القياس النفسيعلم النفس الرياضي

قائمة قلق حالة المنافسة: بوصلة الأداء الرياضي

استكشف دليلاً شاملاً حول قائمة قلق حالة المنافسة (CSAI)، وأبعادها السيكومترية، وتأثير القلق المعرفي والجسدي والثقة بالنفس على الأداء الرياضي التنافسي.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 4 أكتوبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 4 أكتوبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

تُعدّ قائمة قلق حالة المنافسة (Competitive State Anxiety Inventory) إحدى أبرز الأدوات السيكومترية الرائدة التي أحدثت ثورة منهجية وتطبيقية في ميدان علم النفس الرياضي والقياس النفسي المعاصر. جاء تطوير هذه الأداة استجابةً للحاجة الملحة إلى تفكيك استجابات القلق المعقدة التي تنتاب الرياضيين قبيل وأثناء المنافسات المصيرية، ونقل دراسة القلق من التعميم النظري إلى التخصيص الدقيق. يسعى هذا المدخل الموسوعي إلى تقديم قراءة نقدية وتفصيلية شاملة للمقياس، متتبعاً جذوره النظرية، وبنيته العاملية متعدّدة الأبعاد، وخصائصه السيكومترية، وتطبيقاته الميدانية في تحسين الأداء الإنساني تحت الضغط الشديد.

التأصيل النظري والسياق التاريخي لنشوء المقياس

تضرب الجذور المعرفية لقائمة قلق حالة المنافسة في أعماق نظرية القلق كحالة وسمة التي صاغها عالم النفس الشهير تشارلز سبيلبرغر في أواخر الستينيات من القرن العشرين. ميّز سبيلبرغر بصورة حاسمة بين “سمة القلق” (Trait Anxiety)، بوصفها استعداداً سلوكياً مستقراً نسبياً يميل الفرد بموجبه إلى إدراك نطاق واسع من المواقف غير الخطرة على أنها مهددة، وبين “حالة القلق” (State Anxiety)، التي تُعبّر عن حالة انفعالية عابرة وآنية تتسم بمشاعر واعية بالتوتر والوجل والتحفز الفسيولوجي المتبدل عبر الزمن تبعاً لتقييم الموقف.

ومع تطور بحوث الرياضة التنافسية، أدرك الباحث رينر مارتنز (Rainer Martens) وزملاؤه في جامعة إلينوي أن المقاييس العامة للقلق النفسي تقصر عن التنبؤ الدقيق بسلوك الرياضي في البيئة التنافسية شديدة الخصوصية. ومن هنا، انطلقت الجهود لتطوير مقياس نوعي يرتبط حصرياً بالسياق الرياضي، مما أسفر في بادئ الأمر عن صياغة “قائمة قلق المنافسة الرياضية” (SCAT) لقياس سمة القلق التنافسي في منتصف السبعينيات، لتكون الأساس التمهيدي الذي مهّد السبيل لبناء أداة تفحص الحالة الآنية مباشرة قبل النزال التنافسي.

أفضت هذه المسيرة البحثية إلى إصدار النسخة الأولى من قائمة قلق حالة المنافسة (CSAI-1)، والتي عكست قلق الحالة الرياضي كبناء أحادي البعد يدمج الاستجابات الفسيولوجية والمعرفية دون تمييز نوعي بينهما. ورغم الفائدة المبدئية لتلك الأداة، إلا أنها عانت من قيود بنيوية واضحة؛ إذ فشلت في توضيح التباينات الديناميكية التي يختبرها الرياضي، حيث يمكن لرياضي ما أن يختبر تسارعاً في ضربات القلب دون أن تراوده أفكار سلبية عن الفشل، أو العكس تماماً، مما استدعى إعادة هيكلة نظرية جذرية للمفهوم.

