الإحصاء النفسيتحليل البيانات في SPSSمناهج البحث العلمي

كيفية إجراء اختبار ماكنيمار في برنامج SPSS

دليل أكاديمي شامل يشرح كيفية إجراء وتفسير اختبار ماكنيمار للبيانات الثنائية المترابطة في برنامج SPSS مع التطبيق في البحوث النفسية والتربوية.

تاريخ النشر

تُعد معالجة البيانات الاسمية المقترنة من أدق التحديات المنهجية التي تواجه الباحثين في حقول العلوم النفسية، والسلوكية، والطبية الحيوية. فعندما يخضع المفحوص نفسه للقياس في نقطتين زمنيتين مختلفتين (كالقياس القبلي والبعدي)، أو عند استخدام تصميم الأزواج المتطابقة في الدراسات العيادية، تفقد الاختبارات الإحصائية البارامترية واللامعلمية التقليدية المخصصة للعينات المستقلة—مثل اختبار كاي تربيع للاستقلالية—صلاحيتها الرياضية نتيجة لانتهاك فرض استقلالية الملاحظات. وفي هذا السياق المعرفي، يبرز اختبار ماكنيمار (McNemar’s Test) كأداة إحصائية لامعلمية متخصصة ومصممة بدقة لتقييم دلالة التغير في النسب الثنائية المقترنة وتحديد ما إذا كان التدخل العلاجي أو التجريبي قد أحدث تحولاً حقيقياً في بنية الاستجابة.

يتناول هذا الدليل الشامل والمعمق كيفية تطبيق وتفسير اختبار ماكنيمار داخل بيئة الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية (IBM SPSS Statistics). سنستعرض معاً الأطر النظرية والرياضية الحاكمة للاختبار، مروراً بكافة خطوات تجهيز وترميز البيانات النفسية الخام والمجدولة، وطرق استخراج النتائج عبر مختلف المسارات التحليلية في البرنامج بما في ذلك البرمجة النصية (Syntax). كما سنفرد مساحة واسعة لكيفية قراءة وتفسير المخرجات الإحصائية، وحساب حجوم الأثر القياسية، وصياغة التقارير وفق الإصدار السابع من دليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition)، وصولاً إلى معالجة البدائل والتوسيعات الإحصائية المتقدمة للبيانات متعددة الفئات والقياسات المتكررة.

1. مقدمة شاملة لاختبار ماكنيمار (McNemar’s Test) واستخداماته في البحوث النفسية

1.1 التعريف النظري والرياضي لاختبار ماكنيمار

يرجع الفضل في تأسيس وتطوير هذا الاختبار الإحصائي إلى عالم النفس والإحصائي الأمريكي كوين ماكنيمار (Quinn McNemar) عام 1947، والذي طرحه لمعالجة مشكلة شائعة في القياس النفسي والتربوي تتمثل في تقييم التغيرات الطارئة على استجابات الأفراد عند قياس سمة ثنائية القطب مرتين متتاليتين. يُصنف اختبار ماكنيمار ضمن الاختبارات اللامعلمية (Nonparametric Tests) المخصصة للبيانات الاسمية الثنائية المقترنة (Paired/Matched Dichotomous Data)؛ حيث لا يفترض الاختبار خضوع درجات المجتمع للتوزيع الطبيعي، بل يركز حصرياً على توزيع التكرارات المتغيرة بين وضعي القياس.

ينطلق الأساس الرياضي للاختبار من فحص التغير في النسب الثنائية (Dichotomous Proportions) بين القياسين القبلي والبعدي. ويكمن الفرق الجوهري والمحوري بين اختبار ماكنيمار واختبار كاي تربيع التقليدي للاستقلالية (Pearson’s Chi-Square Test) في أن الأخير يفترض استقلالية تامة بين المشاهدات في الصفوف والأعمدة؛ وهو ما ينهار تماماً عند قياس الأفراد أنفسهم عبر الزمن، إذ ترتبط استجابة المفحوص في القياس البعدي حتماً بخصائصه الفردية التي حددت استجابته القبلية. يتجاوز اختبار ماكنيمار هذه المعضلة من خلال تركيز تحليله على التباين داخل الأزواج (Within-pair Variation) بدلاً من التباين الكلي بين المجموعات المستقلة.

1.2 أهمية الاختبار في القياس والتقييم النفسي والسلوكي

يمثل اختبار ماكنيمار حجر زاوية في بحوث القياس والتقويم النفسي؛ إذ يتيح للباحثين العياديين قياس التغير النوعي في الاتجاهات والمواقف النفسية بعد تطبيق البرامج العلاجية أو الحملات الإرشادية والتوعوية. فعلى سبيل المثال، إذا أراد باحث تقييم فاعلية برنامج علاجي سلوكي معرفي (CBT) في إزالة أعراض نوبات الهلع (حيث تُرمز النتيجة: 0 = غياب النوبة، 1 = وجود النوبة)، فإن هذا الاختبار يقدم تقديراً دقيقاً لما إذا كان التحول من وجود العرض إلى غيابه يتجاوز حدود التغير العشوائي الصدفوي.

يمتد توظيف الاختبار إلى الدراسات العيادية المبنية على تصميم الحالات والشواهد المتطابقة (Matched-Pairs Case-Control Studies)، حيث يُقرن كل مريض نفسي بفرد سليم يطابقه تماماً في الخصائص الديموغرافية والبيولوجية الحاكمة (مثل العمر، والنوع، والمستوى التعليمي)، ثم يُفحص وجود أو غياب عامل خطر محدد بينهما. إضافة إلى ذلك، يُستخدم الاختبار في تقييم موثوقية وثبات التشخيص النفسي؛ إما بمقارنة نتائج أداتين تشخيصيتين مختلفتين على نفس العينة السريرية، أو بقياس مدى اتساق الأحكام التشخيصية الصادرة عن فاحصين سريريين مختلفين (Inter-rater Agreement) في الحالات التي تتطلب حكماً ثنائياً فاصلاً.

