القياس والتشخيص النفسيعلم النفس الرياضي

مقياس مهارات التأقلم الرياضي (ACSI): الدليل الأكاديمي الشامل للتقييم النفسي الرياضي

استكشف دليلاً شاملاً لمقياس مهارات التأقلم الرياضي (ACSI-28)، متضمناً أبعاده السبعة، خصائصه السيكومترية، وتطبيقاته في تحسين الأداء والوقاية من الإصابات.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 28 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 28 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

يشكل الأداء الرياضي التنافسي بيئة معقدة تختبر أقصى حدود الطاقات الجسدية والنفسية للرياضيين، حيث لا يقتصر التفوق على البراعة الميكانيكية الحيوية أو اللياقة البدنية، بل يمتد إلى القدرات الإدراكية والتنظيم الانفعالي. في هذا السياق الديناميكي، يبرز مقياس مهارات التأقلم الرياضي (Athletic Coping Skills Inventory – ACSI) بوصفه أحد أبرز الأدوات السيكومترية الرائدة التي طوّرها علماء النفس الرياضي لقياس الاستراتيجيات الذهنية والمهارات النفسية المتعددة الأبعاد التي يستخدمها الرياضيون لمواجهة ضغوط المنافسة وتحقيق ذروة الأداء. يوفر هذا المقياس إطاراً كمياً ونوعياً لفهم كيفية إدارة الرياضيين للتوتر، والحفاظ على التركيز تحت الضغط، والتفاعل بإيجابية مع التوجيهات التدريبية وتحديات البيئة التنافسية المعقدة.

الإطار المفاهيمي والتاريخي لمقياس مهارات التأقلم الرياضي

نشأ مقياس مهارات التأقلم الرياضي نتيجة الحاجة الملحة داخل حقل علم النفس الرياضي إلى أداة تقييم موضوعية تتجاوز السمات الشخصية العامة وتقيس المهارات السلوكية والمعرفية الخاصة بالمجال الرياضي. طُوّر المقياس بصيغته الأكثر اعتماداً، والمعروفة باسم (ACSI-28)، على يد الباحثين رونالد إي. سميث (Ronald E. Smith)، وفرانك إل. سمول (Frank L. Smoll)، ورونالد دبليو. شوتز (Ronald W. Schutz) في عام 1995. جاء تطوير هذا المقياس استجابة للقصور النظري والمنهجي الذي شاب المقاييس السابقة، والتي كانت غالباً ما تعتمد على استعارة أدوات من علم النفس العام دون تكييفها مع الطبيعة الفريدة للضغوط والمحفزات الرياضية، مما حد من قدرتها التنبؤية بالاستجابات الميدانية للرياضيين.

يستند المقياس في جوهره إلى النموذج المعرفي-التفاعلي للإجهاد والتأقلم الذي وضعه ريتشارد لازاروس وسوزان فولكمان (Lazarus & Folkman)، والذي يرى أن الضغط النفسي ليس مجرد استجابة لمثير خارجي، بل هو نتاج للتقييم المعرفي للحدث والموارد المتاحة للفرد لمواجهته. انطلاقاً من هذا المفهوم، صُمم مقياس مهارات التأقلم الرياضي لتقييم المهارات التي يستطيع الرياضي تعبئتها لمواجهة المطالب البيئية الشديدة التي تفوق قدراته المدركة. لم ينظر سميث وزملاؤه إلى التأقلم كصفة جامدة وثابتة، بل كحزمة ديناميكية من المهارات المكتسبة والمتعلمة التي يمكن تقييمها بدقة، وتطويرها من خلال برامج التدريب الذهني والتنظيم الذاتي الموجه.

شهد المقياس عملية تطوير سيكومترية صارمة شملت عدة مراحل لاختبار صدق المحتوى والبناء العاملي، حيث تم تنقيح النسخ التجريبية الأولى التي كانت تضم عدداً كبيراً من البنود واختزالها تدريجياً لضمان الدقة الإحصائية والتطبيق العملي السلس في الميدان الرياضي. أسفرت التحليلات الإحصائية، المعتمدة على تقنيات التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي، عن بلورة الصيغة النهائية للمقياس المكونة من 28 فقرة، والتي أظهرت ثباتاً واستقراراً عبر مختلف الرياضات، سواء الفردية منها أو الجماعية، مما رسخ مكانة المقياس كمعيار مرجعي في الدراسات الأكاديمية والتقييمات الميدانية للمنتخبات والأندية الاحترافية.

