تُعد النماذج الخطية المعممة واختبارات تحليل التباين للقياسات المتكررة (Repeated Measures ANOVA) من الركائز المنهجية الأساسية في الأبحاث النفسية والعلوم السلوكية والطبية المعاصرة. تتيح هذه الأدوات الإحصائية المتقدمة للباحثين تتبع التغيرات النمائية، وقياس فاعلية التدخلات العلاجية النفسية، ورصد التطور المعرفي والسلوكي عبر نقاط زمنية متعددة أو تحت شروط تجريبية متباينة لنفس المجموعة من الأفراد. ومع ذلك، فإن صحة الاستدلالات الإحصائية المستخلصة من هذه النماذج تعتمد اعتماداً وثيقاً على استيفاء جملة من الافتراضات الصارمة، والتي يأتي في طليعتها افتراض الكروية (Sphericity).
يُمثل افتراض الكروية الامتداد الرياضي متعدد المتغيرات لافتراض تجانس التباين الكلاسيكي المألوف في اختبارات تحليل التباين المستقلة. وعندما يخضع هذا الافتراض للانتهاك، تصبح اختبارات الدلالة الإحصائية التقليدية—وعلى رأسها النسبة الفائية (F-ratio)—غير دقيقة ومتحيزة، مما يؤدي إلى تضخم خطير في معدلات الخطأ من النوع الأول (Type I Error). وهنا تبرز الأهمية المحورية لاختبار موشلي للكروية (Mauchly’s Test of Sphericity)، الذي ابتكره عالم الإحصاء جون موشلي عام 1940، ليكون الأداة القياسية التشخيصية الأكثر استخداماً للتحقق من سلامة مصفوفة التباين والتغاير قبل المضي قدماً في تفسير نتائج القياسات المتكررة.
يقدم هذا الدليل المرجعي الشامل تحليلاً أكاديمياً متعمقاً لاختبار موشلي للكروية، بدءاً من أصوله التاريخية وبنيته الرياضية والمصفوفية، مروراً بشروطه المنهجية ومحاذير تطبيقه، ووصولاً إلى استعراض مثال إكلينيكي تطبيقي متكامل بالخطوات الحسابية اليدوية والبرمجية (عبر حزم SPSS وR وJASP وJamovi). كما يتناول الدليل بالتفصيل سبل المعالجة الإحصائية عند انتهاك الكروية باستخدام تصحيحات إبسيلون (Greenhouse-Geisser وHuynh-Feldt)، والبدائل المتقدمة مثل النماذج الخطية المختلطة (Linear Mixed Models)، مع تبيان القواعد الدقيقة للتوثيق الأكاديمي وفق أحدث معايير جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition).
- 1. مقدمة شاملة لاختبار موشلي للكروية وأهميته في البحوث النفسية
- 2. الأسس الرياضية والنظرية لاختبار الكروية
- 3. صياغة الفرضيات الإحصائية لاختبار موشلي
- 4. الشروط المسبقة والمتطلبات لتطبيق اختبار موشلي
- 5. الآثار السلبية المترتبة على انتهاك افتراض الكروية
- 6. مثال تطبيقي عملي: قياس مستوى القلق عبر ثلاث فترات زمنية
- 7. إجراء وتفسير اختبار موشلي باستخدام البرمجيات الإحصائية
- 8. المعالجات الإحصائية وتعديلات إبسيلون (Epsilon Corrections)
- 9. البدائل الإحصائية لتحليل التباين عند انتهاك الكروية
- 10. التمييز بين الكروية والافتراضات الإحصائية المجاورة
- 11. الأخطاء الشائعة والمحاذير المنهجية في تطبيق وتفسير اختبار موشلي
- 12. دليل كتابة وتوثيق نتائج اختبار موشلي وفق معايير جمعية علم النفس الأمريكية (APA)
- خاتمة
- المراجع (References)
1. مقدمة شاملة لاختبار موشلي للكروية وأهميته في البحوث النفسية
1.1 سياق نشأة اختبار موشلي وتطوره التاريخي
تعود الجذور التاريخية لاختبار موشلي إلى منتصف القرن العشرين، وتحديداً إلى الورقة البحثية الرائدة التي نشرها الفيزيائي وعالم الإحصاء الأمريكي جون ويليام موشلي (John W. Mauchly) في عام 1940 تحت عنوان “A Significance Test for Sphericity of a Normal n-Variate Distribution”. جاء تطوير هذا الاختبار استجابةً لحاجة ملحة في الأوساط الرياضية والإحصائية لإيجاد معيار رياضي دقيق قادر على تقييم بنية مصفوفات التباين والتغاير في المتغيرات المتعددة ذات التوزيع الطبيعي، خاصة مع تزايد الاعتماد على النماذج الخطية في معالجة البيانات المعقدة.
في سياق البحوث النفسية والسلوكية، شهد النصف الثاني من القرن العشرين تحولاً منهجياً كبيراً نحو التصاميم الطولية (Longitudinal Designs) وتصاميم القياسات المتكررة داخل الأفراد (Within-Subjects Designs). وقد فرض هذا التحول ضرورة ضبط العلاقات الارتباطية الكامنة بين القياسات المأخوذة من نفس المشاركين عبر فترات زمنية متتابعة. ولم تكن الاختبارات الكلاسيكية كافية للتعامل مع هذا التعقيد، مما جعل اختبار موشلي يتبوأ مكانة مركزية ضمن حزمة الفحوص التشخيصية لمعلمية النماذج الإحصائية (Parametric Statistical Diagnostics)، بوصفه الحارس المنهجي لصحة التقديرات الاستدلالية في دراسات التغير السلوكي والنفسي.
1.2 تعريف افتراض الكروية (Sphericity) في القياسات المتكررة
يُعرف افتراض الكروية إحصائياً بأنه الحالة التي تكون فيها تباينات الفروق بين جميع الأزواج الممكنة من مستويات العامل المتكرر متساوية تماماً في المجتمع الإحصائي المسحوبة منه العينة. وبعبارة أخرى، إذا كان لدينا متغير مستقل يتضمن ثلاثة مستويات قياس، فإن التباين الخاص بفروق الدرجات بين المستويين الأول والثاني يجب أن يُعادل إحصائياً تباين الفروق بين المستويين الثاني والثالث، وكذلك تباين الفروق بين المستويين الأول والثالث.
يختلف هذا المفهوم اختلافاً جوهرياً عن التجانس الكلاسيكي للتباين (Homogeneity of Variance)؛ فالأخير يفترض فقط تساوي تباين الدرجات الخام بين المجموعات المستقلة، بينما تركز الكروية على استقرار مصفوفة التغاير والتباين (Variance-Covariance Matrix) للفروق الزوجية الناتجة عن قياسات مرتبطة. وتجدر الإشارة المنهجية إلى أن افتراض الكروية يكون منطبقاً وحاسماً فقط عندما يحتوي المتغير المتكرر على ثلاثة مستويات أو أكثر (k ≥ 3). أما في حالة وجود مستويين فقط (k = 2)—مثل القياس القبلي والبعدي—فإن الكروية تكون متحققة تلقائياً ولا معنى لاختبارها، نظراً لوجود فرق زوجي واحد فقط لا يمكن مقارنة تباينه بغيره.
