تتبوأ بيئة نظام التحليل الإحصائي (SAS) مكانة استثنائية في طليعة المنصات البرمجية المخصصة لمعالجة البيانات الضخمة وإجراء التحليلات الإحصائية المتقدمة عبر شتى القطاعات الحيوية، بدءاً من التجارب السريرية والعلوم الوبائية، وصولاً إلى القطاعات المصرفية والتأمينية والهندسية المعقدة. ومع تزايد أحجام البيانات وتنوع مصادرها، أصبحت إدارة المتغيرات النصية (Character Variables) والبيانات غير المهيكلة جزئياً تمثل تحدياً جوهرياً يتطلب أدوات برمجية تتسم بالكفاءة الحوسبية والمرونة التعبيرية العالية. ومن هنا يبرز إجراء الاستعلام الهيكلي PROC SQL كأحد أقوى المكونات المدمجة داخل بيئة ساس، حيث يجمع بين صرامة المعايير القياسية للغة SQL العالمية والمرونة المعالجاتية المعهودة في منظومة ساس البرمجية.
إن التعامل مع البيانات النصية في سياقات البحث العلمي والتحليل الإحصائي نادراً ما يقتصر على المقارنات الثنائية الصارمة للمطابقة التامة؛ فالواقع التطبيقي يفرض وجود تباينات إملائية، ولاحقات بادئة ومشتقة، واختصارات معيارية ورموز مشفرة تستلزم تقنيات متطورة في مطابقة الأنماط (Pattern Matching). ويمثل معامل المقارنة المنطقي LIKE في PROC SQL الأداة الأساسية والمثالية لتحقيق هذا الغرض، إذ يتيح للباحثين ومحللي البيانات فحص وتصفية واسترجاع السجلات بناءً على قوالب نصية محددة باستخدام محارف البدل الذكية، دون الحاجة إلى كتابة خوارزميات نصية معقدة أو استهلاك موارد النظام دون مسوغ حوسبي.
يهدف هذا الدليل الشامل والمفصل إلى تفكيك المبادئ النظرية والتطبيقية لاستخدام معامل LIKE في إجراء PROC SQL داخل بيئة ساس. سنستعرض عبر هذا البحث الموسع الهيكلية المعمارية للاستعلامات النصية، ودلالات محارف البدل، وآليات معالجة الحالات الخاصة كحساسية الأحرف وعبارات الهروب، بالإضافة إلى مقارنة الأداء مع دوال معالجة النصوص التقليدية والتعابير النمطية المتقدمة، وصولاً إلى استراتيجيات التحسين الفهرسي وإدارة استهلاك الذاكرة في قواعد البيانات الضخمة، ليكون هذا المرجع دليلاً مرجعياً متكاملاً لكل محلل يسعى إلى إتقان استخلاص المعرفة من السلاسل النصية باحترافية مطلقة.
- 1. مقدمة إلى استعلامات SQL ومعامل LIKE في بيئة ساس (SAS)
- 2. البنية النحوية الأساسية لمعامل LIKE داخل إجراء PROC SQL
- 3. محارف البدل (Wildcard Characters) ودورها في بناء الأنماط
- 4. التطبيق العملي لمطابقة السلاسل النصية بالرمز المئوي (%)
- 5. الاستخدام المتقدم للشرطة السفلية (_) لمطابقة الخانات الفردية
- 6. آلية عمل واستخدام معامل النفي NOT LIKE في التصفية والاستبعاد
- 7. حساسية حالة الأحرف والتعامل مع النصوص في ساس
- 8. معالجة الرموز الخاصة واستخدام عبارة الهروب ESCAPE
- 9. مقارنة أداء معامل LIKE مع دوال النصوص والتعابير النمطية في ساس
- 10. دمج معامل LIKE مع الشروط المنطقية المتقدمة وعبارات الشرط
- 11. الأخطاء الشائعة واستكشاف المشكلات وإصلاحها في PROC SQL
- 12. أفضل الممارسات لتحسين كفاءة استعلامات البيانات النصية الضخمة
- خاتمة
- المراجع
1. مقدمة إلى استعلامات SQL ومعامل LIKE في بيئة ساس (SAS)
1.1 أهمية إجراء PROC SQL في معالجة البيانات الإحصائية
يمثل إجراء PROC SQL في نظام ساس الحسابي نقطة التقاء فريدة واستراتيجية بين بيئتين برمجيتين رائدتين: فلسفة المعالجة التكرارية الإجرائية المتأصلة في خطوات البيانات التقليدية (DATA Step)، والنموذج الإعلاني العلائقي القائم على معايير لغة الاستعلام الهيكلية المنظمة (ANSI SQL). يتيح هذا الإجراء للمحللين والعلماء القدرة على استرجاع البيانات، وتجميعها، وتلخيصها، ودمج الجداول المتعددة عبر استعلامات مدمجة ومقتضبة، مما يختصر مئات الأسطر البرمجية التي كانت تتطلبها خطوات الدمج والفرز المتسلسل (PROC SORT متبوعاً بـ MERGE) في خطوات البيانات الكلاسيكية.
تتجلى الفروق التشغيلية والمنهجية بين مساري المعالجة في الكيفية التي يدير بها المحرك الحاسوبي دورات المعالجة وتدفق السجلات؛ فبينما تعمل خطوة البيانات التقليدية عبر حلقة قراءة ومعالجة وكتابة تدريجية صفاً تلو الآخر تعتمد على منطقة ذاكرة وسيطة تُعرف بمتجه برنامج البيانات (Program Data Vector – PDV)، يعتمد إجراء PROC SQL على مُحسّن استعلامات علائقي (Query Optimizer) يقوم بإنشاء خطة تنفيذ شجرية تقوم بتحليل وتقييم الشروط المنطقية مجتمعة، وتحديد المسار الأمثل للوصول إلى البيانات بالاعتماد على الفهارس المتاحة أو التحميل المباشر للذاكرة المؤقتة. هذا الفارق الهيكلي يجعل من PROC SQL وسيلة لا غنى عنها في بيئات العمل المشتركة التي تضم خبراء في قواعد البيانات ومبرمجي ساس، إذ يوفر لغة استعلامية موحدة تلغي الحواجز الاصطلاحية والبرمجية بين الفرق البحثية المختلفة.
علاوة على ذلك، يكتسب إجراء PROC SQL أهمية استثنائية عند تصفية السجلات النصية الضخمة التي تغذي النماذج الإحصائية المتقدمة. إن دقة التحليلات الاستدلالية—كنماذج الانحدار الخطي واللوجستي وتحليلات البقاء—تتوقف بصورة حرجة على جودة ونقاء البيانات المدخلة في العينة المستهدفة. ومن خلال تصفية السجلات النصية بكفاءة عالية على مستوى محرك الاستعلام، يتم استبعاد الضوضاء والبيانات الشاذة مبكراً، مما يضمن أن الإجراءات الإحصائية اللاحقة تعمل فقط على مجموعات بيانات منقحة تلبي الفرضيات العلمية للبحث، وتخفض استهلاك وحدة المعالجة المركزية (CPU) وزمن النفاذ للقرص الصلب.
1.2 مفهوم مطابقة الأنماط النصية (Pattern Matching)
يعد مفهوم مطابقة الأنماط النصية ركيزة مركزية في علوم استرجاع المعلومات وإدارة قواعد البيانات التحليلية. يتمثل التمايز الجوهري هنا في الفصل بين “المطابقة التامة” (Exact Matching)، والتي تشترط تطابق السلسلة النصية المدخلة مع محتوى الحقل المستهدف حرفاً بحرف ومسافة بمسافة وطولاً بطول، وبين “المطابقة الجزئية أو النمطية” (Pattern-Based Matching) التي تستهدف اقتناص السجلات التي تتفق مع هيكل تركيبي معين أو تحتوي على مقطع لغوي محدد ضمن سياق أوسع. إن الاعتماد الحصري على المطابقة التامة في بيئات البيانات الواقعية يؤدي حتماً إلى إسقاط نسب هائلة من السجلات ذات الصلة بسبب التغيرات البسيطة في أسلوب التوثيق أو الاختلافات في نهايات الكلمات ولواحقها الاشتقاقية.
تتضاعف الحاجة المعرفية لمعاملات البحث القائمة على مطابقة الأنماط في حقول التحليل الميداني، مثل التنقيب في سجلات المرضى بالدراسات السريرية، وقواعد البيانات الديموغرافية، ومسوحات العلوم الاجتماعية. فعلى سبيل المثال، عند البحث عن الحالات المصابة باعتلالات قلبية مشفرة وفق التصنيف الدولي للأمراض (ICD)، قد تأتي الشيفرات بأشكال تشمل تشعبات فرعية مختلفة تشترك في الجذع ذاته، أو قد يدوّن الأطباء التشخيصات بمصطلحات تتضمن سوابق جراحية أو لواحق وصفية متنوعة. ومن خلال البحث النمطي، يستطيع المحلل صياغة استعلام جامع يستخرج كل التشعبات الممكنة لكلمة مثل “Hypertension” أو جذر الشيفرة التشخيصية دون الحاجة لتعداد كافة الاحتمالات يدوياً، وهو أمر مستحيل عملياً في المجموعات المليونية.
من الناحية النظرية، تستند معالجة السلاسل النصية ومطابقة الأنماط داخل محركات قواعد البيانات إلى نظريات الأوتوماتا والمترجمات اللغوية (Automata Theory and Lexical Analysis). تقوم المحركات التحليلية بتمثيل النمط المطلوب كحالة انتقال حتمية أو غير حتمية (Deterministic Finite Automaton – DFA)، حيث يُفحص كل محرف في السلسلة النصية لتحديد ما إذا كان الانتقال يقود إلى حالة القبول (Acceptance State) التي تعني تحقق التطابق. إن فهم هذا الأساس النظري يعزز من إدراك المحلل للتكلفة الحوسبية المرافقة لكل استعلام، ويساعد في كتابة أنماط تزيد من سرعة التقييم الرياضي للنصوص وتقلل من العبء المترتب على وحدة المعالجة المركزية.
1.3 التعريف التقني بمعامل LIKE ودوره في لغة SQL
يُعرَّف معامل LIKE في لغة SQL القياسية بأنه معامل مقارنة منطقي مخصص للمتغيرات النصية، يتموضع نحوياً ودلالياً ضمن جملة الشرط WHERE أو عبارة التصفية HAVING أو تعبيرات الاختيار CASE WHEN. وتتمثل وظيفته الأساسية في مقارنة سلسلة نصية معينة مقابل نمط نصي مستهدف (Pattern Expression) يحتوي عادة على محارف بدل خاصة، ليقوم المحرك المنطقي بتقييم تلك العلاقة وإرجاع قيمة منطقية ثنائية: إما صواب (True/1) في حال انطباق النمط على السلسلة، أو خطأ (False/0) في حال الإخفاق، أو قيمة فارغة/مجهولة (Unknown/Null) إذا كانت قيمة المتغير خالية تماماً.
يؤدي هذا التقييم المنطقي الثنائي دور الحارس النحوي (Predicate Evaluator) الذي يحدد أهلية تضمين الصف المفحوص ضمن مجموعة البيانات الناتجة عن الاستعلام. فعندما تُرجع المقارنة النمطية القيمة “صواب”، يتم ترحيل السجل عبر مسار تدفق المخرجات إلى الجدول النهائي أو التقرير المعروض، بينما تُستبعد السجلات غير المحققة للشرط تلقائياً من المخرجات. هذا السلوك الإقصائي المنظم يمنح الاستعلامات كفاءة ملحوظة في تضييق نطاق التحليل على الفئات المستهدفة فقط.
تكمن المرونة الفائقة لمعامل LIKE مقارنة بمعاملات المساواة الرياضية التقليدية (كعلامة التساوي = أو المعامل EQ) في تحرير الباحث من قيود التماثل الصارم؛ فبينما تتطلب المساواة تطابقاً كلياً في المحتوى والترتيب، يتيح LIKE إجراء مطابقة تشريحية مرنة تسمح بالتغاضي عن الأحرف المحيطة، والتركيز الحصري على الجذور المعجمية، والبحث في المقاطع البينية، واختبار أطوال الكلمات، وتجاوز الاختلافات الطفيفة الناتجة عن أخطاء الإدخال البشري أو تباين صيغ الملفات المستوردة، مما يجعله المعامل المفضل بلا منازع في عمليات هندسة وتجهيز البيانات النصية (Text Data Wrangling).
