الإحصاء النفسيمناهج البحث العلمي

متى تستخدم اختبار مربع كاي (مع أمثلة)

دليل أكاديمي شامل يوضح متى وكيفية استخدام اختبار مربع كاي بنوعيه (جودة التوافق والاستقلالية) مع أمثلة تطبيقية في البحوث النفسية والسلوكية.

تاريخ النشر

تُعد معالجة البيانات الفئوية وتفسير أنماطها من أبرز التحديات المنهجية التي تواجه الباحثين في ميادين العلوم النفسية والاجتماعية والتربوية والطبية؛ إذ تختلف طبيعة المتغيرات الاسمية والرتبية جذرياً عن المتغيرات الكمية المتصلة التي تخضع لشروط التوزيع الطبيعي والبارامتريات التقليدية. وفي ظل هذا التنوع في مستويات القياس، يبرز اختبار مربع كاي (Chi-Square Test) بوصفه أحد أقدم وأهم الركائز الإحصائية اللامعلمية، حيث يُمكّن الباحث من فحص الفروق الجوهرية بين التكرارات الملاحظة وتلك المتوقعة نظرياً بدقة رياضية صارمة.

تكمن الأهمية الجوهرية لهذا الاختبار في مرونته وقدرته الفائقة على استنطاق التكرارات والنسب المئوية وتحويلها إلى مؤشرات إحصائية ذات دلالة عملية، سواء كان الهدف التحقق من مدى جودة تمثيل عينة ما للمجتمع الإحصائي المستهدف، أو دراسة الاقتران والارتباط بين متغيرين نوعيين لا يقبلان المعالجة الرياضية المباشرة كالدرجات الخام. وسواء كنت باحثاً إكلينيكياً تدرس استجابة أنماط تشخيصية معينة لتدخلات علاجية مختلفة، أو متخصصاً في السلوك التنظيمي تحلل اتجاهات العاملين، فإن إتقان متى وكيف تطبق اختبار مربع كاي يمثل شرطاً حاسماً لضمان موثوقية استنتاجاتك العلمية وتفادي القرارات الإحصائية المضللة.

يقدم هذا الدليل المرجعي الموسع استعراضاً شاملاً ومفصلاً لاختبار مربع كاي بفرعيه الرئيسيين: اختبار جودة التوافق واختبار الاستقلالية، مدعوماً بالأسس الرياضية، والشروط المنهجية، وحسابات حجم الأثر، والتحليلات اللاحقة، فضلاً عن أمثلة تطبيقية تفصيلية مستمدة من واقع الأبحاث السلوكية والنفسية المعاصرة وكيفية صياغة نتائجها وفق المعايير الأكاديمية الدولية.

1. مقدمة شاملة لاختبار مربع كاي (Chi-Square Test) وأهميته الإحصائية

1.1 التعريف النظري لاختبار مربع كاي وتاريخ نشأته الإحصائية

يرجع الفضل في تأسيس اختبار مربع كاي إلى عالم الإحصاء البريطاني الشهير كارل بيرسون (Karl Pearson)، الذي نشر ورقته البحثية التأسيسية في مطلع القرن العشرين عام 1900. جاء هذا الابتكار كاستجابة موضوعية للحاجة الملحة إلى أداة استدلالية تتيح للباحثين تقييم مدى التطابق بين البيانات الواقعية المجمعة عبر الملاحظة والتجريب وتلك التي تتنبأ بها النماذج النظرية أو الرياضية الافتراضية. ويُعتبر اختبار بيرسون حجر الزاوية الذي مهد لولادة الإحصاء الاستدلالي الحديث، حيث نقل التحليل النوعي من حيز الوصف السطحي إلى حيز القرارات الإحصائية الصارمة المبنية على حساب الاحتمالات.

يُصنف اختبار مربع كاي ضمن فئة الاختبارات اللامعلمية (Non-parametric Tests)، وهي أدوات إحصائية استدلالية لا تشترط توزيعاً بارامترياً محدداً للمجتمع الأصلي، مثل افتراض التوزيع الطبيعي الجرسي (Gaussian Distribution)، ولا تتطلب بيانات ذات فترات متساوية أو مقاييس نسبية متصلة. هذا التحرر من القيود التوزيعية الصارمة جعل الاختبار الخيار المنهجي الأول لتحليل الظواهر النفسية والسلوكية والاجتماعية التي تُقاس بطبيعتها عبر فئات وتسميات منفصلة، كأنماط الشخصية، وتصنيفات الاضطرابات النفسية، والخيارات الاتجاهية للأفراد، حيث يعجز التحليل التبارييني واختبارات ت عن تقديم معالجة دقيقة دون انتهاك افتراضاتها الرياضية.

تستند المعادلة الرياضية الأساسية لاختبار مربع كاي إلى قياس الانحرافات النسبية المربعة بين التكرارات المشاهدة (Observed Frequencies) وتلك المتوقعة (Expected Frequencies) وتطبيعها بالنسبة للتكرار المتوقع لكل فئة. تأخذ المعادلة الصيغة العامة الآتية:

$$\chi^2 = \sum \frac{(O – E)^2}{E}$$

حيث يرمز $O$ إلى التكرار الملاحظ المشاهد في العينة، بينما يرمز $E$ إلى التكرار المتوقع حسابياً تحت مظلة الفرضية الصفرية، وتشير علامة المجموع $\sum$ إلى ضرورة حساب هذا الكسر لكل خلية أو فئة وجمع النواتج الإجمالية. إن تربيع الفرق بين $(O – E)$ يحقق غايتين: الأولى التخلص من الإشارات السالبة حتى لا تُلغي الفروق بعضها بعضاً، والثانية إعطاء وزن أكبر للانحرافات الجوهرية الواسعة عن النمط المتوقع.

1.2 الهدف الأساسي من استخدام اختبار مربع كاي في البحث العلمي

يهدف اختبار مربع كاي بالدرجة الأولى إلى توفير معيار كمي موضوعي للحكم على صحة الفرضية الصفرية (Null Hypothesis – H0) في مقابل الفرضية البديلة (Alternative Hypothesis – H1) عندما تكون المتغيرات قيد الدراسة متغيرات فئوية خاضعة للعد والتكرار. تفترض الفرضية الصفرية دائماً عدم وجود فروق حقيقية بين ما نشاهده على أرض الواقع وما نتوقعه نظرياً، أو تفترض استقلال المتغيرات تماماً عن بعضها، وتعتبر أي تباعد ظاهري مجرد تباين عشوائي ناتج عن خطأ المعاينة الصدفية.

يساعد الاختبار الباحثين في قياس المسافة الإحصائية بدقة بين نموذج التوزيع النظري التجريدي والبيانات الامبريقية الواقعية. فعندما تكون قيمة $\chi^2$ المحسوبة قريبة من الصفر، فإن ذلك يعكس تطابقاً شبه تام بين الواقع والنظرية، مما يقود لقبول الفرضية الصفرية. أما عندما تتضخم قيمة $\chi^2$ وتتجاوز القيمة الحرجة المقابلة لمستوى الدلالة المحدد ودرجات الحرية المعنية، فإن هذا التباعد يفسر على أنه دليل إحصائي قوي ضد صحة الفرضية الصفرية، مما يستوجب رفضها وتبني الفرضية البديلة القائلة بوجود أثر أو علاقة اقتران حقيقية لا يمكن عزوها للمصادفة البحتة.

إلى جانب ذلك، يوفر الاختبار وسيلة فعالة للكشف عن أنماط الاقتران والارتباط غير الخطي بين المتغيرات الاسمية والرتبية. ففي كثير من الدراسات الميدانية، لا يبحث العالم عن علاقة سببية خطية مباشرة، بل يسعى لمعرفة ما إذا كانت بعض الفئات تتلازم إحصائياً مع فئات أخرى بمعدلات تتجاوز التوقع العشوائي، وهو ما يتيحه مربع كاي من خلال تحليل البواقي والجداول المتقاطعة بكفاءة متناهية.

1.3 التصنيف الرئيسي لاختبارات مربع كاي: التوافق والاستقلالية

ينقسم اختبار مربع كاي إحصائياً ومنهجياً إلى تطبيقين رئيسيين ومتميزين في غاياتهما وبنيتهما التصميمية: التطبيق الأول يُعرف باسم “اختبار مربع كاي لجودة التوافق” (Goodness of Fit Test)، بينما يُعرف التطبيق الثاني باسم “اختبار مربع كاي للاستقلالية” (Test of Independence) أو اختبار التجانس في سياقات المقارنة بين مجتمعات متعددة.

يُستخدم اختبار جودة التوافق عندما يتعامل الباحث مع متغير فئوي أحادي (Single Categorical Variable) يتوزع على مستويين أو أكثر داخل عينة بحثية واحدة. يتمثل الهدف هنا في فحص ما إذا كانت التكرارات الملاحظة لهذا المتغير الفردي تتفق مع توزيع نظري محدد سلفاً، كأن نفحص ما إذا كانت نسب المراجعين لعيادة نفسية تتوزع بالتساوي على أيام الأسبوع، أو ما إذا كانت نسب المشاركين في استطلاع تتطابق مع النسب السكانية العامة في المجتمع الإحصائي.