1.3 دور الاختبار في اختبار جودة نموذج ANOVA للقياسات المتكررة
يلعب اختبار موشلي دوراً محورياً في حماية الصدق الداخلي للتحليلات الإحصائية؛ إذ يعمل كخط دفاع أساسي ضد الوقوع في تضخم الخطأ من النوع الأول (Type I Error Rate). فعند تطبيق تحليل التباين للقياسات المتكررة، يُفترض ضمنياً أن مصفوفة الأخطاء العشوائية تتصف بالاستقلالية وتساوي التباينات بعد تحويل البيانات إلى أبعاد متعامدة. وإذا سقط هذا الافتراض، تفقد النسبة الفائية (F-ratio) توزيعها النظري الحقيقي، مما يجعل القيم الاحتمالية المستخرجة أصغر من قيمتها الفعلية، ويقود الباحثين إلى استنتاجات خاطئة بوجود تأثيرات معنوية للتدخلات النفسية أو التجريبية وهي ليست كذلك في الواقع.
يسهم التحقق من الكروية عبر اختبار موشلي في ضمان دقة تقدير التباين المتبقي (Error Variance)، مما يمنح الثقة اللازمة لصحة الاستدلال الإحصائي في الأبحاث السيكولوجية التي تعتمد على قياس مسارات التعافي، أو اكتساب المهارات، أو التدهور المعرفي. ومن خلال تحديد ما إذا كانت الكروية مصانة أم منتهكة، يستطيع المحلل الإحصائي اتخاذ قرارات حاسمة بشأن الحاجة لتطبيق تعديلات على درجات الحرية أو التحول إلى نماذج إحصائية بديلة تحافظ على متانة النتائج وقابليتها للتعميم.

2. الأسس الرياضية والنظرية لاختبار الكروية
2.1 البنية المصفوفية لفرضية الكروية
تنطلق الصياغة الرياضية لاختبار موشلي من فحص مصفوفة التباين والتغاير للمتغيرات التابعة المرتبطة، والتي يُرمز لها بالرمز Σ. في النموذج المثالي، تخضع البيانات لما يُعرف بحالة التماثل المركب (Compound Symmetry)، حيث تتساوى جميع التباينات القطرية (Variances) على طول القطر الرئيسي للمصفوفة، وتتساوى جميع التغايرات غير القطرية (Covariances) خارج القطر. وتُعد هذه الحالة حالة خاصة وأكثر صرامة من الكروية العامة.
تعتمد إحصائية موشلي، التي يُرمز لها بـ W، على حساب نسبة المحدد الرياضي (Determinant) لمصفوفة تباين الفروق المتعامدة إلى أثر المصفوفة (Trace) مرفوعاً إلى قوى محددة. وتعكس القيمة الناتجة لـ W مدى اقتراب شكل توزيع البيانات متعددة الأبعاد من الشكل الكروي التام في الفضاء الإقليدي؛ حيث تتراوح قيمة W دائماً بين الصفر والواحد الصحيح (0 ≤ W ≤ 1). وتشير القيمة (W = 1) إلى تحقق مثالي للكروية، بينما تشير القيم المقتربة من الصفر إلى ابتعاد شديد عنها. ويتم تحويل إحصائية W رياضياً إلى توزيع تقريبي يتبع توزيع كاي-تربيع (χ²) لتمكين الباحث من استخراج القيمة الاحتمالية بدقة واختبار الدلالة الإحصائية.
2.2 حساب درجات الحرية لاختبار موشلي
ترتبط درجات الحرية (Degrees of Freedom) الخاصة باختبار موشلي مباشرة بعدد مستويات العامل المقاس داخل الأفراد (k)، حيث تتحدد من خلال عدد المقارنات الثنائية المستقلة الممكن تكوينها بين تباينات الفروق المتعامدة. وتُحسب درجات الحرية رياضياً وفق الصيغة الجبرية التالية:
df = [k(k – 1) / 2] – 1
فإذا كانت التجربة النفسية تتضمن 3 مستويات للقياس (k = 3)، فإن درجات الحرية تكون مساوية لـ: [3(2) / 2] – 1 = 3 – 1 = 2. وإذا ارتفع عدد المستويات إلى 4 (k = 4)، تصبح درجات الحرية مساوية لـ 5. تتزايد حساسية اختبار موشلي ودرجات حريته طردياً مع زيادة عدد شروط التجربة؛ حيث تؤدي زيادة الأبعاد إلى زيادة عدد التغايرات الواجب فحصها، مما يجعل الاختبار أكثر عرضة لاكتشاف أدنى انحراف عن الكروية، لاسيما عند اقتران ذلك بحجوم عينات كبيرة تسهم في رفع القوة الإحصائية إلى مستويات تجعل من الفروق التافهة رياضياً فروقاً دالة إحصائياً.
2.3 الفرق بين التماثل المركب والكروية الدقيقة
من الضروري التمييز الإحصائي الدقيق بين مفهوم التماثل المركب (Compound Symmetry) والشرط الأعم للكروية (Sphericity). التماثل المركب يفرض شرطين متزامنين: ثبات التباينات لجميع القياسات المنفردة، وثبات معاملات الارتباط والتغاير بين جميع الأزواج. وهذا الشرط يُعد شرطاً كافياً لتحقق الكروية، ولكنه ليس شرطاً ضرورياً بالمعنى الرياضي الصارم.
أما الكروية بمفهومها الرياضي الأوسع، فهي تتطلب فقط ثبات تباين الفروق بين المستويات، حتى لو كانت التباينات الفردية للقياسات غير متساوية، شريطة أن تُعوض هذه الفروق بتغيرات موازية في قيم التغاير بين المتغيرات. ومن المنظور الهندسي في الفضاء متعدد الأبعاد (Multidimensional Space)، تعني الكروية أن إسقاط البيانات على المتجهات المتعامدة للفروق يولد شكلاً كروياً متناسق الأبعاد ومتساوي الأقطار، في حين أن انتهاك الكروية يحول هذا التوزيع إلى شكل بيضاوي ممتد (Ellipsoid)، مما يشوه المسافات الإحصائية وحسابات التباين المنسوبة للخطأ التجريبي.
3. صياغة الفرضيات الإحصائية لاختبار موشلي
3.1 الفرضية الصفرية (H0) وصياغتها الرياضية
تنص الفرضية الصفرية (Null Hypothesis) في اختبار موشلي على أن افتراض الكروية متحقق بالكامل في المجتمع الإحصائي للبيانات المدروسة. ويُصاغ هذا المعنى رياضياً بأن مصفوفة التباين والتغاير للتحويلات الخطية المتعامدة للفروق بين المستويات تكافئ مصفوفة متطابقة مضروبة في ثابت عددي يمثل التباين المشترك، أي أن تباين الفروق بين أي مستويين (i) و (j) يساوي تباين الفروق بين أي مستويين آخرين (m) و (n):
H0: σ²_(Yi – Yj) = σ²_(Ym – Yn) لجميع قيم i ≠ j و m ≠ n
من الناحية العملية والسيكومترية، تعني الفرضية الصفرية أن معدل التغير أو التذبذب الفردي بين استجابات المفحوصين يظل مستقراً عبر كافة المقارنات الزمنية أو الشروط التجريبية. وتسمح هذه النتيجة للباحث بالاطمئنان إلى أن تقديرات التباين المتبقي غير مشوهة، مما يتيح استخدام جدول تحليل التباين للقياسات المتكررة بصيغته الكلاسيكية المعتادة دون الحاجة إلى تطبيق معاملات التصحيح الرياضية لدرجات الحرية.
