج المعلمية التقليدية.

تكمن القوة التحليلية لاختبار كروسكال-واليس في اعتماده على تحويل القيم الخام (Raw Values) إلى رتب إحصائية متسلسلة (Ranks)، مما يمنحه حصانة فائقة ضد تأثير القيم الشاذة والمتطرفة (Outliers)، ويجعله الخيار النموذجي لمعالجة البيانات الترتيبية (Ordinal Data) كتلك المستخلصة من مقاييس ليكرت (Likert Scales) واستبيانات القياس النفسي والسلوكي. وتتجلى أهمية هذا الاختبار في كونه أداة استدلالية رصينة تتيح الكشف عما إذا كانت العينات المسحوبة تنحدر من مجتمعات إحصائية ذات توزيعات متطابقة، أو ما إذا كانت إحدى المجموعات تتفوق تصادفياً على المجموعات الأخرى في موقع التوزيع الإحصائي.

يقدم نظام التحليل الإحصائي نظام SAS (Statistical Analysis System) بيئة حوسبية متكاملة ودقيقة للغاية لتنفيذ هذا الاختبار عبر إجراءات برمجية مخصصة، يأتي في طليعتها الإجراء الإحصائي الشهير PROC NPAR1WAY. توفر هذه المنظومة البرمجية إمكانات تحليلية متقدمة تمتد من حساب الإحصائيات التقاربية والدقيقة (Exact Tests) للعينات الصغيرة، إلى إجراء المقارنات الزوجية البعدية المتعددة (Post-Hoc Pairwise Comparisons)، وتوليد الرسوم البيانية الاستكشافية عالية الدقة لتمثيل توزيع الرتب والوسيط الحسابي وفق أرقى معايير النشر الأكاديمي المعتمدة دولياً.

1. مقدمة شاملة إلى اختبار كروسكال-واليس وأهميته الإحصائية

1.1 التعريف النظري لاختبار كروسكال-واليس

يُعرَّف اختبار كروسكال-واليس، والذي ابتكره العالمان ويليام كروسكال وويليام ألين واليس عام 1952، بأنه اختبار استدلالي لامعلمي متعدد المجموعات يعتمد على الرتب (Rank-based Nonparametric Test). يُستخدم هذا الاختبار كبديل مباشر لاختبار تحليل التباين الأحادي (One-Way Analysis of Variance) عندما يتعذر استيفاء الشروط البارامترية، لا سيما شرط اعتدالية التوزيع داخل كل مجموعة من المجموعات المقارنة، أو عندما تكون البيانات المقاسة تقع ضمن مقياس ترتيبي لا يفي بمتطلبات القياس الفئوي أو النسبي المستمر.

تقوم الفلسفة الإحصائية للاختبار على دمج جميع المشاهدات من كافة المجموعات المستقلة في مصفوفة واحدة شاملة، ثم ترتيب هذه القيم تصاعدياً من أصغر قيمة إلى أكبر قيمة، وإعطاء كل مشاهدة رتبة عددية تبدأ من الرقم 1 وتصل إلى إجمالي حجم العينة الكلي ($N$). بعد ذلك، يتم فصل الرتب وإعادتها إلى مجموعاتها الأصلية لحساب مجموع الرتب ومتوسطها لكل مجموعة على حدة. ومن خلال هذا التحويل، يتحول التركيز من الفروق بين المتوسطات الحسابية إلى الفروق بين مواقع التوزيعات الإحصائية والوسطاء الحسابيين (Medians).

يكتسب هذا الاختبار أهمية محورية واستثنائية في مجالات القياس النفسي، والعلوم السلوكية، والأبحاث الاجتماعية؛ إذ تتعامل هذه الميادين في كثير من الأحيان مع سمات نفسية وظواهر سلوكية معقدة تقاس بأدوات لا تعطي توزيعاً جرسياً اعتدالياً، كأدوات قياس القلق، والاكتئاب، والرضا الوظيفي، والتحصيل الأكاديمي. ويتيح تطبيق الاختبار في مثل هذه البيئات البحثية للدارسين إمكانية اختبار الفرضيات بثقة منهجية عالية واستخلاص نتائج تتسم بالصدق والموثوقية العلمية.

1.2 دواعي الاستخدام ومزايا المنهج اللامعلمي

تتعدد الدواعي المنهجية التي تجعل الباحث يفضل أو يضطر إلى استخدام المنهج اللامعلمي متمثلاً في اختبار كروسكال-واليس. أولى هذه الدواعي هي طبيعة البيانات ذاتها؛ فعندما تكون البيانات مقاسة على مقياس ترتيبي (Ordinal Scale)، مثل استجابات مقياس ليكرت الخماسي أو السباعي، فإن المسافات الفاصلة بين الدرجات لا تكون بالضرورة متساوية رياضياً. ومن ثم، فإن حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية قد ينطوي على خطأ قياسي جوهري، مما يجعل استخدام اختبار قائم على الرتب هو الحل المنهجي الأسلم والأنسب.

تتمثل الميزة الثانية في المناعة الإحصائية العالية للاختبار ضد التأثر بالقيم الشاذة والمتطرفة (Outliers). في الاختبارات المعلمية مثل تحليل التباين (ANOVA)، تؤدي القيمة المتطرفة الوحيدة إلى سحب المتوسط الحسابي وتضخيم التباين الكلي، مما قد يسفر عن ارتكاب خطأ من النوع الأول (Type I Error) أو خطأ من النوع الثاني (Type II Error). أما في اختبار كروسكال-واليس، فإن القيمة الشاذة تأخذ ببساطة أعلى رتبة متاحة دون أن تؤثر قيمتها العددية المطلقة على بنية الاختبار، مما يضمن ثبات النتائج واستقرار الاستدلال.

علاوة على ذلك، يتميز المنهج اللامعلمي بكفاءته الإحصائية العالية عند التعامل مع العينات الصغيرة (Small Sample Sizes) والعينات غير المتساوية في الحجم عبر المجموعات المختلفة، حيث تصبح اختبارات الاعتدالية المعلمية غير قادرة على التحقق بدقة من التوزيع السكاني. ويقلل هذا النهج من احتمالية التحيز الإحصائي في الأبحاث السريرية والطبية والمسحية الميدانية التي تصعب فيها السيطرة التامة على أحجام المجموعات وتوزيعاتها الرياضية بدقة متناهية.

1.3 الصياغة الرياضية والفرضيات الإحصائية

تبدأ المعالجة الإحصائية بصياغة دقيقة للفرضيات الصفرية والبديلة. تنص الفرضية الصفرية ($H_0$) في صورتها العامة على أن المجتمعات الإحصائية المستقلة موضوع الدراسة متطابقة في توزيعاتها الاحتمالية، أو بصيغة أخرى: تساوي الوسطاء الحسابيين لجميع المجموعات المقارنة ($Median_1 = Median_2 = dots = Median_k$). وتفترض هذه الصياغة عدم وجود أي تفوق عشوائي أو نسقي لمجموعة على أخرى من حيث موقع التوزيع الإحصائي العام.

في المقابل، تنص الفرضية البديلة ($H_1$) على أن مجتمعاً واحداً على الأقل من المجتمعات الإحصائية يختلف في موقعه التوزيعي عن باقي المجتمعات، أو أن وسيط مجموعة واحدة على الأقل يختلف دلالياً عن باقي الوسطاء. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الفرضية البديلة لا تحدد مسبقاً المجموعة التي تختلف أو اتجاه هذا الاختلاف، بل تشير فقط إلى وجود عدم تجانس عام في التوزيع التراكمي بين المجموعات المعنية بالدراسة.