البنية العاملية والأبعاد السبعة لمقياس ACSI-28

يتألف مقياس مهارات التأقلم الرياضي (ACSI-28) من 28 عبارة موزعة بالتساوي على سبعة أبعاد فرعية، حيث يشتمل كل بُعد على أربع فقرات تُجاب وفق مقياس ليكرت رباعي الدرجات يتراوح من (0 = لا يحدث أبداً تقريباً) إلى (3 = يحدث دائماً تقريباً). تُمثل هذه الأبعاد السبعة الركائز الذهنية التي تؤسس للبناء النفسي المتين للرياضي، وتوفر للمدربين والأخصائيين النفسيين صورة تفصيلية لنقاط القوة والضعف في الأداء النفسي، مما يساعد في تصميم برامج دعم فردية مخصصة، وهذه الأبعاد هي:

1. التعامل مع الشدائد (Coping with Adversity)

يقيس هذا البُعد قدرة الرياضي على الصمود والمحافظة على الهدوء والاستقرار الانفعالي عند مواجهة المواقف غير المواتية، مثل القرارات التحكيمية المثيرة للجدل، أو الأخطاء الفادحة غير المتوقعة، أو الإصابات الطفيفة، أو اللعب في ظروف بيئية معاكسة. يتميز الرياضيون الحاصلون على درجات عالية في هذا البُعد بمرونة معرفية وسلوكية تمكنهم من استعادة توازنهم سريعاً دون الانجراف وراء الإحباط أو الغضب المهدد للتركيز الذهني.

2. الوصول لذروة الأداء تحت الضغط (Peaking Under Pressure)

يركز هذا البُعد على تقييم ما إذا كان الرياضي يزدهر عندما تشتد المنافسة وتصل إلى لحظاتها الحاسمة، بدلاً من التراجع أو الانهيار تحت وطأة التوقعات المرتفعة. يرى الرياضيون المتفوقون في هذا البُعد أن المواقف المليئة بالضغط تمثل فرصاً وتحديات لإظهار الكفاءة والمهارة، وليست تهديدات وجودية لذواتهم، مما يقودهم إلى استدعاء أفضل أداء حركي وذهني لديهم في المنعطفات الفاصلة من المباريات.

3. تحديد الأهداف والاستعداد الذهني (Goal Setting and Mental Preparation)

يقيم هذا البُعد مدى استخدام الرياضي لاستراتيجيات التخطيط الذهني الواعي من خلال وضع أهداف واقعية وتحدّية للأداء، واستخدام تقنيات التصور العقلي، والروتين الإعدادي السابق للمنافسات. يعكس هذا المقياس الفرعي قدرة الرياضي على تنظيم وتوجيه طاقاته وتجهيز جهازه العصبي والعضلي للمتطلبات التكتيكية والبدنية للمباراة بوعي كامل واحترافية عالية.

4. التركيز الذهني وتجنب التشتت (Concentration)

يقيس هذا البُعد الكفاءة في توجيه الانتباه وحصره في الإشارات والمثيرات ذات الصلة بالأداء (مثل الكرة، تحركات الخصم، التكتيك الخططي)، مع التمكن من عزل المشتتات الخارجية مثل صيحات الجماهير، وسلوكيات الخصم الاستفزازية، أو المشتتات الداخلية مثل الأفكار السلبية والوساوس المقلقة. يعبر هذا البُعد عن استقرار واستدامة بؤرة التركيز الحركي طوال مدة النشاط التنافسي.