3.2 الفرضية البديلة (HA) ودلالات رفض الكروية
تنص الفرضية البديلة (Alternative Hypothesis) في اختبار موشلي على عدم تحقق افتراض الكروية، وتُصاغ إحصائياً بأنه يوجد على الأقل زوج واحد من الفروق بين مستويات القياس يختلف تباينه الإحصائي عن تباين باقي الأزواج في مصفوفة البيانات:
HA: يوجد على الأقل زوجان (i, j) و (m, n) بحيث أن σ²_(Yi – Yj) ≠ σ²_(Ym – Yn)
يمثل رفض الفرضية الصفرية إشارة تحذيرية منهجية تفيد بأن البيانات تعاني من عدم استقرار في بنية التباين المشترك عبر الزمن أو الشروط التجريبية. وتترتب على هذا الرفض تبعات منهجية بالغة الأهمية؛ حيث يترتب على الباحث الامتناع عن قراءة النسبة الفائية القياسية المباشرة لتجنب إصدار أحكام مضللة حول الدلالة الإحصائية للمتغيرات، والتوجه الفوري إما لتعديل درجات الحرية عبر معاملات إبسيلون أو استخدام نماذج إحصائية متقدمة لا تشترط الكروية.
3.3 قواعد اتخاذ القرار الإحصائي ومستوى الدلالة (α)
يعتمد اتخاذ القرار الإحصائي في اختبار موشلي على مقارنة القيمة الاحتمالية المحسوبة (p-value) بمستوى الدلالة المعياري المعتمد مسبقاً في البحث العلمي، والذي يُحدد عادة عند المستوى (α = 0.05). وفيما يلي تفصيل لقواعد القرار الدقيقة:
- حالة تحقق الكروية (p > 0.05): إذا كانت القيمة الاحتمالية أكبر من 0.05، يفشل الباحث في رفض الفرضية الصفرية، ويُعتبر افتراض الكروية مستوفىً إحصائياً، مما يسمح بقراءة وتفسير نتائج تحليل التباين (Sphericity Assumed) بالاعتماد على درجات الحرية الكلاسيكية غير المعدلة.
- حالة انتهاك الكروية (p < 0.05): إذا كانت القيمة الاحتمالية أقل من أو تساوي 0.05، تُرفض الفرضية الصفرية وتُقبل الفرضية البديلة، مما يعني ثبوت انتهاك افتراض الكروية وضرورة تطبيق تصحيحات درجات الحرية أو استخدام بدائل متعددة المتغيرات.
يجب على الباحث توخي الحذر الشديد وعدم الاعتماد الميكانيكي الأعمى على عتبة (0.05) وحدها؛ إذ ترتبط قوة الاختبار ارتباطاً وثيقاً بحجم العينة. ففي العينات الصغيرة، قد يظهر الاختبار قيمة p غير دالة بالرغم من وجود انحرافات جوهرية عن الكروية تضر بدقة النموذج، في حين قد يؤدي كبر حجم العينة إلى الحصول على نتائج دالة إحصائياً لفروق طفيفة جداً لا تترك أثراً عملياً يُذكر على نسبة F.
4. الشروط المسبقة والمتطلبات لتطبيق اختبار موشلي
4.1 طبيعة التصميم التجريبي وعدد مستويات المتغير المستقل
يتطلب التطبيق المنهجي السليم لاختبار موشلي استيفاء مجموعة محددة من المحددات التصميمية للبيانات. الشرط البنيوي الأول هو أن يكون التصميم التجريبي قائماً على القياسات المتكررة داخل نفس الأفراد (Within-Subjects Factor)، وأن يحتوي المتغير المستقل على ثلاثة مستويات على الأقل (k ≥ 3). فإذا كان التصميم يحتوي على مستويين فقط، كالمقارنة بين القياس القبلي والبعدي، فإن الاختبار يغدو غير ذي موضوع من الأساس لأن مصفوفة الفروق تتضمن تبايناً واحداً فقط، وبالتالي تكون الكروية متحققة رياضياً بشكل كامل وحتمي.
بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون المتغير التابع متغيراً كمياً مستمراً (Continuous Scale) يُقاس على مستوى مقياس فتري (Interval) أو نسبي (Ratio)، مثل الدرجات الكلية على المقاييس النفسية المقننة، أو أزمنة الرجع بالمللي ثانية، أو معدلات ضربات القلب والمؤشرات البيوفسيولوجية. إن محاولة تطبيق اختبار موشلي على متغيرات تابعة رتبية أو اسمية تقود إلى نتائج مصفوفية باطلة لعدم قدرة العمليات الخطية على نمذجة التباينات المنفصلة بشكل متسق.
4.2 افتراض التوزيع الطبيعي المتعدد
يُعد افتراض اعتدالية التوزيع المتعدد (Multivariate Normality) أحد أهم الشروط النظرية التي يستند إليها الاشتقاق الرياضي لاختبار موشلي. ويعني هذا الافتراض أن التوزيع المشترك لجميع مستويات القياس المتكرر معاً يتبع توزيعاً طبيعياً متعدد الأبعاد، وأن أي تركيبة خطية لهذه القياسات تتبع بدورها توزيعاً طبيعياً أحادياً.
يتميز اختبار موشلي بحساسية فائقة ومفرطة لأي خلل في اعتدالية التوزيع، وخاصة عند وجود التواءات شديدة (Skewness) أو تفرطح حاد (Kurtosis) في بيانات الاستجابات النفسية. ويترتب على عدم تحقق التوزيع الطبيعي المتعدد تضخم معدلات الإنذار الخاطئ للاختبار، مما يؤدي إلى رفض الكروية نتيجة تشوه شكل التوزيع وليس بسبب عدم تجانس تباينات الفروق الفعلية. لذا، يتعين على الباحث التحقق المسبق من اعتدالية البيانات الأحادية والمتعددة باستخدام اختبارات مثل شابيرو-ويلك (Shapiro-Wilk) ومسافة ماهالانوبيس (Mahalanobis Distance) قبل الشروع في فحص الكروية.
4.3 حجم العينة وكفاءة الاختبار
تتأثر الكفاءة الإحصائية لاختبار موشلي بشكل مباشر بحجم العينة المتاحة للتحليل. ففي الدراسات النفسية والإكلينيكية التي تعتمد على عينات صغيرة (أقل من 20 مشاركاً)، تكون القدرة الإحصائية (Statistical Power) للاختبار منخفضة للغاية، مما يجعله عاجزاً عن اكتشاف الانتهاكات الجسيمة للكروية، ويوقع الباحث في فخ الخطأ من النوع الثاني (Type II Error) بالاطمئنان الزائف لتحقق الافتراض.
وعلى النقيض من ذلك، فإن العينات الكبيرة جداً (مئات المشاركين) تكسب الاختبار حساسية مفرطة تؤدي إلى إظهار دلالة إحصائية ورفض الكروية لأدنى تذبذب هامشي في تباينات الفروق لا يشكل أي تهديد حقيقي لسلامة نموذج ANOVA. يفرض هذا التباين ضرورة تحقيق توازن دقيق بين حجم العينة واستقرار مصفوفة التغاير، مع الحرص الدائم على فحص مؤشرات حجم الأثر للانتهاك المتمثلة في معاملات إبسيلون وعدم الاكتفاء بالدلالة الإحصائية المجردة.
5. الآثار السلبية المترتبة على انتهاك افتراض الكروية
5.1 تضخم الخطأ من النوع الأول (Type I Error Rate)
يُعد تضخم معدل الخطأ من النوع الأول النتيجة المباشرة والأكثر خطورة لانتهاك افتراض الكروية في تحليل التباين للقياسات المتكررة. عندما تكون تباينات الفروق بين الشروط غير متجانسة، يميل نموذج ANOVA الكلاسيكي إلى التقليل من شأن التباين الحقيقي المرتبط بالخطأ العشوائي، مما يدفع بمعدل الخطأ الاسمي المحدد عند (α = 0.05) إلى الارتفاع الفعلي ليصل أحياناً إلى 15% أو حتى 25% في حالات الانتهاك الشديد.
