الإحصاء النفسيمناهج البحث العلمي

تحليل التباين للقياسات المتكررة: التعريف، الصيغة، ومثال

دليل شامل حول تحليل التباين للقياسات المتكررة (Repeated Measures ANOVA)، يشمل التعريف النظري، المعادلات والصيغ الرياضية، الافتراضات، ومثالاً عملياً توضيحياً.

تاريخ النشر

تُعد النماذج الإحصائية المتقدمة حجر الزاوية في بناء الاستدلال العلمي الدقيق ضمن مختلف فروع العلوم السلوكية، النفسية، والطبية الحيوية. فعندما ينتقل الباحث من دراسة الفروق البسيطة بين مجموعات مستقلة إلى رصد التغيرات الديناميكية المعقدة داخل نفس الأفراد عبر الزمن أو عبر شروط تجريبية متباينة، تفقد الأساليب الإحصائية التقليدية مثل تحليل التباين الأحادي المستقل (One-Way ANOVA) قدرتها على معالجة بنية البيانات المترابطة بدقة، بل وتصبح غير ملائمة نظراً لانتهاكها الصريح لافتراض استقلالية الملاحظات.

من هذا المنطلق يبرز تحليل التباين للقياسات المتكررة (Repeated Measures ANOVA)، والمعروف أيضاً بتحليل التباين داخل المجموعات (Within-Subjects ANOVA)، كواحد من أقوى الأدوات الاستدلالية وأكثرها كفاءة ومنهجية. يتيح هذا الاختبار للباحثين تفكيك التباين الكلي إلى مكونات دقيقة تميز بوضوح بين أثر المعالجة التجريبية أو العامل الزمني من جهة، وبين التباين الطبيعي الكامن في الفروق الفردية بين المشاركين من جهة أخرى، مما يؤدي إلى تقليص تباين الخطأ التجريبي بصورة ملحوظة ورفع القوة الإحصائية للتحليل إلى مستويات تفوق التصاميم المستقلة.

يتناول هذا المرجع الشامل والأكاديمي كافة الأبعاد النظرية، الرياضية، والتطبيقية لاختبار تحليل التباين للقياسات المتكررة؛ بدءاً من تأصيله المفاهيمي ومنطقه الرياضي وافتراضاته الحرجة، مروراً بالاشتقاقات الجبرية وتفكيك مجموع المربعات وحسابات درجات الحرية، ووصولاً إلى تطبيق عملي مفصل بحسابات يدوية خطوة بخطوة، مع تسليط الضوء على آليات التنفيذ البرمجي عبر الحزم الإحصائية المتقدمة وكيفية تفسير حجم الأثر وإجراء المقارنات البعدية وصياغة النتائج وفق أعلى المعايير الأكاديمية الدولية.

1. مقدمة وتعريف تحليل التباين للقياسات المتكررة (Repeated Measures ANOVA)

1.1 المفهوم الأساسي والتعريف العلمي

يُمثل تحليل التباين للقياسات المتكررة (Repeated Measures Analysis of Variance) امتداداً بارامترياً مباشراً لاختبار “ت” للعينات المترابطة (Paired-Samples t-test) عندما يتجاوز عدد مستويات المتغير المستقل مستويين اثنين، أي عندما تتضمن الدراسة ثلاثة شروط تجريبية أو ثلاث نقاط زمنية فأكثر. يُعرف هذا الاختبار في الأدبيات الإحصائية بأنه تقنية استدلالية تُستخدم لاختبار الفرضية الصفرية القائلة بتساوي متوسطات مجتمع الدراسة عبر عدة قياسات مترابطة مأخوذة من نفس المفحوصين أو من عينات متطابقة إحصائياً (Matched Pairs).

يقوم المفهوم الجوهري لتصميم القياسات المتكررة على مبدأ “داخل المفحوصين” (Within-Subjects Design)، حيث يمر كل مشارك في العينة بجميع مستويات المعالجة التجريبية، أو يُقاس أداؤه وسلوكه بصورة متكررة عبر فترات زمنية متتابعة. هذا النمط من التصميم يقف على طرف النقيض من تصميم “بين المفحوصين” (Between-Subjects Design)، والذي يتطلب توزيع كل مشارك عشوائياً على مستوى واحد فقط من مستويات المعالجة دون غيره.

إن الفارق الجوهري بين تحليل التباين المستقل وتحليل القياسات المتكررة يكمن في كيفية تعامل النموذج مع الفروق الفردية (Individual Differences). ففي التصاميم المستقلة، تُدمج الفروق الفردية الكامنة بين الأشخاص (مثل الذكاء الفطري، الخصائص الجينية، السمات الشخصية، أو الخلفية الاجتماعية والاقتصادية) ضمن حد التباين غير المفسر أو تباين الخطأ (Error Variance). أما في تحليل القياسات المتكررة، وبما أن نفس الأفراد يُقاسون في جميع الشروط، فإن الفروق الفردية تظل ثابتة نسبياً عبر الشروط، مما يسمح للنموذج الرياضي بعزلها كمصدر تباين مستقل تماماً، ومن ثم إزالتها من مقام النسبة الفائية (F-ratio)، الأمر الذي يُحقق تحكماً تجريبياً وإحصائياً فائق الدقة في المتغيرات الدخيلة المربكة.

One-way repeated measures anova example
One-way repeated measures anova example

1.2 المنطق الإحصائي وراء استخدام القياسات المتكررة

يرتكز المنطق الإحصائي لتحليل القياسات المتكررة على آلية رياضية بارعة تهدف إلى تعظيم كفاءة الاختبار الاستدلالي. في أي اختبار فائي، يتم حساب النسبة بين التباين المفسر الناتج عن المعالجة التجريبية (Treatment Variance) والتباين غير المفسر الناتج عن الخطأ العشوائي (Error Variance). وفي التصاميم المستقلة التقليدية، يكون الخطأ العشوائي كبيراً ومشوهاً بالتباين الناتج عن الاختلافات المتأصلة بين أفراد العينات المختلفة، مما يجعل اكتشاف الأثر التجريبي الحقيقي أمراً بالغ الصعوبة ما لم يكن حجم الأثر ضخماً للغاية.

يعمل تحليل القياسات المتكررة على تقسيم التباين الكلي إلى ثلاثة أجزاء رئيسية بدلاً من جزأين: تباين المعالجة، تباين بين الأفراد (Between-Subjects Variability)، وتباين الخطأ المتبقي (Residual/Error Variance). وبطرح تباين الأفراد من الخطأ الكلي، ينخفض تباين الخطأ المتبقي في مقام النسبة الفائية بشكل دراماتيكي، مما يؤدي مباشرة إلى رفع قيمة الفائية المحسوبة (F-value) وزيادة القوة الإحصائية (Statistical Power) للاختبار، وهي احتمالية رفض الفرضية الصفرية الخاطئة بنجاح واكتشاف الفروق الحقيقية الموجودة بالفعل.

تترتب على هذه الزيادة في القوة الإحصائية ميزة اقتصادية ومنهجية حاسمة تتمثل في تقليص حجم العينة المطلوب (Sample Size Requirements). فبينما قد يحتاج تصميم مستقل يحتوي على أربعة شروط تجريبية إلى 120 مشاركاً (30 مشاركاً في كل مجموعة) لتحقيق قوة إحصائية قدرها 0.80 عند حجم أثر متوسط، يمكن لتصميم القياسات المتكررة تحقيق نفس القوة الإحصائية أو أعلى منها باستخدام 30 مشاركاً فقط يخضعون جميعاً للشروط الأربعة، مما يوفر جهداً ووقتاً وتكاليف بحثية هائلة، خاصة في الدراسات الإكلينيكية التي يصعب فيها استقطاب عينات كبيرة من المرضى ذوي الحالات النادرة.

1.3 الحالات البحثية الشائعة للتطبيق

تتعدد المجالات التطبيقية التي تفرض بطبيعتها المنهجية استخدام تحليل التباين للقياسات المتكررة، ويمكن تصنيف هذه الحالات البحثية إلى ثلاثة سياقات رئيسية تهيمن على الأبحاث التجريبية المعاصرة:

  • الدراسات الطولية والتتبعية (Longitudinal Designs): وتُعنى برصد مسارات النمو، التدهور، أو التغير النمائي عبر الزمن. في هذه الدراسات، يتم جمع البيانات من نفس الأفراد عند نقاط زمنية متتابعة (Time-series data)، مثل متابعة التطور اللغوي للأطفال عبر سنوات عمرية متتالية، أو رصد التدهور المعرفي لدى كبار السن المصابين بالمراحل المبكرة من الخرف.
  • التجارب المعملية متعددة المعالجات (Multi-Condition Laboratory Experiments): وتنتشر بقوة في حقول علم النفس المعرفي، العلوم العصبية، والإدراك الحسي، حيث يتعرض كل مشارك لسلسلة متتابعة من المحفزات التجريبية (مثل قياس النشاط الكهربائي للدماغ أو زمن الرجع الحركي تحت مستويات متباينة من الإضاءة، الضوضاء، أو صعوبة المهمة المعرفية).
  • دراسات تقييم التدخلات العلاجية والبرامج التدريبية (Intervention & Clinical Trials): وتُطبق لتقييم فعالية البروتوكولات العلاجية النفسية أو الدوائية عبر الزمن، وتتضمن نمطياً قياس المتغير التابع (مثل شدة القلق أو الاكتئاب) في ثلاث مراحل أساسية على الأقل: القياس القبلي (Pre-test)، القياس البعدي المباشر بعد انتهاء البرنامج (Post-test)، والقياس التتبعي بعد انقضاء فترة زمنية محددة (Follow-up) لتقييم مدى استمرارية الأثر العلاجي واستقراره.

2. سياقات وتطبيقات استخدام تحليل التباين للقياسات المتكررة في الأبحاث النفسية

2.1 قياس التغيرات عبر الزمن (Longitudinal Designs)

في ميدان علم النفس الإكلينيكي والعلاجي، يُمثل قياس المسار الزمني للاستجابة النفسية مطلباً جوهرياً للحكم على جدوى العلاجات النفسية والدوائية. لا يكتفي الباحث الحديث بمعرفة ما إذا كان العلاج قد أحدث تحسناً فورياً بعد الجلسات، بل يسعى إلى استكشاف ديناميكية التحسن وثباته عبر الزمن. على سبيل المثال، في دراسة تقيس درجات الاكتئاب باستخدام مقياس بيك للاكتئاب (BDI) لدى مرضى يخضعون لبرنامج العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، يتم أخذ القياسات قبل بدء العلاج (خط الأساس)، وفي منتصف البرنامج العلاجي، وعند انتهائه، ثم بعد ستة أشهر من المتابعة.

يتيح تحليل التباين للقياسات المتكررة في هذا السياق نمذجة هذا التغير الزمني وتحديد ما إذا كان الانخفاض في الأعراض يسير بنمط خطي مستمر، أم أنه يصل إلى هضبة استقرار (Plateau)، أم يتعرض لانتكاسة تدريجية في مرحلة المتابعة. كما يمتد هذا التطبيق إلى دراسات علم نفس النمو المعرفي، حيث يدرس الباحثون تطور وظائف الذاكرة العاملة أو المرونة المعرفية لدى الأطفال عبر مراحل نموهم المتتابعة لتقييم النضج العصبي وتأثير البيئات التعليمية المحفزة.