في المقابل، يُستخدم اختبار الاستقلالية عندما يمتلك الباحث متغيرين فئويين منفصلين ومقاسين على نفس العينة، ويرغب في استكشاف ما إذا كانت هناك علاقة اقتران أو تبعية بين هذين المتغيرين داخل جدول توافق مزدوج (Contingency Table). يُظهر الجدول التالي مقارنة سريعة لمعايير التمييز المنهجي بين كلا النوعين:

وجه المقارنة اختبار جودة التوافق (Goodness of Fit) اختبار الاستقلالية (Test of Independence)
عدد المتغيرات متغير فئوي واحد فقط متغيران فئويان (أو أكثر في النماذج المتقدمة)
طبيعة البيانات توزيع تكراري أحادي البعد ($1 \times k$) جدول تقاطع مزدوج ذو بعدين ($R \times C$)
الهدف الجوهري مقارنة عينة واحدة بتوزيع نظري/تاريخي محدد فحص الارتباط والاستقلال بين متغيرين مصنفين
درجات الحرية ($df$) $k – 1$ (حيث $k$ عدد الفئات) $(R – 1) \times (C – 1)$

2. طبيعة البيانات المناسبة لاختبار مربع كاي: المتغيرات الفئوية

2.1 خصائص المتغيرات الفئوية الاسمية (Nominal Variables)

تُمثل المتغيرات الفئوية الاسمية (Nominal Variables) البيئة التشغيلية المثالية لتطبيق اختبار مربع كاي؛ إذ تُعرف هذه المتغيرات بأنها سمات أو خصائص نوعية تُقسم الأفراد أو الوحدات التجريبية إلى مجموعات أو فئات نوعية متمايزة لا تحمل أي دلالة كمية ولا تخضع لأي ترتيب تفضيلي أو تسلسلي منطقي. من أمثلة هذه المتغيرات في العلوم السلوكية: النوع الاجتماعي (ذكر/أنثى)، والحالة الاجتماعية (أعزب/متزوج/مطلق/أرمل)، والتشخيص الإكلينيكي الأساسي (اكتئاب/قلق/وسواس قهري)، ونوع التدخل الإرشادي المستخدم.

في ظل هذا المستوى من القياس، لا يمكن للباحث إجراء العمليات الحسابية التقليدية كالمتوسط الحسابي أو الانحراف المعياري؛ إذ لا معنى لحساب متوسط الجنس أو متوسط التشخيص. بدلاً من ذلك، يتم تحويل الملاحظات والبيانات السلوكية إلى أعداد خام أو تكرارات تعبر عن عدد الحالات الواقعة داخل كل فئة نوعية محددة. وهنا تبرز وظيفة اختبار كاي في معالجة هذه التكرارات المعدودة بدلاً من القياسات الرياضية المركبة.

يشترط منهجياً في بناء الفئات الاسمية توافر صفتين جوهريتين لا غنى عنهما لسلامة التحليل: أولاً، أن تكون الفئات مانعة للجمع بالتبادل (Mutually Exclusive)، مما يعني أن الفرد الواحد لا يمكن أن يُصنف في أكثر من فئة واحدة في الوقت ذاته. ثانياً، أن تكون الفئات شاملة كلياً (Exhaustive)، بحيث تغطي جميع الاحتمالات الممكنة للأفراد المشاركين في العينة، مما يضمن احتواء كل وحدة تحليل في موضع محدد دون استبعاد أو ازدواجية.

When to use a Chi-Square Test
When to use a Chi-Square Test

2.2 التعامل مع المتغيرات الرتبية (Ordinal Variables) في اختبار كاي

تشمل المتغيرات الرتبية (Ordinal Variables) تلك الفئات التي تمتلك ترتيباً تسلسلياً واضحاً، كأن تُرتب المستويات تصاعدياً أو تنازلياً دون أن تكون الفروق أو المسافات بين الرتب متساوية بالضرورة. تتجلى هذه المتغيرات بوضوح في العلوم الإنسانية من خلال مقاييس ليكرت (Likert Scales) كدرجات الموافقة (أوافق بشدة، أوافق، محايد، أعارض، أعارض بشدة)، أو تصنيفات شدة الأعراض النفسية (خفيفة، متوسطة، شديدة)، أو المستويات التعليمية (ابتدائي، ثانوي، جامعي، دراسات عليا).

يمكن تطبيق اختبار مربع كاي بنجاح على البيانات الرتبية من خلال معاملتها كفئات منفصلة وحساب تكرارات الأفراد داخل كل رتبة. ومع ذلك، ينطوي هذا الإجراء على قيد منهجي مهم: إن اختبار كاي التقليدي يتجاهل الطبيعة الترتيبية المتأصلة في هذه المتغيرات، إذ يعامل الفئات كما لو كانت مجرد أسماء منفصلة غير مرتبة، مما قد يؤدي إلى فقدان جزء من القوة الإحصائية (Statistical Power) التي كان يمكن استغلالها عبر اختبارات مخصصة للبيانات الرتبية مثل اختبار كيندال للتاو أو اختبار سبيرمان أو نماذج مربع كاي للاتجاه الخطي (Linear-by-Linear Association).

تتطلب المعالجة الرتبية في اختبار كاي عناية خاصة لتفادي التوزيعات المتناثرة التي تخلق خلايا ذات تكرارات متوقعة منخفضة جداً أو مساوية للصفر. في مثل هذه الحالات، يلجأ الباحث المنهجي إلى استراتيجية دمج الفئات المتجاورة منطقياً (Collapsing Categories)؛ كدمج فئتي “أعارض بشدة” و”أعارض” في فئة موحدة باسم “معارض”، بهدف رفع التكرار المتوقع وضمان تلبية شروط الاختبار الإحصائي دون الإخلال بالمعنى النظري للبيانات.

2.3 لماذا لا يصلح اختبار كاي للمتغيرات الكمية المستمرة؟

المتغيرات الكمية المستمرة (Continuous Quantitative Variables) هي تلك المتغيرات التي تقبل القياس على مقياس متصل بفواصل دقيقة ولانهائية من القيم، مثل درجات الذكاء، وأزمنة الرجع بالمللي ثانية، ومعدلات هرمون الكورتيزول في الدم، ودرجات مقاييس الاكتئاب المركبة كاستبيان بيك. تتطلب هذه البيانات بطبيعتها اختبارات معلمية قوية مثل اختبار ت (t-test) أو تحليل التباين (ANOVA)، والتي تستند إلى المتوسطات والتباينات الرياضية الحقيقية.

لا يصلح اختبار مربع كاي للتعامل المباشر مع هذه المتغيرات لأنه صُمم حصرياً لحساب التكرارات المنفصلة داخل فئات محددة مسبقاً، وليس للتعامل مع نقاط متصلة ومستمرة. إن محاولة تطبيق مربع كاي على بيانات مستمرة تتطلب بالضرورة تحويلها قسرياً وبصورة مصطنعة إلى فئات مجتزأة (Dichotomization or Categorization)، مثل تقسيم درجات القلق المستمرة إلى فئتين: “مرتفع” و”منخفض” بالاعتماد على المتوسط أو الوسيط كدرجة فاصلة.

تؤدي هذه الممارسة إلى عواقب منهجية وإحصائية بالغة الخطورة؛ إذ تتسبب في فقدان هائل للمعلومات الدقيقة والتباين الطبيعي بين الأفراد، مما يخفض القوة الإحصائية للاختبار ويزيد من احتمالية ارتكاب خطأ من النوع الثاني (Type II Error)، أي الفشل في اكتشاف فروق أو علاقات حقيقية قائمة بالفعل. كما أن تقسيم المتغير المتصل قد يخلق حدوداً وهمية تجعل شخصين بفارق درجة واحدة يقعان في فئتين متضادتين، في حين يُعامل شخصان بفارق عشرين درجة داخل نفس الفئة كأفراد متطابقين تماماً. لذلك، ينبغي حصر استخدام مربع كاي في المتغيرات الفئوية الأصيلة وتجنب تصنيف المتغيرات المستمرة إلا لضرورات تشخيصية عيادية صارمة ومبررة نظرياً.

3. النوع الأول: اختبار مربع كاي لجودة التوافق (Chi-Square Goodness of Fit)

3.1 المفهوم الإحصائي لاختبار جودة التوافق

يُمثل اختبار مربع كاي لجودة التوافق الأداة الإحصائية الموجهة لتقييم مدى مطابقة التوزيع التكراري لمجموعة بيانات أحادية البعد مستمدة من عينة بحثية معينة لتوزيع نظري محدد مسبقاً أو نمط رياضي افتراضي. يفترض الباحث هنا أن المجتمع الذي سُحبت منه العينة يتبع قالباً توزيعياً معروفاً، ويسعى إلى فحص ما إذا كانت البيانات المشاهدة تشكل دليلاً على انحراف العينة عن هذا التوزيع المفترض أم أنها تتسق معه اتساقاً مقبولاً يمكن تفسيره بعوامل الصدفة.

يتخذ التوزيع النظري المقارن شكلين أساسيين في الأبحاث التطبيقية: الشكل الأول هو فرضية النسب المتساوية (Equal Proportions)، وتفترض هذه الفرضية عدم وجود أي تمايز أو تفضيل بين الفئات، بحيث تتوزع التكرارات بالتساوي المطلق عبر جميع مستويات المتغير (مثلاً: 25% لكل فئة من أربع فئات متاحة). أما الشكل الثاني فهو فرضية النسب المحددة مسبقاً (Unequal or Pre-specified Proportions)، والتي تُبنى على أساس معلومات سكانية ديموغرافية سابقة، أو نظريات علمية راسخة (كالنسب الوراثية المندلية)، أو أطر تاريخية تملي توزيعاً غير متكافئ بين الفئات (مثلاً: 70% استجابة إيجابية، 20% محايدة، 10% سلبية).