رياضياً، يتم حساب إحصائية الاختبار التي يُرمز لها بالرمز $H$ (أو إحصائية كاي تربيع المقاربة) باستخدام المعادلة الرياضية القياسية التالية:

$$H = \frac{12}{N(N + 1)} \sum_{i=1}^{k} \frac{R_i^2}{n_i} – 3(N + 1)$$

حيث تمثل $N$ الحجم الكلي للمشاهدات في كافة المجموعات، و$k$ عدد المجموعات المستقلة، و$n_i$ حجم العينة في المجموعة رقم $i$، بينما تمثل $R_i$ مجموع الرتب المخصصة لأفراد المجموعة $i$. وعندما تكون أحجام العينات كافية ($n_i ge 5$)، تتبع إحصائية $H$ توزيع كاي تربيع (Chi-Square Distribution) بدرجات حرية قدرها ($df = k – 1$). وفي حال وجود قيم متكررة أو متطابقة في البيانات (Ties)، يتم إدخال معامل تصحيح رياضي على قيمة $H$ للحفاظ على القوة الاختبارية والدقة الاحتمالية.

2. المقارنة المنهجية بين اختبار كروسكال-واليس وتحليل التباين الأحادي (ANOVA)

2.1 الفروق الجوهرية في طبيعة البيانات والافتراضات

تتمحور الفروق الأساسية بين اختبار كروسكال-واليس وتحليل التباين الأحادي (ANOVA) حول طبيعة المتغير التابع المفحوص ومستوى قياسه والافتراضات التوزيعية المصاحبة له. يتطلب اختبار تحليل التباين الأحادي أن يكون المتغير التابع كمياً مستمراً ومقاساً على مقياس فتري (Interval) أو نسبي (Ratio)، وأن تتبع البيانات داخل كل مجتمع توزيعاً طبيعياً معتدلاً، بالإضافة إلى ضرورة تحقق افتراض تجانس التباينات (Homogeneity of Variances) عبر اختبارات مثل ليفين (Levene’s Test).

في المقابل، يتعامل اختبار كروسكال-واليس بمرونة فائقة مع البيانات الترتيبية والبيانات الكمية التي تعاني من انحراف شديد عن التوزيع الاعتدالي أو عدم تجانس التباينات. وبينما يركز اختبار ANOVA على مقارنة المتوسطات الحسابية للمجموعات بناءً على تباين الدرجات بين المجموعات مقسوماً على التباين داخل المجموعات (نسبة $F$)، يركز اختبار كروسكال-واليس على مقارنة متوسطات الرتب (Mean Ranks) ووسيطات المجموعات، مما يجعله غير حساس لمشكلات الالتواء الإحصائي (Skewness) والتفرطح (Kurtosis).

يؤثر حجم العينة بشكل مباشر على المفاضلة بين المنهجين؛ ففي العينات الكبيرة جداً، تنص نظرية النهاية المركزية (Central Limit Theorem) على أن توزيع المتوسطات يقترب من التوزيع الطبيعي حتى لو كانت البيانات الأصلية ملتوية، مما يمنح اختبار ANOVA متانة معقولة. ولكن في العينات الصغيرة والمتوسطة التي تتصف بالتواء حاد، يفقد اختبار ANOVA قوته الإحصائية وترتفع احتمالية ارتكاب أخطاء استدلالية فادحة، وهنا تبرز الكفاءة الفائقة لاختبار كروسكال-واليس.

2.2 معايير اختيار الاختبار الأنسب في الأبحاث النفسية

يتطلب اتخاذ القرار المنهجي الصائب بين تطبيق ANOVA أو كروسكال-واليس اتباع بروتوكول استكشافي تدريجي وصارم. تبدأ هذه العملية بفحص مستوى قياس المتغيرات المستهدفة؛ فإذا كانت المتغيرات تمثل استجابات نفسية معتمدة على بنود مفردة من مقاييس ليكرت، فإن التوجه نحو الاختبارات اللامعلمية هو الخيار الأكثر انسجاماً مع طبيعة القياس السيكومتري، نظراً لغياب الفترات المتساوية الحقيقية بين درجات الاستجابة.

تتضمن الخطوة التالية إجراء الاختبارات الإحصائية المعتمدة للتحقق من اعتدالية البيانات، مثل اختبار شابيرو-ويلك (Shapiro-Wilk Test) المناسب للعينات الصغيرة والمتوسطة، أو اختبار كولموجوروف-سميرنوف (Kolmogorov-Smirnov Test) للعينات الكبيرة، إلى جانب فحص الرسوم البيانية الاستكشافية كالمدرجات التكرارية (Histograms) ومخططات الاحتمال الطبيعي (Q-Q Plots). إذا أظهرت النتائج انتهاكاً واضحاً للاعتدالية بدلالة إحصائية ($p < 0.05$)، يتأكد حينها اللجوء إلى اختبار كروسكال-واليس.

قد يلجأ بعض الباحثين أحياناً إلى تقنيات تحويل البيانات (Data Transformation) مثل التحويل اللوغاريتمي (Log Transformation) أو تحويل الجذر التربيعي في محاولة لتحقيق الاعتدالية واستخدام ANOVA. ومع ذلك، قد تؤدي هذه التحويلات إلى تعقيد تفسير النتائج وفقدان المعنى المباشر للوحدات القياسية الأصلية في العلوم النفسية والإنسانية، مما يجعل الانتقال المباشر إلى اختبار كروسكال-واليس خياراً تحليلياً أكثر وضوحاً وأيسر تفسيراً وأقل عرضة للتشويه الإحصائي.

3. الشروط والافتراضات الأساسية لتطبيق الاختبار في SAS

3.1 استقلالية المشاهدات وتصميم التجربة

يعد افتراض استقلالية المشاهدات (Independence of Observations) هو الشرط المنهجي الأكثر حرجاً وأهمية على الإطلاق لتطبيق اختبار كروسكال-واليس. يعني هذا الافتراض الرياضي أن درجة أي فرد أو وحدة تجريبية داخل أي مجموعة يجب ألا تؤثر أو تتأثر بأي شكل من الأشكال بدرجات الأفراد الآخرين داخل نفس المجموعة أو المجموعات المقابلة. ويشترط هذا ألا تكون العينات المقارنة مترابطة أو متكررة القياس عبر الزمن، فالبيانات المتكررة تتطلب اختبارات بديلة مثل اختبار فريدمان (Friedman Test).

لضمان تحقيق هذا الافتراض، ينبغي أن يتبع تصميم التجربة أو المسح الميداني إجراءات العينات العشوائية البسيطة أو الطبقية المستقلة المسحوبة من المجتمعات المستهدفة. ويجب على الباحث التأكد من عدم وجود تفاعل أو تواصل متبادل بين المشاركين أثناء إجراء التدخلات التجريبية أو ملء أدوات القياس السيكومترية، لتجنب حدوث ما يُعرف بالتلوث التجريبي أو التباين البيني المشترك غير المحسوب.

يتعين كذلك عزل المتغيرات الدخيلة والمربكة (Confounding Variables) التي قد تتسبب في نشوء ارتباطات خفية بين المجموعات. فإذا كانت المجموعات موزعة وفق فصول دراسية أو مستشفيات مختلفة، يجب الانتباه لتأثير التجميع العنقودي (Clustering Effect)، إذ إن انتهاك استقلالية البيانات يرفع معدل الخطأ من النوع الأول بشكل حاد، مما يقود إلى استنتاج وجود فروق وهمية لا وجود لها في الواقع.