يقود هذا التضخم الباحثين إلى استنتاج وجود فروق دالة إحصائياً بين فترات التدخل النفسي أو التجريبي بينما هي في الواقع فروق ناتجة عن التباين العشوائي غير المضبوط للبيانات. وفي الأبحاث الإكلينيكية والطبية النفسية، يحمل هذا الخطأ عواقب بالغة السلبية؛ إذ قد يؤدي إلى اعتماد بروتوكولات علاجية نفسية أو أدوية نفسية غير فعالة بناءً على نتائج استدلالية متحيزة وغير صادقة، مما يضر بمصداقية المعرفة العلمية وسلامة المرضى.
5.2 تضخم قيمة الإحصاء الفائي (F-ratio)
تتحدد النسبة الفائية (F-ratio) في اختبار تحليل التباين بقسمة متوسط مربعات التأثير التجريبي (Mean Square for Effect) على متوسط مربعات الخطأ المتبقي (Mean Square Error):
F = MS_effect / MS_error
عند حدوث انتهاك لافتراض الكروية، يحدث خلل في تقدير مقام النسبة الفائية (MS_error)، حيث ينخفض التباين المتبقي المقدر بصورة زائفة وغير واقعية نتيجة عدم تعامد أبعاد الفروق في المصفوفة الرياضية. يؤدي هذا الانخفاض المصطنع في المقام إلى تضخم القيمة المحسوبة لـ F، مما يجعلها تبدو أكبر بكثير من قيمتها النظرية الصحيحة. ويترتب على هذا التضخم تشوه واسع في حساب فترات الثقة (Confidence Intervals) المحيطة بمتوسطات القياس، ومبالغة غير موضوعية في تقدير حجوم الأثر النفسي (مثل قيمة Partial Eta Squared)، مما يرسم صورة متفائلة ومضللة حول حجم التأثير التجريبي الحقيقي.
5.3 عدم دقة درجات الحرية في جدول تحليل التباين
تستند درجات الحرية القياسية المخصصة للتأثير والخطأ في تحليل التباين للقياسات المتكررة—وهي (k – 1) للتأثير و (k – 1)(N – 1) للخطأ—إلى افتراض ضمني بوجود تعامد واستقلال تام بين جميع أبعاد الفروق الزوجية. وعند غياب الكروية، تتداخل هذه الأبعاد، وتصبح درجات الحرية الأصلية ممثلة لعدد من الأبعاد المستقلة يفوق ما هو متوفر فعلياً في بنية البيانات.
يمنح هذا التقدير الخاطئ لدرجات الحرية النموذج الإحصائي درجات حرية زائدة عن حقه الواقعي، مما يترتب عليه تخفيض القيمة الفائية الحرجة (Critical F-value) المطلوبة للوصول إلى الدلالة الإحصائية. ولمعالجة هذا التشوه الحسابي، يصبح من الضروري اللجوء إلى تقليص وتعديل درجات الحرية بضربها في معاملات تصحيح محددة تعيد ضبط المعايير التوزيعية لـ F وتكبح جماح التحيز الإحصائي الناتج عن خرق الكروية.
6. مثال تطبيقي عملي: قياس مستوى القلق عبر ثلاث فترات زمنية
6.1 وصف التجربة النفسية وجمع البيانات
لتوضيح الآليات الإحصائية لاختبار موشلي بصورة عملية وتطبيقية، نفترض دراسة نفسية إكلينيكية أُجريت على عينة مكونة من 30 مريضاً (N = 30) تم تشخيصهم باضطراب القلق العام (Generalized Anxiety Disorder). خضع جميع أفراد العينة لبرنامج علاجي منظم قائم على العلاج المعرفي السلوكي (CBT) على مدار 12 أسبوعاً. تم قياس حدة أعراض القلق باستخدام مقياس بيك للقلق (Beck Anxiety Inventory – BAI)، حيث تتراوح الدرجات بين 0 و 63، في ثلاث نقاط زمنية متتابعة:
- الزمن الأول (T1): خط الأساس قبل بدء الجلسات العلاجية مباشرة.
- الزمن الثاني (T2): منتصف البرنامج العلاجي (بعد انقضاء 6 أسابيع).
- الزمن الثالث (T3): انتهاء البرنامج العلاجي بالكامل (بعد انقضاء 12 أسبوعاً).
تتمثل الخطوة التحليلية الأولى في حساب الفروق الزوجية الثلاثة لكل مشارك في العينة: الفرق الأول (D1 = T1 – T2)، والفرق الثاني (D2 = T2 – T3)، والفرق الثالث (D3 = T1 – T3)، تمهيداً لحساب التباينات المشتركة وتوليد مصفوفة الفروق التي يقوم عليها اختبار موشلي.

6.2 الحساب اليدوي والخطوات الإحصائية للمثال
بناءً على الدرجات المحسوبة للمشاركين الثلاثين في الفترات الثلاث، تم استخراج تباينات الفروق الزوجية الخاصة بالعينة على النحو التالي:
- تباين الفرق الأول: Var(T1 – T2) = 14.50
- تباين الفرق الثاني: Var(T2 – T3) = 16.20
- تباين الفرق الثالث: Var(T1 – T3) = 28.80
نلاحظ على الفور وجود تباين ملحوظ بين تباين الفرق الثالث (28.80) وتباينه في المقارنتين الأخريين (14.50 و 16.20)، مما يثير شكوكاً مبدئية حول تحقق الكروية. نقوم الآن ببناء مصفوفة التحويلات المتعامدة للفروق ذات البعد (2 × 2) لكون درجات حرية العامل تساوي 2. وبتطبيق معادلة موشلي لحساب إحصائية W التي تقيس نسبة محدد مصفوفة التغاير المحولة إلى مربع نصف أثرها:
W = det(S_diff) / [ (trace(S_diff) / (k – 1)) ]^(k – 1)
أظهرت الحسابات الرياضية للمحدد والأثر أن قيمة إحصائية موشلي بلغت: W = 0.742. ولتحويل هذه القيمة إلى إحصائية كاي-تربيع التقريبية (χ²)، نطبق معادلة بارتليت-موشلي للتقريب:
Approx. χ² = – [ (N – 1) – (2k² – 3k + 5) / (6(k – 1)) ] × ln(W)
وبالتعويض العددي بقيم N = 30 و k = 3 و W = 0.742، نجد أن قيمة كاي-تربيع التقريبية تساوي: Approx. χ² = 8.35. وتكون درجات الحرية المقابلة مساوية لـ: df = [3(2) / 2] – 1 = 2. وعند البحث عن القيمة الاحتمالية المقابلة لـ χ² = 8.35 مع درجات حرية 2، نجد أن: p = 0.015.
6.3 تفسير النتيجة واتخاذ القرار السريري والبحثي
بمقارنة القيمة الاحتمالية الناتجة (p = 0.015) بمستوى المعنوية المعتمد (α = 0.05)، نجد أن القيمة الاحتمالية أصغر من مستوى الدلالة. وبناءً على ذلك، نتخذ قراراً إحصائياً حاسماً برفض الفرضية الصفرية وقبول الفرضية البديلة، مما يثبت إحصائياً أن بيانات مقياس القلق تنتهك افتراض الكروية انتهاكاً دالاً.