كذلك يُستخدم التحليل في قياس استجابات التكيف الفسيولوجي والنفسي مع الضغوط المزمنة؛ حيث يتم إخضاع المتدربين لبرنامج تدريبي لإدارة الضغوط ورصد مستويات هرمون الكورتيزول اللعابي ومعدل تقلب ضربات القلب (HRV) قبل البرنامج، وخلال ذروة التدريب، وبعد التعرض لمحفز ضاغط بعد التدريب، لتحديد مدى فاعلية التدخل في تعديل الاستجابة البيولوجية الذاتية للمفحوصين عبر الزمن.

2.2 مقارنة استجابة العينة تحت ظروف تجريبية متعددة (Experimental Conditions)

في حقل علم النفس التجريبي، يحتاج الباحثون في كثير من الأحيان إلى مقارنة أداء نفس المشارك تحت ظروف بيئية أو حسية متغيرة لاختبار نظريات معالجة المعلومات والانتباه. يُعتبر تصميم القياسات المتكررة الخيار الأمثل في مثل هذه التجارب لأنه يلغي تأثير الفروق الأساسية في سرعة المعالجة العصبية بين الأفراد، مما يجعل كل فرد بمثابة “ضابط لنفسه” (Self-Control).

على سبيل المثال، لدراسة تأثير التشتت البصري على زمن الرجع المعرفي (Cognitive Reaction Time)، قد يُطلب من كل مشارك أداء مهمة فرز بصرية تحت ثلاثة مستويات تجريبية: (1) غياب المشتتات تماماً، (2) وجود مشتتات بصرية ساكنة، و(3) وجود مشتتات بصرية متحركة وديناميكية. يتم قياس زمن الرجع بالميلي ثانية لكل مشارك عبر المستويات الثلاثة. باستخدام Repeated Measures ANOVA، يستطيع الباحث عزل الاختلافات الفردية الفطرية في سرعة الاستجابة الحركية والتركيز بدقة على الفروق المنسوبة حصرياً لطبيعة المشتتات البصرية.

وبالمثل، يُطبق هذا التصميم في دراسات علم النفس العاطفي والانفعالي، كتقييم النشاط الكهروجلدي (Galvanic Skin Response) لدى نفس المفحوصين عند عرض ثلاثة أنماط مختلفة من المثيرات البصرية: صور مهددة (عناكب/أسلحة)، صور حيادية (أثاث/أشجار)، وصور إيجابية محفزة للبهجة (أطفال/مناظر طبيعية)، وذلك لتحديد الفروق الدقيقة في الاستثارة الانفعالية اللاإرادية بمعزل عن مستوى التوصيل الجلدي الأساسي الخاص بكل مشارك.

2.3 التفاعل بين المتغيرات في التصاميم المختلطة (Mixed Designs)

على الرغم من أن تحليل القياسات المتكررة البسيط يركز على عامل واحد داخل الأفراد، فإن التطبيقات البحثية الأكثر تعقيداً في العلوم النفسية والطبية تستخدم غالباً ما يُعرف باسم **التصميم العاملي المختلط** (Mixed Factorial ANOVA / Split-Plot ANOVA)، والذي يدمج بين عامل واحد على الأقل بين المجموعات (Between-Subjects Factor) وعامل واحد على الأقل داخل المجموعات (Within-Subjects Factor).

يظهر النموذج المختلط الكلاسيكي في تجارب المقارنة الإكلينيكية المعشاة (Randomized Controlled Trials – RCT). لنفترض أن باحثاً يريد مقارنة كفاءة بروتوكولين علاجيين للاكتئاب: العلاج المعرفي السلوكي (CBT) مقابل العلاج بالقبول والالتزام (ACT) مقارنة بمجموعة ضابطة على قائمة الانتظار (عامل بين المجموعات: 3 مستويات)، مع قياس شدة الاكتئاب لكل المرضى في ثلاث نقاط زمنية: قبل العلاج، بعده، وبعد 6 أشهر (عامل القياسات المتكررة داخل المجموعات: 3 مستويات).

إن الهدف الأساسي في هذه التصاميم المتقدمة ليس فقط فحص الأثر الرئيسي للزمن أو الأثر الرئيسي لنوع العلاج، بل يكمن الجوهر التحليلي في فحص **أثر التفاعل الإحصائي (Interaction Effect)** بين نوع العلاج والزمن (Treatment × Time). يُجيب التفاعل الإحصائي عن السؤال المحوري: “هل يختلف نمط التغير والانخفاض في درجات الاكتئاب عبر الزمن باختلاف نوع التدخل العلاجي الذي تلقاه المريض؟”. يتيح هذا النمط التحليلي إثبات أن التدخل التجريبي لم يُحدث تحسناً فحسب، بل تفوق إحصائياً في مساره الزمني مقارنة بالمجموعات المقارنة والضابطة.

3. الافتراضات الإحصائية الأساسية لاختبار القياسات المتكررة

3.1 مستوى القياس والتوزيع الطبيعي (Normality)

باعتبار تحليل التباين للقياسات المتكررة اختباراً استدلالياً بارامترياً متقدماً، فإن صحة النتائج ودقة القرارات الإحصائية المترتبة عليه ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى استيفاء حزمة من الافتراضات الرياضية الصارمة. أول هذه الافتراضات يتعلق بـ مستوى قياس المتغير التابع (Level of Measurement)، حيث يُشترط أن يكون المتغير التابع مقاساً على مستوى كمي متصل، إما مقياس فئوي (Interval Scale) أو مقياس نسبي (Ratio Scale)، بما يضمن إمكانية حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والتباينات بطريقة رياضية سليمة.

أما الافتراض الثاني فهو افتراض **التوزيع الطبيعي (Normality)**. على النقيض من التصاميم المستقلة التي تشترط اعتدالية توزيع الدرجات الخام داخل كل مجموعة مستقلة، فإن تحليل القياسات المتكررة يشترط في جوهره أن تكون درجات الفروق (Difference Scores) بين جميع الأزواج الممكنة من مستويات المعالجة موزعة توزيعاً طبيعياً داخل مجتمع الدراسة، خاصة عندما يكون حجم العينة صغيراً (أقل من 30 مشاركاً). يمكن التحقق من هذا الافتراض إحصائياً باستخدام اختبارات الاعتدالية الصارمة مثل اختبار شابيرو-ويلك (Shapiro-Wilk Test)، والذي يُعد الأكثر قوة وتحسساً للعينات الصغيرة والمتوسطة، أو اختبار كولموجوروف-سميرنوف (Kolmogorov-Smirnov Test).

بالإضافة إلى الاختبارات الدلالية، يجب فحص المؤشرات الوصفية للتوزيع الطبيعي مثل معاملي الالتواء (Skewness) والتفرطح (Kurtosis)، حيث يُعتبر التوزيع قريباً من الاعتدالية إذا وقعت القيم المعيارية لهذين المعاملين ضمن النطاق المقبول (عادة بين -1.96 و +1.96 عند مستوى دلالة 0.05). كما يتطلب هذا الافتراض الفحص البصري للمخططات البيانية مثل المدرجات التكرارية (Histograms) ومخططات الاحتمال الطبيعي (Q-Q Plots)، مع ضرورة التأكد التام من خلو البيانات من القيم المتطرفة الشديدة (Outliers) التي قد تشوه حسابات المتوسطات ومجموع المربعات، ويمكن الاستدلال عليها عبر مخططات الصندوق (Boxplots) أو عبر فحص درجات زي المعيارية (Z-scores > |3.29|).

One-way repeated measures ANOVA example dataset
One-way repeated measures ANOVA example dataset

3.2 استقلالية الملاحظات والمشاركين (Independence of Observations)

يتميز افتراض الاستقلالية في تصاميم القياسات المتكررة بخصوصية بنيوية فريدة؛ فهو ينقسم إلى مستويين متمايزين يجب التفرقة الدقيقة بينهما لمنع الخلط المنهجي:

  • الترابط داخل المفحوص الواحد (Within-Subject Dependence): هذا الترابط ليس فقط مسموحاً به، بل هو جوهر التصميم والأساس الذي يُبنى عليه عزل تباين الفروق الفردية. درجات نفس الفرد عبر الشروط المتعددة تكون بطبيعتها مترابطة وغير مستقلة إحصائياً.
  • الاستقلالية بين المفحوصين المختلفين (Between-Subjects Independence): هذا هو الافتراض الإحصائي الحرج الذي لا يقبل الانتهاك. يُشترط أن تكون استجابة أي مشارك في التجربة مستقلة تماماً عن استجابة أي مشارك آخر. يجب ألا تؤثر درجات أو سلوك مفحوص معين على درجات زميله بأي شكل من الأشكال.

يحدث انتهاك هذا الافتراض عادة نتيجة أخطاء في الإجراءات الميدانية أو التجريبية، مثل اختبار المشاركين في مجموعات تفاعلية يتحدثون فيها مع بعضهم البعض أثناء الاستجابة، أو جمع البيانات من أزواج أو أفراد ينتمون لنفس الأسرة دون نمذجة هذا التداخل، أو وجود تسريب لمعلومات التجربة من المشاركين السابقين إلى المشاركين اللاحقين. يؤدي انتهاك استقلالية الملاحظات بين المشاركين إلى تضخيم زائف للقوة الإحصائية وزيادة كارثية في معدل الخطأ من النوع الأول (Type I Error Rate)، مما يجعل النتائج المستخلصة غير موثوقة باطلاً.

3.3 التحكم في تأثيرات الترتيب والانتقال (Carryover and Order Effects)

نظراً لأن كل مشارك يخضع لعدة شروط تجريبية متتالية، فإن هذا التصميم يكون عرضة لتهديدات منهجية خطيرة تمس الصدق الداخلي (Internal Validity) للتجربة، وتُعرف هذه التهديدات بـ **تأثيرات الترتيب (Order Effects)** و**تأثيرات الانتقال (Carryover Effects)**. لا تُعد هذه التأثيرات انتهاكاً رياضياً للمعادلات بحد ذاتها، بل مهدداً منهجياً يخلط بين أثر المعالجة التجريبية وأثر الترتيب الزمني للتعرض.

تتخذ تأثيرات الترتيب مسارين متناقضين في الأبحاث السلوكية:

  • تأثيرات الممارسة والتعلم (Practice Effects): حيث يتحسن أداء المشارك في الشروط التجريبية اللاحقة ببساطة نتيجة اعتياده على بيئة الاختبار وتكرار المهمة، وليس بسبب تفوق المعالجة اللاحقة بحد ذاتها.
  • تأثيرات الإرهاق والملل (Fatigue Effects): حيث يتدهور أداء المشارك في الشروط الأخيرة نتيجة التعب الذهني أو الجسدي أو فقدان الحافز والتركيز لطول مدة الجلسة التجريبية.
  • تأثيرات الانتقال والأثر المتبقي (Carryover Effects): وتحدث عندما يمتد التأثير الفسيولوجي أو النفسي لمعالجة معينة ليؤثر على استجابة الفرد في المعالجة التي تليها مباشرة، كاستمرار تأثير عقار مهدئ أو بقاء استثارة انفعالية حادة ناتجة عن مشهد سينمائي مرعب في التجربة السابقة.