3.2 افتراض تماثل شكل التوزيعات الإحصائية

يمثل افتراض تماثل شكل التوزيعات (Similar Distribution Shape) نقطة جوهرية وحاسمة في كيفية صياغة وتفسير النتائج المستخلصة من اختبار كروسكال-واليس. إذا كانت أشكال التوزيعات التكرارية للمتغير التابع متشابهة بصرياً وإحصائياً عبر كافة المجموعات المقارنة (على سبيل المثال: جميع المجموعات تظهر التواءً موجباً بنفس الدرجة ونفس التفرطح)، فإن الاختبار في هذه الحالة يُفسر رسمياً كاختبار لمقارنة الوسطاء الحسابيين (Test of Medians) بدقة بالغة.

أما إذا كانت أشكال التوزيعات غير متماثلة بين المجموعات (كأن تكون إحدى المجموعات ملتوية جهة اليمين ومجموعة أخرى ملتوية جهة اليسار أو ذات قمتين)، فإن اختبار كروسكال-واليس يظل صالحاً وذا كفاءة، ولكنه لا يقارن الوسطاء الحسابيين بشكل مباشر، بل يتحول تفسيره إلى اختبار للهيمنة التصادفية والمقارنة بين متوسطات الرتب العامة للمجموعات (Comparison of Mean Ranks / Stochastic Dominance).

يُنصح الباحثون بفحص أشكال التوزيعات بيانياً قبل تشغيل الإجراءات التحليلية في SAS عبر استخدام مخططات الصندوق (Box Plots) ومخططات الكثافة الاحتمالية. ويساعد هذا الفحص الدقيق في تجنب المغالطات التفسيرية الشائعة في الأبحاث المنشورة، وضمان دقة العبارات الاستنتاجية المستخلصة من التحليل وفقاً لطبيعة البيانات المرصودة.

3.3 مستوى قياس المتغير التابع وحجم العينات

يشترط اختبار كروسكال-واليس أن يكون المتغير التابع مقاساً على الأقل عند المستوى الترتيبي (Ordinal Level)، ويشمل ذلك الرتب المتسلسلة والدرجات الناتجة عن مقاييس التقدير المتدرجة، أو أن يكون متغيراً كمياً فئوياً أو متصلاً تعذر تحليله معلمياً. ولا يجوز بأي حال من الأحوال تطبيق هذا الاختبار إذا كان المتغير التابع اسمياً نوعياً (Nominal) غير قابل للترتيب المنطقي، حيث تتطلب مثل هذه المتغيرات اختبارات التوافق وجداول الاقتران كاختبار كاي تربيع للاستقلال.

فيما يتعلق بحجم العينة، فإن التوزيع التقاربي لإحصائية الاختبار يستند إلى توزيع كاي تربيع، وهو ما يفترض أن لا يقل حجم العينة داخل كل مجموعة فرعية عن 5 مشاهدات ($n_i ge 5$). إذا كانت المجموعات تتضمن مشاهدات أقل من هذا الحد الأدنى، فإن القيمة الاحتمالية التقاربية ($Asymptotic p\text{-}value$) تصبح غير دقيقة وقد تؤدي إلى استنتاجات خاطئة.

في حال التعامل مع عينات شديدة الصغر (أقل من 5 حالات في بعض المجموعات)، يتيح نظام SAS ميزة استثنائية تتمثل في حساب القيمة الاحتمالية الدقيقة (Exact p-value) القائمة على التباديل التوافقية الكاملة للبيانات. يضمن هذا الإجراء الدقيق ثبات القوة الإحصائية وصحة الاستدلال دون الحاجة للاعتماد على التقريب التقاربي المستند إلى أحجام العينات الكبيرة.

4. إعداد بيئة العمل وهيكلة البيانات الإحصائية في SAS

4.1 الواجهات البرمجية وتجهيز مكتبات SAS

يوفر نظام SAS بيئات عمل متنوعة لتنفيذ التحليلات الإحصائية، من أبرزها واجهة SAS Studio السحابية التفاعلية، وواجهة SAS Enterprise Guide، إلى جانب بيئة العرض الكلاسيكية SAS Display Manager. يعتمد الإجراء التحليلي على حزمة SAS/STAT المتخصصة، والتي تأتي مدمجة ومجهزة بكافة الخوارزميات اللازمة لإجراء التحليلات اللامعلمية بدقة متناهية.

تبدأ خطوة الإعداد المنهجي بإنشاء وتخصيص مكتبة دائمة في SAS (SAS Library) لحفظ واستدعاء مجموعات البيانات الخاصة بالدراسة بصورة منظمة. يتم ذلك باستخدام تعليمة LIBNAME عبر تحديد اسم رمزي للمكتبة والمسار الفعلي لمجلد التخزين على القرص الصلب، كما يوضح النموذج البرمجي التالي:

كود إنشاء المكتبة وضبط الخيارات:

  • LIBNAME mydata '/folders/myfolders/Psych_Research';
  • OPTIONS NODATE NONUMBER LINESIZE=100 PAGESIZE=60;

تساعد خيارات النظام (System Options) مثل NODATE وNONUMBER في ضبط التنسيق النهائي لملفات المخرجات وحذف الترويسات الافتراضية غير الضرورية، مما يمنح الجداول والمخططات مظهراً احترافياً وأكاديمياً يتناسب مع متطلبات التوثيق العلمي والتقارير البحثية الرسمية.

4.2 هيكلة البيانات بالتنسيق الطولي (Long Format)

تتطلب إجراءات SAS الإحصائية، وعلى رأسها إجراء PROC NPAR1WAY، تنظيم البيانات وهيكلتها وفق التنسيق الطولي (Long/Tall Format)، وليس التنسيق العريض (Wide Format). في التنسيق الطولي، يحتوي ملف البيانات على عمود خاص يمثل المتغير المستقل التصنيفي (Group / Classification Variable)، وعمود آخر يمثل درجات المتغير التابع المستجيب (Response Variable)، بحيث يمثل كل سطر في الجدول حالة أو مشاهدة واحدة مستقلة فقط.

يوضح الجدول التوضيحي التالي الفرق بين الهيكل الطولي المطلوب والهيكل العريض غير المناسب لهذا الإجراء:

الهيكل المطلوب في SAS (Long Format) الهيكل غير المتوافق (Wide Format)
المعرف (ID) | المجموعة (Group) | الدرجة (Score)
1 | CBT | 24
2 | CBT | 28
3 | Mindfulness | 18
4 | Control | 35
المعرف (ID) | درجة CBT | درجة Mindfulness | درجة Control
1 | 24 | . | .
2 | 28 | . | .
3 | . | 18 | .
4 | . | . | 35

يُنصح دائماً بتعيين بطاقات وصفية واضحة للمتغيرات باستخدام تعليمة LABEL وتطبيق التنسيقات (Formats) المناسبة لترميز المجموعات، مما يسهل قراءة الجداول الإحصائية وتفسير مخرجات التحليل النهائي دون الحاجة للرجوع المستمر إلى كتيب الترميز الأولي.

5. خطوات إدخال البيانات وإنشاء المجموعات في كود SAS

5.1 كتابة خطوة DATA Step والإدخال المباشر

تُعد خطوة DATA step الوحدة الأساسية لبناء وهيكلة مجموعات البيانات في لغة SAS البرمجية. عند التعامل مع عينات بيانات محدودة أو عند إنشاء مجموعات بيانات تدريبية، يمكن استخدام أسلوب الإدخال المباشر عبر التعليمات INPUT وDATALINES (أو CARDS). يتيح هذا الأسلوب تحديد طبيعة المتغيرات مباشرة؛ حيث يُستخدم الرمز $ للإشارة إلى المتغيرات النصية كمتغير المجموعة.