من المنظور الإكلينيكي والسلوكي، يرجع هذا الانتهاك إلى أن استجابات المرضى للعلاج النفسي في المراحل المتقدمة (من الأسبوع السادس إلى الثاني عشر) أظهرت تبايناً فردياً واسعاً مقارنة بالتغيرات الحاصلة في المراحل المبكرة، حيث تحسن بعض المرضى بوتيرة سريعة جداً بينما استمر آخرون في إظهار مستويات قلق مرتفعة، مما أدى إلى تباعد تباين الفروق بين القياس القبلي والبعدي الكلي عن الفروق المرحلية. ويقودنا هذا القرار المنهجي إلى الامتناع عن اعتماد نتائج جدول ANOVA الافتراضية والانتقال الفوري لاستخدام درجات الحرية المعدلة وفق معامل تصحيح جرينهاوس-جايسر لضمان دقة الاستدلال حول فاعلية برنامج الـ CBT.
7. إجراء وتفسير اختبار موشلي باستخدام البرمجيات الإحصائية
7.1 تطبيق الاختبار عبر برنامج SPSS
يُعد برنامج IBM SPSS Statistics من أكثر البرمجيات استخداماً لتنفيذ تحليل التباين للقياسات المتكررة. ولإجراء اختبار موشلي للبيانات السابقة، يتبع الباحث المسار التالي من القائمة الرئيسية:
Analyze → General Linear Model → Repeated Measures…
يقوم الباحث بتعريف اسم العامل داخل الأفراد (Within-Subject Factor Name) مثل “Time” وتحديد عدد مستوياته بـ 3، ثم النقر على زر Add والضغط على Define. في النافذة التالية، يتم نقل المتغيرات الثلاثة (T1, T2, T3) إلى خانة القياسات المتكررة. عند تنفيذ التحليل، يدرج البرنامج تلقائياً جدولاً مستقلاً يحمل العنوان “Mauchly’s Test of Sphericity”.
يحتوي هذا الجدول على عدة أعمدة أساسية يجب قراءتها بدقة:
- Mauchly’s W: يعرض القيمة المحسوبة لإحصائية موشلي (في مثالنا: 0.742).
- Approx. Chi-Square: يعرض قيمة كاي-تربيع التقريبية الناتجة عن التحويل (8.351).
- df: درجات الحرية المرتبطة بالاختبار (2).
- Sig.: القيمة الاحتمالية p-value المقابلة؛ وظهور قيمة (0.015) يعني دلالة الانتهاك.
- Epsilon Estimates: يتضمن ثلاثة أعمدة تقدم تقديرات معامل التصحيح إبسيلون (ε)، وهي: Greenhouse-Geisser (0.795)، و Huynh-Feldt (0.842)، و Lower-bound (0.500).
7.2 تطبيق الاختبار عبر بيئة البرمجة R
في بيئة الحوسبة الإحصائية R، يتوفر أكثر من مسار برمجي رصين لإجراء اختبار موشلي. يُعد استخدام الدالة ezANOVA من حزمة ez أو الدالة Anova من حزمة car المرموقة من أكثر الطرق دقة واكتمالاً. عند استخدام حزمة car، يقوم الباحث ببناء نموذج خطي متعدد المتغيرات أولاً عبر الأمر lm()، ثم يمرر مصفوفة التصميم الداخلي إلى الدالة Anova() مع تحديد المعلمة test.statistic = "F".
تولد المخرجات البرمجية في R تقريراً تفصيلياً يطابق تماماً الحسابات المصفوفية اليدوية؛ حيث تظهر إحصائية Mauchly Tests for Sphericity متضمنة قيمة W المحسوبة والقيمة الاحتمالية التابعة لتوزيع كاي-تربيع. كما تستعرض المخرجات تقديرات معاملات إبسيلون وتجري تعديلاً فورياً وتلقائياً على درجات الحرية لجدول ANOVA، مما يتيح للباحث استخراج القيم الفائية المعدلة دون الحاجة إلى إجراء حسابات يدوية موازية.
7.3 مقارنة المخرجات في البرمجيات المختلفة (JASP و Jamovi)
توفر البرمجيات الإحصائية الحديثة ومفتوحة المصدر والمبنية على لغة R—مثل JASP و Jamovi—واجهات رسومية عصرية وبديهية لتنفيذ اختبار موشلي بضغطة زر واحدة. عند تحديد نموذج Repeated Measures ANOVA، يتيح كلا البرنامجين خانة اختيار تحت بند “Assumption Checks” مخصصة لفحص الكروية (Sphericity tests).
تتميز مخرجات JASP و Jamovi بتقديم جداول مجهزة ومعدة مسبقاً وفق المعايير الطباعية لجمعية علم النفس الأمريكية (APA Style). تشتمل هذه الجداول على قيمة اختبار موشلي والاحتمالية ودليل قرين لمعاملات التصحيح Greenhouse-Geisser و Huynh-Feldt، مع إمكانية تعديل درجات الحرية والنتائج الفائية في جدول التحليل الرئيسي تلقائياً وفق رغبة الباحث، مما يقلل احتمالات الخطأ البشري أثناء نقل البيانات وتفسيرها للنشر العلمي.
8. المعالجات الإحصائية وتعديلات إبسيلون (Epsilon Corrections)
8.1 معامل تصحيح جرينهاوس-جايسر (Greenhouse-Geisser Correction)
يُعد معامل تصحيح جرينهاوس-جايسر (Greenhouse-Geisser Epsilon)، والذي يُرمز له بـ (ε̂_GG)، المعالجة الإحصائية الكلاسيكية والأكثر شيوعاً عند انتهاك افتراض الكروية. تم ابتكار هذا المعامل عام 1959 بواسطة العالمين صامويل جرينهاوس وجوان جايسر، ويعمل على تقدير درجة الانحراف الفعلي للبيانات عن حالة الكروية المثالية. تتراوح قيمة هذا المعامل رياضياً بين حد أدنى يساوي [1 / (k – 1)] وحد أقصى يساوي 1.00 الصحيح (حيث يمثل 1.00 الكروية الكاملة).
تعتمد آلية التصحيح على ضرب درجات الحرية الأصلية لكل من التأثير والخطأ في قيمة المعامل (ε̂_GG)، مما يولد درجات حرية معدلة تكون كسوراً عشرية أصغر من القيم الأصلية. يؤدي هذا التقليص إلى رفع القيمة الفائية الحرجة المطلوبة لتحقيق الدلالة، وبالتالي ضبط معدل الخطأ من النوع الأول. يشتهر معامل جرينهاوس-جايسر بطبيعته المحافظة (Conservative)، ويوصي خبراء الإحصاء بتطبيقه كخيار أول عندما يكون انتهاك الكروية شديداً، وتحديداً عندما تكون قيمة إبسيلون التقديرية أقل من 0.75 (ε < 0.75).
8.2 معامل تصحيح هوينه-فيلدت (Huynh-Feldt Correction)
استجابةً للطبيعة المحافظة الزائدة لمعامل جرينهاوس-جايسر والتي قد تؤدي أحياناً إلى تقليل القوة الإحصائية للنموذج ورفع معدل الخطأ من النوع الثاني، طور الباحثان هوينه وفيلدت عام 1976 معامل تصحيح معدل يُعرف بمعامل هوينه-فيلدت (Huynh-Feldt Epsilon)، ويرمز له بـ (ε̃_HF). صُمم هذا المعامل لتصحيح الانحياز المتأصل في تقدير جرينهاوس-جايسر في العينات المتوسطة والكبيرة.