للتحكم الصارم في هذه التهديدات وتوزيع أثرها بالتساوي عبر جميع الشروط، يعتمد الباحثون تقنيات منهجية متقدمة؛ أبرزها **الموازنة الكاملة أو تدوير الترتيب (Counterbalancing)**، حيث يتم تعريض مجموعات فرعية من المشاركين لتسلسلات مختلفة من المعالجات (مثلاً: نصف العينة يخضع لترتيب A ثم B، والنصف الآخر لترتيب B ثم A). وعندما يكون عدد الشروط كبيراً، يُستخدم تصميم **المربع اللاتيني (Latin Square Design)** لضمان ظهور كل شرط في كل موقع ترتيبي بنفس التكرار. بالإضافة إلى ذلك، يتم تطبيق **فترات الغسيل أو الراحة الفاصلة (Washout Periods)** بين الشروط التجريبية لضمان عودة المفحوص إلى خط الأساس الفسيولوجي والنفسي قبل الانتقال للمهمة التالية.

4. الافتراض الحرج: كروية البيانات (Sphericity) واختبار موشلي

4.1 مفهوم افتراض الكروية (Assumption of Sphericity)

يُعد **افتراض الكروية (Assumption of Sphericity)** الافتراض الرياضي الأكثر أهمية وخصوصية في تحليل التباين للقياسات المتكررة، وهو المكافئ الرياضي المباشر لافتراض تجانس التباينات (Homogeneity of Variances) في تحليل التباين المستقل. يُشترط لتحقيق الكروية أن تكون **تباينات الفروق بين جميع الأزواج الممكنة من مستويات المعالجة متساوية في المجتمع الإحصائي**.

لتوضيح هذا المفهوم رياضياً، لنفترض دراسة تتضمن ثلاثة مستويات قياس ($A, B, C$). يتم حساب درجات الفروق الزوجية لكل مشارك على النحو التالي: الفارق الأول $(A – B)$، الفارق الثاني $(A – C)$، والفارق الثالث $(B – C)$. لكي يتحقق افتراض الكروية بالكامل، يجب أن يتساوى التباين الإحصائي لهذه الفروق الثلاثة:

$$Var(A – B) \approx Var(A – C) \approx Var(B – C)$$

ترتبط الكروية بمفهوم أوسع يُعرف في الجبر الخطي بـ **التناظر المركب (Compound Symmetry)**، والذي يتحقق إذا تساوت تباينات جميع المستويات وتساوت أيضاً التغايرات (Covariances) بين جميع الأزواج. التناظر المركب هو شرط كافٍ لتحقيق الكروية، لكن الكروية بحد ذاتها شرط أعم وأشمل يركز على تباينات الفروق.

إن انتهاك افتراض الكروية يمثل معضلة إحصائية جسيمة؛ فعندما لا تكون التباينات متساوية، تصبح النسبة الفائية المحسوبة متضخمة بشكل مصطنع، مما يؤدي إلى انخفاض القيمة الاحتمالية ($p\text{-value}$) الحقيقية دون الحد الفعلي، وبالتالي يرتفع معدل الخطأ من النوع الأول (Type I Error) بشكل حاد؛ حيث يخلص الباحث إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية بينما هي في الواقع ليست سوى نتاج لتشوه بنية التباين المشترك للبيانات.

4.2 اختبار موشلي للكروية (Mauchly’s Test of Sphericity)

يُستخدم **اختبار موشلي (Mauchly’s Test of Sphericity)** كأداة تشخيصية معيارية لتقييم ما إذا كانت مصفوفة التباين والتغاير للبيانات تنتهك افتراض الكروية. يختبر هذا الإجراء الفرضية الصفرية القائلة بأن مصفوفة التباين-التغاير للفروق تحقق شرط الكروية تماماً في المجتمع الإحصائي المقابل.

تتم قراءة وتفسير نتائج اختبار موشلي بناءً على القيمة الاحتمالية الناتجة ($p\text{-value}$ أو Sig.):

  • إذا كانت القيمة الاحتمالية غير دالة إحصائياً ($p > 0.05$): فإننا نفشل في رفض الفرضية الصفرية، مما يعني أن افتراض الكروية قد تحقق، ويحق للباحث الاعتماد بأمان على نتائج النسبة الفائية القياسية غير المصححة (Sphericity Assumed).
  • إذا كانت القيمة الاحتمالية دالة إحصائياً ($p le 0.05$): يتم رفض الفرضية الصفرية وثبوت انتهاك افتراض الكروية رسمياً، مما يحظر استخدام النسبة الفائية القياسية المباشرة، ويستوجب تطبيق تعديلات رياضية صارمة على درجات الحرية لتصحيح النتيجة.

على الرغم من شيوع اختبار موشلي، يوجه علماء الإحصاء انتقادات منهجية لهذا الاختبار نظراً لحساسيته المفرطة لخصائص العينة؛ فهو شديد التحسس للانحرافات الطفيفة عن التوزيع الطبيعي، كما أنه يتسم بفرط الحساسية في العينات الكبيرة (حيث يشير إلى وجود انتهاك دال حتى لو كان الانحراف عن الكروية تافهاً ولا يؤثر عملياً على F)، في حين يعاني من ضعف القوة الإحصائية في العينات الصغيرة (حيث قد يفشل في اكتشاف انتهاكات جسيمة للكروية). ولذلك يُنصح دائماً بفحص معلمات تقدير الكروية (إبسيلون $epsilon$) بالتوازي مع اختبار موشلي.

4.3 تصحيحات درجات الحرية عند انتهاك الكروية

عند ثبوت انتهاك افتراض الكروية، لا يتم التخلي عن تحليل التباين للقياسات المتكررة بالكامل، بل يتم اللجوء إلى حل رياضي أنيق يتمثل في **تعديل وتخفيض درجات الحرية (Degrees of Freedom Adjustment)** للبسط والمقام في النسبة الفائية باستخدام معامل تصحيح يُعرف بـ **إبسيلون ($epsilon$)**، والذي يعبر عن مدى اقتراب البيانات من الكروية التامة (حيث تمثل $epsilon = 1$ كروية مثالية، في حين يشير انخفاض القيمة باتجاه الصفر إلى انتهاك حاد).

هناك تصحيحان رئيسيان متاحان في البرمجيات الإحصائية لمعالجة انتهاك الكروية:

  1. تصحيح غرينهاوس-غايسر (Greenhouse-Geisser Correction – $\hat{\epsilon}_{GG}$): يُعد هذا التصحيح الإجراء الأكثر أماناً وتحفظاً. يقوم بتقدير قيمة إبسيلون وضربها في درجات حرية المعالجة ودرجات حرية الخطأ، مما يرفع القيمة الحرجة لـ F ويجعل الحصول على الدلالة الإحصائية أكثر صعوبة لحماية الباحث من الخطأ من النوع الأول. ومع ذلك، قد يكون هذا التصحيح مفرطاً في التحفظ إذا كانت العينة صغيرة وكانت قيمة إبسيلون قريبة من الواحد، مما يقلل القوة الإحصائية قليلاً.
  2. تصحيح هوينه-فيلدت (Huynh-Feldt Correction – $\tilde{\epsilon}_{HF}$): تم تطوير هذا التصحيح كبديل أقل تحفظاً لغرينهاوس-غايسر، وهو مصمم لتعويض التحيز في العينات الصغيرة عندما لا يكون الانتهاك شديداً. يقوم برفع قيمة إبسيلون المقدرة قليلاً لتوفير قوة إحصائية أعلى.

تعتمد القاعدة المنهجية المعيارية المعتمدة لدى خبراء القياس النفسي والإحصاء (مثل Girden, 1992) في الاختيار بين هذين التصحيحين على قيمة إبسيلون لغرينهاوس-غايسر ($\hat{\epsilon}_{GG}$):

  • إذا كانت قيمة $\hat{\epsilon}_{GG} < 0.75$، فهذا يشير إلى انتهاك حاد للكروية، ويجب اعتماد تصحيح غرينهاوس-غايسر (Greenhouse-Geisser) لضمان حماية كافية ضد التضخيم الزائف للدلالة.
  • إذا كانت قيمة $\hat{\epsilon}_{GG} ge 0.75$، فيُفضل اعتماد تصحيح هوينه-فيلدت (Huynh-Feldt) لأنه يقدم تقديراً أكثر دقة ودون إفراط في التحفظ.

كبديل منهجي متقدم، يلجأ بعض الباحثين عند الفشل التام لافتراض الكروية إلى استخدام **تحليل التباين المتعدد للمتغيرات (Multivariate Analysis of Variance – MANOVA)**؛ حيث يُعامل كل مستوى قياس كمتغير تابع مستقل داخل متجه رياضي متعدد المتغيرات، وتتميز هذه الطريقة بأنها لا تفترض الكروية على الإطلاق، إلا أنها تتطلب أحجام عينات أكبر وتكون قوتها الإحصائية أقل من ANOVA المصححة عندما تكون أحجام العينات صغيرة إلى متوسطة.

5. النموذج الرياضي والصيغ الإحصائية لتحليل التباين للقياسات المتكررة

5.1 معادلة النموذج الخطي العام (General Linear Model Formula)

يندرج تحليل التباين للقياسات المتكررة تحت مظلة النموذج الخطي العام (General Linear Model – GLM). يمكن التعبير عن الدرجة المشاهدة لأي فرد في أي شرط تجريبي من خلال معادلة خطية خطية تُفكك استجابة الفرد إلى مكوناتها الرياضية التفسيرية على النحو التالي:

$$Y_{ij} = \mu + \alpha_j + \pi_i + \epsilon_{ij}$$

حيث تُمثل الرموز الإحصائية المكونات التالية:

  • $Y_{ij}$: الدرجة المشاهدة (Observed Score) للمشارك رقم $i$ (حيث $i = 1, 2, dots, n$) تحت مستوى المعالجة رقم $j$ (حيث $j = 1, 2, dots, k$).
  • $\mu$: المتوسط العام الشامل (Grand Mean) لجميع المشاهدات في مجتمع الدراسة عبر كافة الشروط.
  • $\alpha_j$: الأثر الثابت لمستوى المعالجة أو النقطة الزمنية $j$ (Treatment Effect)، ويُعرف بالانحراف الخالص لمتوسط الشرط $j$ عن المتوسط العام ($\alpha_j = \mu_j – \mu$)، مع افتراض أن مجموع هذه الآثار يساوي صفراً ($\sum \alpha_j = 0$).
  • $\pi_i$: الأثر العشوائي الخاص بالفروق الفردية للمشارك $i$ (Subject Effect)، ويمثل ميل الفرد العام للاستجابة بدرجات أعلى أو أقل من المتوسط العام عبر جميع الشروط ($\pi_i = \mu_i – \mu$). يُفترض أن هذا الأثر متغير عشوائي موزع توزيعاً طبيعياً بمتوسط صفر وتباين قدره $\sigma_\pi^2$.
  • $\epsilon_{ij}$: حد الخطأ المتبقي العشوائي (Residual Error Component) الخاص بالمفحوص $i$ في المعالجة $j$. ويمثل التباين غير المفسر الناتج عن تفاعل المشارك مع المعالجة مضافاً إليه خطأ القياس العشوائي، ويُفترض أن يتبع توزيعاً طبيعياً مستقلاً بمتوسط صفري وتباين متجانس $\sigma_\epsilon^2$.