تتم صياغة الفرضيات الإحصائية في اختبار جودة التوافق بصورة دقيقة لا لبس فيها على النحو الآتي:

  • الفرضية الصفرية ($H_0$): لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين توزيع التكرارات الملاحظة وتوزيع التكرارات المتوقعة نظرياً (أي أن البيانات تتطابق وجودة التوافق متحققة: $p_1 = p_{1,0}, p_2 = p_{2,0}, dots, p_k = p_{k,0}$).
  • الفرضية البديلة ($H_1$): يوجد على الأقل فئة واحدة يختلف فيها التكرار الملاحظ عن التكرار المتوقع بدرجة ذات دلالة إحصائية (أي أن جودة التوافق غير متحققة، والتوزيع الواقعي يختلف عن النموذج المقترح).

3.2 كيفية حساب التكرارات المتوقعة (Expected Frequencies)

يُعد حساب التكرار المتوقع ($E$) خطوة تمهيدية أساسية لتطبيق معادلة مربع كاي، ويمثل هذا التكرار القيمة الرياضية التي كان ينبغي أن تظهر في كل فئة إذا كانت الفرضية الصفرية صحيحة بنسبة 100%. تختلف آلية حساب التكرار المتوقع بحسب طبيعة الفرضية المتبناة:

في حالة اختبار فرضية التوزيع المتساوي بين الفئات، يُحسب التكرار المتوقع ببساطة عن طريق قسمة الحجم الكلي للعينة ($N$) على عدد الفئات المستقلة ($k$):

$$E = \frac{N}{k}$$

فعلى سبيل المثال، إذا كان لدينا عينة تضم 120 مشاركاً موزعين على 4 خيارات، فإن التكرار المتوقع لكل خيار تحت فرضية التساوي هو: $E = 120 / 4 = 30$ مشاركاً.

أما في حالة اختبار النسب المحددة مسبقاً، يُحسب التكرار المتوقع لكل فئة ($i$) بضرب الحجم الكلي للعينة ($N$) في النسبة النظرية المفترضة لتلك الفئة المعينة ($P_i$):

$$E_i = N \times P_i$$

ومن القواعد الحسابية الصارمة التي يجب على الباحث مراقبتها للتحقق من صحة عملياته اليدوية والبرمجية: أن يكون المجموع الجبري لكافة التكرارات المتوقعة مساوياً تماماً للمجموع الكلي للتكرارات المشاهدة، أي أن $\sum E_i = \sum O_i = N$. وأي تباين بين هذين المجموعين يشير حتماً إلى وجود خطأ في الحسابات التمهيدية.

3.3 حساب درجات الحرية (Degrees of Freedom) وتحديد القيمة الحرجة

تُعرف درجات الحرية ($df$) في سياق اختبار جودة التوافق بأنها عدد الفئات التي تملك الحرية الإحصائية في التغير أو التباين بالنظر إلى ثبات الحجم الإجمالي للعينة. وبما أن مجموع تكرارات الفئات مقيد بالوصول إلى الحجم الكلي $N$، فإن تحديد تكرارات ($k – 1$) من الفئات يجعل تكرار الفئة الأخيرة محدداً بصورة حتمية وتلقائية. لذلك، يُصاغ قانون درجات الحرية لاختبار جودة التوافق بالمعادلة البسيطة:

$$df = k – 1$$

حيث يمثل $k$ العدد الإجمالي للفئات أو مستويات المتغير الواحد الخاضع للتحليل.

بعد حساب قيمة $\chi^2$ المحسوبة واستخراج درجات الحرية، يتجه الباحث إلى مراجعة جداول التوزيع الإحصائي لمربع كاي (أو الاعتماد على الدلالة المعنوية الناتجة عن البرمجيات الإحصائية مثل SPSS أو R) لتحديد “القيمة الجدولية الحرجة” (Critical Value) عند مستوى دلالة احتمالي معتمد، وهو عادة ما يُحدد عند $\alpha = 0.05$ أو $\alpha = 0.01$ في العلوم النفسية والإنسانية.

تخضع آلية اتخاذ القرار الإحصائي لقاعدة المقارنة المباشرة: إذا كانت قيمة $\chi^2$ المحسوبة أكبر من أو تساوي القيمة الجدولية الحرجة (أو إذا كانت القيمة الاحتمالية $p\text{-value} le \alpha$)، فإننا نرفض الفرضية الصفرية ($H_0$) ونقبل الفرضية البديلة ($H_1$)، مؤكدين أن التوزيع الملاحظ ينحرف بصورة دالة إحصائياً عن النموذج النظري. أما إذا كانت القيمة المحسوبة أصغر من القيمة الحرجة، فإننا نفشل في رفض الفرضية الصفرية، ونخلص إلى أن الفروق بين الواقع والنظرية ليست سوى تقلبات عشوائية لا وزن لها إحصائياً.

4. متى تستخدم اختبار جودة التوافق في الأبحاث النفسية والاجتماعية؟

4.1 فحص تمثيل عينة البحث للمجتمع السكاني الأصلي

يبرز اختبار جودة التوافق كأداة منهجية محورية للتحقق من صدق وصلاحية العينات المسحوبة في الدراسات الميدانية الكبرى واستطلاعات الرأي النفسية والاجتماعية. فمن المسلمات المنهجية أن التعميم السليم لنتائج أي دراسة يتطلب أن تكون العينة ممثلة تمثيلاً أميناً للخصائص الديموغرافية الأساسية للمجتمع الأصلي، كالنوع الاجتماعي، وتوزيع الفئات العمرية، والمناطق الجغرافية، والطبقات الاجتماعية والاقتصادية.

يستخدم الباحث اختبار جودة التوافق لمقارنة التوزيع التكراري الديموغرافي للعينة المستجيبة بالأرقام والإحصاءات الرسمية المستمدة من التعداد السكاني الوطني العام. فإذا جمع الباحث عينة عشوائية تضم 500 شخص لفحص مستويات القلق المجتمعي، وكان التعداد السكاني يشير إلى أن المجتمع يتألف من 51% إناث و49% ذكور، فإنه يطبق الاختبار للتأكد من أن عينة الـ 500 لا تنحرف انحرافاً ذا دلالة عن هذه النسب القومية.

يساعد هذا الإجراء في كشف التحيز الإحصائي في المعاينة (Sampling Bias) الذي قد يطرأ نتيجة استجابة فئات معينة بمعدلات أعلى من غيرها، كما يحدث في الاستبيانات الإلكترونية التي تجذب الفئات الأصغر سناً بمعدلات غير متناسبة. إن ثبوت جودة التوافق يمنح الباحث ثقة منهجية عالية في تعميم نتائجه وصدقها الخارجي (External Validity).

4.2 تقييم التفضيلات والخيارات النفسية المتعددة

يُمثل تحليل سلوك الاختيار وصنع القرار مجالاً تطبيقياً واسعاً لاختبار جودة التوافق في علم النفس المعرفي والإرشادي والإعلامي. فعند تقديم مجموعة من البدائل السلوكية أو العلاجية أو الإجرائية للمشاركين، يسعى الباحث إلى معرفة ما إذا كانت التفضيلات المرصودة تعكس نمطاً تفضيلياً حقيقياً وموجهاً، أم أنها مجرد خيارات عشوائية تتوزع بالتساوي بين كافة البدائل المطروحة.

على سبيل المثال، عند دراسة تفضيل المرضى النفسيين للوسائط الإرشادية المتاحة (جلسات حضورية، استشارات عبر الفيديو، دعم نصي تفاعلي، تطبيقات المساعدة الذاتية)، يُمكن للباحث افتراض الفرضية الصفرية التي تنص على أن المرضى يختارون هذه الوسائط بنسب متكافئة (25% لكل وسيط). يساعد اختبار جودة التوافق في فحص ما إذا كان الإقبال المتزايد على وسيط بعينه يمثل انحرافاً حقيقياً ذا دلالة سريرية وتنظيمية يستدعي تركيز الموارد عليه.

يمتد هذا التطبيق إلى تقييم التفضيلات السلوكية في التجارب المعملية المعرفية، كفحص استجابة المفحوصين لمؤثرات بصرية أو صوتية معينة، والتأكد مما إذا كان اختيار نمط استجابي محدد يتجاوز حدود التخمين والمصادفة البحتة، مما يؤكد معالجة الدماغ المعرفية لتلك المثيرات وفق آليات تفضيل بنيوية.

4.3 اختبار الفرضيات الوراثية والسلوكية في علم النفس الحيوي

في ميدان علم النفس الحيوي والسلوكي وعلم الجينات السلوكية، تتطلب النظريات البيولوجية في كثير من الأحيان فحص مدى توافق الأنماط الظاهرية السلوكية الملاحظة مع النماذج الوراثية المحددة. فالوراثة الكلاسيكية القائمة على قوانين مندل تفترض نسباً توزيعية صارمة للصفات الوراثية السائدة والمتنحية في الأجيال المتعاقبة، مثل نسب (3:1) في السيادة التامة أو (1:2:1) في حالات السيادة غير التامة، وتُستخدم اختبارات جودة التوافق للتحقق من خضوع الصفات السلوكية المركبة لهذه النسب الوراثية.

علاوة على ذلك، يمتد استخدام الاختبار إلى فحص التوزيعات النظرية للسمات الشخصية في المجتمع؛ فإذا كانت نظرية السمات الخمس الكبرى للشخصية (Big Five) تفترض أن سمة العصابية أو الانبساطية تتوزع بنسب معينة بين فئات المجتمع السوي مقارنة بالمجتمعات العيادية، فإن اختبار جودة التوافق يتيح مقارنة العينات الواقعية بهذا الإطار النظري المقنن.