يُعد تصحيح هوينه-فيلدت أقل تحفظاً وأكثر مرونة، ويُوصى باستخدامه منهجياً عندما تكون البيانات قريبة نسبياً من الكروية ويكون التقدير الأولي لإبسيلون جرينهاوس-جايسر أكبر من 0.75 (ε ≥ 0.75). ونظراً للصيغة الحسابية الخاصة بهذا المعامل، قد تسفر الحسابات في بعض الحالات النادرة عن قيمة تتجاوز 1.00 الصحيح؛ وفي هذه الحالة، تشترط القواعد الإحصائية تعديل القيمة وضبطها تلقائياً عند 1.00 كحد أقصى، مما يعني عملياً عدم الحاجة لإجراء أي خفض في درجات الحرية.
8.3 معيار الحد الأدنى (Lower-Bound Correction)
يمثل تصحيح الحد الأدنى (Lower-Bound Correction) الحالة القصوى والأكثر تشدداً في معالجة انتهاك الكروية. يستند هذا المعيار إلى افتراض رياضي يمثل “أسوأ سيناريو ممكن” لانتهاك الكروية في الفضاء متعدد الأبعاد، ويقوم بتعيين قيمة إبسيلون جبرياً لتكون مساوية تماماً للحد الأدنى النظري الممكن لدرجات الحرية، والمحسوب بالمعادلة:
ε_(lower-bound) = 1 / (k – 1)
فعلى سبيل المثال، إذا كان عدد مستويات القياس المتكرر يساوي 4 (k = 4)، فإن إبسيلون الحد الأدنى يتم تثبيته عند القيمة (1 / 3 = 0.333)، ويتم خفض درجات حرية التأثير من 3 درجات إلى درجة حرية واحدة فقط (3 × 0.333 = 1). يؤدي هذا التخفيض الراديكالي إلى إضعاف القوة الإحصائية للاختبار إلى مستويات غير مقبولة عملياً، مما يجعل اكتشاف الفروق الحقيقية أمراً بالغ الصعوبة. ولهذا السبب، بات استخدام هذا التصحيح نادراً جداً في الأبحاث النفسية والتجريبية المعاصرة، ولا يُنصح باللجوء إليه إلا في حالات الانتهاك الشديد والمصحوب بعدم استقرار هائل في البيانات.
9. البدائل الإحصائية لتحليل التباين عند انتهاك الكروية
9.1 تحليل التباين متعدد المتغيرات (MANOVA) للقياسات المتكررة
يُعد تحليل التباين متعدد المتغيرات الموجه للقياسات المتكررة (Doubly Multivariate / Repeated Measures MANOVA) أحد أبرز البدائل البارامترية عند سقوط افتراض الكروية. الميزة الجوهرية لنموذج MANOVA تكمن في استقلاله التام والمطلق عن افتراض الكروية؛ إذ يتعامل مع مستويات القياس المتكرر بوصفها متغيرات تابعة متعددة متمايزة، ويسمح لمصفوفة التغاير بأخذ أي بنية رياضية دون اشتراط تساوي تباينات الفروق.
تخضع المفاضلة المنهجية بين استخدام ANOVA المعدل بمعاملات إبسيلون ونموذج MANOVA لعدة معايير إحصائية، أهمها حجم العينة وعدد المستويات. يتفوق نموذج MANOVA في القوة الإحصائية عندما يكون حجم العينة كبيراً وتكون الكروية منتهكة بشدة (ε < 0.70)، شريطة أن يزيد حجم العينة (N) عن عدد المستويات (k) بما لا يقل عن 10 إلى 20 مشاركاً (N > k + 10). أما إذا كان حجم العينة صغيراً، فإن MANOVA يفقد قوته الإحصائية بشكل حاد، ويصبح تطبيق ANOVA مع تعديل جرينهاوس-جايسر هو الخيار المنهجي الأكثر متانة وقوة لاكتشاف التأثيرات الحقيقية.
9.2 النماذج الخطية المختلطة (Linear Mixed-Effects Models)
تمثل النماذج الخطية المختلطة (Linear Mixed Models – LMM) أو النماذج متعددة المستويات (Multilevel Models) القمة المنهجية الحديثة في تحليل البيانات الطولية والقياسات المتكررة. توفر هذه النماذج مرونة فائقة تتجاوز كافة قيود تحليل التباين الكلاسيكي؛ حيث تتيح للباحث تحديد ونمذجة هياكل التغاير غير المتجانسة صراحة (مثل البنية التلقائية Autoregressive AR(1)، أو البنية غير المقيدة Unstructured Matrix) دون الحاجة لافتراض الكروية.
تتميز النماذج المختلطة بقدرتها الفائقة على التعامل مع مشكلة البيانات المفقودة (Missing Data)، والتي تمثل التحدي الأكبر في الدراسات النفسية الطولية؛ إذ لا تتطلب استبعاد المشارك بالكامل إذا فقد نقطة قياس واحدة (Listwise Deletion) كما يفعل ANOVA، بل تستفيد من كافة المشاهدات المتوفرة. علاوة على ذلك، تسمح النماذج المختلطة بتقدير التأثيرات الثابتة للتجربة جنباً إلى جنب مع التأثيرات العشوائية للفروق الفردية (Random Intercepts and Slopes)، مما يمنح فهماً عميقاً وشاملاً لمسارات التغير النفسي والسلوكي لكل مريض أو مشارك على حدة.
9.3 النماذج اللامعلمية للقياسات المتكررة
عندما يقترن انتهاك افتراض الكروية بانتهاك شديد لافتراض التوزيع الطبيعي المتعدد وصغر حجم العينة، يصبح اللجوء إلى الاختبارات اللامعلمية (Non-parametric Tests) أمراً حتمياً. ويُعد اختبار فريدمان (Friedman Test) البديل اللامعلمي المباشر لتحليل التباين أحادي العامل للقياسات المتكررة. يعتمد اختبار فريدمان على تحويل الدرجات الخام إلى رتب (Ranks) داخل كل مفحوص عبر شروط القياس المتعددة، مما يجعله محصناً تماماً ضد عدم استقرار التباينات وتأثير القيم المتطرفة.
ورغم هذه المزايا الوقائية، فإن الاختبارات اللامعلمية تنطوي على حدود منهجية تجعلها أقل جاذبية في التصاميم المعقدة؛ إذ لا تتيح تقييم التفاعلات الإحصائية المتعددة (Interactions) بين المتغيرات المقاسة داخل الأفراد وتلك المقاسة بين الأفراد (Between-Within Interactions). كما أنها تعاني من انخفاض القوة الإحصائية مقارنة بالنماذج المعلمية المعدلة، مما يجعلها حلاً علاجياً أخيراً يُلجأ إليه عند تعذر استيفاء شروط النماذج الخطية الأخرى.
10. التمييز بين الكروية والافتراضات الإحصائية المجاورة
10.1 الكروية مقابل تجانس التباين (Homogeneity of Variance)
يقع الكثير من الباحثين في خلط منهجي ومفاهيمي بين افتراض الكروية وافتراض تجانس التباين. يختص افتراض تجانس التباين الكلاسيكي بالتصاميم التجريبية القائمة على مقارنة مجموعات مستقلة ومنفصلة من المشاركين (Between-Subjects Designs)، ويُفحص عادة باستخدام اختبار ليفين (Levene’s Test) أو اختبار بارتليت للتحقق من أن تباين الخطأ في المتغير التابع متساوٍ بين المجموعات التجريبية والضابطة.