توضح هذه الصيغة بدقة كيف ينجح النموذج في فصل أثر الفروق الفردية الكامنة ($\pi_i$) عن مكون الخطأ العشوائي ($\epsilon_{ij}$)، وهو التمايز الرياضي الذي تفتقر إليه نماذج تحليل التباين المستقلة تماماً.

One-way ANOVA example
One-way ANOVA example

5.2 تجزئة التباين الكلي (Partitioning Total Variance)

تقوم الهندسة الرياضية لاختبار القياسات المتكررة على عملية تجزئة هرمية لمجموع المربعات الكلي (Total Sum of Squares – $SS_{\text{Total}}$). تعكس هذه التجزئة الآلية التي يقسم بها الاختبار تباين البيانات الكلي إلى مكونات قابلة للعزل الإحصائي.

تبدأ الخطوة الأولى بتفكيك مجموع المربعات الكلي إلى مصدرين أساسيين للتباين:

$$SS_{\text{Total}} = SS_{\text{Between-Subjects}} + SS_{\text{Within-Subjects}}$$

  • مجموع المربعات بين الأفراد ($SS_{\text{Between-Subjects}}$ أو $SS_{\text{Subjects}}$): يمثل مقدار التباين الكلي المنسوب حصرياً إلى الفروق الفردية الثابتة بين المشاركين عبر التجربة (أي مدى اختلاف متوسط الدرجات العام للأفراد عن بعضهم البعض).
  • مجموع المربعات داخل الأفراد ($SS_{\text{Within-Subjects}}$): يمثل مقدار التباين المشاهد داخل درجات نفس الأفراد عند انتقالهم من شرط تجريبي إلى آخر عبر مراحل الدراسة.

في الخطوة الثانية والأكثر حرجاً، يتم تفكيك التباين داخل الأفراد ($SS_{\text{Within-Subjects}}$) إلى مكونين متمايزين:

$$SS_{\text{Within-Subjects}} = SS_{\text{Treatment}} + SS_{\text{Error}}$$

  • مجموع مربعات المعالجة ($SS_{\text{Treatment}}$ أو $SS_{\text{Time}}$): يعكس التباين المنظم والمفسر الناتج عن الفروق الحقيقية بين متوسطات مستويات المعالجة التجريبية أو النقاط الزمنية المختلفة.
  • مجموع مربعات الخطأ المتبقي ($SS_{\text{Error}}$ أو $SS_{\text{Residual}}$): يمثل التباين العشوائي غير المفسر المتبقي داخل الأفراد بعد استبعاد أثر المعالجة، وهو في الواقع يعبر عن التفاعل الإحصائي بين الأفراد والمعالجة (Subjects $\times$ Treatment Interaction).

من خلال هذه التجزئة الثنائية، تصبح المعادلة الكلية المجمعة لتفكيك التباين على النحو التالي:

$$SS_{\text{Total}} = SS_{\text{Subjects}} + SS_{\text{Treatment}} + SS_{\text{Error}}$$

5.3 صيغ حساب مجموع المربعات (Sum of Squares Formulas)

لحساب المكونات الأربعة لمجموع المربعات يدوياً وبدقة متناهية، تُستخدم الصيغ الرياضية المعيارية القائمة على انحرافات الدرجات والمتوسطات عن المتوسط العام الشامل:

1. مجموع المربعات الكلي (Total Sum of Squares – $SS_{\text{Total}}$):
يقيس التشتت الإجمالي لكافة المشاهدات الفردية البالغ عددها $N$ (حيث $N = n \times k$) عن المتوسط العام الكلي ($\bar{X}_{\text{grand}}$):

$$SS_{\text{Total}} = \sum_{i=1}^{n} \sum_{j=1}^{k} (X_{ij} – \bar{X}_{\text{grand}})^2$$

2. مجموع مربعات بين الأفراد (Between-Subjects Sum of Squares – $SS_{\text{Subjects}}$):
يقيس تشتت متوسط درجات كل مشارك ($\bar{X}_i$) حول المتوسط العام الكلي، مضروباً في عدد المعالجات ($k$):

$$SS_{\text{Subjects}} = k \sum_{i=1}^{n} (\bar{X}_i – \bar{X}_{\text{grand}})^2$$

3. مجموع مربعات المعالجة/الزمن (Treatment Sum of Squares – $SS_{\text{Treatment}}$):
يقيس تشتت متوسطات الشروط التجريبية أو النقاط الزمنية ($\bar{X}_j$) حول المتوسط العام الكلي، مضروباً في عدد المشاركين ($n$):

$$SS_{\text{Treatment}} = n \sum_{j=1}^{k} (\bar{X}_j – \bar{X}_{\text{grand}})^2$$

4. مجموع مربعات الخطأ المتبقي (Error Sum of Squares – $SS_{\text{Error}}$):
يمكن حسابه كحاصل طرح مباشر من التجزئة الرياضية:

$$SS_{\text{Error}} = SS_{\text{Total}} – SS_{\text{Subjects}} – SS_{\text{Treatment}}$$

أو يمكن حسابه بالصيغة المباشرة لتفاعل المفحوص مع المعالجة:

$$SS_{\text{Error}} = \sum_{i=1}^{n} \sum_{j=1}^{k} (X_{ij} – \bar{X}_i – \bar{X}_j + \bar{X}_{\text{grand}})^2$$

6. درجات الحرية ومتوسطات المربعات والنسبة الفائية (F-Ratio)

6.1 حساب درجات الحرية (Degrees of Freedom Calculation)

ترتبط كل قيمة من قيم مجموع المربعات المحسوبة بقيمة محددة لـ درجات الحرية (Degrees of Freedom – $df$)، والتي تمثل عدد المشاهدات أو المتوسطات الحرة والمستقلة القابلة للتغير الرياضي دون قيود. تُحسب درجات الحرية في تصاميم القياسات المتكررة وفق التفكيك التالي:

  • درجات الحرية الكلية ($df_{\text{Total}}$): تساوي إجمالي عدد المشاهدات الكلية مطروحاً منها واحد:

    $$df_{\text{Total}} = N – 1 = (n \times k) – 1$$

    حيث $n$ هو عدد المشاركين في العينة، و $k$ هو عدد مستويات القياس أو الشروط التجريبية.

  • درجات حرية الأفراد ($df_{\text{Subjects}}$): تساوي عدد المشاركين مطروحاً منه واحد:

    $$df_{\text{Subjects}} = n – 1$$

  • درجات حرية المعالجة/الزمن ($df_{\text{Treatment}}$): تساوي عدد مستويات القياس مطروحاً منه واحد:

    $$df_{\text{Treatment}} = k – 1$$

  • درجات حرية الخطأ المتبقي ($df_{\text{Error}}$): تمثل حاصل ضرب درجات حرية الأفراد في درجات حرية المعالجة:

    $$df_{\text{Error}} = (n – 1)(k – 1) = df_{\text{Subjects}} \times df_{\text{Treatment}}$$

يجب دائماً التحقق من أن مجموع درجات الحرية الجزئية يتطابق حسابياً مع درجات الحرية الكلية:

$$df_{\text{Total}} = df_{\text{Subjects}} + df_{\text{Treatment}} + df_{\text{Error}}$$

6.2 حساب متوسطات المربعات (Mean Squares)

لا يمكن مقارنة قيم مجموع المربعات ($SS$) مباشرة لاختبار الفرضيات الإحصائية نظراً لأن كل قيمة تعتمد على عدد مختلف من المشاهدات ودرجات الحرية. لذلك، يتم تحويل مجموع المربعات إلى مقاييس تباين غير متحيزة تُعرف بـ **متوسطات المربعات (Mean Squares – $MS$)** عن طريق قسمة كل مجموع مربعات على درجة حريته الخاصة به.

في تحليل القياسات المتكررة، نهتم بحساب قيمتين رئيسيتين لمتوسط المربعات لبناء الاختبار الإحصائي:

1. متوسط مربعات المعالجة ($MS_{\text{Treatment}}$):
يمثل التباين المفسر المنسوب إلى المعالجة التجريبية أو التغير الزمني:

$$MS_{\text{Treatment}} = \frac{SS_{\text{Treatment}}}{df_{\text{Treatment}}} = \frac{SS_{\text{Treatment}}}{k – 1}$$

2. متوسط مربعات الخطأ ($MS_{\text{Error}}$):
يمثل التباين غير المفسر المتبقي الناتج عن الخطأ العشوائي وتفاعل الأفراد مع الشروط:

$$MS_{\text{Error}} = \frac{SS_{\text{Error}}}{df_{\text{Error}}} = \frac{SS_{\text{Error}}}{(n – 1)(k – 1)}$$

من الناحية النظرية، تحت الفرضية الصفرية القائلة بعدم وجود أي أثر للمعالجة ($\mu_1 = \mu_2 = dots = \mu_k$)، فإن كلتا القيمتين ($MS_{\text{Treatment}}$ و $MS_{\text{Error}}$) تقدمان تقديرين مستقلين لنفس تباين الخطأ في المجتمع ($\sigma_\epsilon^2$). أما تحت الفرضية البديلة بوجود أثر حقيقي للمعالجة، فإن $MS_{\text{Treatment}}$ سيحتوي على تباين الخطأ مضافاً إليه تباين المعالجة الحقيقي، مما يجعله أكبر بكثير من $MS_{\text{Error}}$.

6.3 حساب واختبار النسبة الفائية (F-Statistic)

تُحسب **النسبة الفائية (F-Ratio)** بقسمة متوسط مربعات المعالجة (البسط) على متوسط مربعات الخطأ المتبقي (المقام):

$$F = \frac{MS_{\text{Treatment}}}{MS_{\text{Error}}}$$

لاتخاذ القرار الإحصائي بشأن الفرضية الصفرية، يتبع الباحث الخطوات المعيارية التالية:

  1. تحديد مستوى الدلالة الإحصائية المقبول ($\alpha$)، وعادة ما يُحدد مسبقاً عند $0.05$ أو $0.01$.
  2. استخراج **القيمة الفائية الحرجة ($F_{\text{critical}}$)** من جداول توزيع F النظري بالاعتماد على درجات حرية البسط ($df_1 = df_{\text{Treatment}}$)، ودرجات حرية المقام ($df_2 = df_{\text{Error}}$)، ومستوى $\alpha$ المحدد.
  3. مقارنة النسبة الفائية المحسوبة ($F_{\text{calculated}}$) بالقيمة الحرجة ($F_{\text{critical}}$):
    • إذا كانت $F_{\text{calculated}} > F_{\text{critical}}$ (أو إذا كانت القيمة الاحتمالية المقابلة $p le \alpha$)، **تُرفض الفرضية الصفرية** ويُستنتج وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات القياسات المتكررة.
    • إذا كانت $F_{\text{calculated}} le F_{\text{critical}}$ (أو إذا كانت القيمة الاحتمالية المقابلة $p > \alpha$)، **يتم الفشل في رفض الفرضية الصفرية**، مما يعني عدم وجود أدلة كافية لإثبات أثر المعالجة.

7. بناء وقراءة جدول تحليل التباين للقياسات المتكررة (ANOVA Summary Table)

7.1 الهيكل القياسي لجدول النتائج

تُلخص نتائج تحليل التباين للقياسات المتكررة تقليدياً في جدول قياسي منظم وشامل يُسمى **جدول ملخص تحليل التباين (ANOVA Summary Table)**. يهدف هذا الجدول إلى عرض كافة المكونات الحسابية بصورة واضحة وشفافة تتيح للقارئ والمحكم الأكاديمي تتبع تفكيك التباين والتحقق من سلامة العمليات الرياضية.