تُوِّجت هذه المراجعات المعرفية بتبني النموذج متعدد الأبعاد للقلق التنافسي في مطلع ثمانينيات القرن العشرين، حيث قاد مارتنز بالتعاون مع ديمون بورتون وروبن فيلي وروبرت سميث ثورة سيكومترية جديدة تمخضت عن إصدار “قائمة قلق حالة المنافسة – الإصدار الثاني” (CSAI-2) في عام 1990. ارتكز هذا الإصدار على فرضية أن قلق الحالة في سياق التنافس ليس ظاهرة مصمتة أو متجانسة، بل يتألف من أبعاد مستقلة وظيفياً تؤثر في الأداء الحركي والإدراكي بطرق متباينة، وتستجيب لمثيرات بيئية وتدريبية شديدة التنوع.

البنية العاملية وأبعاد قائمة قلق حالة المنافسة

ترتكز النسخة المعيارية متعددة الأبعاد (CSAI-2) والنسخة المعدلة اللاحقة (CSAI-2R) على نموذج ثلاثي الأبعاد يقدم تصنيفاً بنيوياً شاملاً لخبرة الرياضي الانفعالية. تتفاعل هذه المكونات معاً لترسم خريطة نفسية دقيقة لمدى جاهزية الرياضي واستجابته للمنافسة المرتقبة، وتشمل هذه الأبعاد ما يلي:

  • القلق المعرفي للحالة (Cognitive State Anxiety): يشير إلى المكون العقلي الواعي للقلق، ويتجلى في التوقعات السلبية، والشكوك الذاتية حيال القدرة على تحقيق الإنجاز، والانشغال الذهني بعواقب الفشل، وتشتت الانتباه والتركيز في المهام الحركية الدقيقة.
  • القلق الجسدي للحالة (Somatic State Anxiety): يمثل العنصر الفسيولوجي والانفعالي للاستثارة، ويقيس الإدراك الذاتي للتغيرات الحشوية والعضلية في الجسم، مثل تسارع ضربات القلب، وتشنج عضلات المعدة، والتعرق، وجفاف الحلق، والارتجاف العضلي العام.
  • الثقة بالنفس كحالة (State Self-Confidence): بُعد مستقل يُقيّم درجة يقين الرياضي واعتقاده الراسخ بقدرته على تلبية متطلبات المنافسة والتفوق فيها والتغلب على العقبات الطارئة، وهو يعمل في كثير من الأحيان كعامل حماية يخفف من الآثار الهدامة للقلق المعرفي.

في النسخة التقليدية (CSAI-2)، تم توزيع 27 فقرة بالتساوي على المقاييس الفرعية الثلاثة، بواقع تسع فقرات لكل بعد، يُجاب عنها عبر مقياس ليكرت رباعي الدرجات يتراوح من 1 (لا على الإطلاق) إلى 4 (بدرجة كبيرة جداً). تتيح هذه التجزئة اشتقاق درجات منفصلة ومستقلة لكل بُعد، مما يوفر للممارس الرياضي والمعالج النفسي صورة متكاملة ومفصلة تمكّنه من صياغة برنامج تدخلي مُفصَّل خصيصاً لكل رياضي وفق احتياجاته الانفعالية.

ومع مطلع الألفية الثالثة، أسفرت دراسات التحليل العاملي التوكيدي عن تطوير النسخة المختصرة والمنقحة برئاسة كوكس ورينك ومارتنز (Cox, Martens & Russell, 2003)، والمعروفة باسم (CSAI-2R). خفضت هذه النسخة عدد الفقرات إلى 17 فقرة موزعة على الأبعاد الثلاثة، مما عزز كفاءتها التطبيقية والزمنية في الميدان الرياضي العملي؛ إذ تتيح تقليل العبء المعرفي والزمني على الرياضي قبل خوض النزالات المصيرية بدقائق معدودة، دون التضحية بالاتساق البنائي للأداة.

العلاقة الديناميكية بين أبعاد المقياس والأداء التنافسي

يمثل التفسير المتباين لتأثير كل بُعد من أبعاد القائمة على الأداء الرياضي جوهر القيمة العلمية للمقياس. فبينما كان يُنظر إلى القلق قديماً عبر منشور قانون يركيز-دودسون أو فرضية المنحنى على شكل (U) المقلوب، كشفت القائمة عن علاقات أكثر تعقيداً وديناميكية لكل مركب نفسي على حدة.