1.3 هيكل جدول التوافق الثنائي (2×2 Contingency Table)

تُنظم بيانات اختبار ماكنيمار دائماً في مصفوفة توافق ثنائية الأبعاد بحجم $2 times 2$. تمثل صفوف المصفوفة استجابات القياس القبلي أو الحالة الأولى، بينما تمثل أعمدتها استجابات القياس البعدي أو الحالة الثانية. ينتج عن هذا التقاطع أربع خلايا أساسية يرمز لها تقليدياً بالأحرف ($a, b, c, d$):

  • الخلايا المتوافقة (Concordant Cells: $a$ و $d$): تمثل الخلية $a$ الأفراد الذين أظهروا النتيجة الإيجابية أو الفئة الأولى في كلا القياسين (مثل: نعم قبلياً ونعم بعدياً)، بينما تمثل الخلية $d$ الأفراد الذين أظهروا النتيجة السلبية أو الفئة الثانية في كلا القياسين (مثل: لا قبلياً ولا بعدياً). هذه الخلايا تدل على الاستقرار والثبات، وبالتالي تُهمل رياضياً عند حساب الدلالة الإحصائية لأنها لا تعبر عن حدوث أي تحول أو تأثير ناتج عن التدخل.
  • الخلايا المتنافرة (Discordant Cells: $b$ و $c$): تمثل الخلية $b$ الأفراد الذين كانوا إيجابيين قبلياً وتحولوا إلى سلبيين بعدياً ($1 to 0$)، في حين تمثل الخلية$c$ الأفراد الذين كانوا سلبيين قبلياً وتحولوا إلى إيجابيين بعدياً ($0 to 1$). هذه الخلايا المتغيرة هي المحور الوحيد للتحليل الرياضي في اختبار ماكنيمار.

تعتمد المعادلة الرياضية الكلاسيكية لاختبار ماكنيمار المستندة إلى تقريب توزيع كاي تربيع (مع درجة حرية واحدة $\text{df} = 1$) على الخلايا المتنافرة فقط وتُصاغ كالتالي:

$$\chi^2 = \frac{(b – c)^2}{b + c}$$

تتمثل الفرضية الصفرية ($H_0$) للاختبار في أن احتمالية التحول من الفئة الأولى إلى الثانية مساوية لاحتمالية التحول العكسي؛ أي أن الهوامش متجانسة ($p_b = p_c$)، مما يعني عدم وجود أي أثر حقيقي للمعالجة. بينما تنص الفرضية البديلة ($H_1$) على أن احتمالات التحول غير متكافئة ($p_b \neq p_c$)، مما يعكس وجود تغير نظامي ودال إحصائياً في الاتجاه الثنائي للمفحوصين بعد المعالجة.

2. الشروط المنهجية والافتراضات الإحصائية لتطبيق اختبار ماكنيمار

2.1 طبيعة المتغيرات ومستوى القياس المطلوب

يشترط اختبار ماكنيمار بصورة صارمة أن يكون المتغير التابع الخاضع للمقارنة مقاساً على المستوى الاسمي الثنائي (Binary/Dichotomous Variable). وهذا يعني أن كل مفحوص يجب أن يُصنف ضمن إحدى فئتين محددتين بدقة، مثل (مكتئب / غير مكتئب)، (موافق / معارض)، (ناجح / راسب)، أو (استجابة إيجابية / استجابة سلبية).

يجب أن تتصف هذه الفئات بخاصيتين منطقيتين أساسيتين: أن تكون مانعة للجمع تبادلياً (Mutually Exclusive)، بحيث يستحيل على المفحوص الانتماء للفئتين في نفس نقطة القياس؛ وأن تكون شاملة ومستوعبة لكافة الحالات (Exhaustive)، بحيث لا يبقى أي مفحوص خارج إطار التصنيف. وفي الممارسات السيكومترية، قد يلجأ الباحثون إلى تحويل المتغيرات المستمرة أو الرتبية إلى متغيرات ثنائية باستخدام نقاط قطع معيارية (Clinical Cut-off Scores) لاختبار كفاءة التشخيص، مع وجوب مراعاة الحذر المنهجي من فقدان التباين الإحصائي الملازم لعملية التثنية (Dichotomization).

2.2 طبيعة العينة وارتباط الملاحظات (Paired/Matched Design)

يُبنى الاختبار كلياً على افتراض وجود اقتران أو تطابق وثيق بين المشاهدات. ويتحقق هذا الشرط حصرياً من خلال أحد تصميمين تجريبيين: الأول هو تصميم القياسات المتكررة (Repeated Measures Design) حيث يُقاس نفس الأفراد مرتين متتاليتين عبر فاصل زمني يتخلله التدخل التجريبي؛ والثاني هو تصميم الأزواج المتطابقة (Matched-Pairs Design) حيث يُقرن كل مفحوص في المجموعة التجريبية بنظير مطابق له تماماً في المجموعة الضابطة بناءً على متغيرات إرباك حرجة.

يشترط النموذج أيضاً استقلالية الأزواج المقترنة عن بعضها البعض؛ فبينما تكون المشاهدتان داخل الزوج الواحد مرتبطتين، يجب ألا تؤثر استجابة أي زوج من المفحوصين على استجابات الأزواج الأخرى داخل العينة. وفي الدراسات الطولية النفسية، يجب على الباحث التعامل بحذر مع معضلة تسرب أفراد العينة (Attrition)، حيث يؤدي فقدان قياس أحد أطراف الزوج إلى استبعاد الزوج بأكمله من التحليل الإحصائي، مما يستوجب فحص نمط البيانات المفقودة لضمان عدم تحيز النتائج.