في المقابل، يختص افتراض الكروية حصرياً بالبيانات المقاسة داخل نفس العينة عبر شروط أو أوقات متعددة (Within-Subjects Designs)، ويركز على تجانس تباينات الفروق الزوجية الناتجة عن درجات الأفراد أنفسهم. وفي التصاميم المعقدة التي تجمع بين العوامل داخل الأفراد وبين المجموعات المستقلة—وهي ما يُعرف بتحليل التباين المختلط (Mixed ANOVA أو Split-Plot Design)—يتعين على الباحث فحص كلا الافتراضين معاً وبشكل مستقل: تطبيق اختبار ليفين لكل مستوى زمني عبر المجموعات، وتطبيق اختبار موشلي للمسار الزمني الممتد داخل الأفراد.
10.2 الكروية مقابل استقلالية الملاحظات (Independence of Observations)
تُعد استقلالية الملاحظات حجر الزاوية في الاختبارات الإحصائية المعلمية الكلاسيكية. وفي تصاميم القياسات المتكررة، يُخرق هذا الافتراض عمداً وبشكل مقصود على المستوى الداخلي للفرد؛ حيث تكون الملاحظات المأخوذة من نفس المشارك عبر الزمن مرتبطة جوهرياً وغير مستقلة، وهو ما يهدف التصميم إلى عزله ودراسته.
يتعامل نموذج ANOVA للقياسات المتكررة مع هذا الارتباط من خلال تقسيم التباين الإجمالي إلى تباين بين الأفراد (Between-Subjects Variability) وتباين داخل الأفراد (Within-Subjects Variability)، حيث يتم عزل الفروق الفردية الثابتة من مقام الخطأ التجريبي. ويبقى افتراض الاستقلالية مطلوباً فقط بين الأفراد المختلفين في العينة (أي أن استجابة المشارك أ لا تؤثر على استجابة المشارك ب)، بينما يُستبدل افتراض الاستقلالية داخل الفرد بافتراض الكروية لضبط العلاقات الارتباطية الداخلية المتعددة.
10.3 الكروية والارتباط الذاتي (Autocorrelation) في السلاسل الزمنية
في الدراسات النفسية والسلوكية التي تتضمن قياسات متكررة عبر فترات زمنية متقاربة جداً (مثل قياس الانتباه كل خمس دقائق، أو تسجيلات التقييم اللحظي البيئي Ecological Momentary Assessment)، تظهر ظاهرة إحصائية تُعرف بالارتباط الذاتي (Autocorrelation). في هذه الحالات، تكون الاستجابات في الفترات الزمنية المتجاورة (مثل T1 و T2) شديدة الارتباط، في حين يضعف الارتباط تدريجياً كلما تباعدت الفترات الزمنية (مثل T1 و T5).
تولد هذه الظاهرة بنية تغاير تتبع ما يُعرف بنموذج الارتباط الذاتي من الدرجة الأولى (Autoregressive Structure AR(1)). يؤدي وجود هذه البنية بطبيعته الرياضية إلى الانتهاك الحتمي والمباشر لافتراض الكروية؛ لأن الفروق بين النقاط الزمنية المتباعدة ستملك تباينات أكبر بكثير من الفروق بين النقاط المتجاورة. ويستوجب هذا السيناريو من الباحث في علم النفس التجريبي إما مباعدة الفترات الزمنية للقياس لتفادي الارتباط الذاتي الحاد، أو التخلي تماماً عن نموذج ANOVA واستخدام النماذج الخطية المختلطة المهيأة لنمذجة الارتباط الذاتي زمنياً بدقة متناهية.
11. الأخطاء الشائعة والمحاذير المنهجية في تطبيق وتفسير اختبار موشلي
11.1 الاعتماد الحصري على القيمة الاحتمالية p-value دون تقييم Epsilon
من المزالق المنهجية الأكثر انتشاراً في تقارير البحوث النفسية الاعتماد التام والميكانيكي على القيمة الاحتمالية لاختبار موشلي لاتخاذ القرار دون النظر إلى القيمة الفعلية لمعامل إبسيلون (ε). ففي العينات الصغيرة (N < 25)، قد تظهر قيمة p غير دالة إحصائياً (مثلاً p = 0.12) بسبب ضعف القوة الإحصائية، في حين تشير قيمة إبسيلون الفعلية إلى انحراف حاد (مثلاً Greenhouse-Geisser = 0.65).
إن إغفال هذا الانحراف والاعتماد على الكروية الكاملة استناداً إلى قيمة p غير الدالة يقود حتماً إلى تضخم الخطأ من النوع الأول وتشويه النتائج. وتنص أفضل الممارسات المنهجية المعاصرة على ضرورة فحص قيمة إبسيلون دائماً؛ فإذا كانت القيمة أقل من 0.90، يُفضل العديد من المنهجيين تطبيق تصحيح درجات الحرية كإجراء وقائي واستباقي لحماية متانة الاستدلال، بغض النظر عما إذا كانت قيمة p في اختبار موشلي قد بلغت عتبة الدلالة الإحصائية أم لا.
11.2 تطبيق الاختبار في غير موضعه المنهجي
يقع بعض الباحثين المبتدئين في خطأ منهجي فادح بمحاولة طلب وتفسير اختبار موشلي في تصاميم تجريبية لا تتضمن سوى مستويين فقط للقياس المتكرر (Pre-test vs Post-test). لا معنى لاختبار الكروية في هذه الحالة على الإطلاق لأن الكروية متحققة رياضياً وبديهياً؛ ولذلك تقوم البرمجيات الإحصائية المتقدمة بحجب نتائج اختبار موشلي وتوليد قيم فارغة (Not Applicable) في مخرجات التصاميم ثنائية القياس.
كما يتكرر الخطأ بمحاولة تطبيق الاختبار على المقارنات بين المجموعات المستقلة بدلاً من اختبار ليفين، أو إساءة تفسير نتائج الكروية في التصاميم متعددة العوامل داخل الأفراد (Factorial Within-Subjects Designs). في التصاميم الأخيرة، يتم حساب اختبار موشلي مستقل لكل تأثير رئيسي داخل الأفراد ولكل تفاعل مشترك يتجاوز عدد مستوياته أو خلاياه المجمعة مستويين، ويجب معالجة كل تأثير وتعديل درجات حرارته الخاصة بمعزل تام عن التأثيرات الأخرى في نفس النموذج.
11.3 إغفال تأثير البيانات المفقودة والشواذ على نتائج الكروية
تمثل القيم المتطرفة والشاذة (Outliers) أحد أبرز العوامل المشوهة لمصفوفات التباين والتغاير. إن وجود مشارك واحد أو اثنين بدرجات متطرفة جداً وغير اعتيادية في أحد أوقات القياس كفيل بإحداث تباين اصطناعي ضخم في الفروق الزوجية المقترنة بتلك النقطة الزمنية، مما يقود اختبار موشلي إلى رفض الكروية دلالياً نتيجة خلل في جودة البيانات وليس بسبب طبيعة المتغير النفسي المدروس.
يتطلب المسار المنهجي الصارم تنقية البيانات مسبقاً وفحص القيم المتطرفة الشاملة والمتعددة، والتحقق من نمط البيانات المفقودة قبل فحص الكروية. فإذا كانت البيانات المفقودة تتوزع عشوائياً، يجب تطبيق طرق التعويض المناسبة أو التحول إلى النماذج الخطية المختلطة التي تستوعب القيم المفقودة طبيعياً وتجنب الباحث الوقوع في فخ التشوهات المصفوفية المضللة لاختبار موشلي.