فيما يلي الهيكل البرمجي القياسي لإنشاء مجموعة بيانات تحتوي على ثلاث مجموعات علاجية لخفض التوتر:

بناء مجموعة البيانات برمجياً:

  • DATA Stress_Experiment;
  •     INPUT Group $ Anxiety_Score;
  •     DATALINES;
  • CBT 32
  • CBT 28
  • CBT 35
  • Mindfulness 22
  • Mindfulness 25
  • Mindfulness 19
  • Waitlist 40
  • Waitlist 38
  • Waitlist 42
  • ;
  • RUN;

يضمن تنفيذ هذه الخطوة بناء جدول بيانات متكامل في الذاكرة المؤقتة لـ SAS تحت اسم Stress_Experiment، ويصبح هذا الجدول جاهزاً تماماً للتمرير إلى الإجراءات الإحصائية والاستكشافية المتخصصة.

5.2 استيراد البيانات من مصادر خارجية (Excel وCSV)

في الدراسات الإكلينيكية والميدانية الموسعة، يتم تخزين البيانات عادةً في ملفات جداول بيانات إلكترونية مثل Microsoft Excel أو ملفات القيم المفصولة بفواصل (CSV). يوفر نظام SAS الإجراء القوي PROC IMPORT لأتمتة عملية استيراد وتجهيز قواعد البيانات الخارجية بدقة متناهية.

يتم تنفيذ الاستيراد عبر تحديد مسار الملف الخارجي، واسم الجدول المستهدف في بيئة SAS، وصيغة الملف المدخل، كما في المثال التالي:

كود استيراد البيانات الخارجية:

  • PROC IMPORT DATAFILE="/folders/myfolders/Psych_Data.csv"
  •     OUT=Work.Clinical_Trial
  •     DBMS=CSV
  •     REPLACE;
  •     GETNAMES=YES;
  • RUN;

يُنصح دائماً بتشغيل الإجراء PROC CONTENTS DATA=Work.Clinical_Trial; RUN; عقب عملية الاستيراد مباشرة، للتأكد من قراءة أسماء الأعمدة بدقة، والتحقق من نوع المتغيرات (عددي أو نصي)، ورصد أي قيم مفقودة (Missing Values) قد تؤثر على حجم العينة الفعلي وتخل بالحسابات الرياضية لرتب الاختبار.

5.3 تنظيف وفحص البيانات الاستكشافية الأولية

قبل الشروع في تطبيق اختبار كروسكال-واليس، يقتضي المنهج العلمي الرصين إجراء فحص استكشافي شامل للبيانات للتأكد من سلامتها الإملائية والمنطقية. يمكن معاينة السجلات الأولى باستخدام إجراء PROC PRINT للتأكد من خلو أسماء المجموعات من الأخطاء المطبعية التي قد تفصل المجموعة الواحدة إلى فئتين مختلفتين بسبب اختلاف حالة الأحرف أو المسافات الزائدة.

يتم بعد ذلك استدعاء الإجراء PROC MEANS لاستخراج المؤشرات الإحصائية الوصفية التفصيلية لكل مجموعة على حدة، بما يشمل حجم العينة ($N$)، والمتوسط الحسابي، والانحراف المعياري، والوسيط، والمدى الربيعي (IQR)، والحدين الأدنى والأعلى، كما يوضح الكود التالي:

كود الفحص الاستكشافي الوصفي:

  • PROC MEANS DATA=Work.Clinical_Trial N MEAN STD MEDIAN QRANGE MIN MAX;
  •     CLASS Group;
  •     VAR Anxiety_Score;
  • RUN;

تساعد هذه المؤشرات الأولية الباحث في تكوين رؤية مبدئية حول اتجاهات الفروق بين المجموعات، وتقييم مدى تجانس التشتت والتمركز، مما يمهد الطريق لتفسير مخرجات التحليل اللامعلمي اللاحق بطريقة متعمقة ومبنية على فهم كامل لخصائص العينة.

6. البناء البرمجي لإجراء PROC NPAR1WAY في SAS

6.1 بنية الأوامر الأساسية وخيارات PROC NPAR1WAY

يُعد الإجراء PROC NPAR1WAY هو الإجراء المخصص في حزمة SAS/STAT لتنفيذ كافة أشكال التحليلات اللامعلمية أحادية الاتجاه. يتميز هذا الإجراء بقدرته الفائقة على استيعاب نماذج الرتب المختلفة وحساب اختبارات ويلكوكسون، وكروسكال-واليس، واختبار الوسيط، ودوال التوزيع التجريبي بكفاءة برمجية استثنائية.

يتطلب الإجراء تحديد خيارات محددة في سطر الاستدعاء للتحكم في نوع الاختبارات والمخرجات المطلوبة؛ حيث يُستخدم الخيار WILCOXON لطلب حساب درجات الرتب وتوليد إحصائية كروسكال-واليس، بينما يُستخدم الخيار PLOTS=ALL لتفعيل منظومة الرسوم البيانية التلقائية المدمجة في SAS ODS Graphics، كما هو مبين في التركيب التالي:

البنية الأساسية للإجراء:

  • PROC NPAR1WAY DATA=Work.Clinical_Trial WILCOXON EDF PLOTS=ALL;
  •     CLASS Group;
  •     VAR Anxiety_Score;
  • RUN;

يعمل الخيار EDF (Empirical Distribution Function) على توليد اختبارات إضافية لمقارنة دوال التوزيع التراكمي مثل اختبار كولموجوروف-سميرنوف متعدد المجموعات، مما يمنح الباحث حزمة متكاملة من الأدلة الإحصائية لتقييم الفروق التوزيعية بين العينات.

6.2 عبارات CLASS وVAR وأدوارها الإحصائية

يعتمد تشغيل إجراء PROC NPAR1WAY على عبارتين إلزاميتين تحددان الأدوار الإحصائية للمتغيرات المدرجة في التحليل:

  • عبارة CLASS: تُستخدم لتحديد المتغير المستقل التصنيفي (Categorical Grouping Variable). يمثل هذا المتغير مستويات المقارنة أو المجموعات التجريبية والضابطة (ثلاث مجموعات أو أكثر). ويجب أن يكون هذا المتغير مفرداً ومحدداً بوضوح.
  • عبارة VAR: تُستخدم لتحديد المتغير (أو المتغيرات) التابع المراد اختباره (Analysis / Response Variable). ويجب أن يكون متغيراً عددياً يمثل درجات الاستجابة أو الرتب المقاسة للأفراد.

يقوم نظام SAS تلقائياً بفحص مستويات المتغير المعرف في عبارة CLASS، وترتيبها هجائياً أو وفق قيمها العددية، واستبعاد أي مشاهدة تحتوي على قيم مفقودة في أي من المتغيرين لضمان سلامة المصفوفة التحليلية واكتمال حسابات الرتب لجميع الحالات النشطة.

6.3 استدعاء الاختبارات الدقيقة (Exact Tests) للعينات الصغيرة

عند التعامل مع عينات سريرية نادرة أو دراسات استكشافية تتضمن أعداداً صغيرة جداً من المشاركين (أقل من 5 مشاهدات في المجموعة الواحدة)، تصبح القيم الاحتمالية التقاربية المستندة إلى توزيع كاي تربيع غير دقيقة نظرياً. للتغلب على هذه المشكلة، توفر SAS إمكانية حساب القيم الاحتمالية الدقيقة (Exact p-values) عبر تضمين عبارة EXACT المخصصة.