2.3 متطلبات حجم العينة وتكرارات الخلايا المتنافرة

لا يفرض اختبار ماكنيمار شروطاً على الحجم الإجمالي الكلي للعينة بقدر ما يفرض قيوداً دقيقة على مجموع التكرارات المرصودة داخل الخلايا المتنافرة ($b + c$). تُحدد هذه التكرارات نوع التوزيع الإحصائي الواجب استخدامه لتقدير القيمة الاحتمالية بدقة وموثوقية رياضية:

  • قاعدة التقريب التوزيعي (Asymptotic Approximation): عندما يكون مجموع الخلايا المتنافرة كافياً ($b + c ge 25$)، يتبع إحصاء الاختبار توزيع كاي تربيع بدرجة حرية واحدة بشكل مقارب وموثوق.
  • تطبيق تصحيح ييتس للاستمرارية (Yates’ Continuity Correction): في العينات المتوسطة التي يتراوح فيها المجموع بين 10 و 25، يُفضل استخدام صيغة ماكنيمار المصححة لتقليل خطأ التقريب الناتج عن استخدام توزيع متصل لتمثيل بيانات منفصلة:
    $$\chi^2_{\text{corrected}} = \frac{(|b – c| – 1)^2}{b + c}$$
  • التحول إلى التوزيع الثنائي الدقيق (Binomial Exact Distribution): إذا كان مجموع التكرارات في الخلايا المتغيرة منخفضاً ($b + c < 25$)، تفقد مقاربة كاي تربيع كفاءتها وتصبح النتائج مضللة؛ وهنا يجب تطبيق اختبار الحدين الدقيق (Exact Test) القائم على التوزيع الثنائي لمعلمة النجاح $p = 0.5$.

3. تجهيز وترميز البيانات النفسية في بيئة SPSS

3.1 هيكلة نافذة متغيرات البرنامج (Variable View)

يبدأ الإعداد الصحيح للتحليل في برنامج SPSS من نافذة متغيرات البرنامج (Variable View)، حيث يتطلب الأمر ضبط الخصائص البنيوية للمتغيرات بدقة متناهية لضمان سلامة العمليات الرياضية اللاحقة. يجب تعريف متغيرين منفصلين يمثلان القياسين: المتغير الأول يمثل الحالة القبلية (مثلاً: Depression_Pre) والمتغير الثاني يمثل الحالة البعدية (مثلاً: Depression_Post).

في حقل التسمية التوضيحية (Label)، يُستحسن كتابة وصف سيكومتري دقيق للمتغير (مثل: “مستوى الاكتئاب السريري قبل البرنامج العلاجي”). أما في حقل القيم (Values)، فيجب إسناد أرقام صحيحة تمثل الفئات الثنائية بدقة متطابقة لكلا المتغيرين، كأن نحدد: القيمة 0 لتمثيل “غير مكتئب” والقيمة 1 لتمثيل “مكتئب”. وأخيراً، يجب ضبط حقل المقياس (Measure) على الخيار الاسمي (Nominal)، وتحديد أي قيم مفقودة (Missing Values) لمنع إدراج الاستجابات غير المكتملة في التحليل.

3.2 الترميز المناسب وفق نوع التصميم التجريبي النفسي

يتشكل هيكل الترميز تبعاً للتصميم البحثي المعتمد في الدراسة النفسية. في تصميم القياس القبلي والبعدي الكلاسيكي، يحتوي كل سطر على استجابات المفحوص نفسه عبر الزمن؛ وبالتالي يتم إدخال كود الحالة القبلية وكود الحالة البعدية في نفس الصف الأفقي لربط القياسين بهوية المشارك.

أما في تصاميم الأزواج المتطابقة العيادية، يمثل كل صف زوجاً متطابقاً كاملاً؛ حيث يمثل العمود الأول استجابة المفحوص في مجموعة الحالات المرضية (Case)، ويمثل العمود الثاني استجابة المفحوص المطابق له في المجموعة الضابطة (Control). وفي الحالات التي تجمع فيها الاستبيانات النفسية بيانات متعددة الخيارات (مثل مقياس ليكرت خماسي) ويرغب الباحث في تطبيق ماكنيمار، يجب إعادة ترميز البيانات مسبقاً (Recode into Different Variables) إلى فئتين ثنائيتين بناءً على مبرر سيكومتري ونظري صلب، مع التحقق الدقيق من عدم حدوث أي أخطاء انزياح في التسميات أثناء التحويل.

4. الطريقة الأولى: إدخال البيانات الخام غير المجمعة (Raw Data Entry)

4.1 خطوات إدخال الملاحظات الفردية لكل مفحوص

تُعد طريقة البيانات الخام (Individual Participant Data) النهج الأكثر شيوعاً وطبيعية في البحوث النفسية الميدانية. في هذه الطريقة، يُخصص كل صف في نافذة عرض البيانات (Data View) ليمثل مشاركاً واحداً فريداً في الدراسة. يُدخل الباحث رقم تعريف المفحوص (ID) في العمود الأول، متبوعاً بقيمة استجابته في القياس القبلي في العمود الثاني، ثم استجابته في القياس البعدي في العمود الثالث.

عقب إتمام إدخال البيانات، يتعين على الباحث التحقق من مطابقة العدد الإجمالي للصفوف لحجم العينة الفعلي المدروس. كما يجب تطبيق إجراءات تدقيق الجودة الإحصائية بفحص التكرارات البسيطة (Frequencies) لاكتشاف أي قيم خاطئة خارج نطاق الترميز الثنائي المعتمد (مثل إدخال رقم 2 عن طريق الخطأ)، والتأكد من الاتساق المنطقي عبر مصفوفة الحالات الفردية قبل الشروع في التحليل.

4.2 مزايا وتحديات طريقة البيانات الخام في القياس النفسي

تمنح طريقة البيانات الخام الباحث النفسي مرونة تحليلية فائقة لا تقتصر على اختبار ماكنيمار فحسب؛ إذ تتيح الاحتفاظ بكافة المتغيرات الديموغرافية والسريرية الأخرى للمفحوص (مثل الجنس، والعمر، وشدة الأعراض الأولية، ومدة الاضطراب) في نفس مصفوفة البيانات. وهذا يفتح الباب لإجراء تحليلات إحصائية تكميلية متقدمة كالانحدار اللوجستي أو التحليلات التفاعلية للطبقات الفرعية.

في المقابل، تكمن أبرز التحديات في الوقت والجهد الكبيرين اللازمين لترميز وإدخال العينات الضخمة يدوياً، وما يرافقه من احتمالية ارتكاب أخطاء بشرية أثناء الرصد. ولتجاوز هذه العقبة، يُفضل دائماً تصدير البيانات رقمياً بصورة مباشرة من منصات الاستبيانات الإلكترونية المعتمدة (مثل Qualtrics أو Google Forms) أو استيراد ملفات Microsoft Excel المنظمة إلى SPSS تلقائياً لتفادي أخطاء الإدخال اليدوي وضمان سلامة البيانات.