12. دليل كتابة وتوثيق نتائج اختبار موشلي وفق معايير جمعية علم النفس الأمريكية (APA)
12.1 صياغة تقرير النتائج في حال تحقق الكروية
عندما تُظهر نتائج التحليل الإحصائي تحقق افتراض الكروية (p > 0.05)، يتعين على الباحث توثيق ذلك بوضوح في متن قسم النتائج وفقاً لمتطلبات الإصدار السابع من دليل النشر لجمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition). يتضمن التوثيق الإشارة إلى استخدام اختبار موشلي، وقيمة إحصائية W، وقيمة كاي-تربيع التقريبية المصاحبة، ودرجات الحرية، والقيمة الاحتمالية، يليها عرض نتائج اختبار ANOVA بالاعتماد على درجات الحرية الصحيحة الأصلية.
نموذج نصي أكاديمي للتوثيق في حال تحقق الكروية:
“أُجري تحليل التباين للقياسات المتكررة أحادي العامل لتقييم التغير في درجات مقياس الرفاه النفسي عبر أربع فترات زمنية. أظهر اختبار موشلي للكروية استيفاء افتراض الكروية للبيانات وعدم وجود انتهاك دال إحصائياً لمصفوفة الفروق، W = 0.941، χ²(5) = 1.82، p = .873. وبناءً على ذلك، تم الاعتماد على اختبار F غير المعدل (Sphericity Assumed)، والذي كشف عن وجود تأثير رئيسي دال إحصائياً للزمن على الرفاه النفسي، F(3, 87) = 14.32، p < .001، ηp² = .33.”
12.2 صياغة تقرير النتائج في حال انتهاك الكروية واستخدام التعديلات
في حالة رفض الفرضية الصفرية وثبوت انتهاك الكروية (p < 0.05)، توجب معايير APA توثيق تفاصيل الانتهاك بدقة متناهية، وبيان معامل التصحيح المعتمد بناءً على القيمة التقديرية لإبسيلون (ε)، وكتابة درجات الحرية المعدلة بأرقامها الكسرية العشرية (Decimal Degrees of Freedom) داخل أقواس الإحصاء الفائي لـ F، مع تضمين قيمة حجم الأثر الفعلي.
نموذج نصي أكاديمي متكامل للنشر المحكم في حال الانتهاك:
“تم تطبيق تحليل التباين للقياسات المتكررة لفحص استجابة أعراض القلق لبرنامج العلاج المعرفي السلوكي عبر الفترات الزمنية الثلاث (القبلية، النصفية، والبعدية). كشف اختبار موشلي عن انتهاك دال إحصائياً لافتراض الكروية، Mauchly’s W = 0.742، χ²(2) = 8.35، p = .015. ونظراً لأن قيمة تقدير إبسيلون وفق معامل جرينهاوس-جايسر بلغت ε = .795 (وهي أكبر من .75)، تم استخدام تصحيح هوينه-فيلدت لضبط درجات الحرية (ε = .842). أظهرت النتائج المعدلة وجود انخفاض دال إحصائياً في حدة القلق عبر الزمن، F(1.68, 48.84) = 38.65، p < .001، ηp² = .57، مما يؤكد الفاعلية الإكلينيكية العالية للتدخل العلاجي.”
12.3 الجداول والأشكال التوضيحية المثالية لعرض القياسات المتكررة
تكتمل رصانة التقرير العلمي بتنظيم نتائج القياسات المتكررة واختبارات الكروية في جداول منسقة بصرامة وفق قواعد APA، حيث تُعرض مصادر التباين مع توضيح صريح لما إذا كانت القيم المعروضة خاضعة لتعديل الكروية أم مفترضة. يجب أن يتضمن الجدول قيم مجموع المربعات (SS)، ودرجات الحرية (df)، ومتوسط المربعات (MS)، وقيمة F المحسوبة، والدلالة الإحصائية الدقيقة (p-value)، وحجم الأثر (ηp²)، مع إدراج حاشية سفلية تشرح معاملات التصحيح المستخدمة ونتائج إحصائية موشلي.
كما يُستحسن بيانيا تمثيل مسار المتوسطات الحسابية عبر الزمن باستخدام الرسوم البيانية الخطية (Line Graphs) المزودة بأشرطة الخطأ المعياري (Standard Error Bars) أو فترات الثقة 95%. وتلعب هذه الأشكال التوضيحية دوراً حاسماً في إبراز اتجاه التغير السلوكي، وتسهيل استيعاب القارئ للفروق المعنوية التي تم التحقق من صدقها الإحصائي بعد ضبط انحرافات الكروية ومصفوفة التباين.
خاتمة
يمثل اختبار موشلي للكروية ركيزة منهجية لا غنى عنها في بنية التحليل الإحصائي المعاصر للقياسات المتكررة والتصاميم الطولية في حقول العلوم النفسية والسلوكية والطبية. إن الفهم العميق للأسس الرياضية والمصفوفية التي يرتكز عليها هذا الاختبار، وإدراك التبعات الخطيرة الناجمة عن انتهاك افتراض الكروية على تضخم الخطأ من النوع الأول وتشويه النسبة الفائية، يمنح الباحثين الحصانة المنهجية اللازمة لإنتاج استدلالات علمية موثوقة وقابلة للتكرار.
إن التعامل المهني مع نتائج اختبار موشلي يتطلب تجاوز القراءة السطحية للقيم الاحتمالية نحو تقييم شامل لحجم العينة، وفحص معمق لقيم معاملات التصحيح إبسيلون (Greenhouse-Geisser و Huynh-Feldt)، والجرأة المنهجية في الانتقال إلى البدائل الإحصائية المتقدمة كتحليل التباين متعدد المتغيرات (MANOVA) أو النماذج الخطية المختلطة (LMM) عند تعقد بنية البيانات. ومن خلال الالتزام بهذه الضوابط والمعايير الأكاديمية الصارمة وتوثيقها وفق إرشادات جمعية علم النفس الأمريكية، يضمن المجتمع العلمي سلامة القرارات التشخيصية والعلاجية واستقرار المعرفة السيكومترية المستخلصة من أبحاث التغير الإنساني عبر الزمن.
المراجع (References)
- Box, G. E. P. (1954). Some theorems on quadratic forms applied in the study of analysis of variance problems, II. Effects of inequality of variance and of correlation between errors in the two-way classification. The Annals of Mathematical Statistics, 25(3), 484–498. https://doi.org/10.1214/aoms/1177728717
- Field, A. (2018). Discovering statistics using IBM SPSS statistics (5th ed.). SAGE Publications.
- Geisser, S., & Greenhouse, S. W. (1958). An extension of Box’s results on the use of the F distribution in multivariate analysis. The Annals of Mathematical Statistics, 29(3), 885–891. https://doi.org/10.1214/aoms/1177706545
- Greenhouse, S. W., & Geisser, S. (1959). On methods in the analysis of profile data. Psychometrika, 24(2), 95–112. https://doi.org/10.1007/BF02289823
- Huynh, H., & Feldt, L. S. (1970). Conditions under which mean square ratios in repeated measurements designs have exact F-distributions. Journal of the American Statistical Association, 65(332), 1582–1589. https://doi.org/10.1080/01621459.1970.10481187
- Huynh, H., & Feldt, L. S. (1976). Estimation of the Box correction for degrees of freedom from sample data in randomized block and split-plot designs. Journal of Educational Statistics, 1(1), 69–82. https://doi.org/10.3102/10769986001001069
- Mauchly, J. W. (1940). Significance test for sphericity of a normal n-variate distribution. The Annals of Mathematical Statistics, 11(2), 204–209. https://doi.org/10.1214/aoms/1177731909
- Maxwell, S. E., & Delaney, H. D. (2004). Designing experiments and analyzing data: A model comparison perspective (2nd ed.). Lawrence Erlbaum Associates.
- Tabachnick, B. G., & Fidell, L. S. (2019). Using multivariate statistics (7th ed.). Pearson.