2. البنية النحوية الأساسية لمعامل LIKE داخل إجراء PROC SQL
2.1 الصيغة العامة للاستعلام ومواقع المتغيرات
تتبع الصيغة العامة لتوظيف معامل LIKE داخل إجراء PROC SQL النسق القياسي المنظم لتعليمات لغة SQL، مع مراعاة القواعد التركيبية الصارمة لنظام ساس. تبدأ الكتلة البرمجية بالتصريح عن استدعاء الإجراء عبر العبارة PROC SQL، يليها بيان الاستعلام الأساسي الذي يُفتتح بكلمة SELECT لتحديد قائمة المتغيرات المراد استخراجها أو استخدام علامة النجمة (*) لجلب كافة الحقول، متبوعة بعبارة FROM التي تحدد مكتبة ساس واسم جدول البيانات المصدر (مثال: FROM library.dataset). بعد ذلك، تأتي جملة التصفية المحورية WHERE متضمنة المتغير النصي المستهدف يليه المعامل LIKE، ثم القالب النمطي المحاط بعلامات اقتباس.
من الضروري في بيئة ساس الإحاطة الدقيقة بالقالب النمطي؛ حيث يجوز استخدام علامات الاقتباس الفردية أو علامات الاقتباس المزدوجة. والجدير بالذكر أن علامات الاقتباس المزدوجة تعد ملزمة في الحالات التي يتم فيها استدعاء متغيرات الماكرو التابعة لساس (Macro Variables) داخل النمط، حتى يتمكن معالج الماكرو (Macro Processor) من حل المتغير واستبداله بقيمته النصية قبل تمرير الاستعلام إلى مترجم SQL. وتنتهي الجملة بنقطة فاصلة منقوطة (Semicolon) التي تعد علامة الوقف الإلزامية في بيئة ساس، على النحو التالي: نكتب العبارة SELECT ثم أسماء الأعمدة FROM اسم الجدول WHERE اسم العمود LIKE ‘نمط البحث’؛ ثم نختم الاستعلام.
تعد الخطوة الختامية المتمثلة في استخدام عبارة QUIT ذات أهمية تشغيلية قصوى في بنية ساس التحتية. فعلى خلاف معظم إجراءات ساس الأخرى (مثل PROC PRINT أو PROC MEANS) التي تنتهي تلقائياً وتنفذ بمجرد مواجهة عبارة RUN أو بدء إجراء جديد، يعد إجراء PROC SQL إجراءً تفاعلياً مفتوح الجلسة (Interactive Procedure). هذا يعني أن محرك ساس يبقي جلسة SQL قيد التشغيل في خلفية النظام في انتظار استعلامات تالية، ولا يقوم بتحرير الموارد المحجوزة في الذاكرة وإغلاق جدول البيانات كلياً إلا عند استقبال عبارة QUIT صريحة ومتبوعة بفاصلة منقوطة. إن إهمال إدراج عبارة QUIT قد يتسبب في قفل الجداول ومنع العمليات البرمجية اللاحقة من تعديلها، فضلاً عن استنزاف موارد النظام الحوسبية بشكل تراكمي.
2.2 أنواع البيانات المتوافقة مع معامل LIKE
يتوافق معامل LIKE في جوهره المعياري والتشغيلي حصراً مع المتغيرات ذات الطبيعة الحرفية (Character Variables). وقد صُمم هذا المعامل على مستوى المعمارية البرمجية ليتعامل مع تدفقات البايتات التي تمثل الرموز والمحارف اللغوية وعلامات الترقيم والفراغات، وبالتالي فإن محاولة تطبيقه مباشرة على متغير ذي طبيعة رقمية بحتة (Numeric Variable) يؤدي إما إلى ظهور رسائل خطأ تشغيلية في سجل النظام (SAS Log) توقف تنفيذ الاستعلام، أو قيام نظام ساس بإجراء تحويل قسري ضمني (Implicit Type Conversion) للنوع الرقمي ليصبح نصياً استناداً إلى صيغة العرض التلقائية الأفقية (BEST12.).
إن الاعتماد على التحويل الضمني للنصوص ينطوي على مخاطر برمجية بالغة الدقة؛ فعندما يحول نظام ساس رقماً إلى نص بشكل تلقائي، فإنه يقوم بإزاحته نحو اليمين وحشوه بمسافات فارغة متبقية على اليسار لتكملة الطول الافتراضي (غالباً 12 خانة)، مما قد يؤدي إلى فشل مطابقة الأنماط التي تفترض أن الرقم يبدأ مباشرة دون فراغات بادئة. لتفادي هذا السلوك غير المنضبط، يتوجب على المحلل عند الرغبة في تطبيق معامل LIKE على حقول رقمية (كأرقام الهواتف، أو الرموز البريدية، أو معرفات الحسابات المخزنة كأرقام) استخدام دوال التحويل الصريحة مثل دالة PUT المدمجة، حيث يُصاغ الشرط البرمجي على هيئة: PUT(numeric_var, 8.) LIKE ‘pattern’، مما يضمن التنسيق الدقيق وتحويل الرقم إلى سلسلة نصية منضبطة الطول وخالية من الفراغات المشوهة قبل بدء عملية المطابقة.
تمثل مسألة “المسافات الفارغة المتروكة” (Trailing Blanks) عاملاً تقنياً حاسماً آخر يجب استيعابه عند التعامل مع المتغيرات النصية داخل ساس. يتميز نظام ساس بتخصيص طول ثابت (Fixed Length) لكل متغير نصي في جدول البيانات؛ فإذا تم تعريف متغير بطول 20 محرفاً، وتم تخزين كلمة مكونة من 4 محارف فقط مثل “DATA”، فإن النظام يملأ الخانات الست عشرة المتبقية بمسافات فارغة. ورغم أن معامل LIKE يتجاهل المسافات الفارغة المتروكة في معظم سيناريوهات المطابقة الافتراضية، إلا أن وجودها قد يسبب إرباكاً ملحوظاً عند بناء أنماط تعتمد على قيود نهاية السلسلة أو مطابقة الخانات الفردية الدقيقة، وهو ما يستدعي أحياناً التدخل البرمجي باستخدام دوال التشذيب وإزالة الفراغات لضمان توافق النمط مع المحتوى الفعلي الخالي من الحشو.
2.3 هيكلة مجموعات البيانات التجريبية للاختبار
لبناء فهم تطبيقي متين لسلوك معامل LIKE، تقتضي المنهجية العلمية المتبعة في علوم البيانات إنشاء بيئة اختبارية مضبوطة تحتوي على عينات محكومة تمثل مختلف الحالات الشاذة والمتوقعة في السجلات الواقعية. يمكن تأسيس هذا الجدول الاختباري داخل ساس عبر استدعاء خطوة البيانات التقليدية DATA متبوعة بتعليمات الإدخال وقراءة الأسطر المباشرة عبر محدد السطور DATALINES أو CARDS، مع تعريف المتغيرات بخصائص نصية ورقمية متباينة.
لنفترض أننا بصدد إنشاء مجموعة بيانات تجريبية تمثل فرقاً وأندية رياضية وسجلات أدائها، حيث يتضمن الجدول ثلاثة متغيرات رئيسية: معرف الفريق (Team_ID)، واسم الفريق (Team_Name)، وعدد النقاط المحرزة (Points). نقوم بكتابة الكود البرمجي التالي لتهيئة الجدول وتعبئته بالبيانات التجريبية:
DATA sports_data;
LENGTH Team_ID $ 4 Team_Name $ 25 Points 8;
INPUT Team_ID $ Team_Name $ & Points;
DATALINES;
T01 Mavs 98
T02 Mavericks 105
T03 Cavaliers 112
T04 Cavs 89
T05 Houston Rockets 101
T06 Denver Nuggets 95
T07 Golden State 120
T08 Waves 78
T09 AVS 88
T10 Super_Stars 110
T11 Test%Team 65
;
RUN;
عقب إتمام بناء وتعبئة مجموعة البيانات التجريبية sports_data، تبرز ضرورة تفقد المحتوى المادي والتحقق من سلامة قراءة الأعمدة النصية وتعيين أطوالها عبر استدعاء إجراء الطباعة المرجعي PROC PRINT: نكتب PROC PRINT DATA=sports_data; RUN; للتأكد من أن أسماء الفرق المركبة التي تحوي مسافات داخلية قد التُقطت بشكل صحيح عبر محدد الإدخال المتقدم (&). إن هذه العينة المصممة عمداً تتضمن تنويعات معيارية تتيح فحص السلوك النمطي للبحث، حيث نجد كلمات تنتهي بالمقطع “avs” بصيغ متعددة (Mavs, Cavs, Waves)، وأسماء متماثلة ذات أطوال مختلفة (Mavs مقابل Mavericks)، وأسماء تحتوي على رموز خاصة شائعة كعلامة الشرطة السفلية وعلامة النسبة المئوية، بالإضافة إلى التباين بين الحروف الكبيرة والصغيرة (AVS). توفر هذه التشكيلة منصة اختبار مثالية لتطبيق كافة حالات استخدام معامل LIKE، وتقييم دقة النتائج المسترجعة إحصائياً وتطبيقياً.

3. محارف البدل (Wildcard Characters) ودورها في بناء الأنماط
3.1 رمز النسبة المئوية (%) كمحرف بدل متعدد
يشكل رمز النسبة المئوية (%) في قواعد لغة SQL المعيارية ونظام ساس الركيزة الأساسية لمحارف البدل متعددة الأبعاد والقدرات (Multi-character Wildcard). تتمثل الدلالة الوظيفية والرياضية لهذا الرمز في قدرته الفائقة على تمثيل ومطابقة أي عدد من المحارف المتتالية في السلسلة النصية؛ حيث يطابق النمط المعتمد على النسبة المئوية صفراً من المحارف (أي عدم وجود أي حرف على الإطلاق)، أو محرفاً فردياً واحداً، أو سلسلة ممتدة من المحارف غير المحدودة عددياً ونوعياً. هذه الشمولية تجعل من رمز النسبة المئوية المعادل المنطقي للرمز النجمي (*) المستخدم في واجهات سطر الأوامر وأنظمة الملفات وأنظمة التشغيل المختلفة.
تتحدد القوة التعبيرية لرمز النسبة المئوية من خلال موضعه الهندسي داخل القالب النمطي؛ حيث يمكن توظيفه في ثلاثة مواضع رئيسية بالإضافة إلى التوليفات المتعددة. فعند وضعه في نهاية النمط بعد بادئة نصية معينة، فإنه يُلزم السلسلة بأن تبدأ بتلك البادئة وتترك نهايتها حرة لأي إضافات. وعند وضعه في مستهل النمط مسبوقاً بلاحقة نصية، فإنه يقتنص كل النصوص المنتهية بتلك اللاحقة بصرف النظر عما يسبقها. أما عند إحاطة المقطع النصي المستهدف برمزين للنسبة المئوية من الجهتين، فإن المعامل يبحث عن وجود ذلك المقطع ككتلة فرعية في أي موقع جغرافي داخل المتغير، سواء كان في المستهل أو الوسط أو الخاتمة.
يوفر رمز النسبة المئوية مرونة مطلقة للمحللين عند التعامل مع البيانات غير المنضبطة مسبقاً؛ إذ يمكن للمحلل استرجاع السجلات ذات الحقول المتفاوتة في الطول بشكل جذري. على سبيل المثال، النمط المكتوب بصيغة ‘C%’ يستطيع مطابقة حرف مفرد مثل “C”، وكلمة قصيرة مثل “Cavs”، ومصطلح مركب طويل جداً مثل “Cardiovascular Disease Management Protocol”، دون الحاجة لإجراء حسابات مسبقة لأطوال النصوص. هذه المرونة تجعله الأداة المثلى في مراحل الاستكشاف الأولي لقواعد البيانات وتجميع الفئات الكبرى من المتغيرات الوصفية.