5. التحرر من القلق (Freedom from Worry)

يقيّم هذا البُعد مدى تحرر الرياضي من المخاوف المستمرة من الفشل، أو القلق بشأن سوء العواقب الاجتماعية أو الرياضية الناتجة عن الأداء الضعيف. الرياضيون الذين يسجلون درجات منخفضة في هذا البُعد يعانون غالباً من فرط في القلق المعرفي (Cognitive Anxiety)، والشك بالذات، وتصور النتائج الكارثية، الأمر الذي يستنزف مواردهم الذهنية ويؤدي إلى زيادة التوتر العضلي السلبي وإعاقة التدفق الحركي التلقائي.

6. الثقة ودافعية الإنجاز (Confidence and Achievement Motivation)

يعكس هذا البُعد مدى إيمان الرياضي الراسخ بقدراته الخاصة، وحماسه الداخلي لتحقيق النجاح وبذل أقصى مجهود في التدريبات والمنافسات اليومية. يرتبط هذا البُعد بمفهوم الكفاءة الذاتية (Self-Efficacy) ومشاعر الجدارة الشخصية، حيث يمثل الدافع الذي يغذي المثابرة في مواجهة الفشل والإصرار على تطوير الذات حتى في ظل أصعب الظروف الرياضية.

7. القابلية للتدريب والتوجيه (Coachability)

يقيم هذا البُعد الفريد مدى تقبل الرياضي للنقد البنّاء والتوجيهات الفنية الصادرة عن المدرب دون اتخاذ مواقف دفاعية أو إظهار الاستياء والتمرد. يوضح البُعد رغبة اللاعب الصادقة في التعلم والانفتاح على الاستراتيجيات الجديدة، ويعتبر مؤشراً حيوياً على جودة العلاقات البينشخصية بين المدرب واللاعب وسلاسة الاندماج داخل منظومة الفريق ككل.

الخصائص السيكومترية لمقياس مهارات التأقلم الرياضي

خضع مقياس مهارات التأقلم الرياضي (ACSI-28) لسلسلة طويلة من التحقيقات المنهجية لتقييم كفاءته السيكومترية عبر مختلف الثقافات واللغات. أظهرت الدراسات الأولية التي أجراها سميث وزملاؤه (Smith et al., 1995) مؤشرات ثبات واتساق داخلي مقبولة إلى ممتازة للأبعاد الفرعية، حيث تراوحت معاملات ألفا كرونباخ بين 0.65 و0.87 لمختلف المقاييس الفرعية، مع تسجيل اتساق داخلي إجمالي للمقياس ككل يتجاوز عادة 0.85، وهي نسب تتوافق بامتياز مع المعايير المنهجية المعتمدة في تقييم المقاييس النفسية الميدانية.

فيما يتعلق بالصدق البنائي (Construct Validity)، كشفت دراسات التحليل العاملي التوكيدي (CFA) عبر عينات ضخمة من الرياضيين المحترفين والهواة عن ملاءمة نموذج الأبعاد السبعة لبيانات الاستجابة. كما قدم المقياس دعماً قوياً لمفهوم الصدق التقاربي والتمايزي؛ حيث ارتبطت الدرجات العالية في أبعاد مثل التعامل مع الشدائد والثقة ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بمقاييس الكفاءة الذاتية، والمرونة النفسية، والصلابة الذهنية (Mental Toughness)، بينما ارتبطت ارتباطاً عكسياً بمقاييس قلق المنافسة والاحتراق الرياضي (Athletic Burnout).

تم تعريب وتكييف المقياس في البيئة العربية عبر دراسات علمية محكمة، مثل أبحاث علم النفس الرياضي في مصر ودول الخليج والمغرب العربي، حيث أظهرت النسخ المعربة ثباتاً عبر الزمن باستخدام طريقة إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)، وصدقاً تمييزياً استطاع التفريق بدقة بين مستويات الأداء الرياضي النخبوي ومستويات الرياضيين المبتدئين أو دون النخبة، مما أكد عمومية المفهوم العابر للثقافات وقابلية الأداة للاستخدام في السياقات الرياضية الإقليمية والدولية على حد سواء.