كما يُستخدم الاختبار في الدراسات الوبائية النفسية لرصد الانحرافات الموسمية في معدلات الإصابة ببعض الاضطرابات النفسية كالاكتئاب الموسمي (Seasonal Affective Disorder). فإذا كانت الفرضية الصفرية تفترض توزيع حالات الانتكاس بالتساوي على فصول السنة الأربعة (25% لكل فصل)، فإن اختبار كاي يُحدد بدقة ما إذا كان تركيز الحالات في فصلي الخريف والشتاء يمثل انحرافاً موسمياً ذا دلالة بيولوجية وبيئية عميقة.

5. أمثلة تطبيقية تفصيلية على اختبار جودة التوافق

5.1 مثال 1: توزيع المراجعين على أيام الأسبوع في عيادة استشارات نفسية

طرح المشكلة: لاحظ مدير عيادة استشارات نفسية جامعية أن المراجعين يترددون على العيادة بأعداد متباينة خلال أيام العمل الأسبوعية الخمسة (من الأحد إلى الخميس). رغب المدير في فحص ما إذا كان هناك تفضيل حقيقي لأيام معينة يفرض إعادة جدولة ساعات عمل الأخصائيين، أم أن هذه التباينات مجرد تقلبات عشوائية تتسق مع فرضية التوزيع المتساوي عبر الأيام. جمع المدير بيانات أسبوع نموذجي شمل 150 مراجعاً، وجاءت التكرارات الملاحظة على النحو الآتي: الأحد (38)، الإثنين (24)، الثلاثاء (22)، الأربعاء (26)، الخميس (40).

خطوات التحليل الإحصائي:

1. صياغة الفرضيات:

  • $H_0$: يتردد المراجعون بنسب متساوية على جميع أيام الأسبوع الخمسة ($P_1 = P_2 = P_3 = P_4 = P_5 = 0.20$).
  • $H_1$: يختلف توزيع تردد المراجعين على الأقل في يوم واحد عن التوزيع المتساوي.

2. حساب التكرار المتوقع ($E$):
بما أن الفرضية تفترض التساوي، فإن التكرار المتوقع لكل يوم هو:
$$E = \frac{N}{k} = \frac{150}{5} = 30 \text{ مراجعاً}$$

3. إنشاء جدول العمليات الحسابية وتطبيق المعادلة:

اليوم التكرار الملاحظ ($O$) التكرار المتوقع ($E$) الفرق $(O – E)$ مربع الفرق $(O – E)^2$ $\frac{(O – E)^2}{E}$
الأحد 38 30 +8 64 $64 / 30 \approx 2.133$
الإثنين 24 30 -6 36 $36 / 30 = 1.200$
الثلاثاء 22 30 -8 64 $64 / 30 \approx 2.133$
الأربعاء 26 30 -4 16 $16 / 30 \approx 0.533$
الخميس 40 30 +10 100 $100 / 30 \approx 3.333$
المجموع 150 150 0 $\chi^2 = 9.332$

4. تحديد درجات الحرية والقيمة الحرجة:
$$df = k – 1 = 5 – 1 = 4$$
بالرجوع إلى جدول توزيع مربع كاي عند مستوى دلالة $\alpha = 0.05$ ودرجات حرية $df = 4$، نجد أن القيمة الجدولية الحرجة هي $\chi^2_{\text{crit}} = 9.488$.

تفسير النتيجة الإحصائية والقرار:
بما أن قيمة مربع كاي المحسوبة ($\chi^2 = 9.332$) أصغر من القيمة الجدولية الحرجة (9.488)، فإننا نفشل في رفض الفرضية الصفرية ($H_0$) عند مستوى دلالة 0.05. نستنتج إحصائياً وسريرياً أن الفروق الظاهرية بين أيام الأسبوع ليست ذات دلالة إحصائية، ويمكن اعتبارها تقلبات عشوائية طبيعية، وبالتالي لا يوجد مسوغ إداري ملزم لإعادة توزيع ساعات عمل الأخصائيين بين الأيام بناءً على هذه البيانات.

5.2 مثال 2: تفضيل الطلاب لتقنيات تخفيف قلق الامتحان

وصف الدراسة: أجرى باحث في علم النفس التربوي دراسة لتقييم تفضيل 120 طالباً جامعياً يعانون من قلق الامتحان لأربع تقنيات سلوكية مختلفة للتدخل: (1) تمارين التنفس العميق، (2) التأمل التجاوزي (Mindfulness)، (3) التفريغ الكتابي للمخاوف (Expressive Writing)، (4) الاسترخاء العضلي التدريجي (PMR). بعد تجربة التقنيات الأربع في ورش تدريبية، اختار الطلاب التقنية المفضلة لديهم بصورة حرة. جاءت التكرارات الملاحظة كما يلي: التنفس العميق (46)، التأمل (34)، التفريغ الكتابي (16)، الاسترخاء العضلي (24).

خطوات التحليل:

  • الفرضية الصفرية ($H_0$): تفضيلات الطلاب متساوية عبر التقنيات الأربع ($P_1 = P_2 = P_3 = P_4 = 0.25$).
  • الحجم الكلي: $N = 120$، عدد الفئات: $k = 4$.
  • التكرار المتوقع لكل تقنية: $E = 120 / 4 = 30$.

حساب قيمة كاي يدوياً:
$$\chi^2 = \frac{(46 – 30)^2}{30} + \frac{(34 – 30)^2}{30} + \frac{(16 – 30)^2}{30} + \frac{(24 – 30)^2}{30}$$
$$\chi^2 = \frac{16^2}{30} + \frac{4^2}{30} + \frac{(-14)^2}{30} + \frac{(-6)^2}{30}$$
$$\chi^2 = \frac{256}{30} + \frac{16}{30} + \frac{196}{30} + \frac{36}{30} = \frac{504}{30} = 16.80$$

درجات الحرية: $df = 4 – 1 = 3$. القيمة الحرجة عند $\alpha = 0.05$ و $df = 3$ هي $7.815$، وعند $\alpha = 0.001$ هي $16.266$.

القرار والتفسير:
قيمة كاي المحسوبة (16.80) تتجاوز القيمة الحرجة بكثير ($p < 0.001$). وبناءً عليه، نرفض الفرضية الصفرية ونستنتج وجود تفضيل ذي دلالة إحصائية عالية بين الطلاب لتقنيات معينة. بمراجعة التكرارات الملاحظة والمتوقعة، يظهر بوضوح أن تقنية "التنفس العميق" حظيت بأعلى تفضيل تجاوز المتوقع بصورة بارزة (46 مقابل 30)، بينما كان "التفريغ الكتابي" الأقل تفضيلاً (16 مقابل 30)، مما يوصي بتبني تمارين التنفس كخيار أولي سريع في برامج الدعم الجامعي.

5.3 مثال 3: مطابقة عينة دراسة اكتئاب للنسب القومية للنوع الاجتماعي

تطبيق الفرضية ذات النسب المحددة مسبقاً: قام فريق بحثي إكلينيكي بجمع عينة عشوائية تضم 200 مريض بالاكتئاب في مجتمع محلي، وضمت العينة 70 ذكراً و130 أنثى. تشير البيانات الوبائية الوطنية الرسمية للاكتئاب إلى أن نسب الانتشار الموثقة في هذا المجتمع تتوزع بنسبة 40% ذكور و60% إناث. أراد الباحثون التحقق مما إذا كانت عينتهم تتطابق تماماً مع النسبة القومية الموثقة لضمان دقة التعميم.

العمليات الحسابية:

  • الفرضية الصفرية ($H_0$): تتطابق نسبة النوع في العينة مع التوزيع القومي ($P_{\text{ذكور}} = 0.40$ و $P_{\text{إناث}} = 0.60$).
  • التكرار المتوقع للذكور: $E_{\text{ذكور}} = 200 \times 0.40 = 80$.
  • التكرار المتوقع للإناث: $E_{\text{إناث}} = 200 \times 0.60 = 120$.

تطبيق معادلة مربع كاي:
$$\chi^2 = \frac{(O_{\text{ذكور}} – E_{\text{ذكور}})^2}{E_{\text{ذكور}}} + \frac{(O_{\text{إناث}} – E_{\text{إناث}})^2}{E_{\text{إناث}}}$$
$$\chi^2 = \frac{(70 – 80)^2}{80} + \frac{(130 – 120)^2}{120} = \frac{(-10)^2}{80} + \frac{10^2}{120}$$
$$\chi^2 = \frac{100}{80} + \frac{100}{120} = 1.25 + 0.833 = 2.083$$

درجات الحرية: $df = 2 – 1 = 1$. القيمة الجدولية الحرجة عند $\alpha = 0.05$ هي $3.841$.

كتابة تقرير النتائج بأسلوب جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th):
“أُجري اختبار مربع كاي لجودة التوافق لتقييم ما إذا كان توزيع النوع الاجتماعي في عينة الدراسة ($N = 200$) يختلف عن النسب الوبائية الوطنية المفترضة (40% ذكور و60% إناث). أظهرت النتائج عدم وجود فرق ذي دلالة إحصائية بين التوزيع الملاحظ في العينة والتوزيع القومي المتوقع، $\chi^2(1, N = 200) = 2.08, p = .149$. وتؤكد هذه النتيجة أن العينة تمثل التركيبة السكانية لمرضى الاكتئاب تمثيلاً أميناً من حيث النوع الاجتماعي.”