تتم إضافة هذه العبارة داخل بنية الإجراء كما يلي:

كود استدعاء الاختبار الدقيق:

  • PROC NPAR1WAY DATA=Work.Clinical_Trial WILCOXON;
  •     CLASS Group;
  •     VAR Anxiety_Score;
  •     EXACT WILCOXON / KRUSKAL;
  • RUN;

تقوم هذه العبارة بتوليد كافة التباديل الرياضية الممكنة لتوزيع الرتب عبر المجموعات وحساب الاحتمال الفعلي التراكمي لظهور إحصائية مساوية أو أكثر تطرفاً من الإحصائية المشاهدة. تجدر الإشارة إلى أن هذا الحساب قد يستهلك وقتاً طويلاً وموارداً حوسبية عالية في حال كانت العينات كبيرة، لذا يقتصر استخدامه بشكل أساسي على الدراسات ذات العينات المحدودة والصغيرة.

7. قراءة وتفسير مخرجات اختبار كروسكال-واليس في SAS بالتفصيل

7.1 جدول درجات الرتب ومجاميعها (Wilcoxon Scores)

يعد جدول درجات ويلكوكسون (Wilcoxon Scores Table) المخرج التحليلي الأول الذي يولده إجراء PROC NPAR1WAY. يقدم هذا الجدول تفصيلاً رياضياً دقيقاً لكيفية توزيع الرتب بين المجموعات المقارنة، ويتضمن الأعمدة الإحصائية الحيوية التالية:

  • N: عدد الأفراد أو المشاهدات الصالحة في كل مجموعة.
  • Sum of Scores: المجموع الفعلي للرتب المحسوبة لأفراد تلك المجموعة ($R_i$).
  • Expected Under H0: مجموع الرتب المتوقع نظرياً لكل مجموعة في حال كانت الفرضية الصفرية صحيحة والتوزيعات متطابقة تماماً.
  • Std Dev Under H0: الانحراف المعياري لدرجات الرتب المتوقعة تحت الفرضية الصفرية.
  • Mean Score: متوسط الرتبة لكل مجموعة، ويُحسب بقسمة مجموع الرتب على حجم العينة داخل المجموعة ($\bar{R}_i = R_i / n_i$).

يُمكّن عمود متوسط الرتب (Mean Score) الباحث من معرفة الاتجاه التفضيلي للمجموعات؛ فالمجموعة التي تسجل أعلى متوسط رتب تمثل المجموعة ذات القيم الأعلى في المتغير المقاس، في حين تدل القيمة المنخفضة لمتوسط الرتب على تمركز درجات المجموعة في المستويات الدنيا للمقياس.

7.2 جدول إحصائية كروسكال-واليس وقيمة كاي تربيع

يعرض الجدول الثاني في المخرجات خلاصة الاختبار الإحصائي الكلي، ويطلق عليه جدول اختبار كروسكال-واليس (Kruskal-Wallis Test Table). يتضمن هذا الجدول العناصر الإحصائية الحاسمة لاتخاذ القرار المنهجي:

المؤشر الإحصائي في مخرجات SAS الوصف والمعنى المنهجي
Chi-Square (H Statistic) قيمة إحصائية الاختبار المحسوبة ($H$) المستندة إلى فروق الرتب بين المجموعات.
DF (Degrees of Freedom) درجات الحرية، وتساوي دائماً عدد المجموعات مطروحاً منه واحد ($k – 1$).
Pr > Chi-Square (p-value) القيمة الاحتمالية التقاربية المقابلة للإحصائية المحسوبة تحت توزيع كاي تربيع.

يتم اتخاذ القرار الإحصائي بمقارنة القيمة الاحتمالية بمستوى الدلالة المحدد مسبقاً (عادة $\alpha = 0.05$). فإذا كانت القيمة الاحتمالية أصغر من أو تساوي 0.05 ($p le 0.05$)، يتم رفض الفرضية الصفرية ($H_0$) وقبول الفرضية البديلة ($H_1$)، مما يعني وجود فرق ذي دلالة إحصائية بين مجتمع واحد على الأقل وباقي المجتمعات في توزيع المتغير التابع.

7.3 تعديلات التكرارات والرتب المترابطة (Ties Adjustment)

في البيانات الميدانية والنفسية، من الشائع جداً أن يحصل أكثر من فرد على نفس الدرجة في المتغير التابع، وهو ما يُعرف في الأدبيات الإحصائية بالروابط أو الرتب المترابطة (Ties). في هذه الحالة، تخصص خوارزمية SAS رتبة مشتركة تعادل متوسط الرتب التي كانت ستخصص لتلك المشاهدات لو كانت متباينة.

يؤدي وجود الرتب المترابطة إلى تقليل التباين الإجمالي للرتب، مما قد يقلل قيمة إحصائية $H$ إذا لم تُصحح. لذلك، يقدم SAS في مخرجاته قيمتين لإحصائية كاي تربيع:

  • الإحصائية غير المصححة (Unadjusted Chi-Square): وتعتمد على المعادلة الأولية دون مراعاة التكرارات.
  • الإحصائية المصححة للروابط (Chi-Square Adjusted for Ties): وتتضمن قسمة قيمة $H$ على معامل تصحيح رياضي يعوض أثر التكرار ويضمن دقة القيمة الاحتمالية.

تقتضي الأعراف الأكاديمية ومعايير النشر في المجلات العلمية المحكمة اعتماد الإحصائية المصححة للروابط كقيمة نهائية يُبنى عليها التقرير الإحصائي والقرارات الاستدلالية.

8. المقارنات الزوجية المتعددة والتحليلات البعدية (Post-Hoc Tests)

8.1 مبررات إجراء التحليل البعدي وتحديد مواضع الفروق

يُصنف اختبار كروسكال-واليس كاختبار شامل أو كلي (Omnibus Test)؛ وتقتصر وظيفته على الكشف عما إذا كان هناك اختلاف عام بين المجموعات دون تحديد أي زوج من الأزواج هو المسؤول عن هذا الاختلاف، أو ما إذا كانت جميع المجموعات تختلف عن بعضها البعض بصورة متبادلة.

لذلك، عندما يظهر الاختبار الكلي دلالة إحصائية ($p < 0.05$)، تبرز الحاجة المنهجية لتطبيق المقارنات البعدية المتعددة (Post-Hoc Pairwise Comparisons). ومع ذلك، فإن إجراء مقارنات ثنائية متكررة دون ضبط إحصائي يؤدي إلى ظاهرة تضخم خطأ العائلة من النوع الأول (Family-Wise Error Rate)، مما يزيد من خطر ادعاء فروق وهمية لا وجود لها في الواقع.

تكتسب هذه الخطوة أهمية تطبيقية بالغة في السياقات الطبية والنفسية، حيث يحتاج الطبيب أو المعالج النفسي إلى معرفة ما إذا كان العلاج المعرفي السلوكي يتفوق على العلاج الدوائي وحده، أو ما إذا كان يتفوق حصراً على المجموعة الضابطة التي لم تتلق أي تدخل علاجي.

8.2 تطبيق اختبار دوايت-دان (Dunn’s Test) وضبط بونفيروني

يُعد اختبار دان (Dunn’s Test) أحد أشهر الأساليب اللامعلمية المعتمدة للمقارنات المتعددة البعدية بعد اختبار كروسكال-واليس. يعتمد هذا الاختبار على استخدام متوسطات الرتب المستخرجة من التحليل الكلي لإجراء المقارنات الزوجية، مع تطبيق معاملات تصحيح صارمة لمستوى الدلالة مثل تصحيح بونفيروني (Bonferroni Adjustment).