5. الطريقة الثانية: إدخال البيانات المجدولة واستخدام ترجيح الحالات (Weight Cases)

5.1 بناء مصفوفة التكرارات الرباعية في SPSS

في العديد من الحالات البحثية، وتحديداً عند استخراج البيانات من تقارير منشورة مسبقاً أو ملخصات سريرية تجميعية، لا تتوفر البيانات الخام التفصيلية لكل مفحوص، بل يتوفر فقط جدول التوافق الثنائي الرباعي ($2 times 2$). يتيح برنامج SPSS معالجة هذه البيانات المجدولة بكفاءة مطلقة عبر إنشاء مصفوفة مدمجة تتكون من ثلاثة متغيرات رئيسية فقط:

  • متغير القياس القبلي (مثلاً: Pre_Status) ويأخذ القيمتين 0 و 1.
  • متغير القياس البعدي (مثلاً: Post_Status) ويأخذ القيمتين 0 و 1.
  • متغير تكرار الخلايا (مثلاً: Cell_Frequency) ويسجل التكرار العددي الملاحظ لكل توليفة.

يتم إدخال البيانات في نافذة Data View في أربعة صفوف فقط، تمثل كافة الاحتمالات الممكنة لاقتران الاستجابات، كما يوضح الجدول المنهجي التالي:

الصف (Row) المتغير القبلي (Pre_Status) المتغير البعدي (Post_Status) التكرار الملاحظ (Cell_Frequency) الدلالة الإحصائية للخلية
1 0 0 تكرار الخلية $d$ متوافقة (ثبات على النتيجة السلبية)
2 0 1 تكرار الخلية $c$ متنافرة (تغير إيجابي: تحول من 0 إلى 1)
3 1 0 تكرار الخلية $b$ متنافرة (تغير سلبي: تحول من 1 إلى 0)
4 1 1 تكرار الخلية $a$ متوافقة (ثبات على النتيجة الإيجابية)

5.2 تفعيل أمر ترجيح الحالات (Weight Cases by…)

إذا حاول الباحث إجراء أي تحليل إحصائي على هذه الصفوف الأربعة دون إخطار البرنامج بأن العمود الثالث يمثل أوزاناً تكرارية للمفحوصين، سيتعامل SPSS مع المصفوفة على أنها عينة تتكون من أربعة أفراد فقط، مما يؤدي إلى نتائج كارثية وخاطئة كلياً. ولتفعيل الترجيح بصورة صحيحة، يجب اتباع الخطوات التنفيذية التالية:

  1. الذهاب إلى القائمة الرئيسية واختيار بيانات (Data)، ثم النزول إلى أسفل القائمة واختيار ترجيح الحالات (Weight Cases…).
  2. في النافذة المنبثقة، قم بتبديل الخيار الافتراضي من Do not weight cases إلى Weight cases by.
  3. قم باختيار متغير التكرار (Cell_Frequency) من قائمة المتغيرات على اليسار، وانقله عبر السهم إلى حقل Frequency Variable.
  4. انقر على زر OK لتفعيل الأمر.

عقب إتمام هذا الإجراء، يجب التحقق من ظهور عبارة “Weight On” بوضوح في الركن الأيمن السفلي لشريط الحالة في نافذة البرنامج. يمثل ظهور هذه الإشارة دليلاً برمجياً على أن SPSS سيتعامل مع كل صف وفق الثقل التكراري المحدد له في التحليلات الإحصائية القادمة.

6. خطوات تنفيذ اختبار ماكنيمار عبر القوائم التحليلية في SPSS

6.1 التنفيذ عبر مسار الجداول المتقاطعة (Crosstabs Procedure)

يُعد مسار الجداول المتقاطعة (Crosstabs) المسار الكلاسيكي والأكثر تفصيلاً في استخراج اختبار ماكنيمار؛ نظراً لما يوفره من إحصاءات وصفية شاملة وجداول متقاطعة دقيقة لنسب الخلايا والهوامش. لتنفيذ التحليل عبر هذا المسار، اتبع الخطوات الإجرائية التالية:

  1. توجه إلى القائمة العلوية واختر تحليل (Analyze) $\leftarrow$ الإحصاء الوصفي (Descriptive Statistics) $\leftarrow$ الجداول المتقاطعة (Crosstabs…).
  2. في مربع الحوار الرئيسي، انقل المتغير القبلي إلى حقل الصفوف (Row(s))، وانقل المتغير البعدي إلى حقل الأعمدة (Column(s)).
  3. اضغط على زر Statistics… من الجانب الأيمن، وقم بتفعيل خيار McNemar، ثم اضغط Continue.
  4. اضغط على زر Cells…، وفي قسم النسب المئوية (Percentages)، قم بتحديد خيارات: Row، و Column، و Total للحصول على تشريح سيكومتري كامل لأنماط التغير، ثم اضغط Continue.
  5. اضغط على زر OK في النافذة الرئيسية لتنفيذ التحليل وتوليد المخرجات.

6.2 التنفيذ عبر مسار الاختبارات اللامعلمية (Nonparametric Tests)

يوفر برنامج SPSS مساراً تفاعلياً حديثاً عبر معالج الاختبارات اللامعلمية يمنح الباحثين تمثيلاً بيانياً وتفسيراً تلقائياً لقرارات الفرضيات الإحصائية. للوصول إلى هذا التحليل، نتبع المسار التالي:

McNemar
McNemar
  1. من القائمة الرئيسية، اختر Analyze $\leftarrow$ Nonparametric Tests $\leftarrow$ Related Samples….
  2. في نافذة المعالج، انتقل إلى تبويب الحقول (Fields)؛ ستجد المتغيرات مدرجة في القائمة، تأكد من نقل المتغيرين المقترنين (القبلي والبعدي) إلى حقل Test Fields.
  3. انتقل إلى تبويب الإعدادات (Settings)، واختر خيار تخصيص التحليل (Customize test).
  4. قم بتفعيل خيار اختبار ماكنيمار للعينتين (McNemar’s test (2 samples)).
  5. انقر على زر Run في أسفل النافذة لتشغيل المعالج التفاعلي.