6. النوع الثاني: اختبار مربع كاي للاستقلالية (Chi-Square Test of Independence)

6.1 المفهوم الإحصائي لاختبار الاستقلالية وجداول التوافق (Contingency Tables)

يُعد اختبار مربع كاي للاستقلالية أحد أكثر الأدوات الاستدلالية انتشاراً في تحليل العلاقات الثنائية بين المتغيرات الفئوية. يتمثل الهدف الجوهري لهذا الاختبار في الإجابة عن سؤال منهجي محدد: هل وجود حالة أو سمة معينة في المتغير الأول يرتبط بوجود سمة معينة في المتغير الثاني، أم أن المتغيرين مستقلان تماماً عن بعضهما إحصائياً؟

يتم تنظيم البيانات في هذا الاختبار داخل ما يُعرف بـ جداول التوافق (Contingency Tables) أو الجداول المتقاطعة (Cross-tabulations). تُصنف هذه الجداول وفق عدد صفوفها وأعمدتها بصيغة ($R \times C$)، حيث يمثل $R$ (Rows) عدد فئات المتغير الأول، ويمثل $C$ (Columns) عدد فئات المتغير الثاني. فأبسط جدول توافق هو جدول ($2 \times 2$) الذي يتقاطع فيه متغيران ثنائيا التقسيم، وصولاً إلى جداول أكثر تعقيداً مثل ($3 \times 3$) أو ($4 \times 5$).

تتم صياغة الفرضيات الإحصائية لاختبار الاستقلالية كالآتي:

  • الفرضية الصفرية ($H_0$): المتغيران مستقلان إحصائياً (لا توجد علاقة اقتران أو ارتباط بين المتغير $A$ والمتغير $B$ داخل المجتمع الأصلي).
  • الفرضية البديلة ($H_1$): المتغيران غير مستقلين إحصائياً (توجد علاقة اقتران ذات دلالة بين المتغيرين، وتوزيع فئات أحدهما يعتمد على فئات الآخر).

6.2 معادلة حساب التكرارات المتوقعة في جداول التوافق

ينبثق المنطق الرياضي لحساب التكرارات المتوقعة في جداول التوافق من قانون الاحتمالات الكلاسيكي لحدثين مستقلين: إذا كان الحدثان $A$ و $B$ مستقلين، فإن احتمال وقوعهما معاً يساوي حاصل ضرب احتمال وقوع كل منهما منفرداً ($P(A \cap B) = P(A) \times P(B)$).

تطبيقاً لهذا المبدأ على جداول التوافق، يُحسب التكرار المتوقع ($E_{ij}$) لأي خلية تقع في الصف $i$ والعمود $j$ عبر المعادلة المعتمدة الآتية:

$$E_{ij} = \frac{\text{Row Total}_i \times \text{Column Total}_j}{\text{Grand Total } (N)}$$

حيث يمثل $\text{Row Total}_i$ مجموع التكرارات في الصف الذي تنتمي إليه الخلية، ويمثل $\text{Column Total}_j$ مجموع التكرارات في العمود المعني، ويمثل $N$ المجموع الإجمالي لكافة المشاهدات في الجدول بأكمله. يجب إجراء هذا الحساب بصورة منفصلة لكل خلية فردية داخل الجدول قبل حساب الانحرافات.

6.3 درجات الحرية في اختبار الاستقلالية وآلية اتخاذ القرار

تعتمد درجات الحرية في جداول التوافق المزدوجة على أبعاد الجدول ذاته وليس على الحجم الإجمالي للعينة، وتُعبر عن عدد الخلايا الحرة في التغير مع بقاء مجاميع الصفوف والأعمدة ثابتة. تُحسب درجات الحرية بالمعادلة التالية:

$$df = (R – 1) \times (C – 1)$$

ففي جدول ($2 \times 2$)، تكون درجات الحرية $(2 – 1) \times (2 – 1) = 1 \times 1 = 1$. وفي جدول ($3 \times 4$)، تكون درجات الحرية $(3 – 1) \times (4 – 1) = 2 \times 3 = 6$.

تتم مقارنة قيمة $\chi^2$ الإجمالية الناتجة عن جمع قيم كافة الخلايا بالقيمة الحرجة المقابلة لدرجات الحرية عند مستوى الدلالة المطلوب. من المهم التأكيد على أن ثبوت رفض الفرضية الصفرية يشير فقط إلى وجود “اقتران أو ارتباط إحصائي” بين المتغيرين، ولا يعني بأي حال من الأحوال وجود علاقة سببية حتمية (Causality)؛ فاختبار كاي يكشف الاعتمادية المتبادلة دون تحديد اتجاه التأثير السببي، الذي يتطلب تصاميم تجريبية صارمة وضبطاً للمتغيرات الدخيلة.

7. متى تستخدم اختبار الاستقلالية في العلوم السلوكية والنفسية؟

7.1 دراسة العلاقة بين العوامل الديموغرافية والاضطرابات النفسية

يُعد فحص التوزيعات الوبائية للأمراض والاضطرابات النفسية عبر الفئات الديموغرافية المختلفة من الاستخدامات الكلاسيكية لاختبار الاستقلالية. يسعى الباحثون في علم الأوبئة النفسية إلى استكشاف ما إذا كانت هناك فئات اجتماعية محددة تظهر تعرضاً أو هشاشة أكبر للإصابة باضطرابات نفسية نوعية، مما يساعد في تصميم برامج الوقاية الأولية وتوجيه الموارد الصحية بكفاءة.

من الأمثلة الشائعة في هذا السياق: دراسة العلاقة بين النوع الاجتماعي ونمط اضطراب القلق (هل يختلف انتشار اضطراب الهلع مقارنة بالقلق العام بين الذكور والإناث؟)، أو تقييم العلاقة بين المستوى التعليمي ومعدلات الالتزام بتناول مضادات الاكتئاب، أو فحص الارتباط بين الفئات العمرية وأنماط اضطرابات النوم (أرق، فرط نوم، كوابيس). في كل هذه النماذج، يوفر اختبار كاي إجابة واضحة عما إذا كانت هذه الخصائص موزعة عشوائياً أم أنها مقترنة ارتباطياً بالسمة الديموغرافية.

7.2 تقييم فاعلية التدخلات الإرشادية حسب الفئات التشخيصية

في الأبحاث الإكلينيكية والتقييمية، يُستخدم اختبار الاستقلالية لمقارنة مخرجات العلاج النفسي عبر بروتوكولات علاجية متباينة أو فئات تشخيصية مختلفة. يُنظم الباحثون جداول توافق تقارن نسب الشفاء أو التحسن السريري (متحسن، لم يتغير، متراجع) بين مجموعات تلقت أنواعاً مختلفة من العلاج النفسي (مثل: العلاج المعرفي السلوكي CBT مقابل العلاج بالقبول والالتزام ACT مقابل العلاج السيكودينامي).

كما يُستخدم الاختبار في دراسات علاج الإدمان لمعرفة ما إذا كانت نسب الامتناع والانتكاس تعتمد على نوع المادة المسببة للإدمان، أو لتقييم ما إذا كان نجاح التوجيه والإرشاد المهني يعتمد على نمط شخصية المسترشد وفق تصنيف هولاند للأنماط المهنية. تتيح هذه التحليلات للإكلينيكيين فهم التفاعل بين نوع التدخل وخصائص المريض لتطبيق نهج العلاج المخصص (Tailored Intervention).

7.3 تحليل السلوك التنظيمي والاتجاهات في بيئات العمل

تعتمد أبحاث علم النفس التنظيمي والصناعي وإدارة الموارد البشرية بصورة كثيفة على اختبار الاستقلالية لدراسة التفاعلات المعقدة داخل بيئات العمل المعاصرة. فمع تنوع أنماط العمل الحديثة، يسعى الباحثون إلى معرفة ما إذا كانت مستويات الاحتراق النفسي (Burnout: منخفض، متوسط، مرتفع) تعتمد إحصائياً على بيئة العمل المعتمدة (حضوري بالكامل، هجين، عن بُعد).

تشمل التطبيقات الأخرى فحص العلاقة بين النمط القيادي للمدير (تحويلي، إجرائي، تفويضي) ومستوى الرضا الوظيفي للعاملين (راضٍ، محايد، غير راضٍ)، أو دراسة أنماط اتخاذ القرار في الأزمات لدى فرق العمل المصنفة حسب درجة التنوع الثقافي أو الجيلي. تساعد مخرجات اختبار كاي القادة وصناع القرار في فهم الديناميكيات السلوكية وبناء بيئات عمل أكثر إنتاجية وتوافقاً نفسياً.

8. أمثلة عملية شاملة على اختبار الاستقلالية

8.1 مثال 1: العلاقة بين التدخين والإصابة بأعراض الاكتئاب السريري (جدول 2×2)

طرح الدراسة: أجرى فريق بحثي دراسة صحية نفسية شملت عينة من 200 مشارك بالغ، بهدف تقييم ما إذا كانت هناك علاقة اقتران دالة بين عادة تدخين التبغ والإصابة بأعراض الاكتئاب السريري وفق مقياس تشخيصي مقنن. تم تصنيف المشاركين إلى مدخنين وغير مدخنين، وإلى مصابين بالاكتئاب وغير مصابين. جاءت التكرارات الملاحظة في جدول ($2 \times 2$) كما يلي:

الحالة الاكتئابية مدخن غير مدخن المجموع الأفقي (Row Total)
مصاب بالاكتئاب 40 (خلية 11) 20 (خلية 12) 60
غير مصاب بالاكتئاب 30 (خلية 21) 110 (خلية 22) 140
المجموع الرأسي (Col Total) 70 130 $N = 200$

حساب التكرارات المتوقعة ($E$):

  • الخلية (1,1) [مكتئب ومدخن]: $E_{11} = \frac{60 \times 70}{200} = \frac{4200}{200} = 21$
  • الخلية (1,2) [مكتئب وغير مدخن]: $E_{12} = \frac{60 \times 130}{200} = \frac{7800}{200} = 39$
  • الخلية (2,1) [غير مكتئب ومدخن]: $E_{21} = \frac{140 \times 70}{200} = \frac{9800}{200} = 49$
  • الخلية (2,2) [غير مكتئب وغير مدخن]: $E_{22} = \frac{140 \times 130}{200} = \frac{18200}{200} = 91$

حساب قيمة $\chi^2$:
$$\chi^2 = \frac{(40 – 21)^2}{21} + \frac{(20 – 39)^2}{39} + \frac{(30 – 49)^2}{49} + \frac{(110 – 91)^2}{91}$$
$$\chi^2 = \frac{19^2}{21} + \frac{(-19)^2}{39} + \frac{(-19)^2}{49} + \frac{19^2}{91}$$
$$\chi^2 = \frac{361}{21} + \frac{361}{39} + \frac{361}{49} + \frac{361}{91} \approx 17.190 + 9.256 + 7.367 + 3.967 = 37.78$$

درجات الحرية: $df = (2 – 1) \times (2 – 1) = 1$. القيمة الحرجة عند $\alpha = 0.001$ هي $10.828$.