يتكون الهيكل القياسي للجدول من الأعمدة والصفوف التالية:

مصدر التباين (Source) مجموع المربعات ($SS$) درجات الحرية ($df$) متوسط المربعات ($MS$) النسبة الفائية ($F$) الدلالة الإحصائية ($p$)
بين الأفراد (Between Subjects) $SS_{\text{Subjects}}$ $n – 1$
داخل الأفراد (Within Subjects)
– المعالجة / الزمن (Treatment) $SS_{\text{Treatment}}$ $k – 1$ $\frac{SS_{\text{Treatment}}}{df_{\text{Treatment}}}$ $\frac{MS_{\text{Treatment}}}{MS_{\text{Error}}}$ قيمة $p$
– الخطأ المتبقي (Error / Residual) $SS_{\text{Error}}$ $(n – 1)(k – 1)$ $\frac{SS_{\text{Error}}}{df_{\text{Error}}}$
الإجمالي الكلي (Total) $SS_{\text{Total}}$ $N – 1$

تجدر الإشارة إلى أن بعض البرمجيات الإحصائية مثل SPSS تقوم بحذف صف $SS_{\text{Subjects}}$ من جدول القياسات المتكررة الرئيسي وتعرضه في جدول منفصل بعنوان “Tests of Between-Subjects Effects”، وتركز الجدول الأساسي على تأثيرات داخل الأفراد ومصطلح الخطأ المرتبط بها فقط.

One-way repeated measures ANOVA dataset
One-way repeated measures ANOVA dataset

7.2 التحقق من الاتساق الحسابي للجدول

يتميز جدول تحليل التباين باتساق رياضي وجبري صارم؛ حيث ترتبط كافة الخلايا بعلاقات خطية وتبادلية تمكن الباحث من اكتشاف أي خلل حسابي بسهولة تامة. للتحقق من سلامة الجدول، يجب تطبيق القواعد الرقابية التالية:

  • اتساق مجموع المربعات: يجب أن يتطابق المجموع الحسابي لمصادر التباين بدقة متناهية مع الإجمالي الكلي:

    $$SS_{\text{Total}} = SS_{\text{Subjects}} + SS_{\text{Treatment}} + SS_{\text{Error}}$$

    إذا لم يتطابق المجموع، فهناك خطأ حسابي في تقدير أحد المكونات.

  • اتساق درجات الحرية: يجب أن يتطابق حاصل جمع درجات الحرية الفردية مع درجات الحرية الكلية:

    $$df_{\text{Total}} = df_{\text{Subjects}} + df_{\text{Treatment}} + df_{\text{Error}} implies (N – 1) = (n – 1) + (k – 1) + (n – 1)(k – 1)$$

  • اتساق متوسطات المربعات: يجب التأكد من أن كل قيمة $MS$ هي حاصل قسمة الخلية المجاورة لها في عمود $SS$ على الخلية المقابلة في عمود $df$، والتأكد من أن النسبة الفائية $F$ هي بالضرورة ناتج قسمة $MS_{\text{Treatment}}$ على $MS_{\text{Error}}$.

7.3 صياغة التقرير وفق دليل الرابطة الأمريكية لعلم النفس (APA Style)

تفرض المعايير الأكاديمية الصادرة عن الرابطة الأمريكية لعلم النفس (APA Style – الإصدار السابع) نسقاً دقيقاً وموحداً للإبلاغ عن نتائج تحليل التباين للقياسات المتكررة في الأبحاث والمجلات العلمية المحكمة.

تتضمن الصياغة المعيارية ذكر القيمة الفائية مصحوبة بدرجات حرية المعالجة والخطأ، القيمة الاحتمالية الدقيقة ($p\text{-value}$)، وحجم الأثر المحسوب (عادة مربع إيتا الجزئي $\eta_p^2$). وإذا تم تطبيق تصحيح للكروية (مثل Greenhouse-Geisser)، يجب ذكر ذلك صراحة وتضمين درجات الحرية المعدلة (والتي تتضمن كسوراً عشرية) وقيمة إبسيلون المقدرة.

النموذج العام لصياغة النتيجة في النص:

“أظهرت نتائج تحليل التباين للقياسات المتكررة وجود أثر دال إحصائياً للوقت على درجات القلق، $F(2, 8) = 28.45$، $p < .001$، $\eta_p^2 = .88$."

النموذج في حال انتهاك الكروية وتطبيق تصحيح غرينهاوس-غايسر:

“أشار اختبار موشلي إلى انتهاك افتراض الكروية، $\chi^2(2) = 8.14$، $p = .017$؛ ولذلك تم تصحيح درجات الحرية باستخدام تقدير غرينهاوس-غايسر ($epsilon = .62$). كشفت النتائج المصححة عن وجود أثر دال إحصائياً للمعالجة التجريبية، $F(1.24, 4.96) = 15.32$، $p = .008$، $\eta_p^2 = .79$.”

يجب دائماً أن يترافق التقرير الاستدلالي مع جدول وصفي أو نص يوضح **المتوسطات الحسابية ($M$)** و**الانحرافات المعيارية ($SD$)** لكل نقطة زمنية أو مستوى معالجة لتوضيح اتجاه الفروق بدقة للقارئ.

8. مثال تطبيقي عملي مفصل مع البيانات والحسابات الرياضية

8.1 سيناريو الدراسة وبيانات التجربة النفسية

لترسيخ المفاهيم النظرية السابقة وتقديم دليل عملي متكامل، سنقوم بإجراء تحليل إحصائي يدوي شامل خطوة بخطوة لدراسة تجريبية نفسية مصغرة.

سيناريو الدراسة: أراد باحث إكلينيكي تقييم فاعلية برنامج تدريبي قائم على اليقظة الذهنية (Mindfulness Intervention) في تخفيض حدة أعراض القلق النفسي. طبق الباحث البرنامج على عينة تجريبية مكونة من $n = 5$ مشاركين، وتم قياس درجات القلق باستخدام مقياس مقنن (حيث تشير الدرجات الأعلى إلى قلق أشد) عبر $k = 3$ نقاط زمنية متتابعة:

  1. الزمن 1 ($T_1$): القياس القبلي (Pre-test) قبل بدء التدخل.
  2. الزمن 2 ($T_2$): القياس البعدي المباشر (Post-test) فور انتهاء التدخل.
  3. الزمن 3 ($T_3$): قياس المتابعة (Follow-up) بعد مرور 3 أشهر.

الجدول التالي يعرض البيانات الأولية الكاملة مع حساب المتوسطات الفردية لكل مشارك، والمتوسطات الزمنية لكل قياس، والمتوسط العام الكلي:

المشارك ($i$) الزمن 1 ($T_1$) الزمن 2 ($T_2$) الزمن 3 ($T_3$) مجموع الفرد ($\sum X_i$) متوسط الفرد ($\bar{X}_i$)
المشارك 1 ($P_1$) 10 6 5 21 7.00
المشارك 2 ($P_2$) 12 8 4 24 8.00
المشارك 3 ($P_3$) 14 9 7 30 10.00
المشارك 4 ($P_4$) 9 5 4 18 6.00
المشارك 5 ($P_5$) 15 12 9 36 12.00
مجموع العمود ($\sum X_j$) 60 40 29 المجموع الكلي ($\sum X$) = 129
متوسط الشرط ($\bar{X}_j$) 12.00 8.00 5.80 المتوسط العام ($\bar{X}_{\text{grand}}$) = 8.60

المعطيات الوصفية الأساسية:

  • عدد المشاركين ($n$) = 5
  • عدد مستويات القياس ($k$) = 3
  • إجمالي عدد المشاهدات ($N$) = $5 \times 3 = 15$
  • المتوسط العام الكلي ($\bar{X}_{\text{grand}}$) = $\frac{129}{15} = 8.60$
One way repeated measures ANOVA calculator
One way repeated measures ANOVA calculator

8.2 خطوات الحساب اليدوي لمجموع المربعات

الخطوة 1: حساب مجموع المربعات الكلي ($SS_{\text{Total}}$)

نحسب حاصل جمع مربعات انحراف كل مشاهدة فردية من المشاهدات الـ 15 عن المتوسط العام الكلي ($8.60$):

  • $(10 – 8.6)^2 = (1.4)^2 = 1.96$
  • $(6 – 8.6)^2 = (-2.6)^2 = 6.76$
  • $(5 – 8.6)^2 = (-3.6)^2 = 12.96$
  • $(12 – 8.6)^2 = (3.4)^2 = 11.56$
  • $(8 – 8.6)^2 = (-0.6)^2 = 0.36$
  • $(4 – 8.6)^2 = (-4.6)^2 = 21.16$
  • $(14 – 8.6)^2 = (5.4)^2 = 29.16$
  • $(9 – 8.6)^2 = (0.4)^2 = 0.16$
  • $(7 – 8.6)^2 = (-1.6)^2 = 2.56$
  • $(9 – 8.6)^2 = (0.4)^2 = 0.16$
  • $(5 – 8.6)^2 = (-3.6)^2 = 12.96$
  • $(4 – 8.6)^2 = (-4.6)^2 = 21.16$
  • $(15 – 8.6)^2 = (6.4)^2 = 40.96$
  • $(12 – 8.6)^2 = (3.4)^2 = 11.56$
  • $(9 – 8.6)^2 = (0.4)^2 = 0.16$

$$SS_{\text{Total}} = 1.96 + 6.76 + dots + 0.16 = \mathbf{153.60}$$

الخطوة 2: حساب مجموع مربعات بين الأفراد ($SS_{\text{Subjects}}$)

نحسب انحراف متوسط كل فرد ($\bar{X}_i$) عن المتوسط العام ($8.60$)، ونربع الناتج، ثم نضربه في عدد المعالجات ($k = 3$):

$$SS_{\text{Subjects}} = 3 \times \left[ (7.0 – 8.6)^2 + (8.0 – 8.6)^2 + (10.0 – 8.6)^2 + (6.0 – 8.6)^2 + (12.0 – 8.6)^2 \right]$$

$$SS_{\text{Subjects}} = 3 \times \left[ (-1.6)^2 + (-0.6)^2 + (1.4)^2 + (-2.6)^2 + (3.4)^2 \right]$$

$$SS_{\text{Subjects}} = 3 \times \left[ 2.56 + 0.36 + 1.96 + 6.76 + 11.56 \right] = 3 \times [23.20] = \mathbf{69.60}$$

الخطوة 3: حساب مجموع مربعات المعالجة/الزمن ($SS_{\text{Treatment}}$)

نحسب انحراف متوسط كل نقطة زمنية ($\bar{X}_j$) عن المتوسط العام ($8.60$)، ونربع الناتج، ثم نضربه في عدد الأفراد ($n = 5$):

$$SS_{\text{Treatment}} = 5 \times \left[ (12.0 – 8.6)^2 + (8.0 – 8.6)^2 + (5.8 – 8.6)^2 \right]$$

$$SS_{\text{Treatment}} = 5 \times \left[ (3.4)^2 + (-0.6)^2 + (-2.8)^2 \right]$$

$$SS_{\text{Treatment}} = 5 \times \left[ 11.56 + 0.36 + 7.84 \right] = 5 \times [19.76] = \mathbf{98.80}$$

الخطوة 4: حساب مجموع مربعات الخطأ المتبقي ($SS_{\text{Error}}$)

نستخرج $SS_{\text{Error}}$ مباشرة عن طريق طرح مربعات الأفراد والمعالجة من المجموع الكلي:

$$SS_{\text{Error}} = SS_{\text{Total}} – SS_{\text{Subjects}} – SS_{\text{Treatment}}$$

$$SS_{\text{Error}} = 153.60 – 69.60 – 98.80 = \mathbf{4.40}$$

(نلاحظ هنا كيف انخفض تباين الخطأ إلى $4.40$ فقط بفضل عزل تباين الأفراد البالغ $69.60$، مما سيعطي الاختبار حساسية وقوة استثنائية).