التطبيقات الإكلينيكية والميدانية للمقياس في الإعداد النفسي

يمثل مقياس ACSI-28 أداة تشخيصية وبنائية لا غنى عنها في جعبة الأخصائيين النفسيين الرياضيين ومدربي الأداء العالي. لا يقتصر دور المقياس على مجرد إعطاء درجات وصفية، بل يعمل كخريطة طريق متكاملة لتوجيه برامج التدريب على المهارات الذهنية (Psychological Skills Training – PST). فمن خلال تحليل الملف النفسي الفريد للرياضي عبر الأبعاد السبعة، يمكن للمرشد النفسي تحديد الجوانب المعرفية والانفعالية التي تحتاج إلى تعزيز وتدخل عاجل، كاستبدال الأفكار المشوهة أو تعلم تقنيات الاسترخاء المتقدمة.

على سبيل المثال، إذا كشف التحليل عن درجات منخفضة في بُعد “التحرر من القلق” بالتزامن مع درجات مرتفعة في “تحديد الأهداف”، فإن التدخل لا يحتاج إلى إعادة تعليم الرياضي كيفية صياغة الأهداف، بل يتركز على تدريبات تقليل الاستثارة الفسيولوجية، وإعادة الهيكلة المعرفية (Cognitive Restructuring)، والتأمل الواعي (Mindfulness) لإيقاف دائرة الاجترار الذهني السلبي قبل وأثناء المباريات. يتيح هذا النهج التخصيصي استثمار الوقت والجهد بأعلى كفاءة ممكنة بدلاً من تطبيق استراتيجيات عامة قد لا تخاطب مكامن الخلل الفعلية لدى اللاعب.

علاوة على ذلك، يُستخدم المقياس بشكل متكرر في الأبحاث والبرامج التقييمية لمراقبة التطور النفسي طويل الأمد للناشئين والأكاديميات الرياضية. يساعد التقييم الدوري في رصد التغيرات في المهارات التأقلمية كاستجابة لضغوط الانتقال من فئات الناشئين إلى فئات الكبار، مما يمكن الأجهزة الفنية من التدخل الاستباقي لحماية المواهب الشابة من التسرب الرياضي أو الاستسلام للاحتراق النفسي، فضلاً عن تدريب الأجهزة التدريبية على قراءة بعد “القابلية للتدريب” لفتح قنوات تواصل أفضل وأكثر فاعلية بين المدربين واللاعبين.

دور المقياس في التنبؤ بالإصابات الرياضية والتعافي منها

من بين المجالات التطبيقية الأكثر أهمية ولفتاً للانتباه لمقياس ACSI هو دوره الوقائي والتنبئي في حقل الإصابات الرياضية وإعادة التأهيل. وفقاً للنموذج النفسي للإصابة الرياضية الذي وضعه أندرسن وويليامز (Andersen & Williams)، فإن الاستجابة للضغط النفسي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحدوث الإصابات من خلال آليات فسيولوجية وإدراكية، مثل زيادة التوتر العضلي وانكماش المجال البصري والانتباهي، مما يجعل الرياضي أقل إدراكاً للمخاطر الميدانية وأكثر عرضة للالتحامات الخطرة.

أثبتت دراسات رصينة (مثل: Smith, Ptacek, & Smoll) أن الرياضيين الذين يمتلكون مستويات منخفضة من مهارات التأقلم مقاسة بـ ACSI، مترافقة مع دعم اجتماعي ضعيف ومستويات مرتفعة من أحداث الحياة الضاغطة، يكونون أكثر عرضة للإصابة بنسب تفوق زملاءهم الذين يمتلكون مهارات تأقلم متطورة. تسهم مهارات مثل “التركيز” و”التعامل مع الشدائد” في تقليل وطأة التوتر العصبي الفسيولوجي وحفظ الرؤية المحيطية الشاملة للرياضي داخل الميدان، مما يمثل درعاً وقائياً غير مباشر ضد التعرض للرضوض والتمزقات العضلية.