القرار والتفسير:
قيمة كاي المحسوبة (37.78) تفوق القيمة الحرجة بكثير ($p < .001$)، مما يستوجب رفض الفرضية الصفرية وتأكيد وجود ارتباط اقتراني قوي وذي دلالة إحصائية عالية بين التدخين والاكتئاب. نلاحظ أن تكرار المدخنين المكتئبين الملاحظ (40) يمثل ضعف التكرار المتوقع عشوائياً (21 تقريباً)، مما يشير إلى تلازم سلوك التدخين مع ظهور الأعراض الاكتئابية في هذه العينة.

8.2 مثال 2: دراسة نمط التعلق العاطفي والقدرة على إدارة الضغوط (جدول 3×3)

طرح الدراسة: رغب باحث في علم نفس الشخصية في اختبار الفرضية القائلة بأن نمط التعلق العاطفي للبالغين يرتبط بمستوى قدرتهم على إدارة الضغوط اليومية. تم تقييم 300 مشارك وتصنيفهم وفق مقياس التعلق إلى ثلاثة أنماط: (آمن، قلق، متجنب)، وتم تقييم قدرتهم على إدارة الضغوط إلى ثلاثة مستويات: (عالية، متوسطة، منخفضة). جاء جدول التوافق الملاحظ ($3 \times 3$) كما يلي:

نمط التعلق إدارة الضغوط عالية متوسطة منخفضة المجموع
تعلق آمن 60 35 15 110
تعلق قلق 15 40 45 100
تعلق متجنب 25 45 20 90
المجموع الإجمالي 100 120 80 $N = 300$

حساب التكرارات المتوقعة ($E_{ij}$) لجميع الخلايا التسع:

  • آمن/عالية: $(110 \times 100) / 300 = 36.67$ | آمن/متوسطة: $(110 \times 120) / 300 = 44.00$ | آمن/منخفضة: $(110 \times 80) / 300 = 29.33$
  • قلق/عالية: $(100 \times 100) / 300 = 33.33$ | قلق/متوسطة: $(100 \times 120) / 300 = 40.00$ | قلق/منخفضة: $(100 \times 80) / 300 = 26.67$
  • متجنب/عالية: $(90 \times 100) / 300 = 30.00$ | متجنب/متوسطة: $(90 \times 120) / 300 = 36.00$ | متجنب/منخفضة: $(90 \times 80) / 300 = 24.00$

تطبيق معادلة كاي:
$$\chi^2 = \sum \frac{(O – E)^2}{E} = \frac{(60 – 36.67)^2}{36.67} + \frac{(35 – 44)^2}{44} + dots + \frac{(20 – 24)^2}{24} = 45.22$$

درجات الحرية: $df = (3 – 1) \times (3 – 1) = 2 \times 2 = 4$.
القيمة الحرجة عند $\alpha = 0.001$ لـ $df = 4$ هي $18.467$.

القرار والتفسير:
قيمة كاي المحسوبة (45.22) تتجاوز القيمة الحرجة بدرجة فائقة ($p < .001$). هذا يثبت وجود اعتمادية واقتران ذي دلالة إحصائية بين نمط التعلق ومستوى إدارة الضغوط. تُظهر مقارنة التكرارات أن ذوي النمط الآمن يتركزون بكثافة في مستوى إدارة الضغوط العالية (60 ملاحظ مقابل 36.67 متوقع)، بينما يتركز ذوو النمط القلق في فئة إدارة الضغوط المنخفضة (45 ملاحظ مقابل 26.67 متوقع)، مما يؤكد الدور الوقائي للتعلق الآمن في الصلابة النفسية.

8.3 مثال 3: نوع العلاج النفسي ونسب الانتكاس بعد 6 أشهر (جدول 2×3)

وصف الدراسة: في تجربة مقارنة للمآل العلاجي، قُسم 150 مريضاً متعافياً من الإدمان إلى ثلاث مجموعات علاجية متساوية ($n = 50$ لكل مجموعة): (1) علاج معرفي سلوكي CBT، (2) برنامج الخطوات الاثنتي عشرة، (3) علاج داعم قياسي. بعد 6 أشهر، رُصدت حالة المرضى لتحديد حدوث انتكاس (نعم / لا). جاء جدول التوافق الملاحظ ($2 \times 3$) كما يلي:

حدوث انتكاس نوع العلاج معرفي سلوكي (CBT) خطوات 12 علاج داعم المجموع
حدث انتكاس 12 18 30 60
لم يحدث انتكاس 38 32 20 90
المجموع الإجمالي 50 50 50 $N = 150$

الحسابات:
بما أن أعمدة المجموعات متساوية (50 لكل عمود)، فإن التكرار المتوقع للانتكاس في كل مجموعة هو: $(60 \times 50) / 150 = 20$، والتكرار المتوقع لعدم الانتكاس هو: $(90 \times 50) / 150 = 30$.

حساب قيمة كاي:
$$\chi^2 = \frac{(12 – 20)^2}{20} + \frac{(18 – 20)^2}{20} + \frac{(30 – 20)^2}{20} + \frac{(38 – 30)^2}{30} + \frac{(32 – 30)^2}{30} + \frac{(20 – 30)^2}{30}$$
$$\chi^2 = \frac{64}{20} + \frac{4}{20} + \frac{100}{20} + \frac{64}{30} + \frac{4}{30} + \frac{100}{30} = 3.2 + 0.2 + 5.0 + 2.133 + 0.133 + 3.333 = 14.00$$

درجات الحرية: $df = (2 – 1) \times (3 – 1) = 1 \times 2 = 2$. القيمة الحرجة عند $\alpha = 0.01$ لـ $df = 2$ هي $9.210$.

الاستنتاج والتوصيات الإكلينيكية:
قيمة كاي المحسوبة (14.00) دالة إحصائياً عند $p < .01$. يُشير التحليل إلى أن معدلات الانتكاس ترتبط بنوع التدخل العلاجي. وبفحص إسهام الخلايا، نجد أن مجموعة العلاج الداعم ساهمت بالنصيب الأكبر في قيمة كاي بسبب ارتفاع معدل الانتكاس الفعلي (30 مريضاً مقابل 20 متوقعاً)، بينما حقق العلاج المعرفي السلوكي أفضل حماية ضد الانتكاس (12 انتكاسة فقط مقابل 20 متوقعة)، مما يوصي باعتماد التدخلات المعرفية السلوكية كمعيار أساسي للوقاية من الانتكاس الإدماني.

9. الشروط والافتراضات المنهجية الأساسية لإجراء اختبار مربع كاي

9.1 شرط استقلالية المشاهدات (Independence of Observations)

يُمثل افتراض استقلالية المشاهدات الشرط الأكثر حساسية وصرامة في تطبيق اختبار مربع كاي؛ إذ يقضي هذا الافتراض بأن تكون كل استجابة أو وحدة تحليل مستقلة تماماً عن الاستجابات الأخرى، وأن ينتمي كل مفحوص أو حالة إلى خلية واحدة فقط ووحيدة داخل جدول التوافق أو التوزيع التكراري. لا يجوز تحت أي ظرف منهجي أن يُسجل نفس الشخص تكرارين في خليتين مختلفتين، أو أن تؤثر استجابة مفحوص ما على استجابة مفحوص آخر (كما في المقابلات الجماعية غير المنضبطة).

ينجم عن هذا الشرط قاعدة حاسمة: عدم جواز استخدام اختبار مربع كاي التقليدي في تصاميم القياسات المتكررة (Repeated Measures) أو دراسات القياس القبلي والبعدي (Pre-test / Post-test) على نفس العينة. إن تكرار قياس نفس الأفراد في أزمنة مختلفة يؤدي إلى ارتباط البيانات وتبادلية التأثير، مما ينتهك استقلالية الأخطاء العشوائية ويؤدي إلى تضخيم زائف للقوة الإحصائية ومعدل خطأ النوع الأول، وفي هذه الحالات يجب استبدال مربع كاي باختبارات مخصصة كاختبار ماكنيمار.

9.2 افتراض كفاية أحجام الخلايا المتوقعة (Expected Cell Counts)

نظراً لأن توزيع مربع كاي الرياضي هو توزيع نظري متصل (Continuous Distribution) يُستخدم لتقريب توزيع العينات التكراري المنفصل (Discrete Distribution)، فإن صلاحية هذا التقريب الرياضي تعتمد اعتماداً كلياً على توافر حد أدنى كافٍ من التكرارات المتوقعة داخل كل خلية. إذا كانت التكرارات المتوقعة صغيرة جداً، فإن التوزيع الحسابي ينحرف عن التوزيع النظري، مما يجعل النتائج والقيم الاحتمالية الناتجة مضللة وغير جديرة بالثقة.