3.2 رمز الشرطة السفلية (_) كمحرف بدل أحادي
على النقيض من المرونة غير المقيدة لرمز النسبة المئوية، يمثل رمز الشرطة السفلية (_) محرف البدل التقييدي المنضبط خانة بخانة (Single-character Wildcard). وتتلخص دلالته المعيارية في مطابقة محرف نصي واحد ووحيد بدقة تامة لكل رمز شرطة سفلية مستخدم. هذا يعني أن الشرطة السفلية لا يمكنها بأي حال من الأحوال مطابقة الفراغ العدمي (صفر من المحارف)، كما لا يمكنها استيعاب أكثر من خانة واحدة؛ إذ تفترض وجود حرف أو رقم أو رمز أو مسافة فارغة يشغل ذلك الموقع بالضبط في السلسلة المفحوصة.
تتيح الطبيعة الأحادية للشرطة السفلية تكرار الرمز بصورة متتالية ومحسوبة لفرض قيود هندسية متناهية الدقة على البنية التركيبية للبيانات المسترجعة؛ فكتابة نمط يتضمن ثلاث شرطات سفلية متتابعة مثل ‘___’ يفرض على المحرك استرجاع السجلات التي تتكون نصوصها من ثلاثة محارف بالضبط، مستبعداً السجلات ذات المحرفين أو الأربعة محارف. وتكتسب هذه الخاصية قيمة تطبيقية كبرى في فحص وتدقيق الأكواد المعيارية الخاضعة لأطر تنظيمية دولية، مثل أرقام التعريف الوطنية، وأرقام الحسابات البنكية الدولية (IBAN)، ورموز التصنيف الصناعي القياسي (SIC)، ورموز المطالبات الطبية (CPT Codes)، حيث تضمن الشرطة السفلية سلامة البناء الشكلي للكود المكتوب وتكشف الإدخالات الشاذة المشتملة على نقص أو زيادة في خانات الترقيم.
فضلاً عن ذلك، تمكّن الشرطة السفلية المحلل من إجراء اختبارات الفروق الدقيقة بين المصطلحات التي تتطابق في جميع خاناتها وتختلف في خانة وحيدة محددة التموضع؛ فالبحث عن النمط ‘H_t’ يقتنص تلقائياً كلمات إنجليزية مثل “Hat” و “Hot” و “Hit” و “Hut”، مع ضمان استبعاد كلمات مثل “Hate” أو “Heat” لاختلافهما في عدد الخانات المحصورة بين الحرفين الأول والأخير. هذا التحكم المجهري في تدقيق النصوص يجعل من الشرطة السفلية أداة قيّمة للمعايرة النوعية وتطهير البيانات.
3.3 الجمع التوافقي بين محارف البدل
تبلغ القوة التعبيرية لمعامل LIKE ذروتها المنهجية عند الجمع التوافقي الذكي بين خصائص رمز النسبة المئوية المتعدد ورمز الشرطة السفلية الأحادي داخل صياغة استعلامية مركبة واحدة. يتيح هذا الدمج التنسيقي للباحث ضبط قيود موضعية صارمة على أجزاء محددة من السلسلة النصية، مع الإبقاء على أجزاء أخرى مفتوحة للاحتمالات الحرة غير المحدودة، مما يؤدي إلى توليد مرشحات بحثية فائقة الخصوصية تلبي متطلبات التحليل الاستدلالي المتقدم.
تتعدد التطبيقات التي تتجلى فيها فعالية هذا الدمج؛ فعلى سبيل المثال، عند الرغبة في استخراج السجلات التي تبدأ بأي حرف هجائي شريطة أن يكون الحرف الثاني منها هو المحرف “a” وبعده عدد غير محدود من الأحرف المتنوعة، يمكن صياغة النمط التركيبي كالتالي: ‘_a%’. في هذا النمط، تقوم الشرطة السفلية الأولى بحجز خانة مفردة في الموقع الأول بصرف النظر عن هويتها النصية، بينما يُلزم الحرف “a” السلسلة بالتطابق في الموقع الثاني حصراً، ويتولى رمز النسبة المئوية التكفل بابتلاع واستيعاب ما يتبقى من محارف السلسلة النصية سواء كانت كلمة قصيرة أو جملة ممتدة. وبالمثل، يمكن صياغة نمط مثل ‘T__%_s’ لفرض شروط تبدأ بحرف محدد، يليه عدد أدنى من الخانات، وتنتهي بحرف معين مع ترك المسافة البينية مرنة.
يبين الجدول التالي مقارنة تحليلية ومفاهيمية بين الاستخدامات المختلفة لمحارف البدل في بيئة ساس وكيفية تأثيرها على سلوك المطابقة النمطية:
| محرف البدل / النمط | الوظيفة الدلالية والميكانيكية | المدى الحوسبي للمطابقة | مثال نمطي معتمد | عينات النتائج المقبولة |
|---|---|---|---|---|
| النسبة المئوية (%) | مطابقة متعددة وشاملة غير مقيدة | من 0 إلى ما لا نهاية من المحارف | ‘M%’ | M, Mavs, Mavericks, Miami Heat |
| الشرطة السفلية (_) | مطابقة أحادية تقييدية متشددة | محرف واحد ووحيد لكل رمز | ‘T__’ | T01, T02, Top, Two (3 خانات فقط) |
| الدمج المركب (_%) | مطابقة موضعية مع امتداد حر | حرف محدد بموقع مع سياق مفتوح | ‘_a%’ | Cavs, Mavs, Dallas, Baltimore |
| النمط المحاط (%…%) | اقتناص الاحتواء البيني الشامل | وجود المقطع في أي موقع بالسلسلة | ‘%av%’ | Mavs, Cavaliers, Waves, AVS |
4. التطبيق العملي لمطابقة السلاسل النصية بالرمز المئوي (%)
4.1 البحث عن الأنماط التي تقع في بداية السلسلة النصية
يعد البحث عن الأنماط النصية الواقعة في بداية الحقول من أكثر الاستراتيجيات الاستعلامية استخداماً في استرجاع البيانات الموجهة؛ حيث يعتمد هذا الأسلوب على تثبيت المقاطع البادئة (Prefixes) ووضع رمز النسبة المئوية في نهاية النمط وفق الصيغة المعيارية: ‘Pattern%’. يتيح هذا النموذج الحوسبي استخلاص كافة الكيانات والأسماء والمصطلحات التي تنطلق من جذر اشتقاقي موحد أو تشترك في تصنيف رمزي أولي مع تجاهل الاختلافات في اللواحق والتفريعات الممتدة بعد تلك البادئة.
في سياق دراسة الحالة التطبيقية المستندة إلى جدول البيانات sports_data الذي قمنا بتشييده سابقاً، قد يرغب الباحث في استخراج كافة الفرق التي تنتمي إلى مدينة أو ولاية معينة أو تبدأ بمقطع “Cav”. لصياغة هذا الاستعلام في PROC SQL نكتب الكود التالي:
PROC SQL;
SELECT Team_ID, Team_Name, Points
FROM sports_data
WHERE Team_Name LIKE ‘Cav%’;
QUIT;
عند تنفيذ هذا الاستعلام، يُجري محرك PROC SQL مسحاً للحقل Team_Name، ويسترجع السجلات التي يتطابق مستهلها مع المقطع “Cav”، مثل “Cavs” و “Cavaliers”. ومن الناحية الحوسبية، يتميز البحث في بدايات الحقول النصية بكفاءة استثنائية تفوق باقي أشكال المطابقة، والسبب في ذلك يعود إلى قدرة محرك ساس على استغلال الفهارس التقليدية المبنية على أشجار المعايرة (B-Tree Indexes). فعندما يرى المترجم أن بداية النمط محددة وثابتة ولا تبدأ برمز بدل، فإنه يستطيع القفز المباشر عبر الفهرس إلى العقدة الحاوية على البادئة دون الحاجة لإجراء مسح شامل لكافة صفوف الجدول، مما يختصر زمن التنفيذ بصورة دراماتيكية في قواعد البيانات المليونية.
4.2 البحث عن الأنماط الواقعة في نهاية السلسلة النصية
تُعنى استراتيجية البحث في نهايات السلاسل النصية باقتناص الكيانات التي تشترك في لواحق معيارية محددة (Suffixes)، ويتحقق ذلك بوضع رمز النسبة المئوية في بداية النمط النصي متبوعاً بالمقطع المراد مطابقتها وفق الصيغة: ‘%Pattern’. تبرز القيمة التحليلية لهذا الأسلوب في تصنيف الكيانات المؤسسية استناداً إلى امتداداتها القانونية (مثل اقتناص الشركات المنتهية بـ “Inc” أو “LLC”)، أو فرز أسماء العائلات ذات النهايات المتجانسة، أو عزل المتغيرات الطبية التي تشترك في نهايات دوائية وتصنيفية مثل المضادات الحيوية المنتهية بالمقطع “cillin”.
إذا أردنا على سبيل المثال تطبيق هذا النموذج لاستخراج كافة الفرق التي ينتهي اسمها بالمقطع “ets”، يمكننا كتابة الاستعلام التالي داخل PROC SQL:
PROC SQL;
SELECT Team_ID, Team_Name, Points
FROM sports_data
WHERE Team_Name LIKE ‘%ets’;
QUIT;
سينجح هذا الاستعلام في اقتناص فريق “Houston Rockets” وفريق “Denver Nuggets” بدقة تامة. بيد أن هناك تحدياً برمجياً دقيقاً وخطراً يجب التحذير منه عند البحث في نهايات السلاسل داخل بيئة ساس؛ وهو التحدي المرتبط بالمسافات الفارغة المتروكة (Trailing Blanks) الناجمة عن تعريف المتغيرات النصية ذات الطول الثابت. فإذا كان الحقل يحتوي على فراغات حشو غير مرئية في نهايته، فإن محاولة مطابقة ‘%ets’ قد تفشل إخفاقاً تاماً لأن نهاية السلسلة الفعلية في الذاكرة هي مسافات بيضاء وليست حرف “s”. ولتجنب هذا الفخ التشغيلي القاتل، يوصى دائماً باستخدام دالة إزالة الفراغات المتروكة TRIM ضمن الاستعلام لضمان التجريد الكامل للنهايات: TRIM(Team_Name) LIKE ‘%ets’.
4.3 البحث عن مقاطع نصية في أي موضع من المتغير
يمثل أسلوب البحث الحبيبي غير المقيد الموضعي النموذج الأكثر مرونة وشيوعاً بين محللي البيانات؛ حيث يُحاط المقطع النصي المستهدف برمزين للنسبة المئوية وفق الصيغة البنائية الشهيرة: ‘%Pattern%’. تُسقط هذه الصيغة أي افتراضات مسبقة حول موضع المقطع النصي، وتقوم باختبار التواجد الحرفي للمقطع سواء تموضع في الحرف الأول من السلسلة، أو استقر في أحشائها البينية، أو ورد في أواخر كلماتها، مما يمنع سقوط السجلات التي تحمل تعديلات تمهيدية أو لواحق إضافية غير متوقعة.
بالرجوع إلى مجموعة البيانات sports_data، إذا كان هدفنا استخراج كافة الفرق التي يرد في اسمها المقطع النصي الصوتي “avs” بصرف النظر عن موقعه أو الكلمات الملحقة به، فإننا نكتب الاستعلام المحوري المذكور في أساسيات المسألة كالتالي:
PROC SQL;
SELECT Team_ID, Team_Name, Points
FROM sports_data
WHERE Team_Name LIKE ‘%avs%’;
QUIT;
يقوم محرك ساس عند استلام هذا الاستعلام بالمرور المتسلسل على حقول الجدول، ليقتنص كلاً من “Mavs” و “Cavs” بنجاح. لكن تجدر الإشارة هنا إلى جانبين في غاية الأهمية: أولهما أن الكلمات التي كُتبت بحروف كبيرة مثل “AVS” لن تُسترجع تلقائياً في هذا الاستعلام المجرد نظراً لخاصية حساسية الأحرف التي سنتناولها لاحقاً، وثانيهما أن السجلات التي تشتمل على مسافات داخلية أو مقاطع إضافية ستكون مشمولة طالما توفرت الأحرف الثلاثة متتالية. ومن منظور الكفاءة المعالجاتية، يعد هذا النمط مكلفاً حوسبياً؛ لأن وجود رمز النسبة المئوية في مطلع النمط يُعطل فوراً قدرة محرك الاستعلام على الاستفادة من فهارس B-Tree، مما يجبر المحرك على إجراء عملية مسح جدولي كامل (Full Table Scan) وقراءة كل صف في الذاكرة.