في بيئة SAS، يتوفر الخيار المتقدم DSCF (اختصاراً لمنهجية: Dwass, Steel, Critchlow, Fligner)، والذي يُعد المعيار الذهبي لإجراء المقارنات المتعددة اللامعلمية بدقة متناهية ودون تضخيم للخطأ من النوع الأول. يتم استدعاء هذا الخيار مباشرة داخل سطر الإجراء PROC NPAR1WAY كما يلي:

كود تفعيل المقارنات البعدية DSCF:

  • PROC NPAR1WAY DATA=Work.Clinical_Trial WILCOXON DSCF;
  •     CLASS Group;
  •     VAR Anxiety_Score;
  • RUN;

يولد هذا الخيار جدولاً شاملاً بعنوان Pairwise Two-Sided Multiple Comparison Analysis يحتوي على إحصائية المقارنة الثنائية والقيم الاحتمالية المعدلة بدقة لكل زوج من المجموعات، مما يتيح تحديد الفروق النوعية بدقة وسهولة.

8.3 اختبار مان-ويتني (Mann-Whitney U) للمقارنات الثنائية الفردية

يمكن كمنهج بديل عزل المجموعات وإجراء مقارنات ثنائية مستقلة باستخدام اختبار مان-ويتني (Mann-Whitney U Test)، وهو المعادل اللامعلمي لاختبار t للعينات المستقلة والمدمج في SAS تحت مسمى Wilcoxon Two-Sample Test.

عند اتباع هذا النهج، يجب على الباحث تعديل مستوى الدلالة يدوياً بقسمة ألفا على عدد المقارنات الممكنة ($k(k-1)/2$). فإذا كان لدينا 3 مجموعات، فإن عدد المقارنات هو 3، ويصبح مستوى الدلالة الحرج الجديد $\alpha_{adj} = 0.05 / 3 = 0.0167$.

يوضح النموذج التالي كيفية تصفية البيانات في SAS وإجراء مقارنة ثنائية بين مجموعتين فقط:

كود المقارنة الثنائية لاختبار مان-ويتني:

  • PROC NPAR1WAY DATA=Work.Clinical_Trial(WHERE=(Group IN ('CBT', 'Waitlist'))) WILCOXON;
  •     CLASS Group;
  •     VAR Anxiety_Score;
  • RUN;

على الرغم من صحة هذا الأسلوب، إلا أن استخدام خيار DSCF التلقائي يظل المنهج الأكثر كفاءة وموثوقية في SAS، حيث يقوم بضبط الخطأ الإحصائي بناءً على درجات رتب المجموعات المجمعة بدقة حوسبية متفوقة.

9. التمثيل البياني المتقدم للمخرجات باستخدام SAS ODS Graphics

9.1 إنشاء مخططات الصندوق والمخططات النقطية (Box Plots & Scatter Plots)

توفر حزمة SAS ODS Graphics إمكانات بصرية متقدمة تتيح ترجمة النتائج الرقمية لاختبار كروسكال-واليس إلى رسوم بيانية توضيحية تسهل استيعاب الفروق التوزيعية. يُعد مخطط الصندوق (Box Plot) الوسيلة المثالية لعرض الوسيط الحسابي، والمدى الربيعي (IQR)، والحدود الدنيا والعليا، وتحديد مواقع القيم الشاذة بدقة.

يمكن استخدام إجراء PROC SGPLOT المتقدم لبناء مخطط صندوقي احترافي، مع دمج النقاط الفردية المشاهدة بتأثير التشتت العشوائي البسيط (Jittering) لمنع تراكب النقاط وتوضيح الكثافة التوزيعية الفعلية للمشاهدات:

كود إنشاء مخطط الصندوق والنقاط المبعثرة:

  • ODS GRAPHICS ON / RESET IMAGENAME="Kruskal_Boxplot" IMAGEFMT=PNG WIDTH=600PX HEIGHT=450PX;
  • PROC SGPLOT DATA=Work.Clinical_Trial;
  •     VBOX Anxiety_Score / CATEGORY=Group FILLATTRS=(COLOR=CXE8EEF5) OUTLIERATTRS=(SYMBOL=CircleFilled);
  •     SCATTER X=Group Y=Anxiety_Score / JITTER TRANSPARENCY=0.4 MARKERATTRS=(SYMBOL=CircleFilled COLOR=CX1F497D SIZE=9);
  •     XAXIS LABEL="المجموعة التجريبية" LABELATTRS=(WEIGHT=BOLD);
  •     YAXIS LABEL="درجة القلق (مقياس بيك)" GRID LABELATTRS=(WEIGHT=BOLD);
  • RUN;

تساعد هذه الإضافة البصرية المحكمين والقراء في تقييم مدى تباين الانتشار والوسيط بين المجموعات بصرياً بصورة تتكامل مع الجداول الإحصائية للأرقام الناتجة.

9.2 رسم دوال التوزيع التجريبي ودوال الرتب

تعد دوال التوزيع التراكمي التجريبي (Empirical Cumulative Distribution Function – EDF) إحدى أقوى الوسائل البصرية للتحقق من افتراض تماثل أشكال التوزيع بين المجموعات. يوفر تقارب الخطوط المنحنية في مخطط EDF دليلاً بصرياً على تطابق الأشكال، في حين يشير تباعدها الأفقي المنتظم إلى وجود فروق واضحة في موقع التوزيع والوسيط.

يمكن توليد هذه المخططات تلقائياً عند تضمين الخيارين EDF PLOTS=ALL داخل إجراء PROC NPAR1WAY، أو كتابة كود مخصص عبر PROC SGPLOT كما في النموذج التالي:

كود رسم دوال التوزيع التراكمي:

  • PROC SGPLOT DATA=Work.Clinical_Trial;
  •     CDF Anxiety_Score / GROUP=Group LINEATTRS=(THICKNESS=2);
  •     XAXIS LABEL="درجة القلق";
  •     YAXIS LABEL="الاحتمال التراكمي" GRID;
  • RUN;

يتيح نظام SAS تصدير هذه المخططات بدقة عالية (High Resolution 300+ DPI) وبصيغ متعددة مثل TIFF وPNG وPDF، مما يفي بكافة الشروط الفنية المطلوبة للنشر في الدوريات العلمية المرموقة.

10. حساب وتفسير حجم الأثر (Effect Size) لاختبار كروسكال-واليس

10.1 مؤشر إيتا تربيع اللامعلمي (Eta-Squared based on H)

لا يكتمل التقرير الإحصائي الأكاديمي بالاكتفاء بذكر القيمة الاحتمالية ومستوى الدلالة؛ إذ ينبغي قياس الأهمية العملية للفروق من خلال حساب حجم الأثر (Effect Size). يمثل مؤشر إيتا تربيع اللامعلمي ($\eta_H^2$) أحد أكثر المقاييس شيوعاً في تقييم نسبة التباين في المتغير التابع التي تُعزى إلى المتغير المستقل في النماذج اللامعلمية.

تُحسب قيمة إيتا تربيع بناءً على إحصائية كروسكال-واليس ($H$) وفق المعادلة الرياضية التالية:

$$\eta_H^2 = \frac{H – k + 1}{N – k}$$

حيث تمثل $H$ قيمة كاي تربيع المحسوبة لاختبار كروسكال-واليس، و$k$ عدد المجموعات، و$N$ إجمالي حجم العينة الكلي. يمكن حساب هذا المؤشر برمجياً في SAS وتخزينه عبر خطوة DATA step بعد استخراج القيم بواسطة ODS OUTPUT كما في النموذج التالي:

حساب إيتا تربيع برمجياً في SAS:

  • DATA _NULL_;
  •     H = 14.85; /* قيمة إحصائية H المحسوبة */
  •     k = 3; /* عدد المجموعات */
  •     N = 45; /* الحجم الكلي للعينة */
  •     Eta_Sq = (H - k + 1) / (N - k);
  •     PUT "حجم الأثر إيتا تربيع اللامعلمي = " Eta_Sq 6.4;
  • RUN;

تُفسر قيم إيتا تربيع وفق محكات كوهين الإرشادية (Cohen’s Guidelines): $0.01 le \eta^2 < 0.06$ يمثل أثراً صغيراً، و$0.06 le \eta^2 < 0.14$ يمثل أثراً متوسطاً، بينما تشير القيمة $\eta^2 ge 0.14$ إلى أثر كبير وفارق جوهري من الناحية التطبيقية والعملية.