أظهرت الأدبيات السيكومترية أن القلق المعرفي يرتبط عموماً بعلاقة خطية سلبية بالأداء التنافسي؛ فكلما تصاعدت وتيرة المخاوف والأفكار السلبية والشكوك الذهنية قبل المنافسة وأثناءها، انحدر مستوى الأداء الحركي والدقة الإدراكية نتيجة استنزاف موارد الانتباه والمعالجة الذهنية في الذاكرة العاملة. وتتجلى هذه العلاقة بوضوح في الرياضات التي تتطلب تركيزاً استراتيجياً عالياً وتوافقاً حركياً فائقاً، مثل الرماية والمبارزة والتنس.

على النقيض من ذلك، يتخذ القلق الجسدي نمطاً متوافقاً مع فرضية الحرف (U) المقلوب؛ حيث يرتبط المستوى المعتدل من الاستثارة الفسيولوجية بأفضل مستويات الأداء الحركي، في حين يؤدي الانخفاض الشديد إلى التراخي والخمول، ويؤدي الارتفاع المفرط إلى التصلب العضلي وفقدان المرونة الحركية الدقيقة. ومما يجدر ذكره أن القلق الجسدي يميل إلى التلاشي والتبدد السريع بمجرد إطلاق صافرة البداية وانغماس الرياضي الفعلي في الفعل الحركي، خلافاً للقلق المعرفي الذي يتقلب باستمرار تبعاً لتغير مجريات المنافسة والنتيجة اللحظية.

أما بعد الثقة بالنفس، فيُظهر علاقة خطية إيجابية متينة وثابتة بالأداء التنافسي الناجح. تؤكد المعطيات الإمبيريقية أن الرياضيين الذين يسجلون مستويات مرتفعة على هذا المقياس الفرعي يتمتعون بمرونة انفعالية فائقة تمكّنهم من تفسير الأعراض الفسيولوجية ليس كإشارات عجز أو خطر، بل كدلالات حيوية على التحفز والجاهزية البدنية والمعنوية لخوض التحدي، وهو ما فتح آفاق دراسة “اتجاه القلق” (Anxiety Direction) في أبحاث لاحقة.

الخصائص السيكومترية: الصدق والثبات عبر البيئات الثقافية

حظيت قائمة قلق حالة المنافسة بشتى نسخها بفحص سيكومتري استثنائي عبر مئات الدراسات الميدانية في ثقافات متنوعة ورياضات فردية وجماعية متعددة. أظهرت التحليلات العاملية الاستكشافية والتوكيدية في النسخ الأصلية مستويات اتساق داخلي مقبولة إلى ممتازة؛ حيث تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ للأبعاد الثلاثة بين 0.79 و0.90 في معظم العينات الرياضية التنافسية.

فيما يتعلق بصدق البناء (Construct Validity)، كشفت الدراسات أن الأبعاد الثلاثة تتمتع بتباين تمايزي مقنع؛ إذ تظهر معاملات ارتباط منخفضة إلى معتدلة بين القلق المعرفي والقلق الجسدي (تتراوح عادة بين 0.45 و0.60)، بينما يرتبط كلاهما ارتباطاً سلبياً ببعد الثقة بالنفس. يعزز هذا التمايز الفرضية القائلة بضرورة الفصل بين هذه المتغيرات الانفعالية وعدم دمجها في درجة إجمالية واحدة تُفقد المقياس قيمته التفسيرية.

واجهت النسخة (CSAI-2) بعض الانتقادات المنهجية فيما يخص بعض الفقرات التي احتوت على تداخلات لغوية ودلالية أو ارتبطت بمفهوم التقييم المعرفي العام بدلاً من مشاعر القلق الصرفة، وهو ما دفع كوكس وزملاءه إلى حذف الفقرات الإشكالية وتقديم النسخة المنقحة (CSAI-2R). أظهرت النسخة المنقحة مؤشرات تطابق أفضل (Fit Indices) في التحليل العاملي التوكيدي، بما في ذلك مؤشر المقارنة (CFI) ومؤشر تاكر-لويس (TLI) وجذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA)، مما جعلها المعيار الذهبي المفضل في البحوث المعاصرة.