يتميز هذا المسار بتقديم جدول ملخص الفرضية (Hypothesis Test Summary) الذي يعرض مباشرة القيمة الاحتمالية الدقيقة والقرار الإحصائي الحاسم برفض أو قبول الفرضية الصفرية، بالإضافة إلى إمكانية النقر المزدوج على المخرجات لفتح عارض النماذج التفاعلي (Model Viewer).

6.3 تنفيذ الاختبار باستخدام كود البرمجة النصية (SPSS Syntax)

يمثل الاعتماد على كود البرمجة النصية (Syntax) في SPSS أرقى الممارسات المنهجية في البحث الأكاديمي؛ إذ يضمن الشفافية المطلقة وإمكانية إعادة الإنتاج والتحقق المستقل من التحليلات (Reproducibility). لتنفيذ اختبار ماكنيمار عبر مسار الجداول المتقاطعة برمجياً، يُكتب الكود التالي في نافذة محرّر الأوامر (Syntax Editor):

CROSSTABS
  /TABLES=Depression_Pre BY Depression_Post
  /FORMAT=AVALUE TABLES
  /STATISTICS=MCNEMAR
  /CELLS=COUNT ROW COLUMN TOTAL
  /COUNT ROUND CELL.

أما لتنفيذ الاختبار عبر مسار الإجراءات اللامعلمية الكلاسيكية المباشرة، فيمكن استخدام الأمر المختصر التالي:

NPAR TESTS
  /MCNEMAR=Depression_Pre WITH Depression_Post (PAIRED)
  /STATISTICS=DESCRIPTIVES
  /MISSING ANALYSIS.

يُعد الاحتفاظ بهذه الأوامر النصية وتضمينها في الملاحق المنهجية للدراسات النفسية أمراً بالغ الأهمية عند معالجة مجموعات البيانات الضخمة، أو عند إجراء تحليلات حساسية متكررة تتطلب تنفيذ الأوامر على مجموعات فرعية متعددة بضغطة زر واحدة.

7. قراءة وتفسير المخرجات الإحصائية لاختبار ماكنيمار في SPSS

7.1 تحليل جدول التوافق المتقاطع (Crosstabulation Table)

يُعد جدول التوافق المتقاطع المخرج الأول والأساسي لفهم التوزيع السلوكي للعينة عبر الزمن. يتضمن هذا الجدول التكرارات الملاحظة والنسب المئوية موزعة على الخلايا الأربع؛ ويجب على الباحث النفسي توجيه تركيزه التحليلي نحو أربعة مؤشرات بنيوية رئيسية:

Output of McNemar
Output of McNemar
  • نسبة التغير الإيجابي (الخلية $c$): تكرار ونسبة الأفراد الذين أظهروا تحسناً أو اكتسبوا السلوك المرغوب بعد التدخل (انتقلوا من التصنيف 0 إلى التصنيف 1).
  • نسبة التغير السلبي أو الانتكاس (الخلية $b$): تكرار ونسبة الأفراد الذين تراجعت استجاباتهم (انتقلوا من التصنيف 1 إلى التصنيف 0).
  • نسبة الاستقرار الإجمالي (الخلايا المتوافقة $a + d$): تمثل النسبة المئوية للمشاركين الذين لم يتأثر تصنيفهم التشخيصي أو السلوكي بالتدخل، وتُحسب بجمع تكرارات الخليتين وقسمتها على الحجم الكلي للعينة ($N$).
  • مقارنة الهوامش الإجمالية (Marginal Proportions): مقارنة النسبة المئوية الإجمالية للفئة المستهدفة قبل التدخل بالنسبة المئوية الإجمالية لنفس الفئة بعد التدخل، لتحديد الاتجاه العام للتغير على مستوى العينة ككل.

7.2 تفسير جدول الإحصاءات الاختبارية (Test Statistics Table)

يعرض جدول إحصاءات الاختبار (Test Statistics) القيمة الحسابية للدلالة الإحصائية التي يُبنى عليها القرار النهائي لاختبار الفرضيات. يولد برنامج SPSS في هذا الجدول سطرين رئيسيين أو قيمتين للاحتمالية:

المؤشر الإحصائي في المخرجات التسمية الإنجليزية في SPSS المعنى والتفسير الرياضي قاعدة اتخاذ القرار الإحصائي
الدلالة التقريبية Asymptotic Sig. (2-sided) القيمة الاحتمالية المستندة إلى تقريب توزيع كاي تربيع بدرجة حرية 1 تُعتمد عندما يكون مجموع الخلايا المتنافرة ($b + c ge 25$)
الدلالة الدقيقة Exact Sig. (2-sided / 1-sided) القيمة الاحتمالية الدقيقة المحسوبة مباشرة من توزيع الحدين تُعتمد وجوباً عندما يكون مجموع الخلايا المتنافرة ($b + c < 25$)

يتحدد القرار الإحصائي بمقارنة القيمة الاحتمالية ($p\text{-value}$) المعتمدة بمستوى الدلالة المحدد مسبقاً (عادة $\alpha = 0.05$). فإذا كانت $p le 0.05$، يتم رفض الفرضية الصفرية ($H_0$) وقبول الفرضية البديلة، مما يؤكد وجود تحول دال إحصائياً في النسب المقترنة لا يمكن عزوه للصدفة. أما إذا كانت $p > 0.05$، فيتم الإبقاء على الفرضية الصفرية لعدم كفاية الأدلة الإحصائية على وجود تغير دال.

8. التمييز بين الاختبار الدقيق (Exact) والتقريبي (Asymptotic) في العينات النفسية

8.1 آلية اختيار الاختبار المناسب بناءً على توزيع البيانات

تفرض الطبيعة الرياضية لاختبار ماكنيمار ضرورة التمييز الدقيق بين التقدير التقريبي المستند إلى تقريب التوزيع المتصل لكاي تربيع وبين الحساب الدقيق المستند إلى التوزيع المنفصل لاختبار الحدين (Binomial Distribution). فعندما تنخفض التكرارات المتغيرة، يؤدي استخدام كاي تربيع التقريبي إلى تضخيم معدل الخطأ من النوع الأول (Type I Error) أو تشويه القوة الإحصائية للاختبار.