في مرحلة ما بعد الإصابة، يؤدي المقياس دوراً فاصلاً في تقييم مدى استعداد الرياضي المعرفي والانفعالي للعودة إلى المنافسات (Return-to-Play). فالتعافي البيولوجي وشفاء الأنسجة المصابة لا يعني بالضرورة الجاهزية التامة؛ حيث تظل مخاوف تكرار الإصابة (Kinesiophobia) وانعدام الثقة حائلاً دون استعادة المستوى المعهود. يتيح استخدام أبعاد المقياس، خاصة بعدي “الثقة ودافعية الإنجاز” و”التحرر من القلق”، تقييم الجاهزية النفسية للرياضي، ومن ثم تجنب الدفع به إلى الميدان مبكراً قبل اكتمال بنائه الذهني لتفادي الانتكاسات الحركية والتكرار الإجهادي للإصابات.

المقارنة النقدية بين مقياس ACSI والمقاييس النفسية الأخرى

يتميز مقياس مهارات التأقلم الرياضي (ACSI-28) عن غيره من المقاييس المعتمدة في هذا المجال، مثل اختبار استراتيجيات الأداء (Test of Performance Strategies – TOPS) أو مقياس قلق حالة المنافسة (Competitive State Anxiety Inventory-2 – CSAI-2). بينما يركز مقياس CSAI-2 تحديداً وبشكل شبه حصري على الأبعاد الظرفية للقلق التنافسي (القلق البدني والمعرفي والثقة الذاتية)، يتفوق ACSI بتبنيه رؤية شمولية تقيس كفاءة التأقلم والاستجابات التكيفية عبر نطاق أوسع بكثير من المثيرات الانفعالية والتفاعلية.

أما مقارنة بمقياس TOPS، الذي يقيّم المهارات النفسية مقسمة إلى سياقين منفصلين (سياق التدريب وسياق المنافسة)، فإن مقياس ACSI يركز على الكفاءات التأقلمية الأساسية المستعرضة للبيئات الرياضية المتنوعة، مع إبرازه الفريد لبُعد “القابلية للتدريب”، وهو بُعد تكاد تغفله أغلب المقاييس النفسية الأخرى على الرغم من كونه الركيزة الأساسية للتعلم الحركي والتطور طويل الأمد للرياضي. هذا التركيز على التفاعل بين اللاعب والمدرب يجعل ACSI أداة تفاعلية سوسيولوجية-نفسية تهم الأجهزة الفنية بالقدر ذاته الذي تهم به الأخصائي النفسي.

بالإضافة إلى ذلك، يمتاز ACSI بسهولة تطبيقه واقتصاده المعرفي والزمني؛ حيث يتطلب إكماله من 5 إلى 10 دقائق فقط، مما يقلل من عبء الإجابة والملل لدى الرياضيين، وهو ما يرفع من معدلات الاستجابة الموضوعية وصدق البيانات الناتجة مقارنة بالاستبانات الطويلة والمرهقة التي تؤدي إلى التحيز في الإجابات وانخفاض اليقظة عند ملئها في خضم المعسكرات الشاقة.

التحديات المنهجية والاتجاهات الحديثة في البحث والتطبيق

على الرغم من النجاح الأكاديمي والعملي الباهر لمقياس ACSI، فإن تطبيقه يواجه بعض التحديات المنهجية التي يجب أن يتعامل معها الباحثون والممارسون بحذر علمي. أول هذه التحديات يرتبط بطبيعة مقاييس التقرير الذاتي (Self-Report Measures) عموماً، وما يصاحبها من احتمالية تعرض الاستجابات لتأثير المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability)؛ إذ قد يميل بعض الرياضيين، خاصة في اختبارات الانتقاء وتجديد العقود، إلى إظهار قدرات فائقة على تحمل الضغط والقابلية للتدريب لكسب ثقة المدربين وإدارات الأندية، مما يزيف الواقع النفسي الحقيقي.

التحدي الثاني يكمن في البناء الأحادي الزمني لبعض الفقرات التي تقيس التأقلم كصفة مستقرة نسبياً، في حين تبرهن الأبحاث العصبية والمعرفية المعاصرة على الطبيعة اللحظية والتقلبية لعمليات التأقلم وفقاً لسير المنافسة ونتيجتها اللحظية. أدى هذا التحدي إلى بروز محاولات تطوير نسخ موقفية قصيرة من المقياس، فضلاً عن تطوير نسخة خاصة بفئة الناشئين والشباب (ACSI-Y) والتي تتضمن لغة مبسطة ومواقف تحاكي السياقات التنافسية للأطفال والمراهقين بصورة أدق تطابق مداركهم التطورية.