على صعيد الثقافة والتعريب، تمت ترجمة وتكييف المقياس إلى عشرات اللغات، ومن بينها اللغة العربية، حيث قام باحثون عرب بارزون في علم النفس الرياضي بتعريب وتقنين المقياس على البيئات الرياضية المحلية في مصر والمملكة العربية السعودية والجزائر والأردن والعراق. وأكدت الدراسات العربية تمتع المقاييس الفرعية بمعايير صدق وثبات عالية تناسب البيئات الثقافية العربية، وتتيح إجراء مقارنات عابرة للثقافات ذات مصداقية علمية عالية.

المحددات المنهجية وإشكاليات القياس

على الرغم من المكانة المحورية التي تحتلها قائمة قلق حالة المنافسة في الأدبيات السيكومترية، إلا أنها واجهت عدة انتقادات منهجية ونظرية تستوجب التوقف عندها لتحقيق فهم علمي متوازن ومتكامل حول حدود تطبيقها:

  • إشكالية شدة القلق مقابل اتجاهه: تُركز القائمة بصيغتها الأصلية على قياس “شدة” (Intensity) الاستجابة فقط دون الالتفات إلى “اتجاهها” (Direction)؛ أي ما إذا كان الرياضي يرى القلق ميسراً (Facilitative) أو معطلاً (Debilitative) لأدائه. دفع هذا القصور باحثين مثل غراهام جونز (Graham Jones) إلى تطوير نسخة لاحقة تقيس الشدة والاتجاه بالتوازي.
  • تحديات التوقيت واللحظية: يُفترض في المقياس أن يرصد حالة القلق الراهنة للرياضي في الوقت الفعلي، غير أن توزيعه المباشر قبل دقائق وجيزة من المنافسات الكبرى قد يشكل في حد ذاته عبئاً نفسياً ومصدراً إضافياً للاستثارة، أو قد يدفع الرياضي للإجابة المتعجلة لتجنب التشتت.
  • المرغوبية الاجتماعية ودفاعات الإنكار: يعاني المقياس، شأنه شأن أدوات التقرير الذاتي عامة، من قابلية التأثر بنزوع الرياضيين لإظهار رباطة الجأش وإنكار مشاعر الشك أو الضعف، خوفاً من استبعادهم من التشكيل الأساسي للفريق أو اهتزاز صورتهم أمام الطاقم التدريبي والزملاء.
  • القصور في رصد التموجات أثناء الأداء: تقيس القائمة حالة القلق قبل المنافسة حصراً، بينما القلق التنافسي ظاهرة ديناميكية متقلبة تتأثر بالأحداث اللحظية وسير المباريات والأخطاء المرتكبة، وهو ما لا تستطيع استبانة ساكنة ورقية رصده بدقة أثناء الاندماج الحركي الميداني.

التطبيقات الإرشادية والتدريب على المهارات النفسية

تتجاوز وظيفة قائمة قلق حالة المنافسة مجرد كونها أداة تشخيصية وصفية؛ إذ تشكل حجر الزاوية في بناء وتوجيه برامج التدريب الذهني وتطوير المهارات النفسية الموجهة للرياضيين، متيحة للمرشدين النفسيين تطبيق تدخلات قائمة على الأدلة والبراهين السيكومترية.

عندما تُظهر نتائج المقياس ارتفاعاً ملحوظاً في درجات القلق المعرفي، يُوجه الأخصائي النفسي الرياضي نحو استراتيجيات إعادة الهيكلة المعرفية، والحديث الإيجابي مع النفس، والتحكم في بؤرة التركيز، والتدريب على التصور العقلي الواعي. تهدف هذه الفنيات إلى تعديل الأفكار اللاعقلانية المرتبطة بتقدير الذات ومخاوف التقييم الاجتماعي، وتحويل التهديد المتصور إلى تحدٍ محفز يدفع نحو التميز.