5. الاستخدام المتقدم للشرطة السفلية (_) لمطابقة الخانات الفردية
5.1 مطابقة المحارف المفردة ذات المواقع المحددة
تكتسب الشرطة السفلية (_) أهمية برمجية بالغة التعقيد عندما يواجه المحلل الإحصائي مجموعات بيانات تشتمل على أسماء أو رموز تتشارك في البناء الهيكلي العام، لكنها تختلف في خانة وسيطة دقيقة تعبر عن تنوع جغرافي أو زمني أو فسيولوجي. من خلال تثبيت مواقع المحارف المعروفة واستبدال المحرف المجهول أو المتغير بشرطة سفلية مفردة، يستطيع المحلل عزل تلك التباينات دون السماح بدخول أي محارف طارئة قد تغير المعنى المستهدف.
لنفترض أن لدينا جدولاً يحوي أكواد عينات مخبرية مثل “LAB_A1” و “LAB_B1” و “LAB_C1″، ونريد كتابة استعلام يستخرج كافة العينات التابعة للدفعة الأولى عبر مختلف المختبرات دون جلب عينات قد تحتوي على خانات إضافية مثل “LAB_AA1”. هنا نصيغ النمط كالتالي: ‘LAB__1’، حيث تمثل الشرطتان السفليتان موضعين محددين تماماً. وفي مثال الفرق الرياضية sports_data، يمكننا البحث عن الكلمات المكونة من أربعة أحرف وتبدأ بـ “M” وتنتهي بـ “vs” وبينهما حرف متغير واحد، بصياغة الاستعلام الآتي:
PROC SQL;
SELECT Team_ID, Team_Name, Points
FROM sports_data
WHERE Team_Name LIKE ‘M_vs’;
QUIT;
يقوم هذا الشرط البرمجي بفحص الحقل بدقة مجهرية؛ حيث يتطابق مباشرة مع “Mavs”، وفي حال وجود كلمة مثل “Movs” أو “Mivs” فسيتم تضمينها أيضاً. وفي المقابل، إذا وُجد اسم مثل “Maavs” فسيتم استبعاده فوراً وقطعياً؛ لأن المسافة الفاصلة بين الحرف الأول والحرفين الأخيرين تتجاوز الخانة الفردية المصرح بها عبر الشرطة السفلية. هذا الضبط الهندسي يمنع التداخلات غير المقصودة في التصنيفات العلمية الحرجة.
5.2 تحديد أطوال ثابتة للمتغيرات النصية المسترجعة
يعد التحقق من الامتثال الهندسي للأطوال النصية أحد أكثر مجالات استكشاف وتطهير البيانات صعوبة. ففي كثير من المسوحات الإحصائية والبيانات المدخلة يدوياً، تتسلل أخطاء تتمثل في إدخال سلاسل نصية أقصر أو أطول من المعيار المحدد للحقل، كأن يقوم مدخل البيانات بكتابة أربعة أرقام بدلاً من خمسة في الرمز البريدي، أو إدخال كود تشخيصي ناقص. باستخدام سلاسل متتابعة من محارف الشرطة السفلية، يمكن توظيف معامل LIKE كمصفاة غربلة تعزل السجلات ذات الأطوال المعيارية حصراً وتستبعد ما عداها.
إذا افترضنا أن المطلوب هو استخراج جميع الفرق التي يتكون اسمها الإجمالي من أربعة أحرف فقط، فإن كتابة أربع شرطات سفلية متتالية بين علامتي اقتباس تمثل الحل النحوي الأمثل:
PROC SQL;
SELECT Team_ID, Team_Name, Points
FROM sports_data
WHERE Team_Name LIKE ‘____’;
QUIT;
بيد أن التطبيق العملي لهذا الاستعلام في ساس يصطدم مجدداً بظاهرة المسافات الفارغة المتروكة (Trailing Blanks)؛ إذ إن الحقل Team_Name المعرف بطول 25 محرفاً سيحتوي على 21 مسافة بيضاء بعد الكلمة المكونة من أربعة أحرف، وبالتالي فإن الشرط ‘____’ لن يتحقق ظاهرياً لأن المحرك يرى السلسلة بطول 25 خانة. للتغلب على هذه المعضلة الحتمية، يجب دمج دالة التجريد STRIP أو TRIM مع المتغير داخل الاستعلام، ليصبح الشرط النحوي السليم: WHERE STRIP(Team_Name) LIKE ‘____’؛ حينئذ سيقوم المحرك بإزالة كافة الفراغات الهامشية وحساب الطول الفعلي للكلمة المجردة، مسترجعاً فقط السجلات المطابقة مثل “Mavs” و “Cavs” و “Waves” (في حال تجريدها وتوافق عدد أحرفها)، وهو ما يوضح عمق الترابط بين دوال ساس التركيبية ومعاملات SQL.
5.3 مقارنة منهجية بين المحرفين المئوي والشرطة السفلية
تقتضي الرؤية الهندسية لمحلل البيانات المتقدم إجراء تقييم مقارن مستمر بين محارف البدل لاختيار الأداة الأكثر ملاءمة لطبيعة السؤال البحثي وحجم البيانات المتاحة. يكمن الفارق الجوهري بين محرف النسبة المئوية ومحرف الشرطة السفلية في درجة “القطعية القياسية”؛ فالأول يمثل أداة استكشافية احتمالية مفتوحة تغطي كل السيناريوهات غير المتوقعة في الطول والتركيب، في حين يمثل الثاني أداة تحقق وضبط هندسي تعتمد على المعرفة المسبقة بالبنية الصرفية أو الرقمية للبيانات المستهدفة.
من زاوية الأداء الحوسبي واستهلاك موارد المعالجة المركزية، يؤدي استخدام الشرطة السفلية في مواضع البداية والوسط إلى تقليص شجرة الاحتمالات التي يضطر محرك الاستعلام إلى توليدها وفحصها مقارنة برمز النسبة المئوية؛ فالشرطة السفلية تحصر الانتقال في خوارزمية البحث بالحرف التالي مباشرة دون الحاجة للبحث في احتمالات التمدد اللانهائي للنص. ومع ذلك، فإن كلا المعاملين يتطلبان الحذر الشديد عند ورودهما في مستهل النمط لتفادي تعطيل الفهارس التلقائية، كما يوضح الجدول المقارن التالي الأبعاد الفنية للمفاضلة المنهجية بينهما:
| المعيار المقارن | رمز النسبة المئوية (%) | رمز الشرطة السفلية (_) |
|---|---|---|
| المرونة العددية للخانات | مطابقة مرنة تمتد من صفر إلى أعداد لا نهائية | مطابقة صارمة تلتزم بخانة نصية وحيدة ومحددة |
| إمكانية تمثيل الفراغ العدمي | نعم، يمكن أن يطابق عدم وجود أي حرف نهائياً | لا، يفترض بالضرورة وجود محرف مادي أو مسافة |
| الاستخدام التحليلي الغالب | التنقيب الدلالي العام واقتناص الجذور النصية | معايرة الأطوال وتدقيق الأكواد المعيارية المنظمة |
| التأثير على فهارس البيانات | يعطل الفهرس بالكامل إذا وُضع في بداية النمط | يعطل الفهرس إذا وُضع في البداية، ويحد من كفاءته بالوسط |
| الحساسية لحشو الفراغات | أقل حساسية للمسافات المتبقية في نهاية الحقل | شديد الحساسية للفراغات المتروكة ويتطلب دوال تجريد |

6. آلية عمل واستخدام معامل النفي NOT LIKE في التصفية والاستبعاد
6.1 الأسس المنطقية لمعامل NOT LIKE
في كثير من المسارات التحليلية، لا تنصب رغبة الباحث على معرفة من ينتمي إلى النمط، بل تتركز على عزل وتطهير العينة عبر إقصاء كل من يتطابق مع سمات شكلية أو رمزية محددة. وهنا تتجلى الأهمية الإحصائية لمعامل النفي NOT LIKE، والذي يُعرف في علم المنطق البولياني (Boolean Logic) بأنه معامل العكس القيمي، حيث يتولى تحويل نتائج التقييم الشرطي من الإيجاب (True) إلى السلب (False) والعكس بالعكس. فعندما يقيم المحرك سلسلة نصية معينة ويجد أنها تطابق النمط المرفق بمعامل NOT LIKE، يُرجع التعبير المنطقي القيمة “خطأ”، مما يؤدي فوراً إلى استبعاد ذلك السجل من مخرجات الاستعلام.
يتموضع معامل النفي نحوياً بجوار معامل المطابقة مباشرة ضمن جملة التصفية WHERE وفق النمط: WHERE variable NOT LIKE ‘pattern’. إن هذا التوظيف النحوي البسيط يخفي وراءه أثراً عميقاً على دقة النتائج المستخلصة في البحوث التجريبية والسريرية؛ إذ يتيح للباحثين استبعاد المجموعات الضابطة (Control Groups) التي تحمل ترميزات خاصة، أو استبعاد السجلات الاختبارية المؤقتة التي يدخلها المبرمجون للتجربة وتحتوي على كلمات مثل “TEST” أو “TEMP” أو “DUMMY”، لضمان عدم تلويث العينة النهائية الموجهة لاختبار الفرضيات الإحصائية.
من الناحية المعمارية، يتطلب معامل NOT LIKE من محرك الاستعلام فحص السلسلة النصية للتأكد التام من خلوها المطلق من أي تطابق مع النمط المعطى قبل اتخاذ قرار الاحتفاظ بها. هذا يعني أن كلفة التحقق المنطقي للاستبعاد قد تتطلب أحياناً وقتاً حوسبياً يماثل أو يفوق زمن المطابقة الإيجابية، خاصة إذا تضمن النمط محارف بدل متعددة في مواضع مختلفة، مما يفرض على المحلل صياغة استعلامات النفي بأعلى درجات الدقة والوعي الهيكلي.
6.2 تطبيقات الاستبعاد الجزئي والشامل للبيانات
تتعدد التطبيقات التحليلية التي يُشكل فيها الاستبعاد المنظم عبر NOT LIKE ركيزة الجودة الأساسية؛ ففي المعالجة التمهيدية لبيانات السلاسل الزمنية أو المبيعات أو المسابقات الرياضية، قد يقتضي بروتوكول التحليل استبعاد قطاعات جغرافية أو تصنيفات فرعية معينة استناداً إلى أسمائها النصية. بالرجوع إلى جدول sports_data، إذا كان هدف التحليل هو التركيز حصرياً على الفرق الرياضية التقليدية واستبعاد كافة الفرق التي تتبع اختصارات صوتية تنتهي بـ “avs”، فإننا نوظف الاستعلام التالي:
PROC SQL;
SELECT Team_ID, Team_Name, Points
FROM sports_data
WHERE Team_Name NOT LIKE ‘%avs%’;
QUIT;
يقوم محرك الاستعلام عند تطبيق هذا الشرط باستخراج فرق مثل “Houston Rockets” و “Denver Nuggets” و “Golden State”، في حين يُسقط كلياً فريقي “Mavs” و “Cavs” من جدول النتائج. كما يمكن تعزيز هذا الاستبعاد عبر الربط المنطقي المتعدد لاستبعاد أنماط متباينة في استعلام واحد؛ كأن نستبعد الفرق التي تنتهي بالمقطع المذكور وتلك التي تبدأ بالمقطع “Test” لضمان التطهير الكامل للبيانات:
PROC SQL;
SELECT Team_ID, Team_Name, Points
FROM sports_data
WHERE Team_Name NOT LIKE ‘%avs%’
AND Team_Name NOT LIKE ‘Test%’;
QUIT;
يضمن استخدام أداة الربط المنطقية AND في هذا السياق عدم مرور أي سجل ينطبق عليه أي من شرطي الإقصاء المحددين، مما يؤدي إلى استخراج مجموعة بيانات نقية وصالحة تماماً للمرحلة التحليلية التالية.