أما على صعيد الاتجاهات المستقبلية، فإن دمج نتائج مقياس ACSI مع المؤشرات الفسيولوجية العصبية الحديثة، مثل تقلب معدل ضربات القلب (Heart Rate Variability – HRV)، وتخطيط أمواج الدماغ الكهربائية اللاسلكية أثناء الأداء، وأجهزة التتبع البصري الحركي، يمثل طفرة واعدة في علم النفس الرياضي التطبيقي. يهدف هذا الدمج متعدد الوسائط إلى التحقق من صدق المؤشرات الذاتية التي يوفرها المقياس ومطابقتها مع البيانات الحيوية اللحظية، مما يرتقي بالتشخيص النفسي الرياضي إلى مستوى غير مسبوق من الدقة الموضوعية والتكامل العلمي.

خاتمة

يظل مقياس مهارات التأقلم الرياضي (ACSI-28) معلماً بارزاً وأداة لا غنى عنها في بنية القياس والتقويم النفسي الرياضي الحديث. فمن خلال أبعاده السبعة المصممة بعناية فائقة، يوفر المقياس فهماً عميقاً ومتكاملاً للآليات الذهنية والانفعالية التي تحكم سلوك الرياضي في بيئات التنافس شديدة الضغط. لا تقتصر منافع المقياس على تقييم وتصنيف الأداء، بل تمتد لتكون أساساً لبناء التدخلات الذهنية المستهدفة، والوقاية من الإصابات البدنية والنفسية، وتوطيد العلاقات التدريبية الصحية، مما يسهم بشكل مباشر في ارتقاء المنظومة الرياضية نحو أعلى مستويات الإنجاز والرفاه الإنساني المتوازن.

المراجع

  • Andersen, M. B., & Williams, J. M. (1988). A model of stress and athletic injury: Prediction and prevention. Journal of Sport and Exercise Psychology, 10(3), 294–306.
  • Crocker, P. R., Kowalski, K. C., & Graham, T. R. (1998). Measurement of coping strategies in sport. In J. L. Duda (Ed.), Advancements in sport and exercise psychology measurement (pp. 149–161). Fitness Information Technology.
  • Lazarus, R. S., & Folkman, S. (1984). Stress, appraisal, and coping. Springer Publishing Company.
  • Smith, R. E., Ptacek, J. T., & Smoll, F. L. (1992). Sensation seeking, social support, and relationships with athletic injury. Journal of Sports Medicine and Physical Fitness, 32(3), 296–305.
  • Smith, R. E., Smoll, F. L., & Schutz, R. W. (1995). Measurement and correlates of sport-specific cognitive and somatic trait anxiety: The Sport Anxiety Scale. Anxiety, Stress, and Coping, 8(4), 305–326.
  • Smith, R. E., Schutz, R. W., Smoll, F. L., & Ptacek, J. T. (1995). Development and validation of a multidimensional measure of sport-specific psychological skills: The Athletic Coping Skills Inventory-28. Journal of Sport and Exercise Psychology, 17(4), 379–398.
  • Weinberg, R. S., & Gould, D. (2019). Foundations of sport and exercise psychology (7th ed.). Human Kinetics.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 28). مقياس مهارات التأقلم الرياضي (ACSI): الدليل الأكاديمي الشامل للتقييم النفسي الرياضي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/dictionary/athletic-coping-skills-inventory-acsi-2/
looti, Mohammed. “مقياس مهارات التأقلم الرياضي (ACSI): الدليل الأكاديمي الشامل للتقييم النفسي الرياضي.” عرب سايكلوجي, 28 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/dictionary/athletic-coping-skills-inventory-acsi-2/.
looti, Mohammed. “مقياس مهارات التأقلم الرياضي (ACSI): الدليل الأكاديمي الشامل للتقييم النفسي الرياضي.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 28, 2026. https://arabpsychology.com/dictionary/athletic-coping-skills-inventory-acsi-2/.