تتمثل القاعدة المنهجية الذهبية المعمول بها عالمياً في فحص مجموع تكرارات الخلايا المتنافرة ($b + c$). فإذا كان هذا المجموع أقل من 25 حالة، يتجاهل الباحث تماماً قيمة كاي تربيع والدلالة المقاربة المرافقة لها، ويعتمد كلياً على قيمة الدلالة الدقيقة (Exact Sig.) في مخرجات SPSS. أما إذا كان التباين في الخلايا المتنافرة شديد اللاتماثل (كأن تكون إحدى الخلايا مساوية 24 والأخرى مساوية 0)، فإن الاعتماد على الاختبار الدقيق يظل الخيار الأكثر صرامة وأماناً للمحافظة على مصداقية الاستدلال الإحصائي.

8.2 معالجة مشكلة التكرارات المنخفضة جداً أو الصفرية

في الأبحاث النفسية السريرية المتخصصة في الاضطرابات النادرة أو التدخلات العلاجية المكثفة، قد يواجه الباحث مشكلة ظهور تكرار صفري (Zero Count) في إحدى الخلايا المتنافرة (مثلاً: لم ينتكس أي مريض بعد التدخل $b = 0$ بينما تحسن 8 مرضى $c = 8$). في هذه الحالة، تفقد معادلات كاي تربيع التقليدية توازنها الرياضي، لكن اختبار الحدين الدقيق يعمل بكفاءة استثنائية وبدون أي عوائق حسابية.

يتم حساب الاحتمالية الدقيقة في حالة الخلايا الصفرية عبر جمع احتمالات الحصول على نتائج متطرفة أو أكثر تطرفاً وفق معادلة التوزيع الثنائي للنجاح المتكافئ ($p = 0.5$). وإذا كانت أحجام العينات الكلية محدودة للغاية مع عدم استقرار التقديرات، يمكن للباحث تعزيز النتائج بتطبيق أساليب المحاكاة وإعادة المعاينة المكثفة (Bootstrapping) كإجراء مساند ومكمل لتأكيد متانة الاستنتاجات العيادية.

9. حساب حجم الأثر (Effect Size) ومقاييس الارتباط التكميلية

9.1 حساب نسبة الأرجحية للمقارنات المقترنة (Odds Ratio for Paired Data)

لا يكتمل التقرير الإحصائي الرصين بمجرد ذكر القيمة الاحتمالية ($p\text{-value}$)، بل يجب تدعيمها بمؤشرات كمية تعبر عن الأهمية العملية والعيادية للتدخل. وتُعد نسبة الأرجحية المقترنة (Paired Odds Ratio) المقياس الأبرز والأكثر استخداماً في الأبحاث السريرية والنفسية المقترنة، وتُحسب رياضياً ببساطة بقسمة تكرار إحدى الخلايا المتنافرة على الخلية المتنافرة المقابلة:

$$\text{OR}_{\text{paired}} = \frac{b}{c} \quad \text{أو} \quad \text{OR}_{\text{paired}} = \frac{c}{b}$$

يتم تحديد بسط المعادلة بناءً على اتجاه التحول المرغوب؛ فإذا أردنا قياس أرجحية التحسن، نضع تكرار المتحسنين ($c$) في البسط وتكرار المنتكسين ($b$) في المقام. ولحساب فترة الثقة بنسبة 95% لنسبة الأرجحية المقترنة ($95% text{ CI}$)، نستخدم المعادلة اللوغاريتمية التالية:

$$\text{CI}_{95%} = \exp\left( \ln(\text{OR}) \pm 1.96 \sqrt{\frac{1}{b} + \frac{1}{c}} \right)$$

توضح هذه النسبة مقدار مضاعفة احتمالية حدوث التحول الإيجابي مقارنة باحتمالية حدوث التحول السلبي. فإذا كانت قيمة $\text{OR} = 4.5$، فإن ذلك يعني سريرياً أن المفحوص المعالج تزداد لديه أرجحية التحسن بمقدار 4.5 أضعاف مقارنة باحتمالية تدهور حالته، وهو ما يمثل دليلاً سريرياً ملموساً يتجاوز مجرد الدلالة الرقمية للاختبار.

9.2 مؤشرات حجم الأثر القياسية للأزواج الثنائية

إلى جانب نسبة الأرجحية، يقدم علم القياس النفسي مؤشرات حجم أثر معيارية تتيح مقارنة فاعلية البرامج العلاجية عبر الدراسات المختلفة ضمن تحليلات البعدية (Meta-Analyses). من أبرز هذه المقاييس:

  • معامل كوهين جي (Cohen’s $g$): يمثل مقياساً دقيقاً لدرجة الانحراف عن التماثل العشوائي في الخلايا المتغيرة، وتصاغ معادلته كالتالي:
    $$g = left| \frac{b}{b + c} – 0.5 right|$$
    وتُفسر قيمه وفق معايير جاكوب كوهين (Jacob Cohen) السيكومترية:

    • أثر صغير (Small Effect): $g \approx 0.05$
    • أثر متوسط (Medium Effect): $g \approx 0.15$
    • أثر كبير (Large Effect): $g ge 0.25$
  • معامل فاي المقترن (Phi Coefficient for Paired Data): يُشتق لتقييم قوة الارتباط بين حالتي القياس، ويساعد في فهم نسبة التباين المشترك المفسر بالتدخل العلاجي.

10. صياغة وتوثيق نتائج اختبار ماكنيمار وفق دليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA)

10.1 المعايير الإحصائية لكتابة النتائج بأسلوب APA الإصدار السابع

يفرض الدليل الإرشادي لجمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition) معايير موحدة وصارمة لتوثيق نتائج التحليلات اللامعلمية في المتن البحثي. يجب أن يتضمن التقرير المكتوب العناصر الأساسية التالية دون إغفال:

  • ذكر التكرارات والنسب المئوية لكافة خلايا جدول التوافق الثنائي، مع التركيز على نسب التحول في الخلايا المتنافرة.
  • توثيق رمز إحصاء كاي تربيع ($\chi^2$) متبوعاً بدرجات الحرية بين قوسين وحجم العينة الفعلي.
  • كتابة القيمة الاحتمالية الدقيقة ($p$) مقربة إلى ثلاث خانات عشرية (مثل:$p = .014$)، أو ذكر ($p < .001$) في حال كانت متناهية الصغر، مع تجنب وضع الصفر قبل الفاصلة العشرية للقيم الاحتمالية.
  • في حال استخدام الاختبار الدقيق (Exact Binomial Test)، يجب النص صراحة على ذلك في التقرير مع كتابة القيمة الاحتمالية الدقيقة مباشرة.
  • تضمين مقياس حجم الأثر المناسب (Cohen’s $g$ أو Paired Odds Ratio) مرفقاً بفاصل الثقة 95% ($95% text{ CI}$).