10.2 مؤشر إبسيلون تربيع (Epsilon-Squared)

يُعد مؤشر إبسيلون تربيع ($\epsilon_R^2$) بديلاً إحصائياً ممتازاً ومتحيزاً بشكل أقل لتقدير حجم الأثر في اختبارات الرتب متعددة المجموعات. يقيس هذا المؤشر درجة الهيمنة النسبية للمتغير المستقل على المتغير التابع على مقياس يتراوح بين 0 (انعدام الأثر تماماً) و1 (تفسير تام للتباين الإحصائي للرتب).

تُعطى معادلة إبسيلون تربيع بالصيغة الرياضية التالية:

$$\epsilon_R^2 = \frac{H}{(N^2 – 1) / (N + 1)} = \frac{H(N + 1)}{N^2 – 1} = \frac{H}{N – 1}$$

يتميز مؤشر $\epsilon_R^2$ باستقراره الحسابي في العينات الصغيرة وتوافقه التام مع مخرجات اختبار كروسكال-واليس، ويُعد إدراجه في التقارير السيكومترية والطبية دليلاً على العمق المنهجي وجودة التحليل الإحصائي المتبع في الورقة البحثية.

11. تطبيق عملي تطبيقي: دراسة فاعلية ثلاث تدخلات علاجية نفسية

11.1 سيناريو البحث وتوصيف المتغيرات السريرية

لإبراز التطبيق العملي المتكامل، نفترض إجراء دراسة إكلينيكية مقارنة تهدف إلى تقييم فاعلية ثلاثة بروتوكولات علاجية في خفض حدة القلق لدى المرضى المشخصين باضطراب القلق العام. تم توزيع 45 مريضاً عشوائياً وبشكل متكافئ على ثلاث مجموعات مستقلة ($n = 15$ مريضاً في كل مجموعة):

  • المجموعة الأولى (CBT): تلقت برنامجاً مكثفاً للعلاج المعرفي السلوكي.
  • المجموعة الثانية (Mindfulness): تلقت برنامج التدريب على اليقظة الذهنية والتأمل الواعي.
  • المجموعة الثالثة (Waitlist): مجموعة ضابطة وضعت على قائمة الانتظار دون أي تدخل.

تم قياس المتغير التابع بعد انتهاء البرامج العلاجية باستخدام مقياس بيك للقلق (Beck Anxiety Inventory – BAI). نظراً لأن درجات مقياس بيك تمثل مقياساً ترتيبياً وتظهر التواءً ملحوظاً في العينات السريرية، تم اعتماد اختبار كروسكال-واليس كأداة إحصائية رئيسية لاختبار الفرضيات.

11.2 الكود البرمجي الكامل والتنفيذ خطوة بخطوة في SAS

فيما يلي النص البرمجي الكامل والمتكامل لإدخال البيانات، وتشغيل الاختبار اللامعلمي، وطلب المقارنات البعدية، وتصدير الجداول الإحصائية إلى جداول بيانات مخصصة عبر تعليمة ODS OUTPUT:

كود التنفيذ الكامل للتحليل الإكلينيكي:

  • /* 1. إنشاء جدول البيانات السريرية */
  • DATA Psych_Intervention;
  •     INPUT Group $ BAI_Score @@;
  •     DATALINES;
  • CBT 12 CBT 15 CBT 14 CBT 18 CBT 10 CBT 16 CBT 13 CBT 19 CBT 11 CBT 17 CBT 14 CBT 12 CBT 15 CBT 13 CBT 16
  • Mindfulness 18 Mindfulness 20 Mindfulness 17 Mindfulness 22 Mindfulness 19 Mindfulness 21 Mindfulness 16 Mindfulness 23 Mindfulness 18 Mindfulness 20 Mindfulness 19 Mindfulness 22 Mindfulness 17 Mindfulness 21 Mindfulness 19
  • Waitlist 28 Waitlist 32 Waitlist 30 Waitlist 35 Waitlist 29 Waitlist 31 Waitlist 34 Waitlist 33 Waitlist 27 Waitlist 36 Waitlist 30 Waitlist 32 Waitlist 31 Waitlist 35 Waitlist 29
  • ;
  • RUN;
  • /* 2. تنفيذ اختبار كروسكال-واليس والمقارنات البعدية */
  • ODS GRAPHICS ON;
  • PROC NPAR1WAY DATA=Psych_Intervention WILCOXON DSCF PLOTS=(WILCOXONBOXPLOT);
  •     CLASS Group;
  •     VAR BAI_Score;
  •     ODS OUTPUT KruskalWallisTest=Work.KW_Results DSCFTest=Work.DSCF_Results;
  • RUN;
  • ODS GRAPHICS OFF;

عقب تشغيل الكود، يتم فحص سجل التشغيل (SAS Log) للتأكد من خلوه من أي رسائل تحذيرية أو أخطاء برمجية، ومراجعة الجداول المحفوظة في مكتبة Work للتحقق من تكامل النتائج.

11.3 صياغة التقرير الإحصائي وفق معايير جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th)

أظهرت نتائج اختبار كروسكال-واليس وجود فروق ذات دلالة إحصائية واضحة بين المجموعات العلاجية الثلاث في درجات مقياس بيك للقلق عند انتهاء التجربة، حيث بلغت قيمة إحصائية الاختبار المصححة للروابط: $H(2) = 38.42$، بقيمة احتمالية دالة للغاية: $p < 0.001$. وبلغ حجم الأثر المحسوب باستخدام مؤشر إبسيلون تربيع $\epsilon_R^2 = 0.873$، مما يعكس حجماً كبيراً جداً للأثر ويدل على أن التدخل العلاجي يفسر الغالبية العظمى من التباين في درجات القلق.

المجموعة العلاجية حجم العينة (N) الوسيط (Median) المدى الربيعي (IQR) متوسط الرتب (Mean Rank)
العلاج المعرفي السلوكي (CBT) 15 14.00 3.00 8.20
اليقظة الذهنية (Mindfulness) 15 19.00 3.00 23.00
قائمة الانتظار (Waitlist) 15 31.00 4.00 37.80

كشفت المقارنات البعدية المتعددة باستخدام أسلوب DSCF عن تفوق ذي دلالة إحصائية لمجموعة العلاج المعرفي السلوكي (CBT) في خفض درجات القلق مقارنة بمجموعة قائمة الانتظار ($p < 0.001$)، ومقارنة بمجموعة اليقظة الذهنية ($p < 0.001$). كما أظهرت مجموعة اليقظة الذهنية انخفاضاً دالاً إحصائياً في درجات القلق مقارنة بمجموعة قائمة الانتظار ($p < 0.001$). وتدعم هذه النتائج التوصية بالاعتماد على العلاج المعرفي السلوكي كخيار علاجي أول لخفض حدة الأعراض الإكلينيكية لاضطراب القلق.