8.3 استخراج قيمة F واتخاذ القرار الإحصائي في المثال

1. حساب درجات الحرية:

  • $df_{\text{Total}} = N – 1 = 15 – 1 = \mathbf{14}$
  • $df_{\text{Subjects}} = n – 1 = 5 – 1 = \mathbf{4}$
  • $df_{\text{Treatment}} = k – 1 = 3 – 1 = \mathbf{2}$
  • $df_{\text{Error}} = (n – 1)(k – 1) = 4 \times 2 = \mathbf{8}$

2. حساب متوسطات المربعات ($MS$):

  • $MS_{\text{Treatment}} = \frac{SS_{\text{Treatment}}}{df_{\text{Treatment}}} = \frac{98.80}{2} = \mathbf{49.40}$
  • $MS_{\text{Error}} = \frac{SS_{\text{Error}}}{df_{\text{Error}}} = \frac{4.40}{8} = \mathbf{0.55}$

3. حساب النسبة الفائية ($F$):

$$F = \frac{MS_{\text{Treatment}}}{MS_{\text{Error}}} = \frac{49.40}{0.55} = \mathbf{89.82}$$

4. بناء جدول ANOVA النهائي:

مصدر التباين $SS$ $df$ $MS$ $F$ $p$
بين الأفراد (Subjects) 69.60 4
المعالجة / الزمن (Time) 98.80 2 49.40 89.82 < .001
الخطأ المتبقي (Error) 4.40 8 0.55
الإجمالي (Total) 153.60 14

5. اتخاذ القرار الإحصائي:

بالرجوع إلى جدول التوزيع الفائي عند مستوى دلالة $\alpha = 0.05$ ودرجات حرية $df_1 = 2$ و $df_2 = 8$، نجد أن القيمة الفائية الحرجة هي:

$$F_{\text{critical}(2, 8, alpha=0.05)} = 4.46$$

بما أن النسبة الفائية المحسوبة ($F_{\text{calculated}} = 89.82$) أكبر بكثير من القيمة الحرجة ($4.46$)، والقيمة الاحتمالية $p < .001$، فإننا نرفض الفرضية الصفرية قطيعةً، ونستنتج وجود فروق دالة إحصائياً في متوسطات درجات القلق عبر النقاط الزمنية الثلاث، مما يثبت الفاعلية التجريبية القوية لبرنامج اليقظة الذهنية في تخفيض القلق لدى المشاركين.

9. تقدير وحساب حجم الأثر (Effect Size)

9.1 مربع إيتا الجزئي (Partial Eta Squared – $\eta_p^2$)

إن إثبات الدلالة الإحصائية عبر النسبة الفائية ($p < .05$) يخبرنا فقط بوجود فرق حقيقي لا يعود للصدفة العشوائية، ولكنه لا يقدم معلومة مباشرة عن القوة العملية أو الأهمية التطبيقية لهذا الأثر. لذلك، يُعد حساب حجم الأثر (Effect Size) متطلباً إلزامياً في التقارير الأكاديمية المعاصرة.

في تصاميم القياسات المتكررة، يُعد **مربع إيتا الجزئي (Partial Eta Squared – $\eta_p^2$)** المقياس الأكثر شيوعاً واستخداماً. يُعرف مربع إيتا الجزئي بأنه نسبة التباين في المتغير التابع المنسوبة إلى المعالجة التجريبية بعد استبعاد واستبعاد تباين الفروق الفردية من المقام الكلي:

$$\eta_p^2 = \frac{SS_{\text{Treatment}}}{SS_{\text{Treatment}} + SS_{\text{Error}}}$$

تكمن الأهمية الجوهرية لاستخدام مربع إيتا الجزئي بدلاً من مربع إيتا الكلي ($\eta^2 = \frac{SS_{\text{Treatment}}}{SS_{\text{Total}}}$) في أن الأخير يتأثر بتباين الأفراد ($SS_{\text{Subjects}}$) الموجود في المقام الكلي، مما يؤدي إلى تقليص حجم الأثر المحسوب بشكل مصطنع عند مقارنته بالدراسات الأخرى. أما الصيغة الجزئية فتضمن تركيز التقييم على التباين داخل المفحوصين فقط.

بتطبيق الصيغة على بيانات مثالنا العملي السابق:

$$\eta_p^2 = \frac{98.80}{98.80 + 4.40} = \frac{98.80}{103.20} = \mathbf{0.957}$$

محكات كوهين (Cohen’s Benchmarks) لتفسير حجم الأثر ($\eta_p^2$):

  • أثر صغير (Small effect): $\eta_p^2 \approx 0.01$ (يفسر حوالي 1% من التباين المتبقي).
  • أثر متوسط (Medium effect): $\eta_p^2 \approx 0.06$ (يفسر حوالي 6% من التباين).
  • أثر كبير (Large effect): $\eta_p^2 ge 0.14$ (يفسر 14% أو أكثر من التباين).

في مثالنا، تشير القيمة $\eta_p^2 = 0.957$ إلى حجم أثر هائل واستثنائي؛ حيث يفسر برنامج التدخل ما نسبته 95.7% من التباين داخل الأفراد في درجات القلق.

9.2 مربع أوميغا الجزئي (Partial Omega Squared – $\omega_p^2$)

على الرغم من الانتشار الواسع لمربع إيتا الجزئي، إلا أن علماء القياس الإحصائي يشيرون إلى عيب جوهري فيه يتمثل في كونه تقديراً متحيزاً تصاعدياً (Positively Biased Estimate)، حيث يميل إلى المبالغة في تقدير حجم الأثر في مجتمع الدراسة، خاصة عندما تكون أحجام العينات صغيرة كما في مثالنا التجريبي ($n = 5$).

للتغلب على هذا التحيز، يُفضل استخدام **مربع أوميغا الجزئي (Partial Omega Squared – $\omega_p^2$)** كبديل غير متحيز يضبط التقدير بالاعتماد على درجات الحرية ومتوسط مربعات الخطأ. تُحسب قيمته بالمعادلة التالية:

$$\omega_p^2 = \frac{df_{\text{Treatment}} (MS_{\text{Treatment}} – MS_{\text{Error}})}{df_{\text{Treatment}} (MS_{\text{Treatment}} – MS_{\text{Error}}) + N \cdot MS_{\text{Error}}}$$

حيث $N$ هو إجمالي عدد المشاهدات الكلية ($N = n \times k$). بتطبيق المعادلة على بيانات مثالنا:

$$\omega_p^2 = \frac{2 \times (49.40 – 0.55)}{2 \times (49.40 – 0.55) + (15 \times 0.55)} = \frac{2 \times 48.85}{97.70 + 8.25} = \frac{97.70}{105.95} = \mathbf{0.922}$$

نلاحظ أن قيمة $\omega_p^2 = 0.922$ جاءت أقل قليلاً وأكثر واقعية وتحفظاً من قيمة $\eta_p^2 = 0.957$، مما يجعلها التقدير الأصدق لتمثيل مجتمع الدراسة في الأبحاث المحكمة.

9.3 القوة الإحصائية وحجم العينة (Statistical Power and Sample Size)

ترتبط القوة الإحصائية ($1 – \beta$) في تصاميم القياسات المتكررة بعلاقة وثيقة ليس فقط بحجم الأثر وحجم العينة ومستوى ألفا، بل بمتغير إضافي بالغ الأهمية وهو **معامل الارتباط المتوسط بين القياسات المتكررة (Average correlation among repeated measures – $r$)**.

كلما كان الارتباط بين القياسات داخل نفس المفحوصين قوياً وموجباً، كلما تضاءل تباين الخطأ المتبقي ($MS_{\text{Error}}$)، مما يرفع القوة الإحصائية للاختبار بشكل هائل. توضح الصيغة التقريبية لتعديل حجم العينة في القياسات المتكررة كيف يقلل الارتباط حجم العينة المطلوب مقارنة بالتصميم المستقل:

$$N_{\text{repeated}} \approx N_{\text{independent}} \times (1 – r)$$

فإذا كان الارتباط بين القياسات $r = 0.70$، فإن حجم العينة المطلوب لتحقيق قوة إحصائية قدرها 80% ينخفض بنسبة تصل إلى 70% مقارنة بما يتطلبه تصميم المجموعات المستقلة.

لإجراء **تحليل القوة المسبق (A Priori Power Analysis)** لتحديد حجم العينة الأدنى المطلوب قبل جمع البيانات، يعتمد الباحثون على برمجيات متخصصة مثل G*Power. يقوم الباحث بتحديد عائلة الاختبار (F-tests)، واختيار “ANOVA: Repeated measures, within factors”، ثم إدخال المعلمات المتوقعة:

  • حجم الأثر المتوقع ($f$ أو $\eta_p^2$).
  • مستوى الدلالة ($\alpha = 0.05$).
  • القوة المستهدفة ($Power = 0.80$ أو $0.90$).
  • عدد المجموعات ($1$) وعدد القياسات المتكررة ($k$).
  • الارتباط المتوقع بين القياسات المتكررة (افتراضياً $r = 0.50$).
  • معامل تصحيح الكروية ($epsilon = 1.0$).

تضمن هذه الخطوة المنهجية حماية الدراسة من الوقوع في فخ العينات غير الكافية (Underpowered Studies) التي تفشل في كشف الآثار الحقيقية وتؤدي إلى هدر الموارد البحثية.

10. المقارنات البعدية والتصحيحات الإحصائية (Post-Hoc Tests)

10.1 ضرورة المقارنات البعدية عند ثبوت الدلالة الإحصائية

يُعد اختبار تحليل التباين للقياسات المتكررة **اختباراً شاملاً (Omnibus Test)**؛ وهذا يعني أن القيمة الفائية الدالة ($p < .05$) تخبر الباحث فقط بوجود فرق دال واحد على الأقل بين متوسطين من متوسطات الشروط المقاسة، لكنها تعجز تماماً عن تحديد موقع هذا الفرق بدقة. فهل يكمن الفرق الدال بين القياس القبلي والبعدي فقط؟ أم بين القبلي والتتبعي؟ أم أن جميع النقاط الزمنية تختلف جوهرياً عن بعضها البعض؟

للإجابة عن هذه التساؤلات التفصيلية، يصبح من الإلزامي إجراء **المقارنات البعدية (Post-Hoc Pairwise Comparisons)** لفحص الفروق الزوجية المزدوجة بين كل شرطين على حدة. ومع ذلك، يواجه الباحث عند إجراء مقارنات ثنائية متعددة خطراً إحصائياً داهماً يُعرف بـ **تضخم معدل الخطأ عبر عائلة المقارنات (Family-wise Error Rate – FWER)**. إذا أجرى الباحث عدة اختبارات تائية عند مستوى $\alpha = 0.05$، فإن احتمال ارتكاب خطأ من النوع الأول في مقارنة واحدة على الأقل يرتفع وفق المعادلة:

$$\alpha_{\text{FWER}} = 1 – (1 – \alpha)^c$$

حيث $c$ هو عدد المقارنات الثنائية الممكنة [$c = \frac{k(k-1)}{2}$]. ففي تجربة تحتوي على 4 شروط ($c = 6$ مقارنات)، يقفز معدل الخطأ من 5% إلى قرابة 26.5%، مما يفرض استخدام أساليب تصحيح إحصائية صارمة.