10.2 نماذج عملية مكتوبة لتقارير الأبحاث النفسية

النموذج الأول: تقرير يوضح وجود تغير دال إحصائياً بعد برنامج علاجي سلوكي (حالة الدلالة الإحصائية):

“أُجري اختبار ماكنيمار لتقييم فاعلية البرنامج العلاجي المعرفي السلوكي في خفض أعراض قلق الاختبار لدى عينة من طلبة المرحلة الجامعية ($N = 80$). أظهرت النتائج حدوث تغير دال إحصائياً في نسبة الطلبة الذين يعانون من القلق بين القياسين القبلي والبعدي، $\chi^2(1, N = 80) = 14.22$، $p < .001$. فمن بين 50 طالباً كانوا يعانون من القلق قبلياً، أظهر 28 طالباً (56.0%) تحسناً نوعياً وغياباً للأعراض بعد التدخل، في حين انتكس 4 طلاب فقط (8.0%) من أصل 30 طالباً كانوا خالين من القلق قبلياً. بلغت نسبة الأرجحية المقترنة للأثر العلاجي $\text{OR} = 7.00$، مع فاصل ثقة 95% تراوح بين $[2.42, 20.21]$، وبلغ حجم أثر كوهين $g = 0.375$، مما يشير إلى أثر علاجي كبير وملموس للبرنامج التدخلي."

النموذج الثاني: تقرير يوضح عدم وجود تغير دال إحصائياً في الاتجاهات الفكرية (حالة غياب الدلالة):

“تم تطبيق اختبار ماكنيمار الثنائي الدقيق (Exact Binomial Test) لفحص ما إذا كانت الورشة التوعوية قد أحدثت تغيراً في اتجاهات المفحوصين نحو طلب الاستشارة النفسية ($N = 45$). أشارت النتائج إلى عدم وجود تغير دال إحصائياً في الاتجاهات الإيجابية بعد انتهاء الورشة ($p = .388$, Exact 2-sided). وعلى الرغم من تحول 7 أفراد (15.5%) من الموقف السلبي إلى الموقف الإيجابي، إلا أن 4 أفراد (8.8%) تحولوا في الاتجاه المعاكس، مع بقاء 34 مشاركاً (75.5%) على مواقفهم السابقة دون تغيير ($g = 0.136$, $95% text{ CI for OR } [0.45, 6.78]$)، مما يدعو إلى الإبقاء على الفرضية الصفرية.”

11. الأخطاء الشائعة والافتراضات الخاطئة عند تطبيق اختبار ماكنيمار في SPSS

11.1 الخلط المنهجي بين البيانات المستقلة والمقترنة

يقع عدد غير قليل من الباحثين المبتدئين في خطأ منهجي فادح يتمثل في تطبيق اختبار كاي تربيع التقليدي للاستقلالية (Pearson’s Chi-Square) أو اختبار فيشر الدقيق على بيانات مقترنة ناتجة عن تصاميم القياس القبلي والبعدي. يؤدي هذا الخلط إلى انتهاك مباشر لافتراض استقلالية الملاحظات، وهو ما يترتب عليه تقليل الخطأ المعياري وتضخيم احتمالية الوقوع في الخطأ من النوع الأول (Type I Error) برفض الفرضية الصفرية وهي صحيحة في الواقع.

لتفادي هذا الانزلاق المنهجي، يجب التمييز بوضوح قاطع بين المقارنات التي تتم بين مجموعات منفصلة من الأفراد (Between-Subjects Comparisons) والتي تتطلب اختبارات استقلالية، وبين المقارنات التي ترصد تحولات نفسية لنفس الأفراد عبر الزمن أو بين أفراد متطابقين تماماً (Within-Subjects / Matched Pairs) والتي تتطلب حصرياً اختبار ماكنيمار أو نظائره المقترنة.

11.2 الأخطاء الإجرائية والتحليلية داخل برنامج SPSS

تتكرر أثناء التطبيق العملي داخل بيئة SPSS مجموعة من الأخطاء الإجرائية التي تعصف بسلامة النتائج، ومن أبرزها:

  • نسيان تفعيل ترجيح الحالات (Weight Cases): عند إدخال البيانات بصيغة الجدول الرباعي ($2 times 2$)، ينسى بعض الباحثين تفعيل خيار ترجيح الحالات بمتغير التكرار، مما يجعل البرنامج يحلل أربعة مفحوصين فقط بدلاً من الحجم الفعلي للعينة، مؤدياً إلى مخرجات باطلة كلياً.
  • تفسير الخلايا المتوافقة بدلاً من المتنافرة: التقييم الخاطئ لحجم الأثر بالتركيز على استقرار الخلايا المتطابقة ($a$ و $d$) بدلاً من تقييم عدم التماثل داخل الخلايا المتغيرة ($b$ و $c$) التي تمثل جوهر التغير الإحصائي.
  • الاعتماد الحصري على التوزيع التقريبي: إهمال فحص شرط حجم الخلايا المتنافرة ($b + c ge 25$) وتفسير الدلالة التقريبية بدلاً من الدلالة الدقيقة في العينات الصغيرة أو ذات التوزيعات النادرة.
  • تجاهل الدلالة العيادية: الاكتفاء بإيراد القيمة الاحتمالية دون حساب نسبة الأرجحية المقترنة أو حجوم الأثر وفترات الثقة؛ مما يحرم القارئ من تقدير الأهمية السريرية للتدخل.