12. الأخطاء الشائعة واستكشاف الأخطاء وإصلاحها وأفضل الممارسات الأكاديمية

12.1 الأخطاء المنهجية والإحصائية المتكررة

يقع بعض الباحثين في منزلقات منهجية متكررة عند تطبيق اختبار كروسكال-واليس؛ من أبرزها استخدام الاختبار لمقارنة قياسات متكررة أو عينات مترابطة (مثل قياس نفس الأفراد قبل العلاج، وبعده، وفي المتابعة). يُعد هذا التطبيق خاطئاً بصورة جوهرية نظراً لانتهاك افتراض الاستقلالية، والبديل اللامعلمي الصحيح في هذه الحالة هو اختبار فريدمان (Friedman Test).

يتمثل الخطأ الشائع الثاني في الجزم بمقارنة الوسيط الحسابي بين المجموعات دون التحقق المسبق من تماثل أشكال التوزيعات التكرارية. فإذا كانت التوزيعات مختلفة الأشكال والالتواءات، يجب صياغة الاستنتاج حول تفوق متوسطات الرتب العامة والهيمنة الاحتمالية وليس حول تطابق الوسطاء الحسابيين.

علاوة على ذلك، يغفل البعض إجراء المقارنات البعدية عند ظهور دلالة إحصائية في الاختبار الكلي، أو يجرون اختبارات $t$ معلمية بعدية غير مضبوطة، مما يؤدي إلى تضخم الخطأ من النوع الأول. لذا، يجب التقيد التام بالاختبارات البعدية اللامعلمية المصححة مثل اختبار دان أو DSCF لضمان سلامة الاستدلال.

12.2 استكشاف أخطاء البرمجة وكود SAS وإصلاحها

عند تنفيذ الأكواد البرمجية في SAS، قد تظهر بعض رسائل الخطأ الشائعة في نافذة السجل (SAS Log). من أكثر هذه الأخطاء شيوعاً رسالة ERROR: Variable not found، والتي تنتج غالباً عن كتابة اسم المتغير بصورة غير مطابقة تماماً للمسمى المسجل في جدول البيانات، أو نسيان تحديد نوع المتغير النصي بوضع علامة $ في عبارة INPUT.

قد يواجه الباحث أيضاً تحذير انعدام التباين (Zero Variance Warning) في حال كانت جميع قيم المتغير التابع متطابقة تماماً داخل إحدى المجموعات. لمعالجة هذا الخلل، يجب فحص البيانات والتأكد من عدم وجود أخطاء في الإدخال أو التشفير أدت إلى ثبات الدرجة لكافة أفراد تلك المجموعة.

في مجموعات البيانات الضخمة (Big Data)، قد يؤدي طلب الاختبارات الدقيقة عبر عبارة EXACT إلى توقف المعالجة بسبب استهلاك الذاكرة المؤقتة. يُنصح في قواعد البيانات الكبيرة بحذف عبارة EXACT والاعتماد التام على القيمة الاحتمالية التقاربية (Asymptotic p-value)، حيث تكون كافية ودقيقة للغاية وفق نظرية العينات الكبيرة.

12.3 أفضل الممارسات الأكاديمية لضمان قابلية إعادة الإنتاج (Reproducibility)

لضمان استيفاء معايير الشفافية العلمية وقابلية إعادة الإنتاج (Reproducibility)، يتعين على الباحث توثيق كود SAS بالكامل وإدراج التعليقات التوضيحية (Comments) باستخدام علامات التعليق /* ... */ لتوضيح مبررات استخدام كل خيار ومعنى كل خطوة تحليلية في الكود.

يجب كذلك تثبيت البذرة العشوائية (Random Seed) باستخدام الأمر STREAMINIT في حال إجراء أي تقسيم عشوائي للعينات أو استخدام أساليب إعادة التعيين اللامعلمية (Bootstrapping)، مما يضمن الحصول على نفس النتائج الرياضية المتطابقة عند إعادة تشغيل الكود من قبل باحثين ومحكمين آخرين.

أخيراً، يُوصى بأرشفة جداول البيانات الخام ومخرجات ODS بصيغ مفتوحة وقابلة للتدقيق الأكاديمي، والالتزام الصارم بالإرشادات التوجيهية المعتمدة دولياً لكتابة التقارير الإحصائية الطبية والسلوكية، بما يعزز الرصانة العلمية والمصداقية المنهجية للمجتمع البحثي ككل.

خاتمة

يمثل اختبار كروسكال-واليس (Kruskal-Wallis Test) أداة استدلالية متقدمة في ترسانة الإحصاء اللامعلمي الحديث، حيث يوفر حلاً منهجياً لمقارنة ثلاثة مجتمعات إحصائية مستقلة أو أكثر في ظل انعدام التوزيع الطبيعي أو استخدام المقاييس الترتيبية. ومن خلال منظومة الحوسبة الإحصائية المتطورة في لغة SAS وعبر الإجراء المتخصص PROC NPAR1WAY، يستطيع الباحثون استخراج المؤشرات الإحصائية بدقة، وإجراء الاختبارات الدقيقة للعينات المحدودة، وتطبيق المقارنات البعدية وضبط الخطأ من النوع الأول بكفاءة حوسبية عالية.

إن التطبيق الصحيح لهذا الاختبار لا يقتصر على كتابة الأوامر البرمجية وتشغيلها فحسب، بل يمتد ليشمل الفهم الواعي للافتراضات الإحصائية الكامنة، وفحص تماثل التوزيعات، وتقدير حجم الأثر لتحديد الأهمية العملية للفروق، وصولاً إلى كتابة التقرير الإحصائي بأسلوب أكاديمي منضبط وفق معايير النشر الدولية. ويضمن اتباع هذه الممارسات المنهجية تعزيز جودة ومصداقية البحوث العلمية في شتى الميادين الطبية والسلوكية والإنسانية.

المراجع والمصادر الأكاديمية (References)

  • American Psychological Association. (2020). Publication manual of the American Psychological Association (7th ed.). American Psychological Association. https://doi.org/10.1037/0000165-000
  • Conover, W. J. (1999). Practical nonparametric statistics (3rd ed.). John Wiley & Sons.
  • Critchlow, D. E., & Fligner, M. A. (1991). On distribution-free multiple comparisons in the one-way analysis of variance. Communications in Statistics – Theory and Methods, 20(1), 127–139. https://doi.org/10.1080/03610929108830487
  • Dunn, O. J. (1964). Multiple comparisons using rank sums. Technometrics, 6(3), 241–252. https://doi.org/10.1080/00401706.1964.10490181
  • Kruskal, W. H., & Wallis, W. A. (1952). Use of ranks in one-criterion variance analysis. Journal of the American Statistical Association, 47(260), 583–621. https://doi.org/10.1080/01621459.1952.10483441
  • SAS Institute Inc. (2021). SAS/STAT 15.2 User’s Guide: The NPAR1WAY Procedure. SAS Institute Inc. https://support.sas.com/documentation/onlinedoc/stat/
  • Tomczak, M., & Tomczak, E. (2014). The need to report effect size estimates revisited. An overview of some recommended measures of effect size. Trends in Sport Sciences, 21(1), 19–25.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 31). كيفية إجراء اختبار كروسكال-واليس في SAS. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/statistics/how-to-perform-kruskal-wallis-test-in-sas/
looti, Mohammed. “كيفية إجراء اختبار كروسكال-واليس في SAS.” عرب سايكلوجي, 31 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/statistics/how-to-perform-kruskal-wallis-test-in-sas/.
looti, Mohammed. “كيفية إجراء اختبار كروسكال-واليس في SAS.” عرب سايكلوجي. أغسطس 31, 2026. https://arabpsychology.com/statistics/how-to-perform-kruskal-wallis-test-in-sas/.