حدد علماء الإحصاء قواعد إرشادية صارمة لضمان كفاية الخلايا المتوقعة، وتعرف هذه القواعد بـ “معايير كوكران” (Cochran’s Rules):

  • في جداول ($2 \times 2$): يجب ألا يقل التكرار المتوقع ($E$) في أي خلية من الخلايا الأربع عن 5 مطلقاً. إذا نزل التكرار المتوقع في خلية واحدة عن 5، يُعد الاختبار باطلاً ويجب التحول لاختبار فيشر الدقيق.
  • في الجداول الأكبر من ($2 \times 2$): يُشترط ألا تحتوي أكثر من 20% من إجمالي خلايا الجدول على تكرار متوقع يقل عن 5، مع التأكيد الصارم على ألا يقل التكرار المتوقع في أي خلية فردية عن 1 على الإطلاق.
  • الصفر الممنوع: لا يجوز بأي حال أن يكون التكرار المتوقع مساوياً للصفر في أي خلية، لأن ذلك يجعل المقام في المعادلة صفراً، مما يؤدي إلى استحالة رياضية ($\frac{(O-0)^2}{0} = \infty$).

9.3 العشوائية وحجم العينة الكلي المطلوب

يتطلب اختبار مربع كاي لضمان الصدق الاستدلالي أن يتم جمع البيانات عبر المعاينة العشوائية البسيطة أو الطبقية من المجتمع المستهدف، لضمان تكافؤ فرص الاختيار وتجنب التحيزات النسقية التي تُبطل افتراضات الصدفة الإحصائية.

يتأثر اختبار كاي بصورة مباشرة بالحجم الإجمالي للعينة ($N$)، مما يفرض على الباحثين وعياً منهجياً بحدود الحجم:

  • العينات الصغيرة جداً ($N < 20$ إلى $30$): تؤدي حتماً إلى تكرارات متوقعة متدنية تنتهك شروط كفاية الخلايا، وتجعل الاختبار عاجزاً عن اكتشاف العلاقات القائمة بالفعل (انخفاض القوة الإحصائية).
  • العينات الضخمة جداً ($N > 10,000$): في المقابل، يؤدي تضخم العينة الهائل إلى جعل اختبار كاي شديد الحساسية للفروق الهامشية التافهة؛ إذ تصبح أدنى الفروق غير الجوهرية دالة إحصائياً عند $p < .001$ دون أن تحمل أي معنى نفسي أو سريري ذي قيمة. وهنا تبرز الأهمية القصوى لعدم الاكتفاء بالدلالة الإحصائية، وضرورة حساب "حجم الأثر" (Effect Size) لمعرفة الوزن الفعلي للعلاقة.

10. كيفية تفسير النتائج الإحصائية وحساب حجم الأثر (Effect Size)

10.1 معامل فاي (Phi Coefficient) لجداول 2×2

يُعتبر معامل فاي ($phi$) المقياس المعياري الأكثر استخداماً لتقدير حجم الأثر وقوة الاقتران في جداول التوافق الرباعية من رتبة ($2 \times 2$). لا تتأثر قيمة هذا المعامل بحجم العينة كما هو الحال في قيمة كاي المطلقة، مما يتيح مقارنة قوة العلاقات عبر دراسات مختلفة الأحجام. يُحسب معامل فاي بالمعادلة الآتية:

$$\phi = \sqrt{\frac{\chi^2}{N}}$$

تتراوح قيمة فاي في جداول ($2 \times 2$) بين 0 (انعدام الاقتران التام) و 1 (الاقتران التام). وضع العالم جاكوب كوهين (Jacob Cohen) إرشادات مرجعية معتمدة لتفسير حجم الأثر لمعامل فاي في العلوم السلوكية:

  • أثر صغير (Small Effect): $\phi \approx 0.10$ (علاقة اقتران ضعيفة تكاد لا تُلاحظ إكلينيكياً).
  • أثر متوسط (Medium Effect): $\phi \approx 0.30$ (علاقة ذات دلالة عملية واضحة).
  • أثر كبير (Large Effect): $phi ge 0.50$ (اقتران قوي جداً ومهيمن على السلوك).

10.2 معامل كرامر (Cramér’s V) للجداول الأكبر من 2×2

عندما يتجاوز جدول التوافق أبعاد ($2 \times 2$)، كأن يكون ($2 \times 3$) أو ($3 \times 3$) أو أكبر، يفقد معامل فاي معياريته وقد يتجاوز القيمة 1. في هذه الحالة، يُستخدم معامل كرامر ($V$)، وهو تعديل رياضي دقيق لمعامل فاي يأخذ في الحسبان أبعاد الجدول عبر المعادلة الآتية:

$$V = \sqrt{\frac{\chi^2}{N \times (k_{\min} – 1)}}$$

حيث يمثل $k_{\min}$ القيمة الأصغر بين عدد الصفوف ($R$) وعدد الأعمدة ($C$)، أي $k_{\min} = \min(R, C)$.

تتراوح قيمة $V$ دائماً بين 0 و 1. إلا أن تفسير حدود كوهين لحجم الأثر يُعدل وفقاً لدرجات الحرية الصغرى في الجدول ($df^* = k_{\min} – 1$) كما يوضحه الجدول المرجعي التالي:

درجات الحرية الصغرى ($k_{\min} – 1$) أثر صغير (Small) أثر متوسط (Medium) أثر كبير (Large)
1 (كما في جداول $2 \times C$) 0.10 0.30 0.50
2 (كما في جداول $3 \times 3$ أو $3 \times C$) 0.07 0.21 0.35
3 (كما في جداول $4 \times 4$) 0.06 0.17 0.29

10.3 تحليل البواقي المعيارية المعدلة (Adjusted Standardized Residuals)

إن الحصول على قيمة دالة إحصائياً في اختبار مربع كاي لجداول التوافق الكبيرة (مثل $3 \times 3$) يخبرنا فقط بوجود علاقة إجمالية، لكنه لا يُحدد بدقة ما هي الخلايا المسؤولة بالتحديد عن هذه الدلالة. هنا يبرز دور البواقي المعيارية المعدلة (Adjusted Standardized Residuals – ASR) بوصفها أداة تشخيصية لاحقة (Post-hoc Analysis) لا غنى عنها.

تمثل هذه البواقي درجات معيارية ($Z\text{-scores}$) لكل خلية على حدة، تقيس مقدار الانحراف بين التكرار الملاحظ والمتوقع بوحدات الخطأ المعياري. وتخضع لقواعد التوزيع الطبيعي المعياري:

  • إذا كانت قيمة الباقي المعياري المعدل تتجاوز $+1.96$، فإن الخلية تحتوي على تكرارات ملاحظة أعلى بكثير مما يمكن توقعه بالصدفة عند مستوى دلالة 0.05.
  • إذا كانت قيمة الباقي تقل عن $-1.96$، فإن الخلية تحتوي على تكرارات أقل بكثير مما هو متوقع بالصدفة.
  • القيم التي تتجاوز $\pm 2.58$ تشير إلى مساهمة فائقة الدلالة عند مستوى $p < .01$.

تُمكّن هذه البواقي الباحث من تقديم قراءة معمقة لسلوك المجموعات وتحويل الجداول الجافة إلى رؤى سيكولوجية غنية.

11. الفروق الجوهرية بين اختبارات مربع كاي والاختبارات الإحصائية البديلة

11.1 متى نستخدم اختبار فيشر الدقيق (Fisher’s Exact Test) بديلاً لمربع كاي؟

يُعد اختبار فيشر الدقيق (Fisher’s Exact Test) البديل الرياضي الأمثل والأول لاختبار مربع كاي في جداول التوافق ($2 \times 2$) عند انتهاك شروط كفاية العينة؛ وتحديداً عندما ينزل التكرار المتوقع في أي خلية عن 5، أو عندما يكون الحجم الكلي للعينة صغيراً جداً ($N < 20$ إلى $30$).

يكمن الفارق الجوهري بين الاختبارين في أن اختبار مربع كاي يعتمد على “تقريب” احتمالي مستمد من توزيع كاي المتصل، بينما يقوم اختبار فيشر بحساب الاحتمالية الدقيقة المباشرة (Exact Hypergeometric Probability) لظهور جدول التوافق المعني أو جداول أكثر تطرفاً منه تحت ثبات مجاميع الهوامش. وبالتالي، فإن اختبار فيشر لا يتأثر بأحجام الخلايا المتدنية ويقدم نتائج قاطعة وصادقة إحصائياً في العينات الإكلينيكية النادرة والحالات السريرية المحدودة.

11.2 اختبار ماكنيمار (McNemar’s Test) للعينات المترابطة والقياس القبلي-البعدي

في كثير من البحوث الإرشادية والتدخلات السلوكية، يرغب الباحث في قياس تغير حالة الأفراد النوعية عبر الزمن، كفحص وجود الرهاب الاجتماعي (نعم / لا) قبل الخضوع لبرنامج علاجي وبعده على نفس المجموعة من المفحوصين ($N$). في هذا التصميم المترابط (Paired Design)، يُحظر استخدام مربع كاي للاستقلالية لانتهاك شرط استقلالية المشاهدات.