12. البدائل الإحصائية وتوسيعات اختبار ماكنيمار للبيانات متعددة الفئات

12.1 اختبار ماكنيمار-باوكر للتماثل (McNemar-Bowker Test of Symmetry)

عندما يتجاوز المتغير التابع التوزيع الثنائي البسيط ويمتلك ثلاثة تصنيفات اسمية أو أكثر (مثل: غير مكتئب، اكتئاب طفيف، اكتئاب حاد) مقاسة في تصميم قبلي وبعدي ($K \times K$ Contingency Table)، يعجز اختبار ماكنيمار البسيط عن معالجة المصفوفة. في هذه الحالة، يتم الانتقال إلى اختبار ماكنيمار-باوكر للتماثل (McNemar-Bowker Test of Symmetry) الذي طوره باوكر عام 1948.

يختبر هذا الإجراء الفرضية الصفرية القائلة بأن مصفوفة التوافق متماثلة تماماً حول القطر الرئيسي ($p_{ij} = p_{ji}$ لكل $i \neq j$). يمكن تنفيذه بسهولة في SPSS عبر مسار Analyze $\leftarrow$ Descriptive Statistics $\leftarrow$ Crosstabs، ثم تحديد خيار McNemar-Bowker من نافذة Statistics. يتيح هذا الاختبار دراسة أنماط التغير المركبة عبر فئات متعددة، مع التمييز الدقيق بين مفهوم تماثل الأزواج وتجانس الهوامش الكلية (Marginal Homogeneity).

12.2 اختبار كوكران كيو (Cochran’s Q Test) للقياسات المتكررة المتعددة

إذا امتد التصميم التجريبي النفسي ليشمل متابعة الحالات الثنائية عبر أكثر من نقطتين زمنيتين (مثل: قياس قبلي، قياس بعدي فوري، وقياس تتبعي بعد 6 أشهر)، ينتقل الباحث من اختبار ماكنيمار إلى اختبار كوكران كيو (Cochran’s Q Test)، والذي يُعد التوسيع الطبيعي لاختبار ماكنيمار لحالة $K$ من القياسات المتكررة ($K ge 3$).

يُنفذ الاختبار في SPSS عبر مسار Analyze $\leftarrow$ Nonparametric Tests $\leftarrow$ Related Samples، أو عبر مسار القوائم الكلاسيكية Legacy Dialogs $\leftarrow$ K Related Samples مع تفعيل خيار Cochran’s Q. وفي حال أسفر الاختبار عن دلالة إحصائية عامة ترفض الفرضية الصفرية، يتم إجراء مقارنات بعدية ثنائية (Post-Hoc Pairwise Comparisons) بتطبيق اختبار ماكنيمار بين كل زوج من القياسات الزمنية، مع ضرورة استخدام تعديل بونفيروني (Bonferroni Correction) لضبط مستوى الدلالة الفا ($\alpha_{\text{adjusted}} = \alpha / m$) وتفادي تضخم الخطأ الإحصائي التراكمي.

12.3 النماذج المتقدمة للبيانات الثنائية المترابطة

على الرغم من القوة المنهجية لاختبار ماكنيمار وتوسيعاته المباشرة، إلا أنه يظل اختباراً لا معلمياً أحادي المتغير يعجز عن ضبط المتغيرات الدخيلة (Confounding Covariates) أو التعامل مع التفاعل المعقد بين المتغيرات المستقلة المتعددة. عندما تتطلب الفرضيات النفسية نمذجة تنبؤية متعددة المتغيرات، ينتقل الباحث المتقدم إلى استراتيجيات النمذجة الحديثة، ومن أهمها:

  • معادلات التقدير المعممة (Generalized Estimating Equations – GEE): توفر إطاراً شبه بارامتري بالغ القوة لنمذجة الاستجابات الثنائية الطولية عبر الزمن، مع إمكانية التحكم في الارتباط الداخلي بين القياسات المتكررة وضبط المتغيرات الديموغرافية والسريرية المربكة في نفس النموذج.
  • النماذج اللوجستية الخطية المختلطة (Binary Logistic Mixed Models – GLMM): تتيح نمذجة التأثيرات الثابتة والعشوائية (Fixed and Random Effects) معاً؛ مما يسمح بفهم التباين الفردي في مسارات التغير والاستجابة للعلاج، فضلاً عن قدرتها الفائقة على معالجة البيانات المفقودة عشوائياً دون الحاجة إلى حذف الحالات غير المكتملة.

يمثل الانتقال إلى هذه النماذج المتقدمة في SPSS خطوة ضرورية عندما تتجاوز أهداف البحث مجرد اختبار الفروق البسيطة نحو بناء نماذج سببية وتفسيرية شاملة للظاهرة النفسية المدروسة.

خاتمة

يظل اختبار ماكنيمار أداة إحصائية وتحليلية لا غنى عنها في ترسانة الباحث النفسي والسلوكي؛ نظراً لقدرته المتخصصة على فحص وتقييم التغيرات في البيانات الاسمية الثنائية المقترنة بدقة وموثوقية عالية. إن التطبيق الناجح لهذا الاختبار داخل بيئة SPSS لا يتوقف عند مجرد اتباع مسارات القوائم البرمجية والنقر على الأوامر، بل يتطلب فهماً نظرياً عميقاً لشروطه المنهجية، والتمييز الدقيق بين التقديرات التقريبية والدقيقة، والاستيعاب الكامل لأهمية التركيز على الخلايا المتنافرة، فضلاً عن الالتزام بالمعايير الأكاديمية الرصينة في توثيق حجوم الأثر وصياغة التقارير وفق متطلبات دليل APA.

باتباع الخطوات والضوابط المنهجية المفصلة في هذا الدليل، يستطيع الباحثون العياديون والأكاديميون ضمان أعلى درجات الرصانة العلمية لأبحاثهم، وتوليد استنتاجات سيكومترية دقيقة تسهم بفاعلية في تطوير الممارسات العلاجية والارتقاء بجودة القياس والتقويم في العلوم الإنسانية.

References

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 26). كيفية إجراء اختبار ماكنيمار في برنامج SPSS. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/statistics/how-to-perform-mcnemars-test-in-spss/
looti, Mohammed. “كيفية إجراء اختبار ماكنيمار في برنامج SPSS.” عرب سايكلوجي, 26 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/statistics/how-to-perform-mcnemars-test-in-spss/.
looti, Mohammed. “كيفية إجراء اختبار ماكنيمار في برنامج SPSS.” عرب سايكلوجي. أغسطس 26, 2026. https://arabpsychology.com/statistics/how-to-perform-mcnemars-test-in-spss/.