Repeated measures ANOVA output
Repeated measures ANOVA output

10.2 أساليب التصحيح الشائعة (Bonferroni, Holm, Tukey)

طوّر الإحصائيون حزمة من الأساليب الرياضية للتحكم في تضخم الخطأ الإحصائي أثناء المقارنات البعدية، وتتفاوت هذه الأساليب في درجة تحفظها وقوتها الإحصائية:

  1. تصحيح بونفيروني (Bonferroni Adjustment):
    هو الإجراء الأبسط والأكثر شهرة واستخداماً في تصاميم القياسات المتكررة. يقوم على قسمة مستوى الدلالة الكلي ($\alpha = 0.05$) على عدد المقارنات الممكنة ($c$):

    $$\alpha_{\text{adjusted}} = \frac{\alpha}{c}$$

    أو بصورة مكافئة، ضرب القيمة الاحتمالية الناتجة عن كل مقارنة في عدد المقارنات ($p_{\text{adjusted}} = p \times c$). يُعد بونفيروني ممتازاً وآمناً عندما يكون عدد المقارنات صغيراً، لكنه يصبح شديد التحفظ ويقلل القوة الإحصائية عند زيادة عدد المستويات.

  2. طريقة هولم-بونفيروني التتابعية (Holm’s Step-Down Procedure):
    تُعد هذه الطريقة بديلاً متفوقاً رياضياً على بونفيروني التقليدي لأنها تحافظ على نفس مستوى الحماية الصارم ضد الخطأ من النوع الأول لكن مع قوة إحصائية أعلى. تقوم الطريقة على ترتيب القيم الاحتمالية لجميع المقارنات تصاعدياً ($p_1 le p_2 le dots le p_c$)، واختبار أصغر قيمة مقابل $\frac{\alpha}{c}$، فإذا ثبتت دلالتها يتم اختبار القيمة التالية مقابل $\frac{\alpha}{c – 1}$، وهكذا تتابعياً حتى التوقف عند أول مقارنة غير دالة.
  3. اختبار توكي للفرق الدال الحقيقي (Tukey’s HSD):
    يُستخدم على نطاق واسع في التصاميم المستقلة، ولكن عند تطبيقه في تصاميم القياسات المتكررة، يجب استخدام النسخة المعدلة التي تعتمد على تباين الخطأ المشترك الخاص بالمقارنة الزوجية، أو استخدام النماذج الخطية لضمان عدم انتهاك افتراض تساوي مصفوفة التباين المشترك للبيانات المترابطة.

10.3 المقارنات المخططة مسبقاً والتباينات (Planned Contrasts)

في كثير من الدراسات الموجهة بنظريات علمية محددة وفرضيات مسبقة، لا يحتاج الباحث إلى إجراء كافة المقارنات البعدية الممكنة عشوائياً، بل يسعى إلى اختبار فروق نوعية محددة تم تحديدها بدقة قبل جمع البيانات. تُعرف هذه الطريقة بـ **المقارنات المخططة أو التباينات (Planned Contrasts / A Priori Contrasts)**.

تتميز المقارنات المخططة بقوة إحصائية تفوق الاختبارات البعدية التقليدية لأنها لا تتطلب نفس القدر من التصحيحات المتحفظة الصارمة لمستوى ألفا. يتم تعريف التباين إحصائياً بتحديد مجموعة من الأوزان الخطية ($c_1, c_2, dots, c_k$) لكل مستوى معالجة، بحيث يكون مجموع هذه الأوزان صفراً ($\sum c_j = 0$).

كما يُستخدم في دراسات القياسات المتكررة الزمنية ما يُعرف بـ **تحليل الاتجاه النمائي (Trend Analysis)** عبر التباينات المتعامدة (Orthogonal Polynomial Contrasts)، والذي يفحص المسار الهندسي للاستجابة عبر الزمن:

  • الاتجاه الخطي (Linear Trend): يفحص ما إذا كان المتغير التابع يرتفع أو ينخفض بمعدل ثابت ومستقيم عبر الزمن (أوزان 3 مستويات: $-1, 0, +1$).
  • الاتجاه التربيعي (Quadratic Trend): يفحص ما إذا كان المسار يتخذ شكل منحنى مقوس (حرف U أو مقلوب U)، كأن يحدث تحسن سريع في منتصف العلاج يتبعه ثبات أو انتكاسة لاحقة (أوزان 3 مستويات: $+1, -2, +1$).
  • الاتجاه التكعيبي (Cubic Trend): يفحص التغيرات التي تتضمن نقطتي تحول مساري عبر الزمن عندما يتوفر 4 مستويات قياس فأكثر.

11. تنفيذ تحليل التباين للقياسات المتكررة عبر البرمجيات الإحصائية

11.1 التطبيق العملي عبر برنامج SPSS

يُعد برنامج IBM SPSS Statistics البيئة البرمجية الأكثر استخداماً في حقول العلوم الاجتماعية والنفسية لتنفيذ هذا التحليل. يتطلب إدخال البيانات في SPSS لتصميم القياسات المتكررة أن تكون البيانات في **الصيغة العريضة (Wide Format)**، حيث يُخصص لكل مشارك صف واحد مستقل، وتُمثل مستويات القياس المتكررة في أعمدة متعددة منفصلة (مثل: Pre, Post, Followup).

خطوات التنفيذ التفصيلية في SPSS:

  1. من القائمة الرئيسية، انتقل إلى: Analyze > General Linear Model > Repeated Measures...
  2. في النافذة المنبثقة، قم بتسمية العامل داخل المفحوصين (Within-Subject Factor Name)، مثلاً كتابة Time، وتحديد عدد المستويات (Number of Levels = 3)، ثم اضغط Add.
  3. (اختياري) قم بتسمية المتغير التابع الإجمالي (Measure Name) مثل Anxiety ثم اضغط Define.
  4. في النافذة الرئيسية التالية، انقل المتغيرات من القائمة اليسرى إلى خانة Within-Subjects Variables (Time) بالترتيب المناسب: Time1 (1), Time2 (2), Time3 (3).
  5. اضغط على زر Options...، وقم باختيار المتغير Time ونقله إلى Display Means for، ثم فعّل خيار Compare main effects واختر من القائمة المنسدلة تعديل Bonferroni.
  6. من نفس نافذة Options، فعّل الخيارات الإحصائية الحيوية: Descriptive statistics و Estimates of effect size و Homogeneity tests، ثم اضغط Continue ثم OK.

قراءة وتفسير المخرجات:

  • جدول Mauchly’s Test of Sphericity: نفحص قيمة Sig.؛ فإذا كانت $> .05$، نقرأ النتائج من جدول Tests of Within-Subjects Effects من الصف الأول المسمى Sphericity Assumed. أما إذا كانت $le .05$، نقرأ النتائج من صف Greenhouse-Geisser.
  • جدول Tests of Within-Subjects Effects: نستخرج منه قيمة $F$، درجات الحرية $df$، الدلالة $p\text{-value}$، وحجم الأثر $\eta_p^2$ (Partial Eta Squared).
  • جدول Pairwise Comparisons: نستعرض المقارنات الثنائية المصححة بـ Bonferroni لمعرفة الأزواج المحددة التي ظهرت بينها فروق دالة.

11.2 التنفيذ باستخدام لغة البرمجة R

توفر بيئة لغة البرمجة R مرونة حوسبية فائقة لمعالجة البيانات المعقدة ورسم المخططات البيانية عالية الدقة. يتطلب تحليل القياسات المتكررة في R تحويل البيانات أولاً من الصيغة العريضة (Wide format) إلى **الصيغة الطويلة (Long Format)** باستخدام حزم مثل tidyverse أو tidyr، حيث يحتوي كل صف على مشاهدة واحدة فقط لكل فرد في نقطة زمنية محددة.

كود R المتكامل لتنفيذ التحليل:

# تحميل الحزم المطلوبة
library(tidyverse)
library(rstatix)
library(ez)
# إنشاء مصفوفة البيانات في الصيغة العريضة
data_wide <- data.frame(
 id = factor(1:5),
 T1 = c(10, 12, 14, 9, 15),
 T2 = c(6, 8, 9, 5, 12),
 T3 = c(5, 4, 7, 4, 9)
)
# التحويل إلى الصيغة الطويلة
data_long <- data_wide %>%
 pivot_longer(cols = c("T1", "T2", "T3"), 
 names_to = "Time", 
 values_to = "Score") %>%
 mutate(Time = factor(Time, levels = c("T1", "T2", "T3")))
# 1. تنفيذ التحليل باستخدام حزمة rstatix الشاملة
res_anova <- anova_test(data = data_long, 
 dv = Score, 
 wid = id, 
 within = Time)
get_anova_table(res_anova)
# 2. المقارنات البعدية مع تصحيح بونفيروني
pwc <- data_long %>%
 pairwise_t_test(Score ~ Time, 
 paired = TRUE, 
 p.adjust.method = "bonferroni")
print(pwc)
# 3. الرسم البياني باستخدام ggplot2 مع أشرطة الخطأ
ggplot(data_long, aes(x = Time, y = Score, group = 1)) +
 stat_summary(fun = mean, geom = "line", color = "#0073C2FF", size = 1.2) +
 stat_summary(fun = mean, geom = "point", color = "#0073C2FF", size = 3.5) +
 stat_summary(fun.data = mean_se, geom = "errorbar", width = 0.15, color = "black") +
 theme_minimal() +
 labs(title = "مسار التغير في درجات القلق عبر الزمن",
 x = "النقاط الزمنية للقياس",
 y = "متوسط درجات القلق (± الخطأ المعياري)")

تتميز دالة anova_test() في حزمة rstatix أو دالة ezANOVA() في حزمة ez بأنها تقوم تلقائياً بفحص افتراض الكروية عبر اختبار موشلي وتقديم درجات الحرية والقيم الاحتمالية المصححة بـ Greenhouse-Geisser و Huynh-Feldt بصورة آلية متكاملة.

11.3 التنفيذ باستخدام بايثون (Python / Pingouin & Statsmodels)

في بيئة لغة بايثون (Python)، أحدثت مكتبة pingouin الإحصائية ثورة في تبسيط التحليلات البارامترية المتقدمة، حيث تقدم دوالاً عالية المستوى تحاكي مخرجات البرامج الإحصائية الاحترافية في أسطر برمجية موجزة وبأداء حسابي سريع.