في المقابل، إذا كشف التقييم عن طغيان أعراض القلق الجسدي، تصبح فنيات الاسترخاء الفسيولوجي المباشر هي الخيار الأكثر فعالية ونجاعة. تتضمن هذه التدخلات تمارين الاسترخاء العضلي التدريجي لجاكوبسون، وتمارين التنفس البطني العميق، والتغذية الراجعة البيولوجية (Biofeedback)، والتدريب الذاتي الاسترخائي لشولتز، مما يتيح للرياضي كبح فرط النشاط العصبي الودي واستعادة التوازن الفسيولوجي المطلوب قبيل اللحظات الحاسمة.

أما في حالات تدني بعد الثقة بالنفس، فيُركز العمل الإرشادي على توظيف نظرية الكفاءة الذاتية لألبرت باندورا من خلال مراجعة سجل النجاحات السابقة، ونمذجة الأداء المثالي، ووضع أهداف واقعية محددة تدريجياً، وبناء طقوس روتينية مسبقة للأداء تمنح الرياضي إحساساً قوياً بالتحكم والسيطرة واليقين في كفاءته الحركية والذهنية.

مقارنة تحليلية: CSAI مقابل المقاييس النفسية الموازية

تكتمل الرؤية العلمية لأي أداة سيكومترية بمقارنتها المنهجية مع الأدوات المنافسة أو المكملة في ذات التخصص الدقيق. فيما يلي مقارنة تفصيلية تستعرض الفروق الجوهرية بين قائمة قلق حالة المنافسة والمقاييس الأخرى شائعة الاستخدام في الميدان الرياضي:

  • قائمة قلق المنافسة الرياضية (SCAT): تُعدّ السلف المباشر لمقياس CSAI، لكنها تختلف عنه جذرياً في الهدف البنائي؛ إذ صُممت (SCAT) لقياس “سمة” القلق التنافسي (Trait) بصورة عامة ومستقرة، في حين تركز (CSAI) بمختلف نسخها على قياس “حالة” القلق الآنية (State) المتقلبة زمنياً.
  • مقياس حالة القلق العام لسبيلبرغر (STAI – State): يتميز مقياس سبيلبرغر بالعمومية وتطبيقه الواسع في شتى المجالات الإكلينيكية والبحثية، غير أنه يفتقر للحساسية التنافسية النوعية في الرياضة، ويعجز عن رصد بعد الثقة بالنفس الذي أثبتت أداة (CSAI) أنه مكوّن محوري لا غنى عنه لفهم استجابة الرياضي.
  • مقياس قلق المنافسة المختصر (SAS-2): طوّره سميث وسميث وبارتون لقياس سمة القلق متعددة الأبعاد للأطفال والبالغين في الرياضة؛ وفي حين يركز (SAS-2) على الاستعداد الدائم (السمة)، تظل (CSAI) الأداة الأكثر تفضيلاً لدراسة التغيرات الزمنية المتسارعة قبل انطلاق المنافسات مباشرة.

هذا التمايز يؤكد أن قوة قائمة قلق حالة المنافسة تنبع من تخصيصها العميق؛ فهي لم تستعر لغة القياس النفسي الإكلينيكي كما هي، بل صُممت من داخل الملعب والميدان لتلائم الواقع السلوكي للرياضي في أقصى لحظات التوتر النفسي والجهد البدني.

الآفاق المستقبلية في دراسة قلق المنافسة

يشهد ميدان القياس النفسي الرياضي تحولات متسارعة تدفع نحو تطوير أجيال جديدة من أدوات التقييم المستندة إلى الإرث التاريخي لقائمة قلق حالة المنافسة. من أبرز هذه التحولات دمج التقييم السيكومتري التقليدي بالتقنيات الرقمية والبيومترية الحديثة؛ حيث يُصار إلى ربط الدرجات التي يسجلها الرياضي على أبعاد القائمة ببيانات متزامنة ملتقطة عبر الأجهزة القابلة للارتداء، مثل تقلب معدل ضربات القلب (HRV) والموصلية الكهربائية للجلد، مما يسهم في التحقق الموضوعي من صدق التقرير الذاتي وتجاوز إشكاليات المرغوبية الاجتماعية.