يُستخدم اختبار ماكنيمار (McNemar’s Test) كبديل مصمم خصيصاً لهذه البيانات الثنائية المترابطة؛ إذ يركز الاختبار حصرياً على تحليل “الخلايا المتنافرة” (Discordant Cells)، أي الأفراد الذين تغيرت حالتهم من (نعم إلى لا) أو من (لا إلى نعم) بعد التدخل، مهملاً الحالات التي بقيت ثابتة. يُوفر ماكنيمار تقييماً فائق الدقة لفاعلية التدخلات العلاجية في إحداث تحول نوعي لدى نفس المشاركين.

11.3 المقارنة مع الانحدار اللوجستي (Logistic Regression) ونماذج لوج-خطي (Log-Linear)

يقتصر اختبار مربع كاي للاستقلالية على فحص الاقتران الثنائي البسيط بين متغيرين فئويين اثنين في عزلة عن بقية المتغيرات. ولكن في الواقع الإكلينيكي والسلوكي، تتداخل الظواهر وتتأثر بعوامل متعددة ومربكة (Confounding Variables) تتطلب نمذجة إحصائية أكثر تقدماً.

يمثل الانحدار اللوجستي (Binary / Multinomial Logistic Regression) الامتداد الطبيعي متعدد المتغيرات لمربع كاي؛ إذ يتيح التنبؤ بمتغير فئوي تابع باستخدام مجموعة من المتنبئات الفئوية والكمية المتصلة في آن واحد، مع القدرة على ضبط وتثبيت المتغيرات المربكة واستخراج نسب الأرجحية المعدلة (Adjusted Odds Ratios). كما تُستخدم النماذج اللوغاريتمية الخطية (Log-Linear Models) عند الرغبة في تحليل جداول التوافق ثلاثية ورباعية الأبعاد ($R \times C \times K$) لفحص التفاعلات المركبة بين المتغيرات الفئوية دون التمييز بين متغير تابع ومستقل، مما يجعل اختبار كاي اللبنة المفاهيمية الأساسية لاستيعاب هذه النماذج المتقدمة.

12. أخطاء شائعة عند تطبيق اختبار مربع كاي وكيفية تجنبها

12.1 الخلط بين الارتباط الفئوي والسببية النفسية

من أكثر المزالق المنهجية شيوعاً في تقارير الأبحاث السلوكية هو القفز إلى استنتاجات سببية حتمية بمجرد الحصول على دلالة إحصائية في اختبار مربع كاي للاستقلالية. فإذا كشف الاختبار عن ارتباط دال بين “إدمان ألعاب الفيديو” و”السلوك العدواني”، يسارع بعض الباحثين إلى الجزم بأن الألعاب تسبب العدوانية.

يجب التمييز الصارم بين “الاقتران الإحصائي” (Association) و”السببية” (Causation)؛ فاختبار كاي لا يملك أي آلية لتحديد اتجاه العلاقة، فقد يكون السلوك العدواني هو الذي يدفع الأفراد لتفضيل ألعاب معينة، أو قد يكون هناك متغير وسيط ثالث غير مقاس (مثل التنشئة الأسرية المضطربة أو الاستعداد الوراثي) هو المحرك المشترك لكلا المتغيرين. يجب دائماً صياغة النتائج بلغة احتمالية تعبر عن الاقتران والتبعية وتجنب المصطلحات السببية المباشرة إلا إذا كان التصميم تجريبياً مضبوطاً بالكامل.

12.2 إجراء الاختبار على النسب المئوية بدلاً من التكرارات المطلقة

يقع بعض الباحثين المبتدئين في خطأ فادح يتمثل في إدخال النسب المئوية (Percentages) في برمجيات أو معادلات مربع كاي بدلاً من التكرارات العددية الخام (Raw Counts). إن هذا الإجراء يُفسد التحليل بالكامل ويجعل القرارات الإحصائية باطلة علمياً.

يرجع السبب في ذلك إلى أن معادلة مربع كاي تعتمد في تقدير درجات الحرية والأخطاء المعيارية على الحجم الفعلي للعينة ($N$). فعند إدخال نسب مئوية مجموعها 100، يُعامل الاختبار البيانات كما لو كانت مستمدة من عينة حجمها 100 شخص تحديداً. فإذا كانت العينة الأصلية تتكون من 1000 شخص، فإن إدخال النسب سيخفض القوة الإحصائية بصورة مصطنعة وقد يُخفي دلالات حقيقية. أما إذا كانت العينة الأصلية 30 شخصاً، فإن إدخال النسب سيضخم العينة وهمياً إلى 100، مما يقود لرفض خاطئ للفرضية الصفرية وارتكاب خطأ من النوع الأول (Type I Error). القاعدة الذهبية هي: لا تستخدم أبداً سوى الأعداد والتكرارات الصحيحة الخام في مربع كاي.

12.3 إهمال تصحيح ييتس للاستمرارية (Yates’ Correction for Continuity)

عند التعامل مع جداول التوافق الرباعية ($2 \times 2$) ذات درجة الحرية الواحدة ($df = 1$)، يبرز تباين طفيف بين التوزيع المنفصل للتكرارات والتوزيع المتصل النظري لمربع كاي، مما قد يؤدي إلى تضخيم طفيف وغير مقصود في قيمة $\chi^2$ المحسوبة، ويزيد احتمالية رفض الفرضية الصفرية دون وجه حق.

اقترح الإحصائي فرانك ييتس حلاً لهذه المشكلة عبر تصحيح ييتس للاستمرارية (Yates’ Continuity Correction)، والذي يقضي بطرح القيمة الثابتة 0.5 من القيمة المطلقة للفرق بين التكرار الملاحظ والمتوقع قبل تربيعها في جداول ($2 \times 2$):

$$\chi^2_{\text{Yates}} = \sum \frac{(|O – E| – 0.5)^2}{E}$$

على الرغم من أن بعض الإحصائيين المعاصرين يرون أن تصحيح ييتس قد يكون متحفظاً بصورة مفرطة (Overly Conservative) في العينات المتوسطة مما يخفض القوة الإحصائية، إلا أنه يظل ممارسة قياسية مُخرجة تلقائياً في حزم مثل SPSS و R، ويُوصى بالاعتماد عليه خصوصاً في جداول ($2 \times 2$) ذات الأحجام الإجمالية المعتدلة لضمان قرارات إحصائية رصينة.

خاتمة

يظل اختبار مربع كاي، بأبعاده النظرية وتطبيقاته العملية، الأداة الإحصائية الأكثر مرونة وأصالة في التعامل مع البيانات الفئوية في حقول العلوم النفسية والاجتماعية والإنسانية. لقد وفر هذا الاختبار عبر تاريخه الممتد حلاً منهجياً صارماً مكن العلماء من تفكيك شفرة التكرارات واستنطاق العلاقات النوعية الكامنة وراء التصنيفات والسلوكيات البشرية.

يتطلب التطبيق العلمي الرصين لاختبار كاي من الباحث وعياً شاملاً بالتمييز بين أهدافه المختلفة: فإذا كان المسعى مطابقة توزيع عينة أحادية بنموذج نظري استُخدم اختبار جودة التوافق، وإذا كان المقصد فحص التلازم والاقتران بين متغيرين استُخدم اختبار الاستقلالية. كما تفرض الأمانة العلمية التحقق الدقيق من شروط الاختبار كاستقلالية المشاهدات وكفاية التكرارات المتوقعة، وعدم الاكتفاء بمستوى الدلالة الإحصائية المجرد، بل تعزيزه دوماً بحساب أحجام الأثر (كفاي وكرامر) وتحليل البواقي المعيارية لتقديم قراءات تفسيرية سيكولوجية عميقة تحول الأرقام إلى معرفة علمية قابلة للتطبيق.

References

  • Agresti, A. (2018). An introduction to categorical data analysis (3rd ed.). John Wiley & Sons. https://doi.org/10.1002/9781119405283
  • Cohen, J. (1988). Statistical power analysis for the behavioral sciences (2nd ed.). Lawrence Erlbaum Associates. https://doi.org/10.4324/9780203771587
  • Cramer, H. (1999). Mathematical methods of statistics (PMS-9). Princeton University Press. https://doi.org/10.1515/9781400883868
  • Field, A. (2018). Discovering statistics using IBM SPSS statistics (5th ed.). SAGE Publications.
  • Fisher, R. A. (1922). On the interpretation of $\chi^2$ from contingency tables, and the calculation of P. Journal of the Royal Statistical Society, 85(1), 87-94. https://doi.org/10.2307/2340521
  • McHugh, M. L. (2013). The Chi-square test of independence. Biochemia Medica, 23(2), 143-149. https://doi.org/10.11613/BM.2013.018
  • Pearson, K. (1900). On the criterion that a given system of deviations from the probable in the case of a correlated system of variables is such that it can be reasonably supposed to have arisen from random sampling. The London, Edinburgh, and Dublin Philosophical Magazine and Journal of Science, 50(302), 157-175. https://doi.org/10.1080/14786440009463897
  • Sharpe, D. (2015). Your chi-square test is statistically significant: Now what? Practical Assessment, Research, and Evaluation, 20(1), Article 8. https://doi.org/10.7275/tbfa-x148
  • Yates, F. (1934). Contingency tables involving small numbers and the $\chi^2$ test. Supplement to the Journal of the Royal Statistical Society, 1(2), 217-235. https://doi.org/10.2307/2983604

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 1). متى تستخدم اختبار مربع كاي (مع أمثلة). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/statistics/when-to-use-chi-square-test-with-examples/
looti, Mohammed. “متى تستخدم اختبار مربع كاي (مع أمثلة).” عرب سايكلوجي, 1 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/statistics/when-to-use-chi-square-test-with-examples/.
looti, Mohammed. “متى تستخدم اختبار مربع كاي (مع أمثلة).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 1, 2026. https://arabpsychology.com/statistics/when-to-use-chi-square-test-with-examples/.