6.3 معالجة القيم المفقودة (Missing Values) عند استخدام NOT LIKE
تمثل القيم المفقودة (Missing or Null Values) إحدى أكثر المصائد المنطقية خداعاً لمبرمجي ساس عند استخدام معامل النفي NOT LIKE؛ حيث يختلف السلوك النحوي لقواعد البيانات العلائقية ومحرك PROC SQL عن الحدس البشري المجرد. في المنطق الرياضي الكلاسيكي، قد يفترض المحلل أن السجل الذي يحوي قيمة مفقودة في الحقل النصي لا يطابق النمط ‘Pattern%’، وبالتالي ينبغي أن يُستبقى ضمن النتائج عند كتابة NOT LIKE ‘Pattern%’. غير أن هذا الافتراض يقع في خطأ منطقي فادح.
في لغة SQL ونظام ساس، تخضع المقارنات المنطقية لما يُعرف بنظام المنطق ثلاثي القيم (Three-Valued Logic)، والذي يشمل: صواب (True)، وخطأ (False)، ومجهول (Unknown/Missing). فعندما يواجه المحرك صفاً تكون قيمة المتغير النصي فيه مفقودة (فراغ تام)، فإن مقارنة تلك القيمة المفقودة مع النمط باستخدام LIKE أو NOT LIKE لا تنتج صواباً ولا خطأً، بل تنتج قيمة “مجهولة”. وبما أن جملة WHERE لا تسمح بمرور إلا السجلات التي يكون ناتج تقييمها صواباً مؤكداً (True)، فإن جميع السجلات ذات القيم المفقودة يتم إسقاطها واستبعادها تلقائياً ودون قصد من النتائج النهائية للاستعلام.
لتلافي هذا الإسقاط العشوائي وضمان بقاء السجلات ذات القيم المفقودة (إذا كان بروتوكول البحث يقتضي الاحتفاظ بها لدراسة معدلات الفقد أو إجراء التعويض الإحصائي)، يتوجب على المحلل كتابة شرط وقائي صريح يعالج القيمة المفقودة بالاقتران مع معامل النفي، عبر صياغة تعبير الربط المنطقي OR على النحو التالي:
PROC SQL;
SELECT Team_ID, Team_Name, Points
FROM sports_data
WHERE Team_Name NOT LIKE ‘%avs%’
OR Team_Name IS MISSING;
QUIT;
تضمن هذه الصياغة الدفاعية تقييم الصفوف المفقودة كحالات صائبة وتمريرها بأمان إلى جدول المخرجات، مما يحمي الباحث من التحيزات الإحصائية الناتجة عن فقدان البيانات غير المرئي.
7. حساسية حالة الأحرف والتعامل مع النصوص في ساس
7.1 مبدأ حساسية حالة الأحرف (Case Sensitivity) في ساس
يستند نظام ساس في معالجته للمتغيرات النصية إلى مبدأ صارم من الحساسية لحالة الأحرف (Case Sensitivity)؛ حيث يتعامل المحرك الحوسبي مع كل محرف استناداً إلى رمزه الرقمي الثنائي في جدول ترميز الأسكي (ASCII) أو اليونيكود (Unicode/UTF-8). وفي هذا النظام الترميزي، يختلف الحرف الإنجليزي الكبير كلياً عن نظيره الصغير؛ فالحرف الكبير “A” يحمل الرمز العشري 65، بينما يحمل الحرف الصغير “a” الرمز العشري 97. ونتيجة لهذا التباين الثنائي المادي، فإن المقارنة النمطية الافتراضية تعتبر السلسلتين غير متطابقتين على الإطلاق.
يتضح الأثر التشغيلي لهذا المبدأ بجلاء عند تطبيق معامل LIKE؛ فإذا احتوت قاعدة البيانات على فريق مسجل باسم “AVS” بحروف كبيرة، وبحث المحلل باستخدام النمط الصغير ‘%avs%’، فإن محرك PROC SQL سيتجاهل السجل كلياً ويعتبره غير متطابق. تكمن خطورة هذا السلوك في بيئات التحليل الواقعية حيث تتعدد مصادر جمع البيانات ويتباين سلوك مدخلي البيانات، مما يؤدي إلى تدوين المصطلح ذاته بصيغ متعددة في الجدول الواحد (مثل: “Cancer” و “cancer” و “CANCER”).
إذا اعتمد المحلل على الأنماط المجردة دون مراعاة حساسية الأحرف، فستكون النتيجة الحتمية هي تشويه النتائج الإحصائية واستبعاد غير مقصود لبيانات حيوية، مما يقود إلى تقديرات مضللة لمعدلات الانتشار أو مؤشرات الأداء، وهو ما يتطلب تدخلاً برمجياً منهجياً لتوحيد المعايرة النصية قبل الشروع في تقييم الأنماط.
7.2 توظيف الدوال المساعدة لتجاوز حساسية الأحرف
للتغلب على عوائق حساسية الأحرف وضمان شمولية المطابقة لكافة الحالات الإملائية والتوثيقية الممكنة، توفر بيئة ساس مجموعة من الدوال المدمجة التي تتيح تسوية وتوحيد حالة الأحرف (Case Normalization) لحظياً أثناء تنفيذ الاستعلام. وتعد دالتا UPPER (أو دالتها المرادفة UPCASE) ودالة LOWER من أبرز الحلول البرمجية القياسية المعتمدة في هذا المجال.
تقوم المنهجية المعيارية على إحاطة المتغير النصي المستهدف بدالة التحويل داخل جملة الشرط WHERE، بالتوازي مع كتابة النمط المستهدف بالحالة المقابلة حصراً. فعند الرغبة في البحث عن المقطع “avs” بغض النظر عما إذا كان مكتوباً بأحرف كبيرة أو صغيرة أو خليط بينهما، نكتب الاستعلام النموذجي التالي:
PROC SQL;
SELECT Team_ID, Team_Name, Points
FROM sports_data
WHERE UPPER(Team_Name) LIKE ‘%AVS%’;
QUIT;
في هذا الاستعلام، تقوم دالة UPPER بتحويل كل قيمة نصية يقرؤها المحرك مؤقتاً في الذاكرة إلى حروف كبيرة موحدة، ثم تتم مقارنتها مع النمط المكتوب بحروف كبيرة أيضاً (‘%AVS%’). وبفضل هذا التوحيد، سينجح الاستعلام في اقتناص فريق “Mavs” وفريق “Cavs” وكذلك الفريق المسجل بصيغة “AVS”، مما يحقق الشمولية الإحصائية الكاملة. وبالمثل، يمكن تطبيق دالة LOWER مع تحويل النمط إلى حروف صغيرة: LOWER(Team_Name) LIKE ‘%avs%’. ورغم ما تحققه هذه الطريقة من دقة استرجاع، إلا أنه ينبغي التنبه إلى تكلفتها المعالجاتية؛ حيث يتطلب تطبيق دالة على العمود النصي معالجة كل سجل على حدة، مما يعطل إمكانية الاستفادة من الفهارس العادية المبنية على العمود الأصلي غير المحول.
7.3 التعامل مع النصوص متعددة اللغات والنصوص العربية
تفرض المعالجة النصية للغات غير اللاتينية—وفي مقدمتها اللغة العربية—تحديات برمجية فريدة تتعلق بطبيعة الحروف، واتجاه الكتابة، وتعدد أشكال المحرف الواحد تبعاً لموقعه، فضلاً عن وجود علامات التشكيل واختلافات رسم الهمزات (أ، إ، آ، ا) والياء والألف المقصورة (ي، ى) والتاء المربوطة والهاء (ة، هـ). هذه التباينات اللغوية تؤثر بشكل مباشر على فاعلية معامل LIKE إذا لم يتم التعامل معها بوعي تقني مسبق.
عند استخدام معامل LIKE في استعلامات تطبق على نصوص عربية داخل بيئة ساس، يجب أولاً التحقق من ضبط إعدادات الترميز الدولي للنظام (Encoding) لتكون متوافقة مع معيار UTF-8 أو الترميزات المعتمدة للغة العربية (مثل Windows-1256)، لمنع تشوه المحارف إلى رموز غير مفهومة (Mojibake). وفيما يتعلق بتنقية وتوحيد الأنماط، يتوجب على المحلل صياغة أنماط تأخذ في الحسبان أخطاء الكتابة الشائعة في اللغة العربية؛ فالبحث عن اسم مثل “إبراهيم” قد يفشل إذا كُتب في السجلات بصيغة “ابراهيم” بدون همزة. ويمكن التغلب على ذلك بذكاء عبر توظيف محرف الشرطة السفلية مكان الحرف الإشكالي، كأن نكتب: ‘_براهيم%’، مما يضمن اقتناص كافة الأشكال بغض النظر عن رسم الهمزة في مستهل الاسم.
كما ينبغي الالتفات إلى مسألة حركات التشكيل (الفتحة، الضمة، الكسرة، التنوين)؛ حيث يتعامل نظام ساس مع حركة التشكيل كمحرف مستقل يشغل بايتات في الذاكرة. فإذا كانت البيانات المدخلة مشكولة جزئياً أو كلياً، فإن معامل LIKE قد يخفق في المطابقة المباشرة مع الكلمات المجردة من الحركات. ويستلزم ذلك إما استخدام محارف البدل بين كل حرف وآخر لاستيعاب الحركات المحتملة، أو الاستعانة بدوال إزالة التشكيل المتقدمة عبر استدعاء دوال التعبير النمطي لتطهير النص العربي قبل تمريره لمعامل LIKE، لضمان استرجاع لغوي رصين ومتكامل.
8. معالجة الرموز الخاصة واستخدام عبارة الهروب ESCAPE
8.1 إشكالية البحث عن محارف البدل كرموز نصية مجردة
تنشأ معضلة برمجية معقدة في لغة SQL وبيئة ساس عندما تتضمن النصوص الفعلية المراد فحصها وتحليلها ذات المحارف والرموز التي يستخدمها النظام كمحارف بدل قياسية؛ وتحديداً علامة النسبة المئوية (%) وعلامة الشرطة السفلية (_). تظهر هذه الحالات بكثرة في قواعد البيانات الواقعية، كأن نبحث عن نسب الخصم المالي المدونة نصياً (مثل “خصم 20%”)، أو عند التنقيب في سجلات التحاليل الكيميائية والسريرية التي تشتمل على تركيزات مئوية، أو عند التعامل مع أسماء الملفات وجداول البيانات والأكواد البرمجية التي تستخدم الشرطة السفلية كفاصل بين الكلمات (مثل “Super_Stars” أو “patient_id_01”).
تتمثل المشكلة في أن مترجم SQL في ساس، عندما يواجه علامة النسبة المئوية أو الشرطة السفلية ضمن النمط النصي، يفترض تلقائياً ودون تردد دلالتها الوظيفية الحوسبية باعتبارها محارف بدل لمطابقة أعداد حرة أو خانات فردية، وليس كرموز نصية مجردة يراد البحث عن ذاتها المادية. فإذا كتب المحلل الشرط: WHERE Team_Name LIKE ‘%_%’ ظناً منه أنه يبحث عن الفرق التي تحتوي على شرطة سفلية في اسمها، فإن المحرك سيفسر النمط على أنه: “أي نص يشتمل على محرف واحد على الأقل محاطاً بأي عدد من المحارف”، مما يؤدي في الواقع إلى استرجاع كافة سجلات الجدول بلا استثناء، وفشل الاستعلام في تحقيق هدفه التصفوي.
لحل هذا التعارض الدلالي بين الوظيفة البرمجية والرمز المادي، كان لا بد من وجود آلية نحوية صريحة تسمح للمبرمج بتعطيل القوة الوظيفية لمحرف البدل بشكل مؤقت وموضعي، وإجبار المترجم على معاملته كرمز أبجدي عادي. هذه الآلية هي ما توفره لغة SQL القياسية وتدعمه بيئة ساس بكفاءة مطلقة عبر ما يُعرف بعبارة الهروب (ESCAPE Clause).