علاوة على ذلك، يتجه الباحثون نحو استخدام منهجية التقييم اللحظي البيئي (Ecological Momentary Assessment) عبر الهواتف الذكية والتطبيقات الرقمية، لرصد تموجات القلق عبر فترات زمنية متقطعة تمتد لأيام وأسابيع تسبق البطولات الكبرى، مما يمنح فهماً أكثر عمقاً لمنحنيات تصاعد القلق المعرفي والجسدي وتآكل الثقة بالنفس بدلاً من الاقتصار على لقطة وحيدة ومبتسرة قبل الدخول إلى حلبة المنافسة.

كما يتسع الاهتمام بنظريات المنظومات الديناميكية المعقدة والشبكات النفسية (Psychological Networks)، والتي ترى في أبعاد (CSAI) شبكة متفاعلة من العقد الانفعالية والمعرفية التي يؤثر بعضها في بعض بشكل غير خطي؛ إذ لم يعد التساؤل مقتصراً على ما إذا كان القلق يعطل الأداء، بل كيف تتحول شبكة القلق المعرفي والجسدي عبر آليات الارتجاع الداخلي إلى حالة انهيار مفاجئ (Choking under pressure) أو بالعكس إلى حالة من التدفق النفسي والأداء الأقصى (Flow State).

خاتمة

في الختام، تجسد قائمة قلق حالة المنافسة نموذجاً فريداً لتطور القياس السيكومتري في علم النفس الرياضي؛ حيث نقلت دراسة القلق من التعميم المخل إلى التفصيل المعرفي والفسيولوجي الدقيق عبر بنيتها متعددة الأبعاد. وبالرغم من التحديات المنهجية التي رافقت مسيرتها الطويلة وظهور أدوات مكملة، تظل القائمة أداة رصينة ومحورية لا يستغني عنها أي باحث أو ممارس يسعى لفهم أسرار النفس البشرية في ذروة التحدي التنافسي، والارتقاء بالأداء الرياضي نحو أعلى مدارج الإنجاز.

المراجع

  • Cox, R. H., Martens, M. P., & Russell, W. D. (2003). Measuring anxiety in athletics: The revised Competitive State Anxiety Inventory-2. Journal of Sport and Exercise Psychology, 25(4), 456–465. https://doi.org/10.1123/jsep.25.4.456
  • Jones, G. (1995). More than just a game: Research developments and issues in competitive anxiety in sport. British Journal of Psychology, 86(4), 449–478. https://doi.org/10.1111/j.2044-8295.1995.tb02565.x
  • Martens, R., Burton, D., Vealey, R. S., Bump, L. A., & Smith, D. E. (1990). Development and validation of the Competitive State Anxiety Inventory-2. In R. Martens, R. S. Vealey, & D. Burton (Eds.), Competitive anxiety in sport (pp. 117–190). Human Kinetics.
  • Martens, R., Vealey, R. S., & Burton, D. (1990). Competitive anxiety in sport. Human Kinetics Publishers.
  • Smith, R. E., Smoll, F. L., Cumming, S. P., & Grossbard, J. R. (2006). Measurement of multidimensional sport performance anxiety in children and adults: The Sport Anxiety Scale-2. Journal of Sport and Exercise Psychology, 28(4), 479–501. https://doi.org/10.1123/jsep.28.4.479
  • Spielberger, C. D. (1966). Anxiety and behavior. Academic Press.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أكتوبر 4). قائمة قلق حالة المنافسة: بوصلة الأداء الرياضي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/dictionary/competitive-state-anxiety-inventory-csai-guide/
looti, Mohammed. “قائمة قلق حالة المنافسة: بوصلة الأداء الرياضي.” عرب سايكلوجي, 4 أكتوبر 2026, https://arabpsychology.com/dictionary/competitive-state-anxiety-inventory-csai-guide/.
looti, Mohammed. “قائمة قلق حالة المنافسة: بوصلة الأداء الرياضي.” عرب سايكلوجي. أكتوبر 4, 2026. https://arabpsychology.com/dictionary/competitive-state-anxiety-inventory-csai-guide/.