كود بايثون الشامل باستخدام Pingouin:

import pandas as pd
import pingouin as pg
# تجهيز البيانات في الصيغة الطويلة
data = pd.DataFrame({
 'id': [1, 2, 3, 4, 5] * 3,
 'Time': ['T1']*5 + ['T2']*5 + ['T3']*5,
 'Score': [10, 12, 14, 9, 15, # T1
 6, 8, 9, 5, 12, # T2
 5, 4, 7, 4, 9] # T3
})
# تنفيذ تحليل التباين للقياسات المتكررة
aov = pg.rm_anova(data=data, 
 dv='Score', 
 within='Time', 
 subject='id', 
 detailed=True)
print("--- جدول ملخص تحليل التباين (Repeated Measures ANOVA) ---")
print(aov)
# المقارنات البعدية الزوجية مع تصحيح بونفيروني
posthoc = pg.pairwise_tests(data=data, 
 dv='Score', 
 within='Time', 
 subject='id', 
 paired=True, 
 padjust='bonf')
print("n--- المقارنات البعدية (Post-Hoc Tests with Bonferroni) ---")
print(posthoc[['A', 'B', 'mean(A)', 'mean(B)', 'T', 'dof', 'p-unc', 'p-corr', 'p-adjust']])

تستخرج مكتبة pingouin تلقائياً كلاً من: مجموع المربعات ($SS$)، درجات الحرية ($df$)، متوسط المربعات ($MS$)، القيمة الفائية ($F$)، القيمة الاحتمالية غير المصححة، تقديرات إبسيلون للكروية ($\epsilon_{GG}$ و $\epsilon_{HF}$)، القيمة الاحتمالية المصححة بعد الكروية، ومربع إيتا الجزئي ($\eta_p^2$) في جدول موحد فائق الوضوح.

12. المزايا، التحديات، والبدائل الإحصائية المتقدمة

12.1 مزايا وتحديات تصميم القياسات المتكررة

يوفر تصميم وتحليل القياسات المتكررة مزايا منهجية وإحصائية استثنائية تجعله الخيار المفضل في العديد من التجارب العلمية، إلا أنه ينطوي في الوقت ذاته على تحديات بنيوية تتطلب إدارة واعية من الباحث:

المزايا الرئيسية:

  • أقصى درجات التحكم في الفروق الفردية: يعمل كل مشارك كضابط لنفسه، مما يزيل التباين المتأصل بين الأفراد من حد الخطأ العشوائي.
  • الكفاءة العالية في حجم العينة: يتطلب التصميم عدداً أقل بكثير من المشاركين لتحقيق قوة إحصائية مماثلة للتصاميم المستقلة.
  • الحساسية الفائقة لرصد التغير: يمتلك الاختبار قدرة لا تضاهى على تتبع المسارات الديناميكية للنمو، التعلم، أو الاستجابة العلاجية عبر الزمن.

أبرز التحديات المنهجية:

  • التسرب وفقدان المشاركين (Attrition and Dropout): في الدراسات الطولية، قد يتخلف بعض المشاركين عن حضور الجلسات اللاحقة. في التحليل التقليدي، يؤدي فقدان نقطة زمنية واحدة لأي مشارك إلى استبعاده بالكامل من التحليل عبر تقنية الحذف الشامل للصف (Listwise Deletion)، مما يؤدي إلى هدر كبير في البيانات وتقليل القوة الإحصائية وإدخال تحيز محتمل في العينة.
  • التعرض لتأثيرات الممارسة والإرهاق: تكرار المهمة يفرض تهديداً دائماً للصدق الداخلي، مما يتطلب تقنيات موازنة معقدة.
  • التعقيد الرياضي لافتراض الكروية: ندرة تحقق الكروية في البيانات الواقعية تتطلب دوماً تعديلات وتصحيحات جبرية لدرجات الحرية.

12.2 البدائل اللامعلمية عند انتهاك الافتراضات

عندما تكون البيانات غير مطابقة لافتراضات التحليل البارامتري بشكل حاد—مثل صغر حجم العينة الشديد مع انحراف جسيم عن التوزيع الطبيعي، أو عندما يكون المتغير التابع مقاساً على مستوى رتبي (Ordinal Scale)—يصبح استخدام Repeated Measures ANOVA مضللاً، ويتعين على الباحث اللجوء إلى **البدائل الإحصائية اللامعلمية (Non-parametric Alternatives)**:

  1. اختبار فريدمان (Friedman Test):
    يُعد المكافئ اللامعلمي المباشر لتحليل التباين للقياسات المتكررة أحادي الاتجاه. يقوم الاختبار على تحويل الدرجات الخام لكل مشارك عبر الشروط المتعددة إلى رتب (Ranks) من $1$ إلى $k$، ثم يختبر الفرضية الصفرية القائلة بأن توزيع الرتب متساوٍ عبر جميع الشروط. يتميز اختبار فريدمان بأنه لا يفترض التوزيع الطبيعي ولا يشترط الكروية، وهو شديد القوة مع البيانات الرتبية. وعند ثبوت دلالته، تُجرى المقارنات البعدية باستخدام اختبار ويلكوكسون للإشارات والرتب (Wilcoxon Signed-Rank Test) مع تصحيح بونفيروني.
  2. اختبار كوشران للمطابقة (Cochran’s Q Test):
    يُطبق هذا الاختبار كبديل لامعلمي مخصص عندما يكون المتغير التابع ثنائياً اسمياً (Binary/Dichotomous Data)، مثل قياس استجابات الأفراد عبر شروط متعددة بنمط (نجاح/فشل، نعم/لا، وجود العَرَض/غيابه؛ مشفرة كـ 1 و 0). يختبر كوشران ما إذا كانت نسبة النجاح تختلف اختلافاً ذا دلالة إحصائية عبر القياسات المتكررة.

12.3 النماذج الخطية المختلطة (Linear Mixed Models – LMM) كبديل حديث

في الممارسة الإحصائية المتقدمة والمعاصرة، تتجه الأبحاث المحكمة بشكل متزايد نحو استبدال تحليل التباين للقياسات المتكررة التقليدي بـ **النماذج الخطية المختلطة (Linear Mixed Models – LMM)**، والمعروفة أيضاً بالنماذج متعددة المستويات (Multilevel Models – MLM) أو النماذج الهرمية (Hierarchical Linear Models – HLM).

تتفوق النماذج الخطية المختلطة على ANOVA التقليدية في عدة أبعاد جوهرية وحاسمة:

  • التعامل المرن والكامل مع البيانات المفقودة: لا تعتمد نماذج LMM على الحذف الشامل للصف (Listwise Deletion). إذا حضر المشارك جلستين وتغيب عن الثالثة، فإن النموذج يستخدم كل البيانات المتاحة منه دون استبعاده، بالاعتماد على تقدير الإمكانية الأعظمية المقيدة (Restricted Maximum Likelihood – REML)، مما يحافظ على القوة الإحصائية الكاملة للعينة ويمنع التحيز.
  • المرونة في الفترات الزمنية غير المتساوية: لا تشترط LMM أن تُقاس البيانات في فترات زمنية متطابقة تماماً بين جميع الأفراد؛ حيث يمكن نمذجة الزمن كمتغير متصل يأخذ في الاعتبار الفروق الفردية في توقيت جمع البيانات الفعلي.
  • التحرر من قيد الكروية الصارم: تسمح نماذج LMM للباحث بنمذجة وتخصيص بنية مصفوفة التباين والتغاير التي تناسب البيانات فعلياً (مثل: مصفوفة Autoregressive AR(1) التي تفترض أن القياسات الأقرب زمنياً تكون أكثر ارتباطاً من القياسات المتباعدة، أو مصفوفة Unstructured)، بدلاً من إجبار البيانات على افتراض الكروية المتصلب.
  • الجمع بين الآثار الثابتة والعشوائية: تتيح نمذجة ميل كل فرد ومساره الخاص (Random Slopes & Intercepts)، مما يوفر فهماً معمقاً للفروق الفردية في معدلات التغير الزمني.

خاتمة واستنتاجات منهجية

يُمثل تحليل التباين للقياسات المتكررة (Repeated Measures ANOVA) قمة التطور في تصاميم المقارنات الاستدلالية داخل الأفراد؛ حيث يجمع بين الأناقة الرياضية في تفكيك التباين والكفاءة المنهجية الفائقة في استثمار أحجام العينات وضبط الفروق الفردية. يضمن التطبيق الدقيق لهذا الاختبار، المصحوب بالتحقق الصارم من افتراضاته الجوهرية—وعلى رأسها افتراض الكروية وتطبيق تصحيحات غرينهاوس-غايسر وهوينه-فيلدت عند الحاجة—استخلاص نتائج استدلالية تتسم بأعلى درجات الصدق والموثوقية.

ومع ذلك، يجب على الباحث المعاصر أن يكون واعياً بحدود هذا الاختبار الكلاسيكي، خاصة عند مواجهة مشكلات الفقد في البيانات الطولية أو تعقد هياكل التباين المشترك، وأن يمتلك المرونة المنهجية للانتقال نحو البدائل الحديثة مثل النماذج الخطية المختلطة (LMM) أو الاختبارات اللامعلمية مثل اختبار فريدمان عندما تملي طبيعة البيانات ذلك، بما يحقق التكامل المنشود بين النظرية العلمية والتحليل الإحصائي الرصين.

المراجع والمصادر الأكاديمية (References)

  • American Psychological Association. (2020). Publication manual of the American Psychological Association (7th ed.). American Psychological Association. https://doi.org/10.1037/0000165-000
  • Cohen, J. (1988). Statistical power analysis for the behavioral sciences (2nd ed.). Lawrence Erlbaum Associates.
  • Field, A. (2018). Discovering statistics using IBM SPSS statistics (5th ed.). SAGE Publications.
  • Girden, E. R. (1992). ANOVA: Repeated measures. SAGE Publications, Quantitative Applications in the Social Sciences Series (No. 84). https://doi.org/10.4135/9781412983419
  • Greenhouse, S. W., & Geisser, S. (1959). On methods in the analysis of profile data. Psychometrika, 24(2), 95–112. https://doi.org/10.1007/BF02289823
  • Huynh, H., & Feldt, L. S. (1976). Estimation of the Box correction for degrees of freedom from sample data in randomized block and split-plot designs. Journal of Educational Statistics, 1(1), 69–82. https://doi.org/10.3102/10769986001001069
  • Mauchly, J. W. (1940). Significance test for sphericity of a normal $n$-variate distribution. The Annals of Mathematical Statistics, 11(2), 204–209. https://doi.org/10.1214/aoms/1177731909
  • Maxwell, S. E., Delaney, H. D., & Kelley, K. (2018). Designing experiments and analyzing data: A model comparison perspective (3rd ed.). Routledge. https://doi.org/10.4324/9781315642956
  • Olejnik, S., & Algina, J. (2003). Generalized eta and omega squared statistics: Measures of effect size for some common research designs. Psychological Methods, 8(4), 434–447. https://doi.org/10.1037/1082-989X.8.4.434
  • Tabachnick, B. G., & Fidell, L. S. (2019). Using multivariate statistics (7th ed.). Pearson.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 27). تحليل التباين للقياسات المتكررة: التعريف، الصيغة، ومثال. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/statistics/repeated-measures-anova-definition-formula-example/
looti, Mohammed. “تحليل التباين للقياسات المتكررة: التعريف، الصيغة، ومثال.” عرب سايكلوجي, 27 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/statistics/repeated-measures-anova-definition-formula-example/.
looti, Mohammed. “تحليل التباين للقياسات المتكررة: التعريف، الصيغة، ومثال.” عرب سايكلوجي. أغسطس 27, 2026. https://arabpsychology.com/statistics/repeated-measures-anova-definition-formula-example/.