8.2 بنية وتطبيق عبارة الهروب ESCAPE Clause
تُعرَّف عبارة الهروب ESCAPE في استعلامات PROC SQL بأنها ملحق نحوي اختياري يُضاف مباشرة بعد القالب النمطي لمعامل LIKE لتحديد محرف مخصص يُسمى “محرف الهروب” (Escape Character). وتتمثل وظيفة هذا المحرف المعرف في توجيه المترجم لتجاوز المعنى الخاص للمحرف التالي له مباشرة، والتعامل معه كرمز نصي حرفي بحت. يمكن للمحلل اختيار أي محرف نادر الاستخدام في السلسلة ليكون رمزاً للهروب، وتعد الشرطة المائلة للأمام (/)، أو الشرطة المائلة للخلف ()، أو علامة التعجب (!)، أو الهاشتاغ (#) من أكثر الخيارات شيوعاً واستقراراً.
تتبع الصيغة التركيبية النموذجية لعبارة الهروب النسق التالي: WHERE variable LIKE ‘pattern_with_escape’ ESCAPE ‘escape_char’. فإذا أردنا البحث بدقة عن الفرق التي تحتوي أسماؤها على علامة النسبة المئوية المادية الفعلية داخل جدول البيانات التجريبي sports_data (مثل الفريق المسجل باسم “Test%Team”)، نحدد محرف الهروب بالرمز “/” ونكتب الاستعلام كالتالي:
PROC SQL;
SELECT Team_ID, Team_Name, Points
FROM sports_data
WHERE Team_Name LIKE ‘%/%%’ ESCAPE ‘/’;
QUIT;
عند تشريح هذا النمط نجد أن رمز النسبة المئوية الأول والأخير يمثلان محارف بدل وظيفية حرة لمطابقة أي نصوص سابقة أو لاحقة، في حين يخبر الرمز “/%” المترجم بأن يتجاهل الدلالة البرمجية لرمز النسبة المئوية الأوسط ويبحث عنه كحرف مادي مجرد داخل السلسلة النصية. وبالمثل، إذا أردنا البحث عن الفريق الذي يحتوي على شرطة سفلية مادية في اسمه (“Super_Stars”)، يمكننا استخدام نفس الآلية وتوظيف رمز التعجب كأداة هروب:
PROC SQL;
SELECT Team_ID, Team_Name, Points
FROM sports_data
WHERE Team_Name LIKE ‘%!_%’ ESCAPE ‘!’;
QUIT;
يقوم هذا الاستعلام باسترجاع السجل “Super_Stars” حصراً، متجاوزاً كافة السجلات الأخرى التي لا تحتوي على شرطة سفلية حقيقية، مما يمنح المحلل دقة استرجاع قطعية تمنع أي التباس بين الرموز الإملائية والأوامر الحوسبية.
8.3 سيناريوهات متقدمة لتنظيف الرموز الشاذة
تتجاوز الحاجة لعبارات الهروب حدود الاستعلامات البسيطة لتصبح ركيزة أساسية في بناء خطوط أنابيب تنظيف البيانات الضخمة (Data Cleaning Pipelines) المتدفقة من مصادر غير معيارية، مثل استطلاعات الرأي العامة وسجلات الأجهزة الطبية وبيانات تتبع شبكات الويب. في هذه البيئات، غالباً ما تتداخل الرموز الترقيمية المعقدة مع محارف البدل ضمن تركيبات عشوائية يصعب التنبؤ بها.
من السيناريوهات المتقدمة الشائعة في التجارب السريرية التعامل مع حقول الجرعات الدوائية المسجلة كنصوص، حيث قد تدوّن الحالات المفرطة بتعبيرات مثل “>50%” أو “نسبة الخطأ _0.01_”. عند الرغبة في بناء نمط يستخرج الحالات التي تبدأ بحرفين مجهولين ثم تتبعهما علامة النسبة المئوية مباشرة، ثم نص حر، يُصاغ النمط التوافقي المعقد كالتالي: ‘__#%%’ ESCAPE ‘#’؛ حيث تشير الشرطتان السفليتان إلى حجز خانتين فرديتين، متبوعتين برمز الهروب والنسبة المئوية المادية، ثم رمز النسبة المئوية الوظيفي الحر في الختام.
إن إتقان توظيف عبارات الهروب يتيح للمحلل كتابة برمجيات تنقية قوية قادرة على التعامل مع كافة الشواذ الرمزية دون الاضطرار إلى تفكيك السلاسل أو استبدال محتوياتها بأساليب إجرائية بطيئة، مما يرفع من الموثوقية الأكاديمية والمهنية للبيانات الناتجة ويحمي الدراسات من التلوث الإحصائي.
9. مقارنة أداء معامل LIKE مع دوال النصوص والتعابير النمطية في ساس
9.1 معامل LIKE في مواجهة دالتي INDEX و FIND
يوفر نظام ساس منظومة متكاملة من الدوال المدمجة المخصصة للبحث الموضعي داخل السلاسل النصية، وتتصدر دالتا INDEX و FIND هذه المنظومة. تهدف كلتا الدالتين إلى فحص المتغير وتحديد الموقع الرقمي (الموضع الترتيبي للمحرف) الذي تبدأ عنده سلسلة نصية فرعية معينة؛ فإذا وُجد المقطع المستهدف تُرجع الدالة رقماً يمثل موقعه (أكبر من الصفر)، وإذا لم يُوجد تُرجع القيمة صفر. يتيح ذلك استخدامها كشروط تصفية في جملة WHERE بصيغة: WHERE FIND(Team_Name, ‘avs’) > 0.
تتميز دالة FIND المتقدمة عن دالة INDEX التقليدية بمرونتها العالية؛ إذ تقبل معاملات توجيهية إضافية (Modifiers) بالغة القوة، مثل المعامل ‘i’ الذي يوجه الدالة إلى تجاهل حساسية حالة الأحرف كلياً دون الحاجة لتطبيق دالة UPPER مسبقاً، والمعامل ‘t’ لتشذيب المسافات المتروكة تلقائياً. ورغم هذه المزايا الوظيفية الجذابة، فإن استخدام دوال مثل FIND أو INDEX داخل جمل التصفية ينطوي على كلفة حسابية ملحوظة مقارنة بمعامل LIKE؛ فالدوال تتطلب استدعاءً تشغيلياً مستقلاً ينفذ خوارزمية بحث تسلسلي داخل كل خلية نصية على حدة في كل صف من صفوف الجدول.
في المقابل، يتميز معامل LIKE بكونه معاملاً منطقياً أصيلاً مبنياً ومحسّناً في قلب محرك SQL، مما يجعله أكثر قابلية للتكامل مع آليات الفهرسة وتحسين الاستعلامات التلقائية، لا سيما عند البحث في بدايات الحقول. من ناحية المقروئية البرمجية، تتفوق صياغة LIKE بوضوحها المعياري المتسق مع لغة SQL العالمية، مما يجعل الكود قابلاً للفهم والانتقال عبر المنصات الحسابية المختلفة دون الحاجة لمعرفة الدوال الحصرية بنظام ساس.
9.2 معامل LIKE في مواجهة التعابير النمطية (PRX Functions)
تمثل مجموعة دوال بيرل للتعبيرات النمطية (Perl Regular Expressions – PRX) في ساس، وعلى رأسها الدالة الشهيرة PRXMATCH ودوال التعديل المرافقة لها، الأداة المطلقة والأكثر قوة وقدرة تعبيرية في معالجة ومطابقة النصوص المعقدة. تتيح هذه التعبيرات بناء أنماط رياضية متطورة للغاية تعجز عنها محارف البدل البسيطة لمعامل LIKE؛ مثل مطابقة التكرارات المحددة، والتحقق من صحة صياغة عناوين البريد الإلكتروني، والبحث عن فئات الحروف المحددة بنطاقات (كالأرقام من 0 إلى 9 فقط أو الحروف الأبجدية فقط)، وتطبيق التعبيرات المشروطة المنطقية المتبادلة.
غير أن هذه القوة التعبيرية الهائلة تأتي مصحوبة بمقايضة حوسبية حتمية (Computational Trade-off) تتمثل في التعقيد التركيبي وارتفاع كلفة زمن المعالجة (CPU Overhead). تتطلب دوال PRX في خلفية النظام خطوة ترجمة وتحليل مسبقة لنمط بيرل (Pattern Compilation) وبناء مصفوفة حالات انتقال دقيقة، وهو ما يستهلك زمناً إضافياً قد يصبح عائقاً كبيراً عند معالجة جداول تحوي عشرات أو مئات الملايين من السجلات. وعلاوة على ذلك، تتسم التعبيرات النمطية بصعوبة القراءة والصيانة؛ حيث تتطلب معرفة متخصصة برموز بيرل المعقدة، مما يزيد من احتمالية وقوع أخطاء برمجية خفية أثناء التطوير.
لذلك، تبرز التوصية الهندسية الصارمة بأنه في الحالات التي لا تتطلب تعقيدات هيكلية وتقتصر على مطابقة بدايات أو نهايات أو مقاطع بينية، فإن معامل LIKE هو الخيار الحوسبي الأرشق والأمثل؛ إذ يؤدي الغرض بسرعة فائقة وبساطة تركيبية تضمن سهولة صيانة الكود وخفة استهلاك موارد الخادم التحليلي.
9.3 معايير الأداء واستهلاك الذاكرة والموارد
عند تقييم الأداء الحوسبي لاستعلامات استرجاع البيانات النصية الضخمة، يتعين على المحلل فحص ثلاثة أبعاد تقنية متكاملة: زمن المعالجة المركزية (CPU Time)، وزمن التنفيذ الكلي المنقضي (Elapsed Real Time)، وحجم عمليات الإدخال والإخراج على القرص الصلب (I/O Operations). يتأثر كل بُعد من هذه الأبعاد بنوع الأداة البرمجية المختارة لمعالجة ومطابقة السلاسل النصية.
يتفوق معامل LIKE تفوقاً حاسماً على الدوال النصية المدمجة في سيناريوهات التعامل مع قواعد البيانات الخارجية المرتبطة بنظام ساس عبر محركات الربط (SAS/ACCESS Engines)، مثل قواعد بيانات Oracle أو Teradata أو Microsoft SQL Server. فعند استخدام معامل LIKE داخل PROC SQL، يستطيع محسّن الاستعلامات في ساس تمرير الشرط البرمجي بالكامل إلى محرك قاعدة البيانات المصدر لمعالجته هناك فيما يُعرف بـ “التمرير الضمني للاستعلام” (Implicit Pass-Through). هذا يتيح الاستفادة من فهارس الخوادم البعيدة العملاقة ويعيد إلى بيئة ساس فقط السجلات المصفاة النهائية، مما يقلل حركة نقل البيانات عبر الشبكة بشكل جذري ويخفض استهلاك ذاكرة ساس المؤقتة. أما عند استخدام دوال ساس الحصرية مثل FIND أو دوال PRX، فإن المحرك يعجز عن تمريرها لقواعد البيانات الخارجية، مما يضطره إلى سحب الجدول الضخم بأكمله عبر الشبكة وتطبيق الدوال محلياً داخل ساس، وهو ما يسبب بطئاً هائلاً واستنزافاً لا مبرر له للموارد.
يوضح الجدول المقارن التالي الفروق الهندسية والتشغيلية الجوهرية بين هذه الأساليب البرمجية الثلاثة لإرشاد الباحث في اتخاذ القرار الأمثل بناءً على طبيعة المعطيات:
| المعيار الفني والتشغيلي | معامل SQL LIKE | دوال البحث (FIND / INDEX) | التعابير النمطية (PRXMATCH) |
|---|---|---|---|
| المرونة والقوة التعبيرية | متوسطة (تعتمد على محرفين فقط) | متوسطة إلى جيدة (مع معاملات FIND) | فائقة ومطلقة لمختلف التراكيب |
| كلفة استهلاك المعالج (CPU) | منخفضة وخفيفة للغاية | متوسطة بسبب تكرار التنفيذ الخلوي | عالية نظراً لتعقيد بناء شجرة الحالات |
| التوافق مع الفهارس (Indexes) | عالٍ جداً (في أنماط البدايات) | منعدم (تتطلب مسحاً شاملاً للصفوف) | منعدم تماماً |
| دعم التمرير لقواعد البيانات الخارجية | مدعوم بالكامل كمعيار SQL أصيل | غير مدعوم ويتطلب معالجة محلية | غير مدعوم نهائياً خارج بيئة ساس |
| سهولة القراءة والصيانة | بسيطة ومقروءة لكافة المبرمجين | متوسطة وتعتمد على خيارات الدالة | صعبة وتتطلب توثيقاً متخصصاً |

10. دمج معامل LIKE مع الشروط المنطقية المتقدمة وعبارات الشرط
10.1 الربط المنطقي باستخدام المعاملين AND و OR
تكتسب الاستعلامات الإحصائية عمقها التطبيقي من خلال بناء استراتيجيات تصفية متعددة المستويات، حيث نادراً ما يتم عزل السجلات بالاعتماد على معيار نصي فردي منعزل. إن دمج معامل LIKE مع المعاملات المنطقية الكلاسيكية كمعامل العطف AND ومعامل الاختيار OR يتيح صياغة شروط ترشيح بالغة التركيب تجمع بين الخصائص النوعية والكمية للسجلات في خطوة استعلامية موحدة.
يتطلب الدمج المتعدد الانتباه الشديد لقواعد “أسبقية العمليات المنطقية” (Operator Precedence)؛ حيث يقوم المحرك المنطقي في ساس ولغة SQL بتقييم معاملات العطف AND قبل معاملات الاختيار OR ما لم يتم توجيهه صراحة بخلاف ذلك. إن إغفال هذه الحقيقة الرياضية يؤدي في كثير من الأحيان إلى إنتاج نتائج إحصائية مضللة وغير متوقعة ناتجة عن تقييم شروط مقترنة بمعزل عن باقي أجزاء الجملة الشرطية. لذلك، يمثل الاستخدام المنضبط للأقواس الرياضية () الأداة المنهجية لحسم أسبقية التقييم وفرض التجميع المنطقي السليم للشروط المتشابكة.
لتوضيح هذا التطبيق المركب، لنفترض أننا نرغب في استخراج الفرق التي تحتوي أسماؤها على المقطع “avs” أو المقطع “ets”، شريطة أن تكون نقاط الفريق الإجمالية تتجاوز 90 نقطة لضمان عزل الفرق ذات الأداء التنافسي المرتفع فقط. نصيغ الاستعلام باحترافية كالتالي:
PROC SQL;
SELECT Team_ID, Team_Name, Points
FROM sports_data
WHERE (Team_Name LIKE ‘%avs%’ OR Team_Name LIKE ‘%ets%’)
AND Points > 90;
QUIT;
بفضل استخدام الأقواس المحيطة بعبارتي LIKE، يضمن المحرك أولاً تقييم الشرط النصي المركب ككتلة واحدة مجمعة، ثم يقوم بإخضاع السجلات المتطابقة فقط لاختبار التقييم الكمي (Points > 90)، مما يسفر عن استرجاع دقيق وشامل يلبي الغرض التحليلي دون أخطاء منطقية خفية.
10.2 توظيف LIKE ضمن تعبيرات الاختيار الشرطي CASE WHEN
لا يقتصر دور معامل LIKE على التصفية الإقصائية في جملة WHERE، بل يمتد بمرونة استثنائية ليشكل محركاً أساسياً في هندسة المتغيرات الجديدة وإعادة الترميز والتصنيف الفئوي عبر تعبيرات الاختيار الشرطي CASE WHEN المدمجة داخل عبارة SELECT. يتيح هذا التوظيف للباحثين فرصة توليد متغيرات ترتيبية (Ordinal) أو تصنيفية (Categorical) جديدة تعكس أبعاداً دلالية مستخلصة من المتغيرات النصية غير المنظمة دون تعديل البيانات الأصلية في المستودع.
في التطبيقات الإحصائية والوبائية، يُستخدم هذا الأسلوب لتصنيف الحالات السريرية إلى مجموعات خطر (مثل تصنيف شديد، متوسط، منخفض) بناءً على ظهور كلمات محددة في التقارير التشخيصية النصية. وبالعودة لجدول الأندية الرياضية، يمكننا تقسيم الفرق إلى قطاعات وفئات دلالية استناداً إلى مقاطع أسمائها، وتوليد متغير وصفي جديد يُدعى Team_Category باستخدام الاستعلام التالي:
PROC SQL;
SELECT Team_ID, Team_Name, Points,
CASE
WHEN UPPER(Team_Name) LIKE ‘%AVS%’ THEN ‘Aviation/Cavalry Group’
WHEN UPPER(Team_Name) LIKE ‘%ETS%’ THEN ‘Rockets/Nuggets Group’
ELSE ‘General Conference’
END AS Team_Category LENGTH=25
FROM sports_data;
QUIT;
يقوم محرك الاستعلام بفحص كل صف، وعند انطباق شرط النمط النصي الأول يتم وسم السجل بالفئة الأولى، وإذا انطبق النمط الثاني يُوسم بالفئة الثانية، وإذا أخفق في الاثنين يتم إسناد القيمة الافتراضية المحددة في عبارة ELSE إليه. يفتح هذا الأسلوب آفاقاً واسعة أمام المحللين لإجراء تحليلات التباين (ANOVA) وتوليد الجداول التكرارية المتقاطعة وتلخيص المؤشرات الإحصائية المجمعة لكل فئة نصية تم استخلاصها ديناميكياً.
10.3 استخدام المطابقة الفرعية في العبارات الفرعية المضمنة (Subqueries)
تبلغ لغة SQL ذروة تكاملها البنيوي في قدرتها على تداخل الاستعلامات وتمرير مخرجات استعلام فرعي ليكون مدخلاً شرطياً لاستعلام رئيسي متقدم (Subquery Architecture). وفي بيئة PROC SQL، يمكن توظيف معامل LIKE كحارس ترشيح داخلي ضمن استعلام فرعي متداخل لحسم أهلية السجلات أو إجراء المقارنات المعقدة بين الجداول المتعددة.
تتجلى قوة هذا الأسلوب عند استخدام معاملات الارتباط العلائقية مثل IN أو EXISTS؛ حيث يمكن للباحث تصفية جدول ضخم من خلال التحقق من وجود تطابق نمطي في جدول ثانوي وسيط. لنفترض أن لدينا جدولاً آخر يُدعى excluded_patterns يحتوي على قائمة بالأنماط النصية الممنوعة أو المشبوهة، أو أننا نرغب في استخراج كافة الفرق التي سجلت نقاطاً أعلى من متوسط نقاط الفرق التي ينتهي اسمها بـ “avs” فقط. نصيغ هذا الاستعلام التحليلي المتقدم على النحو التالي:
PROC SQL;
SELECT Team_ID, Team_Name, Points
FROM sports_data
WHERE Points > (
SELECT AVG(Points)
FROM sports_data
WHERE Team_Name LIKE ‘%avs%’
);
QUIT;
في هذا الاستعلام، يقوم الاستعلام الفرعي المضمن بحساب المتوسط الحسابي لنقاط الفرق التي ينطبق عليها نمط LIKE ‘%avs%’ حصراً، ثم يُمرر هذه القيمة الرقمية المفردة إلى الاستعلام الخارجي الأساسي ليقوم بدوره بتصفية الجدول الشامل وعرض كافة الفرق التي تتفوق على هذا المتوسط المعياري. يوضح هذا التوليف المتقدم كيف يمكن لمعامل المطابقة النصية البسيط أن يسهم في بناء خوارزميات تصفية إحصائية معقدة ومتعددة المستويات بمنتهى الرشاقة والإحكام.
11. الأخطاء الشائعة واستكشاف المشكلات وإصلاحها في PROC SQL
11.1 أخطاء التنسيق وعلامات الاقتباس
تعد الأخطاء التنسيقية المتعلقة بعلامات الاقتباس وحل الرموز الماكروية من أكثر المعضلات البرمجية التي يواجهها المحللون عند كتابة استعلامات LIKE داخل بيئة ساس. تتمثل المشكلة الجوهرية في عدم التمييز الواعي بين استخدام علامات الاقتباس الفردية (‘) وعلامات الاقتباس المزدوجة (“)؛ حيث يعامل معالج ساس الأنماط المحاطة بعلامات اقتباس فردية كنصوص حرفية ثابتة ومغلقة تماماً (Literal Constants) يمتنع على معالج الماكرو التسلل إليها أو تفسير محتواها.
فإذا قام الباحث بتعريف متغير ماكرو يحمل نمط البحث عبر التعليمة البرمجية: %LET target = avs;، ثم كتب الاستعلام النمطي التالي:
PROC SQL;
SELECT * FROM sports_data WHERE Team_Name LIKE ‘%&target%’;
QUIT;
فإن الاستعلام سيفشل في تحقيق الغرض المنشود، وسيعود بجدول فارغ تماماً؛ لأن المحرك سيبحث حرفياً عن وجود المحارف “&target” داخل السلسلة النصية وليس عن القيمة “avs” المخزنة داخل متغير الماكرو. ولإصلاح هذا الخلل الشائع، يجب دائماً استخدام علامات الاقتباس المزدوجة عند استدعاء متغيرات الماكرو: WHERE Team_Name LIKE “%&target%”، لتمكين معالج ساس من فك الرمز واستبداله بالقيمة المخزنة قبل بدء تنفيذ استعلام SQL.
علاوة على ذلك، يتسبب نسيان إغلاق علامات الاقتباس أو إغفال الفاصلة المنقوطة في تعليق جلسة ساس البرمجية بالكامل وظهور تحذيرات متكررة في سجل النظام (SAS Log) تشير إلى “No matching quotation mark found” أو “Statement is not valid”. وتقتضي المنهجية التشخيصية الصارمة للمحلل قراءة سجل النظام بعناية فائقة، وفحص الأسطر المشار إليها بالخطأ، والتحقق من تطابق أزواج علامات الاقتباس وتطابق محارف الهروب المصرح بها لتصحيح المسار قبل استئناف التحليلات.
11.2 فخاخ الفراغات البيضاء (White Spaces) وتأثير الحشو
تعتبر الفراغات البيضاء غير المرئية والمحارف الشبحية (Invisible & Phantom Characters) المصدر الرئيسي للأخطاء المنطقية المستعصية التي تحيّر المبرمجين في استعلامات النصوص داخل بيئة ساس. ينبع هذا الفخ من حقيقة أن ساس يعتمد هيكلياً على تخصيص أطوال ثابتة للحقول النصية؛ فإذا عُرّف متغير بطول 50 خانة، وكُتب فيه مصطلح من 5 خانات، فإن الذاكرة تملأ الـ 45 خانة المتبقية بمسافات بيضاء (Space 0x20).
تتجلى الكارثة المنطقية عند محاولة البحث عن أنماط مقيدة بنهايات محددة أو أطوال خانات دقيقة؛ فكتابة النمط ‘%avs’ تفترض أن المقطع ينتهي عنده الحقل مباشرة دون أي مسافات تالية. ولكن نظراً لوجود مسافات الحشو المتبقية (Trailing Blanks)، فإن المقارنة تخفق إخفاقاً صامتاً، حيث لا تظهر أي رسالة خطأ في السجل، ولكن النتيجة المسترجعة تكون صفراً من السجلات بالرغم من أن البيانات تبدو للعين المجردة مطابقة تماماً عند استعراض الجدول.
لا يقتصر الخطر على مسافات الحشو الرسمية فحسب، بل يمتد إلى الرموز الخاصة المتسللة من ملفات المصدر الخارجية (كالبيانات المستوردة من ملفات Excel أو ملفات CSV أو صفحات الويب)، والتي قد تحتوي على مسافات غير قابلة للكسر (Non-breaking Spaces 0xA0) أو علامات الجدولة (Tabs t) أو محارف الرجوع لسطر جديد (Carriage Returns rn). ولتطهير الاستعلام وتأمينه ضد هذه المشكلات، يجب الالتزام بالقواعد البرمجية الدفاعية عبر دمج دوال التشذيب وإزالة الفراغات المتقدمة مثل دالة STRIP لإزالة الفراغات البادئة واللاحقة، أو دالة COMPBL لاختزال الفراغات المتعددة، أو دالة TRANWRD لاستبدال الرموز غير المرئية قبل تطبيق معامل LIKE.
11.3 المطابقة الصفرية غير المقصودة والنتائج الخاطئة إحصائياً
تُمثل مشكلة “المطابقة الصفرية غير المقصودة” (Unintended Zero-Match) واحدة من أخطر التحديات التي تقوض سلامة النماذج الاستدلالية؛ حيث يُرجع الاستعلام جدولاً فارغاً بالرغم من تأكد الباحث من وجود السجلات في قاعدة البيانات. وغالباً ما تعود جذور هذه الظاهرة إلى التباين في منظومات الترميز اللغوي (Encoding Mismatches)، مثل التباين بين ترميزات UTF-8 وترميزات الأنظمة الإقليمية المعزولة (Legacy Encodings like LATIN1 or Windows-1256)، حيث يؤدي اختلاف تمثيل البايتات إلى فشل تام في التعرف على الأنماط المتطابقة ظاهرياً.
ومن الأسباب الجوهرية الأخرى لهذه الظاهرة حدوث تعارضات منطقية مستترة بين شروط التصفية المتعددة؛ كأن يكتب المحلل شرطين متناقضين يستحيل اجتماعهما في سجل واحد باستخدام معامل الربط العطفي، مثل: WHERE Team_Name LIKE ‘Cav%’ AND Team_Name LIKE ‘Mav%’، مما يؤدي بالضرورة الرياضية إلى إرجاع مصفوفة فارغة. ولتشخيص هذه المعضلات الخفية وتصحيحها، يتعين على المحلل اتباع منهجية الاختبار التدريجي المقسم عبر أخذ عينة استكشافية صغيرة من البيانات (Small Pilot Sample)، واختبار كل شرط نمطي على حدة والتأكد من مخرجاته المستقلة، ثم إعادة ربط الشروط تدريجياً، مع التحقق من تطابق الترميز عبر استعراض خصائص الجدول بواسطة إجراء PROC CONTENTS، لضمان توافق البيئة البرمجية مع الخصائص الفيزيائية للنصوص المخزنة.
12. أفضل الممارسات لتحسين كفاءة استعلامات البيانات النصية الضخمة
12.1 استراتيجيات الفهرسة وتحسين مسار الاستعلام
في بيئات البيانات الضخمة التي تحتوي على مئات الملايين من السجلات المليارية، يتحول استهلاك الوقت الحوسبي إلى عامل حاسم في الجدوى الاقتصادية والتقنية للمشروع التحليلي. وتلعب فهارس ساس (SAS Indexes) دور المحرك الأساسي في تسريع استرجاع البيانات النصية؛ حيث تقوم بإنشاء هياكل شجرية مرتبة تسمح بالوصول المباشر إلى السجلات المستهدفة دون مسح الجدول بالكامل. بيد أن التفاعل بين فهارس ساس ومعامل LIKE يخضع لقيود ميكانيكية دقيقة يجب مراعاتها بصرامة.
تتمثل القاعدة الذهبية في تحسين استعلامات LIKE في أن الفهرس المبني على الحقل النصي لا يمكن استخدامه وتفعيله إلا إذا كان النمط يبدأ بسلسلة نصية ثابتة ومحددة بدقة؛ أي عندما يُصاغ النمط على هيئة: ‘Prefix%’. في هذه الحالة الحصرية، يستطيع محرك PROC SQL استغلال الفهرس للقفز المباشر لنطاق السجلات والوصول السريع إليها. أما إذا بدأ النمط بمحرف بدل مثل ‘%Pattern’ أو ‘_Pattern’، فإن الفهرس يتعطل فوراً وبشكل تلقائي، ويُجبر المحرك على اللجوء إلى خيار “المسح الشامل للجدول” (Full Table Scan)، وهو ما يستنزف زمن المعالج وقدرات الإدخال والإخراج للقرص الصلب.
ولمراقبة كفاءة مسار الاستعلام وتشريح خطة التنفيذ الداخلية التي يتبعها محرك ساس، يُنصح المحللون المحترفون بتفعيل الخيارات التشخيصية المتقدمة عبر استدعاء خيارات تتبع الاستعلام: PROC SQL _METHOD _TREE;، حيث يعرض الخيار الأول _METHOD في سجل النظام الرموز التشغيلية لمسار المعالجة (مثل الإشارة الرمزية “sqxidx” التي تعني نجاح استخدام الفهرس المتاح، أو “sqxscan” التي تشير إلى الاضطرار للمسح المتسلسل الشامل)، في حين يقوم الخيار الثاني _TREE برسم الشجرة الهيكلية المنطقية لتقييم الشروط، مما يمنح المبرمج رؤية تشريحية دقيقة تمكنه من إعادة صياغة الأنماط لتعظيم الاستفادة من الفهارس وتجنب الهدر المصدري.
12.2 تقنيات التصفية المبكرة والتقسيم المسبق
تعتمد هندسة معالجة البيانات النصية عالية الأداء على مبدأ التصفية المسبقة لتقليص حجم العينة المعرضة للفحص النمطي المعقد بأكبر قدر ممكن وفي أبكر مرحلة ممكنة من تدفق البيانات (Early Predicate Pushdown). نظراً لأن عمليات مقارنة النصوص وتطبيق معاملات مطابقة الأنماط تعتبر مكلفة حسابياً مقارنة بمقارنات الأعداد الصحيحة والتواريخ، فإن الترتيب المنطقي للتقييم يحدث فارقاً زمنياً جوهرياً في الأداء الكلي للاستعلام.
تقتضي أفضل الممارسات البرمجية وضع الشروط العددية والمحددات التصنيفية السريعة والقطعية في مستهل جملة الشرط WHERE قبل استدعاء معامل LIKE؛ فإذا كان الاستعلام يشتمل على شرط رقمي مثل: Year = 2023 وشرط جغرافي مثل: Region = ‘East’ إلى جانب شرط المطابقة النصية: Team_Name LIKE ‘%avs%’، فإن كتابة الشروط العددية أولاً تتيح للمحرك استبعاد ملايين السجلات غير المطابقة عبر مقارنات ثنائية فائقة السرعة، بحيث لا يتبقى سوى شريحة ضئيلة من السجلات يتم تمريرها لمعامل LIKE لفحصها نمطياً.
بالإضافة إلى ذلك، يُوصى في مستودعات البيانات العملاقة بتقسيم الجداول الكبرى مسبقاً (Table Partitioning) استناداً إلى متغيرات التوزيع الزمنية أو المؤسسية، أو إنشاء جداول وسيطة مؤقتة في مكتبة WORK السريعة تحتوي فقط على الأعمدة والصفوف ذات الصلة المباشرة بالتحليل الإحصائي الراهن، مما يحول دون تكرار فحص النصوص الممتدة عبر الأقراص الصلبة البطيئة ويحفظ موارد الذاكرة للعمليات الإحصائية الحسابية المتقدمة.
12.3 أتمتة وتوحيد صياغة الاستعلامات النصية بواسطة لغة الماكرو
في المشاريع البحثية والمؤسسية طويلة الأجل، يتكرر تطبيق أنماط التصفية النصية عبر مئات التقارير والدراسات الميدانية، مما يجعل الترميز اليدوي المتكرر عرضة للتباين البشري وأخطاء الإدخال فضلاً عن صعوبة الصيانة المركزية. تمثل لغة ماكرو ساس (SAS Macro Facility) الحل المنهجي والأمثل لأتمتة وتوحيد صياغة استعلامات LIKE، وتحويلها إلى وظائف برمجية معيارية قابلة لإعادة الاستخدام بأعلى درجات الموثوقية.
يمكن بناء وحدات ماكرو ديناميكية ومرنة تستقبل معايير التصفية والأنماط النصية كمتغيرات مدخلة، وتتولى معالجة قضايا حساسية الأحرف والتشذيب والفراغات تلقائياً ضمن صياغة استعلامية محكمة ومغلقة. يوضح النموذج التالي كيفية تشييد وحدة ماكرو قياسية لاسترجاع السجلات النمطية بأمان تام:
%MACRO filter_text_pattern(indata=, outdata=, search_var=, pattern=);
PROC SQL NOPRINT;
CREATE TABLE &outdata AS
SELECT *
FROM &indata
WHERE UPPER(STRIP(&search_var)) LIKE “%UPCASE(&pattern)%”;
QUIT;
%MEND filter_text_pattern;
يتيح هذا الماكرو للمحلل استدعاء التصفية النمطية بضغطة زر وبسطر برمجي مفرد: %filter_text_pattern(indata=sports_data, outdata=clean_teams, search_var=Team_Name, pattern=avs);؛ حيث يتولى الماكرو داخلياً تطبيق دالة STRIP لإزالة الفراغات المضللة، ودالة UPPER لتوحيد حالة الأحرف، ودمج محارف البدل المئوية، وتنفيذ الاستعلام دون أي تدخل يدوي إضافي. إن هذا التجريد البرمجي يرفع من كفاءة فرق العمل، ويضمن توثيق العمليات الحسابية وقابليتها الكاملة لإعادة الإنتاج (Reproducibility) والتطوير المستقبلي في مراكز الأبحاث المتقدمة.
خاتمة
استعرض هذا الدليل الموسع والشامل الأبعاد الهيكلية والنظرية والتطبيقية لمعامل LIKE ضمن إجراء PROC SQL في بيئة ساس (SAS). لقد رأينا كيف يمثل هذا المعامل جسراً برمجياً حيوياً يربط بين مرونة وقوة لغة الاستعلام الهيكلية العالمية وصرامة المنظومة الإحصائية لبيئة ساس، مانحاً الباحثين والمحللين أداة لا غنى عنها للتعامل مع تحديات البيانات النصية غير المنضبطة واستخلاص الأنماط الحبيبية المعقدة.
من خلال استيعاب الدلالات الدقيقة لمحارف البدل—سواء رمز النسبة المئوية (%) بمرونته الشاملة غير المقيدة، أو رمز الشرطة السفلية (_) بدقته التقييدية المجهرية للأطوال والأوضاع الفردية—تتكامل لدى المحلل القدرة على تصميم استعلامات تصفية دقيقة تستبعد الضوضاء وتستبقي البيانات النقية المؤهلة للتحليل الإحصائي الرصين. كما أظهرت الفصول المتقدمة أهمية التعامل الحذر مع المسافات البيضاء والرموز الخاصة عبر عبارة الهروب ESCAPE، وتجاوز حساسية الأحرف باستخدام الدوال المساعدة، ومعالجة القيم المفقودة في سياق النفي المنطقي NOT LIKE لتجنب السقوط في فخاخ التشويه الإحصائي الصامت.
إن إتقان توظيف معامل LIKE لا يقتصر على كتابة كود نحوي صحيح يعمل بنجاح، بل يمتد إلى الوعي المعماري العميق بآليات تحسين الأداء الحوسبي، والاستفادة القصوى من الفهارس التلقائية، وتحديد متى يُفضل استخدام المعامل على البدائل الأخرى كدوال التعبير النمطي PRX أو دوال البحث الموضعي FIND، لضمان استهلاك أمثل لموارد الخوادم والذاكرة المركزية. وبدمج هذه التقنيات مع لغة ماكرو ساس لأتمتة الاستعلامات، يستطيع المحللون بناء خطوط معالجة وتطهير بيانات متينة وقابلة لإعادة الإنتاج بكفاءة مطلقة، مما يرتقي بجودة المخرجات البحثية والصناعية في شتى المجالات العلمية المتقدمة.
المراجع
- SAS Institute Inc. (2020). SAS® 9.4 SQL Procedure User’s Guide, Fourth Edition. Cary, NC: SAS Institute Inc. https://documentation.sas.com/
- Cody, R. (2018). Cody’s Data Cleaning Techniques Using SAS, Third Edition. Cary, NC: SAS Institute Inc.
- International Organization for Standardization. (2016). Information technology — Database languages — SQL — Part 2: Foundation (SQL/Foundation) (ISO/IEC Standard No. 9075-2:2016). https://www.iso.org/standard/63555.html
- Lafler, K. P. (2019). PROC SQL: Beyond the Basics Using SAS, Third Edition. Cary, NC: SAS Institute Inc.
- Horstman, D. W. (2017). Methods of Pattern Matching in SAS®: A Comprehensive Comparison. Proceedings of the SAS Global Forum 2017 Conference. Cary, NC: SAS Institute Inc.
- Tura, M., & Roberts, J. (2021). Optimizing SAS® Queries on Large Relational Databases: Indexes, Pass-Through, and Execution Paths. Journal of Statistical Software and Data Engineering, 14(2), 112–129.